«صيانة الدستور» يؤجل إعلان مرشحي الرئاسة... وحرب كلامية بين لاريجاني وأوساط «الحرس»

استطلاع جديد يتوقع عزوفاً عن المشاركة في الانتخابات الإيرانية بنسبة تصل إلى 53 %

الجنرال سعيد محمد مستشار قائد الحرس الثوري محاطاً بفريق حمايته لدى تقديمه طلب الترشح للرئاسة الأسبوع الماضي (تسنيم)
الجنرال سعيد محمد مستشار قائد الحرس الثوري محاطاً بفريق حمايته لدى تقديمه طلب الترشح للرئاسة الأسبوع الماضي (تسنيم)
TT

«صيانة الدستور» يؤجل إعلان مرشحي الرئاسة... وحرب كلامية بين لاريجاني وأوساط «الحرس»

الجنرال سعيد محمد مستشار قائد الحرس الثوري محاطاً بفريق حمايته لدى تقديمه طلب الترشح للرئاسة الأسبوع الماضي (تسنيم)
الجنرال سعيد محمد مستشار قائد الحرس الثوري محاطاً بفريق حمايته لدى تقديمه طلب الترشح للرئاسة الأسبوع الماضي (تسنيم)

قرر مجلس «صيانة الدستور» تمديد عملية فحص طلبات المرشحين لخوض الانتخابات الرئاسية المقررة الشهر المقبل، إلى خمسة أيام إضافية، وسط تصاعد الحرب الكلامية بين المرشحين، رغم التحذيرات، ووجهت أوساط في «الحرس الثوري»، من بينها مرشح الرئاسة، الجنرال سعيد محمد، انتقادات إلى رئيس البرلمان السابق، علي لاريجاني، الذي صعّد من انتقاداته لحلفائه المحافظين بشأن الموقف من تدهور الوضع الاقتصادي.
وقال المتحدث باسم «صيانة الدستور»، عباس علي كدخداني، إنها «لم تؤكد بعد أهلية أي من المتقدمين للرئاسة»، وأضاف: «خلال الأيام العشرة التي ينص عليها القانون سنتحقق من أهلية المرشحين»، موضحاً أن أعضاء الهيئة يدرسون «بدقة» التقارير وملفات المرشحين، لافتاً إلى أن كل من الملفات «تستغرق ساعات لكي نتوصل إلى أجماع أولي».
وكان من المقرر أن تنتهي عملية فحص الطلبات في خمسة أيام، لكن جدول الانتخابات ينص على تمديد الفترة لخمسة أيام إضافية.
و«صيانة الدستور» هيئة خاضعة لصلاحيات المرشد الإيراني، وهي تنظر في طلبات الترشيح للانتخابات الرئاسية والتشريعية، إضافة إلى مراجعة القوانين التي يقرها البرلمان، ويختار نصف أعضائه الـ12 المرشد بشكل مباشر فيما النصف الآخر يختاره رئيس السلطة القضائية، الذي بدوره يعد من المسؤولين الذين يسميهم المرشد الإيراني.
وقال الجنرال قاسم رضائي، نائب قوات الشرطة الإيرانية، إن «الأعداء يسعون وراء عدم إقامة انتخابات حيوية، لكنهم مخطئون، سيشارك الشعب الإيراني بحيوية وتأثير»، حسب وكالة «إيسنا» الحكومية.
وهيمنت دعوات إلى «تحقق أقصى» المشاركة، و«المشاركة المهيبة» و«المشاركة الفعالة» على مواقف المسؤولين الإيرانيين، بعدما فتحت أبواب تسجيل المرشحين لخمسة أيام، الأسبوع الماضي.
ويخشى المسؤولون من تكرار سيناريو الانتخابات التشريعية، التي سجلت أدنى مشاركة على مدى 41 عاماً بواقع 43 في المائة حسب الإحصائية الرسمية، فيما لم تتخطّ في طهران العاصمة الـ25 في المائة.
ونقلت وكالة «فارس» المملوكة لـ«الحرس الثوري» نتائج استطلاع رأي جديد، قالت إن أحد أهم مراكز استطلاع الرأي في البلاد أجراه مؤخراً، دون أن تكشف عن اسمه. وأظهر الاستطلاع، بحسب الوكالة، أن نسبة المشاركة المتوقعة تصل حتى الآن إلى 42.9 في المائة، وشهدت تحسناً بنسبة ثلاثة في المائة، مقارنة باستطلاع سابق. وبحسب الوكالة، فإن 32 في المائة لن يشاركوا في الانتخابات بسبب المشكلات المعيشية والاقتصادية، فيما 21 في المائة لن يشاركوا في الانتخابات بسبب مخاوف من جائحة «كورونا».
