قانون جديد في موناكو لمكافحة الأموال المشبوهة

قانون جديد في موناكو لمكافحة الأموال المشبوهة

30 % من سكانها أصحاب ملايين جذبتهم الضرائب الميسرة
الاثنين - 5 شوال 1442 هـ - 17 مايو 2021 مـ رقم العدد [ 15511]
تضم الإمارة نحو 50 صندوقا استثماريا و30 مصرفا ونحو 60 شركة إدارية (أ.ف.ب)

تشدد موناكو؛ التي تعدّ ساحة مالية يسودها الرفاه الاقتصادي، القانون والرقابة خشية تبييض الأموال في الإمارة التي تشهد تداولات مالية ونقدية واسعة، ولكن النتائج القضائية «الملموسة» تحتاج إلى وقت.

فعلى امتداد اثنين من الكيلومترات المربعة عند شاطئ البحر الأبيض المتوسط، تضم الإمارة نحو 50 صندوقاً استثمارياً و30 مصرفاً ونحو 60 شركة إدارية، فضلاً عن شركات التأمين وقطاع وسطاء تجارة الجملة الذين يحصدون مبالغ طائلة من تجارة المنتجات النفطية على وجه الخصوص.

ولكن التجار صاروا ملزمين منذ يناير (كانون الثاني) الماضي، بتوخي الحذر لأي معاملة نقدية تتجاوز قيمتها 10 آلاف يورو. ومدفوعات نقدية كهذه شائعة في إمارة 30 في المائة من سكانها من أصحاب الملايين الذين جذبتهم الضرائب الميسرة.

وصار القانون حالياً ينص على التحقق من هوية المشتري وتقديم بلاغ اشتباه في حال الشكوك حول مصدر الأموال، بل حتى التحقق من «الخلفية الاجتماعية والاقتصادية» للعميل عندما يكون الأمر متعلقاً بعلاقة تجارية غير منقطعة.

وما زال الحد الأقصى للمدفوعات النقدية ثابتاً عند 30 ألف يورو، ولكن بدءاً من عام 2022 قد يخضع أي شخص يدخل الإمارة أو يغادرها حاملاً مبلغ 10 آلاف يورو نقداً أو أكثر (بما في ذلك المعادن الثمينة مثل الذهب) لتحقيقات الشرطة والمصادرة الاحترازية إذا كان المصدر مشكوكاً فيه.

وقالت المدعية العامة سيلفي بيتي لوكلير، وفق وكالة الصحافة الفرنسية: «هناك تركيز كبير على الجرائم الاقتصادية والمالية».

تفرض نسبة كبيرة من الجهات الأجنبية في موناكو تعقيدات في هذا الصدد. فإذا كان القضاء قد فرض عقوبات في السنوات الأخيرة على إيطاليين وفدوا في العقد الأول من القرن الحالي بغية غسل أموال، لا سيما زوجة نائب واثنين من كبار رواد الكازينو، وحُكم عليهم بالسجن عاماً على الأقل ومصادرة أصول، فإن العديد من القضايا تنتهي بالبراءة كما حدث في فبراير (شباط) الماضي بحق أوليغارشي روسي.

وتلفت سيلفي بيتي لوكلير إلى أن «الملاحقات تقام والتحقيقات أيضاً، لكنها معقدة وعابرة للحدود وإجراءاتها طويلة».

وما زال التحقيق مستمراً منذ 6 سنوات على سبيل المثال بحق مصرف «باشي». فقد وُجهت اتهامات إلى مسؤولين اثنين بتهمة «غسل أموال» و«عدم الإبلاغ عن شبهات» في مايو (أيار) 2015 بعد التماس تقدّم به إلى النيابة 3 موظفين مفصولين في يوليو (تموز) 2013 «وما زال التحقيق جارياً»، وفق النيابة. كما يستمر بالتوازي التحقيق في مكتب المدعي المالي في باريس. كذلك بخصوص تحقيق قضائي في قضية «غسل أموال» قدّمت في فبراير 2014 «ضد مجهول» في ملف شيكات مصرفية مشبوهة من أفريقيا كشف عنه موظف جرى فصله عام 2011، وتتعلق بفرع محلي لـ«بي إن بي باريبا». وجرى رفض طلب الادعاء المدني لجمعية «شيربا» التي تكافح الجرائم الاقتصادية.

وتقول بيتي لوكلير: «ثمة جهود تبذلها هيئات الدولة من دون أن تكون هناك بالضرورة نتائج ملموسة وعملية فيما يتعلق بالإدانات». ولكن تضاعف ملاك دائرة المعلومات المالية والرقابة وصلاحياتها، وزادت البلاغات أمام النيابة العامة 5 مرات في 5 سنوات (27 بلاغاً عام 2020).

على صعيد الشرطة أيضاً تضاعف في 6 سنوات عدد الموظفين المكلفين التحقيقات المالية.

وقال رئيس الشرطة القضائية جان فرنسوا ميريغاي، وفق وكالة الصحافة الفرنسية: «هناك نسبة كبيرة من طلبات المساعدة القانونية من الخارج، نحو نصفها، ونحاول تنفيذها بسرعة، في غضون بضعة أشهر». وأضاف: «لا وجود لدينا في موناكو حالياً لملفات تتعلق بالإرهاب، لكن على موناكو، المركز المالي، التزامات»، لافتاً إلى أن «الهدف هو إظهار أن موناكو ليس لديها ما تخفيه».

وكانت موناكو قد شرعت في أعقاب قمة «مجموعة العشرين» في لندن عام 2009، في تعزيز جهود الشفافية الضريبية التي مكنتها من ترك «القائمة الرمادية» للبلدان غير المتعاونة؛ المعدّة من قبل «منظمة التعاون والتنمية» في الميدان الاقتصادي.

وأُبرمت أكثر من 60 اتفاقية تعاون ضريبي منذ 2016، وتكرر تجميد أصول، وطالت جداً قائمة الأشخاص الخاضعين لإلزام الإبلاغ عن شبهات لتشمل تجار المجوهرات واليخوت ووكلاء الرياضيين، وما إلى ذلك. ومنذ 2020 صار النص يشمل تجار السلع ومنصات العملات المشفرة والأصول الرقمية.

بيد أن مصدراً مقرباً من الملف؛ طلب عدم الكشف عن هويته، قال إن «كل ذلك يظهر بذلهم الجهود؛ ظاهرياً»، مضيفاً: «إنهم يتحركون ببطء؛ لأنهم لا يستطيعون أن يكونوا على القائمة الرمادية التي تعني هلاك الاقتصاد! لن يكون بمقدور المصارف فتح فروع أو قبول تحويلات مالية».

ويعد قانون عام 2020 بضمان سرية المبلغين بعدما اقتصرت الأضرار عملياً إلى الآن على المبلغين عن انتهاكات على خلفية فضائح «باشي» و«بي إن بي باريبا ويلث مانجمنت».


اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة