المجتمع الدولي يجدد ربطه دعم لبنان بالإصلاحات وتشكيل الحكومة

عقد «التأليف» على حالها وموقف مرتقب للحريري

عون مستقبلاً نائبة وزير الخارجية الإيطالي والوفد المرافق (تويتر)
عون مستقبلاً نائبة وزير الخارجية الإيطالي والوفد المرافق (تويتر)
TT

المجتمع الدولي يجدد ربطه دعم لبنان بالإصلاحات وتشكيل الحكومة

عون مستقبلاً نائبة وزير الخارجية الإيطالي والوفد المرافق (تويتر)
عون مستقبلاً نائبة وزير الخارجية الإيطالي والوفد المرافق (تويتر)

يربط المجتمع الدولي تقديم الدعم للدولة اللبنانية بتشكيل حكومة تنفذ الإصلاحات، وهو ما تجدد التأكيد عليه أمس (الاثنين)، خلال زيارة مارينا سيريني، نائبة وزيرة الخارجية الإيطالية، وما أكده رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط، في ظل مراوحة في ملف تشكيل الحكومة، وتفاقم الأزمات في الداخل اللبناني، وسط ترقب لموقف من الرئيس المكلف تشكيل الحكومة سعد الحريري.
وأكدت المسؤولة الإيطالية بعد لقائها الرئيس اللبناني ميشال عون في قصر بعبدا أمس، أنها اتفقت مع عون على أن لبنان يجد نفسه اليوم في مواجهة تحديات عديدة، لا سيما على الصعيد المالي والإنساني والاقتصادي، مشددة على أن «الجواب على هذه الأزمة المتعددة الأبعاد هو واحد: تحقيق الإصلاحات». ودعت إلى «الشروع بإصلاحات عميقة وبنيوية للاستجابة للحاجات الأكثر إلحاحا للسكان والبلاد»، مشيرة إلى أنه «لا يمكن تأجيل هذه الإصلاحات بعد الآن، مما يلزم تأليف حكومة تضطلع بكامل صلاحياتها».
وجددت سيريني دعوتها «الملحة» لمختلف الأطراف السياسية في لبنان إلى «وضع اختلافاتها جانبا وتغليب المصلحة العليا للبلاد والتعاون من أجل تأليف حكومة من شأنها أن تضع لبنان مجددا على سكة التنمية المستدامة، وأن تسلك مسار الإصلاحات وإعادة إطلاق المفاوضات مع صندوق النقد الدولي».
وأكدت دعم أي مبادرة «من شأنها أن تساهم في تخطي حالة الجمود الراهنة، واضعة بشكل دائم نصب عينيها ضرورة حماية السكان وتحسين ظروفهم الحياتية». وقالت إن الاتحاد الأوروبي «يدرس مختلف الوسائل الموجودة في متناوله كي يخطو خطوة متوازنة وفاعلة على هذا الصعيد». وإذ أكدت ضرورة «أن تستمر الآليات الديمقراطية بالعمل بانتظام»، قائلة إنها أكدت لرئيس الجمهورية «ضرورة العمل وفقا للروزنامة الانتخابية المرتقبة في العام 2022».
وأكد الرئيس عون «أن تشكيل حكومة جديدة له الأولوية حاليا في عملنا السياسي رغم العقبات التي تواجه هذه المسألة من الداخل والخارج، لكننا لن نوفر أي جهد للوصول إلى هذا الهدف وتشكيل حكومة تكون من أولى مهامها تحقيق الإصلاحات المطلوبة واستكمال مكافحة الفساد الذي يعاني منه لبنان، إضافة إلى التدقيق المالي الجنائي الذي يشكل المدخل الحقيقي لهذه الإصلاحات».
وشدد خلال استقباله الوزيرة الإيطالية على «ضرورة دعم الدول الصديقة للبنان، وفي مقدمها إيطاليا، في سعيه لاستعادة الأموال التي هربت إلى الخارج، لا سيما إلى مصارف أوروبية»، لافتا إلى أن «مكافحة الفساد تعيد الانتظام إلى البنية الاقتصادية للدولة بإداراتها ومؤسساتها كافة».
كما أكد أن «الممارسة الديمقراطية في لبنان مصونة، رغم كل الظروف الصعبة التي تمر بها البلاد، وستترجم في الانتخابات النيابية والبلدية المقبلة التي ستجري في موعدها في العام 2022».
وفي السراي الحكومية حيث التقت رئيس حكومة تصريف الأعمال حسان دياب، بحثت سيريني في ضرورة الإسراع بتشكيل حكومة وتأكيد وقوف إيطاليا إلى جانب لبنان ومساعدته في المجالات كافة.
وخلال لقائها وزير الخارجية في حكومة تصريف الأعمال شربل وهبة، تم عرض العلاقات الثنائية بين البلدين والدعم الذي تقدمه إيطاليا للبنان واستعدادها لتقديم المزيد، شرط تأليف حكومة إنقاذ.
جنبلاط
وعن فشل تشكيل حكومة جديدة منذ اللبنانية منذ 9 أشهر، أكد رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط في لقاء حواري مع المغتربين «أنه كان يجب حل المشكلات وتشكيل وزارة كما سماها الرئيس الفرنسي إيمانول ماكرون (وزارة مهمة) يعني وزراء اختصاصيين غير معزولين عن السياسة لكن كل هذه الجهود فشلت».
وقال جنبلاط إنه حاول اختراق «جدران الصمت ولم أستطع وزرت رئيس الجمهورية ميشال عون في بعبدا بعد أن دعاني ونجحنا نسبيا في تخطي الرقم السحري من 18 وزيرا وصولا إلى 24 وأخذت منه كلمة آنذاك بأن ليس هناك (ثلث معطل) ووقفنا عندها لأنه لم يلبني أحد». كما قال إنه زار الرئيس المكلف تشكيل الحكومة سعد الحريري قبل ثلاثة أشهر «وقلت له من الضروري القيام بالتسوية، ولم يلبني أحد»، مشدداً على أنه «لا أحد يستطيع إلغاء أحد في هذا البلد ولا يجوز أن نستمر في هذه الطريقة (ما حدا يحكي مع التاني)».
وأكد جنبلاط أنه «إذا نجحنا وشكلنا حكومة ووضعت جدول أعمال واضحا قد نستفيد من الدعم الدولي، لكن المهم أن نضع جدول أعمال». واعتبر أن «ليس هناك أي أفق للحل إلا إذا وضعنا خطة من خلال (حكومة مهمة) لكيفية وقف الهدر وإصلاح قطاع الكهرباء أولا، ويجب أن يكون هناك قضاء مستقل يحاسب من نهب المال العام ثم المخاطبة الجدية مع المؤسسات الدولية لكيفية مساعدة لبنان».
ولا تزال عقد تشكيل الحكومة على حالها، كما قال الأمين العام لتيار المستقبل أحمد الحريري، وقال رداً على أسئلة حول احتمال اعتذار الحريري، قال: «الرئيس المكلف كان واضحا ولم يصدر عنه أي شيء، وإن كل ما صدر عبارة عن تسريبات إعلامية، وستكون له مواقف واضحة في المرحلة المقبلة بما فيها مصلحة البلد وهموم الناس، مع دراسته لكل الخطوات والخيارات للوصول إلى القرار الصحيح».
وفيما أعلن النائب نقولا نحاس في حديث إذاعي أن «هناك عدم توافق بين الحريري ورئيس التيار الوطني الحر النائب جبران باسيل»، داعياً إلى ضرورة «تخطي الحسابات الضيقة والتفكير بمآسي الناس»، رأى المكتب السياسي لحركة أمل التي يرأسها رئيس مجلس النواب نبيه بري أنه «حان الوقت للتراجع عن السقوف العالية والمطالب الضيقة الأفق من أجل مصلحة اللبنانيين، وإنجاز تشكيل الحكومة للنهوض بورشة استدراك الانهيار الشامل، والقيام بالإصلاحات المطلوبة كي لا يكون مصير لبنان ورقة في مهب ريح ما يرسم للمنطقة».