ووفقاً للاستطلاع فإن مدن طهران وأصفهان وشيراز وسنندج وكرج ورشت سجلت أدنى رغبة بالإقبال على الانتخابات، بينما سجلت مدن قم وإيلام وزاهدان وأربيل، خرم آباد، وبيرجند، الحدودية مع أفغانستان، أعلى نسبة رغبة بالمشاركة.
ويشير الاستطلاع إلى تقدم رئيس القضاء إبراهيم رئيسي بنسبة 32.6 في المائة، ويليه الرئيس السابق، محمود أحمدي نجاد، بنسبة 26.7 في المائة. ومن بين الأصوات السلبية حصل إسحاق جهانغيري، نائب الرئيس على 21 في المائة، ورئيس البرلمان السابق، علي لاريجاني، 8 في المائة، وأحمدي نجاد على 6 في المائة، ورئيسي على 4.7 في المائة.
وسئل الذين قالوا إنهم سيصوتون لأحمدي نجاد، لمن تذهب أصواتهم في حال رفض طلبه للترشح، وأشار 10 في المائة إلى أنه سيصوت لرئيسي، وقال 1.5 إن صوته سيذهب للجنرال محسن رضائي، أمين عام مجلس تشخيص مصلحة النظام، بينما قال 1.3 إنهم سيصوتون للاريجاني، و3.3 في المائة، أكدوا عدم مشاركتهم في الانتخابات، فيما قال آخرون لم يتخذوا أي قرار بعد، وفقاً لوكالة «فارس».
ونوهت الوكالة بأن لاريجاني لن يحصل سوى على 1.5 في المائة، بينما الجنرال سعيد محمد، مستشار قائد «الحرس الثوري»، بلغت نسبة أصواته 3.6 في المائة.
وتراهن الأوساط المؤيدة للحكومة وحلفائها، التيار الإصلاحي والمعتدل، على استثمار مخاوف الأجهزة المسؤولة، للدفع بمطلب الحفاظ على مرشحيهم في السباق الرئاسي، وعدم رفض طلباتهم من قبل «صيانة الدستور».
في هذا الصدد، اعتبر محمود واعظي مدير مكتب الرئيس الإيراني أن تحقق أقصى المشاركة بانتخابات تنافسية «من صالح الجميع»، ونأى بالحكومة عن تأييد أي مرشح ضد مرشح آخر، وقال إنها «محايدة في الانتخابات، وإنها ليست منافسة لأي طرف من التيارات السياسية». وكتب في «تويتر»: «على المرشحين المحترمين تقديم برامجهم لإدارة البلاد بدلاً من التشويه وتوجيه الاتهامات وافتعال الأجواء الكاذبة ضد الحكومة».
وفسر موقع «رجاء نيوز» المنبر الإعلامي لجماعة «بإيداري» الجناح المتشدد في التيار المحافظ، انتقادات الرئيس حسن روحاني، أول من أمس، لمرشحي الرئاسة بأنها تهكم ضمني من رئيس البرلمان السابق، علي لاريجاني.
وقال روحاني في كلمة الأربعاء إن مفاوضين سابقين «لم يذهبوا إلى مفاوضات إلا وعادوا منها بقرار أممي ضد إيران».
وكان لاريجاني، خلفاً لروحاني في منصب الأمين العام للمجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني بين عامي 2004 و2006، وتولى التفاوض حول الملف الإيراني مع الترويكا الأوروبية قبل إحالة إيران إلى مجلس الأمن وإصدار القرار 1737، في نهاية ديسمبر (كانون الأول) 2006، الذي حظر توريد التكنولوجيا النووية لإيران، وفرض عقوبات على شركات ضالعة في تخصيب اليورانيوم الإيراني، وهو القرار الثاني بعد القرار 1696 الذي طالب إيران بوقف أنشطة التخصيب، في نهاية يوليو (تموز) 2006.
وقال الموقع إن «روحاني يحاول مهاجمة خصومه في أيام الانتخابات، لكن على ما يبدو فإن لاريجاني نسى حليفه، الذي يريد تشكل حكومة ثالثة لروحاني، حصل على ثلاثة قرارات أممية خلال عامين».
ومن جانب آخر، بدأت قنوات محسوبة على «الحرس الثوري»، في شن هجوم ضمني على رئيس البرلمان السابق، علي لاريجاني. وكتبت قناة «صابرين نيوز» المقربة من مرشح الرئاسة، الجنرال سعيد محمد، إن «المعلومات تشير إلى أن أحد المرشحين للرئاسية يحاول إقصاء بعض منافسيه عبر نفوذ أقاربه». وأضافت أن «الاستدلال الغريب لهذا التيار في الجهاز الذي يقرر أهلية المرشحين، هو أن بعض منافسي المرشحين إذا ما واصلوا تعزيز سلتهم الانتخابية، وأقوالهم الصريحة، سيكون ذلك خطراً كبيراً على الجمهورية الإسلامية»، وتابعت: «من أجل هذا، خلال الأيام الأخيرة انتشرت شائعة عدم حصول بعض المرشحين على أهلية لخوض الانتخابات، لأسباب وهمية...». والثلاثاء، نفى المتحدث باسم مجلس صيانة الدستور «الشائعات» عن رفض أهلية بعض المرشحين، وذلك بعدما أفادت موقع «إصلاحات برس» معلومات عن رفض أهلية الجنرالين محسن رضائي وسعيد محمد.
وكانت «قناة صابرين نيوز» تشير ضمناً إلى وجود شقيق لاريجاني، رئيس مجلس تشخيص مصلحة النظام، صادق لاريجاني، ضمن 12 مسؤولاً ينظرون في أهلية المرشحين.
وانتقد الجنرال سعيد محمد، أمس، تصريح أدلى به لاريجاني، السبت الماضي، عند تقديمه طلب الترشح، وهو ما أثار غضباً في المعسكر المحافظ. وهاجم فيها تحديداً مَن ترشحوا لدوافع اقتصادية، نظراً لتأكيد خامنئي على أولوية الاقتصاد للحكومة المقبلة. وقال لاريجاني إن «الاقتصاد ليس ثكنة عسكرية أو محكمة»، في إشارة ضمنية إلى ترشح تجنرالات الحرس ورئيس القضاء. وقال الجنرال سعيد محمد، رداً على لاريجاني، إن «الشخص الذي كان في الحرس والثكنات العسكرية، وشقيقه كان رئيساً للمحاكم لسنوات، الآن يعرض كل الموازين للسؤال». وأضاف: «مرة أخرى يريدون إثارة ازدواجية وترهيب الناس من الحرب وطلب القوة»، وتابع: «بنفس قدر المشكلة التي بيننا وبين الإصلاحيين المتطرفين، نرى الضرر فيمن ينتسبون لولاية الفقيه، لكن يتصرفون على خلاف نوايا المرشد».
وكرر لاريجاني، أمس، مرة أخرى، هجومه، وكتب في «تويتر»: «يعارضون حل قضية التبادل المالي مع العالم والتصدير، ولا توجد لديهم عزيمة وتجربة لرفع العقوبات، وفي الداخل يثيرون النزاع بدلاً من الإجماع، لكن يقولون إنهم يريدون التعامل مع جميع العالم، هذا تناقض وخداع للرأي العام».
وكان لاريجاني يشير ضمناً إلى اصطدام مشروع الحكومة للانضمام إلى اتفاقية «فاتف» المعنية بمراقبة غسل الأموال، وتمويل الإرهاب، الأمر الذي دفع المنظمة الدولية إلى إعادة إدراج إيران في القائمة السوداء للدول الأكثر خطراً على منظومة المال العالمي، في فبراير (شباط) العام الماضي.
ونشط لاريجاني خلال الأيام الأخيرة في شبكات التواصل الاجتماعي، سواء في «تويتر» أو «كلوب هاوس». وفي أول فيديو بعد تقديمه طلب الترشح، دعا لاريجاني إلى توضيح العلاقة بين الشعب والمؤسسة الحاكمة، وتحديد حقوق الشعب وواجباته. لكنه فجاء أشار إلى دوره في رفع الحظر عن جهاز الفيديو، في سبتمبر (أيلول) 1994.
وقال موقع «خبر أونلاين» التابع لمكتب لاريجاني، أمس، في تحليل مطول إنه «المحافظين سيفوزون بالانتخابات، وهذا ليس وهماً»، لكنه توقع أن تؤثر هزيمة رئيسي للمرة الثانية في الانتخابات، على حظوظه في خلافة المرشد الحالي، علي خامنئي. واعتبر محرر الموقع أن لاريجاني «يتقدم خطوة على منافسيه».
في غضون ذلك، توقع مرشح الرئاسة وعضو مجلس بلدية طهران، محمد جواد حق شناس، في مقال رأي بجريدة «جهان صنعت» أن تمتد الانتخابات إلى جولة ثانية، متوقعاً أن يفوز منافس رئيسي بكرسي الرئاسة في الجولة الحاسمة.



تقارير: واشنطن طلبت من طهران وقف تخصيب اليورانيوم 20 عاماً

نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس خلال تواجده في إسلام آباد لقيادة وفد التفاوض الأميركي (أ.ف.ب)
نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس خلال تواجده في إسلام آباد لقيادة وفد التفاوض الأميركي (أ.ف.ب)
TT

تقارير: واشنطن طلبت من طهران وقف تخصيب اليورانيوم 20 عاماً

نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس خلال تواجده في إسلام آباد لقيادة وفد التفاوض الأميركي (أ.ف.ب)
نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس خلال تواجده في إسلام آباد لقيادة وفد التفاوض الأميركي (أ.ف.ب)

طلبت الولايات المتحدة من إيران الموافقة على عدم تخصيب اليورانيوم لمدة 20 عاماً خلال محادثات جرت مطلع الأسبوع، وفقاً لتقارير إعلامية أميركية.

وقدّمت واشنطن هذا المقترح إلى طهران خلال المفاوضات التي جرت في باكستان، بحسب ما ذكره موقع «أكسيوس» وصحيفة «وول ستريت جورنال»، يوم الاثنين، نقلاً عن مسؤول أميركي ومصدر مطلع وأشخاص على دراية بالأمر.

ووفق «وكالة الأنباء الألمانية»، يمثّل هذا الطلب تحولاً نحو تخفيف الموقف الأميركي، إذ كان الرئيس دونالد ترمب قد أصر سابقاً على أن تتخلى إيران عن تخصيب اليورانيوم دون تحديد إطار زمني.

في المقابل، قدّمت إيران رداً بمدة أقصر، حيث ذكر «أكسيوس» أن طهران اقترحت فترة «من رقم واحد»، أي أقل من 10 سنوات، فيما قالت «وول ستريت جورنال» إنها اقترحت بضع سنوات فقط.

كما رفضت إيران مطلباً أميركياً يقضي بنقل اليورانيوم عالي التخصيب، الذي يُعتقد أنه مخزن في أعماق منشآت نووية إيرانية، خارج البلاد، بحسب التقارير.

وانتهت المحادثات المباشرة بين الولايات المتحدة وإيران في باكستان دون التوصل إلى اتفاق خلال عطلة نهاية الأسبوع.

وقال ترمب إن نقطة الخلاف الأساسية كانت إصرار الولايات المتحدة على أن إيران يجب ألا تمتلك سلاحاً نووياً إطلاقاً.

وأضاف ترمب للصحافيين، يوم الاثنين، أن الإيرانيين لم يوافقوا على ذلك، لكنه يعتقد أنهم سيوافقون لاحقاً. وقال: «إذا لم يوافقوا، فلا اتفاق».

وأكد ترمب أن إيران لن تمتلك سلاحاً نووياً، وأن الولايات المتحدة ستحصل على اليورانيوم عالي التخصيب، مضيفاً أن الإيرانيين إما سيسلمون المخزونات بأنفسهم أو «سنأخذه نحن».


