هل تغيّر موقف حلفاء المعارضة من الانتخابات السورية... و«شرعية» الأسد؟

سوري يحمل بطاقة اقتراع في سفارة بلاده في لبنان أمس (إ.ب.أ)
سوري يحمل بطاقة اقتراع في سفارة بلاده في لبنان أمس (إ.ب.أ)
TT

هل تغيّر موقف حلفاء المعارضة من الانتخابات السورية... و«شرعية» الأسد؟

سوري يحمل بطاقة اقتراع في سفارة بلاده في لبنان أمس (إ.ب.أ)
سوري يحمل بطاقة اقتراع في سفارة بلاده في لبنان أمس (إ.ب.أ)

يؤشر تعاطي الدول العربية والأجنبية مع الانتخابات الرئاسية السورية الحالية، إلى التغيير في «بيئة الخارج» قياساً إلى الدورة السابقة، كما أنه يسلط الضوء على التعمق الكبير الذي حصل في زاويا الجغرافيا السورية في السنوات السابقة، ويُظهر حال السوريين داخل البلاد وخارجها، والتبدلات في المؤسسات السياسية التابعة للحكومة أو الجهات المعارضة.
في عام 2012، أي بعد نحو سنة من بدء الاحتجاجات، أُقِرَّ دستور جديد في سوريا، غيّر طبيعة الانتخابات الرئاسية من استفتاء إلى اقتراع متعدد المرشحين. وأصرت دمشق على إجراء الانتخابات في موعدها، وأعلنت أن العمليات العسكرية ستستمر مع الانتخابات.
وجرت الانتخابات السابقة في يونيو (حزيران) 2014، بموجب الدستور القائم، وبمشاركة ثلاثة مرشحين هم: الرئيس بشار الأسد، والوزير السابق حسان عبد الله النوري، و«المعارض» ماهر عبد الحفيظ حجار، بعد حصول كل منهم على موافقة 35 عضواً في مجلس الشعب (البرلمان).
- حملة غربية ضدها
وفي 15 مايو (أيار)، أعلن وزراء خارجية «النواة الصلبة» في «مجموعة أصدقاء سوريا» التي تضم 11 دولة، في بيان، أن هدف دمشق من إجراء الانتخابات هو أن «تسخر من ضحايا هذا النزاع الأبرياء، ويتناقض تماماً مع بيان مؤتمر جنيف (لعام 2012، الذي نص على تشكيل هيئة حكم انتقالية)، ويشكل محاكاة ساخرة للديمقراطية». ووصف وزير الخارجية الأميركي الأسبق جون كيري الانتخابات بأنها «إهانة ومهزلة وتزوير».
وحضر الاجتماع الوزاري رئيس «الائتلاف الوطني السوري» المعارض السابق أحمد الجربا، الذي حظي باعتراف أكثر من مائة دولة بأنه «ممثل الشعب السوري». وقال وزير الخارجية البريطاني الأسبق ويليام هيغ: «قررنا رفع مستوى المكتب التمثيلي للائتلاف الوطني إلى بعثة، اعترافاً بقوة شراكتنا»، علماً بأن لندن أغلقت السفارة السورية في منتصف 2012، مثل كثير من الدول العربية والأجنبية، وبينها واشنطن التي عينت أيضاً ممثلاً لـ«الائتلاف».
وانطلقت حملة الأسد رسمياً تحت شعار «سوا» (معاً)، وكُتب الشعار بخط اليد باللون الأخضر، على خلفية ألوان العلم السوري (الأحمر والأبيض والأسود)، مذيلاً باسم بشار الأسد وتوقيعه بخط اليد، وجرت الانتخابات فقط في المناطق السورية الخاضعة لسيطرة الحكومة وبينها مدن كبرى.
وفي الخارج، جرت الانتخابات في 39 دولة فقط، بينها 9 دول عربية هي: العراق، لبنان، الأردن، البحرين، عُمان، اليمن، السودان، الجزائر وموريتانيا، ولم تجرِ في 12 دولة عربية لا تضم سفارات لسوريا، مثل السعودية، قطر، الكويت، تونس، ليبيا، مصر والمغرب، أو لعدم وجود تمثيل دبلوماسي، مثل الأراضي الفلسطينية، أو بسبب رفضها إقامة الانتخابات على أراضيها، مثل الإمارات. كما أعلنت دول أوروبية بينها ألمانيا وفرنسا رفض إقامة الانتخابات.
