تحرك أميركي لكسر جمود مفاوضات «السد» وتجنّب صدام عسكري

واشنطن تدعو مصر والسودان وإثيوبيا للوصول لاتفاق عاجل

صورة من الجو لسد النهضة الإثيوبي عند منابع النيل الأزرق (رويترز)
صورة من الجو لسد النهضة الإثيوبي عند منابع النيل الأزرق (رويترز)
TT

تحرك أميركي لكسر جمود مفاوضات «السد» وتجنّب صدام عسكري

صورة من الجو لسد النهضة الإثيوبي عند منابع النيل الأزرق (رويترز)
صورة من الجو لسد النهضة الإثيوبي عند منابع النيل الأزرق (رويترز)

في أول تحرك أميركي جاد ومباشر منذ تولي إدارة الرئيس جو بايدن رئاسة «البيت الأبيض»، مطلع العام، دعت واشنطن مصر والسودان وإثيوبيا، في بيان مطول، لـ«استئناف مفاوضات سد النهضة على وجه السرعة»، متعهدة بتقديم «دعم سياسي وفني لتسهيل التوصل إلى نتيجة ناجحة». وجاءت الدعوة الأميركية بعد جولة مكوكية أجراها المبعوث الأميركي الخاص للقرن الأفريقي جيفري فيلتمان، إلى كل من مصر والسودان وإثيوبيا في الفترة من 4 إلى 13 مايو (أيار) الجاري، استهدفت كسر جمود المفاوضات، ووقف التصعيد الراهن في ظل إصرار إثيوبيا على ملء خزان السد في يوليو (تموز) المقبل، بصرف النظر عن إبرام اتفاق مع مصر السودان.
الانغماس الأميركي الراهن في الأزمة، وُصف بأنه «تحول كبير» في موقف إدارة بايدن، بحسب مراقبين يرون أن واشنطن تسعى إلى «تجنب مواجهة عسكرية باتت تلوح في الأفق مع تأزم الموقف، الأمر الذي قد يهدد مصالح أميركية في المنطقة»، مؤكدة أن «الأفق ليس مسدوداً، وأنه يمكن الوصول لاتفاق يلبي مطالب الدول الثلاثة».
وتوقفت المفاوضات، الدائرة بشكل متقطع منذ عقد، بعد أن أخفقت آخر جولة عقدت مطلع أبريل (نيسان) الماضي، في عاصمة الكونغو الديمقراطية، في التوصل إلى أي حلول، حيث تطالب مصر والسودان باتفاق قانوني مُلزم ينظّم قواعد عملية الملء وتشغيل السد، بما يجنبهما أضراراً متوقعة للسد.
وقالت الخارجية الأميركية، في بيان، مساء أول من أمس، إن فيلتمان «أكّد في مناقشاته مع القادة في أديس أبابا والقاهرة والخرطوم، أنه يمكن التوفيق بين مخاوف مصر والسودان بشأن الأمن المائي وسلامة وتشغيل السد مع احتياجات التنمية في إثيوبيا من خلال مفاوضات جوهرية وهادفة بين الأطراف في إطار قيادة الاتحاد الأفريقي، التي يجب أن تستأنف على وجه السرعة».
وحددت الخارجية الأميركية (إعلان المبادئ الموقع عام 2015) وبيان يوليو 2020 الصادر عن مكتب الاتحاد الأفريقي، كأساس مهم لهذه المفاوضات، مع التزام الولايات المتحدة بـ«تقديم الدعم السياسي والفني لتسهيل التوصل إلى نتيجة ناجحة».
وفي محاولة للتحذير من أي تصعيد عنيف للأحداث، اعتبر البيان الأميركي أن «منطقة القرن الأفريقي تمر بنقطة انعطاف، وأنه سيكون للقرارات التي تتّخذ في الأسابيع والأشهر المقبلة تداعيات كبيرة على شعوب المنطقة وكذلك على المصالح الأميركية»، مؤكدة التزام الولايات المتحدة بمعالجة الأزمات الإقليمية المترابطة ودعم القرن الأفريقي ليكون منطقة مزدهرة ومستقرّة، حيث يكون لمواطنيها رأي في حكمهم وتكون الحكومات مسؤولة أمام مواطنيها.
وأشار البيان إلى أن فيلتمان سيعود إلى المنطقة في وقت قصير لمواصلة الجهود الدبلوماسية المكثفة نيابة عن الرئيس جو بايدن ووزير الخارجية أنتوني بلينكن. ونأت الإدارة الأميركية الجديدة عن التدخل في الأزمة بشكل واضح خلال الأشهر الخمسة الماضية، بعكس إدارة ترمب التي كانت تولي الملف اهتماماً لافتاً. ويفسر الخبير في الشأن الأفريقي الدكتور هاني رسلان تحول موقف إدارة بايدن، من حالة اللامبالاة إلى الاهتمام النشط والمطالبة بسرعة توقيع اتفاق شامل، إلى «صلابة موقفي مصر والسودان بأنهما لن يقبلا المساس بأمنها المائي أو حقوقها في نهر النيل، والوصول إلى قناعة بأن ضربة مصرية لإيقاف الملء الثاني قادمة لا محالة، بما قد يؤثر على استقرار حكومة رئيس الوزراء الإثيوبي أبي أحمد، لا سيما أن إثيوبيا تكاد تنهار بالفعل بسبب تداعيات حرب إقليم تيغراي».
