البنك الدولي يكشف عن «خلل كبير» في توزيع المساعدات داخل اليمن

دراسة أظهرت قدرة البرامج الإنسانية على تغطية جميع سكان البلاد

يمنيون يتعاطون القات في مستودع بصنعاء (إ.ب.أ)
يمنيون يتعاطون القات في مستودع بصنعاء (إ.ب.أ)
TT

البنك الدولي يكشف عن «خلل كبير» في توزيع المساعدات داخل اليمن

يمنيون يتعاطون القات في مستودع بصنعاء (إ.ب.أ)
يمنيون يتعاطون القات في مستودع بصنعاء (إ.ب.أ)

بخلاف النداءات الأممية التي تحدثت عن وجود نقص في تمويل البرامج الإنسانية في اليمن، وعجز في المساعدات التي يتم توزيعها، كشفت دراسة للبنك الدولي أن معدل تغطية كل البرامج الإنسانية مجتمعة تكفي لتغطية الشعب اليمني بأكمله، وذلك استناداً إلى بيانات المنظمة الدولية للهجرة عن تحركات النازحين في 2020.
وأظهرت الدراسة أن إجمالي عدد الأسر المتلقية لجميع المساعدات، نسبة من عدد سكان المحافظات، تتجاوز المائة في المائة، معيدة أسباب بقاء أسر كثيرة دون مساعدات إلى الازدواجية، وحصول بعض الأسر على مساعدات من أكثر من برنامج نظراً لغياب التنسيق.
الدراسة المعنونة بـ«الحماية الاجتماعية والوظائف» ناقشت الحماية الاجتماعية بين العمل الإنساني والعمل الإنمائي بالاستناد إلى تجربة اليمن، حيث كشفت عن أن العدد الإجمالي للمستفيدين من البرامج الإنسانية والإنمائیة مجتمعة، مع عدم حساب التداخلات بين البرامج «يزيد بما يكفي لتغطية سكان اليمن بالكامل»، مع وجود تفاوت مكاني كبير.
وقالت الدراسة إنه يمكن تقليص هذا الإقصاء بشكل كبير من خلال تحسين التنسيق فيما بين الوكالات والبرامج بطرق من بينها مواءمة قيم التحويلات المشتركة وفقاً لمتطلبات الاستهداف الجغرافي والأسر المستهدفة.
ورجحت الدراسة «حصول نسبة كبيرة -وإن تعذر قياسها حالياً- من الأسر على إعانات من أكثر من برنامج، وأن هناك أسراً كثيرة ربما لا تحصل على أي مساعدات على الإطلاق»، قائلة إنه «لا يمكن تقدير حجم الازدواجية في البرامج من دون وجود مسح تمثيلي مفصل للأسر أو قواعد بيانات متكاملة للمستفيدين».
معدو الدراسة ذكروا أنه «قد تكون بعض صور الازدواجية المشار إليها أقل أهمية من غيرها، لا سيما عندما تتلقى الأسر إعانات من برامج تكميلية، أو عندما يكون متوسط قيم تحويلات هذه البرامج أقل من غيرها»، وقالوا إنه في حالة الأسر التي تستفيد في وقت واحد من برامج متشابهة تقدم إعانات بقيم مرتفعة نسبياً، قد تمثل الازدواجية استنزافاً للموارد التي يمكن توجيهها إلى الأسر التي لا تتلقى أي مساعدات.
وخلصوا إلى أن «تحسين التنسيق فيما بين الوكالات الإنسانية والإنمائیة يمكن أن يوفر مجالاً رحباً لتقليص عدد الأسر المحرومة من المساعدات».
وحسب الدراسة التي نشرت السبت، فإن نسبة الأسر المتلقية للمساعدات تتركز في مأرب وحجة ولحج، وتكون نسبتها أعلى كثيراً مقارنة بعدد السكان (أكثر من 150 في المائة). لكن مع عدم مراعاة الازدواجية في تلقي المساعدات بين الأسر، فإنه في بعض الحالات «لا ينعكس ارتفاع تدفق النازحين داخلياً في تقديرات السكان بدقة».
وفي المقابل، تقل نسب التركز في العاصمة صنعاء وحضرموت وذمار وريمة وإب، حيث يظهر أن إجمالي عدد الأسر المستفيدة من البرامج مجتمعة «يشكل نحو 80 في المائة من إجمالي عدد الأسر بهذه المحافظات أو أقل».
وبالمقارنة مع متوسط التغطية (المرجح) على المستوى الوطني، وهو 103 في المائة، يبدو أن نسبة المستفيدين في هذه المحافظات منخفضة جداً. علاوة على ذلك، لا يبدو وجود اختلاف ملحوظ في اتجاهات التركز بين محافظات الشمال أو الجنوب، بحسب ما جاء في الدراسة.
