«صيانة الدستور» يؤجل إعلان مرشحي الرئاسة... وحرب كلامية بين لاريجاني وأوساط «الحرس»

استطلاع جديد يتوقع عزوفاً عن المشاركة في الانتخابات الإيرانية بنسبة تصل إلى 53 %

الجنرال سعيد محمد مستشار قائد الحرس الثوري محاطاً بفريق حمايته لدى تقديمه طلب الترشح للرئاسة الأسبوع الماضي (تسنيم)
الجنرال سعيد محمد مستشار قائد الحرس الثوري محاطاً بفريق حمايته لدى تقديمه طلب الترشح للرئاسة الأسبوع الماضي (تسنيم)
TT

«صيانة الدستور» يؤجل إعلان مرشحي الرئاسة... وحرب كلامية بين لاريجاني وأوساط «الحرس»

الجنرال سعيد محمد مستشار قائد الحرس الثوري محاطاً بفريق حمايته لدى تقديمه طلب الترشح للرئاسة الأسبوع الماضي (تسنيم)
الجنرال سعيد محمد مستشار قائد الحرس الثوري محاطاً بفريق حمايته لدى تقديمه طلب الترشح للرئاسة الأسبوع الماضي (تسنيم)

قرر مجلس «صيانة الدستور» تمديد عملية فحص طلبات المرشحين لخوض الانتخابات الرئاسية المقررة الشهر المقبل، إلى خمسة أيام إضافية، وسط تصاعد الحرب الكلامية بين المرشحين، رغم التحذيرات، ووجهت أوساط في «الحرس الثوري»، من بينها مرشح الرئاسة، الجنرال سعيد محمد، انتقادات إلى رئيس البرلمان السابق، علي لاريجاني، الذي صعّد من انتقاداته لحلفائه المحافظين بشأن الموقف من تدهور الوضع الاقتصادي.
وقال المتحدث باسم «صيانة الدستور»، عباس علي كدخداني، إنها «لم تؤكد بعد أهلية أي من المتقدمين للرئاسة»، وأضاف: «خلال الأيام العشرة التي ينص عليها القانون سنتحقق من أهلية المرشحين»، موضحاً أن أعضاء الهيئة يدرسون «بدقة» التقارير وملفات المرشحين، لافتاً إلى أن كل من الملفات «تستغرق ساعات لكي نتوصل إلى أجماع أولي».
وكان من المقرر أن تنتهي عملية فحص الطلبات في خمسة أيام، لكن جدول الانتخابات ينص على تمديد الفترة لخمسة أيام إضافية.
و«صيانة الدستور» هيئة خاضعة لصلاحيات المرشد الإيراني، وهي تنظر في طلبات الترشيح للانتخابات الرئاسية والتشريعية، إضافة إلى مراجعة القوانين التي يقرها البرلمان، ويختار نصف أعضائه الـ12 المرشد بشكل مباشر فيما النصف الآخر يختاره رئيس السلطة القضائية، الذي بدوره يعد من المسؤولين الذين يسميهم المرشد الإيراني.
وقال الجنرال قاسم رضائي، نائب قوات الشرطة الإيرانية، إن «الأعداء يسعون وراء عدم إقامة انتخابات حيوية، لكنهم مخطئون، سيشارك الشعب الإيراني بحيوية وتأثير»، حسب وكالة «إيسنا» الحكومية.
وهيمنت دعوات إلى «تحقق أقصى» المشاركة، و«المشاركة المهيبة» و«المشاركة الفعالة» على مواقف المسؤولين الإيرانيين، بعدما فتحت أبواب تسجيل المرشحين لخمسة أيام، الأسبوع الماضي.
ويخشى المسؤولون من تكرار سيناريو الانتخابات التشريعية، التي سجلت أدنى مشاركة على مدى 41 عاماً بواقع 43 في المائة حسب الإحصائية الرسمية، فيما لم تتخطّ في طهران العاصمة الـ25 في المائة.
ونقلت وكالة «فارس» المملوكة لـ«الحرس الثوري» نتائج استطلاع رأي جديد، قالت إن أحد أهم مراكز استطلاع الرأي في البلاد أجراه مؤخراً، دون أن تكشف عن اسمه. وأظهر الاستطلاع، بحسب الوكالة، أن نسبة المشاركة المتوقعة تصل حتى الآن إلى 42.9 في المائة، وشهدت تحسناً بنسبة ثلاثة في المائة، مقارنة باستطلاع سابق. وبحسب الوكالة، فإن 32 في المائة لن يشاركوا في الانتخابات بسبب المشكلات المعيشية والاقتصادية، فيما 21 في المائة لن يشاركوا في الانتخابات بسبب مخاوف من جائحة «كورونا».