وأضاف لـ«الشرق الأوسط» أن «التدخل جاء بعد أن أدركت مصر أن طريق التسوية العادلة والمتوازنة أصبح في حالة انسداد».
وقبل أسابيع، حذر الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي من المس بحصة مصر في مياه النيل، ووصف الأمر بأنه «خط أحمر»، وقال إن ذلك قد يؤدي لأن تشهد المنطقة حالة عدم استقرار لا يتخيلها أحد.
ولوح السيسي باللجوء إلى القوة، قائلاً: «نحن لا نهدد أحداً ولكن لا يستطيع أحد أخذ نقطة مياه من مصر (...) وإلا ستشهد المنطقة حالة عدم استقرار لا يتخيلها أحد»، مشيراً إلى أنه «لا يتصور أحد أنه بعيد عن قدرتنا».
ويتفق السفير محمد مرسي، مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق، مع الرأي السابق، مشيراً إلى أن البيان الأميركي «مجرد محاولة تبدو جادة لتجنب مواجهة عسكرية باتت الإدارة الأميركية أكثر اقتناعاً بأنها قادمة لا محالة... ستقلب الأوضاع والتوازنات رأساً على عقب ولسنوات طويلة في منطقة القرن الأفريقي وكذا الشرق الأوسط وبما يهدد المصالح الأميركية فيهما».
كما أن واشنطن تسعي أيضاً لتجنيب إثيوبيا مخاطر الحرب الأهلية والتفتت التي باتت قريبة بعد حرب التيغراي، على حد قوله. ودخلت إثيوبيا في إضرابات منذ نهاية العام الماضي، بعد نزاع مسلح بين الحكومة المركزية وإقليم تيغراي الشمالي. وأمس أعلنت رئيسة اللجنة الانتخابية في إثيوبيا أنه سيكون من المستحيل إجراء انتخابات مقررة في الخامس من يونيو (حزيران) المقبل، بسبب تزايد المشكلات اللوجيستية معلنة إرجاءها من دون تحديد موعد جديد. وطالب الدبلوماسي المصري، في تدوينة له، في حالة استئناف المفاوضات، بأن يكون لها سقف زمني نهائي، مع التركيز على عدم منح إثيوبيا حق التحكم منفردة في مياه النيل وإدارتها وبناء المزيد من السدود.
ولم يحدد البيان شكل المساعدة الأميركية المعروضة، في ظل اقتراح السودان ومصر، وجود وساطة رباعية دولية مكونة من «الأمم المتحدة والاتحادين الأفريقي والأوروبي، بجانب الولايات المتحدة»، وهو ما رفضته إثيوبيا. كما لم يشير كذلك إلى محادثات واشنطن في فبراير (شباط) 2020، التي انسحبت إثيوبيا في نهايتها، وادعت انحياز إدارة ترمب إلى صالح مصر. وتقيم إثيوبيا السد منذ عام 2011، بهدف توليد الطاقة الكهرومائية، التي تقول إنها ضرورية لتلبية احتياجات سكانها البالغ عددهم 110 ملايين نسمة من الكهرباء.
وتسعى إثيوبيا إلى إعادة توزيع مياه النيل، رافضة الاعتراف بالاتفاقيات التاريخية. ويقول زيريهون أبيبي، عضو فريق التفاوضي الإثيوبي، لـ«وكالة الأنباء الإثيوبية»: «تحاول مصر والسودان الحفاظ على معاهدات عفا عليها الزمن... غير عادلة وحصرية، بينما تسعى إثيوبيا جاهدة لتغييرها إلى استخدام وإدارة منصفة وعادلة لنهر النيل وفقاً لمبادئ القانون الدولي».
وأعلنت أديس أبابا في 2020 إكمال المرحلة الأولى من عملية ملء السد محققة هدفها المحدد بـ4.9 مليار متر مكعب، ما سمح باختبار أول توربينتين من السد. وحددت لهذه السنة هدف ملء 13.5 مليار متر مكعب إضافية. لكنها تواجه بمعارضة قوية من مصر والسودان، اللذين حذرا من اتخاذ «خطوات أحادية» من شأنها التأثير على حصتيهما في نهر النيل.



اليمن يطالب الإمارات بالسماح للبحسني بمغادرة أراضيها

فرج البحسني خلال حديث سابق لـ«الشرق الأوسط» (تصوير: تركي العقيلي)
فرج البحسني خلال حديث سابق لـ«الشرق الأوسط» (تصوير: تركي العقيلي)
TT

اليمن يطالب الإمارات بالسماح للبحسني بمغادرة أراضيها

فرج البحسني خلال حديث سابق لـ«الشرق الأوسط» (تصوير: تركي العقيلي)
فرج البحسني خلال حديث سابق لـ«الشرق الأوسط» (تصوير: تركي العقيلي)

طالب مصدر مسؤول في الرئاسة اليمنية، دولة الإمارات بالسماح لعضو مجلس القيادة، فرج البحسني، بمغادرة أراضيها إلى الرياض، للعمل مع قيادة المجلس، والمشاركة في الجهود الجارية التي ترعاها السعودية لمعالجة الأوضاع في اليمن، و«بما يزيل أي غموض أو التباس قائم».

وقال المصدر، في بيان نشرته وكالة الأنباء الرسمية (سبأ)، السبت، إن «قيادة الدولة تتابع بمسؤولية عالية ما شاب المرحلة الماضية من اختلالات في مبدأ المسؤولية الجماعية داخل المجلس، في ظروف استثنائية بالغة الحساسية، كانت تتطلب أعلى درجات الانضباط والتماسك المؤسسي».

وأضاف البيان أن سكرتارية المجلس «سجَّلت خلال الأسابيع الماضية انقطاعاً شبه كامل في التواصل مع البحسني، وتغيباً مستمراً عن أداء مهامه الدستورية دون ذكر الأسباب، رغم تكرار الاتصال به في وقت كانت فيه الدولة تخوض جهوداً مكثفة لاحتواء تصعيد خطير بمحافظتي حضرموت والمهرة، وحماية المدنيين، والسلم الأهلي في البلاد».

وتابع المصدر: «لاحظنا من خلال تغريداته (البحسني) في حسابه على منصة (إكس)، لغة تشجع على التصعيد في المحافظتين خارج نطاق الدولة. كما أظهر مواقف متضاربة بشأن دعوة الأشقاء في المملكة للحضور إلى الرياض بهدف التشاور، حيث أبدى موافقته في البداية على تلبية الدعوة منتصف شهر ديسمبر الماضي، إلا أنه لم يحضر، مفيداً بمنعه من صعود الطائرة، ثم بارك الخطوات المقترحة من المملكة بالدعوة إلى عقد مؤتمر حول القضية الجنوبية، ثم اختفى وتعذر التواصل معه حتى الآن».

وأوضح البيان أن «الرئاسة تعاملت مع هذا الوضع بأقصى درجات الحكمة، ومنحت الوقت الكافي لتغليب المعالجة المسؤولة، وتفادي أي خطوات قد تُفسر على أنها خارج سياقها المؤسسي، غير أن استمرار الغياب، وتأييد إجراءات أحادية خارج إطار الدولة، وتعطيل اجتماعات المجلس؛ صار وضعاً مثيراً للقلق، ولا يمكن القبول باستمراره».

وعدَّ المصدر عضوية مجلس القيادة الرئاسي «مسؤولية دستورية عليا، تقوم على الالتزام الصارم بإعلان نقل السلطة، والقواعد المنظمة لعمله، ولا يمكن اختزالها في تمثيل سياسي، أو جغرافي، ولا يجوز تعطيلها، أو تعليقها بفعل مواقف فردية، أو حسابات خارج إطار الدولة»، مشدداً على أن رئاسة المجلس «لا تزال حريصة على تغليب الحلول المؤسسية، انطلاقاً من إدراكه حساسية المرحلة، وحرصها على وحدة الصف، والقرار السيادي».

وأكد البيان «مضي الدولة في ترسيخ هيبة مؤسساتها، ومنع أي تعطيل لأعمالها»، لافتاً إلى أن «المرحلة الراهنة تتطلب وضوحاً والتزاماً كاملَين بالمرجعيات الحاكمة للمرحلة الانتقالية، وبما يضمن وحدة الصف وحشد كل الطاقات، من أجل معركة استعادة مؤسسات الدولة، وإنهاء المعاناة الإنسانية التي صنعتها الميليشيات الحوثية الإرهابية المدعومة من النظام الإيراني».


اليمن يُشكل لجنة عسكرية عليا بقيادة «التحالف» لاستعادة مؤسسات الدولة

الدكتور رشاد العليمي رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني (سبأ)
الدكتور رشاد العليمي رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني (سبأ)
TT

اليمن يُشكل لجنة عسكرية عليا بقيادة «التحالف» لاستعادة مؤسسات الدولة

الدكتور رشاد العليمي رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني (سبأ)
الدكتور رشاد العليمي رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني (سبأ)

أعلن الدكتور رشاد العليمي، رئيس المجلس الرئاسي اليمني، السبت، عن تشكيل لجنة عسكرية عليا تحت قيادة «قوات تحالف دعم الشرعية» التي «ستتولى إعداد وتجهيز وقيادة جميع القوات والتشكيلات العسكرية، ودعمها للاستعداد للمرحلة المقبلة في حال رفض الميليشيات للحلول السلمية»، حسب وكالة الأنباء الرسمية «سبأ».

جاء إعلان العليمي بعد كشفه عن إتمام عملية تسلم المعسكرات بمحافظتي حضرموت والمهرة، والعاصمة المؤقتة عدن، وباقي المحافظات المحررة، داعياً الجميع لـ«وحدة الصف والتكاتف، والعمل على تغليب الحكمة، وتوظيف كل الطاقات لخدمة هدف استعادة مؤسسات الدولة، وإنهاء انقلاب الميليشيات الحوثية الإرهابية المدعومة من النظام الإيراني».

وأكد رئيس المجلس، في كلمة للشعب، نقلتها الوكالة، أن «القرارات الصعبة التي جرى اتخاذها خلال الأيام المفصلية الماضية لم تكن غايتها القوة، بل حماية المواطنين، وصون كرامتهم في لحظة لا تحتمل الغموض، ولا المساومة، بل تتطلب الوضوح، والصدق في تحمل المسؤولية، والالتزام الكامل بالدستور والقانون، ومرجعيات المرحلة الانتقالية».

وجدّد العليمي تأكيد أن «القضية الجنوبية العادلة تأتي في صدارة أولويات مجلس القيادة الرئاسي والحكومة»، مضيفاً: «انطلاقاً من الإيمان الراسخ بحجم المسؤولية، لبناء حاضر ومستقبل واعد يُحقق المطالب العادلة للجميع، جاءت الاستجابة لمناشدة إخواننا أبناء ومكونات المحافظات الجنوبية بعقد مؤتمر للحوار الجنوبي الشامل، برعاية كريمة من السعودية، وذلك تقديراً واعتزازاً بالتاريخ النضالي لأبناء هذه المحافظات في مختلف المراحل».