وفي 4 يونيو (حزيران) 2014، أعلنت المحكمة الدستورية العليا أن نسبة المشاركة في الانتخابات بلغت 73.42 في المائة، حيث بلغ عدد الناخبين 11.634 مليون من أصل 15.845 مليون سوري مؤهل للمشاركة في الانتخابات. وأُعلن فوز الأسد بـ88.7 في المائة من الأصوات. وعقد حسان النوري مؤتمراً صحافياً، وهنأ الرئيس الأسد على «كسب ثقة الشعب السوري»، ثم عُين وزيراً في الحكومة اللاحقة.
عربياً ودولياً، بعث الرئيس الجزائري السابق عبد العزيز بوتفليقة وقادة أرمينيا وأفغانستان وبيلاروسيا وكوبا وفنزويلا وجنوب أفريقيا والسلطة الفلسطينية برقيات تهنئة إلى الأسد، كما أيدت إيران و«حزب الله» نتائج «الانتخابات الشرعية»، الأمر الذي أعلنته أيضاً مجموعة «بريكس» (روسيا، البرازيل، الهند، الصين، جنوب أفريقيا).
في المقابل، قوبلت الانتحابات بانتقادات حادة من الدول الغربية والعربية، وأعلنت «مجموعة السبع»: «نحن نقر ببطلان الانتخابات الرئاسية المزورة التي جرت في سوريا في 3 يونيو (حزيران)، فلا مستقبل للأسد في سوريا».
كما أعلن الاتحاد الأوروبي أن الانتخابات «غير شرعية»، ووصفها أندرس فوج راسموسن، الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (ناتو)، بـ«المهزلة»، فيما قال نبيل العربي، الأمين العام السابق لجامعة الدول العربية، إن فيها «مخالفة صريحة وواضحة» لتعهدات سوريا أمام الأمم المتحدة، كما انتقدها الأمين العام السابق للأمم المتحدة بان كي مون.
- صمت وانتقادات خجولة
خلال السنوات السبع الماضية، تغيرت سوريا كثيراً كما هو الحال مع أولويات المنطقة والعالم؛ فبعد التدخل الروسي في نهاية عام 2015، انقلبت قواعد اللعبة، واستعادت دمشق مساحات واسعة من الأرض، وتراجع الدعم الخارجي للفصائل المسلحة والمعارضة السياسية، واستقرت سوريا بفضل المعارك والتفاهمات على ثلاث مناطق نفوذ.
كانت روسيا قد نجحت في تمرير القرار 2254 الذي خفض السقف من تشكيل «هيئة حكم انتقالية» إلى «انتقال سياسي» وإصلاح دستوري خلال 18 شهراً بدءاً من نهاية 2015، ثم نجحت روسيا في خفض العملية السياسية في اللجنة الدستورية التي عقدت خمس اجتماعات في جنيف، بمشاركة ممثلي الحكومة والمعارضة والمجتمع المدني دون اختراق جوهري، وأعلنت موسكو ودمشق لاحقاً أن لا علاقة بين الإصلاح الدستوري والانتخابات الرئاسية، ودعمت دمشق في سعيها لعقد الانتخابات في منتصف هذا العام، وشجعت دولاً عربية وأوروبية على «قبول الأمر الواقع» و«التطبيع» مع دمشق والمساهمة في إعمار سوريا.
وإذ تمسكت إدارة دونالد ترمب بـ«الضغط الأقصى» و«فرض العزلة والعقوبات» على دمشق، أدخلت إدارة بايدن تغيراً في التعبير الأميركي عن الموقف وتراجعت أولوية سوريا في واشنطن. وفي مناسبة الذكرى العاشرة لبدء الاحتجاجات في مارس (آذار) الماضي، أعلن الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة مع بريطانيا وفرنسا وإيطاليا وألمانيا رفض الانتخابات، وضرورة ألّا تكون مبرراً للتطبيع مع دمشق. وفي بداية الشهر الحالي، أعلن وزراء خارجية «مجموعة السبع» أنه تماشياً مع القرار الدولي 2254: «نَحثُّ جميع الأطراف، لا سيما النظام، على المشاركة بشكل هادف في العملية السياسية الشاملة، ما يشمل وقف إطلاق النار، وبيئة آمنة ومحايدة للسماح بالعودة الآمنة والطوعية والكريمة للاجئين، لتمهيد الطريق لإجراء انتخابات حرة ونزيهة تحت إشراف الأمم المتحدة، وضمان مشاركة جميع السوريين، بما في ذلك أفراد الشتات».
وأضافوا: «فقط، عندما تكون هناك عملية سياسية ذات مصداقية جارية بحزم، سننظر في المساعدة في إعادة إعمار سوريا».
كانت سوريا استقرت في ثلاث مناطق نفوذ، وانقسم السوريون بين الداخل والخارج، حيث يقيم أكثر من نصفهم خارج منازلهم، وسط دمار شديد في البلاد وتغييرات عميقة في البينة الاجتماعية والاقتصادية ومعاناة من الأزمة الاقتصادية.
لكن دمشق تمسكت بإجراء «الاستحقاق الدستوري» يوم أمس خارج البلاد، وفي الداخل يوم 26 من الشهر الحالي. واستقر الترشيح على ثلاثة: الأسد الذي أطلق شعار «الأمل، بالعمل»، وعبد الله سلوم عبد الله الذي أطلق شعار «قوتنا بوحدتنا»، و«نعم، لدحر المحتلين»، إضافة إلى «المعارض» محمود مرعي الذي تبنى شعار «معاً... للإفراج عن معتقلي الرأي». وأطلقت الحكومة الحملات الانتخابية في المناطق التي تسيطر عليها وتبلغ نحو 65 في المائة من مساحة البلاد، وتضم المدن الرئيسية.
وأعلنت «الإدارة الذاتية» التي تسيطر على شرق الفرات أنها اتخذت سلسلة خطوات لتعزيز مؤسساتها في الأيام الأخيرة، حيث زارها وفد أميركي، في أول خطوة من فريق بايدن منذ تسلمه الحكم، ما يعتبر مؤشراً لأولويات واشنطن في سوريا.
ورفضت «الإدارة» إجراء الانتخابات في مناطق، باستثناء «مربعات أمنية» تابعة لدمشق. كما أن «أبو محمد الجولاني»، زعيم «هيئة تحرير الشام» التي تسيطر على شمال غربي البلاد، أعلن نيته «تعزيز المؤسسات»، ورفض إجراء الانتخابات في مناطقه.
لم تصدر مواقف علنية من الدول العربية أو الجامعة العربية قبل الانتخابات، كما أن نقاط التركيز من قبل الدول الغربية وحلفاء المعارضة باتت تخص «معايير الانتخابات الصحيحة» دون ذكر الانتخابات الحالية، وسط صمت أممي، كما أن الإمارات وفرنسا ودولاً عربية وأجنبية أخرى سمحت بإجرائها، بالتزامن مع قيام دبلوماسيين أوروبيين بزيارة دمشق أثناء إجراء الانتخابات التي سيساهم في «مراقبتها» ممثلون من دول حليفة لدمشق.
وهذه كلها إشارات تستحق الملاحظة والتحقق لدى إعلان نتائج الانتخابات آخر الشهر الحالي: كيف سيكون موقف الدول العربية بعد إعلان فوز الأسد؟ من سيهنئه؟ ما هو موقف الدول الغربية؟ هل سيبقى موحداً؟ هل هناك قيادة أميركية وتوحد أوروبي؟ كيف سينعكس ذلك على دور الأمم المتحدة في رعاية العملية السياسية والإصلاح الدستوري؟ إلى أي حد ستنجح روسيا في اعتبار الانتخابات «نقطة انعطاف لفتح صفحة جديدة» عربياً وأوروبياً مع دمشق؟ إلى أي اتجاه ستذهب معاناة السوريين وانقساماتهم؟



