لاعبون هبطوا من «الإنجليزي الممتاز» مرشحون للبقاء في «الأضواء»

أندية كثيرة تلاحق نجوماً لمعوا مع فولهام ووست بروميتش ألبيون وشيفيلد يونايتد

يواخيم أندرسن قد ينضم لتوتنهام (رويترز) - أندريه فرانك زامبو - ماثيوس بيريرا- ساندر بيرغ (غيتي)
يواخيم أندرسن قد ينضم لتوتنهام (رويترز) - أندريه فرانك زامبو - ماثيوس بيريرا- ساندر بيرغ (غيتي)
TT

لاعبون هبطوا من «الإنجليزي الممتاز» مرشحون للبقاء في «الأضواء»

يواخيم أندرسن قد ينضم لتوتنهام (رويترز) - أندريه فرانك زامبو - ماثيوس بيريرا- ساندر بيرغ (غيتي)
يواخيم أندرسن قد ينضم لتوتنهام (رويترز) - أندريه فرانك زامبو - ماثيوس بيريرا- ساندر بيرغ (غيتي)

هبط نادي فولهام من الدوري الإنجليزي الممتاز بشكل رسمي بعد الخسارة أمام بيرنلي بهدفين دون رد، ليلحق بشيفيلد يونايتد ووست بروميتش ألبيون في دوري الدرجة الأولى الموسم المقبل. وعلى الرغم من أن صراع الهبوط قد حُسم في وقت مبكر وغير معتاد من هذا الموسم -لم يسبق أن تحدد بشكل رسمي هبوط ثلاثة أندية قبل ثلاث جولات من الدوري الإنجليزي الممتاز- فإن عدداً من اللاعبين في تلك الأندية قدموا مستويات مثيرة للإعجاب وباتوا محط أنظار أندية أخرى في الدوري الإنجليزي الممتاز. «الغارديان» تستعرض هنا عدداً من اللاعبين الذين أثبتوا أنهم يستحقون البقاء في الدوري الإنجليزي الممتاز الموسم المقبل.

- إيثان أمبادو (شيفيلد يونايتد)
على الرغم من أن شيفيلد يونايتد لم يهبط بأقل عدد من النقاط في تاريخ الدوري الإنجليزي الممتاز، بعدما بدا ذلك مرجحاً عندما لعب الفريق 17 مباراة من دون تحقيق أي فوز في بداية الموسم، فإن موسمهم الثاني في الدوري الإنجليزي الممتاز لم يمضِ كما كان مخططاً له. وكان من الممكن أن تكون فرصة الفريق أكبر في البقاء لو لعب إيثان أمبادو عدداً أكبر من المباريات. لم يشارك اللاعب البالغ من العمر 20 عاماً -المعار من تشيلسي- في التشكيلة الأساسية للفريق إلا في 23 مباراة فقط، لكنه كان حاضراً في أربعة من الانتصارات الخمسة التي حققها الفريق هذا الموسم. ومن المؤكد أن النادي الأصلي لأمبادو، وهو نادي تشيلسي، يرغب في مشاركة اللاعب في عدد أكبر من المباريات في الدوري الإنجليزي الممتاز الموسم المقبل من أجل اكتساب مزيد من الخبرات.

- ساندر بيرغ (شيفيلد يونايتد)
عندما تعاقد شيفيلد يونايتد مع ساندر بيرغ من جينك قبل 18 شهراً مقابل نحو 22 مليون جنيه إسترليني، كان الجميع يتوقعون مستقبلاً باهراً لهذا اللاعب. وعلى الرغم من أن موسم شيفيلد يونايتد كان مخيباً للآمال، فإن اللاعب النرويجي قدم أداءً جيداً وجذب أنظار الكثير من المتابعين.
ويراقب عدد من أندية الدوري الإنجليزي الممتاز بيرغ، الذي يتمتع بطول فارع يصل إلى 1.95 متر، ويمتلك قدرات هائلة تمكّنه من التألق في خط وسط الفريق. لقد تعرض اللاعب البالغ من العمر 23 عاماً لإصابة قوية في أوتار الركبة أبعدته عن الملاعب لمدة ثلاثة أشهر، وبالتالي لم يشارك في التشكيلة الأساسية لفريقه هذا الموسم إلا في 13 مباراة فقط.
ومن المتوقع أن يبدأ اللاعب الشاب المزيد من المباريات الأساسية في الدوري الإنجليزي الممتاز قريباً.

- ماثيوس بيريرا (وست بروميتش)
كان ماثيوس بيريرا النجم الأبرز في صعود وست بروميتش ألبيون للدوري الإنجليزي الممتاز الموسم الماضي، وواصل تألقه في الدوري الإنجليزي الممتاز هذا الموسم، حيث سجل 10 أهداف وصنع خمسة أهداف أخرى. كما صنع النجم البرازيلي 10 فرص محقَّقة للتسجيل، وأرسل 56 تمريرة حاسمة، ليحتل المركز الثاني عشر بين جميع لاعبي المسابقة هذا الموسم. من المؤكد أن وست بروميتش ألبيون سيبذل قصارى جهده من أجل استمرار اللاعب وعدم رحيله إلى أي فريق آخر هذا الصيف، لكن اللاعب البالغ من العمر 25 عاماً ذاق حلاوة اللعب في الدوري الإنجليزي الممتاز وسيجد صعوبة كبيرة في العودة للعب في دوري الدرجة الأولى، كما أن أندية الدوري الإنجليزي الممتاز التي تبحث عن لاعب مبدع ستجد ضالتها في هذا اللاعب الذي يمتلك قدرات وفنيات كبيرة للغاية.

- سام جونستون (وست بروميتش)
تعرض وست بروميتش ألبيون لأكبر عدد من التسديدات على مرماه في المباراة الواحدة في الدوري الإنجليزي الممتاز هذا الموسم (15.3 تسديدة كل مباراة)، وبالتالي من المنطقي أن يكون سام جونستون أكثر حراس المرمى تعرضاً للضغوط في المسابقة. وتشير الأرقام والإحصائيات إلى أن الحارس البالغ من العمر 28 عاماً كان الأكثر إنقاذاً للكرات بين جميع حراس مرمى المسابقة (148 إنقاذاً)، كما تعامل مع التهديدات على مرماه بشكل جيد للغاية، حيث بلغ معدل إنقاذه للكرات 69.1%. ومن المؤكد أن أي نادٍ في الدوري الإنجليزي الممتاز يبحث عن حارس مرمى جيد سيفكر في التعاقد مع جونستون بعد هبوط وست بروميتش ألبيون.

- كونور غالاغر (وست بروميتش)
قدم كونور غالاغر، وهو لاعب آخر في صفوف تشيلسي يلعب على سبيل الإعارة لوست بروميتش ألبيون، مستويات رائعة مع سوانزي سيتي في النصف الثاني من الموسم الماضي، كما واصل تألقه مع وست بروميتش ألبيون في الدوري الإنجليزي الممتاز هذه المرة. ومن المؤكد أن هبوط وست بروميتش ألبيون لن يثني الأندية التي تريد التعاقد معه عن التحرك وبدء التفاوض مع تشيلسي من أجل الحصول على خدماته. لقد استخلص لاعب خط الوسط البالغ من العمر 21 عاماً الكرة 73 مرة هذا الموسم، ليأتي في المرتبة الثالثة عشرة بين جميع لاعبي المسابقة في هذا الصدد. وتفيد تقارير بأن أندية نيوكاسل يونايتد وكريستال بالاس ووستهام كانت مهتمة بالتعاقد معه قبل الانتقال إلى وست بروميتش ألبيون، لذلك من المتوقع أن يسعى بعض أندية الدوري الإنجليزي الممتاز للتعاقد معه هذا الصيف.

- ألفونس أريولا (فولهام)
كان تعاقد فولهام مع ألفونس أريولا، الفائز بلقب كأس العالم مع المنتخب الفرنسي، على سبيل الإعارة من باريس سان جيرمان أحد أكثر الصفقات اللافتة للنظر خلال الصيف الماضي. وهناك بند في عقد اللاعب البالغ من العمر 28 عاماً يسمح لنادي فولهام بالتعاقد معه بشكل دائم، لكن هبوط الفريق لدوري الدرجة الأولى قد يعيق هذه الخطوة. لقد وقّع الحارس الكوستاريكي كيلور نافاس عقداً جديداً مع باريس سان جيرمان الشهر الماضي، وهو ما يعني أنه سيظل الحارس الأول للنادي الباريسي خلال الفترة المقبلة. وبعد لعب أريولا بانتظام في الدوري الإنجليزي الممتاز، من غير المرجح أن يقبل العودة إلى باريس سان جيرمان للجلوس على مقاعد البدلاء. وبعدما حقق نسبة نجاح في التصديات بلغت 72.5% -أفضل من إيدرسون (71.4%) وأليسون بيكر (70.5%) وهوغو لوريس (71.7%)– فمن المؤكد أن الحارس الفرنسي قد جذب أنظار العديد من أندية الدوري الإنجليزي الممتاز.

- يواخيم أندرسن (فولهام)
يلعب يواخيم أندرسن مع فولهام على سبيل الإعارة قادماً من ليون الفرنسي. لقد عانى اللاعب الدنماركي كثيراً بعد انتقاله من سامبدوريا إلى ليون عام 2019، لكن اللعب بشكل منتظم في الدوري الإنجليزي الممتاز كان مفيداً جداً بالنسبة إليه. وما زال توتنهام، الذي كان يرغب في ضم اللاعب الدنماركي الدولي قبل انتقاله إلى ليون، يراقب وضعه عن كثب، كما تشير تقارير إلى اهتمام آرسنال بالحصول على خدماته أيضاً. ومن المحتمل أن تكون هناك أندية أخرى ترغب في ضمه، خصوصاً بعد التألق في الدوري الإنجليزي الممتاز.

- أندريه فرانك زامبو أنغويسا (فولهام)
كان أندريه فرانك زامبو أنغويسا واحداً من الصفقات الكثيرة والكبيرة التي أبرمها فولهام قبل الموسم الكارثي للفريق في 2018 – 2019، وبعد هبوط الفريق لدوري الدرجة الأولى، كان من المتوقع أن يرحل اللاعب الكاميروني بشكل دائم. ومع ذلك، انتقل اللاعب على سبيل الإعارة إلى فياريال وقدم أداءً جيداً هناك قبل أن يعود مرة أخرى إلى فولهام ويصبح من الركائز الأساسية للفريق تحت قيادة سكوت باركر. ويتميز اللاعب البالغ من العمر 25 عاماً بقدرته الفائقة على الاستحواذ على الكرة وتقديم الدعم الهجومي للخط الأمامي من منتصف الملعب. ويأتي أنغويسا في المركز الثاني بين جميع لاعبي الدوري الإنجليزي الممتاز هذا الموسم من حيث عدد المراوغات الناجحة بـ88 مراوغة، خلف نجم وولفرهامبتون واندررز، آداما تراوري (140 مراوغة).


مقالات ذات صلة


نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
TT

نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)

أعلنت «نقابة الصحفيين» المصرية تضامنها مع أعضائها الذين قدم ضدهم المدير الفني لمنتخب مصر لكرة القدم، حسام حسن، ومدير المنتخب إبراهيم حسن بلاغات تتضمن اتهامات بنشر أخبار كاذبة و«تحريض الجماهير» على خلفية تناول 3 من النقاد الرياضيين أداء المنتخب خلال الفترة الماضية.

وأعربت «نقابة الصحفيين» المصرية أنها تتابع ببالغ الاستياء ما تم تداوله بشأن قيام الكابتن حسام حسن (المدير الفني للمنتخب الوطني) والكابتن إبراهيم حسن (مدير المنتخب) بتقديم بلاغات ضد الزملاء: أبو المعاطي زكي، وأحمد عبد الباسط، ومحمد المهدي، وذلك على خلفية نشرهم أخباراً ومعلومات تخص الشأن الرياضي.

وأكدت النقابة في بيان نشره النقيب خالد البلشي على صفحته بموقع «فيسبوك» تضامنها الكامل مع الزملاء، وتمسكها بحقهم في ممارسة عملهم الصحافي بحرية ومسؤولية، وأنها تُدين هذه الممارسات التي من شأنها تصعيد الأزمة، وتحويل الخلاف المهني إلى نزاع قانوني.

«نقابة الصحفيين» المصرية (فيسبوك)

وشددت النقابة على أن «النقد الرياضي ليس جريمة، بل هو حق أصيل، وأن تقييم أداء الأجهزة الفنية والقرارات المتعلقة بالمنتخبات الوطنية جزء من الدور، الذي تضطلع به الصحافة الرياضية، مع الالتزام بأصول المهنة ومواثيقها» وأكد البيان أن ما يقوم به الصحافيون الرياضيون هو جزء أصيل من العمل الصحافي، وهم أحد أعمدة الرياضة المصرية، وقد كانوا دائماً السند الحقيقي للمنتخبات الوطنية في مختلف المحافل.

وعدَّت النقابة تقديم بلاغات ضد أعضائها الثلاثة بسبب نشر أخبار أو آراء نقدية، حتى إن كانت مخالفة للرأي العام، أو لوجهة نظر الأجهزة الفنية، يمثل خروجاً عن السياق العام للعلاقة بين الجهاز الفني للمنتخب، والصحافة الرياضية. ولفتت إلى أن القانون ومواثيق الشرف الصحافي تؤكد أن الأصل في التعامل مع أي خلاف مهني هو «حق الرد»، وليس اللجوء الفوري للتقاضي.

وأضافت النقابة أن الأولى بحسام وإبراهيم حسن، إذا كان لديهما اعتراض على ما نُشر أو أُذيع، أن يقدما روايتهما والحقائق التي يستندان إليها، أو يتقدما بشكوى إلى «نقابة الصحفيين» بصفتها الجهة المهنية المعنية بفحص الشكاوى المتعلقة بالعمل الصحافي.

وليست هذه هي الواقعة الأولى التي يتقدم فيها حسام حسن وشقيقه إبراهيم حسن ببلاغات أو شكاوى ضد الصحافيين والإعلاميين؛ فقد سبق أن تقدما بشكاوى ضد إعلاميين بسبب تناول بعض التفاصيل الفنية المرتبطة بأداء المنتخب، وكان المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، برئاسة المهندس خالد عبد العزيز، قد قرر في أغسطس (آب ) الماضي حفظ الشكوى المقدمة من الكابتن حسام حسن، المدير الفني لمنتخب مصر، ضد بعض وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، بشأن ما تضمنته من تناول لأخبار عدَّها تعدياً على حرمة حياته الخاصة، في واقعة مصوَّرة في مكان عام، ورأى المجلس تدخله ضد وسائل الإعلام في هذه الحالة يمثل مساساً بحرية الصحافة والإعلام المكفولة وفق الأطر القانونية والدستورية.

فيما قرر المجلس في سبتمبر (أيلول) الماضي، اتخاذ إجراءات حيال التناول الإعلامي المتعلق بالحياة الخاصة بأسرة الكابتن حسام حسن، المدير الفني للمنتخب الوطني.

حسام حسن خلال إحدى المباريات (الاتحاد المصري لكرة القدم)

وبينما يُبدي الناقد الرياضي المصري أسامة صقر اختلافه مع بيان النقابة، يفسر ذلك بأن المخالفات ليست مرتبطة بالصحافة والجرائد المقروءة وإنما ببرامج فضائية أو رقمية يطرح خلالها البعض وجهات نظرهم. وقال لـ«الشرق الأوسط»: «النقابة أصدرت بياناً لدعم زملائنا الصحافيين، وإذا كان هؤلاء الصحافيون اختاروا نشر الأخبار محل الجدل في برامجهم الفضائية التي يتكسبون منها، فلماذا لم يعبّروا عن رأيهم في جرائدهم أو مواقعهم الإلكترونية الصحافية؟».

وتابع أنه «يجب أن تكون هناك ضوابط لنشر الأخبار والمعلومات، وفي ظل الشد والجذب الذي يحدث لم نصل إلى أصل الموضوع؛ هل هذه الأخبار والمعلومات حقيقية أم كاذبة؟ يجب وضع آليات وضوابط لحسم هذه المسألة، فإن لم تكن لدى الصحافي أو الإعلامي معلومة كافية وموثقة ومؤكدة لا ينشرها، ونحن نرى حالياً المعركة الدائرة بين محمود الخطيب ومدحت شلبي للأسباب نفسها وهي عدم التيقن من حقيقة الخبر». فيما طلب الناقد الرياضي المصري، سعد صديق، من المدير الفني لمنتخب مصر حسام حسن، التنازل عن كل القضايا وفتح صفحة جديدة مع النقاد الرياضيين.

وقال لـ«الشرق الأوسط»: «أتمنى منه التركيز في مهمته مع منتخب مصر لأن اتهامه للزملاء قرار غير موفق وعليه أن يكون أكثر هدوءاً في تعاملاته، وأن يعمل على لمّ الشمل مع الإعلام وكذلك مع عدد من اللاعبين على رأسهم محمد الشناوي حارس مرمى نادي الأهلي».


هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.


لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
TT

لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)

انطلقت في العاصمة البريطانية لندن، أعمال قمة «أسبوع القادة الرياضي» (Leaders Week London) الممتدة على مدار يومين في معقل نادي تشيلسي الإنجليزي «ستامفورد بريدج»، وسط حضور استثنائي يضم أكثر من 100 متحدث من كبار الرؤساء التنفيذيين والمستثمرين وصناع القرار في قطاع الرياضة والأعمال حول العالم.

وتأتي نسخة هذا العام لتناقش ملفات ساخنة تُعيد رسم خريطة الاقتصاد الرياضي العالمي، وفي مقدمتها تدفقات رؤوس الأموال الجريئة، والتحولات الرقمية المدفوعة بالذكاء الاصطناعي، بجانب القفزات التجارية غير المسبوقة التي تشهدها الرياضة النسائية.

ثقل سعودي في المشهد الرياضي الدولي

وتتجه أنظار المراقبين والمشاركين في القمة نحو المشاركة السعودية الحيوية، التي تجسد العمق الاستراتيجي للمملكة كقوة تحولية في صناعة الرياضة العالمية. ويبرز اسم صندوق الاستثمارات العامة (PIF) كأحد أهم محاور النقاش في أروقة القمة، نظراً للدور المحوري الذي يلعبه الصندوق في صياغة نماذج استثمارية مستدامة عابرة للقارات.

وتأتي هذه المشاركة في وقت نجحت فيه الرياضة السعودية في فرض نفسها كمركز جذب رئيسي للأحداث الرياضية الكبرى عالمياً، تماشياً مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030» التي وضعت القطاع الرياضي كأحد الروافد الأساسية لتنويع الاقتصاد، وبناء الشراكات الدولية، وتعزيز جودة الحياة.

إعادة تعريف «اقتصاد الرياضة» والاستثمار الجريء

وتشهد جلسات القمة نقاشات موسعة حول صعود صناديق الثروة السيادية ومجموعات الملكية الخاصة، حيث يستعرض قادة قطاع المال والرياضة آليات تقييم الأندية والبطولات وتطوير البنية التحتية للمسابقات.

ويرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن النموذج السعودي في الاستثمار الرياضي، والقائم على الموازنة بين الاستحواذات الدولية النوعية وتطوير المواهب المحلية، بات يشكل مرجعية دراسية في كيفية تحويل الرياضة من مجرد نشاط ترفيهي إلى قطاع اقتصادي منتج ومستدام.

الذكاء الاصطناعي ومستقبل البث الرقمي

المحور التقني لم يغب عن الأجندة؛ حيث تفرد القمة مساحات واسعة لبحث دمج الذكاء الاصطناعي في تحليل الأداء الرياضي وتخصيص تجربة المشجعين. وتناقش الجلسات كيف يمكن للأندية والاتحادات الكبرى الاستفادة من البيانات الضخمة لتعزيز الإيرادات التجارية وتطوير البث الرقمي عبر منصات العرض المباشر للمستهلك (DTC)، وهي خطوة تسعى من خلالها المؤسسات الرياضية إلى جذب الأجيال الجديدة التي باتت تفضل المحتوى الرقمي التفاعلي والقصير على حساب البث التلفزيوني التقليدي.

استدامة مالية ونمو تاريخي للرياضة النسائية

وفي سياق متصل، تسلط القمة الضوء على «الانفجار التجاري» للرياضة النسائية، وميلاد عهد جديد يعتمد على فصل الحقوق التجارية والرعايات للأندية النسائية عن فرق الرجال. ويبحث المجتمعون سبل الحفاظ على وتيرة هذا النمو التاريخي، وتطوير البنى التحتية الإدارية والفنية لتواكب القيمة السوقية المتصاعدة للبطولات النسائية حول العالم.

وتختتم القمة أعمالها ببحث التوسع الجغرافي للمسابقات الكبرى، وبناء الشراكات العابرة للحدود، في وقت يجمع فيه خبراء المال والرياضة على أن لغة الاستثمار الرياضي باتت المحرك الأساسي للدبلوماسية الناعمة وبناء الجسور الاقتصاديّة بين شرق العالم وغربه.