سكان عدن يرحبون بخطوة إخراج المعسكرات من المدينة

«تحالف دعم الشرعية» يواصل جهوده لتعزيز الطابع المدني لعدن (إعلام حكومي)
«تحالف دعم الشرعية» يواصل جهوده لتعزيز الطابع المدني لعدن (إعلام حكومي)
TT

سكان عدن يرحبون بخطوة إخراج المعسكرات من المدينة

«تحالف دعم الشرعية» يواصل جهوده لتعزيز الطابع المدني لعدن (إعلام حكومي)
«تحالف دعم الشرعية» يواصل جهوده لتعزيز الطابع المدني لعدن (إعلام حكومي)

أثار إعلان السلطة المحلية وقوات «تحالف دعم الشرعية» في اليمن عن المصادقة على خطة إخراج المعسكرات من مدينة عدن، التي تُتخذ عاصمة مؤقتة للبلاد، حالة من الارتياح لدى سكان المدينة التي عانت من الصراعات في السابق، وطالبوا بتحويل المعسكرات إلى حدائق ومدارس، عادّين ذلك خطوة مهمة لتجنيب المدينة أي صراعات مستقبلية.

وعبّر سكان في المدينة، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، عن سعادتهم بهذه الخطوة، ورأوا أن تحويل المعسكرات إلى حدائق عامة ومدارس سيخدم السكان، ويسهم في تجنيب المدينة الصراعات لتكون آمنة ومستقرة، قائلين إنهم كانوا يتطلعون منذ مدة طويلة إلى مثل هذه الخطوة التي أثّرت على الدور الفاعل للمدينة ودورها الاقتصادي.

وقال صهيب، وهو معلم، إنهم يتطلعون إلى «مزيد من القرارات الجادة التي تصب في مصلحة سكان المدينة وتلبي تطلعاتهم المشروعة؛ لأن سكان عدن دفعوا عبر سنوات طويلة ثمن الصراعات التي أثّرت بشكل واضح على الطابع المدني الذي عُرفت به، وعلى الدور الاقتصادي المنشود بصفتها أكبر موانئ البلاد والعاصمة الاقتصادية لها».

تحقيق الأمن والاستقرار ركيزة أساسية لاستعادة عدن مكانتها الاقتصادية (إعلام محلي)

من جهته، يرى سامي عبد الباسط، وهو طالب جامعي، أن سكان عدن عانوا من الصراعات نتيجة انتشار المعسكرات فيها، وأنه حان الوقت لإغلاق هذه الصفحة من خلال تعزيز دور شرطة المدينة وإخراج المعسكرات منها، مبيناً أن وجود المعسكرات وسط التجمعات السكنية من شأنه أن يفتح الباب أمام أي مغامرة، كما حدث في عامي 2018 و2019.

الأمر ذاته عبّرت عنه نسرين، وهي موظفة حكومية، وأكدت أن الناس يتطلعون إلى أن تعود عدن كما عُرفت؛ مدينة مسالمة ومستقرة ومركزاً للأنشطة الثقافية والفنون، مشيرة إلى أنها بحاجة إلى تحسين الخدمات والفرص الاقتصادية، وأن إخراج المعسكرات سيشكّل خطوة مهمة في دعم وتعزيز الطابع المدني الذي عُرفت به منذ زمن طويل، قبل أن تدفع ثمن الصراعات.

آليات تنفيذية

وكانت قيادة السلطة المحلية بالعاصمة اليمنية المؤقتة عدن، برئاسة وزير الدولة محافظ عدن، عبد الرحمن شيخ، قد عقدت اجتماعاً مشتركاً مع قيادة التحالف الداعم للشرعية في اليمن، ممثلة باللواء الركن فلاح الشهراني، وبحضور قيادات أمنية وعسكرية؛ لمناقشة خطة إعادة تموضع المعسكرات خارج نطاق المدينة.

وذكر إعلام السلطة المحلية أن الاجتماع ناقش الآليات التنفيذية وخطة إخراج المعسكرات وإعادة تموضعها في المواقع المتفق عليها، على أن يعلَن عن تفاصيل ذلك لاحقاً من قبل الجهات المختصة؛ وذلك في إطار الجهود الهادفة إلى تعزيز الطابع المدني لمدينة عدن وترسيخ الأمن والاستقرار فيها.

وطبقاً لما أوردته المصادر، فإن «تنفيذ خطة إعادة التموضع سيكون على 3 مراحل، وفق خطوات وآليات واضحة جرى التوافق عليها، بما يضمن تحقيق الأهداف الأمنية والتنظيمية المنشودة».

وشدد المجتمعون على أن تحقيق الأمن والاستقرار يمثل ركيزة أساسية لاستعادة مكانة عدن ودورها الريادي، لا سيما في الجوانب الاقتصادية والاستثمارية، بما يسهم في دعم مسار التنمية وتحسين الأوضاع المعيشية للمواطنين.

استقرار الوقود

وفي لقاء آخر، ناقشت السلطة المحلية بعدن مع قيادة «تحالف دعم الشرعية»، ممثلة بمستشار قائد القوات المشتركة اللواء الركن فلاح الشهراني، سبل تعزيز استقرار إمدادات الغاز المنزلي والمشتقات النفطية، وتحسين خدمات الطاقة في العاصمة المؤقتة للبلاد والمحافظات المحررة.

وكرّس الاجتماع، الذي حضره وكيل محافظة عدن لشؤون التنمية، عدنان الكاف، ووكيل وزارة النفط والمعادن، طلال بن حيدرة، لمناقشة التحديات المرتبطة بغياب الخزانات الاستراتيجية للغاز وتداعيات توقف الإمدادات مؤخراً، والتوجه إلى إنشاء خزانات استراتيجية تضمن استقرار التموين وتفادي الأزمات مستقبلاً.

حضور فاعل لـ«تحالف دعم الشرعية» في تحسين الخدمات لسكان عدن (إعلام حكومي)

كما ناقش المشاركون آليات تأمين الوقود اللازم لتشغيل محطات الكهرباء، وتعزيز التنسيق بين الجهات ذات العلاقة لضمان استمرارية تزويد السوق المحلية بالغاز والحد من أي اختناقات.

وثمن الحاضرون في الاجتماع الدعم الذي تقدمه السعودية في مجال المشتقات النفطية، وما أسهم به في تحسين خدمة الكهرباء واستقرار التيار خلال الأيام الماضية، ضمن الاستعدادات المبكرة لفصل الصيف.


اليمن: القادة الجنوبيون يتطلعون إلى حلول عادلة في مؤتمر الحوار المرتقب

اللقاء التشاوري خرج ببيان قرأه عضو مجلس القيادة الرئاسي عبد الرحمن المحرمي (رويترز)
اللقاء التشاوري خرج ببيان قرأه عضو مجلس القيادة الرئاسي عبد الرحمن المحرمي (رويترز)
TT

اليمن: القادة الجنوبيون يتطلعون إلى حلول عادلة في مؤتمر الحوار المرتقب

اللقاء التشاوري خرج ببيان قرأه عضو مجلس القيادة الرئاسي عبد الرحمن المحرمي (رويترز)
اللقاء التشاوري خرج ببيان قرأه عضو مجلس القيادة الرئاسي عبد الرحمن المحرمي (رويترز)

في لحظة سياسية دقيقة، يعود ملف الجنوب اليمني إلى واجهة المشهد الإقليمي، وسط تحركات سعودية حازمة تهدف إلى إعادة صياغة مساره بعيداً عن الاستقطاب والصراعات المفتوحة، وبمقاربة تضع الحوار الشامل خياراً وحيداً لتفكيك التعقيدات المتراكمة وإنهاء حالة الجمود.

وفي هذا السياق، انطلقت في العاصمة السعودية الرياض، الأحد، أعمال «اللقاء التشاوري الجنوبي» بمشاركة واسعة من القيادات والشخصيات السياسية والاجتماعية، إلى جانب المشايخ والأعيان، من مختلف محافظات جنوب اليمن، في خطوة تمهيدية لعقد مؤتمر الحوار الجنوبي المرتقب، الذي ترعاه السعودية، ضمن جهودها الرامية إلى دعم مسار سياسي شامل يعالج القضية الجنوبية بعيداً عن الإقصاء والتهميش، وبما يسهم في تعزيز الأمن والاستقرار في اليمن والمنطقة.

ويأتي هذا اللقاء في ظل تعقيدات غير مسبوقة يعيشها المشهد اليمني، وما تواجهه القضية الجنوبية من تحديات سياسية وأمنية واقتصادية متراكمة، حيث يسعى المشاركون إلى بلورة رؤية جنوبية جامعة تقوم على الحوار بوصفه خياراً أساسياً لمعالجة جذور الأزمة، بعيداً عن منطق التصعيد والعنف، أو اختزال القضية في تمثيل أحادي لا يعكس تنوع الجنوب وتعدد مكوناته.

وأكد المجتمعون، في بيان ختامي تلاه عبد الرحمن المحرّمي، عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني، أن اللقاء يعكس «إرادة جنوبية جامعة تمثل مختلف شرائح الجنوب ومحافظاته، وتسعى إلى التوصل إلى حل عادل وآمن ومستدام للقضية الجنوبية»، مشددين على أن هذا المسار السياسي يستند إلى الحوار المسؤول بوصفه الطريق الوحيد القادر على تجنيب الجنوب مزيداً من الانقسامات والصراعات الداخلية.

لقاء تشاوري في الرياض للقيادات الجنوبية أكد على نهج الحوار للتوصل إلى حلول عادلة للقضية الجنوبية (رويترز)

وأوضح البيان أن المشاركين لمسوا، من خلال لقاءاتهم المباشرة مع القيادات والمسؤولين في السعودية، دعماً واضحاً ومتطابقاً مع مطالب الجنوبيين المشروعة، وفي مقدمتها حقهم في الوصول إلى حل سياسي شامل يضمن كرامتهم وأمنهم واستقرارهم، دون فرض شروط مسبقة أو سقوف سياسية، وبما يكفل حق أبناء الجنوب في تقرير مستقبلهم السياسي عبر آلية توافقية لا يُقصى فيها أحد.

وشدد البيان على أن خيارات أبناء الجنوب، بما فيها شكل الدولة ومستقبلها السياسي، تظل حقاً أصيلاً لهم وحدهم، وأن المملكة العربية السعودية لا تتبنى موقفاً معادياً لأي خيار، شريطة أن يكون ناتجاً عن حوار جنوبي - جنوبي شامل، لا يُفرض من قبل مكون أو شخص بعينه، ولا يُختزل في تمثيل لا يعكس الإرادة الجنوبية الجامعة.

رعاية سعودية وفرصة تاريخية

البيان أكد أن مؤتمر الحوار الجنوبي المرتقب، برعاية السعودية، يمثل «فرصة تاريخية نادرة» لإعادة تصويب مسار القضية الجنوبية، محذراً من محاولات العبث بهذه الفرصة عبر خلق استقطابات داخلية، أو الزج بالجنوب في صراعات جانبية تخدم أطرافاً إقليمية تسعى لإدامة الفوضى، ولا تصب في مصلحة الجنوبيين أو مستقبلهم.

وفي هذا السياق، برزت دعوات واسعة داخل اللقاء، إلى ضرورة الفصل بين عدالة القضية الجنوبية بوصفها قضية سياسية وحقوقية مشروعة، وبين الممارسات الفردية لبعض القيادات التي يرى مراقبون أنها ألحقت أضراراً جسيمة بالقضية، من خلال احتكار التمثيل، أو توظيفها في صراعات إقليمية لا تخدم تطلعات أبناء الجنوب.

السعودية تقود مساراً يقوم على الحزم والمسؤولية الإقليمية للتوصل إلى حلول آمنة لقضايا اليمن المعقدة (رويترز)

ويشير محللون إلى أن تراجع الزخم السياسي للقضية الجنوبية خلال مراحل سابقة ارتبط، إلى حد كبير، بممارسات سياسية ومالية مثيرة للجدل، وبتغليب المصالح الشخصية على المصلحة العامة، وهو ما أسهم في إضعاف حضور القضية على المستويين الإقليمي والدولي، قبل أن تعيد الرعاية السعودية الحالية تصديرها بوصفها قضية سياسية مركزية ضمن مسار الحل الشامل في اليمن.

وأشار المحرمي إلى أن القيادات والشخصيات الجنوبية المشاركة لمست منذ وصولها إلى الرياض، ترحيباً صادقاً ودعماً عملياً للقضية الجنوبية، مؤكداً أن هذا الدعم لم يقتصر على الجانب السياسي؛ بل شمل الملفات المعيشية والاقتصادية والأمنية التي تمس حياة المواطنين بشكل مباشر.

وأوضح البيان أن اللقاءات التي عقدتها القيادات الجنوبية مع مسؤولي مؤسسات الدولة في المملكة، أسهمت في تقديم صورة أكثر عمقاً ووضوحاً عن أبعاد القضية الجنوبية، الأمر الذي عزز من حضورها السياسي إقليمياً، وساعد في تسريع معالجة عدد من الملفات العاجلة، وفي مقدمتها أزمة صرف المرتبات المتأخرة، التي أثقلت كاهل الموظفين المدنيين والعسكريين على حد سواء.

القيادات الجنوبية شددت على رفض الإقصاء أو الاحتكار لموضوع القضية الجنوبية (رويترز)

كما أعلنت السعودية عن دعم اقتصادي وتنموي للجنوب واليمن عموماً، بلغت قيمته نحو 1.9 مليار ريال سعودي (نصف مليار دولار) في خطوة عُدّت مؤشراً عملياً على التزامها بدعم الاستقرار المعيشي، وتحسين الأوضاع الاقتصادية، وتهيئة البيئة اللازمة لإنجاح أي مسار سياسي مقبل، مع تكفلها برواتب الموظفين المدنيين الحكوميين بمبلغ 9 ملايين دولار، وكذا برواتب كل العسكريين والأمنيين المرتطبين باللجنة المشتركة لقيادة تحالف دعم الشرعية.

وفي الجانب الأمني، تلقى المجتمعون تأكيدات مباشرة بشأن استمرار دعم القوات الجنوبية التي تضطلع بمهمة مكافحة الإرهاب وحماية الأمن والاستقرار، في مواجهة التهديدات التي تشكلها ميليشيات الحوثي والتنظيمات المتطرفة، وعلى رأسها «القاعدة» و«داعش»، بما يعزز من قدرة الجنوب على حماية مكتسباته الوطنية.

دعوة للمشاركة والمسؤولية

دعا البيان الذي قرأه المحرّمي، جماهير الشعب الجنوبي، إلى التعبير عن تطلعاتهم المشروعة بوعي ومسؤولية، ودعم مسار الحوار الجنوبي برعاية السعودية، باعتباره الإطار الأكثر واقعية وأماناً للتوصل إلى حل سياسي شامل، يحفظ الحقوق ويصون المكتسبات، بأقل تكلفة ممكنة.

كما وجّه البيان نداءً إلى المجتمع الدولي لمساندة هذا المسار الجاد، واحترام تطلعات الجنوبيين، ودعم الجهود السعودية الرامية إلى تحقيق السلام والاستقرار في الجنوب واليمن والمنطقة، باعتبار أن معالجة القضية الجنوبية تمثل مدخلاً أساسياً لأي تسوية شاملة ومستدامة.

حشد من المتظاهرين في عدن المطالبين بإيجاد حلول للقضية الجنوبية (رويترز)

وفيما يتعلق بالمظاهرات التي تشهدها مدينة عدن بين الحين والآخر، أكد البيان أن هذه التحركات تعبّر في جوهرها عن مطالب شعبية مشروعة مرتبطة بالقضية الجنوبية والظروف المعيشية الصعبة، ولا يمكن اختزالها في دعم شخص أو مكون بعينه.

ويرى مراقبون أن توظيف هذه الاحتجاجات سياسياً من قبل بعض القيادات، بهدف تحقيق مكاسب شخصية أو تعزيز نفوذ ضيق، أسهم في تشويه صورة الحراك الجنوبي، وأضعف مصداقية القضية أمام المجتمع الدولي، لا سيما في ظل اتهامات متداولة حول قضايا فساد وسوء إدارة ألحقت أضراراً مباشرة بحياة المواطنين.

رفض للنهج الفوضوي

في مقابل الإشادة بالدور السعودي، برزت داخل اللقاءات الجنوبية مواقف نقدية حادة تجاه دور أبوظبي في اليمن، حيث يرى مراقبون أن السياسات الإماراتية، القائمة على دعم أطراف بعينها، أسهمت في تعميق الانقسامات الجنوبية، وإطالة أمد الفوضى، وعرقلة الوصول إلى حل سياسي شامل.

من المرتقب أن يتوصل حوار القادة الجنوبيين في الرياض إلى فتح صفحة جديدة في تاريخ اليمن (رويترز)

ويربط محللون هذا الدور بما تصفه تقارير دولية بنمط تدخل إماراتي مشابه في دول أخرى مثل السودان وليبيا والصومال، حيث أدت سياسات دعم الفصائل المحلية إلى تعقيد الأزمات بدلاً من حلها، في حين تميزت المقاربة السعودية، وفقاً لهذه الرؤية، بالتركيز على دعم الدولة، والحوار، والاستقرار، والتنمية.

ويرى محللون أن استمرار أي تدخلات خارجية تحرّض على شق الصف الجنوبي، أو توظف القضية الجنوبية لخدمة أجندات إقليمية، قد يدفع الرياض إلى اتخاذ مواقف أكثر صرامة لحماية مسار الحوار، وضمان عدم تقويض جهود مكافحة الإرهاب، وتحقيق الأمن والاستقرار في اليمن.


حضرموت وعدن... جهود متسارعة لتعزيز الأمن والخدمات

الخنبشي يدشن الرحلات الجوية من مطار الريان في المكلا (سبأ)
الخنبشي يدشن الرحلات الجوية من مطار الريان في المكلا (سبأ)
TT

حضرموت وعدن... جهود متسارعة لتعزيز الأمن والخدمات

الخنبشي يدشن الرحلات الجوية من مطار الريان في المكلا (سبأ)
الخنبشي يدشن الرحلات الجوية من مطار الريان في المكلا (سبأ)

تشهد محافظتا حضرموت وعدن خطوات متسارعة لتعزيز الأمن والاستقرار وتحسين الخدمات الأساسية للمواطنين، في ظل دعم القيادة اليمنية والحكومة والشركاء الدوليين.

تأتي هذه الجهود في إطار مواجهة التحديات الأمنية والاقتصادية التي مرت بها البلاد، وتعكس التزام السلطات بحماية مقدرات الدولة وتعزيز التنمية المحلية وتحقيق الاستقرار في المناطق الحيوية.

وفي هذا السياق، دشن عضو «مجلس القيادة الرئاسي» ومحافظ حضرموت، سالم الخنبشي، الأحد، أولى الرحلات الدولية من وإلى مطار الريان الدولي، في إطار جهود تطبيع الأوضاع العامة وتفعيل أحد الشرايين الحيوية التي تخدم حضرموت والمحافظات المجاورة، بعد توقف المطار جرّاء الأحداث الأخيرة.

وأكد الخنبشي أن إعادة تدشين الرحلات الدولية ستُخفف بشكل مباشر من معاناة المواطنين وتُسهّل تنقلاتهم، مشيداً بجهود قوات أمن المطار في حماية الصالات والمعدات الأساسية، الأمر الذي أسهم في استكمال الاستعدادات وإعادة افتتاح المطار وفق المعايير المعتمدة.