اختبار أممي معقَّد في اليمن وسط زحام الأزمات العالمية

مسؤول أممي يزور مخيم نزوح في محافظة الحديدة غرب اليمن (أ.ف.ب)
مسؤول أممي يزور مخيم نزوح في محافظة الحديدة غرب اليمن (أ.ف.ب)
TT

اختبار أممي معقَّد في اليمن وسط زحام الأزمات العالمية

مسؤول أممي يزور مخيم نزوح في محافظة الحديدة غرب اليمن (أ.ف.ب)
مسؤول أممي يزور مخيم نزوح في محافظة الحديدة غرب اليمن (أ.ف.ب)

تواجه الأمم المتحدة اختباراً جديداً ومعقداً في اليمن، بعدما دعت المجتمع الدولي إلى توفير نحو 2.6 مليار دولار لتمويل خطة الاستجابة الإنسانية للعام الحالي، في وضع اقتصادي دولي محفوف بالمخاطر، بينما يزداد الوضع سوءاً في الداخل بعد أن وصلت أعداد المحتاجين إلى مستويات غير مسبوقة.

وظهرت في السنوات الماضية صعوبة تأمين التمويل الكامل لتلك الخطط، في ظلِّ تساؤلات عن قدرة ورغبة المجتمع الدولي في توفير هذا التمويل في ظل أزمات اقتصادية عالمية متلاحقة وتزاحم غير مسبوق للأزمات الإنسانية حول العالم، بينما تعتمد جهود مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا) الذي يقود خطط الاستجابة على تعهدات الدول المانحة.

وتقدر الوكالات الأممية أن نحو 22.3 مليون شخص في اليمن يحتاجون إلى شكل من أشكال الدعم الإنساني، بزيادة 2.8 مليون شخص عن العام الماضي، وبما نسبته نحو 14 في المائة، مما يعكس تدهوراً حاداً، مدفوعاً بتفاقم انعدام الأمن الغذائي، وانهيار الخدمات الأساسية، والصدمات الاقتصادية.

يرى جمال بلفقيه، المنسِّق العام للجنة اليمنية العليا للإغاثة (لجنة حكومية)، أن بلوغ الاحتياجات الإنسانية هذه المستويات، يضع المجتمع الدولي أمام مسؤولية تاريخية، ويؤكد أنه، ومع وصول نسبة تمويل خطة الاستجابة، حتى مارس (آذار) 2026، إلى قرابة 10 في المائة فقط، فإن الحل لا يكمن في مجرد حشد المليارات، بل في «استعادة الثقة».

عائلة يمنية مكونة من أم و7 أطفال نزحت من الحديدة إلى منطقة دار سعد في عدن (الأمم المتحدة)

وأوضح لـ«الشرق الأوسط» أن المانحين ورجال الأعمال يحتاجون لضمانات بأن مساهماتهم تذهب لمن يستحقها، بينما تسعى الحكومة، وبإسناد من تحالف دعم الشرعية، لتقديم هذا «النموذج الشفاف» كما يصفه.

وبيَّن بلفقيه أن العمل الإنساني عانى طويلاً من خلل في إدارة الأموال والبيانات، مما استوجب أن يرتكز النشاط الحكومي الحالي على إقرار آلية «النافذة الواحدة» والتي من خلالها يتم رفع الاحتياجات الحقيقية من واقع الميدان وبإشراف حكومي مباشر، لإنهاء العشوائية، وضمان التوزيع العادل للمساعدات، والسماح للبنك المركزي بالرقابة على التدفقات المالية، مما يدعم استقرار العملة الوطنية.