نتانياهو: وجّهنا «أقوى ضربة» لإيران في تاريخها

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو (أرشيفية - رويترز)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو (أرشيفية - رويترز)
TT

نتانياهو: وجّهنا «أقوى ضربة» لإيران في تاريخها

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو (أرشيفية - رويترز)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو (أرشيفية - رويترز)

قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو، في افتتاح فعاليات إحياء ذكرى ضحايا المحرقة مساء الاثنين، إن بلاده، بدعم من حليفتها واشنطن، وجّهت للنظام الإيراني «أقوى ضربة» في تاريخه.

وقال نتانياهو خلال حفل متلفز أقيم في متحف ياد فاشيم الذي يخلد ذكرى الضحايا اليهود لألمانيا النازية في القدس «وجّهنا للنظام الإيراني الإرهابي أقوى ضربة في تاريخه». وأضاف «لو لم نتحرك، لكانت أسماء مثل نطنز، وفوردو، وأصفهان... ارتبطت إلى الأبد بالعار، مثل أوشفيتز، وتريبلينكا، ومايدانيك، وسوبيبور»، مُشبها المواقع النووية الإيرانية بمعسكرات الاعتقال النازية.

وتحيي إسرائيل ذكرى المحرقة من مساء الاثنين إلى الثلاثاء، تكريما لستة ملايين يهودي قتلهم النازيون خلال الحرب العالمية الثانية. بدأت المراسم الرسمية التي تُقام سنويا في أبريل (نيسان) أو مايو (أيار) بحسب التقويم العبري، في ظل هدنة هشة بين الولايات المتحدة وإيران، بعد أكثر من شهر على اندلاع الحرب في الشرق الأوسط.

وتزامنا تواصل إسرائيل حربها مع «حزب الله» المدعوم من طهران، في لبنان.


إسرائيل تُحيي سراً ذكرى «المحرقة النازية»

نتنياهو والرئيس هرتسوغ في الكنسيت (أرشيفية - أ.ب)
نتنياهو والرئيس هرتسوغ في الكنسيت (أرشيفية - أ.ب)
TT

إسرائيل تُحيي سراً ذكرى «المحرقة النازية»

نتنياهو والرئيس هرتسوغ في الكنسيت (أرشيفية - أ.ب)
نتنياهو والرئيس هرتسوغ في الكنسيت (أرشيفية - أ.ب)

في خطوة عدّتها تل أبيب «غاية في الدهاء والذكاء لجهاز المخابرات (الشاباك)»، تم إحياء ذكرى ضحايا الحروب الإسرائيلية، وذكرى ضحايا المحرقة النازية بشكل سري وقبل الموعد بعدة أيام، وذلك خشية إقدام إيران أو «حزب الله» أو الحوثيين على إطلاق صواريخ أو مسيّرات لاغتيال قادة إسرائيل الذين يشاركون عادة في هذه المناسبات، مثل الرئيس يتسحق هرتسوغ، ورئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، ورئيس الكنيست أمير أوحانا، إضافة إلى كثير من الوزراء وقادة الجيش والمخابرات وغيرهم.

ومن المفترض أن يُقام الحفل الأول مساء الثلاثاء في متحف ضحايا النازية «ياد فاشيم» (يد واسم)، والحفل الثاني في الأسبوع المقبل في القدس الغربية. وتُقام في كل واحد من اليومين عشرات الفعاليات ذات الطقوس الرسمية بحضور كبار المسؤولين. وتدير هذه البرامج هيئة حكومية برئاسة وزيرة المواصلات المقرّبة من نتنياهو، ميري ريغف.

وقررت أجهزة المخابرات إجراء الأحداث المركزية في الخفاء وفي موعد مسبق، خوفاً من قيام إيران أو وكلائها بالانتقام لمقتل المرشد الإيراني علي خامنئي وغيره من قادة الدولة.

حفل مسجل

نتنياهو يلتقي جنود الاحتياط في الشمال ويجيب عن أسئلتهم (أرشيفية - د.ب.أ)

وقال مصدر سياسي في تل أبيب إن «الشاباك قرر عدم المخاطرة؛ ففي إيران ولدى وكلائها ما زالت كميات كبيرة من الصواريخ والمسيّرات القادرة على الوصول إلى إسرائيل، فقرروا التحايل بذكاء ودهاء، وفرضوا على قادة الدولة إحياء هذه الذكرى بشكل سري قبل أيام من الحدث، وتصويرها وبثها عبر القنوات التلفزيونية الإسرائيلية في البلاد والعالم».

