الحملة الانتخابية تظهر الخريطة الجديدة لـ«اقتصاد الظل» في سوريا

مقتل شاب وإصابة سيدة في حفلات شعبية تأييداً للأسد

صورة في حمص رفعها حزب «البعث» الحاكم تأييداً للرئيس الأسد
صورة في حمص رفعها حزب «البعث» الحاكم تأييداً للرئيس الأسد
TT

الحملة الانتخابية تظهر الخريطة الجديدة لـ«اقتصاد الظل» في سوريا

صورة في حمص رفعها حزب «البعث» الحاكم تأييداً للرئيس الأسد
صورة في حمص رفعها حزب «البعث» الحاكم تأييداً للرئيس الأسد

أظهرت حملات الانتخابات الرئاسية السورية، التي انطلقت في دمشق وسائر المحافظات والمناطق الواقعة تحت سيطرة النظام تنافساً محموماً بين الموالين للرئيس بشار الأسد على إظهار الولاء، حيث امتلأت الشوارع والساحات والحواجز بصوره الممهورة بأسماء مقدمي الصور واللافتات، أثرياء حرب وقبائل وعشائر وعائلات أثرت، وظهر خلال الحرب.
في دمشق، لفتت الانتباه اللافتات والصور التي قدمتها «عشائر بني خالد»، وفي ريف حمص قبيلة النعيم وآل الناصر وآل جعفر وآل نصور، وغيرهم ممن يتزعمون مناطقهم أثرياء حرب. وفي حماه كانت اللوحات والصور الأكبر والأكثر كثافة منهم الحاج أبو الخير، الذي يتداول اسمه في محافظة حماة كأحد القادرين، مقابل دفع المعلوم، ومؤخراً أولم في الملعب البلدي بحماة لأكثر من 1300 شخص. وبحسب مصادر في حماة، بلغت تكلفة الوليمة نحو مليار ليرة سورية (الدولار الأميركي يعادل 3100 ليرة). وفي حلب والساحل كان الحضور الأقوى خلال الأيام القليلة الماضية للفرقة 25 للمهام الخاصة، فوج طه، وفوج حيدر... وغيرها، وفرقة الصاعقة وأمراء حرب وقادة ميليشيات رديفة.
وقالت مصادر متابعة لـ«الشرق الأوسط» إن «قراءة لأسماء داعمي الحملة الانتخابية للأسد توضح الخارطة الجديدة لسوريا بعد الحرب، فمعظمهم قادة ميليشيات وأثرياء حرب وعائلات صعدت خلال الحرب، ومعظمهم ينشط في التهريب، ما يؤكد التحولات في سوريا، وفي المقابل انحسر حضور للشركات الخاصة التي سبق ودعمت الأسد في الولايتين الثانية والثالثة، أبرزها شركتا الاتصالات (سيرتيل) و(إم تي إن) وشركات رجل الأعمال محمد حمشو وجميع الشركات التي ظهرت مع تسلم بشار الأسد السلطة عام 2000».
وتابعت المصادر: «إن الحملة الانتخابية توضح توازنات اقتصاد الظل الجديدة التي يقوم عليها نظام الأسد في المرحلة الحالية، التي تنتظم بقوة دفع الكسب غير المشروع، بعد أن كانت تقوم على شركات خدمية مرخص لها (مثل الاتصالات والعقارات والنفط)، التي أفقرت البلاد وأنهكت الاقتصاد». ورأت المصادر في «تنافس أثرياء الحرب وزعماء المناطق على إظهار الدعم والولاء هو في حقيقته ترسيخ لزعامتهم على مناطقهم، خاصة أن بعضهم أصبح من أهل الحل والربط، بمعنى تقاضي إتاوات لحل النزاعات بين أصحاب المصالح والسلطات والأجهزة الأمنية».
وضمن الحملة الانتخابية التي يقوم بها حزب البعث الحاكم، انخرطت فروع الحزب و«كتائب البعث» في مناطق سيطرة النظام بنصب «خيمة وطن»، حيث تقام احتفالات شعبية راقصة ومهرجانات خطابية ومسيرات تعلن «الولاء» المطلق لبشار الأسد، وعلمت «الشرق الأوسط»، أن ورشة خياطة واحدة في المنطقة الوسطى أنتجت أكثر من ثلاثة ملايين عَلَم في شهر فبراير (شباط) الماضي استعداداً للحملة الانتخابية، بكلفة ألف ليرة للعلم الواحد أي ثلاثة مليارات ليرة (نحو مليون دولار) ولم يعلن عن الجهة التي مولت خياطة تلك الأعلام.
في الاحتفالات التي أقيمت خلال الأيام القليلة الماضية في ريف حمص، ألقى هلال الهلال الأمين العام المساعد للحزب خطبة شرح فيها الشعار الذي اختاره الأسد لحملته، وهو «الأمل بالعمل» يعني الأمل بسوريا الأفضل والأمل بـ«التحرير من كل قوى الإرهاب»، منوهاً بأن سوريا أصبحت بعهد بشار الأسد وبفضله «تأكل مما تزرع، وتلبس مما تصنع».
يُشار إلى أنه مع بدء الحملة الانتخابية شهد برنامج تقنين الكهرباء تحسناً، حيث زادت ساعات وصل الكهرباء في بعض المناطق، لتصل إلى ساعتَيْ وصل وخمس ساعات قطع، وفي العاصمة السورية تقلص القطع إلى ساعتين مقابل ثلاث ساعات وصل، كما شهدت كميات ضخ المياه تحسناً في المناطق التي تعاني من قطع عدة أيام، مثل ريف دمشق الذي يصل فيه ضخ المياه ليومين فقط كل أسبوع، ومحافظتي حمص وحماة. أما أزمات ارتفاع الأسعار وشح الخبز والغاز والبنزين فما زالت على حالها، لكنها سحبت من التداول الإعلامي بعد اعتماد طريقة التبليغ بالرسائل الهاتفية لتسلم المخصصات وانحسار الطوابير في الشارع. وقالت مصادر أهلية في مدينة حمص لـ«الشرق الأوسط»: «من المتوقع بعد الانتخابات أن نعود إلى الحياة الطبيعية. طبيعية بمعنى قطع دائم للكهرباء والماء وعودة مظفرة لطوابير الغاز والبنزين والخبز... الآن نعيش عرس الانتخابات بعدها كل شيء يعود مثل قبل وأسوأ».
وفي أول ضحايا احتفالات حملة الانتخابات الرئاسية في سوريا، شيعت مدينة حمص، أمس (الأربعاء)، الشاب مهندس الصوت عمار فوزي تلاوي، الذي قُتل برصاص أطلقه مجهولون في منطقة الفرحانية بريف حمص الشمالي، أثناء حفل ضمن الحملة الانتخابية، وقالت صفحات موالية للنظام إن الرصاص أطلقه إرهابيان يقودان دراجة نارية على «الخيمة الوطنية» في قرية الفرحانية التابعة لبلدة تلبيسة. وتعد بلدة تلبيسة في منطقة الحولة بريف حمص الشمالي أول منطقة في المحافظة التي خرجت فيها مظاهرات مناهضة لنظام الأسد عام 2011، ودفعت ثمناً باهظاً من أرواح أبنائها قتلاً وتشريداً وحصاراً.
مصادر محلية رجحت مقتل الشاب مهندس الصوت في «خيمة وطن» بمنطقة الريحانية برصاص أطلقه محتفلون بـ«العرس الانتخابي»، مشيرة إلى أن سيدة في حماة أُصيبت قبل أيام برصاص مشابه انطلق من حفل انتخابي للرئيس الأسد في أحد أحياء حماة. وأوضحت ألمصادر أن «السيدة كانت على شرفة منزلها حين اخترقت رصاصة طائشة ساقها وفتتت عظام الركبة»
يشار إلى أن الاتحاد العام الرياضي واتحاد نقابات العمال بدآ بتنظيم احتفالات شعبية داعمة للأسد للأندية الرياضية وللعاملين في شركات القطاع العام في مناطق سيطرة النظام شملت جميع المحافظات والبلدات والقرى، ما يجعل حضور المرشحين الآخرين لرئاسة الجمهورية عبد لله السلوم ومحمود مرعي حضوراً بائساً، بل يثير غضب الموالين، أحد أبناء اللاذقية كتب على حسابه في «فيسبوك»: «يجب كسر يد من علَّق صورة المرشح محمود مرعي عند مدخل جامعة تشرين، ألا يعلمون أن شعارنا (لا مرعي ولا عبد الله... بشار بعد الله)».
وكان المرشحان المنافسان للرئيس السوري بشار الأسد قد أطلقا حملتيهما الانتخابيتين قبل أيام، واختار المرشح عبد الله سلوم عبد الله، العضو في المكتب السياسي في «حزب الوحدويين الاشتراكيين» شعار حملته عبارة «قوتنا بوحدتنا»، وحملت لوحاته الإعلانية الطرقية عناوين فرعية مثل: «لا للإرهاب» و«نعم لدحر المحتلين». فيما اختار محمود مرعي كلمة «معاً» عنواناً لحملته، وقدم نفسه للناخب السوري بوصفه «المعارض الوطني السوري»، وحملت لافتاته الإعلانية عبارات مثل: «معاً... لأن رأينا مختلف لكن بشرف»، و«معاً للإفراج عن معتقلي الرأي». وتستمر الحملات الانتخابية حتى يوم 25 من الحالي، وهو يوم «الصمت الانتخابي» استعداداً ليوم الاقتراع المحدد في الـ26 منه للسوريين في الداخل، على أن تجري اليوم الخميس للسوريين في الخارج.
أعلنت وزارة الخارجية السورية أن كلاً من تركيا وألمانيا رفضتا إجراء التصويت في الانتخابات الرئاسية السورية على أراضيهما، وسط توقعات بأن تجري في دول أجنبية قريبة من دمشق، وعدم حصولها في معظم الدول الغربية والعربية، باعتبار أن اليوم هو موعد تصويت السوريين في الخارج.
وقال معاون وزير الخارجية السوري، أيمن سوسان، لقناة «السورية» الرسمية، إن الانتخابات ستجري في القسم الأعظم من السفارات السورية في الخارج، باستثناء تركيا وألمانيا، إضافة إلى الدول التي سبق أن أغلقت البعثات الدبلوماسية السورية فيها.



إشادة أوروبية بتحسن الأوضاع الأمنية والسياسية في عدن

إشادة أوروبية بدور خفر السواحل في حماية الملاحة ومكافحة التهريب (إعلام حكومي)
إشادة أوروبية بدور خفر السواحل في حماية الملاحة ومكافحة التهريب (إعلام حكومي)
TT

إشادة أوروبية بتحسن الأوضاع الأمنية والسياسية في عدن

إشادة أوروبية بدور خفر السواحل في حماية الملاحة ومكافحة التهريب (إعلام حكومي)
إشادة أوروبية بدور خفر السواحل في حماية الملاحة ومكافحة التهريب (إعلام حكومي)

أشاد سفير الاتحاد الأوروبي لدى اليمن، باتريك سيمونيه، بالتحسن الملحوظ في الأوضاع الأمنية والخدمية والسياسية في العاصمة المؤقتة عدن، مؤكداً أن هذه التطورات تعكس جهود الحكومة الجديدة في تثبيت الاستقرار وتهيئة البيئة المناسبة لعمل مؤسسات الدولة، ومشيراً إلى توجه أوروبي لتعزيز الدعم خلال المرحلة المقبلة.

وخلال لقاء مع مجموعة من الصحافيين في عدن، بحضور رئيس قسم التعاون في بعثة الاتحاد الأوروبي بوست مولمان، أكد رئيس البعثة أن جهود الحكومة اليمنية الجديدة لتطبيع الأوضاع وتوحيد الأجهزة الأمنية والعسكرية شجعت الاتحاد على الوجود ميدانياً وتقديم الدعم اللازم، لافتاً إلى وجود فرصة حقيقية أمام الحكومة للقيام بواجباتها على أكمل وجه.

وجدد سيمونيه التأكيد على دعم الاتحاد الأوروبي الكامل لجهود الحكومة في تحسين الإيرادات عبر تقديم المساعدة الفنية، موضحاً أن تعزيز الموارد سينعكس إيجاباً على الخدمات والاستقرار الاقتصادي وتوفير فرص العمل.

كما أثنى السفير الأوروبي على اتساع هامش حرية التعبير في عدن، مشيداً بالدور الذي تضطلع به قوات خفر السواحل في حماية الملاحة الدولية وتأمين النقل البحري ومكافحة التهريب، وهو ما يعزز من موقع المدينة كمركز حيوي في حركة التجارة الإقليمية.

سفير الاتحاد الأوروبي في أحد المقاهي الشعبية بمدينة عدن (إكس)

واستعرض الدبلوماسي الأوروبي نتائج لقاءاته مع عضو مجلس القيادة الرئاسي الفريق الركن محمود الصبيحي، ورئيس الحكومة وأعضائها، والسلطات المحلية، مشيراً إلى أن البعثة لمست جدية في تحسين الخدمات العامة وتحقيق قدر من العدالة الاجتماعية. وأوضح أن هذه المؤشرات الإيجابية تدفع الاتحاد الأوروبي إلى التفكير بزيادة مستوى دعمه للحكومة، بما يمكنها من تنفيذ التزاماتها تجاه المواطنين.

وأكد أن الاتحاد سيواصل تقديم الدعم في مجالات متعددة، تشمل الإصلاح المؤسسي، وتعزيز قدرات الإدارة العامة، إلى جانب دعم الاستقرار الاقتصادي، مع التركيز على المشاريع التي تلامس احتياجات السكان بشكل مباشر، خصوصاً في قطاعات الكهرباء والمياه والصحة.

شراكة سياسية وإنسانية

وتطرق السفير سيمونيه إلى التزامات الاتحاد الأوروبي تجاه اليمن، موضحاً أن الدعم لا يقتصر على الجانب الاقتصادي، بل يشمل كذلك دعم العملية السياسية والجهود الإنسانية، بالتوازي مع مساندة مساعي الأمم المتحدة لإحلال السلام. وأشار إلى أن الاتحاد ينظر إلى اليمن باعتباره بلداً ذا عمق حضاري وثقافي، وهو ما يفسر اهتمامه بالمجالات الثقافية والمجتمعية.

وفي هذا السياق، أعلن عن إعادة افتتاح سينما أروى في عدن بعد إعادة تأهيلها بدعم أوروبي عبر منظمة «اليونيسكو»، في خطوة تعكس توجهاً لإحياء المشهد الثقافي وتعزيز دور الفنون في المجتمع، بوصفها إحدى أدوات التعافي الاجتماعي بعد سنوات من الصراع.

وعند استعراضه لبرامج الدعم، أكد السفير أن الاتحاد الأوروبي يواصل دعم القطاعات الاقتصادية والاجتماعية في المحافظات المحررة، ويسعى إلى حشد مزيد من الدعم الدولي خلال الفترة المقبلة، بما يساعد الحكومة على تنفيذ برامجها الإصلاحية. كما أشاد بجهود البنك المركزي اليمني في الحفاظ على استقرار العملة رغم التحديات المعقدة.

تعهد أوروبي بزيادة الدعم للحكومة اليمنية لتحسين الخدمات (إعلام حكومي)

وكان رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية وشؤون المغتربين شائع الزنداني قد بحث مع السفير الأوروبي علاقات التعاون وسبل تطويرها، مشدداً على أهمية توجيه الدعم نحو القطاعات ذات الأولوية، بما يعزز قدرة الحكومة على تحسين الخدمات الأساسية.

وفي ظل التحديات المستمرة، تراهن الحكومة اليمنية على توسيع شراكاتها مع المانحين الدوليين، وفي مقدمتهم الاتحاد الأوروبي؛ لتعزيز قدرتها على تنفيذ برامج الإصلاح، وتحسين مستوى الخدمات، وخلق بيئة مواتية للاستثمار.

كما أن تعزيز الأمن البحري، وتثبيت الاستقرار في عدن، يمثلان عاملين حاسمين في دعم النشاط الاقتصادي، وفتح آفاق أوسع أمام التجارة، وهو ما قد ينعكس تدريجياً على تحسين الأوضاع المعيشية للسكان.

استقلالية البنك المركزي

في سياق آخر، جدد رئيس الوزراء اليمني تأكيد دعم الحكومة الكامل لاستقلالية البنك المركزي، وتمكينه من أداء دوره في تحقيق الاستقرار المالي والنقدي، وتعزيز الثقة بالاقتصاد الوطني. وأشار إلى أن البنك يمثل خط الدفاع الأول في مواجهة التحديات الاقتصادية وحماية القطاع المصرفي.

وخلال اجتماع مع مجلس إدارة البنك المركزي، اطّلع الزنداني على مستجدات الأوضاع المالية والنقدية، بما في ذلك مؤشرات الأداء خلال الربع الأول من العام، ومستوى تنفيذ الموازنة، وحجم الاحتياطيات الخارجية، والتحديات المرتبطة بتداعيات الأزمات الإقليمية.

رئيس الحكومة اليمنية يشدد على استقلالية البنك المركزي (إعلام حكومي)

كما ناقش الاجتماع قضية شح السيولة والإجراءات المقترحة لمعالجتها، إلى جانب تطوير أدوات السياسة النقدية وتحسين كفاءة الأداء المؤسسي، بما يتماشى مع متطلبات المرحلة الراهنة.

وأكد رئيس الحكومة اليمنية أهمية التكامل بين السياسات المالية والنقدية، مشدداً على ضرورة تنسيق الجهود بين مختلف المؤسسات الحكومية لتحقيق التعافي الاقتصادي، والحد من تأثير الأزمات الخارجية على الوضع الداخلي.


تضرر عشرات المنازل التاريخية في صنعاء جراء الأمطار

مبنى أثري في صنعاء بعد تعرضه للانهيار بسبب الأمطار (فيسبوك)
مبنى أثري في صنعاء بعد تعرضه للانهيار بسبب الأمطار (فيسبوك)
TT

تضرر عشرات المنازل التاريخية في صنعاء جراء الأمطار

مبنى أثري في صنعاء بعد تعرضه للانهيار بسبب الأمطار (فيسبوك)
مبنى أثري في صنعاء بعد تعرضه للانهيار بسبب الأمطار (فيسبوك)

تشهد مدينة صنعاء القديمة، المدرجة على قائمة التراث العالمي، أوضاعاً مقلقة نتيجة الأضرار الواسعة التي لحقت بعشرات المباني، والمنازل، والأسوار التاريخية بفعل الأمطار الغزيرة التي تضرب المدينة، ومناطق يمنية أخرى واسعة منذ أيام.

ووفق ما أفادت به مصادر محلية لـ«الشرق الأوسط»، فقد تسبب هطول الأمطار خلال اليومين الماضيين بانهيارات جزئية، وتصدعات خطيرة في عدد من المباني التاريخية التي تُعد من أبرز معالم العمارة اليمنية الفريدة، حيث يعود تاريخ بعضها إلى مئات السنين. كما غمرت المياه أحياءً سكنية ضيقة، ما أدى إلى إضعاف البنية التحتية الهشة أصلاً.

وتُعرف صنعاء القديمة بمنازلها البرجية المزخرفة، ونوافذها الجصية المميزة، ما يجعلها واحدة من أقدم المدن المأهولة باستمرار في العالم، وهو ما يضاعف من خطورة هذه الأضرار على الإرث الثقافي العالمي.

واشتكى سكان في المدينة القديمة لـ«الشرق الأوسط» من تجاهل سلطات الجماعة الحوثية لنداءاتهم الاستغاثية المتكررة، إضافة إلى غياب أي تدخلات عاجلة، سواء عبر تصريف مياه الأمطار، أو ترميم المنازل المتضررة، الأمر الذي يفاقم من حجم الكارثة الإنسانية والمعمارية في آنٍ واحد.

يمنيون يقفون أمام منزل قديم في صنعاء بعد انهيار جزء منه جراء الأمطار (إكس)

وقال «حمدي»، وهو اسم مستعار لأحد سكان حارة الأبهر وسط المدينة: «المياه دخلت إلى منازلنا بشكل غير مسبوق جراء هطول الأمطار قبل أيام، الجدران بدأت تتشقق، وبعض الأسقف سقطت جزئياً. نحن نعيش حالة خوف مستمر، خاصة مع استمرار الطقس السيئ».

وأضاف: «لم نشاهد أي فرق طوارئ، أو دعم حقيقي على الأرض، رغم خطورة الوضع. الناس تحاول إنقاذ بيوتها بجهود فردية، بعيداً عن أي تدخلات واضحة».

إلى جانب «حمدي»، تقول ساكنة في حي النهرين القديم: «هذا البيت ورثناه عن أجدادنا، عمره مئات السنين. اليوم نشاهد أجزاء منه تتآكل أمام أعيننا، ولا يوجد أي تحرك من قبل المعنيين بالإنقاذ، أو حتى تقييم الأضرار».

مخاوف متصاعدة

بينما تعكس شهادات هؤلاء المتضررين، وغيرهم، حجم المعاناة، والخسائر التي خلّفتها السيول الأخيرة، وسط مخاوف متزايدة من انهيارات وشيكة لمنازل تاريخية أخرى في حال استمرار الأمطار، يؤكد مهتمون بالتراث المحلي «أن مباني صنعاء القديمة تحتاج إلى صيانة دورية، والسيول الحالية كشفت هشاشتها. إذا استمر الوضع هكذا، فسنفقد جزءاً كبيراً مما تبقى من هذا الإرث».

وأوضحوا أن سكان أغلب الأحياء والحارات في هذه المدينة باتوا يعيشون هذه الأيام واقعاً صعباً، وسط استمرار قساوة الظروف الجوية، وغياب المعالجات السريعة التي قد تحد من تفاقم الأضرار.

تضرر منزل تاريخي في صنعاء القديمة نتيجة سيول الأمطار (فيسبوك)

ويُحذر مختصون في الحفاظ على التراث من أن استمرار الأمطار دون اتخاذ إجراءات وقائية قد يؤدي إلى انهيارات أوسع، ما يهدد بفقدان جزء لا يُعوّض من الهوية التاريخية لمدينة صنعاء، والتي تمثل رمزاً حضارياً عريقاً لليمن، والعالم.

ويؤكد هؤلاء أن المنازل التقليدية في المدينة، رغم صمودها لقرون، تبقى شديدة الحساسية للعوامل المناخية القاسية، خصوصاً في حال غياب الصيانة الدورية. وأوضح أحد الخبراء أن «استمرار تسرّب المياه إلى أساسات المباني قد يؤدي إلى انهيارات تدريجية تبدأ بتشققات صغيرة، وتنتهي بسقوط كامل للمنزل».

اتهامات بالإهمال

مع تزايد الاتهامات الموجهة للجماعة الحوثية بالإهمال، والتقاعس في التعامل مع الأضرار التي لحقت ولا تزال بالمباني التاريخية في صنعاء القديمة جراء تدفق السيول، ومنع وسائل الإعلام الموالية لها والناشطين من التطرق لذلك، تُشير مصادر مطلعة إلى استمرار غياب التدخلات الطارئة، الأمر الذي يُظهر حالة من اللامبالاة تجاه واحد من أهم مواقع التراث العالمي.

وكشفت المصادر عن جرائم فساد ونهب منظم لمخصصات مالية كانت قد رُصدت سابقاً لأعمال صيانة وحماية العديد من المباني التاريخية، مؤكدة أن جزءاً كبيراً من هذه الأموال لم يُوظف في مشاريع حقيقية على الأرض، بل ذهب إلى جيوب قيادات في الجماعة تتولى إدارة شؤون العاصمة المختطفة، ما ساهم في تفاقم هشاشة البنية المعمارية للمدينة.

ويقول أحد المهتمين بالشأن المحلي إن التمويلات الخاصة بصيانة مدينة صنعاء القديمة كان يمكن أن تُخفف كثيراً من آثار السيول، لكن سوء الإدارة الحوثية وغياب الشفافية أدّيا إلى تدهور الوضع الحالي.

أضرار كبيرة لحقت بمنازل تاريخية في صنعاء وسط غياب أي تدخلات (فيسبوك)

وأضاف: إنه في حال استمرار هذا الإهمال فسوف تتعرّض المدينة لخسارة جزء كبير من تراثها المعماري، في وقت تتصاعد فيه الدعوات المحلية والدولية لإنقاذ المدينة، ومحاسبة المتورطين بالفساد، والتقصير في حماية هذا الإرث التاريخي الفريد.

كما يُحذّر مهندسون معماريون من أن استمرار الإهمال قد يؤدي إلى فقدان خصائص معمارية نادرة تميز صنعاء القديمة، مثل الزخارف الجصية، والنوافذ التقليدية، التي تمثل جزءاً أصيلاً من الهوية الثقافية اليمنية.

يأتي ذلك في وقت توقع فيه مركز الأرصاد والإنذار المبكر اليمني هطول أمطار رعدية خلال الأيام المقبلة على عدة محافظات يمنية تخضع غالبيتها تحت سيطرة الحوثيين، محذراً من عواصف رعدية، وانهيارات صخرية، وانزلاقات طينية، وجريان السيول أثناء وبعد هطول الأمطار.


وزير الدفاع اليمني: التحولات الإقليمية لصالح اليمن... ولدينا غرفة عمليات عسكرية موحدة

أكد وزير الدفاع اليمني أن التحولات الإقليمية في صالح اليمن ويجب استثمارها (سبأ)
أكد وزير الدفاع اليمني أن التحولات الإقليمية في صالح اليمن ويجب استثمارها (سبأ)
TT

وزير الدفاع اليمني: التحولات الإقليمية لصالح اليمن... ولدينا غرفة عمليات عسكرية موحدة

أكد وزير الدفاع اليمني أن التحولات الإقليمية في صالح اليمن ويجب استثمارها (سبأ)
أكد وزير الدفاع اليمني أن التحولات الإقليمية في صالح اليمن ويجب استثمارها (سبأ)

أكد وزير الدفاع اليمني اللواء الركن طاهر العقيلي أن التحولات الإقليمية والدولية لصالح اليمن، وأن التنسيق العسكري بلغ مراحل متقدمة، مشيراً إلى وجود غرفة عمليات عسكرية موحدة وخطة شاملة تحت مظلة القيادة السياسية والعسكرية العليا.

أكد وزير الدفاع اليمني أن التحولات الإقليمية في صالح اليمن ويجب استثمارها (سبأ)

وأوضح العقيلي أن العلاقات اليمنية - السعودية شهدت تحولاً نوعياً من مرحلة التحالف إلى مرحلة الشراكة الاستراتيجية، مثمناً الدور المحوري للمملكة في دعم الشعب اليمني وقواته المسلحة.

وجاءت تصريحات وزير الدفاع خلال ترؤسه اجتماعاً عسكرياً موسعاً في محافظة مأرب (وسط البلاد)، ضم قيادة وزارة الدفاع، ورئاسة هيئة الأركان العامة، وقادة القوى والمناطق والهيئات والدوائر، لمناقشة المستجدات العسكرية والميدانية وتعزيز الجاهزية القتالية.

وأكد الوزير خلال الاجتماع توجه الحكومة نحو تنفيذ إصلاحات اقتصادية شاملة، مشيراً إلى أهمية هذه الإصلاحات في تمكين القوات المسلحة من نيل كامل حقوقها وتحسين أوضاع منتسبيها، حسبما نقلت وكالة «سبأ» الرسمية.

وقال اللواء الركن طاهر العقيلي إن «هناك تحولاً كبيراً في المعادلة الدولية والإقليمية لصالح القضية اليمنية»، داعياً إلى «ضرورة استثمار هذه المتغيرات».

وأضاف أن «المجتمع الدولي بات مجمعاً على تصنيف ميليشيات الحوثي جماعة إرهابية، كونها إحدى الأدوات المدعومة من إيران»، مشيراً إلى أن ذلك «يعزز من أهمية الدور الوطني للقوات المسلحة في استعادة العاصمة صنعاء ومؤسسات الدولة».

شدد العقيلي على أن العلاقات مع السعودية انتقلت من التحالف إلى الشراكة الاستراتيجية (سبأ)

وفي جانب العلاقات مع السعودية، ثمّن وزير الدفاع اليمني الدور المحوري الذي تضطلع به المملكة في دعم اليمن والشعب اليمني والقوات المسلحة، مؤكداً أن العلاقات بين البلدين شهدت تحولاً نوعياً من مرحلة التحالف إلى مرحلة الشراكة الاستراتيجية.

وعلى الصعيد العسكري، أوضح الوزير أن مستوى التنسيق بلغ مراحل متقدمة من خلال وجود غرفة عمليات عسكرية موحدة وخطة شاملة تحت مظلة القيادة السياسية والعسكرية العليا، ممثلة بالقائد الأعلى للقوات المسلحة ووزارة الدفاع ورئاسة هيئة الأركان، بما يسهم في توحيد القرار والجهد العسكري.

وأشاد العقيلي «بالدور البطولي الذي يجسده أبطال القوات المسلحة والمقاومة الشعبية في مأرب في مواجهة المشروع الإيراني والتصدي للمد الفارسي»، مثمناً «التضحيات الجسيمة التي قدموها في سبيل الدفاع عن الوطن».

كشف الوزير عن توجه الحكومة نحو تنفيذ إصلاحات اقتصادية شاملة (سبأ)

من جانبه، أكد رئيس هيئة الأركان العامة الفريق الركن صغير بن عزيز استمرار تنفيذ البرامج التدريبية لمنسوبي القوات المسلحة وفق الخطط العملياتية لوزارة الدفاع ورئاسة الأركان، بهدف تأهيل القوات والوصول بها إلى مستويات احترافية متقدمة.

وشدد بن عزيز على «الجاهزية القتالية العالية التي يتمتع بها أبطال القوات المسلحة في مختلف الظروف».

كما أعرب رئيس هيئة الأركان عن إدانة القوات المسلحة للاعتداءات الإيرانية، مؤكداً تضامنها الكامل مع المملكة العربية السعودية والدول العربية والصديقة، وموقفها الثابت في دعم الأمن والاستقرار الإقليمي.