ويتحدث عاملون في المجال الإنساني عمّا بات يُعرف بـ«إرهاق المانحين»، حيث أصبح واضحاً بعد أكثر من عقد من الأزمة، تراجع رغبة بعض الحكومات عن تمويل أزمات طويلة الأمد تبدو بلا أفق سياسي قريب للحل.

أزمة تمويل تتكرر

في معظم الأعوام، لم تحصل الاستجابة الإنسانية في اليمن سوى على جزء من التمويل المطلوب، مما اضطر وكالات الإغاثة إلى تقليص برامج المساعدات الغذائية والصحية أو خفض أعداد المستفيدين.

أكثر من 35 ألف يمني سيحصلون على مساعدات متنوعة بتمويل ياباني (الأمم المتحدة)

يتهم إيهاب القرشي، الباحث في الشأن الإنساني والاقتصادي اليمني، الأمم المتحدة بإدارة الملف الإغاثي والإنساني في اليمن بشكل كارثي، بعد أن حددت، خلال 14 عاماً ماضية، الاحتياجات الإنسانية وخطط الاستجابة بمبلغ 38.265 مليار دولار، ولم تحصل من المانحين حتى أواخر الشهر الحالي سوى على 21.571 مليار دولار، بما نسبته 59 في المائة.

ويوضح لـ«الشرق الأوسط» أن أعلى معدل تمويل بلغ 75 في المائة في عام 2017، بينما كان أدنى معدل تمويل في عام 2024، والذي وصل إلى 17 في المائة، ولم يتجاوز في العام الماضي 54 في المائة، بينما لم يتم الحصول على أكثر من 9 في المائة خلال الفترة المنقضية من هذا العام.

ولا يتوقع القرشي أن يتجاوز تمويل خطة الاستجابة هذا العام بأكثر من 40 في المائة، إلى جانب تراجع تمويل المساعدات المباشرة لليمن في هذا الإطار الهام جداً ومع زيادة الاحتياجات.

ويتفق غالبية المراقبين للشأن الاقتصادي والإنساني في اليمن على أن التصعيد العسكري الأخير في المنطقة، وما يلقي من آثار على الاقتصاد العالمي ومضاعفة كلفة النقل والتأمين البحريين سيحد من إمكانية حصول الأمم المتحدة على تمويل لخططها الإغاثية في اليمن، وأيضاً حصول الحكومة نفسها على مساعدات مباشرة.

مفترق طرق إنساني

بحسب الخبراء، فإن تمويل الإغاثة في اليمن تأثَّر على مدى السنوات الماضية بمختلف الأزمات والحروب، بدءاً بجائحة «كورونا» التي عطلت الاقتصاد العالمي لوقت طويل، قبل أن تأتي الحرب الروسية - الأوكرانية لتتسبب بأزمات تموينية كبيرة على مستوى العالم.

وبينما ينتقد جمال بلفقيه، المسؤول الإغاثي اليمني، غياب التنظيم والرقابة الميدانية خلال الفترات الماضية من نشاط وجهود الأمم المتحدة ووكالاتها، مما أدَّى إلى فشل وصول المساعدات لكثير من مستحقيها، طالب بتنظيم العمل الإنساني وترتيب أولوياته لفتح آفاق جديدة تمكن من كسب ثقة رجال الأعمال والدول المانحة.

سوق في مدينة المكلا شرق اليمن حيث يعاني جميع سكان البلاد من تدهور القدرة الشرائية (أ.ف.ب)

وأكَّد أن الحكومة بصدد بناء أرضية مشتركة قوية مع القطاع الخاص والمجتمع الدولي للانتقال من مرحلة «تسكين الأزمة» إلى مرحلة «التعافي الاقتصادي الشامل».

