جنبلاط: حاولت الوسطية فبقيت فيها وحيدا.. ولا بد من رئيس تسوية للبنان

رئيس «اللقاء الديمقراطي» قال لـ«الشرق الأوسط» إنه لم يعد في سوريا إلا اللون الإيراني

جنبلاط: حاولت الوسطية فبقيت فيها وحيدا.. ولا بد من رئيس تسوية للبنان
TT

جنبلاط: حاولت الوسطية فبقيت فيها وحيدا.. ولا بد من رئيس تسوية للبنان

جنبلاط: حاولت الوسطية فبقيت فيها وحيدا.. ولا بد من رئيس تسوية للبنان

انتقد رئيس «اللقاء الديمقراطي» اللبناني النائب وليد جنبلاط «الخلافات البيزنطية» التي تمنع انتخاب رئيس للبنان حتى اليوم، مستبعدا أن يتمكن الأقطاب المسيحيون من الوصول إلى اتفاق. ولكنه في الوقت نفسه يصر على «مرشح» تسوية يكون من خارج دائرة الأقطاب الأربعة، أي رئيس تكتل التغيير العماد ميشال عون ورئيس «القوات اللبنانية» سمير جعجع ورئيس حزب الكتائب أمين الجميل والنائب سليمان فرنجية. وأن لا ظروف إقليمية تسمح بالوصول إلى تسوية في ظل تمسك إيران بترشيح العماد عون.
وانتقد جنبلاط أيضا في حواره مع «الشرق الأوسط» التهويل بهجوم «داعش» و«النصرة» على لبنان، بينما رأى أنه لولا دعم إيران للنظام السوري، لما بقي هذا النظام، معتبرا أن سوريا لم يعد فيها لون عربي، بل لون إيراني. وفيما يلي نص الحوار:

* ما صحة الشائعات عن أنك ستستقيل وتسلم ابنك تيمور؟
- لن أتحدث عن هذا الموضوع في الوقت الحاضر، كل شيء يُبحث في الوقت المناسب.
* كيف ترى الوضع اللبناني؟
- الخلافات البيزنطية الداخلية تجعلنا عاجزين عن انتخاب رئيس. لكن في نفس الوقت لا ننسى أن هناك صراعا أساسيا، فحزب الله وقوى سياسية كبيرة لن يتخلى عن ترشيحه للعماد عون، وصعب على الأقطاب المسيحيين أن يتفقوا على مرشح تسوية، ونحن في دوامة. وعندما نقول الأقطاب، يعني العماد عون ولا أنكر على أحدهم حيثية تمثيلية معينة، لا على عون ولا على جعجع ولا على فرنجية ولا على أمين الجميل. بعضهم جُرّب أو أحدهم كان رئيسا، وأنا لست هنا لأقيم تجربة رئاسته، ولكن هذا الخلاف يجعلنا في مأزق، وفي الوقت الحاضر لا يبدو أن هناك انتخابا قريبا للرئيس.
* أين تكمن المشكلة في عدم انتخاب الرئيس، هل هي محلية أم إقليمية؟
- هناك شيء محلي، وشيء إقليمي أيضا. الجمهورية الإسلامية الإيرانية عبر «حزب الله» لها حليف أساسي هو العماد ميشال عون وهذا ليس سرّا، ولا أرى ظروفا عربية - إيرانية تستطيع أن تأتي بتسوية كما حدث عندما انتخبنا الرئيس ميشال سليمان وكانت آنذاك قطر العراب الذي توسط مع الإيرانيين ومع السوريين وقوى أخرى، وكانت تسوية انتخاب الرئيس سليمان.
* ما العامل الأقوى المحلي أم الإقليمي؟
كلاهما يلعب دورا، وإذا وافقت الأقطاب الأربعة على تسوية، تحل محليا، بمعنى أن يتم ترشيح أحد بتسوية، ولكن كما أراهم من بعيد لن يوافقوا، وإذا كان هناك تقارب ما في مكان ما عربي - إيراني وبصراحة أكثر سعودي - إيراني قد ينتج هذا الأمر في لبنان تسوية.
* حتى ذلك الحين هل تسير الأمور بالتي هي أحسن؟
- نعم، حتى ذلك الحين تسير الأمور بالتي هي أحسن، لكن علينا أن نعطي الرئيس سلام حقه، لقد قام بعمل سياسي بارع بإدارة سياسية بارعة في أصعب الظروف وتحت الضربات الأمنية وغير الأمنية، ولا بد من تسهيل مهمة الرئيس سلام.
* ما الذي تراه صائبا في مسألة التصويت في مجلس الوزراء؟
- ليس من اختصاصي الفقه الدستوري، لكن سمعت رأيا يقول إنه إذا ما دخلنا في التصويت، طعنا في صلاحيات الرئيس هكذا يُقال. نستطيع إيجاد فتوى للحفاظ على الطائف وهذا أهم شيء، إلى أن يٌنتخب رئيس وتسهل أمور هذه الحكومة برئاسة سلام. هناك رأي يقول إن خلق آلية جديدة لمجلس الوزراء يطعن في جوهر رئاسة الجمهورية، يعني قد يكون لبنان في حالة إعلان دستوري ونحن بالغنى عن إعلان دستوري على الطريقة الحوثية.
* على الصعيد الداخلي هناك الآن حوارات على الضفتين الإسلامية والمسيحية ما رأيك في هذه الحوارات الدائرة اليوم؟
- لست على اطلاع على الحوار المسيحي - المسيحي، لكن بالطبع هذا أمر مفيد وأنا من الدعاة الأوائل للحوار. والحوار الإسلامي أيضا مفيد جدا وقد فهمت أنهم سيناقشون أمورا غير خلافية حادة، وتنقية العلاقات الإسلامية الإسلامية، وإزالة الصور، بخطاب هادئ. وكلٌ في خطاباته، السيد حسن نصر الله والرئيس الحريري، سجل نقاطا معينة، لكن الأهم أن نستطيع أن نخفف من ربط المسارات.
* وماذا عن الوضع الأمني؟
- لست من الذين يشاركون الرأي القائل بأن «داعش» و«النصرة» ستهاجمان لبنان. لا أعلم لماذا خرج فجأة هذا الإعلان أو هذا الشعار ولكن لست من الذين يعتقدون بذلك. علينا أن نقوم بالحفاظ على حدودنا وندافع عنها، لكن لا أرى في الوقت الحاضر هذا الخطر المحدق.
* رغم الهجمات التي حصلت، والتفجيرات؟!
- لكن يروج في بعض الصحف أن هجوما شاملا ستقوم به «داعش» على لبنان، أنا لا أرى أن «داعش» اليوم بإمكانه أن يقوم بهجوم شامل، وهناك جبهات متعددة مفتوحة في مواجهة «داعش»، إلا إذا كانت بالفعل تلك القوى التي القوة الهائلة التي تتحدى الطيران والجيوش و60 دولة، عندها لكل حادث حديث، عندها نكون أمام ظاهرة عجيبة، ظاهرة كونية.
الأجهزة الأمنية منذ سنتين تنسق فيما بينها من أجل مواجهة ما يسمى الإرهاب. نعم كانت هناك أعمال تخريبية وسيارات مفخخة في الضاحية وجانب السفارة الإيرانية وطبعا هذه أعمال إرهابية، لكن لن أعتبر وأسمي «جبهة النصرة» إرهابية طالما أن فيها شخصا سوريا فهي ليست إرهابية ويجب أن نخلص من هذا الجدل.
* إلى أي مدى يقدر لبنان على تحمل تبعات هذا المحور؟
- كانت الحكمة في الحوار لمقاربة تيار «المستقبل» وسعد الحريري، إنهم سيتركون جانبا المواضيع الخلافية، فالتدخل في سوريا لا أحد يتكلم فيه، تدخل «حزب الله» في سوريا والعكس، وموضوع المحكمة سائر. يجب معالجة المواضيع الخلافية على الأرض ومنها موضوع سرايا المقاومة، وهذا أمر مهم، ونحن نقدر للمقاومة جهوزيتها للدفاع عن لبنان في وجه إسرائيل، لكن سرايا المقاومة هنا أو هناك، كما في البقاع الغربي وإقليم الخروب وغيرها، لا أجد ضرورة لها.
* ما رأيك في عودة الحريري وهل يمكن أن تثمر حلحلة داخلية ما في مسألة الانتخابات؟
- طبعا، الحوار بين حزب الله والمستقبل مفيد جدا، قد ينتج كما سبق وذكرت، محليا إمكانية الوصول إلى رئيس تسوية. أشدد وأكرر أنني من دعاة رئيس تسوية لأن مرشحنا هو رئيس تسوية، أما إذا اختاروا رئيسا لا يكون من الخانة التي سميتها تسوية، فهذا شأنهم ولن يكون اللقاء الديمقراطي المؤلف من 11 نائبا عقبة أمام توافق ما. 11 صوتا لا تقدم ولا تؤخر بالمعادلة.
* ما مواصفات رئيس التسوية؟ هل لا بد أن يكون من غير الأقطاب؟
- هذا هو رأيي نعم، وأشدد على أنني لا أشكك في تمثيل الأقطاب وكل وفق حجمه.
* وهل تشجع الحريري على العودة وترؤس حكومة؟
- طبعا، هذا شأن الحريري الذي يملك حيثية وطنية معروفة، لكن يأتي هذا الأمر بعد انتخاب رئيس، فلا نستطيع أن نغير الوزارة من دون رئيس، آخذين بعين الاعتبار العمل الجبار بالظروف القاهرة التي قام بها تمام سلام.
* تجربتك الوسطية في كل الفترة الماضية، كيف تقيمها؟
- حاولت، وبقيت وحدي، صحيح أنه كان معنا ميشال سليمان وميقاتي لكن ميقاتي يلقي محاضرات بين هارفرد وأكسفورد، فيبدو أن الوسطية تمشي هناك. الرئيس سليمان أنشأ تكتلا جديدا. لا أدري إن كان بالإمكان تسميته «تكتل وسطي» أو «غير وسطي» وأنا باق وحدي في الوسطية، لا بد من وسيط.
* بالشأن السوري، أنت تحدثت سابقا عن جبهة تمتد من بيروت إلى طهران كيف يؤثر هذا التداخل؟
- لولا دعم الجمهورية الإسلامية الإيرانية للنظام السوري، لما بقي هذا النظام، الدعم المالي والبشري والعسكري، وهناك دعم روسيا لكن الدعم الإيراني هو الأساس. برأيي أن البعد العربي يضمحل في سوريا، لأن أساسية مركزية عربية خرجت، وإلى أن تعود لا بد من وقت، إلى أن تعود مصر لا بد من وقت طويل، وسوريا لم يعد فيها لون عربي، بل هناك لون إيراني في سوريا، ولولا إيران وروسيا لما بقي النظام، وأقول هذا كمراقب وأنا لست هنا لانتقد.
* هل التسوية لا تزال ممكنة في سوريا؟
- كان ممكنا الوصول إلى تسوية منذ أمد بعيد على الموضوع السوري، لكن اليوم حتى إيران وصلت إلى أفق مسدود إلا إذا كانت مثل الطريقة العراقية، أي بدلا من أن تتعاطى مع دولة موحدة نريد أن تتعاطى مع دولة مفككة.
ما بقي من سوريا اليوم؟ حتى لو استطاع أن يسيطر بشار الأسد على حلب، وهذه فرضية صعبة، بالنهاية هجر 10 ملايين مواطن من شعبه، خارج سوريا وداخل سوريا، ولن يعيدهم إلا على طريقته ربما بطوق أمني أو طوق عسكري وبتنقيتهم طائفيا. يرسم النظام عندها خارطة جديدة لسوريا ولن يسمح بعودة المهجرين إلا على طريقته بعد خطة عمرانية جديدة تطوق فيها الأكثرية. تركيبة الشام السابقة حتى اليوم مطوقة، حمص كانت مطوقة، وحلب إلى حد ما، وهذه الأكثرية السنية لن تعود كما كانت في سوريا، ولم يكن وضعها مريحا جدا من قبل. هل هذا لصالح إيران؟ لا أدري لكن يبدو ذلك.
ماذا حدث للطائفة العلوية، يبدو وكأن الدعم الهائل النظام جعل من هذه الطائفة أسيرة لهذا النظام إلى أن يقضى الأمر، لكن خسائر تلك الطائفة هائلة، وبالمقابل الائتلاف والمعارضة لم تتوجه بشكل إيجابي إلى العلويين كعلويين، فهم في مأزق لأن النظام يستخدمهم كدروع بشرية في كل مكان، وبنفس الوقت ليس لهم مفر. قيل لي بأن الميسورين منهم يغادرون كباقي الميسورين والمعتدلين من الطبقات المتوسطة من السوريين.
* هل تخشى على وحدة سوريا؟
- نعم أخشى على وحدة سوريا، لم تبق سوريا التي نعرفها شيء على أي حال، دمرها النظام بشكل كامل، مدن وقرى بأسرها دمرت، واليوم هناك تقرير في «الشرق الأوسط» أن عدد البراميل المتفجرة التي ألقاها النظام حتى الآن أكثر من 5 آلاف برميل متفجر، عدا عن الصواريخ التي يجب أن تكون صواريخ باليستية تطال إسرائيل، إلا أن هذه الصواريخ تطلق من حي في دمشق إلى حي آخر. من جبل قاسيون على جوبر، أو على دوما إذا لم نقل إنها تطلق على حلب لأنها طويلة المدى.
* كيف ترى الخروج من النفق السوري؟
- لا أرى أي خروج من النفق السوري طالما أن الإيراني مصر على دعم النظام، وفي أي لحظة يتخلى فيها إيران وروسيا عن دعم النظام سوف تتغير المعادلة، لكن هناك حسابات داخل فيها النووي وغير النووي، وهي حسابات لا أستطيع أن أشخصها لكن أعلم أن الحدود السابقة سوف تتغير والكيان الجديد الظاهر بوضوح بالوقت الحاضر هو كيان كردي التابع لمسعود برزاني الذي كان عاقلا وجريئا وشجاعا، فعندما قاموا بعملية التعريب إن في سوريا أو العراق، ولا يمكن أن تعرّب الكردي، فهويته كردية، مسحوا تلك الهوية بالثقافة والنار والدبابات والطائرات، والآن له الحق في أن تكون له هوية.
* ماذا عن مصير بقية الأقليات في سوريا ألا يوجد خطر عليها؟
- هناك خطر كبير على مسيحيي الشرق بعد الأحداث التي حصلت ليس فقط من أعمال «داعش» لكن علينا أن نذكر أن قبل سقوط صدام كان هناك مليون مسيحي عراقي، وبعد سقوط صدام جرت اعتداءات كبيرة جدا أيام المالكي وحصلت تفجيرات على الكنائس والمعابد المسيحية، ثم أتت كارثة الموصل. مسلسل التهجير المسيحي في العراق مستمر، أما في سوريا، أرمن حلب الفقراء صامدون، والأغنياء أو الطبقة الوسطى هربت عبر تركيا إلى أرمينيا والأغنياء ذهبوا ربما إلى لوس أنجليس، والمسيحيون في مأزق بين نارين، نار النظام الذي يستخدمهم ونار الثوار.
* ماذا عن الدروز؟
الدروز أيضا في مأزق، لأنهم ساندوا النظام، ليس في غالبيتهم لكن فريقا كبيرا تكبد خسائر فادحة. دعوتهم أكثر من مرة وماذا أستطيع أن أفعل أكثر، وأعتقد أن هذه الدعوة ستلقى يوما ما صدى إيجابيا، لأنهم أيضا استخدموا كوقود لمدافع النظام. حاولت أن يكون للدروز موقع متقدم بالثورة لكن فشلت، وعلى الأقل أن يكون طلبي بالحياد كي لا يتم استخدامهم من قبل النظام، كما حصل في الصيف الماضي وتكبدوا خسائر فادحة في غزوة قاموا بها على «جبهة النصرة». وأجدد ندائي إلى العرب الدروز في سوريا بأن محيطهم هو المحيط العربي وبالتحديد العربي السني، وعليهم أن يتعايشوا مع هذا المحيط، هذا هو قدرهم وتاريخهم وهذا هو إرثهم ومصيرهم ومستقبلهم.
* ما تعريفك للتعايش؟
- أن نعود إلى الثورة السورية، خرجت الثورة السورية دون تقسيم سوريا أيام الجنرال غورو، عندما أراد تقسيم سوريا إلى دولة حلب ودولة الشام والدوائر الدرزية ودولة العلويين، وخرج وقتها الدروز.. سلطان باشا الأطرش الدرزي وإبراهيم هنانو الكردي وصالح العلي العلوي والتقوا مع الوطنيين السوريين العروبيين، ضد الذين يتعاملون مع الاستعمار.
* فشلت ولكن هل استسلمت؟
- كلا، لم أستسلم وسأواصل جهدي لأن تراث العرب الدروز هو تاريخ مجيد.
* ماذا حصل بشأن دروز إدلب؟
عولج الأمر من خلال عقلاء في إدلب، لأنه عندما كان النظام بفتك بمنطقة إدلب احتمى الكثير من أهل إدلب في القرى الدرزية وقاموا بواجبهم في الحماية والاستضافة ثم أرسلنا رسلا إلى تركيا وإلى الذين نعرفهم للقيام بالاتصالات مع جبهة النصرة وحتى الآن الأمور إيجابية.
* كأنك تغازل جبهة النصرة..
لا أغازل جبهة النصرة لكن هناك سوري لم يُترك له مجال إلا أن يذهب إلى جبهة النصرة، ووجد في جبهة النصرة، نصرة على إرهاب النظام السوري، فماذا أقول لهذا؟ إنه إرهابي؟ لن أقول إنه إرهابي خلافا لكل التصنيفات العربية والدولية هو ليس بإرهابي.
* من أين تنطلق بهذا التصنيف؟
- أنظر إلى المنظر العربي اليوم، دولة قطر تساند الإخوان المسلمين وتركيا تساند الإخوان المسلمين ودخلنا مجددا بعد أن فشلت محاولة التسوية نتيجة وفاة الملك عبد الله بن العزيز، الفارس العربي الكبير، تسوية بين مصر وبين قطر. وآمل أن تنجح في عهد الملك سلمان بن عبد العزيز لأننا لا نستطيع أن نعرض الأمن القومي العربي وبالتحديد مصر للخطر.
ومصر بخطر الفوضى إلى جانبها في ليبيا وخطر الفوضى في سيناء، ودعا الرئيس السيسي بالأمس بتشكيل قوى عربية مشتركة لمحاربة الإرهاب ومعالجة الوضع الليبي، لم تستجب معه الدول المجاورة، كتونس والجزائر برأيي أن هذا خطأ، لا بد من مساعدة مصر، وهل المطلوب تدمير مصر؟ بعد أن دمّرت جيوش كبيرة كالجيش العراقي الجيش السوري، هل أتى أيضا دور الجيش والمجتمع المصري؟
* كيف هو المخرج لمصر؟
- أنا لا أريد أن أتدخل بالشأن المصري الداخلي، ولا بد من وجود طريق أو طرق حوار تخرج مصر من دائرة المحاكمات. ولا بد من التفريق بين عناصر الإخوان المسلمين التي وضعت في الأولوية انتماءها للإخوان قبل انتمائها المصري، ولا بد من أن يكون هناك من جماعة الإخوان من يرى أن مصلحة مصر القومية أهم من العصبية الإخوانجية.
* ما رأيك بما يحدث في ليبيا؟
- فوضى، لكن هنا تكمن أهمية وإمكانية التنسيق المصري السعودي التركي الجزائري بالموضوع الليبي، وإن ظنت هذه الدول المحيطة أن الفوضى الليبية لن تصيبهم، فهي سوف تصيب الجميع، لا يوجد شيء اسمه كيان ليبي، هناك صحراء وشعب يتخبط ومجموعات مسلحة وكميات من السلاح هائلة ومنتشرة، وصلت إلى أفريقيا.
* الحركات التي نشاهدها في المنطقة والتي تؤثر على الإسلام وكأننا رجعنا مباشرة إلى ما بعد أحداث 11 سبتمبر (أيلول) 2001.
- نعم رجعنا مباشرة إلى ما بعد أحداث 11 سبتمبر وعلى أسوأ، لأن 11 سبتمبر كان محصورا في أفغانستان، و«القاعدة» في أفغانستان، إنما اليوم هناك ظواهر جديدة لما يسمى «القاعدة»، إنما على مستوى أكبر، «داعش» على مستوى أكبر، على الأرض العربية اليوم.
* تُصر على حفظ خط رفيع بينك وبين هذه التنظيمات؟
- لست مرجعا فقهيا ولا أفهم بهذا الموضوع، لا بد من إعادة قراءة تراث جمال الدين الأفغاني ومحمد عبده، وتراث الإصلاحيين الكبار مثل بورقيبة. وأنا شخصيا من مدرسة تنتمي للقومية العربية وزعيمها الكبير جمال عبد الناصر.
* والحاضر ماذا يقول؟
- الأمر يحتاج مقاربة فكرية. عندما يقال لنا إن عشرات الآلاف من الشباب المسلم العربي وغير العربي يذهبون للقتال في سوريا، إذن لماذا هؤلاء عندهم فراغ فكري ونفسي؟ ظاهرة مخيفة وغريبة. في العالم العربي هناك أمتان إسلاميتان، شيعية وسنية تتقاتلان على أرض عربية وتدمر تراثا وشعبا وحضارة.
* هل ترى أن المنطقة يعاد تقسيمها؟
- بالضبط كما قال مسعود برزاني إن المنطقة يُعاد تقسيمها بالدم، آنذاك بحرب الـ100 عام سنة 1914 صار هناك الحرب العالمية الأولى وأعادوا تشكيلها بالدم. اليوم هناك الدم العربي والكردي ودماء التناحر الطائفي، آنذاك لم يكن هناك تناحر طائفي أما اليوم هناك تناحر طائفي.
* هذا المخاض كيف يمكن أن يكون؟
- لا أملك أي جواب، ولا أعتقد أن أحدا يملك جوابا اليوم، أو لديه مسطرة مثل مسطرة، مستر سايكس أو مستر بيكو، لكن واحدا فقط نجح ويرقص فرحا في قبره وهو لورد بلفور، لأن أرض فلسطين كل يوم تتآكل وتتهوّد، ومشروع الدولتين انتهى، وبالوقت المناسب قد يهدم المسجد الأقصى ويقام المعبد الثالث بهذا الجنون المتصاعد لليمين الإسرائيلي.. كل شيء وارد.
التدمير المنهجي لمدن وقرى وبنى تحتية من سيدفع ثمنه إلا العرب، وحتى القنابل التي يرميها التحالف كلها يدفع ثمنها العرب، وعلى حساب التنمية المستدامة وتوزيع الثورة العربية الحلم العربي الكبير بأن يكون هذا المال النفطي وغير النفطي من أجل البحث العلمي وتطوير الزراعة. وأين ستبقى النخب العلمية؟ يا لها من صحراء قادمة.



«اتفاق غزة»... الوسطاء أمام «فرص محدودة» بعد تحفّظات «اجتماعات القاهرة»

فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
TT

«اتفاق غزة»... الوسطاء أمام «فرص محدودة» بعد تحفّظات «اجتماعات القاهرة»

فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)

تحفظات أبدتها «حماس» على مسار نزع سلاحها في اجتماعات القاهرة، تزامنت مع تشدد إسرائيل في عدم تقديم تنازلات بشأن انسحابها قبل تنفيذ الحركة ذلك المسار أولاً، في ظل تعثر اتفاق وقف إطلاق النار منذ اندلاع حرب إيران نهاية فبراير (شباط) الماضي.

تلك التحفظات التي أكدتها مصادر لـ«الشرق الأوسط»، يراها خبراء تشي بأن الحركة وإسرائيل باتتا على قناعة بشراء الوقت وعدم تنفيذ بنود الاتفاق والابتعاد عن التزام نزع السلاح أو بدء الانسحاب، خاصة في ظل عام انتخابي إسرائيلي سيسعى فيه رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو لكسب أصوات انتخابية.

ويشير الخبراء في أحاديث لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن الفرص محدودة أمام الوسطاء لإحياء الاتفاق وعدم الذهاب لحالة جمود جديدة أو تعثر، وسط سيناريوهات ثلاثة؛ هي بقاء الأوضاع على ما هي عليه، أو التصعيد العسكري الإسرائيلي، أو الدفع بقوات الاستقرار الدولية والقوات الشرطية ودخول لجنة إدارة غزة لبدء عملها، وفرض تغييرات على الأرض لدفع طرفي الحرب للالتزام ببنود الاتفاق.

مفاوضات متعثرة

وتعثرت المفاوضات التي شهدتها القاهرة، بحسب تصريحات سابقة لمصادر تحدثت لـ«الشرق الأوسط»، حيث تتشبث «حماس» والفصائل بتنفيذ التزامات إسرائيل في المرحلة الأولى من اتفاق وقف النار، المتعلقة بالأعمال الإغاثية وإدخال الشاحنات إلى القطاع قبل مطالبتها بأي التزامات، بينما تضغط إسرائيل والولايات المتحدة باتجاه المضي الفوري إلى أبرز بنود المرحلة الثانية، وهو «نزع السلاح».

ولم يسفر لقاء القاهرة، بين رئيس فريق «حماس» المفاوض، خليل الحية، والدبلوماسي الأميركي آرييه لايتستون، الذي يعمل حالياً ضمن كبار مستشاري «مجلس السلام»، عن جديد يذكر، بحسب المصادر ذاتها.

وبحسب صحيفة «جيروزاليم بوست»، الخميس، رفضت «حماس» خطة نزع السلاح التي طرحها «مجلس السلام» بقيادة الولايات المتحدة، مطالبةً بإدخال تعديلات عليها، خلال اجتماعات القاهرة.

وقال نتنياهو خلال اجتماع للكابينت، إن الرئيس الأميركي دونالد ترمب يفهم أن ائتلافاً أجنبياً لن ينجح في نزع سلاح حركة «حماس»، مضيفاً أننا «سنضطر نحن إلى فعل ذلك»، وفق ما أوردته القناتان «14» و«آي نيوز 24» الإسرائيليتان، الاثنين الماضي.

وإزاء تلك التعقيدات، يرى المحلل السياسي الفلسطيني الدكتور عبد المهدي مطاوع، أن التحفظات التي شهدتها اجتماعات القاهرة، لا سيما من «حماس»، هي نتيجة فقدان الثقة بين طرفي الحرب، وعدم سهولة تنفيذ الحركة بند نزع السلاح، فضلاً عن انشغال أميركي بملف إيران وعدم تركيزها في ملف الوساطة، ومن ثمّ لا ضغوط حقيقية على إسرائيل حتى الآن.

ويعتقد مطاوع، أن أولويات الوضع الداخلي لنتنياهو لا تسمح له بتقديم أي تنازلات فيما يتعلق بقطاع غزة مع قرب حدوث انتخابات، وبالتالي هذا الوضع المتعثر لاتفاق غزة مريح له في ظل توتر جبهتي إيران وغزة وعدم الاضطرار لدفع أثمان سياسية كالانسحاب وغيره، بخلاف أنه سيكون مريحاً أيضاً «لحماس»، لعدم رغبتها في تقديم قرارات حاسمة بشأن نزع السلاح.

فتاة تحمل وعاء ماء في مخيم مؤقت للنازحين الفلسطينيين في خان يونس بجنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)

ويرى أستاذ العلوم السياسية المتخصص في الشأنين الفلسطيني والإسرائيلي، الدكتور طارق فهمي، أنه على الرغم من الجهد الكبير الذي يبذله المفاوض المصري، عبر اللقاءات التي استضافتها القاهرة، فلا تزال هناك تحفظات، والمشكلة الأساسية تكمن في التحركات الإسرائيلية المناوئة التي أدت إلى مزيد من التوتر، حيث يعمل الإسرائيليون حالياً على تنفيذ مخطط لنقاط ارتكاز رئيسية في عمق غزة، وهو ما سيؤدي بالضرورة إلى إفشال المفاوضات، خاصة أن هذا التوجه يعني إعادة تموضع وليس انسحاباً.

وأشار فهمي إلى أن «حماس»، تنتظر ما سيسفر عنه ملف (إيران - إسرائيل - أميركا) من نتائج، وإسرائيل تؤجل ملف غزة لوقت لاحق، وهي لا تريد الاصطدام بالجميع، ودليل ذلك فتح المعابر ودخول الشاحنات، لكنها في الوقت ذاته تراهن على بقاء حركة «حماس» في الجانب الآخر لتكريس استراتيجية الأمر الواقع.

مساعٍ مستمرة للوسطاء

وتحدثت مصادر عدة في «حماس» والفصائل الفلسطينية في تصريحات سابقة لـ«الشرق الأوسط»، عن محاولات يقوم بها الوسطاء للبدء الفوري في تنفيذ ما تبقى من خطوات المرحلة الأولى، بالتوازي مع إجراء مباحثات حول المرحلة الثانية، على ألا يُنفذ أي جزء من هذه المرحلة قبل استكمال إسرائيل التزاماتها الإنسانية وغيرها ضمن المرحلة الأولى.

وأضاف أحد المصادر: «يسعى الوسطاء إلى جسر الهوة من خلال طرح يقضي بأن يكون العمل في المرحلة الثانية، و(تحديداً مسألة نزع السلاح)، تدريجياً ومشروطاً بالتنفيذ الكامل للمرحلة الأولى».

ويتوقع فهمي أن يبقى المشهد كما هو بحيث لا تقوم إسرائيل بعمل عسكري كامل أو احتلال القطاع، بينما تواصل «حماس» المناورة في المساحة التي توجد فيها لإعادة تدوير دورها، سواء في الملفات التي لم تحل مثل الجهاز الإداري، والسلاح، والشرطة.

وبالتالي سيكون المشهد حسب فهمي أمام مرحلة انتقالية قد تطول، حيث سيطرح كل طرف ترتيباته دون حسم، لتبقى إدارة الأوضاع في غزة هي المطروحة حالياً لأي مساعٍ لتغيير الجمود الحالي.

وفي هذا الصدد، يرى مطاوع أن الفرص محدودة أمام الوسطاء، لإحياء الاتفاق في ضوء موقف الطرفين، ولذا يتوقع أولاً أن يبقى الوضع على ما هو عليه مع إبقاء كل طرف على تحفظاته وشراء الوقت دون تصعيد كبير، في مقابل احتمال عودة الحرب بهدف رفع نتنياهو أسهمه في عام الانتخابات، حال لم يحصد مكاسب داخلية من جبهتي إيران ولبنان.

ويرى أن السيناريو الثالث يتمثل في نشر القوات الدولية والشرطة الفلسطينية، وعمل لجنة قطاع غزة لإيجاد مسار مختلف وواقعي يلزم «حماس» وإسرائيل بإجراءات عملية.


«الجامعة العربية»: تعيين سفير لإسرائيل بأرض الصومال «خطوة باطلة»

الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)
الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)
TT

«الجامعة العربية»: تعيين سفير لإسرائيل بأرض الصومال «خطوة باطلة»

الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)
الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)

اعتبر الأمين العام لجامعة الدول العربية، أحمد أبو الغيط، قيام إسرائيل بتعيين سفير فيما يسمى «أرض الصومال»، وهو إقليم الشمال الغربي لجمهورية الصومال الفيدرالية، «خطوة باطلة»، وأعرب عن إدانته البالغة للقرار الذي جاء بعد أربعة أشهر من اعتراف إسرائيل بالإقليم الانفصالي كدولة مستقلة.

وأشار أبو الغيط، في بيان صادر عن «الجامعة العربية»، الجمعة، إلى أن الإجراء الإسرائيلي «خطوة باطلة وغير قانونية وتمثّل تصعيداً خطيراً وانتهاكاً صارخاً لسيادة جمهورية الصومال ووحدة أراضيها، ومخالفة صريحة لميثاق الأمم المتحدة وقواعد القانون الدولي، وإجراء لا يترتب عليه أي أثر قانوني».

وأكد المتحدث باسم الأمين العام للجامعة، جمال رشدي، على «الموقف العربي الحازم الذي عبر عنه مجلس جامعة الدول العربية، في اجتماعه غير العادي بتاريخ 28 من شهر ديسمبر (كانون الأول) الماضي، والذي رفض بشكل قاطع أي شكل من أشكال الاعتراف أو التعامل مع الإقليم خارج إطار السيادة الصومالية».

ولفت إلى أن «التحركات الإسرائيلية تمثل تهديداً مباشراً للأمن القومي العربي وللسلم والأمن في البحر الأحمر وخليج عدن والقرن الأفريقي، ومحاولة خطيرة لإعادة تشكيل الخارطة الجيوسياسية في المنطقة بما يهدد حرية الملاحة والتجارة الدولية».

ويأتي الإعلان عن تعيين سفير إسرائيلي في إقليم «أرض الصومال» وسط تسريبات ببدء تدشين قاعدة إسرائيلية هناك بالتنسيق مع الولايات المتحدة.

وفي التاسع من أبريل (نيسان) الحالي، كشفت صحيفة «لوموند» الفرنسية أن قاعدة عسكرية تُبنى بهدوء في بربرة بـ«أرض الصومال»، في خطوة تعكس تغييرات استراتيجية لافتة، وترسخ موضع قدم للإسرائيليين في منطقة القرن الأفريقي، والبحر الأحمر.

وقالت الخارجية الإسرائيلية في بيان، مساء الأربعاء، إنه تم تعيين ميخائيل لوتيم، الذي يشغل حالياً منصب «السفير الاقتصادي المتنقل» في قارة أفريقيا، والسفير السابق لدى كل من كينيا، وأذربيجان، وكازاخستان، «سفيراً غير مقيم لدى أرض الصومال».

وجاء هذا بعد شهرين من إعلان الإقليم الانفصالي في فبراير (شباط) الماضي تعيين محمد حاجي أول سفير له لدى إسرائيل.

وكانت إسرائيل قد اعترفت في ديسمبر 2025 بالإقليم الانفصالي، الذي يقع في بقعة استراتيجية مطلة على البحر الأحمر بالقرب من باب المندب، كدولة مستقلة. وأعقب ذلك زيارة قام بها وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر للإقليم في يناير (كانون الثاني) الماضي.

وقبل الاعتراف الإسرائيلي، لم يحظ الإقليم منذ إعلانه الانفصال عن الصومال عام 1991 بأي اعتراف رسمي، رغم أنه كان يتصرف وكأنه كيان مستقل إدارياً، وسياسياً، وأمنياً.


الحكومة اليمنية تعزّز الشراكات الدولية لدعم الاقتصاد والخدمات

الحكومة اليمنية تركز على الإصلاحات الاقتصادية وتحسين الخدمات (سبأ)
الحكومة اليمنية تركز على الإصلاحات الاقتصادية وتحسين الخدمات (سبأ)
TT

الحكومة اليمنية تعزّز الشراكات الدولية لدعم الاقتصاد والخدمات

الحكومة اليمنية تركز على الإصلاحات الاقتصادية وتحسين الخدمات (سبأ)
الحكومة اليمنية تركز على الإصلاحات الاقتصادية وتحسين الخدمات (سبأ)

في تحرك يعكس توجهاً لتعزيز مسار التعافي الشامل، كثّفت الحكومة اليمنية خلال مشاركتها في اجتماعات الربيع 2026 لمجموعة البنك الدولي وصندوق النقد الدولي في واشنطن، جهودها لتوسيع الشراكات الدولية، مع التركيز على ثلاثة مسارات رئيسية، هي: تمكين السلطات المحلية، دعم الإصلاحات الاقتصادية، معالجة أزمة المياه المتفاقمة، خصوصاً في مدينة عدن.

وتُظهر هذه التحركات، التي قادها عدد من الوزراء والمسؤولين الاقتصاديين، محاولة لإعادة بناء الثقة مع المؤسسات المالية الدولية، واستقطاب الدعم الفني والمالي اللازمين لمواجهة التحديات المتراكمة التي خلفتها سنوات الحرب، إلى جانب تداعيات التوترات الإقليمية على الاقتصاد اليمني الهش.

وتصدر ملف تمكين السلطات المحلية جدول أعمال اللقاءات مع البنك الدولي، حيث ناقشت وزيرة التخطيط والتعاون الدولي أفراح الزوبة، مع فريق البنك سبل دعم الحكومة في تطوير العلاقة بين المركز والمحافظات، بما يعزز تقديم الخدمات والتنمية الاقتصادية على المستوى المحلي.

وأكد وزير الإدارة المحلية، بدر سلمة، أن هذا الملف يحظى بأولوية لدى مجلس القيادة الرئاسي، مشيراً إلى اعتماد نهج تدريجي يقوم على تأهيل السلطات المحلية أولاً، ثم تطبيق نماذج اللامركزية في عدد محدود من المحافظات قبل التوسع.