عضو «مجلس القيادة الرئاسي» سالم الخنبشي يتفقد المواقع المتضررة في مطار الريان (سبأ)

وثمّن المحافظ جهود الهيئة العامة للطيران المدني والأرصاد وقيادة المطار في تسريع أعمال التأهيل والتفعيل، كما أشاد بدور قوات «درع الوطن» في تأمين المطار فور وصولها، ما عزز استقرار العمل رغم الظروف الصعبة التي مرت بها المحافظة.

وذكر الإعلام الرسمي أن عضو «مجلس القيادة الرئاسي»، الخنبشي، تفقد المواقع العسكرية في مطار الريان الدولي التي تعرضت لأضرار وأعمال نهب خلال الأحداث السابقة بالمحافظة، بحضور قيادات قوات «درع الوطن»، وعدد من القيادات العسكرية والأمنية.

وأكد الخنبشي اهتمام قيادة الدولة والسلطة المحلية بالحفاظ على مقدرات الدولة، وتعزيز الأمن والاستقرار وحماية المنشآت الحيوية، مشيداً بالدور البطولي الذي قامت به «وحدات قوات النخبة الحضرمية» في تأمين محيط المطار وصالات القدوم والمغادرة.

وشدد على أهمية استمرار الجاهزية الأمنية والعسكرية لحماية المنشآت السيادية، بوصفها ركيزة أساسية لدعم حركة النقل الجوي وخدمة المواطنين.

الخدمات والرواتب

وفي العاصمة المؤقتة عدن، أكد وزير الدولة ومحافظ عدن، عبد الرحمن شيخ، أن السلطة المحلية تُمثل منظومة عمل متكاملة تعتمد على التنسيق المؤسسي والعمل الجماعي، وليس الجهود الفردية، مشيراً إلى أن جوهر عملها يتمثل في خدمة المجتمع، وتلبية احتياجات المواطنين.

جاء ذلك خلال ترؤسه أول اجتماع مع مديري مديريات المحافظة لمناقشة أولويات المرحلة المقبلة وآليات تعزيز الأداء الإداري والخدمي، وتوجيه الجهود نحو تحسين مستوى الخدمات المقدمة للمواطنين.

وشدد المحافظ -حسب الإعلام الرسمي- على ضرورة أن يركز البرنامج الاستثماري لعام 2026 على المشروعات ذات الأثر المباشر في حياة المواطنين، مع تحديد الأولويات وفق معايير واقعية تعكس الاحتياجات الفعلية للمجتمع المحلي.

محافظ عدن وزير الدولة في الحكومة اليمنية يشدد على تحسين الخدمات (سبأ)

وأكّد شيخ أهمية الالتزام بالمسؤوليات القانونية والإدارية، وتعزيز العمل بروح الفريق الواحد، وترسيخ الشفافية والانضباط الوظيفي، مشيراً إلى أن المرحلة المقبلة تتطلب تكاتف الجهود لتحقيق تطلعات المواطنين وتعزيز دور السلطة المحلية بوصفها جهة خدمية وتنموية فاعلة.

في سياق آخر، وجّه رئيس مجلس الوزراء اليمني، شائع الزنداني، الأحد، البنك المركزي اليمني ووزارة المالية لتسريع إجراءات صرف الرواتب المتأخرة لموظفي الدولة في القطاعين المدني والعسكري والمتقاعدين والشهداء والجرحى، بشكل عاجل، استناداً إلى دعم مالي جديد من السعودية بقيمة 90 مليون دولار، وفق ما نقله الإعلام الرسمي.

وشدد الزنداني على ضرورة التحرك وفق جدول زمني واضح وسريع للبدء في عملية الصرف دون تأخير، مؤكداً أهمية توظيف الدعم الخارجي بما يخدم الأولويات العاجلة، مثل الرواتب واستقرار العملة وتحسين الوضع المعيشي، مشيداً بالدعم الكبير الذي تقدمه السعودية، مؤكداً أنه يمثل موقفاً تاريخياً في مساندة اليمن وشعبه.