الدراسة ذكرت أن الفروق بين المحافظات في نسبة المستفيدين المشمولين إلى عدد السكان مردها استفادة مجموعة من الأسر من أكثر من برنامج في وقت واحد، بالإضافة إلى احتمال استبعاد أسر كثيرة من كثير من البرامج، وقالت: «هناك بالفعل مزيد من الشواهد الدالة على استبعاد نسبة كبيرة من الأسر الفقيرة المحتاجة، على الرغم من التغطية الواسعة للبرامج مجتمعة».
وحسب الدراسة، فإن ما بين 20 و30 في المائة من المشاركين في الاستقصاءات الهاتفية الشهرية، عبر نظام تحليل مواطن الضعف لبرنامج الأغذية العالمي «أفادوا بأنهم لم يتلقوا أي مساعدات على الإطلاق في عام 2020».
ويشير تحليل إضافي أجراه خبراء البنك الدولي إلى أن «36 في المائة ممن لم تشملهم المساعدات يظهر استهلاكهم الغذائي أنهم يعانون من انعدام الأمن الغذائي، وأن نسبة كبيرة من بقية المستبعدين أوشكوا على الوصول إلى هذه المرحلة».
وفي الوقت ذاته، تقول الدراسة إن الشواهد الدالة على استفادة بعض الأسر من برامج متعددة معاً تشير إلى وجود تداخلات بين البرامج. وفي الحالات التي تكون فيها البرامج المختلفة التي تستفيد منها الأسرة مكملة بعضها لبعض، سواء بتقديم أنواع مختلفة من المساعدات أو ضمان كفاية الإعانات بالجمع بين التحويلات منخفضة القيمة، فإنه يمكن اعتبار هذه التداخلات مفيدة. لكن في الحالات الأخرى التي تستفيد فيها الأسر من أكثر من برنامج متشابه أو تكون قيمة تحويلات كل من هذه البرامج مرتفعة، فإن التداخلات تمثل استنزافاً للموارد التي يمكن توجيهها لنفع الأسر المحرومة حالياً.
ووفق ما ذهب إليه معدو الدراسة، فإن القصور في التدخلات يتطلب معالجته للحد من الإقصاء وتعظیم الأثر الإيجابي للمساعدات، حيث يواجه اليمن مع دخول الصراع عامه السابع انهياراً اقتصادياً وأزمة إنسانية على نحو غير مسبوق، فهناك حالياً أكثر من 20 مليون شخص يعانون من انعدام الأمن الغذائي، فيما يواجه 10 ملايين شخص خطر المجاعة، وهو عدد مفزع. وقد أدى الصراع -وفق الدراسة- إلى عرقلة جهود استعادة التنمية البشرية في ما يوصف بالفعل بأنه البلد الأكثر فقراً في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، وإلى تعريض أرواح وسبل كسب عيش ملايين اليمنيين للخطر.
ووجد معدو الدراسة أن البرامج التي تنفذها الوكالات الإنسانية والإنمائیة تشترك في بعض السمات، من بينها زيادة الاعتماد على المساعدات النقدية، ووجود بعض أوجه التشابه في استخدام أنظمة إيصال المساعدات، والتركيز على الفئات المستهدفة، ومن بينها الشرائح الفقيرة التي تعاني من انعدام الأمن الغذائي والنازحون داخلياً.
وفي حين أوضحت الدراسة أن نسبة لا تتجاوز 2.4 في المائة من السكان أفادوا بأنهم حصلوا على مساعدات غذائية طارئة في عام 2014 -مسح ميزانية الأسرة- فإن برنامج المساعدات الغذائية العينية التابع لبرنامج الأغذية العالمي قد غطى وحده أكثر من 1.39 مليون أسرة في عام 2020؛ أي ما يمثل 26 في المائة من سكان اليمن.


مقالات ذات صلة

منحة يابانية تتجاوز 5 ملايين دولار لتحسين أوضاع النازحين في مأرب

العالم العربي النازحون اليمنيون بمخيمات مأرب يعانون نقصاً شديداً في الغذاء (رويترز)

منحة يابانية تتجاوز 5 ملايين دولار لتحسين أوضاع النازحين في مأرب

المشروع يهدف إلى تحسين الظروف المعيشية للنازحين داخلياً والمجتمعات المستضيفة لهم في محافظة مأرب (وسط البلاد).

