«حرب غزة»: 243 قتيلاً فلسطينياً ودمار واسع

إسرائيل تعلن تدمير 100 ألف كلم من الأنفاق... والقتال سيحد من تعافي اقتصادها من تداعيات الجائحة

أنقاض برج «الجلاء» في مدينة غزة أمس (أ.ف.ب)
أنقاض برج «الجلاء» في مدينة غزة أمس (أ.ف.ب)
TT

«حرب غزة»: 243 قتيلاً فلسطينياً ودمار واسع

أنقاض برج «الجلاء» في مدينة غزة أمس (أ.ف.ب)
أنقاض برج «الجلاء» في مدينة غزة أمس (أ.ف.ب)

بدأ في الساعات الأولى من يوم الجمعة، سريان وقف النار بين إسرائيل والفصائل الفلسطينية في غزة، وسط جهود للبحث عن ناجين أو جثث لضحايا تحت أنقاض المباني أو الأنفاق المدمرة جراء 11 يوماً من القتال بين الطرفين.
وأعلنت وزارة الصحة الفلسطينية في غزة، أمس (الجمعة)، ارتفاع عدد القتلى في القطاع إلى 243 بعد عمليات انتشال جثث لمفقودين. وقالت الوزارة التابعة لحركة «حماس»، في بيان، إن من بين إجمالي القتلى 66 طفلاً و39 سيدة و17 مسناً، إضافة إلى 1910 أشخاص أصيبوا بجروح مختلفة.
وشرعت طواقم إسعاف وعمال إنقاذ منذ صباح الجمعة بمهام البحث عن مفقودين بعد سريان وقف النار مع إسرائيل. وتدفق الفلسطينيون على شوارع غزة، فيما انطلقت التكبيرات من المساجد ابتهاجاً بـ«النصر الذي حققته المقاومة على الاحتلال في معركة سيف القدس»، حسبما أوردت وكالة «رويترز» التي أشارت أيضاً إلى أن سيارات جابت شوارع حي الشيخ جراح بالقدس الشرقية فجراً رافعة الأعلام الفلسطينية وانطلقت أبواقها في أجواء احتفالية.
وقال مسعفون لوكالة الأنباء الألمانية (د.ب.أ) إنه تم انتشال جثث عدد من القتلى من تحت نفق أرضي تم تدميره في هجمات إسرائيلية في خان يونس بجنوب قطاع غزة. ونقلت وكالة الصحافة الفرنسية، من جهتها، عن مسعفين وشهود عيان، أنه تم انتشال خمس جثث وعشرة ناجين من تحت أنقاض نفق في خان يونس قصفه الطيران الإسرائيلي خلال المواجهات مع الفصائل الفلسطينية.
وقال نائب رئيس الدفاع المدني في قطاع غزة رائد الدهشان للوكالة الفرنسية إن «الدفاع المدني يعمل مع وزارة الأشغال العامة والبلديات على رفع الركام ونواصل البحث عن مفقودين تحت الأنقاض»، بعد دخول التهدئة حيز التنفيذ. وأضاف: «يتم العمل بصعوبة كبيرة لأننا لا نملك أي معدات ثقيلة للبحث، ولهذا السبب يموت بعض المصابين تحت الأنقاض رغم أنه بالإمكان إنقاذ حياتهم». وتابع: «نعمل أيضاً على إزالة الصواريخ وقذائف الدبابات الإسرائيلية التي لم تنفجر في بعض المناطق». وأوضح رائد الدهشان: «نتلقى بلاغات من بعض المواطنين عن وجود أشخاص تحت ركام المنازل ونحاول بكل إمكاناتنا وأدواتنا الوصول إليهم أحياء. أنقذنا العديد من الأحياء بعضهم أطفال».
من جهته، أعلن الجيش الإسرائيلي، أمس، أنه دمّر أكثر من 100 كيلومتر من الأنفاق في قطاع غزة خلال 11 يوماً من القتال. وأضاف الجيش، في بيان، أنه قُتل نحو 225 من أعضاء حركتي «حماس» و«الجهاد الإسلامي»، بينهم 25 من كبار القادة، حسبما أوردت صحيفة «يديعوت أحرونوت» الإسرائيلية على موقعها الإلكتروني. وتابع الجيش أنه دمر أيضاً نحو 70 قاذفة صواريخ، وبنية تحتية ذات صلة، بما في ذلك عشرات المنشآت التي يستخدمها الجناح العسكري لـ«حماس»، 9 منها أبراج شاهقة، بالإضافة إلى عدد من المباني التي تستخدمها الحركة في أعمالها اليومية في إدارة شؤون القطاع، حسبما جاء في تقرير لوكالة الأنباء الألمانية.
وقالت وزارة الإسكان في غزة، الخميس، إن 16800 وحدة سكنية لحقت بها أضرار، من بينها 1800 وحدة أصبحت غير صالحة للعيش فيها بينما دُمرت ألف وحدة بالكامل.
وقال محمد ثابت، المتحدث باسم محطة توزيع الكهرباء في قطاع غزة، إن التقديرات تشير إلى أن السكان يحصلون على الكهرباء لفترة من ثلاث إلى أربع ساعات مقابل 12 ساعة قبل تفجر القتال، حسب «رويترز».
وقدر المكتب الإعلامي لحركة «حماس» أن القصف تسبب في أضرار بنحو 40 مليون دولار للمصانع والمنطقة الصناعية للقطاع ومنشآت صناعية أخرى، بالإضافة إلى أضرار بلغت 22 مليون دولار لقطاع الطاقة. وقدرت وزارة الزراعة في غزة أضراراً بنحو 27 مليون دولار، طالت قطاع الزراعة ومزارع الدواجن.
وقالت الأمم المتحدة وجماعات إغاثة إن إمكانية حصول الفلسطينيين على مياه الشرب محدودة أو متعذرة. وقال جيسون لي، مدير الشؤون الفلسطينية في هيئة إنقاذ الطفولة (سيف ذا تشيلدرن)، إن «العائلات في غزة والموظفين لدينا يخبروننا بأنهم على وشك الانهيار»، حسب تقرير لـ«رويترز». وأضاف: «الإمدادات الأساسية وإمدادات الطاقة تنفد، ما يفاقم ويؤجج هذه الكارثة الإنسانية».
وأطلقت وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا) نداء، الخميس، للحصول على تمويل إضافي بقيمة 38 مليون دولار لسد الاحتياجات الإنسانية العاجلة في كل من غزة والضفة الغربية التي تحتلها إسرائيل، والتي شهدت المزيد من الاضطرابات في الأيام الأخيرة.
- الخسائر الإسرائيلية
وفي إسرائيل، أودت الهجمات الصاروخية التي شنّتها «حماس» والفصائل الفلسطينية بحياة 12 شخصاً، وأصابت المئات وفجّرت حالة من الذعر ودفعت الناس للفرار إلى الملاجئ. لكن المحطات الإذاعية الإسرائيلية عادت، أمس، لبث موسيقى البوب والأغاني الشعبية بعدما كانت تذيع أخباراً ووثائقيات على مدار اليوم، حسبما جاء في تقرير لـ«رويترز».
وقال المكتب المركزي للإحصاء إن الاقتصاد الإسرائيلي انكمش 6.5 في المائة في الربع الأول نتيجة جائحة فيروس «كورونا». وحذّر خبراء اقتصاديون من أن القتال بين إسرائيل والنشطاء الفلسطينيين قد يحد من تعافي الاقتصاد من الأزمة الصحية.
ونقلت «رويترز» عن رابطة المصنعين في إسرائيل قولها في 13 مايو (أيار) إن الخسائر التي تكبدها الاقتصاد بين 11 و13 مايو بلغت 540 مليون شيكل (166 مليون دولار) مع تعرض جنوب إسرائيل ووسطها لقصف صاروخي مكثف من غزة. ولا يتضمن هذا الرقم أي أضرار لحقت بالمصانع. وقال رئيس الرابطة رون تومر، الأسبوع الماضي: «تستمر الصناعة الإسرائيلية في الإنتاج تحت القصف مع انخفاض نسبة حضور العمال».
وقال البنك المركزي الإسرائيلي ووزارة المالية ورابطة المصنعين إنه ليست لديهم حتى الآن بيانات محدثة عن الأضرار الاقتصادية الكاملة التي سببتها الصواريخ من غزة. وقالت مصادر في قطاعي التجارة والشحن إن بعض الناقلات اضطرت إلى تحويل مسارها إلى موانئ إسرائيلية أخرى بسبب الصواريخ، ما أخّر تسليم الوقود. وفي الأسبوع الماضي، أصيب خط أنابيب تابع لشركة طاقة إسرائيلية مملوكة للدولة في هجوم صاروخي.
وعلقت العديد من شركات الطيران الدولية رحلاتها من وإلى مطار بن غوريون في إسرائيل بالقرب من تل أبيب، في حين تم تحويل رحلات أخرى إلى مطار رامون بالقرب من إيلات، على بُعد عدة ساعات بالسيارة.
وقالت شركة «شيفرون»، أمس، إن وزارة الطاقة الإسرائيلية أصدرت تعليمات لها بإعادة تشغيل منصة حقل الغاز البحري «تمار»، بعد تسعة أيام من إغلاقها بسبب عدم الاستقرار في المنطقة. وأوضحت «شيفرون»، في بيان، أن إنتاج منصة «تمار»، الواقعة على بُعد نحو 25 كيلومتراً قبالة مدينة أشدود في ساحل جنوب إسرائيل على المتوسط، من المتوقع أن تبلغ طاقتها الكاملة في غضون 36 ساعة من بدء التشغيل. وتُشغل «شيفرون» حقل تمار للغاز وتملك 25 في المائة فيه، وقد أُغلق في 12 مايو بتعليمات حكومية عقب اندلاع العنف في إسرائيل وقطاع غزة. وذكرت «رويترز» أن الحقل أنتج 8.2 مليار متر مكعب من الغاز في 2020، منها 7.7 مليار لإسرائيل و0.3 مليار اتجهت إلى مصر و0.2 مليار إلى الأردن، وفقاً لبيانات من شركة الطاقة الإسرائيلية «ديليك» التي تملك حصة فيه.
وخلال حرب 2014 التي استمرت سبعة أسابيع بين إسرائيل و«حماس»، قدّر البنك المركزي الإسرائيلي أن الاقتصاد الإسرائيلي خسر 3.5 مليار شيكل، بالإضافة إلى نفس المبلغ تقريباً من الأضرار التي لحقت بقطاع السياحة.