ووفقاً للاستطلاع فإن مدن طهران وأصفهان وشيراز وسنندج وكرج ورشت سجلت أدنى رغبة بالإقبال على الانتخابات، بينما سجلت مدن قم وإيلام وزاهدان وأربيل، خرم آباد، وبيرجند، الحدودية مع أفغانستان، أعلى نسبة رغبة بالمشاركة.
ويشير الاستطلاع إلى تقدم رئيس القضاء إبراهيم رئيسي بنسبة 32.6 في المائة، ويليه الرئيس السابق، محمود أحمدي نجاد، بنسبة 26.7 في المائة. ومن بين الأصوات السلبية حصل إسحاق جهانغيري، نائب الرئيس على 21 في المائة، ورئيس البرلمان السابق، علي لاريجاني، 8 في المائة، وأحمدي نجاد على 6 في المائة، ورئيسي على 4.7 في المائة.
وسئل الذين قالوا إنهم سيصوتون لأحمدي نجاد، لمن تذهب أصواتهم في حال رفض طلبه للترشح، وأشار 10 في المائة إلى أنه سيصوت لرئيسي، وقال 1.5 إن صوته سيذهب للجنرال محسن رضائي، أمين عام مجلس تشخيص مصلحة النظام، بينما قال 1.3 إنهم سيصوتون للاريجاني، و3.3 في المائة، أكدوا عدم مشاركتهم في الانتخابات، فيما قال آخرون لم يتخذوا أي قرار بعد، وفقاً لوكالة «فارس».
ونوهت الوكالة بأن لاريجاني لن يحصل سوى على 1.5 في المائة، بينما الجنرال سعيد محمد، مستشار قائد «الحرس الثوري»، بلغت نسبة أصواته 3.6 في المائة.
وتراهن الأوساط المؤيدة للحكومة وحلفائها، التيار الإصلاحي والمعتدل، على استثمار مخاوف الأجهزة المسؤولة، للدفع بمطلب الحفاظ على مرشحيهم في السباق الرئاسي، وعدم رفض طلباتهم من قبل «صيانة الدستور».
في هذا الصدد، اعتبر محمود واعظي مدير مكتب الرئيس الإيراني أن تحقق أقصى المشاركة بانتخابات تنافسية «من صالح الجميع»، ونأى بالحكومة عن تأييد أي مرشح ضد مرشح آخر، وقال إنها «محايدة في الانتخابات، وإنها ليست منافسة لأي طرف من التيارات السياسية». وكتب في «تويتر»: «على المرشحين المحترمين تقديم برامجهم لإدارة البلاد بدلاً من التشويه وتوجيه الاتهامات وافتعال الأجواء الكاذبة ضد الحكومة».
وفسر موقع «رجاء نيوز» المنبر الإعلامي لجماعة «بإيداري» الجناح المتشدد في التيار المحافظ، انتقادات الرئيس حسن روحاني، أول من أمس، لمرشحي الرئاسة بأنها تهكم ضمني من رئيس البرلمان السابق، علي لاريجاني.
وقال روحاني في كلمة الأربعاء إن مفاوضين سابقين «لم يذهبوا إلى مفاوضات إلا وعادوا منها بقرار أممي ضد إيران».
وكان لاريجاني، خلفاً لروحاني في منصب الأمين العام للمجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني بين عامي 2004 و2006، وتولى التفاوض حول الملف الإيراني مع الترويكا الأوروبية قبل إحالة إيران إلى مجلس الأمن وإصدار القرار 1737، في نهاية ديسمبر (كانون الأول) 2006، الذي حظر توريد التكنولوجيا النووية لإيران، وفرض عقوبات على شركات ضالعة في تخصيب اليورانيوم الإيراني، وهو القرار الثاني بعد القرار 1696 الذي طالب إيران بوقف أنشطة التخصيب، في نهاية يوليو (تموز) 2006.
وقال الموقع إن «روحاني يحاول مهاجمة خصومه في أيام الانتخابات، لكن على ما يبدو فإن لاريجاني نسى حليفه، الذي يريد تشكل حكومة ثالثة لروحاني، حصل على ثلاثة قرارات أممية خلال عامين».
ومن جانب آخر، بدأت قنوات محسوبة على «الحرس الثوري»، في شن هجوم ضمني على رئيس البرلمان السابق، علي لاريجاني. وكتبت قناة «صابرين نيوز» المقربة من مرشح الرئاسة، الجنرال سعيد محمد، إن «المعلومات تشير إلى أن أحد المرشحين للرئاسية يحاول إقصاء بعض منافسيه عبر نفوذ أقاربه». وأضافت أن «الاستدلال الغريب لهذا التيار في الجهاز الذي يقرر أهلية المرشحين، هو أن بعض منافسي المرشحين إذا ما واصلوا تعزيز سلتهم الانتخابية، وأقوالهم الصريحة، سيكون ذلك خطراً كبيراً على الجمهورية الإسلامية»، وتابعت: «من أجل هذا، خلال الأيام الأخيرة انتشرت شائعة عدم حصول بعض المرشحين على أهلية لخوض الانتخابات، لأسباب وهمية...». والثلاثاء، نفى المتحدث باسم مجلس صيانة الدستور «الشائعات» عن رفض أهلية بعض المرشحين، وذلك بعدما أفادت موقع «إصلاحات برس» معلومات عن رفض أهلية الجنرالين محسن رضائي وسعيد محمد.
وكانت «قناة صابرين نيوز» تشير ضمناً إلى وجود شقيق لاريجاني، رئيس مجلس تشخيص مصلحة النظام، صادق لاريجاني، ضمن 12 مسؤولاً ينظرون في أهلية المرشحين.
وانتقد الجنرال سعيد محمد، أمس، تصريح أدلى به لاريجاني، السبت الماضي، عند تقديمه طلب الترشح، وهو ما أثار غضباً في المعسكر المحافظ. وهاجم فيها تحديداً مَن ترشحوا لدوافع اقتصادية، نظراً لتأكيد خامنئي على أولوية الاقتصاد للحكومة المقبلة. وقال لاريجاني إن «الاقتصاد ليس ثكنة عسكرية أو محكمة»، في إشارة ضمنية إلى ترشح تجنرالات الحرس ورئيس القضاء. وقال الجنرال سعيد محمد، رداً على لاريجاني، إن «الشخص الذي كان في الحرس والثكنات العسكرية، وشقيقه كان رئيساً للمحاكم لسنوات، الآن يعرض كل الموازين للسؤال». وأضاف: «مرة أخرى يريدون إثارة ازدواجية وترهيب الناس من الحرب وطلب القوة»، وتابع: «بنفس قدر المشكلة التي بيننا وبين الإصلاحيين المتطرفين، نرى الضرر فيمن ينتسبون لولاية الفقيه، لكن يتصرفون على خلاف نوايا المرشد».
وكرر لاريجاني، أمس، مرة أخرى، هجومه، وكتب في «تويتر»: «يعارضون حل قضية التبادل المالي مع العالم والتصدير، ولا توجد لديهم عزيمة وتجربة لرفع العقوبات، وفي الداخل يثيرون النزاع بدلاً من الإجماع، لكن يقولون إنهم يريدون التعامل مع جميع العالم، هذا تناقض وخداع للرأي العام».
وكان لاريجاني يشير ضمناً إلى اصطدام مشروع الحكومة للانضمام إلى اتفاقية «فاتف» المعنية بمراقبة غسل الأموال، وتمويل الإرهاب، الأمر الذي دفع المنظمة الدولية إلى إعادة إدراج إيران في القائمة السوداء للدول الأكثر خطراً على منظومة المال العالمي، في فبراير (شباط) العام الماضي.
ونشط لاريجاني خلال الأيام الأخيرة في شبكات التواصل الاجتماعي، سواء في «تويتر» أو «كلوب هاوس». وفي أول فيديو بعد تقديمه طلب الترشح، دعا لاريجاني إلى توضيح العلاقة بين الشعب والمؤسسة الحاكمة، وتحديد حقوق الشعب وواجباته. لكنه فجاء أشار إلى دوره في رفع الحظر عن جهاز الفيديو، في سبتمبر (أيلول) 1994.
وقال موقع «خبر أونلاين» التابع لمكتب لاريجاني، أمس، في تحليل مطول إنه «المحافظين سيفوزون بالانتخابات، وهذا ليس وهماً»، لكنه توقع أن تؤثر هزيمة رئيسي للمرة الثانية في الانتخابات، على حظوظه في خلافة المرشد الحالي، علي خامنئي. واعتبر محرر الموقع أن لاريجاني «يتقدم خطوة على منافسيه».
في غضون ذلك، توقع مرشح الرئاسة وعضو مجلس بلدية طهران، محمد جواد حق شناس، في مقال رأي بجريدة «جهان صنعت» أن تمتد الانتخابات إلى جولة ثانية، متوقعاً أن يفوز منافس رئيسي بكرسي الرئاسة في الجولة الحاسمة.



الحرب تتصاعد مع سقوط طائرتين أميركيتين في إيران

حطام مقاتلة أميركية تحطمت في غرب إيران أمس(شبكات التواصل)
حطام مقاتلة أميركية تحطمت في غرب إيران أمس(شبكات التواصل)
TT

الحرب تتصاعد مع سقوط طائرتين أميركيتين في إيران

حطام مقاتلة أميركية تحطمت في غرب إيران أمس(شبكات التواصل)
حطام مقاتلة أميركية تحطمت في غرب إيران أمس(شبكات التواصل)

اشتدت الحرب أمس، مع إسقاط مقاتلة أميركية فوق إيران وسقوط طائرة حربية ثانية فوق مياه الخليج، في وقت دخلت المواجهة أسبوعها السادس، بينما لا تلوح في الأفق أي نهاية قريبة لها.

وقال مسؤولان أميركيان لـ«رويترز» إن طائرة «إف 15» أُسقطت داخل إيران. وأنقذت القوات الأميركية «أحد الطيارين وتواصل البحث عن الآخر»، في وقت وسّعت فيه طهران عمليات التمشيط وعرضت مكافآت مقابل القبض على الناجين. وظل مصير الطيار الثاني غير محسوم.

وقالت طهران إن الدفاعات الجوية أسقطت المقاتلة، بينما بثّ التلفزيون الإيراني صوراً قالت إنها لحطامها ولمقعد الطيار، بالتزامن مع تحليق مروحيات ومقاتلات ومسيّرات أميركية فوق المنطقة. وأفيد لاحقاً بأن طائرة قتالية أميركية ثانية من طراز «إيه-10 وورثوغ» تحطمت قرب مضيق هرمز، وأن طيارها أُنقذ.

وجاءت هذه التطورات بينما رفع الرئيس الأميركي دونالد ترمب مرة أخرى سقف الحرب. وقال الجمعة إن الولايات المتحدة قادرة، مع مزيد من الوقت، على فتح مضيق هرمز و«أخذ النفط» و«تحقيق ثروة»، بعدما كان قد لوّح قبل ذلك بضرب الجسور ومحطات الطاقة الإيرانية، قائلاً إن «الجسور هي التالية ثم محطات الكهرباء».

وجاء تهديد ترمب، في وقت تقترب فيه المهلة التي حددها لفتح مضيق هرمز في 6 أبريل (نيسان)، ما ينذر بتصاعد الهجمات على منشآت الطاقة الإيرانية واحتدام المعركة.

ميدانياً، اتسعت الضربات داخل إيران خلال اليومين الأخيرين لتشمل جسوراً وبنى للنقل، ومرافئ ومنشآت لوجستية، ومواقع مرتبطة بالبرنامج الصاروخي أو تخزين الذخيرة، إلى جانب أهداف في محيط منشآت نفطية.

في المقابل، قال «الحرس الثوري» إن وحداته نفّذت هجمات صاروخية ومسيّرة ضد أهداف إسرائيلية، شملت قاعدة «رامات ديفيد» وأكثر من 50 نقطة في تل أبيب، كما أطلقت إيران صواريخ ومسيرات باتجاه دول الجوار.


«الصحة العالمية» تحذّر من هجمات على قطاع الصحة في إيران

صورة نشرها المتحدث باسم وزارة الصحة الإيرانية لمعهد باستور بعد استهدافه
صورة نشرها المتحدث باسم وزارة الصحة الإيرانية لمعهد باستور بعد استهدافه
TT

«الصحة العالمية» تحذّر من هجمات على قطاع الصحة في إيران

صورة نشرها المتحدث باسم وزارة الصحة الإيرانية لمعهد باستور بعد استهدافه
صورة نشرها المتحدث باسم وزارة الصحة الإيرانية لمعهد باستور بعد استهدافه

حذّرت منظمة الصحة العالمية، الجمعة، من «هجمات عدة على قطاع الصحة» في إيران خلال الأيام القليلة الماضية، وأسفت لإصابة معهد باستور في العاصمة طهران بأضرار جراء غارة جوية.

وكتب المدير العام لمنظمة الصحة العالمية تيدروس أدهانوم غيبرييسوس، على منصة «إكس»: «أفادت تقارير بوقوع عدة هجمات على قطاع الصحة في العاصمة الإيرانية طهران خلال الأيام الأخيرة، وسط تصاعد النزاع في الشرق الأوسط». وأضاف أن معهد باستور الطبي «تكبّد أضراراً جسيمة، وأصبح عاجزاً عن مواصلة تقديم الخدمات الصحية».

والمعهد واحد من 20 منشأة أكدت منظمة الصحة العالمية أنها استُهدفت، وفق ما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

ونشر المتحدث باسم وزارة الصحة الإيرانية حسين كرمانبور صوراً تُظهر مبنى متضرراً بشدة، وقد تحوّلت أجزاء منه إلى أنقاض.

في المقابل، أفادت وكالة الطلبة الإيرانية «إيسنا» بأن «خدمات معهد باستور في إيران لم تتوقف نتيجة هذه الهجمات»، مؤكدة استمرار إنتاج اللقاحات والأمصال، ومشيرة إلى أن أياً من الموظفين لم يُصب بأذى.

ومعهد باستور، الذي لا تربطه أي صلة رسمية بمعهد باستور في باريس، من أقدم مراكز الأبحاث والصحة العامة في إيران، إذ تأسس عام 1920.

وأكّد تيدروس أن المركز «يؤدي دوراً هاماً في حماية وتعزيز صحة السكان، بما في ذلك في حالات الطوارئ».

وإلى جانب إيران، دعا مدير منظمة الصحة العالمية إلى تقديم دعم عاجل للأنظمة الصحية المتأثرة في العراق والأردن ولبنان وسوريا، مشيراً إلى «نزوح جماعي» لنحو 4 ملايين شخص بسبب الحرب التي أدّت إلى مقتل أكثر من 3 آلاف شخص، وإصابة أكثر من 30 ألفاً.

وأوضح أن نداء التمويل، البالغ 30.3 مليون دولار، والمخصص للفترة من مارس (آذار) إلى أغسطس (آب)، يهدف إلى دعم الخدمات الصحية الأساسية ورعاية الإصابات، إضافة إلى أنظمة الترصد الوبائي والإنذار المبكر، وإدارة الإصابات الجماعية، والاستعداد للتعامل مع طوارئ محتملة ذات طابع كيماوي أو بيولوجي أو إشعاعي أو نووي.

وأشارت المنظمة إلى توثيق 116 هجوماً على مرافق الرعاية الصحية في الدول المعنية، محذّرة من أن «تفاقم الأزمة يزيد بشكل حاد من خطر تفشي الأمراض المعدية»، في حين أن «المخاطر البيئية الناجمة عن احتراق مستودعات النفط والقنابل الفوسفورية البيضاء وغيرها من الأسلحة، إلى جانب الأمطار، تشكل تهديدات حادة مثل الحروق الكيميائية والإصابات التنفسية الشديدة».

ويبدو أن الولايات المتحدة وإسرائيل توسّعان نطاق أهدافهما إلى ما يتجاوز البنى التحتية العسكرية والأمنية والإدارية التي شكّلت محور الضربات في الأسابيع الأولى من الحرب.

فقد استُهدفت خلال الأيام الماضية بنى تحتية صحية وتعليمية، ومؤخراً في قطاع النقل.

وأفادت وكالة «مهر»، نقلاً عن الهلال الأحمر الإيراني، بأن ضربة استهدفت، الجمعة، مركزاً لأبحاث الليزر والبلازما في جامعة الشهيد بهشتي في طهران.

وأعلنت الجامعة أن «جزءاً كبيراً من هذا المركز دُمّر»، معتبرة أن الهجوم استهدف «العقل والبحث وحرية الفكر».

كما استهدفت إسرائيل جامعة الإمام حسين وجامعة مالك الأشتر، معتبرة أنهما تُستخدمان لأبحاث عسكرية.

وطالت الضربات، الثلاثاء، إحدى أكبر شركات الأدوية في إيران، هي شركة «توفيق دارو» التي تُنتج أدوية تخدير ولعلاج السرطان، وفقاً للحكومة الإيرانية.

