المكالمات الصوتية في طريقها إلى «المجانية».. وأسعار البيانات هي المخرج من الخسائر

سوق الإنترنت في السعودية تمثل المستقبل لشركات الاتصالات

المكالمات الصوتية في طريقها إلى «المجانية».. وأسعار البيانات هي المخرج من الخسائر
TT

المكالمات الصوتية في طريقها إلى «المجانية».. وأسعار البيانات هي المخرج من الخسائر

المكالمات الصوتية في طريقها إلى «المجانية».. وأسعار البيانات هي المخرج من الخسائر

يمثل التخفيض الأخير الذي اتخذته هيئة الاتصالات وتقنية المعلومات لأسعار المكالمات الصوتية (15 هللة لمكالمات الجوال، و7 هللات للهاتف الثابت)، تأكيدا بأن المكالمات الصوتية بدأت في الخروج النهائي من قوائم المداخيل والأرباح التي كانت تجنيها شركات الاتصالات العاملة في السوق السعودية من مشتركيها.
ويقول الدكتور عبد الرحمن مازي: «سيستمر انخفاض أسعار المكالمات الصوتية، لذا ستتجه شركات الاتصالات إلى تقديم خدمات كاملة وستعوض الأرباح والمداخيل التي خسرتها في المكالمات الصوتية من زيادة استخدام التقنيات الحديثة وتفعيلها وتحسين الأداء، كما ستساهم التقنيات الحديثة في زيادة عدد المستخدمين للبيانات، وسيزيد حجم الطلب على خدمات الإنترنت عالية السرعة مما سيعوض النقص الذي أحدثه تراجع الأرباح في المكالمات الصوتية».
من جانبه، يقول أمجد شاكر المتحدث باسم شركة الاتصالات السعودية: «إن الانخفاض الحاصل في تكلفة المكالمات الصوتية بدأ من عام 1996، ومنذ ذلك الوقت وحتى الآن كان هناك تغيرات كبيرة في متوسط الأسعار بشكل عام للخدمات المقدمة من شركات الاتصالات في العالم، وتتوقع شركة الاتصالات السعودية أنه على المدى البعيد أن المكالمات الصوتية ستكون مجانا».
وتابع شاكر: «تنظر شركة الاتصالات دائما إلى أن دخول الحلول والتطبيقات الجديدة يخلق فرصا حقيقة لمواصلة النمو من خلال تبني أفكار مبتكرة تساعد في نهاية المطاف إلى بناء تجارب مميزة للعملاء».
في المقابل، يقول هيثم أبو عايشة الرئيس التنفيذي لشركة «صحارى نت» ونائب رئيس لجنة الاتصالات وتقنية المعلومات بغرفة الشرقية: «ليست المشكلة في أسعار المكالمات، لكن كان يجب أن تتدخل الهيئة في أسعار البيانات الجوالة التي تصنف أعلى من المتوسط العالمي لسعر ذات الخدمة».
وتابع: «أسعار المكالمات الصوتية هي الأفضل على المستوى العالمي، وخدمات الشركات الاتصالات في السوق السعودية في مجال البيانات ممتازة لكنها غالية قياسا بالأسعار العالمية».
وفي دراسة حديثة أجرتها إحدى الشركات، قدرت نشاط السعوديين بـ8 ساعات كمتوسط يومي على شبكة الإنترنت، وقدرت الإحصائية الصادرة حديثا دخول السعوديين على موقع «يوتيوب» بـ290 مليون مشاهدة يوميا، بينما يصل متوسط تغريد السعوديين على موقع التواصل الاجتماعي «تويتر» إلى 3 تغريدات يوميا، إذ يقدر عدد السعوديين على «تويتر» بنحو 4.8 مليون مشترك.
وتقدر الدراسات أن كل 7 من 10 سعوديين يمتلكون هواتف ذكية، بينما تقدر الدراسات عدد ساعات التصفح للإنترنت على الهواتف الجوالة بـ3 ساعات كمتوسط يومي.
ويعتقد الدكتور عبد الرحمن مازي بأن ارتفاع الأسعار في خدمات البيانات سيتراجع على المديين المتوسط والبعيد، مضيفا: «سيجري تعويض هذا أيضا من كثرة الاستخدام للإنترنت، سيقضي الأفراد فترات أطول على الإنترنت مما سيزيد الطلب على السرعات والسعات العالية».