وصرفت الأزمات الإنسانية الناتجة عن الحروب في عدة دول ومناطق في المنطقة والعالم كالسودان وغزة، أنظار الجهات الإغاثية عن الأزمة في اليمن.

ويحدِّد الباحث إيهاب القرشي مجموعة عوامل أدَّت لخفض التمويل خلال السنوات الماضية، مثل عدم تقدير الوضع الإنساني في اليمن بشكل واقعي، بسبب القصور الفني لمكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا)، وقصور أدوار وزارة التخطيط اليمنية، مما تسبب بالإعلان عن احتياجات غير حقيقة.

وإلى جانب ذلك، يجري تشتيت المخصصات وإهدارها كمصاريف تنفيذية وإدارية، بينما كانت الجماعة الحوثية تسيطر على المساعدات وتوجهها إلى ميزانية حروبها، وبشهادة الأمم المتحدة، بالإضافة إلى عدم الثقة بالمنظمات الإغاثية من قبل المانحين.

مساعدات دوائية قدمتها منظمة الصحة العالمية العام الماضي لعلاج الكوليرا في اليمن (الأمم المتحدة)

وتأتي أخيراً ممارسات التضييق والانتهاكات الحوثية ضد هذه المنظمات بعدما انتهت مصالح الجماعة مع الأمم المتحدة ووقف الولايات المتحدة تمويل الوكالة الأميركية للتنمية، وإنهاء تمويلها لخطط الاستجابة، وهي أكبر الدول المموِّلة لخطط الاستجابة.

ويواجه المجتمع الدولي اختباراً صعباً، فإما الاستجابة لنداءات التمويل ومنع تدهور الأوضاع الإنسانية في اليمن، وإما ترك واحدة من أكبر الأزمات الإنسانية في العالم تواجه خطر التفاقم في وقت تتزايد فيه الضغوط على منظومة العمل الإنساني العالمية.


إسقاط مسيرة قرب مقر إقامة مسعود بارزاني في أربيل

يتصاعد الدخان عقب غارة جوية استهدفت مقراً لقوات «الحشد الشعبي» في مطار كركوك الدولي (رويترز)
يتصاعد الدخان عقب غارة جوية استهدفت مقراً لقوات «الحشد الشعبي» في مطار كركوك الدولي (رويترز)
TT

إسقاط مسيرة قرب مقر إقامة مسعود بارزاني في أربيل

يتصاعد الدخان عقب غارة جوية استهدفت مقراً لقوات «الحشد الشعبي» في مطار كركوك الدولي (رويترز)
يتصاعد الدخان عقب غارة جوية استهدفت مقراً لقوات «الحشد الشعبي» في مطار كركوك الدولي (رويترز)

ذكرت مصادر أمنية أن الدفاعات الجوية أسقطت طائرة مسيرة بالقرب ‌من ‌مقر ​إقامة ‌مسعود ⁠بارزاني، ​رئيس الحزب ⁠الديمقراطي الكردستاني في العراق، في أربيل.
وقالت ⁠مصادر أمنية لـ«رويترز» أمس السبت، ​إن ‌هجوما ‌بطائرة مسيرة استهدف منزل رئيس إقليم ‌كردستان العراق في واقعة تأتي ⁠في ⁠ظل استمرار تصاعد التوتر في شمال العراق.

وشهدت أربيل ليل السبت، نشاطاً مكثفاً للطائرات المسيّرة وعمليات اعتراض استمرَّت لساعات، حيث تمَّ إسقاط عدد من المسيَّرات في أثناء محاولتها استهداف القنصلية الأميركية وقواعد قريبة منها.

ونقل مراسلو وكالة أنباء «أسوشييتد برس» من المنطقة أصوات انفجارات متواصلة وقوية، مشيرين إلى رصد مسيّرة واحدة على الأقل تتجه نحو المنشآت الأميركية، في يوم شهد هجمات هي الأكثر ضراوة منذ اندلاع الحرب. وتواصل الميليشيات الموالية لإيران في العراق تصعيد هجماتها بالمسيّرات والصواريخ ضد القواعد الأميركية، ومن بينها تلك الموجودة في أربيل.

وأدانت واشنطن، في بيان، ما أسمتها «الهجمات الإرهابية الدنيئة» التي نفَّذتها الجماعات المسلحة الموالية لإيران، مؤكدة أنَّ الضربات التي استهدفت مقر رئيس إقليم كردستان نيجيرفان بارزاني في وقت سابق من يوم السبت، تمثل «اعتداء صريحاً على سيادة العراق واستقراره ووحدته».

وأسفر الهجوم عن أضرار مادية فقط، دون تسجيل إصابات، حيث كان المقر خالياً من الأشخاص لحظة استهدافه بالقصف.

إلى ذلك، أفادت مصادر أمنية ووسائل إعلام عراقية بأن مدناً ومناطق متفرقة من العراق تعرَّضت خلال الساعات الماضية، وصباح اليوم (الأحد) لهجمات بالطيران المسيّر والصواريخ.

وذكرت المصادر أن أحد مقار «الحشد الشعبي» في محافظة صلاح الدين تعرَّض لقصف بطائرة مسيّرة، وشوهدت سحب الدخان تغطي سماء المنطقة صباح اليوم، كما تعرَّض مطار الحليوة في أطراف قضاء طوز خرماتو، الذي يضم مقرات «للحشد الشعبي» بين محافظتَي كركوك وصلاح الدين لقصف بمسيّرة.

وأوضحت أن أحد مقار اللواء 41 لـ«الحشد الشعبي» في مدينة الموصل بمحافظة نينوى تعرَّض لهجوم بطائرة مسيّرة أميركية شمال بغداد.

وأعلنت خلية الإعلام الأمني في قيادة العمليات المشتركة العراقية، فجر اليوم، سقوط طائرة مسيّرة بشارع 42 في ساحة الواثق بحي الكرادة، دون وقوع إصابات.


العراق: السوداني يدين هجوماً على منزل رئيس إقليم كردستان في دهوك

رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني (د.ب.أ)
رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني (د.ب.أ)
TT

العراق: السوداني يدين هجوماً على منزل رئيس إقليم كردستان في دهوك

رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني (د.ب.أ)
رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني (د.ب.أ)

دان رئيس مجلس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني، اليوم السبت، هجوماً الذي استهدف منزل رئيس إقليم كردستان العراق نيجيرفان بارزاني في محافظة دهوك.

وقال المكتب الإعلامي لرئيس مجلس الوزراء، في بيان نشرته وكالة الأنباء العراقية (واع)، إن «رئيس مجلس الوزراء محمد شياع السوداني، بحث في اتصال هاتفي مع رئيس إقليم كردستان العراق نيجيرفان بارزاني، اليوم السبت، آخر تطورات الأوضاع في العراق والمنطقة، والجوانب الأمنية على المستوى الوطني، وسبل تأكيد الأمن والاستقرار».

وأعرب السوداني عن «استنكاره ورفضه للاستهداف الغاشم الذي تعرض له منزل بارزاني في محافظة دهوك»، مشيداً بـ «مواقفه الوطنية وحرصه على تعزيز الوحدة بين جميع العراقيين».

وأضاف البيان أن «رئيس الوزراء أمر بتأليف فريق أمني وفني مشترك من الأجهزة الأمنية المعنية في الحكومة الاتحادية، وحكومة الإقليم للتحقيق في جوانب الحادث، وتشخيص الجناة، واتخاذ جميع الإجراءات القانونية اللازمة بحقهم».

وأكد رئيس الوزراء حرص الحكومة على «منع أي جهة خارجة عن القانون أو إقليمية أو دولية، من جرّ العراق إلى الصراع الدائر في المنطقة، مع بذل كل الجهود المتكاملة لتأمين سيادة العراق وأمنه واستقراره، على مختلف الصعد، وفي إطار مسؤولية وطنية شاملة».