مارغوري رولينغز... روائية تاقت إلى الحياة الأصيلة ولم تجدها

سيرة جديدة عنها تضاف إلى عشرات السير

مارغوري رولينغز
مارغوري رولينغز
TT

مارغوري رولينغز... روائية تاقت إلى الحياة الأصيلة ولم تجدها

مارغوري رولينغز
مارغوري رولينغز

بعثت الروائية مارغوري كينان رولينغز، في عام 1932 إلى محرر الكتب الأميركي الراحل ماكسويل بيركينز برسالة تقول له فيها: «إن نال كتابي إعجابك، فسوف أحتسي قدحا من الشراب احتفالا بذلك. وإن لم ينل إعجابك، فلسوف أحتسي قدح الشراب نفسه، وإنما من دون احتفال»، وذلك قبل أن تبعث إليه بنسخة من روايتها الأولى التي تحمل عنوان «ساوث مون أندر».
غير أن الرواية قد نالت إعجاب السيد بيركينز، الذي كان وبحق من أهم محرري الكتب والروايات في عصره، والذي تمكن وبكل سهولة من تقديم السيدة رولينغز إلى مصاف النخبة من الروائيين التي تضمنت إرنست هيمنغواي، وتوماس وولف، وسكوت فيتزجيرالد، من بين آخرين. وكان السيد بيركينز بالنسبة لها معلما، وصديقا مقربا لما يقرب من 17 عاما عبر المكاتبات والمراسلات، أكثر من 700 رسالة، ومذكرة، وبرقية.
وألفت السيدة رولينغز، في عهد السيد بيركينز، أفضل روايتين من إنتاجها الأدبي: رواية «ذا ييرلينغ»، التي نالت عنها جائزة بوليتزر الأدبية في عام 1939 ثم رواية «كروس كريك» التي نُشرت في عام 1942، والتي كانت عبارة عن مزيج غير خاضع للتصنيف الدقيق من المذكرات والملاحظات حول مجريات الحياة في بستان ناء لأشجار الليمون في ريف فلوريدا الداخلي.
ترمي آن ماكوتشان في كتابتها الجديدة والصريحة للغاية لسيرة رولينغز - تحت عنوان «حياة تمنت أن تحياها» - إلى استكشاف مجاهل العلاقة التي جمعت الروائية الكبيرة بمحرر الكتب الشهير. وتتميز ماكوتشان بحساسية بالغة إزاء أعمال الروائية رولينغز، وحياتها غير المتسمة بالطابع التقليدي والروتيني إلى درجة كبيرة.
ويأتي كتابها كأحدث السير التي تتناول حياة الروائية رولينغز، بعد ظهور كتاب بعنوان «مارغوري كينان رولينغز: زائرة كروس كريك العابرة» من تأليف إليزابيث سيلفرثورن في عام 1988. وإنه من دواعي مسرة الجميع الالتقاء مع «رولينغز»: تلك المرأة البوهيمية الرائعة، المعاقرة للخمر، العاشقة للتدمير الذاتي، وتحطيم السيارات، والمفتونة بالمرح، والتدخين بلا توقف، واصطياد التماسيح، والشائعات الفارغة، والمهووسة بالطعام.
كانت رولينغز ممتنة للغاية نظرا لأن بيركنز قد تولى بنفسه النظر في أمورها الأدبية لفترة طويلة من الزمن. فالفن أبلغ في قيمته من المال، ولا بأس من بعض الشهرة، فقط إن كانت شهرة محترمة، ونبيلة، ومُستحقة. ولقد حازت رولينغز، وعن جدارة، بذلك الصنف الرفيع من الشهرة والاستحقاق في السنوات الأولى من أربعينات القرن الماضي، غير أن سمعتها الأدبية قد شابها بعض الأفول بعد ذلك.
ومرجع ذلك في جزء منه إلى أن رواية «ذا ييرلينغ» - التي تتناول حياة صبي يأمره والده بشكل مباشر بقتل رفيق عمره الدائم، وكان عبارة عن غزالة أليفة، وذلك بعد أن تناولت الغزالة كمية كبيرة من محصول الذرة الذي تعتمد عليه الأسرة اعتمادا كبيرا في عيشتها العسيرة - قد أُسيء فهمها بأنها تتناول حياة تافهة لصبي عابث. وفي حقيقة الأمر، كان حُكما ظالما للغاية كمثل شفرة جز الحشائش المنشارية القاسية.
ويرجع أيضا في جزئه الآخر إلى تورط الروائية رولينغز في قضية أشبه بالتشهير أو انتهاك الخصوصية حين وصفت أحد جيرانها بالاسم في روايتها الأخرى «كروس كريك»، تلك القضية التي تناولتها المحاكم لمدة لا تقل عن خمس سنوات كاملة، الأمر الذي أسفر عن العصف بتركيزها، وتسبب في هزة كبيرة لأعصابها وثقتها بنفسها حتى شعرت بأنها لم تعد كمثل ما كانت من قبل المحاكمة. وتمثل السبب الأخير في أن رواية «ذا ييرلينغ» لم تعد من المختارات الدراسية الموصوفة لمختلف مناهج التعليم نظرا للمفردات العرقية التي اتخمت بها الرواية القديمة من عام 1938، إذ استعانت مؤلفة الرواية بلفظة عنصرية لوصف الزنوج في روايتها، وكانت في المجريات اليومية من الرواية دائما ما تشير إلى العمال السود بلفظة «الزنوج».
وتلك من المعضلات المعقدة في حد ذاتها، إذ كانت رولينغز تعد في ريف فلوريدا، من أبرز الشخصيات الليبرالية في زمانها. وكانت تكافح التمييز العنصري بنشاط واضح، تماما كما كانت تكافح التمييز والتحيز ضدها. حينها، بعثت لصديقتها زورا نيل هدسون حول رواية كروس كريك، جاء فيها: «لقد كتبت عن الزنوج رواية هي أفضل مما كتبه أي روائي أبيض البشرة عرفناه على الإطلاق».
ولدت رولينغز في العاصمة واشنطن في عام 1896، وكان والدها يعمل موظفا في مكتب حكومي لبراءات الاختراع. كان رجلا محبا للحياة، والخروج والتنزه في الهواء الطلق، وكان قد ابتاع لأسرته مزرعة للألبان في ولاية ماريلاند القريبة. في حين كانت والدتها ذات شغف بالتملق والتسلق الاجتماعي، وكانت محل مقت ابنتها ربما منذ يوم ولادتها، إن جاز لنا القول.
كانت رولينغز تتميز بنوع من النضوج المبكر. فلقد دخلت العديد من المسابقات الأدبية وفازت بعدد لا بأس به منها. ثم تخرجت من جامعة ويسكونسن في عام 1918، ثم انتقلت رفقة زوجها الأول إلى مدينة نيويورك كي تمارس عملها ككاتبة ومؤلفة مستقلة. وكانت قد عملت في مجال العلاقات العامة لصالح مجلس العمل الحربي التابع لجمعية الشابات المسيحيات؛ ثم انخرطت في العمل الصحافي الشعبي من أجل اكتساب المال حتى تستطيع مواصلة الحياة. وكان لها عمود ثابت بعنوان «ترانيم ربة منزل» في صحيفة «جانيت» القديمة في نيويورك. اختتمت أحد أعمدتها بكلمات جاء فيها: «أحب صوت التمتمات - عندما تظهر الحلوى - وسيمفونية أمسيات العشاء - عندما تصدح الموسيقى عبر آذاني».
كانت تتحين فرصتها المناسبة دائماً. وكانت تدرك أن أفضل ما لديها لا يزال كامناً بداخلها، كمثل رواسب النفط الزيتي الثرية أسفل حقل الذرة، وكانت على استعداد للانتظار للتنقيب عن ذلك الحقل بصورة صحيحة.
شاهدت ولاية فلوريدا للمرة الأولى أثناء زيارة إلى هناك رفقة زوجها. وابتاعا سويا بستانا للبرتقال بأموال كانت متبقية من إرث صغير. كان البستان بمساحة 72 فدانا مع منزل متهالك قديم. وواتتها فكرة الكتابة في هذه المزرعة يوميا بدوام كامل، وأن تعيش من أرباح ما تنتجه المزرعة من أنواع الحمضيات المختلفة.
كان الأمر يتطلب عين خبير فاحصة تلحظ جماليات تلك المنطقة الخضراء المسطحة ذات المستنقعات والمفعمة بأشعة الشمس من ريف ولاية فلوريدا الخلاب. لم يكن الروائي الأميركي جاك كيرواك يملك تلك العين الخبيرة، إذ كان يقطن مدينة أورلاندو المجاورة، وكتب في خمسينات القرن الماضي إلى زميلته الروائية الأميركية جويس جونسون رسالة جاء فيها: «لا أرى هنا سوى العقارب، والسحالي، والضخم من العناكب، والبعوض، والصراصير العملاقة المرعبة، وأشواك الأعشاب المؤلمة للغاية». كانت عيني رولينغز إذن تستطيع أن ترى ما عجز كيرواك عن رؤيته هناك.
لقد ازدهرت أعمال مزرعة البرتقال التي أطلقت عليها اسم مزرعة «كروس كريك». وألقت السيدة رولينغز بثقلها وجُل وقتها في إدارة المزرعة، وعلمت نفسها بنفسها أساليب الصيد واصطياد الأسماك. وقال من عاصروها من جيران تلك الفترة إنهم لم يسبق لهم أن سمعوا عن امرأة تطلق هذا الكم من السباب أثناء العمل في المزارع الريفية في فلوريدا. تقول المؤلفة ماكوتشان إنها كانت تحب إقامة مآدب العشاء الكبيرة، وتقدم فيها الطيور التي كانت تصطادها بنفسها أو تربيها في مزرعتها، وكانت تطهوها بأفضل النكهات الممكنة، وتطعم الطيور أفضل الأطعمة، من الحليب منزوع الدسم، والحبوب، والخضراوات.
كانت رولينغز ذات شخصية فوضوية، ومزاجية لأقصى درجة. وكانت تعاني طيلة حياتها من آلام المعدة، وذلك كان ينغص عليها استمتاعها بحياتها كما تريد. ولقد دفعت حالتها الصحية السيئة بمؤلفة سيرتها إلى القول بأن رولينغز كانت تؤلف الفصل الروائي الواحد بين كل إجرائين طبيين شديدي الإيلام.
كانت أيضاً لا تتوقف عن معاقرة الخمر، وكانت تقود سيارتها أثناء القيام بذلك في بعض الأحيان. ويصف كتاب سيرتها تعرضها لما لا يقل عن خمس حوادث خطيرة للسيارات. ولقد اصطدمت ذات مرة ببغل كبير، أسفر عن مصرع الحيوان ودمار سيارتها. وكتب أحد زوار مزرعة كروس كريك في وقت لاحق يقول: «لقد أذهلتني السرعة التي تقود بها سيارتها في الطريق إلى أوكالا، كانت تقود السيارة بيد واحدة بسرعة 80 كيلومترا في الساعة، وتعبث بيدها الأخرى في لوحة القيادة تبحث عن قداحة السجائر!».
عند مطالعة الكم الكبير من الكتب عن سيرتها الشخصية، وسعيها الحثيث لكي تعيش الحياة الأصيلة التي تصبو إليها، نجد رسالة من خط يدها تقول فيها: «هناك أوقات أشعر فيها بالاستياء والحنق الشديد، أكاد أفقد عقلي، فقط لكوني خُلقت امرأة، أريد أن أعيش بمفردي في مكان بعيد للغاية، أود أن أقاتل الحياة بأسرها وحدي، ولا أحب أحدا أبدا، ولا يحبني أحد قط».
كانت تلك صورة المرأة التي كانت كتابتها تعني كل شيء بالنسبة لها. كانت تبحث عن الحقيقة المطلقة التي لا تتجسد في أي شيء حولها، ولا في أي شيء آخر. ولقد حذرت بيركينز ذات مرة قائلة: «سوف أجلب أفعى سامة حية وأضعها على مكتبك إن كتبت أي شيء مهذب بشأن أعمالي». ثم كتبت رسالة أخرى إلى صديقة جاء فيها: «فشل العلاقات، وانعدام السعادة، لا يعنيان عندي شيئا البتة إذا كان بإمكاني أن أقول ما أريد قوله في كل الأوقات».
لقد بذلت كل جهد تستطيعه في صقل وتنقيح أعمالها، وقالت عن ذلك: «لا يعرف أحد عدد العبارات المركبة التي اختزلتها إلى جمل أصغر، ثم أصغر، مثل المحكوم عليه بالأشغال الشاقة، حتى تكون الجمل الصغيرة في مثل ثراء التراكيب الكبيرة المتناثرة على كومات الصخور من حولي». لم تكن الروائية رولينغز تملك نظرة متفائلة أبدا بشأن البشرية من حولها.
وكانت قد كتبت وهي فتاة صغيرة عبارة تقول: «يوما ما، سوف أخط رواية نسوية عظيمة، أحض فيها النساء على الإمساك بأسلحتهن واغتيال كل الرجال، حتى ينعمن ببضع سنوات من السلام، قبل أن تهلك النساء عن آخرهن في النهاية. ثم تبدأ القرود في التطور من جديد، وربما يخرجون للعالم بسلالة أفضل من التي نعيش بين أظهرها في هذه الحياة».
* خدمة «نيويورك تايمز»



السعودية تتصدر عالمياً في مؤشر الجاهزية الرقمية

السعودية تشهد تطوراً متسارعاً في بناء منظومة رقمية متقدمة (واس)
السعودية تشهد تطوراً متسارعاً في بناء منظومة رقمية متقدمة (واس)
TT

السعودية تتصدر عالمياً في مؤشر الجاهزية الرقمية

السعودية تشهد تطوراً متسارعاً في بناء منظومة رقمية متقدمة (واس)
السعودية تشهد تطوراً متسارعاً في بناء منظومة رقمية متقدمة (واس)

تصدرت السعودية دول العالم في مؤشر الجاهزية الرقمية 2025، الصادر عن الاتحاد الدولي للاتصالات (ITU) في إنجاز عالمي جديد يدون في سجل إنجازاتها.

جاء تصدُّر السعودية للمؤشر بعدما سجلت 94 نقطة من أصل 100 ضمن تصنيف «مرتفع جداً»، لتتقدم إلى المركز الأول عالمياً، مقارنة بـ90 نقطة والمركز الرابع عالمياً في العام الماضي.

وحققت فنلندا وألمانيا المركزين الثاني والثالث بـ93 نقطة لكل منهما، ثم المملكة المتحدة في المركز الرابع بـ92 نقطة، والنرويج في المركز الخامس بـ91 نقطة، فيما حلت فرنسا في المركز السادس بـ90 نقطة.

ويعكس إنجاز السعودية ما تشهده من تطور متسارع في بناء منظومة رقمية متقدمة، ترتكز على سياسات تنظيمية ناضجة، وأطر حوكمة فعّالة، وقدرات مؤسسية عالية، بما يعزز تنافسية الأسواق الرقمية، ويدعم النمو الاقتصادي والاجتماعي، ويواكب مستهدفات المملكة في الانتقال إلى العصر الذكي.