«الشرق الأوسط» (الرياض)
العالم العربي الاتفاقية تعزيزاً للحوكمة المالية والشفافية وفق إطار متكامل من التعاون المؤسسي (البرنامج السعودي)

البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن يودع دعم معالجة عجز الموازنة اليمنية

وقّع البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن اتفاقية مع وزارة المالية اليمنية، للبدء في إيداع الدعم الاقتصادي البالغ 1.3 مليار ريال سعودي؛ إنفاذاً لتوجيهات…

«الشرق الأوسط» (الرياض)
العالم العربي مسلحون حوثيون يحاصرون قرية الأغوال في محافظة ذمار ويتسببون بتلف المزروعات (إكس)

ممارسات حوثية تفسد نمط الاقتصاد الزراعي وتهدد بالكساد

لا تكتفي السياسات الحوثية بإضعاف الزراعة، بل تعيد تشكيلها بالجبايات والبذور الفاسدة واحتكار التصدير ورفع تكلفة الوقود، وتتسبب بمواسم خاسرة وتهديد الأمن الغذائي

وضاح الجليل (عدن)
الخليج رئيس الوزراء اليمني شائع الزنداني (سبأ) p-circle 02:05

الزنداني لـ«الشرق الأوسط»: الدعم السعودي الجديد يُعزِّز أداء الحكومة اليمنية

نوَّه رئيس الوزراء اليمني شائع الزنداني، أن الدعم الاقتصادي السعودي الجديد، يجسد حرص المملكة المستمر على مساندة الشعب اليمني في مختلف الظروف.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
العالم العربي تعمل الحكومة على استعادة زمام المبادرة والانخراط المباشر في مناقشة الخطط المستقبلية التي تمس حياة المواطنين (سبأ)

عدن: الحكومة تدفع بعجلة الخدمات وخطط الاستقرار... بدعم سعودي

ظهرت الملامح الأولية لعودة الحكومة اليمنية إلى عدن برئاسة الدكتور شائع الزنداني رئيس الوزراء في مشهد عملي يعكس استعادة زمام المبادرة وتفعيل مؤسسات الدولة 

عبد الهادي حبتور (الرياض)

سوريا تكشف عن خطة للتخلص من أسلحة الأسد الكيماوية

 سفير سوريا لدى الأمم المتحدة إبراهيم عُلبي متحدثاً خلال جلسة لمجلس الأمن الدولي في نيويورك اليوم (إ.ب.أ)
سفير سوريا لدى الأمم المتحدة إبراهيم عُلبي متحدثاً خلال جلسة لمجلس الأمن الدولي في نيويورك اليوم (إ.ب.أ)
TT

سوريا تكشف عن خطة للتخلص من أسلحة الأسد الكيماوية

 سفير سوريا لدى الأمم المتحدة إبراهيم عُلبي متحدثاً خلال جلسة لمجلس الأمن الدولي في نيويورك اليوم (إ.ب.أ)
سفير سوريا لدى الأمم المتحدة إبراهيم عُلبي متحدثاً خلال جلسة لمجلس الأمن الدولي في نيويورك اليوم (إ.ب.أ)

أطلقت سوريا، اليوم الأربعاء، ‌خطة تدعمها واشنطن لتخليص البلاد من مخزون الأسلحة الكيماوية القديمة التي استخدمتها قوات تابعة للرئيس السابق بشار الأسد ضد السوريين.

وأدار الأسد على مدى عقود ​برنامجاً واسع النطاق للأسلحة الكيماوية التي أدى استخدامها إلى سقوط آلاف القتلى والجرحى خلال الحرب الأهلية الطويلة في سوريا.

وعلى الرغم من انضمام دمشق إلى اتفاق حظر الأسلحة الكيماوية في عام 2013 وإعلانها امتلاك مخزون يبلغ 1300 طن، استمر استخدام الأسلحة المحظورة، بينما لا يزال حجم البرنامج غير واضح.

وقال سفير سوريا لدى الأمم المتحدة إبراهيم عُلبي في مقابلة إن فريق عمل ‌دولياً تدعمه الولايات ‌المتحدة وألمانيا وبريطانيا وكندا وفرنسا، من ​بين ‌دول ⁠أخرى، سيتعقب ​جميع ⁠العناصر المتبقية من البرنامج ويدمرها تحت إشراف منظمة حظر الأسلحة الكيماوية.

وقال خبراء المنظمة إن هناك حاجة إلى تفتيش ما يصل إلى 100 موقع في سوريا لتحديد الذخائر السامة المتبقية وكيفية تدميرها.

وستتطلب عملية منع انتشار أسلحة الدمار الشامل في منطقة تعج بالصراعات والاضطرابات السياسية وقتاً طويلاً وتكاليف باهظة. وقال مسؤولون إن اتساع الحرب ⁠الأميركية الإسرائيلية على إيران والمخاوف الأمنية الأوسع نطاقاً بالمنطقة ‌ستجعل تحديد توقيت للمهمة أمراً ‌صعباً لكنها ستصبح أكثر ضرورة لمنع استخدامها ​في المستقبل.

الحكومة تتعهد ‌بالسماح بتفتيش المواقع

أطيح بالأسد في ديسمبر (كانون الأول) 2024، ‌وتعهدت الحكومة الجديدة بقيادة الرئيس السوري أحمد الشرع بفتح صفحة جديدة والقضاء على الأسلحة الكيماوية المحظورة ومنح المفتشين حرية الوصول الكاملة إلى المواقع المراد دخولها.

وقال عُلبي إن هذه الخطوة تظهر أن سوريا تحولت من دولة ‌كانت تخفي استخدام الأسلحة الكيماوية في الماضي إلى دولة «تقود العزم» على التخلص منها.

وخلصت عدة تحقيقات دولية ⁠إلى أن ⁠نظام الأسد استخدم غاز الأعصاب السارين، وكذلك غاز الكلور وغاز الخردل، لكنها لم تكشف أبداً عن المدى الكامل لهذا البرنامج السري.

وقال عُلبي: «لا نعرف (تحديداً) ما الذي تبقى، فقد كان برنامجاً سرياً». وأضاف: «المهمة تقع على عاتق سوريا للبحث في هذه الأمور ثم إعلانها».

وقال مصدر دبلوماسي، تحدث شريطة عدم الكشف عن هويته لحساسية الأمر، إن المواقع المائة قد تشمل أماكن بدءاً من القواعد العسكرية ووصولاً إلى المختبرات أو المكاتب.

وأضاف المصدر: «من المحتمل أن يستغرق هذا الأمر شهوراً طويلة، إن لم يكن سنوات، لإنجازه. وقطعاً لا يساعد ​الوضع الحالي في الشرق الأوسط ​على المضي قدماً في عملية التدمير الفعلي لأي بقايا لبرنامج أسلحة الأسد الكيماوية».


مقتل 3 فلسطينيات في هجوم صاروخي إيراني بالضفة الغربية

صواريخ إيرانية تتجه نحو إسرائيل كما تظهر من الخليل بالضفة الغربية المحتلة اليوم (رويترز)
صواريخ إيرانية تتجه نحو إسرائيل كما تظهر من الخليل بالضفة الغربية المحتلة اليوم (رويترز)
TT

مقتل 3 فلسطينيات في هجوم صاروخي إيراني بالضفة الغربية

صواريخ إيرانية تتجه نحو إسرائيل كما تظهر من الخليل بالضفة الغربية المحتلة اليوم (رويترز)
صواريخ إيرانية تتجه نحو إسرائيل كما تظهر من الخليل بالضفة الغربية المحتلة اليوم (رويترز)

قال الهلال الأحمر الفلسطيني إن ثلاث نساء قتلن في هجوم صاروخي إيراني أصاب الضفة الغربية المحتلة مساء الأربعاء، في أول هجوم إيراني مميت هناك، وأول هجوم يودي بحياة فلسطينيين، منذ بدء الحرب الأمريكية الإسرائيلية مع إيران.

وأفادت وكالة الأنباء الفلسطينية الرسمية (وفا) بأن الصواريخ أصابت صالون حلاقة في بلدة بيت عوا، جنوب غرب الخليل. وأصيب فلسطيني رابع بجروح خطيرة.

وأعلن الجيش الإسرائيلي أنه يعتقد أن الهجوم ناجم عن ذخيرة عنقودية، وهي رأس حربية تنشطر إلى قنابل صغيرة تتناثر في مناطق متفرقة.

وبلغ عدد القتلى في إسرائيل 14 شخصاً على الأقل منذ شنت إسرائيل والولايات المتحدة هجمات على إيران في نهاية فبراير (شباط).