الأردن يطلب تغيير اسم حزب «جبهة العمل الإسلامي» المرتبط بـ«الإخوان»

صورة تعود إلى عام 2011 لمقار مكاتب جماعة الإخوان في الأردن وذراعها السياسية حزب «جبهة العمل الإسلامي» في عمّان (أ.ف.ب)
صورة تعود إلى عام 2011 لمقار مكاتب جماعة الإخوان في الأردن وذراعها السياسية حزب «جبهة العمل الإسلامي» في عمّان (أ.ف.ب)
TT

الأردن يطلب تغيير اسم حزب «جبهة العمل الإسلامي» المرتبط بـ«الإخوان»

صورة تعود إلى عام 2011 لمقار مكاتب جماعة الإخوان في الأردن وذراعها السياسية حزب «جبهة العمل الإسلامي» في عمّان (أ.ف.ب)
صورة تعود إلى عام 2011 لمقار مكاتب جماعة الإخوان في الأردن وذراعها السياسية حزب «جبهة العمل الإسلامي» في عمّان (أ.ف.ب)

أعلن مجلس مفوضي الهيئة الأردنية المستقلة للانتخاب، الأربعاء، أنه أبلغ حزب «جبهة العمل الإسلامي»، الذراع السياسية لجماعة «الإخوان المسلمين» المحظورة، بوجوب تغيير اسمه ليخلو «من أي دلالات دينية أو طائفية أو عرقية».

ووفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، قال المجلس في بيان إنه «أخطر حزب جبهة العمل الإسلامي بوجوب تصويب المخالفات خلال 60 يوماً من تاريخ الإخطار، استناداً إلى أحكام المادة 33 من قانون الأحزاب السياسية رقم 7 لسنة 2022».

وحسب البيان، «سبق أن تم إشعار الحزب بالمخالفات بموجب كتاب أمين السجل بتاريخ 17 فبراير (شباط) الماضي».

ووفقاً للبيان، تتعلق المخالفة بالنظام الأساسي واسم الحزب، لمخالفتهما قانون الأحزاب الذي يضم مادة تنص على «عدم جواز تأسيس الحزب على أسس دينية أو طائفية أو عرقية أو فئوية أو على أساس التفرقة بسبب الجنس أو الأصل».

وأوضح المجلس أن «اسم الحزب يعد جزءاً لا يتجزأ من نظامه الأساسي ويعبر عن هويته السياسية، ما يوجب خلوه من أي دلالات دينية أو طائفية أو عرقية أو تمييزية».

وأشار إلى مخالفات أخرى تتعلق بآلية تشكيل المحكمة العليا والمحكمة المركزية في الحزب، لعدم انتخابهما من المؤتمر العام، بما يخالف معايير الحاكمية الرشيدة ويؤثر على استقلاليتهما.

ويعد حزب «جبهة العمل الإسلامي»، الذراع السياسية لجماعة «الإخوان المسلمين» في الأردن، التي تم حظر أنشطتها في أبريل (نيسان) 2025، أبرز الأحزاب السياسية والمعارضة في البلاد.

وكانت السلطات القضائية الأردنية قد قررت في 16 يوليو (تموز) من عام 2020 حل جماعة «الإخوان المسلمين» في المملكة «لعدم قيامها بتصويب أوضاعها القانونية» بعد أن كانت تغض النظر عن أنشطتها.

وبعد حل الجماعة احتفظ حزب «جبهة العمل الإسلامي» بوضعه القانوني بوصفه حزباً سياسياً مرخصاً، وشارك مرشحوه في الانتخابات النيابية الأخيرة في سبتمبر (أيلول) 2024، وحصلوا على 31 مقعداً من أصل 138 في مجلس النواب.


مصر ولبنان يناقشان تعزيز التعاون العسكري

وزير الدفاع المصري يلتقي قائد الجيش اللبناني (المتحدث العسكري المصري)
وزير الدفاع المصري يلتقي قائد الجيش اللبناني (المتحدث العسكري المصري)
TT

مصر ولبنان يناقشان تعزيز التعاون العسكري

وزير الدفاع المصري يلتقي قائد الجيش اللبناني (المتحدث العسكري المصري)
وزير الدفاع المصري يلتقي قائد الجيش اللبناني (المتحدث العسكري المصري)

التقى وزير الدفاع المصري الفريق أشرف سالم زاهر، الأربعاء، في القاهرة، قائد الجيش اللبناني العماد رودولف هيكل، والوفد المرافق له الذي يزور مصر حالياً.

ناقش اللقاء، بحسب بيان للمتحدث العسكري المصري، «موضوعات ذات الاهتمام المشترك، وسبل تعزيز التعاون العسكري بين البلدين، ومناقشة آخر المستجدات الراهنة على الساحتين الإقليمية والدولية». وأعرب الوزير المصري عن «اعتزازه بعمق العلاقات التي تربط بين البلدين».

ونقل البيان المصري عن قائد الجيش اللبناني، «إشادته بدور مصر الرائد في محيطيها الدولي والإقليمي»، متطلعاً إلى أن «تشهد المرحلة القادمة مزيداً من التعاون المشترك في مختلف المجالات العسكرية».

اللقاء حضره الفريق أحمد خليفة رئيس أركان حرب القوات المسلحة المصرية وعدد من قادة القوات المسلحة لكلا البلدين (المتحدث العسكري المصري)

وتأتي زيارة هيكل للقاهرة، ضمن مشاركته في اجتماع تحضيري استضافته العاصمة المصرية، الثلاثاء، تمهيداً لمؤتمر دولي يُعقد في باريس، الشهر المقبل، لبحث احتياجات الجيش اللبناني، وسبل تعزيز قدراته الدفاعية.

شارك في اجتماع القاهرة كذلك، اللواء رائد عبد الله المدير العام لقوى الأمن الداخلي، إضافة إلى ممثلي دول اللجنة الخماسية المعنية بلبنان، ومن بينهم محمد بن عبد العزيز الخليفي، وزير الدولة بوزارة الخارجية القطرية، وجان إيف لودريان المبعوث الشخصي للرئيس الفرنسي، والأمير يزيد بن فرحان المبعوث السعودي إلى لبنان، وكبار مسؤولي الولايات المتحدة الأميركية.

كما حضر الاجتماع، ممثلو دول المجموعة الأساسية لآلية التنسيق العسكري (MTC4L) التي تضم فرنسا، والولايات المتحدة، وإيطاليا، والمملكة المتحدة، وألمانيا، وإسبانيا، إضافة إلى ممثلي جامعة الدول العربية، وقوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان (UNIFIL)، ومكتب المنسق الخاص للأمم المتحدة في لبنان (UNSCOL)، وجهاز العمل الخارجي الأوروبي.

صورة للمشاركين في الاجتماع التحضيري لمؤتمر دعم الجيش وقوى الأمن الداخلي اللبنانية الذي استضافته القاهرة الثلاثاء (الخارجية المصرية)

وخلال الجلسة الافتتاحية للاجتماع، عَدَّ وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، الحضور الدولي الواسع للاجتماع التحضيري في القاهرة «رسالة تضامن قوية مع الدولة اللبنانية، بهدف مساعدة مؤسساتها الوطنية، وفي مقدمتها الجيش وقوى الأمن الداخلي، على تعزيز سيادتها، وبسط سيطرتها الكاملة».


مستوطنون يحرقون منازل ومركبات فلسطينيين بالضفة ويروعون أطفالهم

TT

مستوطنون يحرقون منازل ومركبات فلسطينيين بالضفة ويروعون أطفالهم

وفد من الاتحاد الأوروبي يزور سوسيا قرب الخليل بالضفة الغربية الأربعاء بعد هجوم مستوطنين (رويترز)
وفد من الاتحاد الأوروبي يزور سوسيا قرب الخليل بالضفة الغربية الأربعاء بعد هجوم مستوطنين (رويترز)

صعَّد المستوطنون هجماتهم بالضفة الغربية، فأشعلوا النار في عدد من منازل الفلسطينيين، وأطلقوا قنابل الغاز داخلها، وحطموا محتوياتها، كما أحرقوا مركبات وروَّعوا أطفالاً.

وقالت «جمعية الهلال الأحمر الفلسطيني» إن طواقمها تعاملت مع 4 إصابات بالاختناق خلال هجوم للمستوطنين وحرق منازل بقرية سوسيا في مسافر يطا، جنوب الخليل، مساء الثلاثاء، وإنها قدمت العلاج الميداني.

وأظهرت لقطات مصورة عدة حرائق تشتعل في المكان، وأشارت التقارير إلى استهداف 4 مواقع على الأقل، بما في ذلك موقع خيمة سكنية، ومدخل منزل عائلة كانت الأسرة بداخله.

فلسطينية تتفقد الأربعاء ما لحق بخيمة سكنية أحرقها مستوطنون في قرية سوسيا قرب الخليل بالضفة الغربية (رويترز)

وقال نشطاء يساريون إنه تم إضرام النار في مركبتين أيضاً، وتحطيم نوافذ مركبة أخرى.

وكان هذا الهجوم واحداً من عدة هجمات أخرى، لكنه حظي باهتمام خاص من وسائل الإعلام الإسرائيلية التي بثت شهادات لفلسطينيين في المكان.

ونشرت «تايمز أوف إسرائيل» خبراً بعنوان «الأطفال في الداخل... إضرام النار في منازل ومركبات فلسطينية في هجوم يُعتقد أنه للمستوطنين»، في حين قالت «ريشيت بيت» التابعة لهيئة البث «كان» العبرية إن «الجيش لا يحمي السكان الفلسطينيين رغم أنه ملزم بذلك».

المهاجمون الملثمون

وأكدت «تايمز أوف إسرائيل» أن لقطات كاميرات المراقبة بالقرية أظهرت أكثر من 10 مهاجمين ملثمين يرتدون قلنسوات وهم يضرمون النار في شاحنة ومركبة أخرى بالقرب من مبنيين. وظهر العديد من المهاجمين وهم يحملون العصي.

وفي إحدى اللقطات المصورة، ظهر شخص يلتقط جسماً من الأرض ويقذفه باتجاه كاميرا المراقبة. كما كانت خيوط لباس يهودي ديني شعائري ظاهرة من تحت قميص مهاجم آخر كان يقف بجانبه.

وفي مقطع فيديو آخر، سُمع فلسطيني يصرخ باللغة العربية طالباً إحضار ماء، قبل أن يقول لشخص ما: «هناك أطفال في الداخل».

سيدة فلسطينية تعرض دمية محترقة بعد إضرام مستوطنين النار في خيمتها بقرية سوسيا جنوبي الخليل (أ.ف.ب)

وفي النهاية، أرسل الجيش والشرطة قوات إلى القرية الواقعة في تلال جنوب الخليل، لكنهما ذكرا في بيان لاحق أنه عندما وصلت القوات كانت النيران قد أُخمدت، ولم ترد أنباء عن حدوث إصابات.

ونقلت «تايمز أوف إسرائيل» بياناً للجيش الإسرائيلي جاء فيه أن قوات الجيش، وشرطة «لواء شاي»، وحرس الحدود في الضفة، هرعت إلى القرية بعد ورود بلاغ بإضرام النار في ممتلكات فلسطينيين في المنطقة، وأن القوات مشَّطت المنطقة بحثاً عن المهاجمين، وتم فتح تحقيق في ملابسات الحادث.

