جعجع لـ«الشرق الأوسط»: السلطة في لبنان فقدت كل اعتراف عربي أو دولي

قال إن الانتخابات المبكرة هي الحل الوحيد للتغيير وبداية إنقاذ الوضع

سمير جعجع (رويترز)
سمير جعجع (رويترز)
TT

جعجع لـ«الشرق الأوسط»: السلطة في لبنان فقدت كل اعتراف عربي أو دولي

سمير جعجع (رويترز)
سمير جعجع (رويترز)

قال رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع، إن عهد الرئيس ميشال عون «كان يمكن أن يكون أفضل، لكنه أضاع الفرصة وأوصلنا إلى وضع لم يمر لبنان في تاريخه الحديث بمثله». وشدد على أن «السلطة الحالية فقدت كل اعتراف تقريباً بها سواء كان أجنبياً أم عربياً، وفقدت كل مصداقيتها ووضعت رأس لبنان (تحت سابع أرض) ولا أحد يثق بها لا في الخارج ولا في الداخل».
وأضاف جعجع في حديث إلى «الشرق الأوسط» أن رسالة عون إلى مجلس النواب، حول «تأخر» رئيس الحكومة المكلف سعد الحريري، في تشكيل الحكومة «أسقطت كل أمل بولادة قريبة للحكومة»، وأشار إلى أن المَخرج الوحيد للأزمة القائمة في لبنان هو في انتخابات نيابية مبكرة تعيد إنتاج السلطة.
ويرى جعجع أن الحملة التي شُنَّت على «القوات» في أعقاب المواجهات مع سوريين مؤيدين للنظام السوري، أول من أمس، «ظالمة»، مستنداً إلى موقف «القوات» المبدئي في مطالبتها الدائمة بالمساعدة الإنسانية للاجئين السوريين. ويرى أن هذا أمر لا علاقة له بما يحصل من «استغلال لوجود اللاجئين السوريين في لبنان من أجهزة المخابرات السورية ومَن بقي من جماعاتها في لبنان وبعض الأحزاب الموالية لها والتي تنشط سياسياً في أوساط اللاجئين وتحوِّل قسماً منهم إلى أداة سياسية»، وقال إن هذا «أمر مخالف لكل الأنظمة والقوانين، لأن اللاجئ –أو النازح– في كل القوانين الدولية لديه حقوق إنسانية كاملة ومثل أي شخص آخر، ولكن ليست لديه حقوق سياسية في البلد الذي نزح إليه». وأوضح أنه من هذا المنطلق دعا «مَن يؤيد بشار الأسد وذهب ليصوّت له، وإذا كان النظام لا يشكّل خطراً عليه، فعندها يمكنه أن يذهب إلى سوريا، وتالياً ماذا يفعل في لبنان؟». ويضيف جعجع أن «خروج هؤلاء في مواكب بأعلام سوريا وصور بشار الأسد ومكبرات صوت تطلق أناشيد معينة في مناطق عانت الكثير من ظلم الأسد، هو أمر غير مقبول على الإطلاق»، مبدياً رفضه أن «يتم تحريك قسم من اللاجئين لأهداف سياسية أبعد ما تكون عن كل مبادئنا وقناعاتنا وأبعد ما تكون عن السيادة اللبنانية».
ويرفض جعجع بشدة وصف «قطّاع الطرق» الذي أُطلق على «القواتيين» في أعقاب المواجهات، قائلاً: «لسنا قطّاع طرق بل سعاة سلام وأكثر مَن دفع ثمن السلم اللبناني بعد الحرب اللبنانية وأكثر من يسعى لبناء دولة فعلية ودولة قانون (...) لكن أن ترى بلادك تُستباح بمعنى ما، فعليك أن تضع الأمور في نصابها الصحيح». ويضيف: «نحن لا نقبل باستباحة بلادنا بالشكل الذي رأيناه يوم أمس (الأول) بكل وضوح، لا أمس ولا اليوم ولا غداً، لكنّ هذا لا يعني أننا قلنا لكل فرد على الطريق أن يفعل ذلك».
وفيما يتعلق بالأزمة القائمة في لبنان وسبل معالجتها، تبدو الأمور واضحة بالنسبة إلى جعجع، فالمشكلة في لبنان «ليست تقنية، أي إنها لا تعني الخيار بين أن نعتمد هذه السياسة الضرائبية أو تلك أو هذه السياسة الاقتصادية أو تلك، بل إنها مشكلة سلطة بكاملها، وبالتالي من العبث محاولة تفتيش عن حلول في التفاصيل أو في الجوانب التقنية رغم أنه في نهاية المطاف الجوانب التقنية ضرورية وأساسية لحل المشكلات الموجودة، لكن قبل هذا كله تحتاج إرادة سياسية ونية سياسية، وهذا غير متوفر في الوقت الحاضر». ويقول: «السلطة الحالية فقدت كل اعتراف تقريباً بها سواء كان أجنبياً أم عربياً، وفقدت كل مصداقيتها ووضعت رأس لبنان (تحت سابع أرض)، ولا أحد يثق بها لا في الخارج ولا في الداخل، بالإضافة إلى إخفاقاتها الكاملة على مستوى الداخل، ولذلك حتى موضوع تشكيل حكومة لا نرى أي أمل في أن يؤدي إلى مكان، ومن هنا لم ندخل في عملية تشكيل الحكومات منذ سنة ونصف. وحتى بالنسبة إلى الدكتور مصطفى أديب ومع تقديرنا له كشخص، لم نقبل أن ندخل لا في تسميته ولا في الحكومة التي حاول أن يشكّلها لأننا نعلم أنه بوجود السلطة الحالية يصح المثل القائل: فالج لا تعالج».
أما بالنسبة إلى الحل، فيرى جعجع «حلاً واحداً فقط لا غير، ويتمثل بإعادة تكوين السلطة الحالية، عبر انتخابات نيابية مبكرة»، ومن هذا المنطلق «نطرح الانتخابات النيابية المبكرة من أول لحظة وسنستمر بذلك لأنها الحل الوحيد في نظرنا الذي يمكن أن يؤدي إلى تغيير فعلي وبداية إنقاذ جدّي في لبنان».
وعن السبيل للوصول إلى هذا الحل في ظل تمسك القوى الحاكمة بالسلطة، يقول جعجع: «ليس لدينا سبل إلا الضغط السياسي والإعلامي المستمر، إلا أنه إذا كانت هناك أكثرية من المجموعات الشعبية والسياسية راضية بهذا الواقع، فعليها أن تتحمل مسؤوليتها فنحن لا نستطيع فعل أكثر مما نقوم به». وعما إذا كانت السلطة الحالية انعكاساً لإرادة شعبية فعلية من منطلق «كما تكونون يولّى عليكم»، يقول جعجع: «الأكثريات الشعبية المؤيدة للقوى المتمسكة بالسلطة يجب أن تساعد في الحل، اليوم إذا سحب ما تبقى من جماعات التيار الوطني الحر الثقة وكذلك الذين لا يزالون مؤيدين لـ(حزب الله) فهذا يساعد على الحل، لكن إذا أرادوا أن يستمروا متمسكين بالأحزاب والقوى التي أوصلتنا إلى هنا، فعليهم أن يتحملوا نتيجة هذا التعلق بها، وللأسف بقية الشعب اللبناني تتحمل نتيجة تمسك البعض بالقيادات والأحزاب نفسها».
واستبعد جعجع تأجيل الانتخابات البرلمانية المقررة العام المقبل، مبرراً ذلك بوجود «ضغوط دولية وعربية كبيرة جداً». ويقول: «إن كل القوى العربية والأجنبية مستعدة لاتخاذ خطوات جدية تجاه أي مسؤول لبناني يحاول أن يطرح أو يسهم بتأجيل الانتخابات النيابية المقبلة، وسأقول أبعد من ذلك، إن الانتخابات النيابية لا مفرّ من أن تحصل في وقتها انطلاقاً من الضغط الكبير جداً الذي حصل والذي سيحصل أكثر وأكثر لإجراء الانتخابات في موعدها، لكنّ المشكلة من الآن إلى الانتخابات، أنه في كل يوم تبرز أزمة جديدة ولبنان لا يستطيع أن يتحمل 365 يوماً كالأيام التي نعيشها الآن، ولذلك سنبقى متمسكين بطرحنا لإجراء انتخابات نيابية مبكرة خصوصاً أنه بعد رسالة رئيس الجمهورية إلى المجلس النيابي تضاءل أي أمل بتشكيل الحكومة».
وعمّا يقال من أن كل همه زيادة عدد نوابه للوصول إلى رئاسة الجمهورية، يؤكد جعجع: «إننا نريد أن نسعى إلى كل المواقع داخل السلطة لنستطيع أن نوصل مشروعنا السياسي، وهذا طبيعي، وهذه علة وجود أي حزب سياسي»، لكنه يشدد على أن «الذي يريد أن يسعى بالمعنى الضيق للكلمة إلى الرئاسة عليه ألا يثير استياء جميع المقترعين (في البرلمان) بل يساير شمالاً ويميناً، ولا يتخذ موقفاً واضحاً من شيء، ويعقد اتفاقات وتسويات، وبالتالي هذا الوصف لا ينطبق عليّ إطلاقاً ولا على (القوات اللبنانية) التي لديها مواقف واضحة مستمرة ومتماسكة».
وعن سبب عجز قوى المعارضة عن تقديم رؤية أو موقف في مواجهة هذه السلطة، يقول جعجع: لأن «ما تسمى قوى معارضة لم تعد معارضة، قوى المعارضة أصبحت كناية عن حزب القوات، وحزب الكتائب وبعض من يعدون أنهم يمثلون المجتمع المدني، كما الكثير من أفراد المجتمع، وهذه هي قوى المعارضة الفعلية»، مشيراً في المقابل إلى «علامات استفهام» حول «بعض المجموعات الجديدة من المجتمع المدني التي نتساءل جدياً حول صفتها التمثيلية من جهة وحول صدقية بعض أفرادها من جهة أخرى». ومع ذلك فالواقع هذا لم ينسحب على موقف موحد حتى مع «الكتائب»، إذ يعترف جعجع بذلك، لكنه يرى أن «رؤية موحدة موجودة بيننا لكن من دون جهد منّا»، مشيراً في هذا الإطار إلى الموقف من «استباحة المناطق اللبنانية من بعض جماعات الأسد في لبنان، حيث كان لدينا الموقف نفسه من دون تنسيق».
ويرفض جعجع تقييم عهد الرئيس ميشال عون الذي شارف على النهاية، تاركاً الإجابة للناس. ويقول: «كان ممكناً (لعهد عون) أن يكون من أفضل عهود لبنان، وللأسف الشديد جداً أُضيعت الفرصة سنة 2016 وعملوا عكس ما كان متوقعاً أو ما كان يجب أن يفعلوه»، مضيفاً: «لم يمر لبنان في تاريخه الحديث بوضع مثل الذي نحن فيه، لكنّ هذا لا يفيد في الوقت الحالي بل المفيد أن نسعى جميعاً لأن نصل بأسرع وقت ممكن لانتخابات نيابية مبكرة وهذا باب الخلاص الوحيد المتوفر لنا».
وعمّا إذا كانت هذه الانتخابات قادرة على أن تعيد تشكيل السلطة فعلاً؟ يخلص جعجع إلى القول: «بعد كل شيء عاناه الشعب اللبناني، إذا كان البعض يريد أن يصوّت بنفس الطريقة التي صوّت بها سنة 2016 فلا حول ولا قوة إلا بالله». ويضيف: «على الناس أن تتحمل مسؤوليتها لكن في تقديري الشخصي أن الناس لا يمكنها أن تتعرض لعذابات أكثر من التي تعرضت لها في هاتين السنتين. فإذا صوّتوا بنفس الطريقة لنفس النخب السياسية، تكون الكارثة ونكون قد أصبحنا مجتمعاً غير قابل للحياة، ورأيي أنه سيحصل فرق يؤدي إلى تغيير التوازن داخل المجلس النيابي، وبالتالي يكون لدينا أمل برئيس جديد فعليّ وحكومة إنقاذ فعلية».



مياه الأمطار تغمر شوارع عدن

سكان عدن أفاقوا على شوارع غمرتها مياه الأمطار (إعلام محلي)
سكان عدن أفاقوا على شوارع غمرتها مياه الأمطار (إعلام محلي)
TT

مياه الأمطار تغمر شوارع عدن

سكان عدن أفاقوا على شوارع غمرتها مياه الأمطار (إعلام محلي)
سكان عدن أفاقوا على شوارع غمرتها مياه الأمطار (إعلام محلي)

كثَّفت الفرق الفنية التابعة للسلطة المحلية في مدينة عدن، حيث العاصمة المؤقتة لليمن، جهودها لمواجهة آثار الأمطار الغزيرة التي هطلت على المدينة. وبنما تمَّ فتح عدد من الشوارع، تعمل هذه الفرق على مدار الساعة لاستكمال المهمة، وسط تحذيرات من استمرار الحالة المطرية الناتجة عن منخفض جوي.

ومع ساعات الصباح الأولى، أفاق سكان المدينة الساحلية، التي لا تشهد الأمطار إلا نادراً، على كميات غزيرة من الأمطار غمرت الشوارع الرئيسية، بينما أشرفت السلطة المحلية، على سير أعمال فتح الطرق ومنافذ تصريف المياه، حيث تولَّت الآليات شفط وتصريف مياه الأمطار في عدد من المديريات، في إطار الجهود المستمرة للتعامل مع تداعيات الحالة الجوية وتحسين مستوى الخدمات المُقدَّمة للسكان.

ونشرت السلطة فرق مؤسسة المياه وصندوق النظافة في عدد من المواقع المتضررة، حيث تولَّت عملية شفط مياه الأمطار المتراكمة في الشارع الرئيسي بمديرية المعلا، والطريق الرابط بينها وبين مديرية خور مكسر، والتي شهدت تدفقاً كبيراً للمياه؛ نتيجة هطول الأمطار.

كما انتشرت فرق ميدانية أخرى في مديرية المنصورة، وعملت على فتح انسدادات مناهل الصرف الصحي في مديرية الشيخ عثمان، ضمن خطة طوارئ تهدف إلى الحد من تجمعات المياه وإعادة فتح الطرق أمام حركة السير.

الفرق الميدانية أعادت فتح عدد من شوارع عدن (إعلام محلي)

وعلى الرغم من كميات الأمطار الكبيرة التي هطلت على المدينة، والتحذيرات من استمرارها، فإن فرق العمل واصلت مهامها حتى ساعات المساء. واطلع مسؤولو السلطة المحلية على طبيعة الأعمال المُنفَّذة والتحديات التي تواجه الفرق، وفي مُقدِّمتها كثافة المياه وتراكم المخلفات في قنوات التصريف، والتي تعيق سرعة الإنجاز.

وشدَّد المسؤولون على ضرورة مضاعفة الجهود ورفع مستوى الجاهزية والاستجابة السريعة لمواجهة أي طارئ، والتنسيق المستمر مع الجهات ذات العلاقة لضمان تصريف المياه بشكل آمن والحفاظ على سلامة السكان وممتلكاتهم.

إجراءات احترازية

أكدت السلطة المحلية في عدن، أنها سخّرت إمكاناتها الفنية والبشرية كافة، بما في ذلك مضخات الشفط وآليات النقل إلى جانب الكوادر الميدانية، للعمل على مدار الساعة في مختلف المديريات المتأثرة، داعية السكان إلى التعاون مع هذه الفرق وعدم رمي المخلفات في قنوات تصريف المياه لما لذلك من آثار سلبية على كفاءة الشبكة.

وكان وزير الدولة محافظ عدن، عبد الرحمن شيخ، قد وجه الجهات المختصة برفع مستوى الجاهزية والاستعداد، واتخاذ التدابير الاحترازية اللازمة، بالتزامن مع بدء هطول الأمطار على عدد من مديريات المدينة، في ضوء التحذيرات الصادرة عن مركز التنبؤات الجوية والإنذار المبكر بشأن استمرار حالة عدم الاستقرار الجوي لأيام عدة، والتي قد يصاحبها تدفق للسيول ونشاط للرياح.

الفرق الفنية تواصل شفط المياه وسط تحذيرات باستمرار الحالة المطرية (إعلام محلي)

وطالب محافظ عدن صندوق النظافة والتحسين، ومكتب الأشغال العامة والطرق، والدفاع المدني، ومؤسستَي المياه والكهرباء، وشرطة السير، بالعمل على الحد من المخاطر وحماية الأرواح والممتلكات، وتكثيف أعمال فتح وصيانة قنوات تصريف مياه الأمطار، ورفع المخلفات من مجاري السيول، ومراجعة البنية التحتية لشبكات الكهرباء والمياه، وتنظيم الحركة المرورية في الشوارع التي تشهد تجمعات للمياه.

وأكد المحافظ اليمني أن السلطة المحلية تتابع تطورات الحالة الجوية أولاً بأول، وتعمل بالتنسيق مع الجهات المعنية لضمان سرعة الاستجابة والتعامل مع أي طارئ، والتخفيف من آثار الحالة الجوية على العاصمة عدن.

كما دعا السكان إلى الالتزام بالإرشادات الصادرة عن الجهات المختصة، وتجنب الوجود في مجاري السيول، والحذر في أثناء السير في الطرق الزلقة، والابتعاد عن أعمدة الكهرباء واللوحات الإعلانية والأشجار خلال فترات هطول الأمطار والرياح المصاحبة.

فصل الكهرباء

ضمن الأعمال الاحترازية، أعلنت وزارة الكهرباء والطاقة، فصل التيار الكهربائي عن المناطق والمحطات التي غمرتها مياه الأمطار في مدينة عدن؛ تجنباً لوقوع حالات تماس كهربائي أو كوارث تهدِّد حياة السكان.

وشدَّدت على ضرورة التنسيق مع فرق الصرف الصحي لسحب المياه المتراكمة من الأحياء المتضررة قبل إعادة الخدمة. ودعت السكان إلى أخذ الحيطة والحذر والابتعاد عن الأعمدة والأسلاك والمحولات الكهربائية المبتلة، مع التحذير من استمرار هطول الأمطار.

وكان «مركز التنبؤات الجوية والإنذار المبكر»، التابع للهيئة العامة للطيران المدني والأرصاد، قد حذَّر من أمطار رعدية غزيرة في عدد من المحافظات؛ نتيجة تأثر البلاد بأخدود منخفض جوي.

بسبب ضعف البنية التحتية تتعرض عدن موسمياً لمخاطر السيول (إكس)

وتوقَّع هطول أمطار رعدية متفرقة قد تكون غزيرةً على محافظة عدن، مع امتداد تأثير الحالة ليشمل أجزاء من الصحاري والمرتفعات والهضاب، إضافة إلى المناطق الساحلية في محافظات أبين وشبوة وحضرموت والمهرة.