ويُعد هذا المؤشر أحد المؤشرات الدولية المتخصصة في قياس الجاهزية الوطنية للمنظومات الرقمية، من خلال تقييم أنظمة وسياسات الاتصالات والتقنية وأدوات الحوكمة، بالاستناد إلى مخرجات تحليلية تشمل النضج التنظيمي الرقمي وتطور تنظيمات القطاع، ويضم 117 مؤشراً موزعة على 9 محاور رئيسة.

وأكد تصدر السعودية لهذا المؤشر مكانتها العالمية بوصفها نموذجاً رائداً في بناء بيئة رقمية تمكينية، تتبنى أفضل الممارسات التنظيمية، وتعزز القرارات المبنية على البيانات، وتدعم تكامل الأدوار بين الجهات ذات العلاقة، بما يسهم في رفع مرونة المنظومة الرقمية وقدرتها على مواكبة المتغيرات التقنية والمتسارعة عالمياً.

كما يبرز هذا التقدم حجم الجهود الوطنية في تطوير الأطر التنظيمية والتشريعية، وتمكين الأسواق الرقمية، وتعزيز كفاءة البنية المؤسسية، وهو ما أسهم في وصول السعودية إلى فئة «مرتفع جداً» التي تضم نسبة محدودة من دول العالم، بما يجسد ريادتها الدولية ومتانة مسيرتها التنموية في قطاع الاتصالات والتقنية.

ويأتي هذا الإنجاز ثمرةً لتكامل الجهود الوطنية بين عدة جهات حكومية وتنظيمية، ممثلة بوزارات «المالية، والتجارة، والإعلام، والصحة، والتعليم، والاقتصاد والتخطيط، والبيئة والمياه والزراعة» وهيئات «الاتصالات والفضاء والتقنية، والحكومة الرقمية، والبيانات والذكاء الاصطناعي، والأمن السيبراني»، إضافة إلى «البنك المركزي»، وجهات شريكة، بينها، هيئات «تنظيم الإعلام، والنقل، والمياه، وتنظيم الكهرباء، والمنافسة»، و«مركز التنافسية»، وجمعية حماية المستهلك.

ويُرسخ هذا الإنجاز حضور السعودية في المؤشرات الدولية المتخصصة، ويُعزِّز موقعها مركزاً عالمياً رائداً في الاقتصاد الرقمي، ووجهة جاذبة للاستثمار والابتكار، مدعومة برؤية طموحة نحو مستقبل أكثر نمواً وازدهاراً.


«الملهمون» يعيد صفاء أبو السعود إلى أثير «ماسبيرو»

الكاتب أحمد المسلماني والفنانة صفاء أبو السعود (الهيئة الوطنية للإعلام)
الكاتب أحمد المسلماني والفنانة صفاء أبو السعود (الهيئة الوطنية للإعلام)
TT

«الملهمون» يعيد صفاء أبو السعود إلى أثير «ماسبيرو»

الكاتب أحمد المسلماني والفنانة صفاء أبو السعود (الهيئة الوطنية للإعلام)
الكاتب أحمد المسلماني والفنانة صفاء أبو السعود (الهيئة الوطنية للإعلام)

أعاد البرنامج الإذاعي المصري «الملهمون»، الذي يحكي سيرة أعلام مصرية وعربية بارزة في مجالات متنوعة، الفنانة والإعلامية المصرية صفاء أبو السعود لأثير «ماسبيرو» مجدداً، بعد تقديمها لحلقات إذاعية تمثيلية أخيراً، في بعض الإذاعات المحلية، حيث اشتهرت الفنانة المصرية بأعمالها بالسينما والدراما التلفزيونية، وتقديم البرامج الحوارية الفنية، والغناء خصوصاً للأطفال.

وأعلنت «الهيئة الوطنية للإعلام»، برئاسة الكاتب أحمد المسلماني، في بيان صحافي، الثلاثاء، عن إطلاق برنامج «الملهمون»، الذي بدأت أولى حلقاته الأحد، وتناولت سيرة سيزا نبراوي، كما أكد الدكتور محمد لطفي رئيس الإذاعة بمصر، الانتهاء من تسجيل 12 حلقة مدة كل منها 30 دقيقة، تذاع على أثير «البرنامج العام»، مساء الأحد من كل أسبوع، وكذلك على جميع المحطات الإذاعية الإقليمية، إذ يتناول البرنامج شخصيات أثرت في تاريخ مصر في مجالات مختلفة.

وتتناول الحلقات المقبلة، شخصيات لها دور مؤثر، مثل الدكتور نجيب محفوظ ميخائيل، وسليم وبشارة تقلا، وأبلة نظيرة، وأنيس عبيد، وغيرهم من الشخصيات التي لم يتم تسليط الضوء عليها درامياً ووثائقياً، بحسب البيان الصحافي.

الفنانة صفاء أبو السعود (فيسبوك)

وفي السياق، بدأت حلقة سيزا نبراوي عبر برنامج «الملهمون»، بتعليق صوتي جاء فيه «في كل زمن يولد من يغيره، ومن بين الزحام تلمع أسماء لا تنسى، هؤلاء لم يعيشوا فقط بل ألهموا العالم»، ويشارك في بطولة الحلقات إلى جانب صفاء أبو السعود، نخبة من نجوم الإذاعة المصرية، تأليف أحمد القصبي، وإخراج تامر شحاتة، بينما شارك في الأداء الإذاعي لحلقة سيزا نبراوي، عادل شعبان، ومصطفى درويش، وأحمد خليل، وأماني البحطيطي، وقام بدور الراوي علي مراد.

وسلطت الحلقة الضوء على دور السيدة سيزا نبراوي، في الدعوة لحرية النساء والوطن، وعلاقتها بالسيدة هدى شعراوي، وخروجها في مظاهرات ثورة 1919، وتأسيسها لجريدة «الاتحاد النسائي»، باللغة الفرنسية، ومساهمتها في تحديد سن الزواج للفتيات، وحقهن في التعليم، وجمع التبرعات لمقاومة الاحتلال.

وأشاد وكيل وزارة الإعلام الأسبق، رئيس الشعبة العامة للإذاعيين العرب بالاتحاد العام للمنتجين العرب، الإذاعي المصري شريف عبد الوهاب، بدور الإذاعة المصرية في تسليط الضوء على الشخصيات البارزة بهدف «تعزيز الهوية»، مشيراً إلى أن الحديث عن «الشخصيات المهمة»، في كل المجالات لتكون قدوة حسنة للشباب، وللتأكيد على أهمية الماضي الذي يساعد على الانطلاق نحو المستقبل، أمر ضروري.

الفنانة صفاء أبو السعود اشتهرت بتقديم البرامج (فيسبوك )

وقال عبد الوهاب لـ«الشرق الأوسط»، إن محتوى «الملهمون»، الهادف ليس جديداً على الإذاعة المصرية، التي اعتادت على المسلسلات التي تسلط الضوء على القضايا المجتمعية، والشخصيات البارزة، لافتاً إلى أن «الشق الدرامي» خصوصاً في هذا البرنامج له تأثير كبير على المستمع، لا سيما فئة الشباب.

وأشار إلى أن «تناول البرنامج، لشخصيات منوعة وعدم اقتصاره على العلماء والكتاب والفنانين فقط، مثل سيرة أبله نظيرة، يدلان على أهمية التوجه المختلف، لأنها جزء من تراث عالم المطبخ المصري، وجزء أصيل من الهوية والعادات المصرية التي يمكن أن تصل للعالمية».

ونوّه عبد الوهاب بأن «الإذاعة ستظل الصديق الحميم للمستمع، لأنها تعتمد على الخيال، وبناء الصورة بشكل منفرد»، مؤكداً أن «سر جمالها يكمن في التأثير والوصول للشباب وكأنها صديق مقرب».

وفنياً، شاركت صفاء أبو السعود في العديد من الأعمال السينمائية منذ ستينات وبداية سبعينات القرن الماضي، من بينها «بمبة كشر» و«المتعة والعذاب»، وقدمت برامج حوارية فنية من بينها «ساعة صفا»، و«سهراية»، واشتهرت صفاء أبو السعود بتقديم أوبريتات وأغنيات للأطفال، مثل «أهلا بالعيد»، و«يلا نقضي أجازة سعيدة»، و«يا أصحابي وصحباتي»، وغير ذلك.

كما قدمت صفاء أبو السعود في الإذاعة حلقات «يوميات صفصف»، و«أوضتين وصالة»، و«بهجة رمضان»، و«ألو في خدمتك»، إلى جانب مسلسلات تلفزيونية مثل «هي والمستحيل»، و«النهر والتماسيح»، و«ملكة من الجنوب»، ومسرحيات من بينها «موسيقى في الحي الشرقي» و«20 فرخة وديك»، و«فندق الأشغال الشاقة».


«شم النسيم»... مصريون يستعيدون طقوساً قديمة احتفاءً بالربيع

قطعة فنية عرضها المتحف المصري بمناسبة شم النسيم (المتحف المصري)
قطعة فنية عرضها المتحف المصري بمناسبة شم النسيم (المتحف المصري)
TT

«شم النسيم»... مصريون يستعيدون طقوساً قديمة احتفاءً بالربيع

قطعة فنية عرضها المتحف المصري بمناسبة شم النسيم (المتحف المصري)
قطعة فنية عرضها المتحف المصري بمناسبة شم النسيم (المتحف المصري)

يحتفل المصريون بعيد «شم النسيم» من خلال استدعاء طقوس قديمة تعود لآلاف السنين، فهذا العيد وُلد على ضفاف نهر النيل ليعلن انتصار الحياة، وتفتح الزهور، وبداية فصل الحصاد في مصر القديمة، وفق ما يذكره المتحف المصري بمناسبة استدعاء طقوس هذا اليوم.

ووفق منشور للمتحف، الاثنين: «لم يكن شم النسيم عند المصريين القدماء مجرد نزهة، بل كان طقساً مقدساً يرتبط بعقيدة البعث والخلود؛ فقد اختار المصري القديم وقت الاعتدال الربيعي ليحتفل بتساوي الليل والنهار، بوصفه لحظة بدء الخلق، ومن هنا جاءت تسمية (شمو)».

ويلفت إلى تغيير دلالة هذه الكلمة من الإشارة إلى الموسم الثالث والأخير في التقويم المصري (موسم الحصاد والجفاف الذي يمتد من مايو «أيار» إلى سبتمبر «أيلول») ثم ليصبح «شوم إن نيسيم» (بمعنى بستان الزروع أو الحدائق الخضراء) في اللغة القبطية، وبعد دخول العربية وجد المصريون في عبارة «شم النسيم» ترجمة ملائمة لجوهر الاحتفال، ليظل هذا العيد دليلاً حياً على استمرارية الحضارة المصرية؛ إذ يحتفل به المصريون جميعاً لأكثر من 4500 عام حتى اليوم.

وعدّت المتخصصة في آثار مصر والشرق الأدنى القديم بكلية الآثار والإرشاد السياحي في «جامعة مصر للعلوم والتكنولوجيا»، الدكتورة دينا سليمان، شمّ النسيم من أبرز المظاهر الثقافية التي تُجسّد استمرارية الذاكرة الحضارية في مصر عبر آلاف السنين.

مصريون يحتفلون بعيد شم النسيم (محافظة القاهرة)

وقالت لـ«الشرق الأوسط»: «يكتسب هذا العيد طابعه الفريد من كونه نموذجاً نادراً على تداخل الطقس الشعبي مع الاستمرارية التاريخية، حيث لم ينقطع عبر التحولات الدينية والاجتماعية الكبرى التي شهدتها مصر، بل أعاد إنتاج نفسه داخل سياقات ثقافية مختلفة، محتفظاً بجوهره القائم على الخروج إلى الطبيعة وتناول أطعمة رمزية مثل الفسيخ والبيض والخس، وهي ممارسات يربطها عدد من الباحثين بالرمزية الزراعية والخصوبة وتجدد الحياة في مصر القديمة».

ومن منظور أنثروبولوجي، يمكن قراءة شم النسيم بوصفه «ذاكرة جمعية حيّة»، لا تُحفظ في النصوص فقط، بل تتجلى في الممارسة اليومية، حيث تتحول النزهات في الحدائق، وعلى ضفاف النيل إلى طقس اجتماعي يعزز الهوية المشتركة، كما يعكس العيد قدرة الثقافة المصرية على إعادة تفسير عناصرها القديمة دون انقطاع.

وفي السياق المعاصر، يظل هذا العيد، وفق المتخصصة في آثار مصر والشرق الأدنى القديم، «شاهداً على واحدة من أعمق سمات الحضارة المصرية، وهي القدرة على تحويل الطقس القديم إلى ممارسة حيّة تتجدد كل عام دون أن تفقد جذورها التاريخية».

وخلف كل طقس موجود اليوم تكمن فلسفة مصرية عميقة، وفق ما نشره المتحف المصري، «فمائدة شم النسيم هي قربان احتفالي لدورة الحياة المتجددة، فكان البيض رمزاً لخروج خالق الكون في أساطير العقيدة المصرية القديمة، وتلوينها هو تجسيد لبعث الحياة من السكون. أما السمك المملح، فقد ارتبط بتقديم النذور للنيل (حابي) لضمان استمرار الفيض، حيث قدس المصري القديم السمك لخصوبته العالية، وكان تمليحه وسيلة لـ حفظ الحياة واستمرار النماء، كما برز البصل في متون الأهرام والنصوص الطبية القديمة كعنصر مطهر، وارتبط بأساطير الشفاء، فصار رمزاً لهزيمة الأرواح الشريرة، وتميمة للحماية تُعلق على الأبواب.

الحدائق والمتنزهات تشهد إقبالاً في شم النسيم (محافظة القاهرة)

وترى الباحثة في الحضارة المصرية القديمة، عزة سليمان، التي رصدت الأعياد المصرية القديمة في كتبها «كراريس إيزيس» أن «هناك عادات راسخة يقوم بها المصريون في شم النسيم، فدائماً هناك حالة من الفرح والسعادة والرغبة في الاستمتاع بالطبيعة عبر النزهات والأطعمة الخاصة بهذه المناسبة في عيد الربيع، وهو لا يتوقف على عيد الربيع، لكنه كان بمنزلة العيد المصري الرئيسي في العصور القديمة».

وتضيف لـ«الشرق الأوسط»: «ارتبط هذا العيد بأرض مصر ومصالحها الاقتصادية وموسم حصاد القمح، وهناك كثير من الطقوس التي ما زالت مستمرة حتى اليوم في شم النسيم، منها تجهيز الطعام، خصوصاً الأسماك المملحة (الفسيخ) والمجففة (البكلاه) التي كان يحتفظ بها المصري القديم لطعامه في الحقل؛ حيث كان يظل هناك مدة طويلة حتى يحصد القمح». وأشارت عزة إلى أن الفسيخ كان يصنع في 7 أيام واسمه نفسه يعني «سبعة»، كما تمت صناعة أسماك حديثة لهذه المناسبة مثل الرنجة وغيرها، كما لفتت إلى عادات ما زالت موجودة مثل تلوين البيض وأكل الخس والملانة (الحمص) التي تعد رموزاً مهمة للأرض الخضراء الخصبة.