وهكذا، فإن الحفل الذي يُبث الثلاثاء سيكون مسجلاً، ولن يراه الجمهور في بث حي، على غير العادة.

يُذكر أن حفل إحياء ذكرى ضحايا النازية يشهد عادة قراءة أسماء نحو 6 ملايين يهودي تقول إسرائيل إن النازية أبادتهم بوسائل وحشية، بينها الخنق والحرق في أفران الغاز، وإشعال 12 شعلة يحمل كلّ واحدة منها أحد المسنين الذين تم إنقاذهم من المحرقة عندما كانوا أطفالاً.

كما يتم اختيار شخصيات مميزة لهذه المهمة، كان لها دور بارز في خدمة إسرائيل، مثل العميد «ب» الذي سيظهر من الخلف وعدم إظهار وجهه لكون شخصيته سرية، لأنه واضع برنامج وخطط هجوم سلاح الجو الإسرائيلي على إيران.

وأيضاً الرائدة نوريت ريش التي أُصيبت في غزة، وعولجت وعادت إلى القتال، ثم جُرحت من جديد وبُترت ساقها. والمواطنة أورا حتان التي تقطن في قرية شتولا على الحدود اللبنانية، وتم إجلاؤها خلال الحرب لكنها أصرت على العودة والبقاء في البلدة أثناء القصف. وطاليك زغويلي، والدة الجندي ران الذي قُتل في أسر «حماس» وكان آخر من سُلّمت جثته بموجب اتفاق وقف إطلاق النار في غزة، بالإضافة لشخصيات أخرى.

3 شخصيات تثير الجدل

مشيعون يبكون خلال مراسم جنازة أحد الحاخامات (إ.ب.أ)

وفي حين حظيت هذه الاختيارات بشبه إجماع في المجتمع الإسرائيلي، فإن هناك ثلاثة آخرين يثيرون جدلاً وحرجاً، وهم: غال هيرش، رئيس دائرة المخطوفين والمفقودين، الذي يتعرض لانتقادات لأنه أسهم مع نتنياهو في إطالة الحرب، مما تسبب بمقتل 44 أسيراً إسرائيلياً لدى «حماس».

والثاني هو موشيه أدري، السينمائي الذي أيد خطة وزير المعارف للتدخل في مضمون السينما الإسرائيلية ومحاربة الاتجاهات اليسارية فيها. والثالث هو رجل الدين المستوطن، الحاخام أبراهام زرفيف، الذي تباهى بأنه هدم منازل في قطاع غزة أثناء الحرب، ونشر على الشبكات الاجتماعية توثيقاً ظهر فيه وهو يهدم مبنى في خان يونس بجرافة «دي - 9»، وسُمع وهو يقول: «ينبغي ببساطة تسوية قطاع غزة بالأرض».

ونشرت صحيفة «هآرتس» الإسرائيلية، يوم الاثنين، مقالاً افتتاحياً ربطت فيه اختيار زرفيف لإيقاد الشعلة، بالدعوى التي أقامتها جنوب أفريقيا أمام المحكمة الدولية في لاهاي، ودعت فيها إلى فتح تحقيق ضد دولة إسرائيل بتهمة ارتكاب جرائم حرب في قطاع غزة.

وقالت الصحيفة إن هذا «دليل آخر على الانهيار الداخلي لدولة إسرائيل، لأن الدولة تختار تكريم وتشريف من أصبح رمزاً لتسوية قطاع غزة بالأرض، وتقول للعالم إنها ترى فيه رجلاً وقِيَماً جديرة بالشرف وتمثل الدولة». وأضافت: «فالحاخام زرفيف جدير حقاً بأن يحمل شعلة؛ ليس لأنه جدير بالشرف، بل لأن دولة إسرائيل فقدت الطريق والبوصلة والضمير. ما فعلته إسرائيل في قطاع غزة هو وصمة عار لن تُمحى، وزرفيف يمثل صورتها اليوم».