هنا يقول هيثم أبو عايشة: «سيجري تعويض الخسائر من خدمات البيانات، وسيحتاج المشترك إلى باقات إنترنت بسرعات عالية وسعات أكبر، وسيكون الطلب على الخدمات عالية الجودة كبيرا وستزيد معها التكلفة». وزاد: «أعتقد أن الأسعار ستبقى على المديين القريب والمتوسط مرتفعة على المشترك، والمعول عليه أن تتدخل هيئة الاتصالات وتقنية المعلومات بوضع سقف للأسعار، لأن المشترك في الفترة المقبلة سيحتاج إلى خدمات إنترنت بجودة عالية وباقات أكبر».
بدوره يقول أمجد شاكر: «في ما يخص الطلب المتزايد على الإنترنت، فإن التقنيات الرقمية الحديثة، ونماذج العمل والتشغيل الجديدة، مفهوم الآي. أو. تي (Internet of Things)، جميعها أدت إلى نمو متسارع في الجوانب الاقتصادي، والتعليمية والجوانب الاجتماعية أيضا».
وفي هذا الجانب يقول أبو عايشة: «هناك كثير من الخدمات التي يجري إنجازها عبر الإنترنت، فهي لم تعد ترفا، بل أصبحت ضرورة وحاجة ماسة، والحاجة ماسة أيضا إلى إنترنت بسرعات عالية».
ويقول شاكر: «هناك حاجة لخلق (حياة رقمية) من خلال: السيارات الذكية، وخدمات الصحة الرقمية، والمنازل الذكية، وغيرها من جوانب الحياة، جميعها أدت وستؤدي إلى نمو كبير جدا على طلب الإنترنت في المستقبل». وأضاف: «من المتوقع أن يكون هناك نمو وتوسع هائل في المستقبل القريب في ما يخص المنتجات والخدمات الرقمية التي تعتمد بشكل أساسي على البيانات».
وفي هذا الصدد، ضخت الاتصالات السعودية استثمارات ضخمة لتطوير بنيتها التحتية سواء أكان ذلك عبر شبكات الألياف البصرية أو من خلال الدخول في تحالفات لبناء كابلات قارية تضمن تقديم خدمات موثوقة للعملاء كافة باختلاف قطاعاتهم.
وشدد الدكتور عبد الرحمن مازي على ضرورة إيجاد شركة محايدة للكابلات، ويعتقد أنه من الأفضل إيجاد شركة متخصصة تتملكها وتمديدها وإيصالها إلى المنازل، عوضا عن التنافس بين الشركات المختلفة في إيصال الكابلات إلى المنازل وإضرار البنية التحتية من شوارع وغيرها نتيجة التمديدات المتوالية من شركات الاتصالات. وتابع «ويفضل أن تكون الشركة مملوكة للحكومة وأن تسهم فيها شركات الاتصالات، بينما يتعين على شركات الاتصالات إبرام عقود استئجار من الشركة والوصول إلى المشركين عبر هذه المرافق لتقديم خدماتها لهم بأسعار تنافسية وبشروط يجري وضعها من قبل هيئة الاتصالات وتقنية المعلومات».
ويقول هيثم أبو عايشة إن خدمات الإنترنت قبل 15 سنة كانت من الكماليات، الآن أصبحت من الضروريات الملحة، وعلى الهيئة التنبه إلى الفراغات التي تحدث في المناطق النائية، وعلى الطرق السريعة، إذ تستخدم تقنيات وأجهزة قديمة في توفير خدمات الاتصالات والإنترنت في هذه المواقع، وحث شركات الاتصالات على تقديم خدمة بجودة عالية في جميع المواقع وتعامل المشترك خارج المدن وفي المناطق النائية كما تعامله في المدينة. ويشير أمجد شاكر إلى اعتماد شركة الاتصالات السعودية على بحث وتقصي التوجهات والتطورات الحديثة كافة في مجال صناعة الاتصالات وتكييفها، بما يخدم قطاع الاتصالات وتقنية المعلومات في المنطقة.
وأضاف: «التوسع الكبير في تقنيات التواصل المجاني، خصوصا في منتجات المحتوى عن طريق الإنترنت (OTT) سيدفع الطلب بشكل كبير على الخدمات والمنتجات التي تقدمها شركات الاتصالات، سواء كان ذلك الطلب عبر اللاعبين الرئيسيين في هذا مجال أو من خلال العملاء أنفسهم الذين سيفضلون الحصول على خدمات ذات اعتمادية وجودة عالية، وهو ذات الأمر الذي تقدمه شركة الاتصالات السعودية».



البديوي: تحديات المنطقة اختبار حقيقي لقدرة «الخليج» على حماية المكتسبات

الأمين العام جاسم البديوي خلال كلمته في اجتماع وزراء التجارة الخليجيين الخميس (مجلس التعاون)
الأمين العام جاسم البديوي خلال كلمته في اجتماع وزراء التجارة الخليجيين الخميس (مجلس التعاون)
TT

البديوي: تحديات المنطقة اختبار حقيقي لقدرة «الخليج» على حماية المكتسبات

الأمين العام جاسم البديوي خلال كلمته في اجتماع وزراء التجارة الخليجيين الخميس (مجلس التعاون)
الأمين العام جاسم البديوي خلال كلمته في اجتماع وزراء التجارة الخليجيين الخميس (مجلس التعاون)

أكد جاسم البديوي، أمين عام مجلس التعاون الخليجي، أن ما تشهده المنطقة من تحديات متصاعدة لم يعد مجرد ظرف عابر، بل يمثل اختباراً حقيقياً لقدرة دول المجلس على حماية مكتسباتها، وضمان استمرارية قطاعاتها الحيوية بكفاءة وثبات.

وشدَّد البديوي، خلال الاجتماع الـ70 للجنة الخليجية للتعاون التجاري عبر الاتصال المرئي، الخميس، على مواصلة دول المجلس بعزم وثبات تعزيز التكامل الاقتصادي، في إطار السعي الحثيث نحو تحقيق الوحدة الاقتصادية الخليجية، وترسيخ مكانتها مركزاً عالمياً رائداً في المجالات الاقتصادية والتنموية.

وأوضح الأمين العام أن «الاجتماع ينعقد في مرحلة دقيقة أعقبت الاعتداءات الإيرانية السافرة التي استهدفت دول الخليج»، منوهاً بأنها «تفرض الانتقال من مستوى التنسيق التقليدي إلى مستوى أعلى من التكامل العملي والاستجابة الفاعلة».

ولفت البديوي إلى أن بناء اقتصاد قوي ومستدام لا يتحقق إلا من خلال التعاون المشترك والتكامل الموحد بين دول الخليج التي تواصل التصدي للتحديات الاقتصادية العالمية، والعمل بكل جدية لتسريع تنفيذ المشاريع التنموية.

من الاجتماع الـ70 للجنة الخليجية للتعاون التجاري عبر الاتصال المرئي الخميس (مجلس التعاون)

وأبان الأمين العام أن دول الخليج تسعى بشكل حثيث لتحقيق رؤى وأهداف قادتها في تعزيز التعاون والتكامل الاقتصادي بشكل عام، والتجاري بشكل خاص، من خلال تذليل العقبات وزيادة التبادل التجاري بينها، وتعمل على تحسين تدفق السلع والخدمات نحو تحقيق الوحدة الاقتصادية المنشودة.

وأفاد البديوي بأن الناتج المحلي الإجمالي حقّق بالأسعار الجارية لدول الخليج نحو 2.4 تريليون دولار أميركي في عام 2025؛ ليحتل المرتبة العاشرة عالمياً من حيث حجم الناتج المحلي الإجمالي، مضيفاً أن حجم التجارة البينية بينها والمقاسة بلغ بإجمالي الصادرات السلعية البينية في عام 2024 أكثر من 146 مليار دولار، بنسبة نموٍّ سنوي بلغت 9.8 في المائة، و«هو ما يؤكد تنامي قوة التبادل التجاري الخليجي واتساع نطاقه».

من جانب آخر، أكد الأمين العام أهمية العمل لتذليل جميع المعوقات، وتقريب وجهات النظر في الجوانب المتعلقة باتفاقية التجارة الحرة بين دول الخليج والمملكة المتحدة؛ تمهيداً للتوقيع عليها خلال الفترة القريبة المقبلة، بما يسهم في تحقيق المصالح المشتركة والرؤية الموحدة لنمو اقتصادي مستدام ومزدهر.

