مارغوري رولينغز... روائية تاقت إلى الحياة الأصيلة ولم تجدها

سيرة جديدة عنها تضاف إلى عشرات السير

مارغوري رولينغز
مارغوري رولينغز
TT

مارغوري رولينغز... روائية تاقت إلى الحياة الأصيلة ولم تجدها

مارغوري رولينغز
مارغوري رولينغز

بعثت الروائية مارغوري كينان رولينغز، في عام 1932 إلى محرر الكتب الأميركي الراحل ماكسويل بيركينز برسالة تقول له فيها: «إن نال كتابي إعجابك، فسوف أحتسي قدحا من الشراب احتفالا بذلك. وإن لم ينل إعجابك، فلسوف أحتسي قدح الشراب نفسه، وإنما من دون احتفال»، وذلك قبل أن تبعث إليه بنسخة من روايتها الأولى التي تحمل عنوان «ساوث مون أندر».
غير أن الرواية قد نالت إعجاب السيد بيركينز، الذي كان وبحق من أهم محرري الكتب والروايات في عصره، والذي تمكن وبكل سهولة من تقديم السيدة رولينغز إلى مصاف النخبة من الروائيين التي تضمنت إرنست هيمنغواي، وتوماس وولف، وسكوت فيتزجيرالد، من بين آخرين. وكان السيد بيركينز بالنسبة لها معلما، وصديقا مقربا لما يقرب من 17 عاما عبر المكاتبات والمراسلات، أكثر من 700 رسالة، ومذكرة، وبرقية.
وألفت السيدة رولينغز، في عهد السيد بيركينز، أفضل روايتين من إنتاجها الأدبي: رواية «ذا ييرلينغ»، التي نالت عنها جائزة بوليتزر الأدبية في عام 1939 ثم رواية «كروس كريك» التي نُشرت في عام 1942، والتي كانت عبارة عن مزيج غير خاضع للتصنيف الدقيق من المذكرات والملاحظات حول مجريات الحياة في بستان ناء لأشجار الليمون في ريف فلوريدا الداخلي.
ترمي آن ماكوتشان في كتابتها الجديدة والصريحة للغاية لسيرة رولينغز - تحت عنوان «حياة تمنت أن تحياها» - إلى استكشاف مجاهل العلاقة التي جمعت الروائية الكبيرة بمحرر الكتب الشهير. وتتميز ماكوتشان بحساسية بالغة إزاء أعمال الروائية رولينغز، وحياتها غير المتسمة بالطابع التقليدي والروتيني إلى درجة كبيرة.
ويأتي كتابها كأحدث السير التي تتناول حياة الروائية رولينغز، بعد ظهور كتاب بعنوان «مارغوري كينان رولينغز: زائرة كروس كريك العابرة» من تأليف إليزابيث سيلفرثورن في عام 1988. وإنه من دواعي مسرة الجميع الالتقاء مع «رولينغز»: تلك المرأة البوهيمية الرائعة، المعاقرة للخمر، العاشقة للتدمير الذاتي، وتحطيم السيارات، والمفتونة بالمرح، والتدخين بلا توقف، واصطياد التماسيح، والشائعات الفارغة، والمهووسة بالطعام.
كانت رولينغز ممتنة للغاية نظرا لأن بيركنز قد تولى بنفسه النظر في أمورها الأدبية لفترة طويلة من الزمن. فالفن أبلغ في قيمته من المال، ولا بأس من بعض الشهرة، فقط إن كانت شهرة محترمة، ونبيلة، ومُستحقة. ولقد حازت رولينغز، وعن جدارة، بذلك الصنف الرفيع من الشهرة والاستحقاق في السنوات الأولى من أربعينات القرن الماضي، غير أن سمعتها الأدبية قد شابها بعض الأفول بعد ذلك.
ومرجع ذلك في جزء منه إلى أن رواية «ذا ييرلينغ» - التي تتناول حياة صبي يأمره والده بشكل مباشر بقتل رفيق عمره الدائم، وكان عبارة عن غزالة أليفة، وذلك بعد أن تناولت الغزالة كمية كبيرة من محصول الذرة الذي تعتمد عليه الأسرة اعتمادا كبيرا في عيشتها العسيرة - قد أُسيء فهمها بأنها تتناول حياة تافهة لصبي عابث. وفي حقيقة الأمر، كان حُكما ظالما للغاية كمثل شفرة جز الحشائش المنشارية القاسية.
ويرجع أيضا في جزئه الآخر إلى تورط الروائية رولينغز في قضية أشبه بالتشهير أو انتهاك الخصوصية حين وصفت أحد جيرانها بالاسم في روايتها الأخرى «كروس كريك»، تلك القضية التي تناولتها المحاكم لمدة لا تقل عن خمس سنوات كاملة، الأمر الذي أسفر عن العصف بتركيزها، وتسبب في هزة كبيرة لأعصابها وثقتها بنفسها حتى شعرت بأنها لم تعد كمثل ما كانت من قبل المحاكمة. وتمثل السبب الأخير في أن رواية «ذا ييرلينغ» لم تعد من المختارات الدراسية الموصوفة لمختلف مناهج التعليم نظرا للمفردات العرقية التي اتخمت بها الرواية القديمة من عام 1938، إذ استعانت مؤلفة الرواية بلفظة عنصرية لوصف الزنوج في روايتها، وكانت في المجريات اليومية من الرواية دائما ما تشير إلى العمال السود بلفظة «الزنوج».
وتلك من المعضلات المعقدة في حد ذاتها، إذ كانت رولينغز تعد في ريف فلوريدا، من أبرز الشخصيات الليبرالية في زمانها. وكانت تكافح التمييز العنصري بنشاط واضح، تماما كما كانت تكافح التمييز والتحيز ضدها. حينها، بعثت لصديقتها زورا نيل هدسون حول رواية كروس كريك، جاء فيها: «لقد كتبت عن الزنوج رواية هي أفضل مما كتبه أي روائي أبيض البشرة عرفناه على الإطلاق».
ولدت رولينغز في العاصمة واشنطن في عام 1896، وكان والدها يعمل موظفا في مكتب حكومي لبراءات الاختراع. كان رجلا محبا للحياة، والخروج والتنزه في الهواء الطلق، وكان قد ابتاع لأسرته مزرعة للألبان في ولاية ماريلاند القريبة. في حين كانت والدتها ذات شغف بالتملق والتسلق الاجتماعي، وكانت محل مقت ابنتها ربما منذ يوم ولادتها، إن جاز لنا القول.
كانت رولينغز تتميز بنوع من النضوج المبكر. فلقد دخلت العديد من المسابقات الأدبية وفازت بعدد لا بأس به منها. ثم تخرجت من جامعة ويسكونسن في عام 1918، ثم انتقلت رفقة زوجها الأول إلى مدينة نيويورك كي تمارس عملها ككاتبة ومؤلفة مستقلة. وكانت قد عملت في مجال العلاقات العامة لصالح مجلس العمل الحربي التابع لجمعية الشابات المسيحيات؛ ثم انخرطت في العمل الصحافي الشعبي من أجل اكتساب المال حتى تستطيع مواصلة الحياة. وكان لها عمود ثابت بعنوان «ترانيم ربة منزل» في صحيفة «جانيت» القديمة في نيويورك. اختتمت أحد أعمدتها بكلمات جاء فيها: «أحب صوت التمتمات - عندما تظهر الحلوى - وسيمفونية أمسيات العشاء - عندما تصدح الموسيقى عبر آذاني».
كانت تتحين فرصتها المناسبة دائماً. وكانت تدرك أن أفضل ما لديها لا يزال كامناً بداخلها، كمثل رواسب النفط الزيتي الثرية أسفل حقل الذرة، وكانت على استعداد للانتظار للتنقيب عن ذلك الحقل بصورة صحيحة.
شاهدت ولاية فلوريدا للمرة الأولى أثناء زيارة إلى هناك رفقة زوجها. وابتاعا سويا بستانا للبرتقال بأموال كانت متبقية من إرث صغير. كان البستان بمساحة 72 فدانا مع منزل متهالك قديم. وواتتها فكرة الكتابة في هذه المزرعة يوميا بدوام كامل، وأن تعيش من أرباح ما تنتجه المزرعة من أنواع الحمضيات المختلفة.
كان الأمر يتطلب عين خبير فاحصة تلحظ جماليات تلك المنطقة الخضراء المسطحة ذات المستنقعات والمفعمة بأشعة الشمس من ريف ولاية فلوريدا الخلاب. لم يكن الروائي الأميركي جاك كيرواك يملك تلك العين الخبيرة، إذ كان يقطن مدينة أورلاندو المجاورة، وكتب في خمسينات القرن الماضي إلى زميلته الروائية الأميركية جويس جونسون رسالة جاء فيها: «لا أرى هنا سوى العقارب، والسحالي، والضخم من العناكب، والبعوض، والصراصير العملاقة المرعبة، وأشواك الأعشاب المؤلمة للغاية». كانت عيني رولينغز إذن تستطيع أن ترى ما عجز كيرواك عن رؤيته هناك.
لقد ازدهرت أعمال مزرعة البرتقال التي أطلقت عليها اسم مزرعة «كروس كريك». وألقت السيدة رولينغز بثقلها وجُل وقتها في إدارة المزرعة، وعلمت نفسها بنفسها أساليب الصيد واصطياد الأسماك. وقال من عاصروها من جيران تلك الفترة إنهم لم يسبق لهم أن سمعوا عن امرأة تطلق هذا الكم من السباب أثناء العمل في المزارع الريفية في فلوريدا. تقول المؤلفة ماكوتشان إنها كانت تحب إقامة مآدب العشاء الكبيرة، وتقدم فيها الطيور التي كانت تصطادها بنفسها أو تربيها في مزرعتها، وكانت تطهوها بأفضل النكهات الممكنة، وتطعم الطيور أفضل الأطعمة، من الحليب منزوع الدسم، والحبوب، والخضراوات.
كانت رولينغز ذات شخصية فوضوية، ومزاجية لأقصى درجة. وكانت تعاني طيلة حياتها من آلام المعدة، وذلك كان ينغص عليها استمتاعها بحياتها كما تريد. ولقد دفعت حالتها الصحية السيئة بمؤلفة سيرتها إلى القول بأن رولينغز كانت تؤلف الفصل الروائي الواحد بين كل إجرائين طبيين شديدي الإيلام.
كانت أيضاً لا تتوقف عن معاقرة الخمر، وكانت تقود سيارتها أثناء القيام بذلك في بعض الأحيان. ويصف كتاب سيرتها تعرضها لما لا يقل عن خمس حوادث خطيرة للسيارات. ولقد اصطدمت ذات مرة ببغل كبير، أسفر عن مصرع الحيوان ودمار سيارتها. وكتب أحد زوار مزرعة كروس كريك في وقت لاحق يقول: «لقد أذهلتني السرعة التي تقود بها سيارتها في الطريق إلى أوكالا، كانت تقود السيارة بيد واحدة بسرعة 80 كيلومترا في الساعة، وتعبث بيدها الأخرى في لوحة القيادة تبحث عن قداحة السجائر!».
عند مطالعة الكم الكبير من الكتب عن سيرتها الشخصية، وسعيها الحثيث لكي تعيش الحياة الأصيلة التي تصبو إليها، نجد رسالة من خط يدها تقول فيها: «هناك أوقات أشعر فيها بالاستياء والحنق الشديد، أكاد أفقد عقلي، فقط لكوني خُلقت امرأة، أريد أن أعيش بمفردي في مكان بعيد للغاية، أود أن أقاتل الحياة بأسرها وحدي، ولا أحب أحدا أبدا، ولا يحبني أحد قط».
كانت تلك صورة المرأة التي كانت كتابتها تعني كل شيء بالنسبة لها. كانت تبحث عن الحقيقة المطلقة التي لا تتجسد في أي شيء حولها، ولا في أي شيء آخر. ولقد حذرت بيركينز ذات مرة قائلة: «سوف أجلب أفعى سامة حية وأضعها على مكتبك إن كتبت أي شيء مهذب بشأن أعمالي». ثم كتبت رسالة أخرى إلى صديقة جاء فيها: «فشل العلاقات، وانعدام السعادة، لا يعنيان عندي شيئا البتة إذا كان بإمكاني أن أقول ما أريد قوله في كل الأوقات».
لقد بذلت كل جهد تستطيعه في صقل وتنقيح أعمالها، وقالت عن ذلك: «لا يعرف أحد عدد العبارات المركبة التي اختزلتها إلى جمل أصغر، ثم أصغر، مثل المحكوم عليه بالأشغال الشاقة، حتى تكون الجمل الصغيرة في مثل ثراء التراكيب الكبيرة المتناثرة على كومات الصخور من حولي». لم تكن الروائية رولينغز تملك نظرة متفائلة أبدا بشأن البشرية من حولها.
وكانت قد كتبت وهي فتاة صغيرة عبارة تقول: «يوما ما، سوف أخط رواية نسوية عظيمة، أحض فيها النساء على الإمساك بأسلحتهن واغتيال كل الرجال، حتى ينعمن ببضع سنوات من السلام، قبل أن تهلك النساء عن آخرهن في النهاية. ثم تبدأ القرود في التطور من جديد، وربما يخرجون للعالم بسلالة أفضل من التي نعيش بين أظهرها في هذه الحياة».
* خدمة «نيويورك تايمز»



موجة الحر في أوروبا تنعش السياحة بالساحل الشمالي المصري

الساحل الشمالي يشهد زخماً من السائحين الأجانب (مدينة العلمين الجديدة)
الساحل الشمالي يشهد زخماً من السائحين الأجانب (مدينة العلمين الجديدة)
TT

موجة الحر في أوروبا تنعش السياحة بالساحل الشمالي المصري

الساحل الشمالي يشهد زخماً من السائحين الأجانب (مدينة العلمين الجديدة)
الساحل الشمالي يشهد زخماً من السائحين الأجانب (مدينة العلمين الجديدة)

انعكست موجة الحر الشديدة التي داهمت دولاً أوروبية، خلال الفترة الماضية، بشكل إيجابي على الحركة السياحية الوافدة إلى الساحل الشمالي المصري، مما زاد نسبة الإشغالات إلى نحو 90 في المائة لبعض الفنادق، كما وصلت أسعار الإيجارات في بعض الأماكن إلى مبالغ مرتفعة تصل إلى 14 ألف دولار لبعض الوحدات والفيلات والشاليهات، وفق ما ذكرته وسائل إعلام إقليمية.

ووصلت موجة الحر في أوروبا إلى درجات حرارة قياسية اقتربت من 50 درجة مئوية في بعض المدن، وتسببت الموجة في اشتعال حرائق بالغابات، مما انعكس بشكل أو آخر على الإقبال السياحي في منطقة الساحل الشمالي بمصر.

ويرى الخبير السياحي المصري، الدكتور حسام هزاع، أن «ما يحدث في الساحل الشمالي من إقبال كبير للسياحة الوافدة لا ينحصر على الاستفادة من موجة الحر في أوروبا، لكنه نتيجة عمل وتخطيط استمر لسنوات»، مضيفاً، لـ«الشرق الأوسط»: «هذا لا يمنع أنه عندما ارتفعت درجات الحرارة، بشكل قياسي، في عدد من الدول الأوروبية، بدأ كثير من الناس هناك يبحثون عن وجهة بحرية مختلفة توفر الشواطئ الجميلة، والخدمة المميزة، وفي الوقت نفسه بتكلفة معقولة».

كانت وزارة السياحة والآثار المصرية قد أعلنت من قبل العمل جدياً على جذب السياحة الوافدة إلى الساحل الشمالي، خصوصاً مع إنشاء مدن جديدة بمواصفات خاصة مثل العلمين الجديدة، وزيادة عدد الغرف الفندقية بالمنطقة وربطها بمسارات سياحية مختلفة، فبالإضافة إلى السياحة الشاطئية هناك برامج سياحية تربط الساحل الشمالي مع سيوة، في مسار سياحي مبتكر.

ويشير هزاع إلى وجود «منتجعات وفنادق عالمية، ومراسٍ سياحية، ومطاعم، ومناطق ترفيه على أعلى مستوى، إلى جانب شبكة طرق حديثة وزيادة الرحلات لمطار العلمين الدولي، فأصبح الوصول أسهل، والخدمة أفضل».

الساحل الشمالي وجهة سياحية مصرية واعدة (العلمين الجديدة)

وأضاف أن «حملات الترويج الدولية، مع الزخم الإعلامي الذي حققته مدينة العلمين الجديدة، أسهمت في تغيير الصورة الذهنية عن الساحل الشمالي، وأثبتت أنه أصبح مقصداً سياحياً عالمياً، وأعتقد أن نسب الإشغال المرتفعة التي وصلت في بعض الفنادق إلى نحو 90 في المائة هي رسالة واضحة بأن الساحل الشمالي أصبح ينافس بقوة على خريطة سياحة البحر المتوسط».

وبينما تبدأ أسعار إيجارات الغرف الفندقية والشاليهات في بعض الأماكن بالساحل الشمالي من 2400 جنيه لليوم الواحد (الدولار يساوي نحو 50 جنيهاً مصرياً)، إلا أنها تصل، في أماكن أخرى، إلى 100 ألف جنيه في اليوم، وفق موقع «Booking.com» المتخصص في حجوزات السفر والفنادق، بل تصل أحياناً إلى أكثر من مليون جنيه في اليوم الواحد للأجنحة المميزة في الفنادق الفاخرة.

ووفق الخبير السياحي المصري، محمد كارم، فإن موجة الحر في أوروبا أسهمت، بشكل لافت، في إعادة توجيه جزء كبير من حركة السياحة الأوروبية نحو المقصد السياحي المصري، خصوصاً المناطق الساحلية، عادّاً «الخدمات المتكاملة والأسعار التنافسية أبرز العوامل التي أدت لهذا الجذب».

وأضاف كارم، لـ«الشرق الأوسط»، أن «وصول نسبة الإشغالات إلى 90 في المائة مرتبط ببعض الأماكن، لكنه مؤشر مهم؛ لأن ارتفاع نسب الإشغال يعزز حضور المنطقة على الخريطة السياحية العالمية».

ولفت كارم إلى عوامل أخرى تؤدي للجذب السياحي لمنطقة الساحل الشمالي، مثل تطوير البنية التحتية والطرق المؤدية للساحل والتوسع في الطاقة الفندقية وزيادة عدد رحلات الطيران المباشرة والفعاليات الفنية والسياحية التي تجرى في الساحل، وفي العلمين تحديداً، تعزز التدفق في الحركة السياحية. وتابع: «لكن التغيرات المناخية في أوروبا أصبحت تؤثر جداً في اختيارات السائح خلال الصيف، وما يشهده الساحل الشمالي جعل مصر واجهة مهمة على الخريطة العالمية للسياحة الشاطئية».

ويشهد الساحل الشمالي في موسم الصيف عدداً من الفعاليات والحفلات الهادفة إلى تنشيط السياحة وجذب السائحين، وكان أحدثها أخيراً مبادرة «يللا ساحل» التي أطلقها مجموعة من رجال الأعمال والمطورين العقاريين في مدينة العلمين الجديدة، وتتضمن إقامة حفلات فنية لكبار نجوم الطرب، وفعاليات متنوعة تستهدف تنشيط السياحة.


فنانون مصريون للمشاركة في موسم الصيف السينمائي بعد غياب

يسرا تنافس بفيلم «الست لما» في موسم الصيف (الشركة المنتجة)
يسرا تنافس بفيلم «الست لما» في موسم الصيف (الشركة المنتجة)
TT

فنانون مصريون للمشاركة في موسم الصيف السينمائي بعد غياب

يسرا تنافس بفيلم «الست لما» في موسم الصيف (الشركة المنتجة)
يسرا تنافس بفيلم «الست لما» في موسم الصيف (الشركة المنتجة)

يستعد عدد من الفنانين المصريين لخوض المنافسة في موسم الصيف السينمائي مجدداً، إذ يشهد الموسم الأكثر حضوراً من الجماهير وفق نقاد، عودة يسرا، ورامز جلال، وياسمين عبد العزيز، ومحمد هنيدي بعد غياب سنوات عن «الشاشة الكبيرة».

وتعود الفنانة يسرا للسينما بعد عامين من الغياب من خلال فيلم «الست لما»، والذي تدور أحداثه في إطار اجتماعي كوميدي، ويتصدر بطولته إلى جانب يسرا، درة، وياسمين رئيس، ومحمد أنور، وهو من تأليف مصطفى بدوي، وكيرو أيمن فوزي، وإخراج خالد أبو غريب.

وقبل عامين قدمت يسرا بطولة فيلم «ليلة العيد»، الذي تم تصويره، وتأجل طرحه للعرض الجماهيري أكثر من عامين حينها، كما لم تشارك يسرا في تقديم أعمال درامية رمضانية خلال هذه المدة، بل شاركت في فعاليات «موسم الرياض» بمسرحية «ملك والشاطر» التي جمعتها بالفنان أحمد عز.

وعادت الفنانة ياسمين عبد العزيز للشاشة الكبيرة عبر فيلم «خلي بالك من نفسك»، الذي تدور أحداثه في إطار كوميدي، وبدأ عرضه في بعض دول الخليج، وذلك بعد مرور 8 سنوات دون مشاركة سينمائية منذ تقديمها لفيلم «الأبلة طم طم»، وانشغالها بالتواجد وتصدر بطولة مسلسلات بموسم دراما رمضان سنوياً، من بينها «ونحب تاني ليه»، و«ننسى اللي كان».

ويعد فيلم «خلي بالك من نفسك»، ثنائية فنية تجمع بين ياسمين عبد العزيز، وأحمد السقا لأول مرة في عمل سينمائي، تأليف شريف الليثي، وإخراج معتز التوني.

ياسمين عبد العزيز تعود للسينما مع أحمد السقا (الشركة المنتجة)

وبعد سلسلة من «برامج المقالب» التي اشتهر بها رامز جلال في موسم رمضان مثل «رامز جاب من الآخر»، و«رامز إيلون مصر»، و«رامز ليفل الوحش»، يعود الفنان المصري للمنافسة السينمائية مجدداً عبر الفيلم الكوميدي «بيج رامي»، تأليف مصطفى عمر، وفاروق هاشم، وإخراج محمود كريم، وتشاركه البطولة بسمة بوسيل في أولى تجاربها التمثيلية، وذلك بعد غياب منذ تقديمه لفيلم «أخي فوق الشجرة» قبل 3 سنوات.

وعن رأيها بعودة بعض الفنانين للمنافسة في موسم الصيف السينمائي بعد غياب سنوات، وأثر ذلك على صناعة السينما بمصر، أكدت الناقدة الفنية المصرية ماجدة خير الله لـ«الشرق الأوسط»، أن «استمرار عمل النجوم الكبار مفيد للسوق ما دام لهم قبول جماهيري».

وأشارت ماجدة خير الله، إلى صعوبة التوقع بنتائج الأفلام التي غاب أبطالها سنوات، واستقبال الجمهور لها، خصوصاً أن النجاح عادة يعتمد على عوامل مثل توقيت الطرح، والفكرة والقبول، لافتة إلى أن «الاستهلاك التلفزيوني لبعض الفنانين قد يتسبب في قلة الإقبال عليهم بالسينما، لكن النجاح عموماً بالوقت الحالي مرتبط بالجمهور الشاب، والموضوع الجاذب»، على حد تعبيرها.

رامز جلال يعود سينمائياً خلال موسم الصيف (الشركة المنتجة)

وأوضحت أن وجود نجوم عدة في صدارة «الست لما»، إلى جانب يسرا أمر إيجابي، خصوصاً أن «تطعيم الموضوع بوجوه متعددة يضعه في مكانه مهمة، فمن الصعب الاعتماد على نجم واحد من جيل سابق دون الاستعانة بعناصر أخرى وقصة قوية»، وفق قولها.

وإلى جانب الأفلام السابقة، يعود الفنان محمد هنيدي للسينما من خلال فيلم «الجواهرجي»، تأليف عمر طاهر، وإخراج إسلام خيري، والذي تأجل عرضه لسنوات، وذلك منذ تقديمه لفيلم «مرعي البريمو» قبل 3 سنوات، وبطولته لمسلسلات إذاعية مثل «حلم حليم»، و«أخطر خطير»، وتقديمه لمسرحيات بـ«موسم الرياض» مثل «المجانين»، و«تاجر السعادة».


شبح «البطالة الفنية» يدفع ممثلين مصريين للبحث عن مهن أخرى

الفنان رامي نادر نشر ما يفيد بحثه عن وظيفة ثابتة (صفحته على «فيسبوك»)
الفنان رامي نادر نشر ما يفيد بحثه عن وظيفة ثابتة (صفحته على «فيسبوك»)
TT

شبح «البطالة الفنية» يدفع ممثلين مصريين للبحث عن مهن أخرى

الفنان رامي نادر نشر ما يفيد بحثه عن وظيفة ثابتة (صفحته على «فيسبوك»)
الفنان رامي نادر نشر ما يفيد بحثه عن وظيفة ثابتة (صفحته على «فيسبوك»)

عادت قضية «البطالة الفنية» مرة أخرى إلى الواجهة في مصر، وعاد النقاش حول تحوُّل بعض الفنانين للبحث عن مهن أخرى، وهو ما ظهر بإعلان الفنان رامي نادر رغبته في العمل خارج الوسط الفني، مؤكداً أنَّه يبحث عن فرصة ثابتة لعمل مكتبي، وطلب من متابعيه على «فيسبوك» مساعدته في العثور على فرصة عمل.

وتصدَّر الفنان رامي نادر «الترند» على «غوغل» في مصر، الجمعة، بعد أن كتب عبر حسابه بـ«فيسبوك» أنه يبحث عن عمل مكتبي أو من المنزل لأي عدد من الساعات، واستعرض مهاراته وما يجيده من أعمال خصوصاً المتعلقة بالكمبيوتر والتكنولوجيا، ومستواه في اللغة الإنجليزية.

وشارك رامي نادر في أكثر من 20 عملاً درامياً وفيلماً سينمائياً، بالإضافة إلى عشرات الأعمال المسرحية، ومن الأعمال التي شارك فيها أفلام «ألف مبروك»، و«تك تك بوم»، و«تعويذة تو»، و«هرج ومرج»، ومسلسلات «راجل وست ستات»، و«حكايات البنات» و«حرمت يا بابا»، و«اللعبة»، و«الصفارة»، و«كارثة طبيعية»، و«تامر وشوقية».

ويظلُّ شبح البطالة يطارد الفنانين، وهو ما ظهر في حالات كثيرة، وشكاوى أعلنها فنانون آخرون من قبل؛ بسبب قلة الفرص التي تُعرَض عليهم أو انعدامها، ومن بينهم مها أحمد وفادي خفاجة ورضا حامد، وكان الفنان توفيق عبد الحميد أعلن اعتزاله رفضاً لتقديم أدوار مُكرَّرة، وأثيرت ضجة حول ما أشيع أنَّه اضطر إلى تحويل سيارته إلى «تاكسي»، وهو ما نفاه في تصريحات متلفزة، وقال إن هذه الواقعة تعود إلى فترة التسعينات.

وكان الفنان شريف خير الله قد أعلن نيته العمل «سائق تاكسي» خوفاً من تراكم الديون عليه، حيث ابتعد عن الفن لسنوات عدة بعد تجاهله، فلم يعرَض عليه أي عمل فني.

ويرى الناقد الفني المصري، طارق الشناوي، أنَّ هذه الظاهرة ليست جديدة، فكثير من الفنانين في كل المجالات سواء كان ممثلاً أو مطرباً أو مخرجاً أو مصوراً أو مونتيراً عانوا من هذا الأمر في السابق، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط»: «لكن الظاهرة أصبحت أكثر حضوراً الآن لانتشار وسائل التواصل الاجتماعي، ومتابعة هذه الشكاوى عليها وتصدرها الاهتمام».

وتابع أن المشكلة تأتي من أن «بعض الفنانين يبتعدون عن الساحة لأسباب تخصهم أو تخص الحالة الفنية التي لا تستوعبهم أو تحتويهم أو ترحب بهم في لحظة معينة، في حين يزيد الطلب على الأسماء الموجودة، والتي حقَّقت رواجاً بالفعل ويتم تكرارها كسلاً من بعض شركات الإنتاج أو المخرجين، أو نوعاً من الرهان على المطلوب جماهيرياً في تلك الفترة».

ويضرب الشناوي مثالاً بفنانين مثل مصطفى غريب وميشيل ميلاد، ويقول إنهما مطلوبان هذه الأيام، ومن ثم تتوارى أسماء أخرى لكوميديانات حقَّقت نجاحات لافتة لمجرد أنَّ الحالة الفنية الآن تطب أسماء بعينها، ويستبعد الشناوي أن يكون هناك تعمُّد لاستبعاد فنانين من شركات الإنتاج، نظراً للتَّعدُّد في جهات الإنتاج، وإن كانت جهة واحدة تسيطر على المساحة الأكبر لكن يظل التنوع موجوداً.

وفي السياق جاءت تصريحات سابقة لنقيب الممثلين المصريين، أشرف زكي، يؤكد خلالها اتخاذه إجراءات كثيرة لحل مشكلة تشغيل الممثلين رغم أنَّ النقابة ليست ملزمةً بتشغيل أعضائها. وكانت الشركة المتحدة للخدمات الإعلامية أعلنت، في وقت سابق، توقيع بروتوكول تعاون مع الشركة المصرية لمدينة الإنتاج الإعلامي ونقابة المهن التمثيلية لإنتاج مجموعة من الأعمال التاريخية والدينية، وتطبيق آلية للاستفادة من الفنانين الذين لم يحظوا بفرص للمشاركة في أعمال خلال السنوات الماضية، وإشراكهم في أعمال درامية تلفزيونية وإذاعية.

أشرف زكي نقيب الممثلين (إنستغرام)

ويرى الناقد الفني المصري محمد عبد الرحمن أن «هذه الأزمة لا تنتهي، فهي موجودة منذ بدايات الحركة الفنية في مصر»، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أن «بعض الفنانين حين تنحسر عنهم الأضواء يتعرَّضون لأزمات مالية، وبالتالي يتوجَّهون لمهن أخرى، وبعض الفنانين لا تكون لديهم مهارات أخرى للعمل خارج الفن، وهنا تبدأ المأساة». وتابع: «هذه رسالة لشباب الفنانين أن يكون لديهم تأمين مادي لأنَّ الأدوار قد تنحسر. الموضوع يمس القلب، ولكنه أمر واقع في كل المهن الإبداعية، وحلوله ليست البحث عن فرص للعمل، لأنَّ العرض أكثر من الطلب، كما أن منح الأدوار يخضع في المقام الأول لرؤية الإخراج والإنتاج، لدرجة أن ممثلاً واحداً قد يُطلب في 10 أدوار، في حين يمكن توزيع هذه الأدوار على 10 ممثلين، لكن هذا قرار المنتج والمخرج في النهاية. لذلك يجب أن يحتاط الممثلون لهذا الأمر وتقلبات الوسط الفني».

وتضم نقابة المهن التمثيلية بمصر نحو 4 آلاف عضو، وتضطلع بأدوار خدمية مهمة، من بينها الرعاية الصحية للفنانين، وإنشاء دار لإقامة كبار الفنانين، كما تقوم بتحرُّكات حثيثة لإقرار حصول الممثلين على حقِّ الأداء العلني، بدعوى أنَّه سيضمن توفير دخل مستمر وشبه ثابت للممثلين والمخرجين، لمواجهة أي فترات كساد قد يتعرَّضون لها.