‏وأضاف البيان: «تُدين قوات الأمن بشدة مثل هذه الأحداث، وستواصل العمل من أجل الحفاظ على القانون والنظام في المنطقة».

وكتبت «تايمز أوف إسرائيل»: «مع ذلك، لم ترد أنباء عن تنفيذ أي اعتقالات».

«إرهاب قومي»

ونقلت «كان» عن ناصر نواجعة، أحد سكان قرية سوسيا، قوله: «كان هذا هجوماً مُخططاً له، وليس عشوائياً»، مضيفاً: «وصل عشرات المستوطنين إلى القرية، وأضرموا النار في عدة مناطق؛ خيام سكنية، ومركبات، وحظيرة أغنام. تحصّن أصحاب المنازل التي هوجمت داخلها».

وتابع أنه بعد الهجوم ظهر حجم الدمار جلياً. وأضاف: «رأيناهم يفرون من المكان بسرعة. وصل الجيش والشرطة إلى القرية، لكن لم يتم إلقاء القبض على أحد حتى الآن. كان أطفال القرية في حالة رعب شديد، وهناك 6 مصابين اختناقاً».

ومضى قائلاً: «الجيش لا يحمي السكان الفلسطينيين رغم أنه ملزم بذلك. إذا استمر الوضع على هذا النحو، فستزداد الجرائم القومية لأن الجيش لا يقوم بمهمته في هذه المنطقة».

عناصر من الأمن الإسرائيلي في موقع خيام سكنية ومركبات فلسطينية أحرقها مستوطنون مساء الثلاثاء (أ.ف.ب)

وحسب «كان»، باشرت الشرطة التحقيق في شبهات اعتداء يُصنف على أنه «إرهاب قومي»، وتواصل التحقيق في ملابسات الواقعة، بما في ذلك فحص المواد المصورة وجمع الأدلة الميدانية، في محاولة لتحديد هوية الضالعين. وجاء الهجوم وسط هجمات أخرى طالت عدة مناطق في الضفة الغربية.

أرقام في تصاعد

وصعَّد المستوطنون هجماتهم في الضفة منذ السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023، وزادت حدة الهجمات في الأسابيع الأخيرة بعد أن اتخذت الحكومة الإسرائيلية قرارات لصالح فرض السيادة في الضفة.

وشوهد، الأربعاء، مستوطنون يشنون هجمات في عدة مناطق قرب رام الله وقلقيلية والخليل.

وقبل يوم واحد، شوهد مستوطنون في قرية مخماس شمال الضفة وهم يعيدون بناء بؤرة استيطانية في المنطقة (ب)، التي يُفترض أن تكون تحت السيطرة الإدارية للسلطة الفلسطينية.

وكانت السلطات الإسرائيلية قد فككت هذه البؤرة، التي تحمل اسم «كول ميفاسير»، عدة مرات من قبل، قائلة إنها «تُشكل خطراً أمنياً».

وكانت مخماس هدفاً لأعمال عنف دامية الأسبوع الماضي، عندما أطلق مستوطنون النار وقتلوا الشاب الفلسطيني الأميركي نصر الله صيام (19 عاماً)، وأصابوا 4 آخرين.

وكان صيام أول شخص يُقتل على يد مستوطنين إسرائيليين في الضفة الغربية عام 2026، والشخص السابع والثلاثين منذ حرب أكتوبر على قطاع غزة.

وقالت «تايمز أوف إسرائيل» إن هجمات المستوطنين تقع بشكل شبه يومي دون رادع إلى حد كبير.

وتعدّ الملاحقات القضائية للمتطرفين اليهود نادرة، والإدانات أكثر ندرة. ويتهم منتقدون الحكومة، التي توصف بأنها الأكثر تشدداً في تاريخ إسرائيل، بتجاهل هذه الهجمات.

وأظهرت بيانات نشرها الجيش الإسرائيلي وجهاز الأمن العام (الشاباك) الشهر الماضي ارتفاعاً بنسبة 27 في المائة في هجمات المستوطنين عام 2025 مقارنة بالعام السابق.

وبالإضافة إلى هذا، شهد عام 2025 زيادة في عدد الحوادث الخطيرة، بما في ذلك إطلاق النار والحرق العمد وغيرهما من الجرائم العنيفة؛ حيث سُجل 128 حادثاً في العام الماضي، مقارنة مع 83 في العام السابق له، و54 في عام 2023.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended