سرطان الرئة: العلاج الموجّه يقلل الوفيات

تقارير عن أهمية التشخيص المبكر في المنتدى الثاني متعدد التخصصات حول المرض

سرطان الرئة: العلاج الموجّه يقلل الوفيات
TT

سرطان الرئة: العلاج الموجّه يقلل الوفيات

سرطان الرئة: العلاج الموجّه يقلل الوفيات

يحتل سرطان الرئة المرتبة السابعة بين السرطانات الأكثر انتشاراً على مستوى منطقة الخليج، حيث يشكل نحو 4.6 في المائة من جميع حالات السرطان، وفقاً لدراسة إقليمية نشرت في مجلة عُمان الطبية (Oman Medical Journal [2019], Vol. 34, No. 5: 397-403).
وتشير تقارير منظمة الصحة العالمية لعام 2020 الخاصة بالسرطان إلى أن سرطان الرئة، في المملكة العربية السعودية، يُعد السبب الرئيسي الخامس لوفيات السرطان، وهناك توقعات لارتفاع معدل الإصابة به بشكل كبير خلال العقد المقبل.
وتعد الرئة أحد أعضاء الجسم المهمة، وهي موجودة ومحمية بالقفص الصدري ويوجد زوج منها (هما الرئتان)، وهما الجزء الأساسي من الجهاز التنفسي للإنسان. تتكون الرئة اليسرى من فصين فقط، وهي أصغر حجماً من الرئة اليمنى والتي تتكون من ثلاثة فصوص. وتُغطى كل رئة من الخارج بالغشاء البلوري الذي يفصلها عن القفص الصدري.
وسرطان الرئة هو السرطان الذي ينشأ في الخلايا داخل الرئة، وهو عادة ما يصيب الأشخاص فوق سن 45 عاماً، ومن النادر أن يصيب الأصغر سناً.

- منتدى سرطان الرئة
عُقد في الرياض افتراضياً، المؤتمر الثاني للمنتدى «متعدد التخصصات» لسرطان الرئة في أوائل شهر أبريل (نيسان) من هذا العام، لمناقشة آخر المستجدات في تشخيص وعلاج سرطان الرئة. شارك في المنتدى نخبة من الخبراء الدوليين من الشرق الأوسط وشمال أفريقيا برئاسة الدكتور عبد الرحمن جازية، مدير البرنامج الدولي في مركز «سينسيناتي» لاستشاريّي السرطان. وقد تناولت أجندة المؤتمر، في نسخته الثانية، مواضيع متعددة تضمنت الفحص والكشف المبكر عن سرطان الرئة، وأهمية التحديد الدقيق لمرحلة المرض ودور الجراحة في المراحل المبكرة، والمنهجيات الجديدة في استهداف مستقبلات عامل نمو البشرة الطافرة في المراحل المبكرة لسرطان الرئة ذي الخلايا غير الصغيرة (non-small cell lung cancer)، وفوائد علم الأورام المناعي بعد العلاج الكيميائي والإشعاعي في زيادة معدلات البقاء على قيد الحياة لدى المرضى غير المرشحين لاستئصال الورم، بالإضافة إلى ندوة حوارية حول كيفية تحسين رعاية مرضى سرطان الرئة في الشرق الأوسط.
وحظي المؤتمر الافتراضي بدعم جامعة الفيصل بالرياض والمجموعة السعودية لسرطان الرئة وجمعية الإمارات للأورام ورابطة الأطباء العرب لمكافحة السرطان ومركز «سينسيناتي» لاستشاريي السرطان والمركز الوطني لعلاج الأورام بالمستشفى السلطاني بسلطنة عُمان. وأقيم المنتدى برعاية شركة «أسترازينيكا».
وأكّد أخصائيو الرعاية الصحية، المشاركون في المنتدى الثاني متعدد التخصصات لسرطان الرئة، دور تعزيز فحوص الكشف عن سرطان الرئة، لدى المرضى المعرّضين لخطورة مرتفعة للإصابة به، في خفض معدل الوفيات المرتبط بالمرض في منطقة الخليج العربي والتي تشمل المملكة العربية السعودية.

- المرض إقليمياً
يشير التقرير الصادر عن فريق عمل الأورام في الإمارات العربية المتحدة تحت عنوان «واقع رعاية مرضى السرطان في الإمارات العربية المتحدة خلال عام 2020»؛ الذي نشر في مجلة الأورام الخليجية العدد 32 وقام به فريق طبي ترأسه الدكتور حميد الشامسي - إلى أنه يتم حالياً تشخيص نحو من 60 في المائة إلى 80 في المائة من الحالات في منطقة الخليج العربي في مراحل متقدمة من المرض، مع انخفاض معدل البقاء على قيد الحياة لمدة خمس سنوات حتى 10 إلى 20 في المائة. ويكون السرطان، في أكثر من 90 في المائة من الحالات، قد انتشر خارج الرئة عند التشخيص، ما يؤكد ضرورة الفحص الدوري للأفراد المعرضين لمخاطر مرتفعة بهدف الكشف المبكر وتحسين معدلات البقاء على قيد الحياة. كما تبرز الحاجة لوجود برامج فحص أكثر تكاملاً للمساعدة في التشخيص المبكر على مستوى المنطقة، فعلى الرغم من توافر الاختبار السريع وعالي الحساسية للكشف عن سرطان الرئة (المعروف باسم التصوير المقطعي المحوسب بجرعة أشعة منخفضة) للأشخاص المعرّضين للإصابة بالمرض بخطورة مرتفعة، فإن برامج الكشف الوطنية ما زالت قدرتها الاستيعابية منخفضة.

- عوامل الخطر
عوامل الخطر التي قد تسبب سرطان الرئة:
> التدخين والسيجار والأرجيلة: تسبب ما يقرب من 9 بين كل 10 حالات (86 في المائة)، وبالمقابل هناك 3 في المائة من حالات سرطان الرئة تحدث بسبب التعرض للتدخين السلبي غير المباشر في الأشخاص غير المدخنين، ونحو 90 في المائة من سرطانات الرئة ناجمة عن تعاطي التبغ.
> التدخين السلبي (استنشاق الدخان من المدخنين الآخرين): أظهرت الأبحاث أن غير المدخنين الذين يقيمون مع مدخن معرضون بنسبة 24 في المائة لخطر الإصابة بسرطان الرئة مقارنة مع غيرهم من غير المدخنين.
> التعرض لغاز الرادون: وهو ثاني أكبر سبب لسرطان الرئة بعد التدخين.
> تلوث الهواء: يعتقد الباحثون أن من 5 إلى 7 في المائة من حالات سرطان الرئة في غير المدخنين هي بسبب تلوث الهواء، وقد تبين أن استخدام الفحم لأغراض الطهي والتدفئة في المنزل مع مستوى مرتفع من الدخان من أسباب زيادة خطر الإصابة بسرطان الرئة.
> أمراض الرئة السابقة التي تسبب ندباً في الرئتين، قد تكون عامل خطر لنوع من سـرطان الرئة.
> التاريخ العائلي لسرطان الرئة: يزيد خطر الإصابة بسرطان الرئة بنسبة 51 في المائة.
> المناعة المنخفضة مثل فيروس نقص المناعة المكتسبة (الإيدز) الذي يخفض المناعة، وكذلك أدوية تثبيط المناعة التي تؤخذ بعد عمليات زرع الأعضاء، تبين أنها تعرّض لخطر الإصابة بسرطان الرئة أكثر 3 مرات.
> العامل المهني والتعرض لمواد في مكان العمل مثل الأسبستوس، والزرنيخ، والكروم، والنيكل، وغاز الرادون، والقطران، يمكن أن تسبب سرطان الرئة لدى الأشخاص الذين يتعرضون لها في مكان العمل حتى ولو لم يكونوا أبداً مدخنين.

- تحديات
تشمل أبرز العوائق المذكورة في التقرير الذي نوقش في المنتدى الثاني لسرطان الرئة بطءَ التحول من مفهوم الصحة العلاجية إلى الصحة الوقائية، فضلاً عن الحاجة إلى برامج توعية مخصصة للكشف عن سرطان الرئة بين العاملين في مجال الرعاية الصحية العامة والأولية. كما يجب توفير أنظمة مخصصة لاستدعاء الأشخاص المعرّضين لخطورة مرتفعة لإجراء الفحص.
ويجري حالياً تطوير برامج واعدة وأكثر تكاملاً في كثير من دول الخليج، حيث يمكن لتقنيات التطبيب عن بعد والتصوير الشعاعي عن بعد أن تحدث نقلة نوعية في الوصول إلى مرضى المناطق الريفية ممن لا يمكنهم زيارة المراكز المتخصصة في مرض السرطان. كما أصبحت تقنية تحليل التسلسل الجيني من الجيل التالي متاحة على نطاق واسع للمرضى الذين تم تشخيص إصابتهم بسرطان الرئة في منطقة الخليج العربي، حيث يعتمد المسح الرائد في مجال الطب الدقيق على تحليل الواسمات الجينية التي يمكن استهدافها بأدوية معينة داخل الورم. وتطرّق المنتدى إلى تأثير أزمة «كوفيد - 19» على جهود الكشف المبكر مع انخفاض معدّل الإحالات والثغرات في سبل الرعاية الوجيزة للحالات الحادة والتي تشكّل تحديات مقلقة.

- تطويرات حديثة
> علاج جديد. في إطار التوجه نحو العلاج الموجه، تمت الموافقة مؤخراً على خيار علاج جديد من قبل الجمعية السعودية للغذاء والتغذية للمرضى الذين يعانون من سرطان الرئة «ذي الخلايا غير الصغيرة» في مراحله المبكرة، حيث تسهم طفرة جينية في انتشار الخلايا السرطانية. وخلال التجارب السريرية، تم إعطاء هؤلاء المرضى الجيل الثالث من مثبطات التيروزين كيناز كعلاج مساعد بعد إزالة الورم. ووجد أن العلاج يقلل من تكرار المرض، وهو أمر شائع الحدوث في المرحلة المبكرة بنسبة 80 في المائة، مقارنة مع أولئك الذين يتناولون العلاج الوهمي (بلاسيبو).
ومن جهته، أكد الدكتور حميد الشامسي، مدير خدمات السرطان والأورام في مركز برجيل للأورام  ورئيس جمعية الإمارات للأورام، أهمية الكشف المبكر في نجاح علاج سرطان الرئة، ويرى ضرورة توسيع نطاق عمليات الكشف المبكر مع وجود بروتوكولات فحص وسبل رعاية واضحة، واعتماد برامج الكشف في الممارسة السريرية، وإعطاء الأولوية للأفراد المعرّضين لخطورة مرتفعة، حيث يعد سرطان الرئة من الأسباب الرئيسية للوفاة في منطقة الخليج العربي.
> تقنيات تشخيص جديدة، مثل اختبارات الدم التي تستقصي الواسمات الورمية وتُعرف باسم الخزعة السائلة، سوف تغير المنظور السائد لمرض السرطان خلال السنوات الخمس أو العشر المقبلة، وسوف يصبح التشخيص أكثر سهولة وستتوافر تحاليل الكشف للأشخاص الذين لا يمتلكون عوامل الخطورة التقليدية.
> الرعاية الصحية. أكد الدكتور بيتر رؤوف، مدير وحدة أعمال الأورام لشركة «أسترازينيكا» في دول الخليج، ضرورة تغيير النهج في رعاية مرضى السرطان في منطقة الخليج، حيث أجمع على ذلك المشاركون من جميع الجهات المعنية في المنتدى متعدد التخصصات لسرطان الرئة، وأنه يجب أن تتضافر جهود كل أقسام نظام الرعاية الصحية لإحداث تأثير إيجابي في حياة المصابين بسرطان الرئة وتخفيف أعباء المرض في المنطقة، وقد اتضح في المنتدى مدى القدرة على التعاون لإثراء خبرات المجتمع الطبي في المنطقة وتقديم رعاية أفضل لمرضى سرطان الرئة وتحسين معدلات البقاء وجودة الحياة.

- توصيات واقتراحات
الدكتور عبد الرحمن جازية، مدير البرنامج الدولي في مؤسسة «سينسيناتي» لاستشاريّي السرطان، أستاذ مساعد في طب الأورام في جامعة الفيصل، ورئيس المنتدى والمشرف على الجلسة الحوارية فيه والتي دارت حول تطوير معطيات وبيانات سرطان الرئة في المنطقة - يؤكد على التوصيات والمقترحات التالية:
> يُجمع الخبراء الإقليميون على ضرورة دعم علاج سرطان الرئة المتقدم في منطقة الخليج العربي وتحسين تجربة المريض العامّة من منظور متعدد التخصصات.
> تشجيع التعاون والبحث وتبادل المعرفة والتطوير المهني بين مجتمع أخصائيي سرطان الرئة في دول الخليج وخارجها.
> توفير البيانات الدقيقة حول سرطان الرئة يُعد ضرورة لتحقيق رعاية ناجحة لمرضى السرطان، كما يكسب الموضوع أهمية كبيرة بالنسبة للجميع، خصوصاً الدول مع عدد قليل من مرضى سرطان الرئة، التي ستستفيد من البيانات الإقليمية على نطاق أوسع وأكثر شمولاً.
> إمكانية خفض معدل الوفيات بنسبة 30 في المائة إذا تم فحص 50 في المائة من المعرّضين للإصابة بمرض سرطان الرئة، وقد تم وضع إرشادات صادرة عن الجمعية السعودية لسرطان الرئة مع توفير الموارد اللازمة للكشف عن المرض، التي كانت لا تُستخدم بشكل كافٍ في معظم الحالات.
> يؤكد منتدى سرطان الرئة أهمية التعاون لتصميم خطط وسبل رعاية كاملة لمرضى السرطان، بدءاً من تسهيل الوصول إلى إمكانات الفحص لكل الحالات المشتبه بإصابتها، ووصولاً إلى توفير خطط الرعاية المستدامة وعالية الجودة وبرامج إعادة التأهيل.
> من الضروري تصميم خريطة طريق واضحة بهدف تحسين رعاية سرطان الرئة، ومراجعة المبادئ التوجيهية الحالية حول الفحص والتأكد من وضع أفضل المعايير وتنفيذها، هذا بالإضافة إلى التعاون على المستوى الإقليمي لتبادل الخبرات والأبحاث التي تسهم في بناء أدلة على النتائج وتحديد الفاعلية من حيث التكلفة.

- استشاري طب المجتمع


مقالات ذات صلة

اختراق علمي... علاج سكري قد يفتح باباً جديداً لحماية القلب

صحتك يعد اعتلال عضلة القلب السكري من أخطر مضاعفات داء السكري من النوع الثاني (جامعة كوين ماري)

اختراق علمي... علاج سكري قد يفتح باباً جديداً لحماية القلب

توصل باحثون من جامعة كوين ماري الإنجليزية في لندن، إلى أن دواءً طُوّر في الأصل للتحكم في مستويات السكر في الدم...

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك النظام الغذائي النباتي يقلل خطر الإصابة ببعض أنواع السرطان (رويترز)

النباتيون أقل عرضة للإصابة بـ5 أنواع من السرطان

كشفت دراسة علمية جديدة عن أن النباتيين أقل عرضة للإصابة بـ5 أنواع من السرطان.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك  وجبة السحور ينبغي أن تتضمن أطعمة بطيئة الهضم مثل الحبوب الكاملة ومصادر البروتين (بيكسلز)

6 أنواع من الحبوب لتعزيز صحة الأمعاء

يلعب نظامك الغذائي دوراً أساسياً في الحفاظ على صحة الأمعاء. فتناول الأطعمة الغنية بالعناصر الغذائية الداعمة للأمعاء، مثل الألياف، يمكن أن يعزز حركتها المنتظمة.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك يحتوي التفاح على مركّبات يمكن أن تساعد في حماية البشرة مع التقدّم في العمر (بيكسلز)

5 أنواع من التفاح تحتوي على ألياف تدعم الهضم وصحة الأمعاء 

يعد التفاح وجبة خفيفة رائعة لتحسين صحة الأمعاء. تحتوي بعض أنواع التفاح على ألياف أكثر بقليل من غيرها، لكن جميع الأنواع تدعم عملية الهضم وصحة القلب.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك تفاصيل يومية صغيرة... وتأثير كبير في صحة العقل (مجلة ريل سمبل)

7 عادات يومية تُضعف دماغك من دون أن تنتبه

ماذا عن السلوكيات اليومية التي تبدو غير مؤذية، وإنما تؤثر تدريجياً في قدراتك الذهنية وأدائك المعرفي؟

«الشرق الأوسط» (القاهرة )

اختراق علمي... علاج سكري قد يفتح باباً جديداً لحماية القلب

يعد اعتلال عضلة القلب السكري من أخطر مضاعفات داء السكري من النوع الثاني (جامعة كوين ماري)
يعد اعتلال عضلة القلب السكري من أخطر مضاعفات داء السكري من النوع الثاني (جامعة كوين ماري)
TT

اختراق علمي... علاج سكري قد يفتح باباً جديداً لحماية القلب

يعد اعتلال عضلة القلب السكري من أخطر مضاعفات داء السكري من النوع الثاني (جامعة كوين ماري)
يعد اعتلال عضلة القلب السكري من أخطر مضاعفات داء السكري من النوع الثاني (جامعة كوين ماري)

توصل باحثون من جامعة كوين ماري الإنجليزية في لندن، إلى أن دواءً طُوّر في الأصل للتحكم في مستويات السكر في الدم، قادر على عكس تلف خطير في القلب عن طريق إعادة تدريب الجهاز المناعي لحماية القلب من الداخل.

وتكشف النتائج المنشورة في مجلة «نيتشر كارديوفاسكولار ريسيرش»، عن صلة لم تكن معروفة سابقاً بين خلل الجهاز المناعي والتدهور الأيضي الذي يُلاحظ في قلوب مرضى السكري، مما يُشير إلى فرص واعدة لاكتشاف فئة جديدة تماماً من علاجات القلب.

ويُعدّ اعتلال عضلة القلب السكري من أخطر مضاعفات داء السكري من النوع الثاني. ويتطور هذا الاعتلال بمعزل عن انسداد الشرايين التاجية، وينشأ بدلاً من ذلك من مزيج من الالتهاب المزمن، وخلل التمثيل الغذائي، والتلف البنيوي لأنسجة الجسم، مما يُؤدي تدريجياً لتصلب عضلة القلب وإضعافها؛ إذ يُصاب المرضى بخلل في وظيفة الانبساط، وعليه يُعاني القلب من صعوبة في الاسترخاء والامتلاء بشكل صحيح، مما يجعلهم أكثر عرضة لفشل القلب وللإصابة بأضرار جسيمة في حال تعرضهم لنوبة قلبية.

وعلى الرغم من شيوع داء السكري، لا توجد علاجات معتمدة تستهدف استقلاب القلب لدى مرضى السكري. وتعمل علاجات السكري التقليدية على تنظيم مستويات السكر بالدم، لكنها لا تعالج التدهور الأساسي في القلب.

إعادة التوازن للجهاز المناعي

وطوّر دواء «AZD1656»، في الأصل، من قِبل شركة «أسترازينيكا» لتحسين التحكم في مستوى السكر في الدم لدى مرضى السكري من النوع الثاني، لكنه لم يُحقق النتائج المرجوة منه. وبدلاً من استهداف مستوى السكر في الدم، كشفت الأبحاث أن الدواء يُمكنه إعادة توازن الجهاز المناعي من خلال مساعدة الخلايا التائية التنظيمية «Treg»، نوع من خلايا المناعة الوقائية، على التحرك في الجسم بكفاءة أكبر.

دفع هذا الاكتشاف فريقاً دولياً من الباحثين، بقيادة البروفسورة دونيا أكسينتييفيتش من معهد ويليام هارفي للأبحاث بجامعة كوين ماري في لندن، إلى دراسة إمكانية الاستفادة من التأثيرات المناعية لدواء «AZD1656» في علاج أمراض القلب لدى مرضى السكري.

وجد الفريق أن الدواء الجديد يُصحح اختلال توازن الخلايا المناعية ويُمكنه عكس تلف القلب الخطير لدى مرضى السكري، وذلك بآلية مختلفة تماماً عن أي آلية وُصفت حتى الآن.

وأظهرت النتائج أن هذا العلاج يُعزز قدرة الخلايا التائية التنظيمية المناعية الواقية على الوصول إلى القلب، حيث تُهدئ الالتهاب، وتُقلل من التندب الناتج عن احتشاء عضلة القلب، والأهم من ذلك، أنها تُتيح لأنظمة الطاقة المُختلة في القلب التعافي والعودة لوضعها الطبيعي.

تحسن وظائف القلب

أظهرت الدراسة أيضاً أن العلاج حسّن وظائف القلب بشكل ملحوظ، وقلل من أضرار النوبات القلبية، وأعاد وظائف القلب الأيضية إلى مستويات قريبة من الصحة.

قالت دونيا أكسينتييفيتش، أستاذة علم وظائف الأعضاء القلبية الوعائية والتمثيل الغذائي في جامعة كوين ماري بلندن وزميلة أبحاث في مؤسسة ويلكوم ترست: «يؤكد هذا العمل على أن الإشارات المناعية الأيضية الشاذة تُعدّ عاملاً محفزاً لإعادة تشكيل القلب في داء السكري من النوع الثاني». وأضافت في بيان الجمعة: «لقد أدى استهداف هذا المحور إلى تحسين اعتلال عضلة القلب السكري، مما يفتح آفاقاً جديدة لعلاج مئات الملايين من الأشخاص حول العالم المصابين بداء السكري من النوع الثاني».


النباتيون أقل عرضة للإصابة بـ5 أنواع من السرطان

النظام الغذائي النباتي يقلل خطر الإصابة ببعض أنواع السرطان (رويترز)
النظام الغذائي النباتي يقلل خطر الإصابة ببعض أنواع السرطان (رويترز)
TT

النباتيون أقل عرضة للإصابة بـ5 أنواع من السرطان

النظام الغذائي النباتي يقلل خطر الإصابة ببعض أنواع السرطان (رويترز)
النظام الغذائي النباتي يقلل خطر الإصابة ببعض أنواع السرطان (رويترز)

كشفت دراسة علمية جديدة عن أن النباتيين أقل عرضة للإصابة بـ5 أنواع من السرطان.

ووفق صحيفة الـ«غارديان» البريطانية، فقد فحص فريق الدراسة بيانات من نحو 1.64 مليون شخص يتناولون اللحوم، و57 ألف شخص يتناولون الدواجن (دون لحوم حمراء)، و43 ألف شخص يتناولون الأسماك فقط، و63 ألف نباتي (الأشخاص الذين لا يأكلون اللحوم أو الدواجن أو الأسماك، لكنهم قد يتناولون منتجات حيوانية مثل الحليب والجبن والبيض)، و9 آلاف نباتي صرف (الأشخاص الذين لا يأكلون أي شيء مصدره حيواني إطلاقاً)، جرت متابعتهم لمدة 16 عاماً في المتوسط.

وأُخذت في الحسبان عوامل قد تؤثر في خطر الإصابة بالسرطان، مثل مؤشر كتلة الجسم والتدخين.

وبحثت الدراسة، الممولة من «الصندوق العالمي لأبحاث السرطان»، 17 نوعاً مختلفاً من السرطان، بما في ذلك سرطانات: الجهاز الهضمي، والرئة، والجهاز التناسلي، والمسالك البولية، وسرطان الدم.

ووجد الباحثون أن النباتيين أقل عرضة للإصابة بسرطان البنكرياس بنسبة 21 في المائة، وسرطان البروستاتا بنسبة 12 في المائة، وسرطان الثدي بنسبة 9 في المائة، مقارنةً بآكلي اللحوم.

كما انخفض خطر الإصابة بسرطان الكلى لدى النباتيين بنسبة 28 في المائة، وخطر الإصابة بالورم النخاعي المتعدد بنسبة 31 في المائة، وذلك وفقاً للدراسة المنشورة في «المجلة البريطانية للسرطان».

وقالت الدكتورة أورورا بيريز كورناغو، الباحثة في جامعة أكسفورد التي قادت فريق الدراسة: «تُعدّ هذه الدراسة بشرى سارة لمن يتبعون نظاماً غذائياً نباتياً؛ لأنهم أقل عرضة للإصابة بـ5 أنواع من السرطان، بعضها شائع جداً بين الناس».

ويوفر النظام النباتي حماية عامة، وقد وجد العلماء أيضاً أن متبعي هذا النظام الغذائي يواجهون خطراً أقل للإصابة بسرطان المريء الأوسع شيوعاً، المعروف باسم «سرطان الخلايا الحرشفية»، مقارنةً بآكلي اللحوم. وأشار الفريق إلى أن بقاء خطر الإصابة قد يعود إلى نقص بعض العناصر الغذائية الأساسية لدى النباتيين، مثل فيتامينات «ب».

كما تبين أن النباتيين الصرف أعلى عرضة للإصابة بسرطان الأمعاء بنسبة 40 في المائة مقارنةً بآكلي اللحوم. وقد يُعزى ذلك إلى انخفاض متوسط ​​استهلاكهم الكالسيوم وعناصر غذائية أخرى.

وكان لدى النباتيين الذين يتناولون الأسماك خطر أقل للإصابة بسرطانَيْ الثدي والكلى، بالإضافة إلى انخفاض خطر الإصابة بسرطان الأمعاء. كما وُجد أن آكلي الدواجن لديهم خطر أقل للإصابة بسرطان البروستاتا.

وعلى الرغم من أن هناك دراسات سابقة أثبتت وجود علاقة بين تناول اللحوم الحمراء والمصنّعة وزيادة خطر الإصابة بسرطان القولون، فإن هذه الدراسة لم تجد انخفاضاً واضحاً في خطر هذا النوع من السرطان لدى النباتيين.

وخلص الباحثون إلى أن نتاجهم تشير إلى أن النظام النباتي قد يوفر حماية ملموسة ضد أنواع عدة من السرطان، لكن فوائده ليست مطلقة، وقد يرتبط بعض المخاطر بنقص عناصر غذائية أساسية، مؤكدين أن التوازن الغذائي، لا مجرد الامتناع عن اللحوم، يبقى هو العامل الحاسم في الوقاية طويلة الأمد.


6 أنواع من الحبوب لتعزيز صحة الأمعاء

 وجبة السحور ينبغي أن تتضمن أطعمة بطيئة الهضم مثل الحبوب الكاملة ومصادر البروتين (بيكسلز)
وجبة السحور ينبغي أن تتضمن أطعمة بطيئة الهضم مثل الحبوب الكاملة ومصادر البروتين (بيكسلز)
TT

6 أنواع من الحبوب لتعزيز صحة الأمعاء

 وجبة السحور ينبغي أن تتضمن أطعمة بطيئة الهضم مثل الحبوب الكاملة ومصادر البروتين (بيكسلز)
وجبة السحور ينبغي أن تتضمن أطعمة بطيئة الهضم مثل الحبوب الكاملة ومصادر البروتين (بيكسلز)

يلعب نظامك الغذائي دوراً أساسياً في الحفاظ على صحة الأمعاء. فتناول الأطعمة الغنية بالعناصر الغذائية الداعمة للأمعاء، مثل الألياف، يمكن أن يعزز حركة الأمعاء المنتظمة، ويساعد في السيطرة على الالتهابات، ويدعم نمو البكتيريا النافعة في الجهاز الهضمي، وكلها أمور ضرورية لأمعاء صحية.

يمكن أن تكون الحبوب خياراً ممتازاً لصحة الجهاز الهضمي لأن الكثير منها غني بالألياف والمركبات النباتية والعناصر الغذائية الأخرى التي تدعم صحة الأمعاء.

حبات من الشوفان (أرشيفية - د.ب.أ)

الشوفان

قالت ميشيل هيوز اختصاصية أمراض الجهاز الهضمي في كلية الطب بجامعة «ييل»، لموقع «هيلث»: «يعدّ الشوفان خياراً ممتازاً وسهل التحضير لمن يرغبون في الحفاظ على صحة أمعائهم، وليس لديهم الكثير من الوقت لتحضير وجبة».

توصي هيوز مرضهاها بتناول الشوفان نظراً لمحتواه العالي من الألياف الصديقة للأمعاء. وأضافت: «تأتي فوائده لصحة الأمعاء من احتوائه على كمية عالية من البيتا-غلوكان، وهو نوع من الألياف القابلة للذوبان التي تشكل مادة هلامية في أثناء مرورها عبر الأمعاء».

يساعد البيتا-غلوكان في الحفاظ على البكتيريا الطبيعية والصحية التي تعيش في أمعائك، ويقلل من خطر الإصابة بسرطان القولون والمستقيم، ويمكن أن يساعد أيضاً في تنظيم حالتي الإمساك والإسهال.

يعدّ الشعير علاجاً منزلياً شائعاً لعلاج حرقة التبول التي غالباً ما تكون أحد أعراض التهاب المسالك البولية (بيكساباي)

الشعير

مثل الشوفان، يحتوي الشعير بشكل طبيعي على نسبة عالية من البيتا-غلوكان. يتم تحويل هذه البيتا - غلوكانات بواسطة ميكروبات الأمعاء إلى أحماض دهنية قصيرة السلسلة، التي تعمل بعد ذلك كمصدر للطاقة للخلايا المعوية، وتدعم الحاجز الصحي للأمعاء، وتساعد في تنظيم الالتهابات.