ونبه المركز إلى استمرار الحالة المطرية مع ازدياد شدتها واتساع نطاقها لتشمل المرتفعات والمنحدرات الغربية، من محافظة صعدة شمالاً حتى الضالع وتعز ولحج جنوباً، مع امتدادها شرقاً إلى مأرب والجوف، وغرباً إلى السواحل المطلة على البحر الأحمر.

وطلب من السكان عدم الوجود في بطون الأودية ومجاري السيول، وتجنب السير في الطرق الطينية الزلقة، والحذر من الانهيارات الصخرية، والابتعاد عن أعمدة الكهرباء واللوحات الإعلانية والأشجار.


عُمان تعمل على ترتيبات لضمان «مرور آمن» في مضيق هرمز

وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي (د.ب.أ)
وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي (د.ب.أ)
TT

عُمان تعمل على ترتيبات لضمان «مرور آمن» في مضيق هرمز

وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي (د.ب.أ)
وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي (د.ب.أ)

كشفت سلطنة عُمان، اليوم الاثنين، بأنها تعمل على وضع ترتيبات لضمان «مرور آمن» في مضيق هرمز، غداة تهديد طهران بإغلاق المضيق بالكامل في حال استهدف الرئيس الأميركي دونالد ترمب منشآت الطاقة في إيران.

وكتب وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي في منشور على منصة «إكس»: «بغض النظر عن رأيك في إيران، فإن هذه الحرب ليست من صنعها. وهي تُسبب بالفعل مشاكل اقتصادية واسعة النطاق، وأخشى أن تتفاقم إذا استمرت الحرب. وتعمل عُمان جاهدة على وضع ترتيبات للمرور الآمن في مضيق هرمز».

وأعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، في وقت سابق اليوم، أن الولايات المتحدة وإيران أجرتا، خلال اليومين الماضيين، محادثات وصفها بأنها «جيدة ومثمرة» بشأن التوصل إلى تسوية شاملة للتوترات في الشرق الأوسط.

وقال ترمب، في بيان، إن هذه المناقشات «المعمَّقة والبنّاءة» ستستمر طوال الأسبوع، مشيراً إلى أنه، وبناءً على «طبيعة وأجواء» هذه المحادثات، أصدر توجيهات بتأجيل أي ضربات عسكرية محتملة تستهدف محطات الطاقة والبنية التحتية الإيرانية لمدة خمسة أيام.

وأوضح أن هذا التأجيل يبقى «رهناً بنجاح الاجتماعات والمشاورات الجارية».

ومنح ترمب، أول من أمس، إيران مهلة 48 ساعة لفتح مضيق هرمز أمام حركة الملاحة البحرية مهدداً بتدمير بنيتها التحتية للطاقة.

وكتب ترمب على منصته «تروث سوشال»: «إذا لم تفتح إيران مضيق هرمز بالكامل، ومن دون أي تهديد، خلال 48 ساعة من الآن، فإن الولايات المتحدة الأميركية ستضرب وتدمر مختلف محطاتها للطاقة، بدءا بأكبرها!».

وبعد دقائق من تهديد ترمب، أعلن الجيش الإيراني أنه سيستهدف البنى التحتية للطاقة ومحطات تحلية المياه في المنطقة إذا نفّذ الرئيس الأميركي تهديداته بتدمير بنيتها التحتية للطاقة.


ممارسات حوثية تحرم اليمنيين بهجتهم بالعيد

تراجع إقبال السكان على دخول الحدائق في صنعاء بسبب ارتفاع أسعار خدماتها (غيتي)
تراجع إقبال السكان على دخول الحدائق في صنعاء بسبب ارتفاع أسعار خدماتها (غيتي)
TT

ممارسات حوثية تحرم اليمنيين بهجتهم بالعيد

تراجع إقبال السكان على دخول الحدائق في صنعاء بسبب ارتفاع أسعار خدماتها (غيتي)
تراجع إقبال السكان على دخول الحدائق في صنعاء بسبب ارتفاع أسعار خدماتها (غيتي)

مثلما كانت أسواق العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء وسائر مدن ومناطق سيطرة الحوثيين، شبه خالية من المتسوقين خلال الأيام الأخيرة من شهر رمضان، ظلت الحدائق والمتنزهات العامة والخاصة، على قلتها، خفيفة الزحام خلال أيام عيد الفطر، بعد أن عجز معظم السكان عن شراء الملابس ومستلزمات العيد، وقضوا أيام العيد في منازلهم.

ولاقى إعلان الجماعة الحوثية جاهزية 66 حديقة في صنعاء لاستقبال المتنزهين خلال عيد الفطر، تهكماً واستنكاراً واسعَين، فإلى جانب المبالغة في عدد الحدائق، كشف العديد من السكان عن عدم مقدرتهم على دخولها؛ بسبب الرسوم الكبيرة، بينما تعاني غالبيتها من الإهمال ورداءة الخدمات.

واستغرب سكان تحدَّثوا لـ«الشرق الأوسط» من مزاعم الجماعة حول عدد الحدائق رغم أن صنعاء لم تشهد نشوء أي حديقة فيها خلال سنوات سيطرة الجماعة الحوثية، مشيرين إلى أن الجماعة تسمي المجسمات والمساحات التي تستحدثها للدعاية لمشروعها «حدائق عامة» أو «متنزهات».

وتمَّ استحداث غالبية هذه المجسمات والمساحات في الشوارع العامة وتقاطعاتها، ولا توجد مساحات في محيطها للتنزه، كما لا يمكن إنشاء مرافق ترفيهية أو خدمية تابعة لها.

الجماعة الحوثية صنَّفت المجسمات التي تمثل مشروعها ضمن الحدائق ومتنزهات الترفيه (إعلام حوثي)

ولا يوجد في صنعاء سوى 9 حدائق عامة فقط، منها 3 حدائق كبيرة، واحدة منها حديقة حيوانات في جنوب المدينة، بينما تقع الثانية في وسطها وتسمى «حديقة السبعين»، غير أنه جرى خصخصة مرافقها الترفيهية منذ سنوات، ولم يعد الدخول إليها متاحاً لذوي الدخل المحدود، ويقول السكان إن أسعارها باتت مرتفعة جداً.

وتقع الحديقة الثالثة في شمال المدينة، وتسمى «حديقة الثورة»، ورغم مساحتها الكبيرة، فإن شكاوى كثيرة تصاعدت خلال السنوات الأخيرة من أن الإهمال الذي طالها وتسبب في تردي خدماتها واندثار الأشجار والنباتات وخلوها من المساحات الخضراء، في حين يفرض الحوثيون رسوماً كبيرة على الدخول إليها والاستمتاع بمنشآتها، دون إجراء أي أعمال صيانة وتنظيف لها.

مصادرة الترفيه

أنشأت الحكومات اليمنية السابقة 6 حدائق أخرى صغيرة المساحة في صنعاء، إلا أنها تعرَّضت للإهمال تحت سيطرة الحوثيين، وتكاد تخلو حالياً من المرافق الترفيهية، وتعرَّضت مثل غيرها للإهمال وفرض رسوم كبيرة على خدماتها؛ ما تسبب في عزوف السكان عن الدخول إليها.

شارع الرياض حيث أشهر سوق شعبية في صنعاء يبدو خالياً من المتسوقين (فيسبوك)

وبحسب المصادر، شهدت السنوات الأخيرة نشوء مناطق ألعاب للأطفال ومتنزهات صغيرة المساحة، وغالبيتها استثمارات خاصة، إلا أن أسعار دخولها ليست في متناول جميع سكان صنعاء، خصوصاً بعد سنوات طويلة من انقطاع الرواتب وتردي المعيشة وانتشار البطالة.

ويلجأ ملاك هذه المساحات والمتنزهات إلى رفع أسعار خدماتها؛ بسبب الجبايات التي تفرضها الجماعة الحوثية، أو يضطرون لإغلاقها؛ نتيجة قلة الإقبال عليها.