جانب من اجتماع وزراء التجارة بدول الخليج وبريطانيا عبر الاتصال المرئي الخميس (مجلس التعاون)

وأوضح البديوي أن الاجتماع المشترك المهم بين مجلس التعاون والمملكة المتحدة، عبر الاتصال المرئي، الخميس، «يعكس الالتزام المشترك بتعزيز التعاون الاقتصادي، ويُجسِّد عمق ومتانة العلاقات التاريخية الراسخة التي تربط بين منطقتينا»، مشيراً إلى أن شراكتهما واصلت نموها من حيث القوة والنطاق.

وأشار إلى التقدم الكبير المحرز في مفاوضات اتفاقية التجارة الحرة، وقال البديوي إنه يأتي «نتيجةً للتواصل الجاد والبنّاء، ورغم ما تحقق من إنجازات كبيرة»، مضيفاً أن «العمل جارٍ للمضي قدماً نحو اتفاقية تُحقّق المنفعة المتبادلة، وتوفر فرصاً اقتصادية ملموسة تعزز الشراكة الاستراتيجية».

إلى ذلك، أكد الأمين العام أن التعاون الصناعي بين دول الخليج حقق تقدماً ملحوظاً، تمثل في تعزيز التكامل، وتطوير السياسات والاستراتيجيات المشتركة، ودعم سلاسل الإمداد، فضلاً عن توحيد المواصفات القياسية وتشجيع الاستثمارات الصناعية؛ بما يسهم في تنويع الاقتصادات الخليجية ورفع تنافسيتها إقليمياً ودولياً.

عُقِد الاجتماع الـ56 للجنة التعاون الصناعي بدول الخليج عبر الاتصال المرئي الخميس (مجلس التعاون)

وقال البديوي، خلال الاجتماع الـ56 للجنة التعاون الصناعي الخليجية، عبر الاتصال المرئي، الخميس، إن «للجنة دوراً محورياً في تعزيز العمل الخليجي المشترك، من خلال تنسيق السياسات الصناعية بين دول المجلس، وتوحيد الجهود بما يدعم تحقيق التكامل الصناعي المنشود».

وأضاف أن اللجنة «تسهم في تعزيز المكانة الدولية للقطاع الصناعي الخليجي عبر قدرته التنافسية، وفتح آفاق أوسع للتعاون والشراكات العالمية؛ بما يعكس الإمكانات المتنامية لدول المجلس، ويعزز حضورها الفاعل في الاقتصاد الصناعي العالمي».

وفي السياق ذاته، أشار الأمين العام إلى ترحيب المجلس الأعلى بدورته السادسة والأربعين، ديسمبر (كانون الأول) الماضي، بمقترح عقد منتدى ومعرض «صُنع في الخليج»، خلال شهر أكتوبر (تشرين الأول) المقبل؛ بهدف إبراز القدرات الصناعية المتميزة في دول الخليج، وتعزيز التكامل الصناعي.


لاغارد: الحرب ترفع أسعار الطاقة وتضغط على التضخم والمعنويات الاقتصادية

كريستين لاغارد خلال مؤتمر صحافي عقب اجتماع مجلس البنك المركزي الأوروبي (د.ب.أ)
كريستين لاغارد خلال مؤتمر صحافي عقب اجتماع مجلس البنك المركزي الأوروبي (د.ب.أ)
TT

لاغارد: الحرب ترفع أسعار الطاقة وتضغط على التضخم والمعنويات الاقتصادية

كريستين لاغارد خلال مؤتمر صحافي عقب اجتماع مجلس البنك المركزي الأوروبي (د.ب.أ)
كريستين لاغارد خلال مؤتمر صحافي عقب اجتماع مجلس البنك المركزي الأوروبي (د.ب.أ)

قالت رئيسة البنك المركزي الأوروبي كريستين لاغارد إن مجلس الإدارة قرر اليوم الإبقاء على أسعار الفائدة الرئيسية الثلاثة دون تغيير. وأوضحت أن البيانات الواردة جاءت متوافقة إلى حد كبير مع التقييم السابق لتوقعات التضخم، غير أن مخاطر ارتفاع التضخم وتراجع النمو قد تصاعدت. وأكدت التزام البنك بتوجيه السياسة النقدية بما يضمن استقرار التضخم عند هدفه البالغ 2 في المائة على المدى المتوسط.

وأضافت: «لقد أدت الحرب في الشرق الأوسط إلى ارتفاع حاد في أسعار الطاقة، مما دفع التضخم إلى الارتفاع وألقى بظلاله على المعنويات الاقتصادية. وتعتمد تداعيات هذه الحرب على التضخم متوسط الأجل والنشاط الاقتصادي على شدة ومدة صدمة أسعار الطاقة وحجم آثارها غير المباشرة والثانوية. وكلما طال أمد الحرب واستمرت أسعار الطاقة مرتفعة، ازداد التأثير المحتمل على التضخم الأوسع والاقتصاد ككل».

وتابعت: «نحن في موقع جيد لإدارة حالة عدم اليقين الحالية. فقد دخلت منطقة اليورو هذه المرحلة من ارتفاع أسعار الطاقة والتضخم وهي قريبة من هدفنا البالغ 2 في المائة، كما أظهر الاقتصاد مرونة خلال الفصول الأخيرة. ولا تزال توقعات التضخم طويلة الأجل مستقرة نسبياً، رغم أن التوقعات قصيرة الأجل ارتفعت بشكل ملحوظ».

وقالت لاغارد: «سنواصل متابعة الوضع من كثب، وسنتبع نهجاً يعتمد على البيانات ومن اجتماع لآخر لتحديد الموقف المناسب للسياسة النقدية. وستستند قرارات أسعار الفائدة إلى تقييمنا لتوقعات التضخم والمخاطر المحيطة بها، في ضوء البيانات الاقتصادية والمالية الواردة، إضافة إلى ديناميكيات التضخم الأساسي وقوة انتقال السياسة النقدية. ونحن لا نلتزم مسبقاً بمسار محدد لأسعار الفائدة».

النشاط الاقتصادي

أظهر اقتصاد منطقة اليورو بعض الزخم قبل الاضطرابات الحالية، إذ نما الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي بنسبة 0.1 في المائة في الربع الأول من 2026، مدعوماً بالطلب المحلي ومرونة سوق العمل، وفق تقديرات «يوروستات». إلا أن التوقعات لا تزال شديدة عدم اليقين، وترتبط أساساً بمدة الحرب في الشرق الأوسط، وتأثيرها على الطاقة وسلاسل الإمداد.

وتشير البيانات إلى أن الصراع بدأ يضغط على النشاط الاقتصادي، مع تباطؤ النمو وتراجع ثقة المستهلكين والشركات، وظهور ضغوط على سلاسل التوريد. ومن المتوقع أن تستمر تكاليف الطاقة المرتفعة في الضغط على الدخل والاستهلاك والاستثمار، رغم بقاء البطالة منخفضة نسبياً ودعم بعض القطاعات عبر الإنفاق العام والاستثمار.

وفي هذا السياق، شددت لاغارد على ضرورة تعزيز اقتصاد منطقة اليورو مع الحفاظ على متانة المالية العامة، مؤكدة أن الاستجابات لصدمات الطاقة يجب أن تكون مؤقتة ومحددة الهدف.

التضخم

ارتفع التضخم إلى 3 في المائة في أبريل (نيسان) مقابل 2.6 في المائة في مارس (آذار) و1.9 في المائة في فبراير (شباط)، مدفوعاً أساساً بارتفاع أسعار الطاقة نتيجة الحرب في الشرق الأوسط، حيث قفز تضخم الطاقة إلى 10.9 في المائة. في المقابل، تراجع التضخم الأساسي قليلاً إلى 2.2 في المائة، مع استقرار نسبي في المؤشرات الأساسية وتوقعات بتراجع ضغوط الأجور خلال 2026، بينما تبقى التوقعات طويلة الأجل قريبة من هدف 2 في المائة. ومن المتوقع أن تُبقي أسعار الطاقة التضخم مرتفعاً في المدى القريب، مع ازدياد مخاطر انتقال آثارها إلى الأسعار والأجور إذا استمر ارتفاعها.

