جنبلاط: حاولت الوسطية فبقيت فيها وحيدا.. ولا بد من رئيس تسوية للبنان

رئيس «اللقاء الديمقراطي» قال لـ«الشرق الأوسط» إنه لم يعد في سوريا إلا اللون الإيراني

جنبلاط: حاولت الوسطية فبقيت فيها وحيدا.. ولا بد من رئيس تسوية للبنان
TT

جنبلاط: حاولت الوسطية فبقيت فيها وحيدا.. ولا بد من رئيس تسوية للبنان

جنبلاط: حاولت الوسطية فبقيت فيها وحيدا.. ولا بد من رئيس تسوية للبنان

انتقد رئيس «اللقاء الديمقراطي» اللبناني النائب وليد جنبلاط «الخلافات البيزنطية» التي تمنع انتخاب رئيس للبنان حتى اليوم، مستبعدا أن يتمكن الأقطاب المسيحيون من الوصول إلى اتفاق. ولكنه في الوقت نفسه يصر على «مرشح» تسوية يكون من خارج دائرة الأقطاب الأربعة، أي رئيس تكتل التغيير العماد ميشال عون ورئيس «القوات اللبنانية» سمير جعجع ورئيس حزب الكتائب أمين الجميل والنائب سليمان فرنجية. وأن لا ظروف إقليمية تسمح بالوصول إلى تسوية في ظل تمسك إيران بترشيح العماد عون.
وانتقد جنبلاط أيضا في حواره مع «الشرق الأوسط» التهويل بهجوم «داعش» و«النصرة» على لبنان، بينما رأى أنه لولا دعم إيران للنظام السوري، لما بقي هذا النظام، معتبرا أن سوريا لم يعد فيها لون عربي، بل لون إيراني. وفيما يلي نص الحوار:

* ما صحة الشائعات عن أنك ستستقيل وتسلم ابنك تيمور؟
- لن أتحدث عن هذا الموضوع في الوقت الحاضر، كل شيء يُبحث في الوقت المناسب.
* كيف ترى الوضع اللبناني؟
- الخلافات البيزنطية الداخلية تجعلنا عاجزين عن انتخاب رئيس. لكن في نفس الوقت لا ننسى أن هناك صراعا أساسيا، فحزب الله وقوى سياسية كبيرة لن يتخلى عن ترشيحه للعماد عون، وصعب على الأقطاب المسيحيين أن يتفقوا على مرشح تسوية، ونحن في دوامة. وعندما نقول الأقطاب، يعني العماد عون ولا أنكر على أحدهم حيثية تمثيلية معينة، لا على عون ولا على جعجع ولا على فرنجية ولا على أمين الجميل. بعضهم جُرّب أو أحدهم كان رئيسا، وأنا لست هنا لأقيم تجربة رئاسته، ولكن هذا الخلاف يجعلنا في مأزق، وفي الوقت الحاضر لا يبدو أن هناك انتخابا قريبا للرئيس.
* أين تكمن المشكلة في عدم انتخاب الرئيس، هل هي محلية أم إقليمية؟
- هناك شيء محلي، وشيء إقليمي أيضا. الجمهورية الإسلامية الإيرانية عبر «حزب الله» لها حليف أساسي هو العماد ميشال عون وهذا ليس سرّا، ولا أرى ظروفا عربية - إيرانية تستطيع أن تأتي بتسوية كما حدث عندما انتخبنا الرئيس ميشال سليمان وكانت آنذاك قطر العراب الذي توسط مع الإيرانيين ومع السوريين وقوى أخرى، وكانت تسوية انتخاب الرئيس سليمان.
* ما العامل الأقوى المحلي أم الإقليمي؟
كلاهما يلعب دورا، وإذا وافقت الأقطاب الأربعة على تسوية، تحل محليا، بمعنى أن يتم ترشيح أحد بتسوية، ولكن كما أراهم من بعيد لن يوافقوا، وإذا كان هناك تقارب ما في مكان ما عربي - إيراني وبصراحة أكثر سعودي - إيراني قد ينتج هذا الأمر في لبنان تسوية.
* حتى ذلك الحين هل تسير الأمور بالتي هي أحسن؟
- نعم، حتى ذلك الحين تسير الأمور بالتي هي أحسن، لكن علينا أن نعطي الرئيس سلام حقه، لقد قام بعمل سياسي بارع بإدارة سياسية بارعة في أصعب الظروف وتحت الضربات الأمنية وغير الأمنية، ولا بد من تسهيل مهمة الرئيس سلام.
* ما الذي تراه صائبا في مسألة التصويت في مجلس الوزراء؟
- ليس من اختصاصي الفقه الدستوري، لكن سمعت رأيا يقول إنه إذا ما دخلنا في التصويت، طعنا في صلاحيات الرئيس هكذا يُقال. نستطيع إيجاد فتوى للحفاظ على الطائف وهذا أهم شيء، إلى أن يٌنتخب رئيس وتسهل أمور هذه الحكومة برئاسة سلام. هناك رأي يقول إن خلق آلية جديدة لمجلس الوزراء يطعن في جوهر رئاسة الجمهورية، يعني قد يكون لبنان في حالة إعلان دستوري ونحن بالغنى عن إعلان دستوري على الطريقة الحوثية.
* على الصعيد الداخلي هناك الآن حوارات على الضفتين الإسلامية والمسيحية ما رأيك في هذه الحوارات الدائرة اليوم؟
- لست على اطلاع على الحوار المسيحي - المسيحي، لكن بالطبع هذا أمر مفيد وأنا من الدعاة الأوائل للحوار. والحوار الإسلامي أيضا مفيد جدا وقد فهمت أنهم سيناقشون أمورا غير خلافية حادة، وتنقية العلاقات الإسلامية الإسلامية، وإزالة الصور، بخطاب هادئ. وكلٌ في خطاباته، السيد حسن نصر الله والرئيس الحريري، سجل نقاطا معينة، لكن الأهم أن نستطيع أن نخفف من ربط المسارات.
* وماذا عن الوضع الأمني؟
- لست من الذين يشاركون الرأي القائل بأن «داعش» و«النصرة» ستهاجمان لبنان. لا أعلم لماذا خرج فجأة هذا الإعلان أو هذا الشعار ولكن لست من الذين يعتقدون بذلك. علينا أن نقوم بالحفاظ على حدودنا وندافع عنها، لكن لا أرى في الوقت الحاضر هذا الخطر المحدق.
* رغم الهجمات التي حصلت، والتفجيرات؟!
- لكن يروج في بعض الصحف أن هجوما شاملا ستقوم به «داعش» على لبنان، أنا لا أرى أن «داعش» اليوم بإمكانه أن يقوم بهجوم شامل، وهناك جبهات متعددة مفتوحة في مواجهة «داعش»، إلا إذا كانت بالفعل تلك القوى التي القوة الهائلة التي تتحدى الطيران والجيوش و60 دولة، عندها لكل حادث حديث، عندها نكون أمام ظاهرة عجيبة، ظاهرة كونية.
الأجهزة الأمنية منذ سنتين تنسق فيما بينها من أجل مواجهة ما يسمى الإرهاب. نعم كانت هناك أعمال تخريبية وسيارات مفخخة في الضاحية وجانب السفارة الإيرانية وطبعا هذه أعمال إرهابية، لكن لن أعتبر وأسمي «جبهة النصرة» إرهابية طالما أن فيها شخصا سوريا فهي ليست إرهابية ويجب أن نخلص من هذا الجدل.
* إلى أي مدى يقدر لبنان على تحمل تبعات هذا المحور؟
- كانت الحكمة في الحوار لمقاربة تيار «المستقبل» وسعد الحريري، إنهم سيتركون جانبا المواضيع الخلافية، فالتدخل في سوريا لا أحد يتكلم فيه، تدخل «حزب الله» في سوريا والعكس، وموضوع المحكمة سائر. يجب معالجة المواضيع الخلافية على الأرض ومنها موضوع سرايا المقاومة، وهذا أمر مهم، ونحن نقدر للمقاومة جهوزيتها للدفاع عن لبنان في وجه إسرائيل، لكن سرايا المقاومة هنا أو هناك، كما في البقاع الغربي وإقليم الخروب وغيرها، لا أجد ضرورة لها.
* ما رأيك في عودة الحريري وهل يمكن أن تثمر حلحلة داخلية ما في مسألة الانتخابات؟
- طبعا، الحوار بين حزب الله والمستقبل مفيد جدا، قد ينتج كما سبق وذكرت، محليا إمكانية الوصول إلى رئيس تسوية. أشدد وأكرر أنني من دعاة رئيس تسوية لأن مرشحنا هو رئيس تسوية، أما إذا اختاروا رئيسا لا يكون من الخانة التي سميتها تسوية، فهذا شأنهم ولن يكون اللقاء الديمقراطي المؤلف من 11 نائبا عقبة أمام توافق ما. 11 صوتا لا تقدم ولا تؤخر بالمعادلة.
* ما مواصفات رئيس التسوية؟ هل لا بد أن يكون من غير الأقطاب؟
- هذا هو رأيي نعم، وأشدد على أنني لا أشكك في تمثيل الأقطاب وكل وفق حجمه.
* وهل تشجع الحريري على العودة وترؤس حكومة؟
- طبعا، هذا شأن الحريري الذي يملك حيثية وطنية معروفة، لكن يأتي هذا الأمر بعد انتخاب رئيس، فلا نستطيع أن نغير الوزارة من دون رئيس، آخذين بعين الاعتبار العمل الجبار بالظروف القاهرة التي قام بها تمام سلام.
* تجربتك الوسطية في كل الفترة الماضية، كيف تقيمها؟
- حاولت، وبقيت وحدي، صحيح أنه كان معنا ميشال سليمان وميقاتي لكن ميقاتي يلقي محاضرات بين هارفرد وأكسفورد، فيبدو أن الوسطية تمشي هناك. الرئيس سليمان أنشأ تكتلا جديدا. لا أدري إن كان بالإمكان تسميته «تكتل وسطي» أو «غير وسطي» وأنا باق وحدي في الوسطية، لا بد من وسيط.
* بالشأن السوري، أنت تحدثت سابقا عن جبهة تمتد من بيروت إلى طهران كيف يؤثر هذا التداخل؟
- لولا دعم الجمهورية الإسلامية الإيرانية للنظام السوري، لما بقي هذا النظام، الدعم المالي والبشري والعسكري، وهناك دعم روسيا لكن الدعم الإيراني هو الأساس. برأيي أن البعد العربي يضمحل في سوريا، لأن أساسية مركزية عربية خرجت، وإلى أن تعود لا بد من وقت، إلى أن تعود مصر لا بد من وقت طويل، وسوريا لم يعد فيها لون عربي، بل هناك لون إيراني في سوريا، ولولا إيران وروسيا لما بقي النظام، وأقول هذا كمراقب وأنا لست هنا لانتقد.
* هل التسوية لا تزال ممكنة في سوريا؟
- كان ممكنا الوصول إلى تسوية منذ أمد بعيد على الموضوع السوري، لكن اليوم حتى إيران وصلت إلى أفق مسدود إلا إذا كانت مثل الطريقة العراقية، أي بدلا من أن تتعاطى مع دولة موحدة نريد أن تتعاطى مع دولة مفككة.
ما بقي من سوريا اليوم؟ حتى لو استطاع أن يسيطر بشار الأسد على حلب، وهذه فرضية صعبة، بالنهاية هجر 10 ملايين مواطن من شعبه، خارج سوريا وداخل سوريا، ولن يعيدهم إلا على طريقته ربما بطوق أمني أو طوق عسكري وبتنقيتهم طائفيا. يرسم النظام عندها خارطة جديدة لسوريا ولن يسمح بعودة المهجرين إلا على طريقته بعد خطة عمرانية جديدة تطوق فيها الأكثرية. تركيبة الشام السابقة حتى اليوم مطوقة، حمص كانت مطوقة، وحلب إلى حد ما، وهذه الأكثرية السنية لن تعود كما كانت في سوريا، ولم يكن وضعها مريحا جدا من قبل. هل هذا لصالح إيران؟ لا أدري لكن يبدو ذلك.
ماذا حدث للطائفة العلوية، يبدو وكأن الدعم الهائل النظام جعل من هذه الطائفة أسيرة لهذا النظام إلى أن يقضى الأمر، لكن خسائر تلك الطائفة هائلة، وبالمقابل الائتلاف والمعارضة لم تتوجه بشكل إيجابي إلى العلويين كعلويين، فهم في مأزق لأن النظام يستخدمهم كدروع بشرية في كل مكان، وبنفس الوقت ليس لهم مفر. قيل لي بأن الميسورين منهم يغادرون كباقي الميسورين والمعتدلين من الطبقات المتوسطة من السوريين.
* هل تخشى على وحدة سوريا؟
- نعم أخشى على وحدة سوريا، لم تبق سوريا التي نعرفها شيء على أي حال، دمرها النظام بشكل كامل، مدن وقرى بأسرها دمرت، واليوم هناك تقرير في «الشرق الأوسط» أن عدد البراميل المتفجرة التي ألقاها النظام حتى الآن أكثر من 5 آلاف برميل متفجر، عدا عن الصواريخ التي يجب أن تكون صواريخ باليستية تطال إسرائيل، إلا أن هذه الصواريخ تطلق من حي في دمشق إلى حي آخر. من جبل قاسيون على جوبر، أو على دوما إذا لم نقل إنها تطلق على حلب لأنها طويلة المدى.
* كيف ترى الخروج من النفق السوري؟
- لا أرى أي خروج من النفق السوري طالما أن الإيراني مصر على دعم النظام، وفي أي لحظة يتخلى فيها إيران وروسيا عن دعم النظام سوف تتغير المعادلة، لكن هناك حسابات داخل فيها النووي وغير النووي، وهي حسابات لا أستطيع أن أشخصها لكن أعلم أن الحدود السابقة سوف تتغير والكيان الجديد الظاهر بوضوح بالوقت الحاضر هو كيان كردي التابع لمسعود برزاني الذي كان عاقلا وجريئا وشجاعا، فعندما قاموا بعملية التعريب إن في سوريا أو العراق، ولا يمكن أن تعرّب الكردي، فهويته كردية، مسحوا تلك الهوية بالثقافة والنار والدبابات والطائرات، والآن له الحق في أن تكون له هوية.
* ماذا عن مصير بقية الأقليات في سوريا ألا يوجد خطر عليها؟
- هناك خطر كبير على مسيحيي الشرق بعد الأحداث التي حصلت ليس فقط من أعمال «داعش» لكن علينا أن نذكر أن قبل سقوط صدام كان هناك مليون مسيحي عراقي، وبعد سقوط صدام جرت اعتداءات كبيرة جدا أيام المالكي وحصلت تفجيرات على الكنائس والمعابد المسيحية، ثم أتت كارثة الموصل. مسلسل التهجير المسيحي في العراق مستمر، أما في سوريا، أرمن حلب الفقراء صامدون، والأغنياء أو الطبقة الوسطى هربت عبر تركيا إلى أرمينيا والأغنياء ذهبوا ربما إلى لوس أنجليس، والمسيحيون في مأزق بين نارين، نار النظام الذي يستخدمهم ونار الثوار.
* ماذا عن الدروز؟
الدروز أيضا في مأزق، لأنهم ساندوا النظام، ليس في غالبيتهم لكن فريقا كبيرا تكبد خسائر فادحة. دعوتهم أكثر من مرة وماذا أستطيع أن أفعل أكثر، وأعتقد أن هذه الدعوة ستلقى يوما ما صدى إيجابيا، لأنهم أيضا استخدموا كوقود لمدافع النظام. حاولت أن يكون للدروز موقع متقدم بالثورة لكن فشلت، وعلى الأقل أن يكون طلبي بالحياد كي لا يتم استخدامهم من قبل النظام، كما حصل في الصيف الماضي وتكبدوا خسائر فادحة في غزوة قاموا بها على «جبهة النصرة». وأجدد ندائي إلى العرب الدروز في سوريا بأن محيطهم هو المحيط العربي وبالتحديد العربي السني، وعليهم أن يتعايشوا مع هذا المحيط، هذا هو قدرهم وتاريخهم وهذا هو إرثهم ومصيرهم ومستقبلهم.
* ما تعريفك للتعايش؟
- أن نعود إلى الثورة السورية، خرجت الثورة السورية دون تقسيم سوريا أيام الجنرال غورو، عندما أراد تقسيم سوريا إلى دولة حلب ودولة الشام والدوائر الدرزية ودولة العلويين، وخرج وقتها الدروز.. سلطان باشا الأطرش الدرزي وإبراهيم هنانو الكردي وصالح العلي العلوي والتقوا مع الوطنيين السوريين العروبيين، ضد الذين يتعاملون مع الاستعمار.
* فشلت ولكن هل استسلمت؟
- كلا، لم أستسلم وسأواصل جهدي لأن تراث العرب الدروز هو تاريخ مجيد.
* ماذا حصل بشأن دروز إدلب؟
عولج الأمر من خلال عقلاء في إدلب، لأنه عندما كان النظام بفتك بمنطقة إدلب احتمى الكثير من أهل إدلب في القرى الدرزية وقاموا بواجبهم في الحماية والاستضافة ثم أرسلنا رسلا إلى تركيا وإلى الذين نعرفهم للقيام بالاتصالات مع جبهة النصرة وحتى الآن الأمور إيجابية.
* كأنك تغازل جبهة النصرة..
لا أغازل جبهة النصرة لكن هناك سوري لم يُترك له مجال إلا أن يذهب إلى جبهة النصرة، ووجد في جبهة النصرة، نصرة على إرهاب النظام السوري، فماذا أقول لهذا؟ إنه إرهابي؟ لن أقول إنه إرهابي خلافا لكل التصنيفات العربية والدولية هو ليس بإرهابي.
* من أين تنطلق بهذا التصنيف؟
- أنظر إلى المنظر العربي اليوم، دولة قطر تساند الإخوان المسلمين وتركيا تساند الإخوان المسلمين ودخلنا مجددا بعد أن فشلت محاولة التسوية نتيجة وفاة الملك عبد الله بن العزيز، الفارس العربي الكبير، تسوية بين مصر وبين قطر. وآمل أن تنجح في عهد الملك سلمان بن عبد العزيز لأننا لا نستطيع أن نعرض الأمن القومي العربي وبالتحديد مصر للخطر.
ومصر بخطر الفوضى إلى جانبها في ليبيا وخطر الفوضى في سيناء، ودعا الرئيس السيسي بالأمس بتشكيل قوى عربية مشتركة لمحاربة الإرهاب ومعالجة الوضع الليبي، لم تستجب معه الدول المجاورة، كتونس والجزائر برأيي أن هذا خطأ، لا بد من مساعدة مصر، وهل المطلوب تدمير مصر؟ بعد أن دمّرت جيوش كبيرة كالجيش العراقي الجيش السوري، هل أتى أيضا دور الجيش والمجتمع المصري؟
* كيف هو المخرج لمصر؟
- أنا لا أريد أن أتدخل بالشأن المصري الداخلي، ولا بد من وجود طريق أو طرق حوار تخرج مصر من دائرة المحاكمات. ولا بد من التفريق بين عناصر الإخوان المسلمين التي وضعت في الأولوية انتماءها للإخوان قبل انتمائها المصري، ولا بد من أن يكون هناك من جماعة الإخوان من يرى أن مصلحة مصر القومية أهم من العصبية الإخوانجية.
* ما رأيك بما يحدث في ليبيا؟
- فوضى، لكن هنا تكمن أهمية وإمكانية التنسيق المصري السعودي التركي الجزائري بالموضوع الليبي، وإن ظنت هذه الدول المحيطة أن الفوضى الليبية لن تصيبهم، فهي سوف تصيب الجميع، لا يوجد شيء اسمه كيان ليبي، هناك صحراء وشعب يتخبط ومجموعات مسلحة وكميات من السلاح هائلة ومنتشرة، وصلت إلى أفريقيا.
* الحركات التي نشاهدها في المنطقة والتي تؤثر على الإسلام وكأننا رجعنا مباشرة إلى ما بعد أحداث 11 سبتمبر (أيلول) 2001.
- نعم رجعنا مباشرة إلى ما بعد أحداث 11 سبتمبر وعلى أسوأ، لأن 11 سبتمبر كان محصورا في أفغانستان، و«القاعدة» في أفغانستان، إنما اليوم هناك ظواهر جديدة لما يسمى «القاعدة»، إنما على مستوى أكبر، «داعش» على مستوى أكبر، على الأرض العربية اليوم.
* تُصر على حفظ خط رفيع بينك وبين هذه التنظيمات؟
- لست مرجعا فقهيا ولا أفهم بهذا الموضوع، لا بد من إعادة قراءة تراث جمال الدين الأفغاني ومحمد عبده، وتراث الإصلاحيين الكبار مثل بورقيبة. وأنا شخصيا من مدرسة تنتمي للقومية العربية وزعيمها الكبير جمال عبد الناصر.
* والحاضر ماذا يقول؟
- الأمر يحتاج مقاربة فكرية. عندما يقال لنا إن عشرات الآلاف من الشباب المسلم العربي وغير العربي يذهبون للقتال في سوريا، إذن لماذا هؤلاء عندهم فراغ فكري ونفسي؟ ظاهرة مخيفة وغريبة. في العالم العربي هناك أمتان إسلاميتان، شيعية وسنية تتقاتلان على أرض عربية وتدمر تراثا وشعبا وحضارة.
* هل ترى أن المنطقة يعاد تقسيمها؟
- بالضبط كما قال مسعود برزاني إن المنطقة يُعاد تقسيمها بالدم، آنذاك بحرب الـ100 عام سنة 1914 صار هناك الحرب العالمية الأولى وأعادوا تشكيلها بالدم. اليوم هناك الدم العربي والكردي ودماء التناحر الطائفي، آنذاك لم يكن هناك تناحر طائفي أما اليوم هناك تناحر طائفي.
* هذا المخاض كيف يمكن أن يكون؟
- لا أملك أي جواب، ولا أعتقد أن أحدا يملك جوابا اليوم، أو لديه مسطرة مثل مسطرة، مستر سايكس أو مستر بيكو، لكن واحدا فقط نجح ويرقص فرحا في قبره وهو لورد بلفور، لأن أرض فلسطين كل يوم تتآكل وتتهوّد، ومشروع الدولتين انتهى، وبالوقت المناسب قد يهدم المسجد الأقصى ويقام المعبد الثالث بهذا الجنون المتصاعد لليمين الإسرائيلي.. كل شيء وارد.
التدمير المنهجي لمدن وقرى وبنى تحتية من سيدفع ثمنه إلا العرب، وحتى القنابل التي يرميها التحالف كلها يدفع ثمنها العرب، وعلى حساب التنمية المستدامة وتوزيع الثورة العربية الحلم العربي الكبير بأن يكون هذا المال النفطي وغير النفطي من أجل البحث العلمي وتطوير الزراعة. وأين ستبقى النخب العلمية؟ يا لها من صحراء قادمة.



«حرب إيران»... حراك إقليمي لاستدامة التهدئة

وزير الخارجية المصري مع نظيره الأميركي بواشنطن لبحث مستجدات الأوضاع الإقليمية («الخارجية» المصرية)
وزير الخارجية المصري مع نظيره الأميركي بواشنطن لبحث مستجدات الأوضاع الإقليمية («الخارجية» المصرية)
TT

«حرب إيران»... حراك إقليمي لاستدامة التهدئة

وزير الخارجية المصري مع نظيره الأميركي بواشنطن لبحث مستجدات الأوضاع الإقليمية («الخارجية» المصرية)
وزير الخارجية المصري مع نظيره الأميركي بواشنطن لبحث مستجدات الأوضاع الإقليمية («الخارجية» المصرية)

يجري حراك إقليمي، على قدم وساق، لتمديد الهدنة بين واشنطن وطهران، مع مشاورات مصرية تركية حضت على الإسراع باستئناف المفاوضات التي تعثرت قبل أيام بين البلدين المتنازعين، وجولة بدأها رئيس الوزراء الباكستاني من السعودية، مروراً بقطر، وتختتم بتركيا.

وأفادت «الخارجية» المصرية في بيانين، الخميس، بأن الوزير بدر عبد العاطي تلقّى اتصالين هاتفيين من نظيريْه؛ الباكستاني محمد إسحاق دار، والتركي هاكان فيدان؛ لبحث مستجدات الوضع الإقليمي.

ووفق الإفادة، تبادل الوزيران المصري والباكستاني «الرؤى بشأن مستجدات مسار المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران، وذلك في إطار التنسيق الوثيق والتشاور المستمر بين البلدين والجهود المشتركة المبذولة لتحقيق التهدئة»، مؤكدَين «ضرورة الدفع نحو سرعة استئناف المفاوضات، بما يسهم في خفض التصعيد وإنهاء الحرب، خاصة في ظل خطورة الوضع القائم وتداعياته على السلم والأمن الإقليميين».

كما تبادل الوزير المصري مع نظيره التركي «وجهات النظر والتقديرات حول مستجدات مسار المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران، وأكدا أهمية تضافر الجهود الإقليمية للدفع نحو سرعة استئناف المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران، وذلك لخفض التصعيد وإنهاء الحرب».

«مظلة تهدئة»

ويرى عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية ومساعد وزير الخارجية الأسبق، محمد حجازي، أن هذا التحرك الإقليمي «ليس مجرد تنسيق دبلوماسي عابر، بل يعكس محاولة واعية لبناء مظلة تهدئة متعددة الأطراف حول مسار أميركي إيراني هش بطبيعته».

وأضاف، في حديث، لـ«الشرق الأوسط»، أن ذلك الحراك يأتي من جانب «دول وازنة بالمنطقة تستطيع التأثير نحو تمديد الهدنة، التي بدأت في 8 أبريل (نيسان) الحالي، أو وقف الحرب التي أثّرت اقتصادياً على العالم منذ انطلاقها في نهاية فبراير (شباط) الماضي».

واستطرد: «غير أن السؤال الجوهري ليس فقط في قدرة هذا الحراك على إطلاق التهدئة، بل في مدى قدرته على تثبيتها ومنع انزلاقها إلى تكتيك مرحليّ قد تستغله واشنطن وتُحرّض عليه إسرائيل، يخدم إعادة التموضع العسكري».

ووفق حجازي، فإن مصر «لا تعمل كوسيط تقليدي، بل كضامن إقليمي للاستقرار، مستندة إلى ثقلها في ملفات غزة، والملاحة في البحر الأحمر، والعلاقة الممتدة مع دوائر القرار الأميركي».

يتزامن هذا مع زيارةٍ يُجريها عبد العاطي لواشنطن، سعياً لدعم مسار التهدئة بالمنطقة.

نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس يتحدث مع رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف قبل اجتماع سابق بشأن إيران (أ.ف.ب)

لقاء رباعي مرتقب

ويدرس مسؤولون أميركيون وإيرانيون العودة إلى باكستان، لإجراء مزيد من المحادثات، في مطلع الأسبوع المقبل، بعد أن انتهت المفاوضات، الأحد الماضي، دون تقدم يُذكر.

ويشمل الحراك الإقليمي لقاء مرتقباً، إذ قال مصدر دبلوماسي تركي إن وزراء خارجية تركيا وباكستان والسعودية ومصر سيجتمعون على هامش منتدى دبلوماسي في مدينة أنطاليا بجنوب تركيا، مطلع الأسبوع. ومن المقرر أن يحضر اللقاء رئيس وزراء باكستان شهباز شريف، الذي بدأ، الأربعاء، جولة تشمل السعودية وقطر وتركيا.

وبحث وليّ العهد رئيس الوزراء السعودي، الأمير محمد بن سلمان، مع رئيس وزراء باكستان، في لقاء بجدة، «مستجدات المحادثات بين الولايات المتحدة وإيران التي تستضيفها إسلام آباد، وتأكيد أهمية مواصلة الجهود الدبلوماسية الرامية لإعادة الاستقرار إلى المنطقة»، وفق ما نقلته وكالة الأنباء السعودية، الخميس.

وأكد أمير قطر الشيخ تميم بن حمد ورئيس وزراء باكستان، خلال لقاء بالدوحة الخميس، «ضرورة دعم مسار التهدئة وتعزيز التنسيق الدولي لضمان أمن واستقرار المنطقة، ولا سيما الحفاظ على انسيابية سلاسل إمداد الطاقة عبر الممرات البحرية الحيوية»، وفق بيان للديوان الأميري.

في السياق نفسه، قالت وزارة الدفاع التركية، في مؤتمر صحافي أسبوعي: «سنواصل تقديم الدعم اللازم لتحويل وقف إطلاق النار الحالي إلى هدنة دائمة، وفي نهاية المطاف إلى سلام دائم، دون أن يصبح الأمر أكثر تعقيداً وصعوبة في التعامل معه»، وفق ما نقلته «رويترز» الخميس.

«تهدئة تكتيكية»

ويرى حجازي الحراك الرباعي المصري السعودي الباكستاني التركي، بجانب الاجتماع في مدينة أنطاليا التركية، محاولة لتشكيل كتلة ضغط إقليمية معتدلة قادرة على تقديم حوافز سياسية وأمنية متوازنة لكل من واشنطن وطهران.

وأضاف أن التأثير الحقيقي ليس في فرض قرارات على الجانبين، «بل في تقديم مسارات بديلة آمنة تتمثل في تهدئة تدريجية وتفاهمات مرحلية، خاصة أن فرضية الخداع الاستراتيجي ليست مستبعَدة في العقيدة التفاوضية الأميركية».

واستدرك: «لكن المعطيات الحالية تحمل بيئات معقدة أمام واشنطن، وبالتالي، الاحتمال الأرجح ليس خداعاً استراتيجياً كلاسيكياً، بل تهدئة تكتيكية طويلة وليس سلاماً كاملاً، ولا حرباً شاملة، بل إدارة صراع منخفض الحدة».

ويخلص حجازي إلى أن هذا الحراك الإقليمي قادر على تمديد التهدئة، لكنه غير قادر على ضمان استدامتها، ما لم يتحول إلى إطار مؤسسي دائم.


اليمن يطلب دعماً دولياً عاجلاً لمواجهة تداعيات الحرب الإيرانية

ملايين اليمنيين يعيشون أوضاعاً إنسانية صعبة في ظل نقص المساعدات وتغيرات المناخ (أ.ف.ب)
ملايين اليمنيين يعيشون أوضاعاً إنسانية صعبة في ظل نقص المساعدات وتغيرات المناخ (أ.ف.ب)
TT

اليمن يطلب دعماً دولياً عاجلاً لمواجهة تداعيات الحرب الإيرانية

ملايين اليمنيين يعيشون أوضاعاً إنسانية صعبة في ظل نقص المساعدات وتغيرات المناخ (أ.ف.ب)
ملايين اليمنيين يعيشون أوضاعاً إنسانية صعبة في ظل نقص المساعدات وتغيرات المناخ (أ.ف.ب)

في ظل تصاعد التداعيات الاقتصادية والإنسانية المرتبطة بالحرب الإيرانية، كثّفت الحكومة اليمنية تحركاتها الدبلوماسية والاقتصادية لحشد دعم دولي عاجل؛ في محاولة لتفادي مزيد من التدهور في الأوضاع المعيشية والخِدمية، والحفاظ على الحد الأدنى من الاستقرار الاقتصادي، في وقت تزداد فيه التحديات المرتبطة بنقص التمويل، خصوصاً في برامج مواجهة التغيرات المناخية التي يُعد اليمن من أكثر الدول تضرراً بها.

وأكدت الحكومة اليمنية أن الضغوط المركبة الناتجة عن الحرب والتغيرات المناخية، إلى جانب الأزمات الهيكلية القائمة، تفرض الحاجة إلى تدخُّل استثنائي من الشركاء الدوليين، خصوصاً في ظل التراجع الحاد بالموارد المالية وارتفاع كلفة الاستيراد والخدمات الأساسية، وهو ما يهدد بتفاقم الأوضاع الإنسانية في البلاد.

وخلال اجتماع رفيع المستوى عُقد على هامش اجتماعات الربيع في واشنطن، ضم محافظ البنك المركزي أحمد غالب، ووزير المالية مروان بن غانم، ووزيرة التخطيط والتعاون الدولي أفراح الزوبة، مع المدير التنفيذي للمجموعة العربية والمالديف لدى صندوق النقد الدولي محمد معيط، شدد الجانب الحكومي على ضرورة تكثيف دعم المانحين وتقديم دعم مالي عاجل واستثنائي.

اليمن طلب الاستفادة من أدوات التمويل الطارئ لصندوق النقد الدولي (إعلام حكومي)

واستعرض المسؤولون اليمنيون، خلال اللقاء، مُجمل التحديات الاقتصادية والمالية التي تمر بها البلاد، في ظل تصاعد التوترات الإقليمية، وانعكاساتها المباشرة على الاقتصادات الهشة، حيث أسهمت هذه التطورات في ارتفاع تكاليف الشحن والتأمين، وزيادة أسعار السلع والطاقة، الأمر الذي ضاعف الضغوط على المالية العامة، وزاد من الأعباء المرتبطة بتلبية الاحتياجات الإنسانية الأساسية.

كما أكد الوفد الحكومي أن استمرار هذه الضغوط دون تدخل دولي فعّال قد يقوض جهود الاستقرار الاقتصادي، ويؤدي إلى تراجع الخدمات الأساسية، بما في ذلك الكهرباء والمياه والرعاية الصحية، وهو ما يفاقم معاناة السكان.

خيارات التمويل والإصلاحات

وفق المصادر الرسمية اليمنية، ناقش الاجتماع قرار المجلس التنفيذي لصندوق النقد الدولي بشأن استئناف مشاورات المادة الرابعة مع اليمن، حيث جرى بحث الخيارات المتاحة لتهيئة الظروف لانخراط البلاد في برنامج إصلاحات مالية ونقدية شاملة.

وشمل النقاش إمكانية الدخول في برامج رقابية وتمهيدية تؤهل اليمن للاستفادة من أدوات التمويل الطارئة التي يقدمها الصندوق، أسوةً بالدول التي تواجه ظروفاً مشابهة، بما يسهم في تخفيف الضغوط المالية وتعزيز الاستقرار النقدي.

اليمن يواجه أوضاعاً اقتصادية صعبة ضاعفتها الحرب الإيرانية (إعلام حكومي)

في سياق متصل، بحث وزير المالية مروان بن غانم مع خبراء من صندوق النقد والبنك الدوليين سُبل دعم النظام الضريبي، بما في ذلك تمويل مشروع أتمتة الإجراءات الضريبية، وتعزيز القدرات المؤسسية، ضِمن خطة تطوير إيرادات الطوارئ قصيرة المدى.

وأكد الوزير أن هذه الخطوات تأتي في إطار تنفيذ إصلاحات هيكلية تهدف إلى تحسين كفاءة الإدارة المالية وزيادة الإيرادات العامة، بما ينعكس إيجاباً على استقرار الاقتصاد الوطني، مشدداً على أهمية استمرار الدعم الفني والمالي من المؤسسات الدولية.

كما أشاد بالدعم المقدَّم في مجالات تطوير البنية التحتية والأنظمة التقنية، وتأهيل الكوادر البشرية، وعَدّ أن هذه الجهود تمثل ركيزة أساسية لتعزيز الأداء الحكومي وتحقيق نتائج ملموسة في إدارة الموارد المالية.

فجوة التمويل

في موازاة التحديات الاقتصادية، تواجه الحكومة اليمنية صعوبات متزايدة في تمويل برامج التكيف مع التغيرات المناخية، حيث أكدت تقارير أممية أن نقص التمويل يمثل عائقاً رئيسياً أمام قدرة البلاد على مواجهة هذه الظاهرة المتفاقمة.

وأشار وزير المالية إلى أن اليمن، بوصفه من أكثر الدول هشاشة وتأثراً بالتغيرات المناخية، يحتاج إلى دعم دولي أكبر لتوسيع برامج التكيف، خصوصاً في قطاعَي المياه والزراعة اللذين يمثلان شريان الحياة لملايين السكان.

نقص التمويل يعوق مواجهة آثار التغيرات المناخية باليمن (الأمم المتحدة)

واستعرض الوزير الإجراءات التي اتخذتها الحكومة لتعزيز هذه القطاعات، من خلال تبنّي استراتيجيات تهدف إلى تحسين إدارة الموارد المائية، وزيادة الإنتاج الزراعي، وتقليل فجوة الأمن الغذائي، إلى جانب تطوير الأُطر المؤسسية المعنية بالمناخ والتنمية المستدامة.

كما تطرّق إلى جهود الحكومة في التوسع بمشاريع الطاقة المتجددة في المناطق الريفية والحضرية؛ بهدف تقليل الاعتماد على مصادر الطاقة التقليدية، وتحسين الوصول إلى الكهرباء، خاصة في المناطق النائية.

وعلى الرغم من هذه الجهود، شدد الوزير على أن فجوة التمويل والدعم الفني لا تزال تمثل العائق الرئيسي أمام تنفيذ الخطط الحكومية، داعياً إلى تعزيز آليات التمويل المناخي الميسّر، ونقل التكنولوجيا، وبناء القدرات، مع مراعاة خصوصية الدول المتأثرة بالصراعات.

تعزيز الشراكة الدولية

أكدت الحكومة اليمنية أن مواجهة التحديات الراهنة، سواء الاقتصادية أم المناخية، تتطلب شراكة دولية حقيقية تقوم على مبدأ العدالة والإنصاف، خاصة فيما يتعلق بتوزيع الموارد المالية والتقنية.

ارتفاع تكاليف الشحن وزيادة الأسعار فاقما الضغوط المالية باليمن (إعلام حكومي)

في هذا السياق، شدد وزير المالية، خلال مشاركته في الحوار الوزاري لمجموعة العشرين للدول الأكثر تضرراً من التغيرات المناخية، على أهمية تحقيق التوازن بين متطلبات التنمية والاستجابة لتداعيات المناخ، في ظل تفاقم الصدمات العالمية.

ودعا إلى الالتزام بمُخرجات الاجتماعات الدولية ذات الصلة، وتعزيز التعاون بين الدول المانحة والدول المتضررة، بما يضمن تحقيق أهداف التنمية المستدامة، وتأمين سُبل العيش الكريم للسكان.

واختتم بتأكيد تطلع اليمن إلى دعم دولي أكثر فاعلية يمكنه من تجاوز التحديات الراهنة، واستعادة مسار التعافي الاقتصادي، وبناء قدرات قادرة على مواجهة الأزمات المستقبلية.


«الطوارئ اليمنية» تشدد الخناق على شبكات تهريب الوقود

ناقلات الوقود المضبوطة ضمن حملة الطوارئ ضد التهريب (إعلام محلي)
ناقلات الوقود المضبوطة ضمن حملة الطوارئ ضد التهريب (إعلام محلي)
TT

«الطوارئ اليمنية» تشدد الخناق على شبكات تهريب الوقود

ناقلات الوقود المضبوطة ضمن حملة الطوارئ ضد التهريب (إعلام محلي)
ناقلات الوقود المضبوطة ضمن حملة الطوارئ ضد التهريب (إعلام محلي)

في تحرك يمني لمواجهة الاقتصاد غير الرسمي، كثّفت قوات الطوارئ عملياتها الميدانية ضد شبكات تهريب المشتقات النفطية، التي تنامت بشكل ملحوظ خلال الأشهر الأخيرة، مستفيدة من فوارق الأسعار بين مناطق سيطرة الحكومة الشرعية والمناطق الخاضعة للحوثيين، فضلاً عن تداعيات الاضطرابات الإقليمية وارتفاع أسعار الوقود عالمياً.

وتأتي هذه التحركات بعد أن أظهرت قوات الطوارئ قدرات قتالية وأمنية متقدمة خلال الأحداث التي شهدتها البلاد مطلع العام الحالي، ما دفع السلطات إلى تكليفها بمهام نوعية تتعلق بحماية الاقتصاد الوطني، وفي مقدمتها التصدي لعمليات تهريب الوقود التي تُعد من أبرز مصادر الاستنزاف المالي.

وتشير مصادر عاملة في قطاع النفط إلى أن عمليات تهريب المشتقات النفطية لم تكن وليدة اللحظة، بل تعود إلى سنوات، إلا أن حدّتها ارتفعت مؤخراً مع اتساع الفجوة السعرية بين المحافظات المنتجة، وعلى رأسها مأرب، وبقية المناطق اليمنية.

وتُباع المشتقات النفطية في مأرب بأسعار تقل بنحو الثلث مقارنة ببقية المحافظات، ما يجعلها هدفاً رئيسياً لشبكات التهريب التي تسعى إلى نقل الوقود إلى مناطق أخرى وبيعه بأسعار مضاعفة، سواء داخل البلاد أو عبر التهريب إلى دول القرن الأفريقي.

إغلاق منفذ رئيسي يُستخدم في تهريب الأسلحة للحوثيين (إعلام محلي)

كما أسهمت التطورات الإقليمية، خصوصاً التوترات المرتبطة بالحرب في إيران، في زيادة الضغط على أسواق الطاقة، ما أدى إلى ارتفاع الأسعار وتعزيز جاذبية السوق السوداء، وهو ما دفع السلطات اليمنية إلى التحرك بشكل أكثر حزماً.

ولا يقتصر تأثير التهريب على المشتقات النفطية فقط، بل يمتد إلى غاز الطهي المنزلي، حيث تعاني عدة محافظات محررة من نقص حاد في الإمدادات، رغم إنتاجه محلياً، نتيجة تهريبه إلى مناطق الحوثيين التي يُباع فيها بأسعار مضاعفة.

ضبط عشرات الناقلات

في هذا السياق، أعلنت الفرقة الأولى في قوات الطوارئ عن ضبط أكثر من خمسين ناقلة محملة بالمشتقات النفطية، كانت في طريقها إلى السوق السوداء ضمن عمليات تهريب منظمة، في خطوة وصفت بأنها الأكبر من نوعها منذ بدء الحملة.

وجاءت هذه العملية نتيجة جهود ميدانية مكثفة، شملت إنشاء نقاط تفتيش جديدة وتشديد الرقابة على الطرق الحيوية، بعد رصد تحركات مشبوهة لتجار الوقود غير الشرعيين.

وأكدت القوات أن الناقلات المضبوطة كانت تحمل كميات كبيرة جرى تهريبها بطرق غير قانونية، بهدف تحقيق أرباح سريعة على حساب المواطنين، الذين يتحملون تبعات ارتفاع الأسعار واختناقات الإمدادات.

إشادة رسمية بأداء قوات الطوارئ في ضبط المخالفات (إعلام محلي)

وأوضحت أن هذه العمليات تأتي ضمن خطة أمنية مستمرة لمكافحة التهريب، مشيرة إلى أن الحملات لن تتوقف عند هذا الحد، بل ستتواصل لتشمل مختلف المحافظات، في إطار استراتيجية تهدف إلى تجفيف منابع السوق السوداء.

كما دعت قوات الطوارئ المواطنين إلى التعاون مع الأجهزة الأمنية، والإبلاغ عن أي أنشطة مشبوهة، مؤكدة أن نجاح هذه الجهود يعتمد على تكاتف المجتمع إلى جانب الدولة.

تنظيم النقل الثقيل

بالتوازي مع حملات ضبط التهريب، شرعت السلطات في تطبيق إجراءات صارمة لتنظيم حركة النقل الثقيل، خصوصاً ما يتعلق بالأوزان والحمولات، التي تسببت في أضرار كبيرة للبنية التحتية.

ومنحت قوات الطوارئ مهلة محدودة للناقلات المخالفة لتصحيح أوضاعها، قبل البدء في تطبيق صارم للقوانين، بما يشمل منع مرور أي شاحنة لا تلتزم بالمعايير المحددة.

وأكدت قيادة الفرقة الأولى، المتمركزة في مأرب، أن هذه الإجراءات تهدف إلى حماية الطريق الدولي، الذي تعرض لأضرار جسيمة نتيجة الحمولات الزائدة، التي تسببت بدورها في مئات الحوادث المرورية.

وتكتسب هذه الخطوة أهمية خاصة في ظل الاعتماد الكبير على الطرق البرية لنقل السلع والمسافرين، بما في ذلك الحجاج والمعتمرون العائدون من المملكة العربية السعودية، ما يجعل سلامة الطرق أولوية قصوى.

كما شدّدت القوات على أنها لن تتهاون مع أي ممارسات غير قانونية، بما في ذلك فرض الجبايات أو الإتاوات خارج الأطر الرسمية، مؤكدة التزامها بتطبيق القانون على الجميع دون استثناء.

تنسيق حكومي

بالتوازي مع هذه التطورات، دعت المؤسسة اليمنية للنفط والغاز إلى تعزيز التنسيق بين الجهات العسكرية والأمنية، لضمان ضبط عمليات نقل وتوزيع المشتقات النفطية وفق الأطر القانونية.

وأبلغت المؤسسة قيادة الجيش بضرورة عدم السماح بمرور أي ناقلة وقود دون تصريح رسمي يثبت تبعيتها لشركة النفط الحكومية، في خطوة تهدف إلى الحد من التلاعب في السوق.

وأكدت أن الناقلات التجارية غير المرخصة تتسبب في إرباك عمل الشركة، عبر بيع الوقود بأسعار مخالفة، ما يؤدي إلى تشوهات في السوق ويقوّض جهود الاستقرار الاقتصادي.

وثيقة رسمية تطالب الجيش بالتدخل لوقف تهريب المشتقات (إكس)

وفي حادثة سابقة، ضبطت السلطات ناقلة تحمل أكثر من 81 ألف لتر من الوقود المهرب في مدخل مدينة عدن، حيث جرى تحرير محضر بالواقعة وإحالة السائق إلى التحقيق، وسط مطالبات بمصادرة الشحنة والناقلة.

ومع هذه الجهود، تواجه الأجهزة الأمنية تحديات إضافية، في ظل استمرار نشاط شبكات التهريب متعددة الأغراض، التي لا تقتصر على الوقود فقط، بل تشمل أيضاً تهريب الأسلحة.

وفي هذا الإطار، تمكنت قوات الطوارئ من ضبط شحنة أسلحة مخبأة داخل حمولة أثاث منزلي، في عملية نوعية تعكس حجم التداخل بين أنشطة التهريب المختلفة.

كما شهدت محافظة حضرموت حادثة أمنية خطيرة، تمثلت في كمين استهدف دورية عسكرية في منطقة العبر، أسفر عن مقتل ضابط وإصابة عدد من الجنود، في هجوم نفذه مسلحون مجهولون.

وتُعد هذه المنطقة من أبرز الممرات الحيوية التي تنشط فيها شبكات التهريب، ما يضاعف من تعقيد المشهد الأمني، ويستدعي تكثيف الجهود لضبط الأمن والاستقرار.