وقال تيدروس إن مستشفى ديلارام سينا للأمراض النفسية تعرض لأضرار جسيمة، الأحد الماضي.

ودُمرت نوافذ مستشفى غاندي الخاص الراقي في شمال غربي طهران في الأيام الأولى للحرب، كما تضرر مكتب منظمة الصحة العالمية في طهران مطلع الأسبوع.

وهدّد الرئيس الأميركي دونالد ترمب بقصف إيران «لإعادتها إلى العصر الحجري»، رغم أن القانون الدولي يحظر استهداف البنية التحتية المدنية.

وتُعتبر المرافق الصحية مواقع محمية بموجب اتفاقيات جنيف التي أبرمت بعد فظائع الحرب العالمية الثانية.

ووفقاً لأحدث إحصاءات الهلال الأحمر الإيراني، فقد تضررت 307 منشآت صحية وطبية وطوارئ في الحرب.

وشنّت إسرائيل هجمات متكررة على مستشفيات في غزة خلال قصفها الذي استمر عامين ابتداء من أكتوبر (تشرين الأول) 2023، قائلة إنها عناصر في حركة «حماس» يستخدمونها.

وبدأت الولايات المتحدة وإسرائيل في 28 فبراير (شباط) هجمات على إيران، معتبرتين أنها تسعى لتطوير سلاح نووي، وهو ما نفته طهران.


تقرير: إيران رفضت مقترحاً أميركياً لوقف إطلاق النار 48 ساعة

صوورة مأخوذة من شريط فيديو لقصف جسر كرج غرب طهران (أ.ف.ب)
صوورة مأخوذة من شريط فيديو لقصف جسر كرج غرب طهران (أ.ف.ب)
TT

تقرير: إيران رفضت مقترحاً أميركياً لوقف إطلاق النار 48 ساعة

صوورة مأخوذة من شريط فيديو لقصف جسر كرج غرب طهران (أ.ف.ب)
صوورة مأخوذة من شريط فيديو لقصف جسر كرج غرب طهران (أ.ف.ب)

أوردت وكالة ​«فارس» للأنباء الإيرانية شبه الرسمية نقلاً عن مصدر ‌لم ‌تسمه، ​اليوم ‌الجمعة، ⁠أن ​طهران رفضت اقتراحاً ⁠أميركياً لوقف إطلاق النار 48 ⁠ساعة.

وأضاف المصدر ‌أن ‌الاقتراح ​قُدم الأربعاء عبر دولة أخرى لم يُذكر ‌اسمها في التقرير.

في السياق نفسه، أوردت صحيفة «وول ستريت جورنال» الأميركية أن الجولة الحالية من الجهود التي تقودها دول إقليمية، وفي مقدّمها باكستان، للتوصل إلى وقف لإطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران، وصلت إلى طريق مسدود، بحسب ما أفاد به وسطاء.

وقال الوسطاء إن إيران أبلغتهم رسمياً أنها غير مستعدة للقاء مسؤولين أميركيين في إسلام آباد خلال الأيام المقبلة، مؤكدة أن المطالب الأميركية غير مقبولة.

وكان الرئيس الأميركي دونالد ترمب قد قال في وقت سابق هذا الأسبوع عبر وسائل التواصل الاجتماعي إن إيران طلبت وقفاً لإطلاق النار، وهو ما نفته طهران. وذكر مطّلعون على الملف أن ترمب كان قد لمّح بدلاً من ذلك إلى استعداده للنظر في وقف لإطلاق النار إذا أعادت إيران فتح مضيق هرمز.

وفي مستهل هذه الجولة من الجهود الدبلوماسية، أفادت إيران بأنها لن تنهي الحرب إلا إذا دفعت الولايات المتحدة تعويضات، وانسحبت من قواعدها في الشرق الأوسط، وقدّمت ضمانات بعدم تكرار الهجوم، إلى جانب مطالب أخرى، وفق ما ذكره الوسطاء سابقاً.

وقال ترمب إن «رئيس النظام الجديد» في إيران طلب وقفاً لإطلاق النار، في منشور على منصته «تروث سوشال». غير أن إيران لديها مرشد أعلى جديد، لا رئيس جديد. وكتب ترمب: «سننظر في الأمر عندما يكون مضيق هرمز مفتوحاً وآمناً وخالياً»، مضيفاً: «إلى أن يحدث ذلك، نواصل ضرب إيران».