تقييم المخاطر

قالت لاغارد إن مخاطر النمو تميل إلى الجانب السلبي، في ظل استمرار الحرب في الشرق الأوسط وما تسببه من ضغوط إضافية على الاقتصاد العالمي، إلى جانب حالة عدم الاستقرار في البيئة الاقتصادية الدولية. كما أن استمرار اضطرابات إمدادات الطاقة قد يؤدي إلى مزيد من ارتفاع الأسعار، مع احتمال تفاقم هذه الضغوط في حال إغلاق طرق شحن رئيسية أو تدهور الأسواق المالية أو تصاعد التوترات التجارية والأزمات الجيوسياسية، ولا سيما الحرب في أوكرانيا.


ارتفاع مؤشر التضخم المفضل لـ«الفيدرالي» في مارس مع صعود أسعار الطاقة

مواطنة تتسوق بسوبرماركت في مانهاتن بمدينة نيويورك (رويترز)
مواطنة تتسوق بسوبرماركت في مانهاتن بمدينة نيويورك (رويترز)
TT

ارتفاع مؤشر التضخم المفضل لـ«الفيدرالي» في مارس مع صعود أسعار الطاقة

مواطنة تتسوق بسوبرماركت في مانهاتن بمدينة نيويورك (رويترز)
مواطنة تتسوق بسوبرماركت في مانهاتن بمدينة نيويورك (رويترز)

ارتفع مؤشر التضخم الرئيسي في الولايات المتحدة، خلال مارس (آذار) الماضي، إلى أعلى مستوى له منذ نحو ثلاث سنوات، مدفوعاً بارتفاع حادّ في أسعار البنزين، في إشارة جديدة إلى أن الحرب الإيرانية بدأت تضغط على تكلفة المعيشة، وتؤخر أي توجه نحو خفض أسعار الفائدة من قِبل مجلس الاحتياطي الفيدرالي.

وأفادت وزارة التجارة، يوم الخميس، بأن مؤشر الأسعار الذي يراقبه «الاحتياطي الفيدرالي» ارتفع بنسبة 0.7 في المائة خلال مارس، مقارنة بشهر فبراير (شباط)، مسجلاً تسارعاً ملحوظاً عن الشهر السابق. وعلى أساس سنوي، صعدت الأسعار بنسبة 3.5 في المائة، وهي أكبر زيادة منذ قرابة ثلاث سنوات، وفق «وكالة أسوشييتد برس».

أما التضخم الأساسي، الذي يستثني أسعار الغذاء والطاقة المتقلبة، فقد ارتفع بنسبة 0.3 في المائة على أساس شهري، وبنسبة 3.2 في المائة على أساس سنوي، متجاوزاً قراءة فبراير البالغة 3 في المائة.

ويعكس هذا التسارع ابتعاد التضخم مجدداً عن هدف «الاحتياطي الفيدرالي» البالغ 2 في المائة، ما يدعم توجه البنك المركزي للإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير، بعد سلسلة تخفيضات العام الماضي، في ظل استخدام السياسة النقدية لمواجهة ضغوط الأسعار.

وأظهر التقرير أن أسعار البنزين قفزت بنحو 21 في المائة، خلال مارس، مقارنة بالشهر السابق، وهو ما شكّل المحرك الأساسي لارتفاع التضخم.

ورغم ذلك، يُولي «الاحتياطي الفيدرالي» اهتماماً أكبر بمؤشرات التضخم الأساسي، إذ يُعد مدى انتقال صدمة أسعار الطاقة إلى باقي مكونات الأسعار عاملاً حاسماً في تحديد مسار السياسة النقدية المقبلة.

وقال رئيس «الاحتياطي الفيدرالي» جيروم باول، في مؤتمر صحافي: «ندرك تماماً أن ارتفاع أسعار البنزين يضغط على المستهلكين في مختلف أنحاء البلاد، وهذا يؤثر عليهم سلباً».

في السياق نفسه، أظهر التقرير ارتفاع الإنفاق الاستهلاكي بنسبة 0.9 في المائة خلال مارس، مدفوعاً جزئياً بارتفاع الأسعار، لكنه أشار أيضاً إلى زيادة في الإنفاق الحقيقي بعد احتساب التضخم، ما يعكس استمرار مرونة المستهلك الأميركي، رغم الضغوط المتزايدة.