كما أن تناول الشعير يدعم تنوع البكتيريا في الأمعاء، وهو مؤشر على صحتها، ويقلل من اختلال التوازن المعوي، المعروف أيضاً باسم اختلال الميكروبيوم.

الكينوا في الأصل بذور (بكسلز)

الكينوا

الكينوا مليئة بالعناصر الغذائية المفيدة جداً للأمعاء. وأوضحت أوليفيا هاميلتون اختصاصية التغذية الحاصلة على ماجستير العلوم، لموقع «هيلث»: «الكينوا هي من الناحية الفنية بذرة، لكنها تعمل كحبة كاملة في النظام الغذائي. إنها تحتوي على الألياف والبروتين وتعزز التنوع في ميكروبيوم الأمعاء، على غرار الشعير أو الشوفان».

تحتوي الكينوا كذلك على مركبات البوليفينول، مثل حمض الفيروليك وحمض الغاليك والكيرسيتين والكامبفيرول، التي لها خصائص مضادة للأكسدة ومضادة للالتهابات ويمكن أن تساعد في حماية خلايا الجهاز الهضمي من التلف التأكسدي.

ولأن الكينوا خالية من الغلوتين بشكل طبيعي، فهي خيار ممتاز للأشخاص الذين يعانون من مرض الاضطرابات الهضمية أو حساسية الغلوتين.

التيف

قالت كيتي هادلي، اختصاصية التغذية الوظيفية الحاصلة على ماجستير العلوم، لموقع «هيلث»: «ما يميز التيف هو كثافته الغذائية المذهلة. إنه غني بالحديد والمغنيسيوم والكالسيوم، التي تدعم وظيفة عضلات الأمعاء وصحة الجهاز الهضمي بشكل عام، كما أنه يحتوي على كمية من اللايسين أكثر من معظم الحبوب».

واللايسين هو حمض أميني أساسي يدعم وظيفة الأنسجة السليمة وقد يحسن وظيفة الحاجز المعوي.

يعدّ التيف أيضاً غنياً بالألياف والبروتين، ما يدعم الشعور بالشبع وتنظيم نسبة السكر في الدم، وهو خالٍ من الغلوتين بشكل طبيعي، ما يجعله خياراً آمناً لمن يحتاجون إلى تجنب الحبوب المحتوية على الغلوتين.

الأرز البني

قالت لاكلين لامبكين، اختصاصية التغذية المسجلة في «توب نيوترشن كوتشينغ»، لموقع «هيلث» إن «الأرز البني هو حبة كاملة توفر الألياف غير القابلة للذوبان، ما يساعد على زيادة حجم البراز ودعم انتظام عملية الإخراج».

وأوضحت لاكلين أن الأرز البني يحتوي على ألياف وعناصر مغذية أكثر من الأرز الأبيض لأنه يحتفظ بالنخالة والجنين، وهما جزءا حبة الأرز التي تحتوي على معظم الألياف والفيتامينات والمعادن، ما يجعله خياراً أفضل لصحة الأمعاء. يحتوي كوب من الأرز البني على أكثر من ضعف كمية الألياف الموجودة في الأرز الأبيض.

الذرة الرفيعة

وأشارت هادلي إلى أن «الألياف الموجودة في الذرة الرفيعة تدعم صحة ميكروبيوم الأمعاء وحركتها، بينما قد تساعد مضادات الأكسدة فيها على حماية الأمعاء من التلف التأكسدي». تحتوي الذرة الرفيعة على أحد أعلى محتويات الألياف بين جميع الحبوب، حيث يحتوي ربع كوب من الذرة الرفيعة الجافة على 9 غرامات أو 32 في المائة من القيمة اليومية الموصى بها.

كما أن الذرة الرفيعة غنية بمضادات الأكسدة المتعددة الفينول، والتي قد تساعد في الحد من نمو البكتيريا الضارة مع دعم نمو بكتيريا الأمعاء المفيدة.

أضافت هادلي: «نظراً لأن الذرة الرفيعة خالية من الغلوتين بشكل طبيعي، فهي خيار رائع للأشخاص الذين يتجنبون الغلوتين وقد يجدون صعوبة في الحصول على ما يكفي من العناصر الغذائية الرئيسية».