ويهدف هذا التوجه، حسب المسؤولين، إلى تقليل المخاطر المرتبطة بالتحول السريع، والاستفادة من التجارب التطبيقية، بما يضمن بناء نموذج مستدام للحكم المحلي، قادر على الاستجابة لاحتياجات المواطنين.

من جانبها، شددت أفراح الزوبة على أن تمكين السلطات المحلية يمثل ركيزة أساسية في بناء «عقد اجتماعي جديد» بين الدولة والمواطن، معتبرة أن هذا المسار يسهم في تعزيز الاستقرار المؤسسي وتهيئة بيئة مواتية للتنمية.

وأبدى البنك الدولي استعداده للعب دور الشريك التقني، عبر تقديم الدعم الفني والاستفادة من التجارب الدولية المقارنة، فيما اتفق الجانبان على تشكيل فريق فني مشترك لمتابعة هذا الملف، والتحضير لمؤتمر دولي مرتقب في يونيو (حزيران) المقبل.

أزمة المياه في عدن

في موازاة ذلك، برز ملف المياه بوصفه من أكثر القضايا إلحاحاً، خصوصاً في مدينة عدن التي تواجه أزمة حادة نتيجة تراجع الموارد المائية وتداخل مياه البحر مع الخزانات الجوفية.

وخلال لقاء جمع وزير المياه والبيئة، توفيق الشرجبي، مع مسؤولي البنك الدولي، جرى استعراض واقع الأزمة، حيث تعتمد المدينة بشكل رئيسي على خزان دلتا تُبن الذي يشهد انخفاضاً مستمراً في منسوب المياه.

وتسعى الحكومة إلى إطلاق مشروع استراتيجي لتحلية مياه البحر، بوصفه حلاً طويل الأمد لأزمة المياه، ضمن برنامج متعدد المراحل يمتد لعشر سنوات، ويُعد الأول من نوعه في اليمن.

اجتماعات يمنية في واشنطن لاستجلاب الدعم الدولي (سبأ)

ويتضمن البرنامج ثلاث مراحل رئيسية، تبدأ بإدارة الموارد المائية وتحسين خدمات المياه والصرف الصحي، إلى جانب تجريب محطات تحلية صغيرة تعمل بالطاقة الشمسية، قبل الانتقال إلى إنشاء محطة تحلية كبرى لعدن، ثم التوسع إلى مناطق أخرى.

وأكدت وزيرة التخطيط أهمية إشراك القطاع الخاص ومؤسسات التمويل الدولية منذ المراحل الأولى، بما يعزز فرص الاستثمار ويضمن استدامة المشاريع، في ظل توجه حكومي لتعزيز الشراكة بين القطاعين العام والخاص.

كما اتفق الجانبان على تشكيل لجنة فنية مشتركة للتحضير لمشروع محطة التحلية الكبرى، واستكمال متطلبات عرض المرحلة الأولى على مجلس إدارة البنك الدولي خلال مايو (أيار) المقبل، مع التحضير المبكر للمراحل اللاحقة.

استئناف الحوار مع صندوق النقد

على صعيد الإصلاحات الاقتصادية، شهدت اجتماعات واشنطن تقدماً في استئناف مشاورات المادة الرابعة بين اليمن وصندوق النقد الدولي، بعد انقطاع دام سنوات، في خطوة تعكس رغبة الحكومة في إعادة الانخراط في مسار الإصلاحات الاقتصادية.

وخلال لقاء جمع محافظ البنك المركزي اليمني ووزير المالية مع مسؤولين في الصندوق، جرى بحث الخيارات المتاحة لدعم المرحلة المقبلة، بما يشمل معالجة الاختلالات في السياسات المالية والنقدية.

ويُنظر إلى هذه المشاورات بوصفها مدخلاً أساسياً للاستفادة من برامج التمويل التي يقدمها الصندوق، إلى جانب تعزيز الثقة الدولية بالاقتصاد اليمني.

الإصلاحات التي تقودها الحكومة اليمنية تحظى بدعم دولي (سبأ)

وأكد المسؤولون اليمنيون التزامهم بمواصلة تنفيذ الإصلاحات اللازمة لتحقيق الاستقرار الاقتصادي الكلي، في وقت يواجه فيه الاقتصاد ضغوطاً متزايدة نتيجة ارتفاع تكاليف الشحن والتأمين وأسعار السلع والطاقة.

كما تناولت اللقاءات تداعيات التصعيد الإقليمي في الشرق الأوسط، وتأثيره على الاقتصادات الهشة، بما في ذلك اليمن، حيث تسببت هذه التطورات في زيادة الأعباء على المالية العامة وميزان المدفوعات.

في سياق موازٍ، بحث وزير المالية ومحافظ البنك المركزي مع رئيس صندوق النقد العربي تنفيذ برنامج الإصلاحات الشاملة، مع التركيز على البيانات المالية ومستوى التقدم في تنفيذ مصفوفة الإصلاحات.

وأكدت الحكومة التزامها بمواصلة الإصلاحات في المجالات المالية والنقدية، بما يسهم في تعزيز الموارد العامة، ومكافحة الفساد، وترسيخ مبادئ الشفافية والحوكمة.

وأشاد المسؤولون بالدعم المقدم من السعودية وصندوق النقد العربي، معتبرين أنه يشكل ركيزة أساسية لجهود التعافي الاقتصادي.

من جانبه، جدد صندوق النقد العربي تأكيده على مواصلة دعم الحكومة اليمنية، بما يعزز الاستقرار الاقتصادي ويحسن الأوضاع العامة في البلاد.