نجيب محفوظ... صراع الروائي والسيناريست

74 فيلماً تحمل اسمه تسجل سابقة في تاريخ السينما

نجيب محفوظ... صراع الروائي والسيناريست
TT

نجيب محفوظ... صراع الروائي والسيناريست

نجيب محفوظ... صراع الروائي والسيناريست

إحصائية مدهشة لم يرصدها كثيرون من قبل بهذه الدقة والتوثيق يكشف عنها الناقد نادر عدلي في كتابه «سينما نجيب محفوظ» الصادر عن الهيئة المصرية العامة لقصور الثقافة ضمن سلسلة «آفاق السينما»، والذي يذكر فيه أن 74 فيلماً في جعبة السينما المصرية تحمل اسم نجيب محفوظ، تتضمن ما كتبه خصيصاً للشاشة الفضية، وهى 30 عملاً، فضلاً عن الأعمال المأخوذة عن رواياته وقصصه القصيرة وتبلغ 44 عملاً.
والسؤال: كيف بدأت علاقة أديب نوبل بهذا الفن أصلاً؟ سئل ذات مرة فأجاب بأنها قصة عشق بدأت منذ أن كان طفلاً في الخامسة من عمره عندما شاهد فيلماً لأول مرة بإحدى دور العرض. وفي أواخر الأربعينات عرض عليه المخرج الشهير رائد تيار الواقعية صلاح أبو سيف أن يعلمه كتابة السيناريو والقصة السينمائية بعد أن سجل اسمه كسيناريست بنقابة السينمائيين. وبالفعل قدم محفوظ 19 سيناريو خرجت للنور، لكنه ابتعد بعد ذلك عن كتابة السيناريو واكتفى بكتابة القصة أو المعالجة السينمائية للفيلم. ولم يكن الأمر بالنسبة له مجرد ممارسة مهنة أو حرفة، لذلك نجده يقول في أكثر من حوار: «راودني أمل كبير أن يصبح مجال السينما امتداداً لحياتي الإبداعية». أيضاً كان تعيينه مديراً للرقابة على المصنفات الفنية من أسباب ابتعاده عن الكتابة للسينما لفترة. وفي الوقت نفسه، بدأ الاهتمام السينمائي بأعماله الأدبية الروائية وتحويلها إلى كثير من الأفلام المهمة، ثم قصصه القصيرة، ثم تولى منصب رئيس المؤسسة العامة للسينما فازداد ارتباطاً بهذا المجال.

من «المنتقم» إلى «المجرم»
كيف تعامل نجيب محفوظ مع السينما وكيف تعاملت هي مع رواياته وقصصه؟ يجيب نادر عدلي أن الأمر سار عبر مرحلتين. في الأولى تولى صاحب «بين القصرين» كتابة السيناريو أو القصة والسيناريو ثم القصة المؤلفة للسينما أو القصة السينمائية المأخوذة عن أعمال الآخرين. واستمرت تلك المرحلة عبر 30 سنة كاملة حيث تبدأ بفيلم «المنتقم»، إنتاج 1947 وإخراج صلاح أبو سيف وبطولة نور الهدى ومحمود المليجي، حتى فيلم «المجرم» بطولة شمس البارودي وحسن يوسف والإخراج أيضاً لصلاح أبو سيف. وتشمل هذه المرحلة 30 فيلماً قام محفوظ بكتابة السيناريو لـ14 فيلماً منها، والقصة والسيناريو لـ4 أفلام، إضافة إلى 8 قصص كتبها للسينما، ومعالجة سينمائية عن أعمال الآخرين بلغت 8 أفلام.
ويذكر المؤلف أن محفوظ اكتسب حرفة كتابة السيناريو بسرعة عبر أول فيلمين ومع الفيلم الثالث «لك يوم يا ظالم» بدأ تأثير الواقعية المحفوظية في تفاصيل المكان والشخصيات رغم اقتباس القصة من الأدب الفرنسي. وفي الفيلمين التاليين «ريا وسكينة» و«الوحش» برع في استغلال وقائع إجرامية حقيقية كتبت عنها الصحافة وأبطالها سفاحون تم إلقاء القبض عليهم كما استغل جاذبية القصة المشوقة، ليبرز مفارقات البيئة الاجتماعية في مصر في الأربعينات والخمسينات والستينات، وهو ما تجلى أيضاً في أفلام لاحقة مثل «فتوات الحسينية»، و«درب المهابيل» و«الفتوة»، لافتاً إلى أنه من خلال هذه الأفلام يأتي تأثير محفوظ ودوره منذ البداية في دعم وترسيخ التيار الواقعي في السينما المصرية. وحين كتب السيناريو لروايتي إحسان عبد القدوس «الطريق المسدود» و«أنا حرة» كان يتناول شريحة أعلى من الطبقة المتوسطة في واقع اجتماعي مختلف، شبه أرستقراطي، لكن بصمات الواقعية رغم ذلك كانت تظهر بقوة في هذين العملين. توقف عميد الرواية العربية بعد ذلك عن كتابة السيناريو، مكتفياً بكتابة القصة فقط، كما في فيلم «الاختيار» مع المخرج يوسف شاهين إنتاج 1971 بطولة سعاد حسني وعزت العلايلي. وأحياناً كان يكتب القصة السينمائية عن أعمال أدبية لآخرين، كما في «بئر الحرمان» إخراج كمال الشيخ وبطولة نور الشريف وإنتاج 1969.

نقد النقد
يوضح المؤلف أنه في الوقت الذي ابتعد فيه محفوظ عن كتابة السيناريو، انتبهت السينما بشكل متزايد إلى أعماله الروائية الأدبية وبالمصادفة كما يقول محفوظ نفسه: «قام أحمد عباس صالح بتحويل روايتي (بداية ونهاية) إلى مسلسل إذاعي، وتصادف أن تابع هذا العمل المنتج والمصور السنيمائي عبد الحليم نصر، ولاحظ أنه يصلح لأن يكون فيلماً سينمائياً، وقام بالاتفاق معي واشترى الرواية».
تؤرخ هذه الواقعة إلى المرحلة الثانية في علاقة محفوظ بالسينما، حيث أصبح المنتجون والمخرجون يقدمون فيلماً مأخوذاً عن إحدى رواياته بشكل منتظم كل عام تقريباً، فتم تقديم 17 فيلماً خلال 15 سنة في هذا السياق. ووصل عدد الأفلام إلى 28 فيلماً مأخوذاً عن 21 رواية له، حيث كان أحياناً يتم أكثر من معالجة سينمائية للرواية الواحدة كما حدث مع «اللص والكلاب»، كما قدمت 6 أفلام عن حكايات من رواية «ملحمة الحرافيش»، وبعد جائزة نوبل أنتجت ثلاثة أفلام عن رواياته في المكسيك وفيلم في جمهورية أذربيجان بعنوان «اعتراف» عن «اللص والكلاب».
ويذكر عدلي أنه حين بدأ الاتجاه إلى القصص القصيرة لمحفوظ، تم اختيار 12 قصة نشرت في 6 مجموعات قصصية مختلفة أفرزت لنا 13 فيلماً. وبذلك يبلغ عدد الأفلام التي حملت اسم نجيب محفوظ في المرحلتين 74 فيلماً، تمثل في مجملها وتنوعها «حالة» ليس لها مثيل عربياً أو عالمياً في علاقة أديب بالسينما من حيث الاستمرارية والتأثير والخصوصية والأهمية على نحو يكسبها صفة وتصنيف «سينما نجيب محفوظ».
كما كان لافتاً أنه من بين مائة فيلم تم اختيارها لتكون الأفضل في تاريخ السينما المصرية في القرن العشرين، نجد عشرة أفلام مأخوذة عن روايات وقصص لأديب نوبل.
ويلفت الكتاب إلى أن أعمال محفوظ لم تتمتع فقط بالأسلوب السينمائي الجمالي، إنما صنعت كذلك حالة من التطور في حركة صناعة السينما عبر الدفع تجاه المدرسة الواقعية نفسها بكل أبعادها التاريخية والاجتماعية والسياسية والنقدية أيضاً.
ويعبر محفوظ في حواراته عن رضاه لتعامل الشاشة الفضية مع أعماله لأنها كانت في أيدي كبار المخرجين من أمثال صلاح أبو سيف وكمال الشيخ وحسين كمال وعاطف سالم وحسام الدين مصطفى وعلي بدرخان وحسن الإمام. أما التعامل النقدي السلبي مع بعض هذه الأفلام فيقول عنه: «في اعتقادي أن النقد السينمائي هو أحد أبعاد الأزمة التي تعيشها السينما المصرية فإنني آخذ علي النقاد مسألة تحيزهم (الآيديولوجي)، فهم لا يفرقون بين الفن والسياسة وما يتفق مع فكرهم السياسي يرفعونه إلى عليين وما يختلف معه ينزلونه إلى أسفل سافلين دون أسباب موضوعية، فالفنان أو المبدع يجب أن تحسبه على فنه وإبداعه فقط ولا تخلط بينه وبين مواقفه الشخصية أو السياسية».

صراع خفي
لكن هل عانى نجيب محفوظ من الصراع بين الروائي والسيناريست؟ الإجابة بـ«نعم» قاطعة، بحسب الكتاب، فقد كان يدرك أن الكتابة للسينما لها ضرورات تختلف عن كتابة الرواية ولهذا لم يكتب السيناريو لرواياته حتى لا يكون هو نفسه من يعبث بها عبر مشرط السيناريست، لكن في الوقت نفسه لم يعترض على ذلك حين فعله الآخرون!
ويفسر محفوظ عدم كتابته أي سيناريو لفيلم مأخوذ من أعماله الأدبية بقوله: «كنت أمتنع عن كتابة سيناريوهات أفلامي، خشية أن إخلاصي للكتاب الذي أحب أن يكون متحرراً يؤثر على إخلاصي لكتابة السيناريو». وبالنسبة لعدم اعتراضه على ما يتم من تغيرات في رواياته حين يتم تحويلها للسينما يقول: «السينمائي فنان وليس مترجماً للعمل الأدبي، فهو صاحب رؤية وصاحب إبداع ويصح أن يأخذ من الرواية 90 في المائة أو 50 في المائة، حسب رؤيته، ويصح أن يؤلف قصة جديدة مستوحاة من الأولى ويعطيها اسماً جديداً، ثم إن الحذف أو الإضافة ضرورة فنية تقتضيها المعالجة السينمائية، وهي عمل مشروع كنت أمارسه في الفترة التي مارست فيها كتابة السيناريو».



«وان باتل أفتر أناذر» يكتسح حفل بافتا البريطانية بحصد 6 جوائز

جيسي باكلي الفائزة بجائزة أفضل ممثلة عن دورها في فيلم «هامنت» (إ.ب.أ)
جيسي باكلي الفائزة بجائزة أفضل ممثلة عن دورها في فيلم «هامنت» (إ.ب.أ)
TT

«وان باتل أفتر أناذر» يكتسح حفل بافتا البريطانية بحصد 6 جوائز

جيسي باكلي الفائزة بجائزة أفضل ممثلة عن دورها في فيلم «هامنت» (إ.ب.أ)
جيسي باكلي الفائزة بجائزة أفضل ممثلة عن دورها في فيلم «هامنت» (إ.ب.أ)

حقق فيلم الكوميديا السوداء «وان باتل أفتر أناذر» (معركة تلو الأخرى) فوزا كبيرا في حفل توزيع جوائز الأكاديمية البريطانية لفنون السينما والتلفزيون «بافتا» اليوم الأحد، بعد أن حصد ست جوائز، من بينها جائزة أفضل فيلم وجائزة أفضل مخرج لبول توماس أندرسون.

وتفوق الفيلم على منافسه الفيلم البريطاني «هامنت» الأكثر شعبية داخل البلاد، وفيلم الإثارة «سينرز» (الخطاة) الذي يحمل رقما قياسيا في عدد الترشيحات لجوائز الأوسكار، في الفئتين الرئيسيتين للحفل الذي حضره الأمير وليام والأميرة كيت كضيفي شرف.

وقال أندرسون «اقتبسنا عبارة من نينا سيمون في فيلمنا، وتقول: 'أعرف ما هي الحرية، هي انعدام الخوف'». وتابع «لذا فلنستمر في صناعة الأشياء دون خوف، إنها فكرة رائعة».

وفاز أندرسون بجائزة أفضل سيناريو مقتبس، بينما تفوق شون بن على زميله في البطولة بينيشيو ديل تورو، من بين آخرين، ليفوز بجائزة أفضل ممثل مساعد. وفاز الفيلم، الذي نال استحسان النقاد، بجائزتي أفضل تصوير سينمائي وأفضل مونتاج، ليحصد ست جوائز في المجمل.

وفاز فيلم «سينرز»، الذي حصل على 16 ترشيحا لجوائز الأوسكار، بجائزة أفضل سيناريو أصلي للكاتب والمخرج رايان كوجلر وجائزة أفضل ممثلة مساعدة لوونمي موساكو وجائزة أفضل موسيقى تصويرية أصلية.

مفاجأة في فئة أفضل ممثل

جاءت المفاجأة الأكبر بفوز روبرت أرامايو بجائزة أفضل ممثل عن أدائه المتميز لشخصية جون ديفيدسون، الناشط في مجال التوعية بمتلازمة توريت، في فيلم «آي سووير» (أقسم)، متفوقا على تيموثي شالاميه وليوناردو دي كابريو ومايكل بي جوردان وإيثان هوك وجيسي بليمونز.

وتسلم أرامايو الجائزة، وهي الثانية له في الحفل بعد فوزه بجائزة أفضل ممثل صاعد، وهو يبكي وقال «لا أصدق ذلك على الإطلاق». وعند سؤاله قبل الحفل عما سيكون شعوره إذا فاز قال «بصراحة، لم أفكر بعد في الأمر ، أشعر فقط أنني محظوظ جدا لوجود اسمي ضمن هذه القائمة».

وفازت جيسي باكلي، التي كانت المرشحة الأوفر حظا، بجائزة أفضل ممثلة عن دورها في فيلم «هامنت»، المقتبس عن رواية ماغي أوفاريل، ومالذين إخراج كلوي تشاو، الحائزة على جائزة الأوسكار. وفاز الفيلم بجائزة أفضل فيلم بريطاني، لكنه لم يفز بالجائزتين الرئيسيتين، ومنها جائزة أفضل فيلم، إذ كان يعتقد أن كونه فيلما بريطانيا سيكون عاملا مؤثرا في فوزه.

ومثل حفل توزيع الجوائز، الذي قدمه آلان كومينج، أول ظهور رسمي مشترك للأمير وليام وكيت ميدلتون منذ اعتقال عم الأمير وليام، آندرو ماونتبتن-وندسور، يوم الخميس. وقدم الأمير وليام، الذي يشغل منصب رئيس الأكاديمية، جائزة زمالة بافتا إلى دونا لانغلي رئيسة استوديوهات «إن.بي.سي يونيفرسال».


مصر: اكتشاف مقابر صخرية في أسوان تعود إلى الدولة القديمة

مجموعة من الحلي المكتشفة في قبة الهواء بأسوان (وزارة السياحة والآثار)
مجموعة من الحلي المكتشفة في قبة الهواء بأسوان (وزارة السياحة والآثار)
TT

مصر: اكتشاف مقابر صخرية في أسوان تعود إلى الدولة القديمة

مجموعة من الحلي المكتشفة في قبة الهواء بأسوان (وزارة السياحة والآثار)
مجموعة من الحلي المكتشفة في قبة الهواء بأسوان (وزارة السياحة والآثار)

أعلنت وزارة السياحة والآثار المصرية، الأحد، اكتشاف مجموعة من المقابر الصخرية التي تعود إلى عصر الدولة القديمة (2181-2686 قبل الميلاد)، خلال موسم حفائر البعثة الأثرية المصرية للمجلس الأعلى للآثار بمنطقة «قبة الهواء» في محافظة أسوان (جنوب مصر).

أكد الأمين العام للمجلس الأعلى للآثار، الدكتور هشام الليثي، في بيانٍ صحافي، أهمية هذا الكشف، مشيراً إلى أنه يعزز قيمة موقع قبة الهواء ويسهم في فهم طبيعة المكان.

وأضاف أن المقابر المكتشفة تعود إلى عصر الدولة القديمة، وقد أُعيد استخدامها خلال عصر الانتقال الأول والدولة الوسطى، مما يدل على الأهمية المستمرة للموقع عبر العصور المختلفة.

ووصف عالم الآثار المصري، الدكتور حسين عبد البصير، الكشف بأنه إضافة علمية مهمة إلى سجل الاكتشافات الأثرية في جنوب مصر. وقال لـ«الشرق الأوسط» إن هذا الاكتشاف يؤكد من جديد أن المنطقة لم تكن مجرد جبانة محلية، بل شكَّلت فضاءً جنائزياً رئيسياً ارتبط بالنخبة الإدارية والحكام المحليين عبر عصور متعددة.

وأضاف أن المقابر الصخرية المكتشفة، التي يعود تاريخها الأصلي إلى عصر الدولة القديمة، تعكس ازدهار أسوان آنذاك بوصفها بوابة مصر الجنوبية ومركزاً استراتيجياً للتجارة والتواصل مع أفريقيا. كما أشار إلى أن إعادة استخدام هذه المقابر خلال عصر الانتقال الأول والدولة الوسطى يعكس استمرارية القداسة والأهمية الرمزية للموقع، رغم التحولات السياسية والاجتماعية العميقة.

الاكتشاف يعود إلى الدولة القديمة (وزارة السياحة والآثار)

وتُعد جبانة «قبة الهواء» أحد المزارات الأثرية المهمة في أسوان. وفي منتصف عام 2022، بدأت وزارة السياحة والآثار مشروعاً لترميم مقابر جديدة في «قبة الهواء» وفتحها للزيارة للمرة الأولى منذ اكتشافها. وتُظهر النقوش على جدران بعض مقابر الجبانة الدور الذي اضطلع به كبار الموظفين والنبلاء في تلك الفترة، من حملات استكشافية وتجارية وعسكرية، وفقاً لموقع وزارة السياحة والآثار.

ومن جانبه، قال رئيس قطاع الآثار المصرية في المجلس الأعلى للآثار، محمد عبد البديع، إن البعثة عثرت على غرفتي دفن تضمان نحو 160 إناءً فخارياً متنوع الأحجام والأشكال، تعود إلى عصر الدولة القديمة، مشيراً إلى أن أغلبها في حالة جيدة من الحفظ وتحمل كتابات باللغة الهيراطيقية. وأوضح أن الدراسات الأولية تشير إلى أنها كانت تُستخدم لتخزين السوائل والحبوب.

قلائد وتمائم من عصور مختلفة وجدت في قبة الهواء (وزارة السياحة والآثار)

وفي الفناء الخارجي للمقابر، عثرت البعثة على مجموعة من الحُلي شملت مرايا من البرونز، ومكاحل من الألبستر، وعقوداً من الخرز بألوان وأشكال متنوعة، إضافة إلى تمائم مختلفة تعود إلى عصر الدولة الوسطى.

وتعمل البعثة الأثرية حالياً على توثيق وتسجيل ما اكتُشف، كما تواصل أعمالها في موقع «قبة الهواء»، أملاً في الكشف عن المزيد من المقابر واللقى الأثرية. ويضم الموقع مجموعة من المقابر التي تعود إلى حقب زمنية مختلفة، تمتد من بداية عصر الدولة القديمة حتى العصرين اليوناني والروماني.

أوانٍ فخارية وجدت عليها كتابات هيراطيقية (وزارة السياحة والآثار)

وأوضح عبد البصير أن هذا الكشف يفتح آفاقاً واسعة للدراسة، لا سيما فيما يتعلق بالاقتصاد المحلي وأنماط التخزين والإمداد الجنائزي، مشيراً إلى أن الكتابات الهيراطيقية قد تزوّد الباحثين بأسماء أشخاص أو إشارات إدارية ودينية، ما يعمّق فهم البنية الاجتماعية في أسوان خلال عصر الدولة القديمة. وأضاف أن الكشف يؤكد أن أسوان لم تكن هامشاً جغرافياً، بل مركزاً حضارياً نابضاً بالحياة، تتقاطع فيه الطرق التجارية والثقافية، وتتشكّل فيه هوية مصر الجنوبية عبر العصور.

وكانت وزارة السياحة والآثار المصرية قد أعلنت، في منتصف العام الماضي، اكتشاف 3 مقابر أثرية منحوتة في الصخر بجبانة «قبة الهواء»، ووصفت الكشف بأنه إضافة علمية مهمة، كونه يُلقي الضوء على فترة انتقالية حرجة بين نهاية الدولة القديمة وبداية عصر الانتقال الأول.

ومن جانبه، أكد وزير السياحة والآثار المصري، شريف فتحي، في البيان، أن هذه الاكتشافات الأثرية تسهم في تعزيز جاذبية منتج السياحة الثقافية لدى محبي الحضارة المصرية القديمة حول العالم، بما يعزز مكانة مصر على خريطة السياحة الثقافية الدولية.

وتعتمد مصر على قطاع السياحة بوصفه أحد ركائز الدخل القومي، وتسعى إلى اجتذاب 30 مليون سائح سنوياً بحلول عام 2031.


الأوبرا المصرية تحتفي بطقوس رمضان عبر برنامج فني حافل

جانب من عرض الليلة الكبيرة في العام الماضي (الشرق الأوسط)
جانب من عرض الليلة الكبيرة في العام الماضي (الشرق الأوسط)
TT

الأوبرا المصرية تحتفي بطقوس رمضان عبر برنامج فني حافل

جانب من عرض الليلة الكبيرة في العام الماضي (الشرق الأوسط)
جانب من عرض الليلة الكبيرة في العام الماضي (الشرق الأوسط)

تحتفي دار الأوبرا المصرية بطقوس شهر رمضان من خلال برنامج حافل يتضمن حفلات موسيقية وسهرات لفرق فنية من الدول العربية والإسلامية، إلى جانب حفلات للإنشاد الديني وعروض فرقة الحضرة. وينطلق البرنامج يوم الخميس 26 فبراير (شباط) الحالي، ويستمر حتى الاثنين 9 مارس (آذار) المقبل، على المسرح الصغير والمسرح المكشوف، فضلاً عن مسارح الجمهورية ومعهد الموسيقى العربية.

كما أعلنت وزارة الثقافة المصرية إطلاق النسخة العاشرة من برنامج الاحتفالات الرمضانية «هل هلالك»، الذي يُقام في ساحة الهناجر بدار الأوبرا المصرية خلال الفترة من 28 فبراير حتى 13 مارس، تزامناً مع ذكرى العاشر من رمضان، التي شهدت نصر السادس من أكتوبر (تشرين الأول) عام 1973.

ويتضمن برنامج العام الحالي حفلات متنوعة بمشاركة نجوم الطرب والغناء، من بينهم ماهر محمود ومدّاح الرسول محمد الكحلاوي، على أن يختتم المنشد محمود التهامي فعاليات «هل هلالك» يوم الجمعة 23 رمضان، الموافق 13 مارس.

«هل هلالك» يصل محطته العاشرة (الشرق الأوسط)

ومثل كل عام، يشارك البيت الفني للمسرح بأوبريت العرائس الشهير «الليلة الكبيرة»، رائعة الشاعر صلاح جاهين والموسيقار سيد مكاوي، من إنتاج مسرح القاهرة للعرائس، حيث يُعرض الأوبريت يومياً طوال فترة إقامة البرنامج.

كما يشارك البيت الفني للفنون الشعبية والاستعراضية بعدد من الحفلات التي تقدمها الفرق الفنية التابعة له؛ إذ تقدم الفرقة القومية للفنون الشعبية حفلتها يوم الأحد 1 مارس، وتحيي فرقة أنغام الشباب حفلتها يوم الأربعاء 4 مارس، فيما تتغنى شعبة الإنشاد الديني بالفرقة القومية للموسيقى الشعبية بأشهر الأغاني الدينية يوم الأربعاء 11 مارس، ويختتم البيت حفلاته ضمن البرنامج بحفل فرقة رضا للفنون الشعبية يوم الخميس 12 مارس.

واحتفالاً بـ«يوم الشهيد»، يقدم المركز القومي للمسرح والموسيقى والفنون الشعبية حفلاً فنياً للفرقة الموسيقية التابعة له، يتغنى خلاله نجوم الفرقة بأشهر الأغاني الوطنية التي قدّمها كبار نجوم الطرب في مصر، وذلك يوم 9 مارس.

جانب من عروض برنامج «هل هلالك» في السنوات الماضية (الشرق الأوسط)

وكانت وزارة الثقافة قد أعلنت في وقت سابق برنامجاً للاحتفالات الرمضانية عبر مختلف قطاعاتها، لا سيما الهيئة العامة لقصور الثقافة، وصندوق التنمية الثقافية، والهيئة العامة للكتاب، وقطاع المسرح، والمجلس الأعلى للثقافة، وغيرها من الهيئات. وتضمنت الفعاليات حفلات متنوعة بطابع تراثي وديني وشعبي، إذ تُقام معظمها في بيوت تراثية مثل بيت السحيمي، وبيت الهراوي، وقبة الغوري، وقصر الأمير طاز، وغيرها من المواقع التراثية.

كما أعلن البيت الفني للمسرح تقديم العرض المسرحي الشعبي «يا أهل الأمانة» على المسرح القومي لمدة أسبوعين خلال شهر رمضان، وهو عرض يستند إلى أشعار فؤاد حداد، ويقدم تجربة فنية تمزج بين التراث الشعبي والوجدان المصري الأصيل.