وطبقاً للمصادر، تزيد الجماعة الحوثية من فرض جباياتها على هذه المنشآت خلال أيام الأعياد والإجازات والإجازة الدراسية، بحجة زيادة مداخيلها خلال هذه الفترات.

واشتكى تجار في العاصمة المختطفة من تراجع حركة البيع خلال رمضان، ورغم أنهم علقوا آمالهم على الأيام الأخيرة من هذا الشهر، فإن العيد وصل ولم تشهد محلاتهم سوى إقبال متدنٍ على الشراء، في حين بدت الشوارع والأسواق في تلك الأيام شبه خالية كأنها في أيام العيد.

«حديقة الثورة» في صنعاء تعاني من الإهمال وانعدام الصيانة (فيسبوك)

يقول غازي، وهو طالب جامعي عمل سابقاً بائعاً متجولاً، إنه شعر بالاكتئاب عند زيارته شارع الرياض، غرب صنعاء، قبيل عيد الفطر بأيام، إذ كانت غالبية المحلات التجارية مقفلة، والمطاعم والمقاهي خالية، والحركة هادئة، وهو ما لم يكن يحدث سابقاً إلا في أيام العيد فقط.

أسواق تندثر

أجبر الحوثيون الباعة المتجولين على مغادرة الأسواق الرئيسية، ومنها أسواق شارع الرياض، بعد أن فرضوا عليهم جبايات باهظة، دون منحهم مساحات بديلة لمزاولة أنشطتهم، وفرضوا جبايات أكثر تكلفة على ملاك المحلات.

يتذكر غازي خلال حديثه لـ«الشرق الأوسط» كيف أنه عُرض عليه، عندما كان بائعاً متجولاً، قبل سنوات طويلة، التنازل عن المساحة التي كان يستخدمها لبيع بضاعته على رصيف الشارع، مقابل مبلغ كبير يوازي 3 آلاف دولار حينها، أما الآن فالتجار يغلقون محلاتهم في الشارع نهائياً.

ويشتهر شارع الرياض ومحيطه، بكونه إحدى أكبر الأسواق الشعبية في صنعاء وأكثرها ازدحاماً؛ نظراً لانتشار البضائع الرخيصة ذات الجودة المقبولة فيه.

سوق شعبية للملابس في صنعاء التي يعاني سكانها من انفجار أسعار كبير (الشرق الأوسط)

واضطر أحد تجار الملابس، إلى إغلاق محله في وسط العاصمة صنعاء، مكتفياً بالبيع عبر الإنترنت لتصريف ما أمكنه من ملابس استوردها من الهند والصين، وفشل في بيعها بسبب تراجع القدرة الشرائية للسكان.

ويبيِّن التاجر، الذي فضَّل عدم الكشف عن هويته، أن إغلاق محلاته جاء بعد أن وجد نفسه لا يحقق أرباحاً، فأقدم على ذلك للتخفف من دفع الإيجار ورواتب العمال لديه.

ويضطر كثير من الميسورين إلى إخفاء مظاهر فرحتهم بالعيد مراعاة لمشاعر غالبية السكان، أو تجنباً لتشبيههم بالمنتمين للجماعة الحوثية التي استحوذت على الثروات والأموال لصالح قادتها وأفرادها بالفساد والنهب والجبايات، والذين لا يترددون في التباهي بثرائهم.

ويبيِّن مهيب علوان، وهو معلم كيمياء يعمل في مدرسة أهلية ويقدِّم دروساً خصوصية، أنه إذا استطاع شراء ملابس وألعاب لأطفاله، فإنه يعاني كثيراً لإقناعهم بعدم الخروج بها أمام جيرانهم ومعارفهم حرصاً على مشاعر أطفالهم الذين لم يرتدوا ملابس جديدة منذ فترة طويلة.