 

 

 

 


مصر تناشد «النخب العربية» العمل على «وأد الفتنة الإعلامية»

اجتماع سابق بين وزير الدولة للإعلام ورؤساء الهيئات الإعلامية الحكومية (وزارة الإعلام المصرية)
اجتماع سابق بين وزير الدولة للإعلام ورؤساء الهيئات الإعلامية الحكومية (وزارة الإعلام المصرية)
TT

مصر تناشد «النخب العربية» العمل على «وأد الفتنة الإعلامية»

اجتماع سابق بين وزير الدولة للإعلام ورؤساء الهيئات الإعلامية الحكومية (وزارة الإعلام المصرية)
اجتماع سابق بين وزير الدولة للإعلام ورؤساء الهيئات الإعلامية الحكومية (وزارة الإعلام المصرية)

لوَّحت الحكومة المصرية، الأربعاء، باتخاذ كل ما تتيحه نصوص القوانين واللوائح لضبط الأداء الإعلامي «لوقف الإضرار بمصالح الوطن والإساءة للدول العربية الشقيقة أو المسؤولين فيها»، وناشدت «النخب العربية» العمل على «وأد الفتنة الإعلامية».

جاء ذلك إثر «تلاسن» بين حسابات على منصات التواصل بشأن الدور المصري تجاه مناصرة الدول العربية التي تعرضت لاعتداءات إيرانية، رغم أن الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أكد مراراً دعم «الدول العربية الشقيقة»، وإدانة الاعتداءات الإيرانية، ودفع وزير الخارجية بدر عبد العاطي لزيارة 5 دول عربية طالتها الاعتداءات لتقديم رسائل تضامن.

وعقب ذلك التحرك الحكومي، قال رئيس الهيئة الوطنية للصحافة عبد الصادق الشوربجي لـ«الشرق الأوسط»: «لن نسمح لوسائل التواصل الاجتماعي بأن تؤثر على علاقات متينة ورصينة بيننا وبين الدول العربية».

«أخوة راسخة»

وأصدرت الحكومة المصرية بياناً وقَّعت عليه وزارة الدولة للإعلام، والمجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، والهيئة الوطنية للصحافة، والهيئة الوطنية للإعلام. جاء فيه: «إن ما بين مصر والدول الشقيقة التي تتعرض للعدوان الإيراني (المملكة العربية السعودية - الإمارات العربية المتحدة - دولة قطر - مملكة البحرين - دولة الكويت - سلطنة عمان - جمهورية العراق - المملكة الأردنية الهاشمية) هي علاقات أخوية راسخة على المستويات القيادية والرسمية والشعبية وعلى مستوى الروابط الأسرية والمصاهرة ووحدة المصير والمستقبل».

رئيس مجلس الوزراء المصري مصطفى مدبولي (مجلس الوزراء)

وشدّد البيان على أن «محاولات المساس بهذه العلاقات هي جريمة تستهدف الإضرار بصالح هذه الدول فرادى، وبالمصلحة القومية للأمة العربية... وهي محاولات آثمة ومرفوضة من كافة الوجوه الأخلاقية والقومية والوطنية».

وناشد البيان «كافة الإعلاميين في مصر وفي الدول الشقيقة التوقف الفوري عن كل هذه السجالات التي لا تستند إلى أي واقع أو حقائق، وأن تمتنع عن الأفعال وردود الأفعال التي لا ترقى إلى الروح الأخوية العميقة التي تربط شعوبنا معاً، وضرورة تغليب لغة العقل والحرص على الروابط الأزلية التي كانت وستظل قائمة فيما بين الأشقاء».

ودعا البيان «نخب المثقفين وقادة الرأي في مصر وفي الدول الشقيقة إلى القيام بدورهم في وأد هذه الفتنة وقطع الطريق على الدسائس ومحاولات الوقيعة التي لا يستفيد منها إلا أعداء هذه الأمة. وفي مقدمتها قوى الشر والجماعة الإرهابية الذين يستغلون هذه الأجواء لبثّ الفرقة بين مصر والشعوب العربية الشقيقة».

