«هدنة جزئية» في «حرب رسوم الأطلسي»

توافق أميركي ـ أوروبي بوجه الصين

اتفق الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة، الاثنين، على إجراء محادثات تضع حداً للخلاف (أ.ب)
اتفق الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة، الاثنين، على إجراء محادثات تضع حداً للخلاف (أ.ب)
TT

«هدنة جزئية» في «حرب رسوم الأطلسي»

اتفق الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة، الاثنين، على إجراء محادثات تضع حداً للخلاف (أ.ب)
اتفق الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة، الاثنين، على إجراء محادثات تضع حداً للخلاف (أ.ب)

اتفق الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة، الاثنين، على إجراء محادثات تضع حداً للخلاف بشأن الرسوم الجمركية على صادرات الصلب والألمنيوم، في خطوة إضافية باتجاه هدنة تجارية في أعقاب عهد الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب.
وفي بيان منمّق؛ أعلنت الممثلة التجارية للولايات المتحدة كاثرين تاي ونظيرها الأوروبي فالديس دومبروفسكيس «بدء محادثات للتعامل مع الطاقة العالمية الفائضة للصلب والألمنيوم» والتطرّق إلى دور الصين الكبير في المشكلة.
كما يعلق الأوروبيون مؤقتاً خطة لزيادة الرسوم على الولايات المتحدة، بحسب ما أفاد به الاتحاد الأوروبي. وقالت المفوضية الأوروبية، الاثنين، إنها ستعلق زيادة مقترحة لرسوم فرضتها رداً على الرسوم الأميركية، كانت ستشمل عدداً من المنتجات؛ من أحمر الشفاه إلى الأحذية الرياضية، وتزيد الرسوم على الويسكي والدراجات النارية والقوارب البخارية الأميركية لمثليها إلى 50 في المائة.
وقالت «بروكسل» وواشنطن في بيان مشترك إن بإمكانهما؛ بوصفهما حليفين، دعم المعايير العالية ومعالجة المخاوف المشتركة «ومحاسبة دول مثل الصين تدعم سياسات مشوهة للتجارة». وتهدف المناقشات إلى إيجاد حلول واتخاذ تدابير تجارية مناسبة بنهاية العام. وستبقي الولايات المتحدة على رسومها البالغة 25 في المائة على الصلب و10 في المائة على الألومنيوم، والمطبقة أيضاً على الواردات من الصين والهند وروسيا وتركيا والنرويج وسويسرا.
وقالت متحدثة باسم المفوضية الأوروبية إن تعليق الرسوم المزمعة من جانب الاتحاد الأوروبي سيسري لما لا يزيد على 6 أشهر. وكانت إدارة ترمب تذرعت باعتبارات الأمن القومي عندما فرضت الرسوم الجمركية على واردات المعادن، لكن الاتحاد الأوروبي ينفي أن تشكل صادراته خطراً أمنياً وقد رد بفرض رسوم على منتجات أميركية قيمتها 2.8 مليار يورو (3.4 مليار دولار)، تشمل الدراجات النارية والويسكي وعصير البرتقال. وستظل تلك الرسوم سارية هي الأخرى.
وبدأ الخلاف في يونيو (حزيران) 2018 عندما فرض ترمب رسوماً جمركية أميركية نسبتها 25 في المائة على الصلب و10 في المائة على الألمنيوم المستورد من أوروبا وآسيا وغيرهما.
وردت «بروكسل» بفرض رسوم مضادة على منتجات أميركية تحمل قيمة رمزية قدرها 2.8 مليار يورو، تشمل ويسكي «بوربون»، والجينز، وعصير البرتقال، ودراجات «هارلي - ديفيدسون» النارية. وكان الاتحاد الأوروبي يخطط لزيادة هذه الرسوم المضادة في 1 يونيو المقبل، لكن نظراً لتراجع حدة التوتر في عهد إدارة الرئيس الأميركي الحالي جو بايدن، أكد أنه سيمتنع عن القيام بذلك.
في المقابل، اتفق الطرفان على الانخراط في حوار بشأن الإنتاج الفائض للصلب، وهي مشكلة ساهمت في خفض الأسعار مع إغراق المنتجات الصادرة من الصين بشكل أساسي الأسواق العالمية وتسببها في صعوبات لمعامل الصلب. ومن شأن ذلك أن يمثل محاولة جديدة للضغط على بكين بعدما فشلت سنوات من المحادثات الدولية غير المنتظمة بشأن الإنتاج الصيني الفائض من الصلب في تحقيق أي نتيجة. وبينما لم يشر البيان إلى الرسوم التي فرضها ترمب على وجه الخصوص، إلا إنه أفاد بأن الجانبين «اتفقا على تجنّب أي تغييرات في هذه المسائل التي تؤثر سلباً على التجارة الثنائية».
وفي معرض حديثه عن الصين، أفاد البيان بأن «الولايات المتحدة والدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي حلفاء وشركاء، يتشاركون مصالح الأمن القومي ذاتها التي تميّز اقتصادات السوق الديمقراطية». وأضاف أن هذا التوافق يعني أنه بإمكان هذه الأطراف «دعم المعايير العالية والتعامل مع مصادر القلق المشتركة ومحاسبة دول مثل الصين تدعم سياسات مخلة بالتجارة».
وأمل الأوروبيون في أن تلتزم الولايات المتحدة بشكل أكبر بالهدنة، وعرضوا تعليق جميع الرسوم الجمركية المرتبطة بالمعادن لمدة 6 أشهر ريثما يتم التوصل إلى حل طويل الأمد بشكل أكبر. لكن ثبت أن الرسوم تحظى بشعبية سياسياً في الولايات المنتجة للصلب في الغرب الأوسط الأميركي وقررت إدارة بايدن الإبقاء عليها حالياً.
وقال النائب الألماني بيرند لانغ، الذي يرأس لجنة التجارة في البرلمان الأوروبي، إن أوروبا يجب أن تظل يقظة بشأن تردد واشنطن في إنهاء الرسوم الجمركية. وأشار إلى اجتماع بين بايدن ورؤساء الاتحاد الأوروبي الشهر المقبل في بروكسل.
وأفاد لانغ بأن «لفتة الاتحاد الأوروبي يجب أن تُقابل برد مماثل من جانب الولايات المتحدة عبر التزام ملموس خلال القمة الأوروبية - الأميركية... إذا لم يكن الأمر كذلك، فسنقوم بإعادة موازنة التعريفات»، في إشارة إلى زيادة الرسوم الجمركية التي علقها الاتحاد الأوروبي مؤقتاً.
وفي مؤشر سابق على وجود انفراج، علّق الطرفان في مارس (آذار) الماضي فرض رسوم عقابية بشأن النزاع المنفصل المستمر منذ عقدين والمرتبط بمجموعتي «إيرباص» و«بوينغ» لصناعة الطائرات. كما جرى التخفيف من حدة نزاع آخر مرتبط بالضرائب الرقمية من قبل فرنسا وإسبانيا ودول أوروبية أخرى على شركات التكنولوجيا الأميركية العملاقة، مع سعي كل الأطراف للتوصل إلى حل عالمي عبر «منظمة التعاون والتنمية» في الميدان الاقتصادي.



ماكرون يشيد بحكم المحكمة العليا الأميركية بشأن الرسوم الجمركية

ماكرون يتحدث عن قرار المحكمة العليا الأميركية خلال افتتاح المعرض الزراعي الدولي السنوي في باريس 21 فبراير 2026 (إكس)
ماكرون يتحدث عن قرار المحكمة العليا الأميركية خلال افتتاح المعرض الزراعي الدولي السنوي في باريس 21 فبراير 2026 (إكس)
TT

ماكرون يشيد بحكم المحكمة العليا الأميركية بشأن الرسوم الجمركية

ماكرون يتحدث عن قرار المحكمة العليا الأميركية خلال افتتاح المعرض الزراعي الدولي السنوي في باريس 21 فبراير 2026 (إكس)
ماكرون يتحدث عن قرار المحكمة العليا الأميركية خلال افتتاح المعرض الزراعي الدولي السنوي في باريس 21 فبراير 2026 (إكس)

قال الرئيس الفرنسي إيمانويل ​ماكرون، السبت، إن حكم المحكمة العليا الأميركية بشأن الرسوم الجمركية التي فرضها الرئيس دونالد ترمب يُظهر أنه من الجيد وجود موازين للسلطة وسيادة ‌القانون في ‌البلدان الديمقراطية.

وقال ​في ‌المعرض ⁠الزراعي ​الدولي السنوي ⁠في باريس: «ليس من السيئ وجود محكمة عليا وسيادة قانون»، رداً على سؤال حول قرار المحكمة العليا الأميركية بأن ⁠الرسوم الجمركية التي فرضها ‌الرئيس دونالد ‌ترمب بموجب قانون ​طوارئ اقتصادية، ‌غير قانونية.

وأضاف: «من الجيد ‌وجود سلطة وموازين للسلطة في البلدان الديمقراطية».

وذكر أن فرنسا ستنظر في تداعيات الرسوم الجمركية العالمية ‌الجديدة التي فرضها ترمب بنسبة 10 في المائة وستتكيف معها، ⁠وأن ⁠فرنسا تريد أن تواصل تصدير منتجاتها، بما في ذلك السلع الزراعية والفاخرة والأزياء ومنتجات قطاع الطيران.

وقال إن هناك حاجة ماسة إلى عقلية هادئة، وإن القاعدة الأكثر إنصافاً هي «المعاملة بالمثل»، لا «الخضوع لقرارات ​أحادية ​الجانب».


اقتصادات آسيا تقيِّم أثر رسوم ترمب الجديدة بعد قرار المحكمة الأميركية العليا

حاويات ورافعات عملاقة في أحد المواني الصينية (رويترز)
حاويات ورافعات عملاقة في أحد المواني الصينية (رويترز)
TT

اقتصادات آسيا تقيِّم أثر رسوم ترمب الجديدة بعد قرار المحكمة الأميركية العليا

حاويات ورافعات عملاقة في أحد المواني الصينية (رويترز)
حاويات ورافعات عملاقة في أحد المواني الصينية (رويترز)

بدأ شركاء الولايات المتحدة التجاريون في آسيا تقييم أوجه الضبابية الجديدة، السبت، بعد أن تعهد الرئيس دونالد ترمب بفرض رسوم جمركية ​جديدة على الواردات، بعد ساعات من إلغاء المحكمة العليا كثيراً من الرسوم الجمركية الشاملة التي استخدمها لشن حرب تجارية عالمية.

وأبطل قرار المحكمة بعض الرسوم الجمركية التي فرضتها إدارة ترمب على دول آسيوية مصدِّرة، من الصين وكوريا الجنوبية إلى اليابان وتايوان، أكبر مصنِّع للرقائق الإلكترونية في العالم، والطرف الرئيسي في سلاسل توريد التكنولوجيا.

وفي غضون ساعات، ‌قال ترمب ‌إنه سيفرض رسوماً جديدة تبلغ ​10 في المائة ‌على ⁠الواردات من ​جميع ⁠البلدان إلى الولايات المتحدة، بدءاً من يوم الثلاثاء، لمدة 150 يوماً، بشكل مبدئي بموجب قانون مختلف، ما دفع المحللين إلى التحذير من احتمال اتخاذ مزيد من الإجراءات، ما يهدد بمزيد من الارتباك للشركات والمستثمرين.

وفي اليابان، قال متحدث باسم الحكومة، إن طوكيو «ستدرس بعناية محتوى هذا الحكم، ورد ⁠إدارة ترمب عليه، وسترد بشكل مناسب».

ولم ‌تصدر الصين التي تستعد لاستضافة ‌ترمب في أواخر مارس (آذار) ​أي تعليق رسمي، ولم تتخذ ‌أي إجراءات مضادة بسبب عطلة محلية طويلة. ولكن مسؤولاً ‌مالياً كبيراً في هونغ كونغ الخاضعة للحكم الصيني، وصف الوضع في الولايات المتحدة بأنه «فشل ذريع».

وقال ​مسؤول رفيع المستوى في مدينة هونغ كونغ، السبت، إن قرار ‌الرئيس ‌ترمب ⁠بفرض ​رسوم جمركية ⁠جديدة بنسبة 10 في المائة على الواردات إلى الولايات المتحدة ⁠سيفيد هونغ كونغ ‌كونها ‌مركزاً ​تجارياً.

ووصف ‌كريستوفر هوي، ‌وزير الخدمات المالية والخزانة، الوضع الجمركي في الولايات ‌المتحدة بـ«الفشل الذريع» خلال مقابلة ⁠أجرتها معه إذاعة ⁠هونغ كونغ التجارية. وقال إن الضريبة الجديدة تسلط الضوء على «المزايا التجارية الفريدة» ​لهونغ ​كونغ.

ومع فرض واشنطن رسوماً على صادرات البر الرئيسي للصين، تواجه المنتجات المصنوعة في هونغ كونغ عموماً ‌معدلات جمركية أقل، ما يسمح للمدينة بالحفاظ على التدفقات التجارية حتى مع تصاعد التوتر ⁠بين الصين والولايات ⁠المتحدة.

