الحملة الانتخابية تظهر الخريطة الجديدة لـ«اقتصاد الظل» في سوريا

مقتل شاب وإصابة سيدة في حفلات شعبية تأييداً للأسد

صورة في حمص رفعها حزب «البعث» الحاكم تأييداً للرئيس الأسد
صورة في حمص رفعها حزب «البعث» الحاكم تأييداً للرئيس الأسد
TT

الحملة الانتخابية تظهر الخريطة الجديدة لـ«اقتصاد الظل» في سوريا

صورة في حمص رفعها حزب «البعث» الحاكم تأييداً للرئيس الأسد
صورة في حمص رفعها حزب «البعث» الحاكم تأييداً للرئيس الأسد

أظهرت حملات الانتخابات الرئاسية السورية، التي انطلقت في دمشق وسائر المحافظات والمناطق الواقعة تحت سيطرة النظام تنافساً محموماً بين الموالين للرئيس بشار الأسد على إظهار الولاء، حيث امتلأت الشوارع والساحات والحواجز بصوره الممهورة بأسماء مقدمي الصور واللافتات، أثرياء حرب وقبائل وعشائر وعائلات أثرت، وظهر خلال الحرب.
في دمشق، لفتت الانتباه اللافتات والصور التي قدمتها «عشائر بني خالد»، وفي ريف حمص قبيلة النعيم وآل الناصر وآل جعفر وآل نصور، وغيرهم ممن يتزعمون مناطقهم أثرياء حرب. وفي حماه كانت اللوحات والصور الأكبر والأكثر كثافة منهم الحاج أبو الخير، الذي يتداول اسمه في محافظة حماة كأحد القادرين، مقابل دفع المعلوم، ومؤخراً أولم في الملعب البلدي بحماة لأكثر من 1300 شخص. وبحسب مصادر في حماة، بلغت تكلفة الوليمة نحو مليار ليرة سورية (الدولار الأميركي يعادل 3100 ليرة). وفي حلب والساحل كان الحضور الأقوى خلال الأيام القليلة الماضية للفرقة 25 للمهام الخاصة، فوج طه، وفوج حيدر... وغيرها، وفرقة الصاعقة وأمراء حرب وقادة ميليشيات رديفة.
وقالت مصادر متابعة لـ«الشرق الأوسط» إن «قراءة لأسماء داعمي الحملة الانتخابية للأسد توضح الخارطة الجديدة لسوريا بعد الحرب، فمعظمهم قادة ميليشيات وأثرياء حرب وعائلات صعدت خلال الحرب، ومعظمهم ينشط في التهريب، ما يؤكد التحولات في سوريا، وفي المقابل انحسر حضور للشركات الخاصة التي سبق ودعمت الأسد في الولايتين الثانية والثالثة، أبرزها شركتا الاتصالات (سيرتيل) و(إم تي إن) وشركات رجل الأعمال محمد حمشو وجميع الشركات التي ظهرت مع تسلم بشار الأسد السلطة عام 2000».
وتابعت المصادر: «إن الحملة الانتخابية توضح توازنات اقتصاد الظل الجديدة التي يقوم عليها نظام الأسد في المرحلة الحالية، التي تنتظم بقوة دفع الكسب غير المشروع، بعد أن كانت تقوم على شركات خدمية مرخص لها (مثل الاتصالات والعقارات والنفط)، التي أفقرت البلاد وأنهكت الاقتصاد». ورأت المصادر في «تنافس أثرياء الحرب وزعماء المناطق على إظهار الدعم والولاء هو في حقيقته ترسيخ لزعامتهم على مناطقهم، خاصة أن بعضهم أصبح من أهل الحل والربط، بمعنى تقاضي إتاوات لحل النزاعات بين أصحاب المصالح والسلطات والأجهزة الأمنية».
وضمن الحملة الانتخابية التي يقوم بها حزب البعث الحاكم، انخرطت فروع الحزب و«كتائب البعث» في مناطق سيطرة النظام بنصب «خيمة وطن»، حيث تقام احتفالات شعبية راقصة ومهرجانات خطابية ومسيرات تعلن «الولاء» المطلق لبشار الأسد، وعلمت «الشرق الأوسط»، أن ورشة خياطة واحدة في المنطقة الوسطى أنتجت أكثر من ثلاثة ملايين عَلَم في شهر فبراير (شباط) الماضي استعداداً للحملة الانتخابية، بكلفة ألف ليرة للعلم الواحد أي ثلاثة مليارات ليرة (نحو مليون دولار) ولم يعلن عن الجهة التي مولت خياطة تلك الأعلام.
في الاحتفالات التي أقيمت خلال الأيام القليلة الماضية في ريف حمص، ألقى هلال الهلال الأمين العام المساعد للحزب خطبة شرح فيها الشعار الذي اختاره الأسد لحملته، وهو «الأمل بالعمل» يعني الأمل بسوريا الأفضل والأمل بـ«التحرير من كل قوى الإرهاب»، منوهاً بأن سوريا أصبحت بعهد بشار الأسد وبفضله «تأكل مما تزرع، وتلبس مما تصنع».
يُشار إلى أنه مع بدء الحملة الانتخابية شهد برنامج تقنين الكهرباء تحسناً، حيث زادت ساعات وصل الكهرباء في بعض المناطق، لتصل إلى ساعتَيْ وصل وخمس ساعات قطع، وفي العاصمة السورية تقلص القطع إلى ساعتين مقابل ثلاث ساعات وصل، كما شهدت كميات ضخ المياه تحسناً في المناطق التي تعاني من قطع عدة أيام، مثل ريف دمشق الذي يصل فيه ضخ المياه ليومين فقط كل أسبوع، ومحافظتي حمص وحماة. أما أزمات ارتفاع الأسعار وشح الخبز والغاز والبنزين فما زالت على حالها، لكنها سحبت من التداول الإعلامي بعد اعتماد طريقة التبليغ بالرسائل الهاتفية لتسلم المخصصات وانحسار الطوابير في الشارع. وقالت مصادر أهلية في مدينة حمص لـ«الشرق الأوسط»: «من المتوقع بعد الانتخابات أن نعود إلى الحياة الطبيعية. طبيعية بمعنى قطع دائم للكهرباء والماء وعودة مظفرة لطوابير الغاز والبنزين والخبز... الآن نعيش عرس الانتخابات بعدها كل شيء يعود مثل قبل وأسوأ».
وفي أول ضحايا احتفالات حملة الانتخابات الرئاسية في سوريا، شيعت مدينة حمص، أمس (الأربعاء)، الشاب مهندس الصوت عمار فوزي تلاوي، الذي قُتل برصاص أطلقه مجهولون في منطقة الفرحانية بريف حمص الشمالي، أثناء حفل ضمن الحملة الانتخابية، وقالت صفحات موالية للنظام إن الرصاص أطلقه إرهابيان يقودان دراجة نارية على «الخيمة الوطنية» في قرية الفرحانية التابعة لبلدة تلبيسة. وتعد بلدة تلبيسة في منطقة الحولة بريف حمص الشمالي أول منطقة في المحافظة التي خرجت فيها مظاهرات مناهضة لنظام الأسد عام 2011، ودفعت ثمناً باهظاً من أرواح أبنائها قتلاً وتشريداً وحصاراً.
مصادر محلية رجحت مقتل الشاب مهندس الصوت في «خيمة وطن» بمنطقة الريحانية برصاص أطلقه محتفلون بـ«العرس الانتخابي»، مشيرة إلى أن سيدة في حماة أُصيبت قبل أيام برصاص مشابه انطلق من حفل انتخابي للرئيس الأسد في أحد أحياء حماة. وأوضحت ألمصادر أن «السيدة كانت على شرفة منزلها حين اخترقت رصاصة طائشة ساقها وفتتت عظام الركبة»
يشار إلى أن الاتحاد العام الرياضي واتحاد نقابات العمال بدآ بتنظيم احتفالات شعبية داعمة للأسد للأندية الرياضية وللعاملين في شركات القطاع العام في مناطق سيطرة النظام شملت جميع المحافظات والبلدات والقرى، ما يجعل حضور المرشحين الآخرين لرئاسة الجمهورية عبد لله السلوم ومحمود مرعي حضوراً بائساً، بل يثير غضب الموالين، أحد أبناء اللاذقية كتب على حسابه في «فيسبوك»: «يجب كسر يد من علَّق صورة المرشح محمود مرعي عند مدخل جامعة تشرين، ألا يعلمون أن شعارنا (لا مرعي ولا عبد الله... بشار بعد الله)».
وكان المرشحان المنافسان للرئيس السوري بشار الأسد قد أطلقا حملتيهما الانتخابيتين قبل أيام، واختار المرشح عبد الله سلوم عبد الله، العضو في المكتب السياسي في «حزب الوحدويين الاشتراكيين» شعار حملته عبارة «قوتنا بوحدتنا»، وحملت لوحاته الإعلانية الطرقية عناوين فرعية مثل: «لا للإرهاب» و«نعم لدحر المحتلين». فيما اختار محمود مرعي كلمة «معاً» عنواناً لحملته، وقدم نفسه للناخب السوري بوصفه «المعارض الوطني السوري»، وحملت لافتاته الإعلانية عبارات مثل: «معاً... لأن رأينا مختلف لكن بشرف»، و«معاً للإفراج عن معتقلي الرأي». وتستمر الحملات الانتخابية حتى يوم 25 من الحالي، وهو يوم «الصمت الانتخابي» استعداداً ليوم الاقتراع المحدد في الـ26 منه للسوريين في الداخل، على أن تجري اليوم الخميس للسوريين في الخارج.
أعلنت وزارة الخارجية السورية أن كلاً من تركيا وألمانيا رفضتا إجراء التصويت في الانتخابات الرئاسية السورية على أراضيهما، وسط توقعات بأن تجري في دول أجنبية قريبة من دمشق، وعدم حصولها في معظم الدول الغربية والعربية، باعتبار أن اليوم هو موعد تصويت السوريين في الخارج.
وقال معاون وزير الخارجية السوري، أيمن سوسان، لقناة «السورية» الرسمية، إن الانتخابات ستجري في القسم الأعظم من السفارات السورية في الخارج، باستثناء تركيا وألمانيا، إضافة إلى الدول التي سبق أن أغلقت البعثات الدبلوماسية السورية فيها.



لغز طائرة جزيرة ميون... مصادر تنفي وجود محاولة إنزال

جانب من الجزر التي تحيط بباب المندب خلال رحلة رصد أجرتها «الشرق الأوسط» عام 2024.
جانب من الجزر التي تحيط بباب المندب خلال رحلة رصد أجرتها «الشرق الأوسط» عام 2024.
TT

لغز طائرة جزيرة ميون... مصادر تنفي وجود محاولة إنزال

جانب من الجزر التي تحيط بباب المندب خلال رحلة رصد أجرتها «الشرق الأوسط» عام 2024.
جانب من الجزر التي تحيط بباب المندب خلال رحلة رصد أجرتها «الشرق الأوسط» عام 2024.

نفت مصادر تحدَّثت مع «الشرق الأوسط» صحة وقوع محاولة إنزال لطائرة في جزيرة ميون، بعدما تضاربت أقوال المصادر اليمنية العسكرية في تسريب النبأ ونفيه، مما جعل مسألة الطائرة وتحليقها لغزاً يمنياً.

بدأت القصة عندما تحدَّث أكثر من مصدر مع «الشرق الأوسط»، يوم الأربعاء، عن محاولة هبوط طائرة عسكرية مجهولة بشكل مفاجئ في مدرج الجزيرة، غير أنَّ القوات الحكومية تصدَّت لها ومنعتها من الاقتراب؛ مما اضطرها إلى الانسحاب وفقاً لتلك المصادر.

جاء النفي اليمني الأول عن طريق مدير عام خفر السواحل بقطاع البحر الأحمر، العميد عبد الجبار الزحزوح، الذي قال وفقاً لما نشرته وكالة الأنباء اليمنية الرسمية (سبأ): «لم يتم رصد أي نشاط جوي غير اعتيادي، كما لم تُسجَّل أي محاولات إنزال من أي نوع».

النفي الثاني جاء على لسان مدير المركز الإعلامي لـ«ألوية العمالقة» الجنوبية، أصيل السقلدي، الذي قال في منشور على منصة «إكس» إن الطائرة التي حلقت في سماء باب المندب وجزيرة ميون وتعاملت معها القوات هي «طائرة مسيّرة معادية».

أهمية حديث السقلدي تتمثَّل في وجود قوات تتبع «ألوية العمالقة» في الجزيرة، وهو ما فتح باب السؤال: هل كانت هناك طائرة أو مسيّرة مثلما يقول السقلدي، أم أنَّه بالفعل لم يتم تسجيل أي نشاط جوي غير اعتيادي مثلما قال الزحزوح؟.

النفي الثالث جاء ليكون وسطاً، وعلى لسان اللواء الركن خالد القملي رئيس مصلحة خفر السواحل اليمنية الذي نفى وجود محاولة إنزال عسكري في الجزيرة، لكنه حلَّ لغز الطائرة بالقول إن ما حدث خلال اليومين الماضيين هو «مجرد تحليق لطائرة عسكرية تابعة لدولة صديقة في أجواء البحر الأحمر، وهو إجراء روتيني في ظلِّ الأوضاع الحالية».


بيانات يمنية: ممارسات الحوثيين كبدت الاقتصاد خسائر فادحة

هجمات الحوثيين أدت إلى توقف تصدير النفط من موانئ حضرموت وشبوة (أ.ف.ب)
هجمات الحوثيين أدت إلى توقف تصدير النفط من موانئ حضرموت وشبوة (أ.ف.ب)
TT

بيانات يمنية: ممارسات الحوثيين كبدت الاقتصاد خسائر فادحة

هجمات الحوثيين أدت إلى توقف تصدير النفط من موانئ حضرموت وشبوة (أ.ف.ب)
هجمات الحوثيين أدت إلى توقف تصدير النفط من موانئ حضرموت وشبوة (أ.ف.ب)

أظهرت بيانات حكومية يمنية حديثة أن ممارسات الحوثيين كبدت الاقتصاد الوطني خسائر فادحة، لا سيما مع استمرار منع تصدير النفط الخام وتهديد موانئه وناقلاته، الأمر الذي حرم الحكومة من أحد أهم مواردها المالية، وأدى إلى تفاقم العجز المالي وارتفاع مستويات الدين الداخلي، في وقت تحاول فيه السلطات تعزيز مسار التعافي الاقتصادي والانتقال نحو مشاريع تنموية أكثر استدامة.

وبحسب تقرير التطورات النقدية الصادر عن البنك المركزي اليمني، فإن التنفيذ الفعلي للموازنة العامة حتى نهاية عام 2025، سجل عجزاً نقدياً تجاوز 48 في المائة من إجمالي الإنفاق العام، وهو مستوى يعكس حجم الضغوط التي تواجهها المالية العامة في ظل تراجع الإيرادات السيادية.

ووفق البيانات، بلغت الإيرادات العامة نحو 1,435.2 مليار ريال يمني (نحو 870 مليون دولار)، مقابل نفقات وصلت إلى 2,773.5 مليار ريال (نحو 1.68 مليار دولار)، ما أدى إلى تسجيل عجز بقيمة 1,338.2 مليار ريال (نحو 811 مليون دولار).

ويرتبط هذا التدهور بشكل مباشر بتوقف صادرات النفط، التي كانت تمثل المصدر الرئيسي لتمويل الموازنة، قبل أن تتعرض موانئ التصدير في حضرموت وشبوة لهجمات عطّلت عمليات الشحن، وأثارت مخاوف الشركات والملاحة البحرية.

ارتفاع ميزانية البنوك اليمنية يعكس استمرار النشاط المصرفي رغم التحديات (إعلام حكومي)

وفي موازاة ذلك، أظهرت البيانات ارتفاع الدين العام الداخلي بنسبة 8.8 في المائة، ليصل إلى 8,596.7 مليار ريال يمني (نحو 5.21 مليار دولار)، مقارنة بـ7,901.2 مليار ريال في نهاية نوفمبر (تشرين الثاني) من العام ذاته.

ويشير التقرير إلى أن الاقتراض المباشر من البنك المركزي شكّل المصدر الأساسي لتمويل هذا الدين، بحصة بلغت 90.8 في المائة، وهو ما يعكس اعتماد الحكومة على التمويل النقدي لتغطية فجوة العجز، في ظل محدودية البدائل التمويلية الأخرى.

في المقابل، أسهمت أدوات الدين التقليدية، مثل أذون الخزانة والسندات والصكوك الإسلامية، بنسبة 9.2 في المائة فقط من إجمالي الدين، ما يبرز ضعف سوق الدين المحلية وتحديات تنشيطها في ظل الظروف الاقتصادية الراهنة.

مؤشرات نقدية

على صعيد المؤشرات النقدية، أظهرت بيانات البنك المركزي اليمني ارتفاع الأصول الخارجية إلى 1,933.3 مليار ريال (نحو 1.17 مليار دولار) بنهاية ديسمبر (كانون الأول)، مقارنة بالشهر السابق، في مؤشر محدود على تحسن الاحتياطيات.

كما ارتفع رصيد العملة المصدرة إلى 3,641.1 مليار ريال يمني، بزيادة طفيفة، في حين سجلت القاعدة النقدية نمواً بنحو 122 مليار ريال لتصل إلى 4,444.4 مليار ريال، وهو ما يعكس توسعاً نقدياً قد يفرض ضغوطاً تضخمية في حال عدم ضبطه. (الدولار الواحد نحو 1600 ريال يمني).

الحكومة اليمنية حرمت من أهم مواردها المالية جراء توقف تصدير النفط (إعلام حكومي)

وبالمثل، ارتفع العرض النقدي الواسع إلى 11,429.3 مليار ريال يمني، وسط مساعٍ للحفاظ على استقرار السوق النقدية، في بيئة تتسم بتحديات مركبة تشمل تراجع الإيرادات، وانقسام المؤسسات المالية، وتقلبات سعر الصرف.

في سياق متصل، ارتفعت الميزانية الموحدة للبنوك التجارية والإسلامية إلى 12,341.8 مليار ريال (نحو 7.48 مليار دولار)، ما يشير إلى استمرار نشاط القطاع المصرفي رغم التحديات، وإن كان ذلك ضمن بيئة عالية المخاطر.

توجه حكومي

في موازاة هذه التحديات، تكثف الحكومة اليمنية جهودها لتعزيز الشراكة مع المؤسسات الدولية، وفي مقدمتها البنك الدولي، لدعم مسار التعافي الاقتصادي وتوسيع البرامج التنموية.

وخلال لقاء في عدن، بحثت وزيرة التخطيط والتعاون الدولي أفراح الزوبة، مع نائب رئيس البنك الدولي لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، عثمان ديون، سبل توسيع الدعم التنموي وتعزيز أولويات المرحلة المقبلة.

وتناول اللقاء استعراض المشاريع الممولة في مجالات الخدمات الأساسية والبنية التحتية، إلى جانب الإصلاحات المؤسسية وبناء القدرات، مع التركيز على تحسين كفاءة التنفيذ وضمان تحقيق أثر مباشر على حياة المواطنين.

اللقاءات اليمنية مع البنك الدولي تركز على دعم التعافي والاستدامة (إعلام حكومي)

وأكدت الحكومة اليمنية أهمية توافق برامج البنك الدولي مع أولوياتها الوطنية، لا سيما في قطاعات الصحة والتعليم والمياه، إلى جانب دعم خلق فرص العمل وتمكين النساء اقتصادياً.

كما شددت على ضرورة الانتقال التدريجي من التدخلات الإنسانية الطارئة إلى مشاريع تنموية مستدامة، مع تعزيز دور المؤسسات الوطنية وتمكينها من إدارة البرامج بكفاءة واستقلالية.

من جانبه، أكد البنك الدولي أهمية تنسيق الجهود بين الحكومة وشركاء التنمية، والعمل على تحسين كفاءة استخدام الموارد، ودعم القطاعات الحيوية، خصوصاً الطاقة والبنية التحتية والتعليم، بما يسهم في تحقيق استقرار اقتصادي تدريجي.

ويأتي هذا التوجه في ظل إدراك متزايد بأن استمرار الاعتماد على المساعدات الطارئة لم يعد كافياً، وأن المرحلة تتطلب بناء أسس تنموية قادرة على الصمود، وتوفير فرص اقتصادية مستدامة، رغم التحديات التي تفرضها الأوضاع الأمنية والسياسية.


الحوثيون يتوعدون بـ«تصعيد تدريجي» بعد رابع هجماتهم نحو إسرائيل

مسلحون حوثيون خلال مظاهرة في صنعاء دعا إليها زعيمهم (أ.ف.ب)
مسلحون حوثيون خلال مظاهرة في صنعاء دعا إليها زعيمهم (أ.ف.ب)
TT

الحوثيون يتوعدون بـ«تصعيد تدريجي» بعد رابع هجماتهم نحو إسرائيل

مسلحون حوثيون خلال مظاهرة في صنعاء دعا إليها زعيمهم (أ.ف.ب)
مسلحون حوثيون خلال مظاهرة في صنعاء دعا إليها زعيمهم (أ.ف.ب)

هددت الجماعة الحوثية بما وصفته بـ«التصعيد التدريجي»، وذلك بعد تبنّيها رابع هجماتها ضد إسرائيل، وبعد نحو أسبوع من انخراطها في الحرب إلى جانب إيران في سياق الاصطفاف مع ما يُعرف بـ«محور المقاومة» بقيادة طهران.

وفي ظلّ تصاعد خطاب القوى اليمنية الشرعية، التي تؤكد اقتراب معركة الحسم واستعادة الدولة من قبضة الجماعة، أعلنت إسرائيل أنها تتشاور مع واشنطن بشأن الرد على الهجمات الحوثية، رغم محدودية تأثيرها مقارنة بالكثافة النارية التي تواجهها من إيران و«حزب الله».

وفي بيان متلفز، أعلن المتحدث العسكري باسم الجماعة الحوثية، يحيى سريع، مساء الخميس، أن قوات جماعته نفذت «عملية عسكرية بدفعة من الصواريخ الباليستية استهدفت أهدافاً حيوية للعدو الإسرائيلي في منطقة يافا المحتلة»، مدعياً أن العملية جاءت «بالاشتراك مع الإخوة المجاهدين في إيران و(حزب الله) في لبنان»، وأنها «حققت أهدافها بنجاح بفضل الله»، وفق قوله.

عناصر حوثية على متن عربة أمنية في صنعاء (أ.ف.ب)

وأضافت الجماعة في بيانها أن «تدخلها العسكري في هذه المعركة المهمة والاستثنائية هو تدخل تدريجي»، مشيرة إلى أنها «لن تتوقف عند هذا الحد من التدخل، وستتعامل مع التطورات المقبلة وفق ما يحدده العدو من تصعيد أو تهدئة».

الهجوم الأخير يُعد الرابع منذ إعلان الحوثيين انخراطهم المباشر في المواجهة الإقليمية، في تطور يعكس تصاعد التنسيق بين أطراف المحور المدعوم من طهران، والذي يضم إلى جانب الحوثيين كلاً من «حزب الله» اللبناني وفصائل عراقية مسلحة.

مشاغلة للدفاعات

كانت الجماعة الحوثية قد تبنّت، الأربعاء الماضي، هجوماً ثالثاً باتجاه إسرائيل، في وقت أعلن فيه الجيش الإسرائيلي أن أنظمة الدفاع الجوي اعترضت صاروخاً أُطلق من اليمن «دون تسجيل إصابات أو أضرار»، مؤكداً أن الرصد المبكر مكّن من التعامل مع التهديد.

ويرى مراقبون أن أقصى ما يمكن أن تحققه هذه الهجمات هو مجرد مشاغلة لمنظومات الدفاع الجوي الإسرائيلية، التي تواجه بالفعل ضغوطاً نتيجة تعدد مصادر التهديد من إيران ومن «حزب الله».

وفي أول ظهور له بعد إعلان الانخراط، قدّم زعيم الجماعة عبد الملك الحوثي خطبة مطولة، معلناً الانتقال من الدعم السياسي والإعلامي والدعائي لإيران إلى «الانخراط العملياتي المباشر».

زعيم الحوثيين دعا أتباعه للتعبئة والحشد بالتوازي مع الانخراط في الحرب إلى جانب إيران (أ.ب)

وأكد الحوثي أن هجمات جماعته تأتي ضمن «العمليات المشتركة لمحور المقاومة»، في إشارة إلى المحور الذي تقوده إيران، زاعماً أن المواجهة الحالية «واجب يتجاوز الحدود الجغرافية»، في محاولة لإضفاء طابع عابر للحدود على الصراع.

كما دافع عن قرار المشاركة في الحرب إلى جانب إيران، معتبراً أن الحياد «ليس خياراً مطروحاً»، في وقت تتزايد فيه المخاوف داخل اليمن من تداعيات هذا التصعيد على الأوضاع الاقتصادية والأمنية الهشة.

وشدد الحوثي على أتباعه من أجل الاستمرار في المظاهرات الأسبوعية المؤيدة لإيران والانخراط في الحرب إلى جانبها، كما حضّهم على تكثيف التعبئة وحشد طلبة المدارس إلى المعسكرات الصيفية؛ حيث تستغلها الجماعة بشكل سنوي لمزيد من الاستقطاب والتجنيد.

اقتراب الحسم

على الجانب الآخر، جاءت أحدث تصريحات عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني، طارق صالح، لتأكيد أن «معركة الخلاص من الانقلاب الحوثي باتت قريبة، وأن القوات الوطنية كافة ستخوضها بروح الفريق الواحد واليد الواحدة».

تصريحات صالح -نقلها الإعلام الرسمي- جاءت خلال زيارته قيادة وأفراد اللواء الثاني مغاوير، في الساحل الغربي اليمني؛ حيث أشاد بالدور البطولي للمقاتلين، مؤكداً أن هذه القوات «تُمثل صمام أمان الجمهورية اليمنية»، في رسالة تعكس ثقة متزايدة بقدرة القوات الحكومية على استعادة زمام المبادرة.

ولم يغفل صالح البُعد الإقليمي، إذ أشار إلى أن «الاعتداءات الإيرانية السافرة على دول الخليج والأردن كشفت بوضوح أن مشروع طهران ليس إلا أداة هدم تستهدف الأمة العربية»، مؤكداً أن هذا المشروع «لم يكن يوماً موجهاً نحو إسرائيل التي اتخذتها إيران ذريعة فحسب».

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني طارق صالح (سبأ)

وفي ردٍّ مباشر على مزاعم الحوثيين، قال صالح إن الجماعة «تزعم مواجهة إسرائيل، وتسوّق اتهامات مفضوحة ضد القوى الوطنية... لإيجاد مبرر لقتل اليمنيين»، مذكّراً بأن الحرب ضدها بدأت منذ عام 2004، «أي قبل وقت طويل من التجاذبات الإقليمية».

ووجّه عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني تحيةً إلى مواطنيه في مناطق سيطرة الحوثيين، مؤكداً أنهم «جزء أصيل لا يتجزأ من معركة الخلاص الوطني المقبلة»، في خطاب يجمع بين البُعدين العسكري والوطني، ويعكس حرصاً على توحيد الصف الداخلي.

وشدد صالح على رفع الجاهزية القتالية، وتكثيف التدريب، استعداداً «للمهام الوطنية المقبلة في سبيل استعادة الدولة والجمهورية»، في إشارة إلى مرحلة قد تكون مفصلية في مسار الصراع اليمني، خصوصاً إذا ما اختار الحوثيون العودة للحرب ورفض المسارات السلمية للتوصل إلى تسوية سياسية شاملة.