مصر ناشدت النخب العربية القيام بدور في «وأد الفتنة الإعلامية» (الشرق الأوسط)

وأشارت الجهات المشاركة في هذا البيان إلى أنها قررت بدءاً من الآن استخدام كل ما تتيحه نصوص القانون العام في مصر، وكذلك القوانين واللوائح الخاصة بكل جهة منها، لضبط الأداء الإعلامي، وفق القواعد القانونية والمهنية، «لوقف الإضرار بمصالح الوطن والإساءة للدول الشقيقة أو المسؤولين فيها وإفساد علاقات مصر بأي منها».

كما ناشدت «الجهات المعنية في الدول الشقيقة المشار إليها اتخاذ إجراءات مماثلة وفقاً لما تتيحه الأنظمة والقوانين في كل منها لوأد هذه الفتنة».

العقوبات

وقال رئيس الهيئة الوطنية للصحافة، عبد الصادق الشوربجي، لـ«الشرق الأوسط»: «نحن ندعم دائماً أشقاءنا العرب، ونحن ضد أي ضربة ضدهم، وهذا هو دور مصر. ونحن كأجهزة ومؤسسات دولة، نؤكد على دور الدولة في هذا الصدد».

وشدّد على أن «الجذور متينة جداً بين مصر وبين الدول العربية كافة، فهم أشقاء لنا، ولن نسمح لوسائل التواصل الاجتماعي بأن تحرك هذا الملف، فالسوشيال ميديا ليست هي من ستحرك أو تؤثر على علاقات متينة ورصينة بيننا وبين الدول العربية».

وحول الإجراءات المتوقعة تجاه أي مخالف، قال الشوربجي: «لدينا إطار، وهو إطار الدولة المصرية، ونحن كصحافة قومية نسير مع منهج الدولة في أننا لا نسبّ أحداً، حتى إن كان هناك نقد، فليكن نقداً بناءً، وليست لدينا مشكلة في ذلك»، لافتاً إلى أن المسألة تخضع للتقييم حسب المحتوى، وأن البيان الحكومي بمنزلة تنبيه عام للجميع.

ويأتي التحرك المصري تزامناً مع تأكيد الرئيس عبد الفتاح السيسي، في أكثر من مناسبة منذ اندلاع حرب إيران في 28 فبراير (شباط) الماضي، أن أمن الدول العربية من أمن مصر، فضلاً عن قيام وزير الخارجية هذا الأسبوع بجولة تضامن عربية، شملت السعودية والإمارات وقطر وسلطنة عُمان والأردن.

مصر أكدت على متانة العلاقة مع «الدول العربية الشقيقة» (الهيئة الوطنية للإعلام)

ويرى الفقيه الدستوري صلاح فوزي أن البيان الحكومي «متسق»، ويؤكد الموقف المصري الذي أبداه الرئيس، وكذلك جولات وزير الخارجية وسط ظروف غير طبيعية تستلزم الحذر.

وأوضح فوزي، في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، أن الإجراءات التي يمكن أن تتخذها مصر تجاه أي مخالفات مرتبطة بعدة قوانين موجودة، «بدءاً من قانون العقوبات، وهناك مواد تواجه أي إضرار بالأمن القومي للدولة أو نشر أخبار كاذبة».

وأضاف أن البيان «يُعدّ بمثابة تنبيه بأن هناك إجراءات مُفعَّلة، وعقوبات بين غرامة وحبس وسجن مشدد، وصولاً للإعدام، وهي مسألة تقديرية للمحكمة حسب الجريمة».

«أخطاء فردية»

ويرى عميد كلية الإعلام الأسبق، حسن عماد مكاوي، أن البيان جاء في توقيت مناسب للتهدئة، «كون ما يحدث أخطاء فردية واردة»، مضيفاً أن إصدار مثل هذا البيان الرسمي من جانب الهيئات الإعلامية والوطنية للصحافة والإعلام في مصر يُعدّ خطوة مهمة تؤكد وجهة النظر الرسمية.

ووصف مكاوي البيان بأنه «متوازن يعبر بوضوح عن صوت الحكومة المصرية الرافض للوقيعة»، مؤكداً أن «العلاقات المصرية العربية راسخة، ولا يمكن أن تتأثر بمثل هذه المهاترات، سواء على المستوى الرسمي أو الشعبي».

وشدّد على أن البيان يحمل رسائل ومضامين، تؤكد أن أمن دول الخليج جزء لا يتجزأ من الأمن القومي المصري، «انطلاقاً من كوننا أمة عربية واحدة»، مشيراً إلى الحاجة لتحويل هذه المبادئ إلى إجراءات واقعية ملموسة، مثل إنشاء قوة عربية موحدة، ووضع خطط دفاعية مشتركة.