وفي تايوان، قالت الحكومة إنها تراقب الوضع من كثب، مشيرة إلى أن الحكومة الأميركية لم تحدد بعد كيفية التنفيذ الكامل لاتفاقياتها التجارية مع كثير من الدول.

وقال بيان صادر عن مجلس الوزراء: «على الرغم من أن التأثير الأولي على تايوان يبدو محدوداً، فإن الحكومة ستراقب التطورات من كثب، وستحافظ على اتصال وثيق مع الولايات المتحدة، لفهم تفاصيل التنفيذ المحددة والاستجابة بشكل مناسب».

ووقَّعت تايوان في الآونة الأخيرة اتفاقيتين مع الولايات المتحدة: الأولى مذكرة ​تفاهم الشهر الماضي التزمت ​فيها تايوان باستثمار 250 مليار دولار، والثانية تم توقيعها هذا الشهر لخفض الرسوم الجمركية المضادة.


البيت الأبيض: أميركا ستُنهي بعض الإجراءات الجمركية بعد قرار المحكمة العليا

قال ‌البيت الأبيض ‌إنه في ضوء الأحداث الأخيرة لن تكون الرسوم الإضافية سارية المفعول بعد الآن وسيتم التوقف عن تحصيلها في أقرب وقت (رويترز)
قال ‌البيت الأبيض ‌إنه في ضوء الأحداث الأخيرة لن تكون الرسوم الإضافية سارية المفعول بعد الآن وسيتم التوقف عن تحصيلها في أقرب وقت (رويترز)
TT

البيت الأبيض: أميركا ستُنهي بعض الإجراءات الجمركية بعد قرار المحكمة العليا

قال ‌البيت الأبيض ‌إنه في ضوء الأحداث الأخيرة لن تكون الرسوم الإضافية سارية المفعول بعد الآن وسيتم التوقف عن تحصيلها في أقرب وقت (رويترز)
قال ‌البيت الأبيض ‌إنه في ضوء الأحداث الأخيرة لن تكون الرسوم الإضافية سارية المفعول بعد الآن وسيتم التوقف عن تحصيلها في أقرب وقت (رويترز)

أعلن البيت ​الأبيض في ساعة مبكرة من صباح السبت، أن إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب ستُنهي ‌بعض الإجراءات ‌الجمركية، ​بعد ‌أن ⁠ألغت ​المحكمة العليا ⁠الرسوم الجمركية الشاملة التي فرضها ترمب، بموجب قانون مخصص ⁠للاستخدام في حالات الطوارئ ‌الوطنية.

وقال ‌البيت ​الأبيض ‌في أمر ‌تنفيذي: «في ضوء الأحداث الأخيرة، فإن الرسوم الإضافية المفروضة ‌بموجب قانون الصلاحيات الاقتصادية الطارئة الدولية والتي ⁠صدرت ⁠بموجب أوامر تنفيذية سابقة، لن تكون سارية المفعول بعد الآن، وسيتم عملياً التوقف عن تحصيلها في ​أقرب وقت ​ممكن».

ووصفت ليزا موركوفسكي، عضو مجلس الشيوخ الأميركي عن ولاية ألاسكا، وهي جمهورية كانت على خلاف مع الرئيس ترمب في بعض الأحيان، حكم المحكمة العليا بشأن الرسوم الجمركية، بأنه «توبيخ واضح وتذكير قوي بأن السلطة الرئاسية ليست مطلقة».

وأضافت في منشور على وسائل التواصل الاجتماعي: «الدستور يمنح الكونغرس صراحة سلطة تنظيم التجارة وفرض الرسوم الجمركية، وحتى إذا فشل الكونغرس في القيام بذلك، فإن الإجراءات التنفيذية يجب أن تستند بوضوح إلى القانون. هذا حكم جيد، ويوم جيد لفصل السلطات وتوازن القوى في جمهوريتنا».

وكانت المحكمة العليا الأميركية قد ألغت -مساء الجمعة- الرسوم الجمركية الشاملة التي فرضها الرئيس ترمب، لتكبده خسارة كبيرة في مسألة حاسمة في أجندته الاقتصادية.

ويركز القرار على الرسوم الجمركية المفروضة بموجب قانون سلطات طارئة، بما في ذلك الرسوم الجمركية الشاملة «المتبادلة» التي فرضها على كل الدول تقريباً.

يشار إلى أن هذا أول جزء من أجندة ترمب الشاملة يتم طرحه مباشرة على أعلى محكمة في البلاد، والتي أسهم في تشكيلها بتعيين ثلاثة قضاة محافظين في ولايته الأولى.