وأشار رئيس المجلس إلى أن «تضحياتهم الجسيمة لن تذهب هدراً، فالقضية الجنوبية العادلة لم تكن في هذا العهد موضع تشكيك، وحقوقهم ليست محل إنكار»، متابعاً: «التزمنا، قولاً وفعلاً، بمعالجتها ضمن مرجعيات المرحلة الانتقالية، وبضمانات إقليمية ودولية، وشراكة مسؤولة تحفظ الكرامة، وتصون المستقبل، وسندعم مخرجات المؤتمر الجنوبي بكل مسؤولية وإخلاص».

وواصل العليمي: «ندعو كل من ضل الطريق إلى تسليم السلاح، والمبادرة إلى إعادة المنهوبات بمختلف أشكالها، والعودة إلى صف الدولة التي تتسع للجميع»، منوهاً بأنه أصدر توجيهاته لجميع المحافظين بمضاعفة الجهود، والتزام أقصى درجات المسؤولية، والانضباط في هذه المرحلة الاستثنائية، بما يضمن استمرار الخدمات الحيوية، وتحسين الظروف المعيشية للمواطنين، وصون كرامتهم الإنسانية، في ظل التحديات القائمة.

وشدد رئيس المجلس على أن «تعزيز الأمن وسد أي اختلالات أو فراغات أمنية، وحماية السلم المجتمعي، ليست خيارات قابلة للتأجيل أو المساومة، بل التزام وطني أصيل، وواجب سيادي تفرضه مقتضيات المرحلة لضمان تماسك مؤسسات الدولة، وترسيخ الاستقرار، وتعزيز قدرة الوطن على الصمود في مواجهة الأخطار، والتحديات»، مؤكداً التزام الدولة بالشراكة الوثيقة مع «التحالف»، والمجتمع الدولي لمكافحة الإرهاب، والأسلحة المهربة، وتأمين الممرّات المائية، وردع التهديدات العابرة للحدود.

وجدّد العليمي تقدير الدور الأخوي الذي تضطلع به السعودية بقيادة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، والأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء من دعم للشعب اليمني وحكومته وشرعيته الدستورية، ووحدته وأمنه واستقراره، انطلاقاً من إدراك عميق للمصالح والتحديات المشتركة.


⁠مصر وسوريا... خطوة جديدة للتقارب بملتقى اقتصادي واستثماري

السيسي خلال لقاء الشرع على هامش «القمة العربية» بالقاهرة في مارس الماضي (الرئاسة المصرية)
السيسي خلال لقاء الشرع على هامش «القمة العربية» بالقاهرة في مارس الماضي (الرئاسة المصرية)
TT

⁠مصر وسوريا... خطوة جديدة للتقارب بملتقى اقتصادي واستثماري

السيسي خلال لقاء الشرع على هامش «القمة العربية» بالقاهرة في مارس الماضي (الرئاسة المصرية)
السيسي خلال لقاء الشرع على هامش «القمة العربية» بالقاهرة في مارس الماضي (الرئاسة المصرية)

في خطوة جديدة نحو التقارب المصري السوري، تستضيف دمشق، «ملتقىً اقتصادياً واستثمارياً» مشتركاً بين البلدين، الأحد، بمشاركة «الاتحاد العام لغرف التجارة المصرية»، ومجتمع المال والأعمال في الدولتين.

ويعد الملتقى الفعالية الاقتصادية الأولى بين القاهرة ودمشق، منذ الإطاحة بنظام بشار الأسد، وتولي الرئيس السوري الحالي أحمد الشرع السلطة، في خطوة يراها دبلوماسيون مصريون، «نافذة لدعم التقارب وتحسين التفاهم السياسي بين البلدين».

ويمثل الملتقى خطوة عملية لبناء شراكات فاعلة بين الغرف التجارية للبلدين، واستكشاف آفاق التعاون في مجالات التجارة والصناعة والخدمات والبنية التحتية وإعادة الإعمار، بحسب إفادة من اتحاد الغرف التجارية المصرية، مع التأكيد أيضاً على أن «الملتقى يهدف إلى خلق تحالفات سورية مصرية أوروبية، من خلال اتحاد غرف البحر الأبيض، وتنمية الصادرات السورية إلى أفريقيا من خلال اتحاد الغرف الأفريقية».

ويأتي انعقاد الملتقى الاقتصادي، عقب توقيع الحكومتين المصرية والسورية، على مذكرتي تفاهم في مجال الطاقة، الأسبوع الماضي، «للتعاون في توريد الغاز المصري إلى سوريا، بهدف توليد الكهرباء، من خلال استغلال البنية التحتية المصرية سواء سفن التغييز، أو شبكات نقل الغاز»، و«لتلبية احتياجات سوريا من المنتجات البترولية».

ويضم الوفد المصري، رئيس اتحاد الغرف التجارية، أحمد الوكيل، إلى جانب 26 من قيادات الغرف المصرية والمال والأعمال، كما تشارك شركات مصرية عاملة في مجالات الكهرباء والبترول والغاز والبنية التحتية ومواد البناء والصناعة والزراعة والنقل واللوجيستيات، والبناء، حسب بيان من اتحاد الغرف التجارية المصرية.

وسيعقد الوفد المصري لقاءات مع وزراء الاقتصاد والصناعة والمالية والإسكان والأشغال العامة والطاقة والاتصالات السوريين، بهدف استطلاع احتياجات سوريا وتنمية الشراكات بين الجانبين، والنهوض بالتبادل التجاري والاستثماري، وفق ما أكده الوكيل عبر البيان الصادر، الخميس.

وأوضح الوكيل أن الملتقى الاقتصادي سيبحث «التعاون في قطاعات الطاقة والنقل واللوجيستيات والبنية التحتية والزراعة وإعادة تأهيل المصانع المتعطلة»، مشيراً إلى أن «الوفد المصري، سيبحث دعم سوريا في إعادة الإعمار، ونقل تجربة مصر في الخطط العاجلة للبنية التحتية، وإنشاء 22 مدينة جديدة من الجيل الرابع، ومدن صناعية ومراكز لوجيستية»، إلى جانب «إقامة 8 آلاف من الطرق السريعة والكباري والأنفاق والمواني».

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي مع نظيره السوري أسعد الشيباني خلال لقاء بنيويورك في سبتمبر الماضي (الخارجية المصرية)

ويشكل الملتقي الاقتصادي المصري - السوري، «خطوة جيدة في مسار التعاون بين القاهرة ودمشق»، وفق مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق، السفير حسين هريدي، مشيراً إلى أن «انعقاد الملتقى لأول مرة، يشجع على مزيد من التعاون بين القطاع الخاص المصري والسوري، خصوصاً في مجال التبادل التجاري وزيادة الاستثمارات».

ودعا هريدي، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، إلى «ضرورة تحصين العلاقات الاقتصادية والاستثمارية والتجارية بين القاهرة ودمشق، بعيداً عن الاعتبارات والتحولات السياسية»، وأعرب عن أمله في أن تعود توصيات ونتائج الملتقى بالنفع على الاقتصاد المصري والسوري الفترة المقبلة.

ولا يختلف في ذلك، مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق، السفير يوسف الشرقاوي، الذي يرى أن «انعقاد الملتقى الاقتصادي، يسهم في وضع أسس قوية من الناحية الاقتصادية لدعم العلاقات بين القاهرة ودمشق».

ويعتقد الشرقاوي، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن مسار التعاون الاقتصادي، «يشكل نافذة لدعم التقارب بين مصر وسوريا، وتحسين التفاهم السياسي»، وقال إن «هناك أسساً يمكن البناء عليها لتطوير العلاقات السياسية، من بينها التقارب الشعبي، والاهتمام المصري الدائم لتحقيق الاستقرار والأمن داخل الأراضي السورية».

وهناك تقدم حذر في العلاقات المصرية - السورية، منذ تولي الشرع الحكم، وتطالب مصر بضرورة «تدشين عملية سياسية شاملة في سوريا، تضم كل مكونات المجتمع وأطيافه لتحقيق مصالحة وطنية»، وقال وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، في أكثر من مناسبة، إن «موقف بلاده تجاه التطورات في سوريا ثابت، يستند إلى ضرورة دعم الدولة السورية واحترام سيادتها ووحدة أراضيها».

ويرى عضو الجمعية المصرية للاقتصاد والتشريع، وليد جاب الله، أن «الملتقى الاقتصادي المصري - السوري، سيفتح الباب أمام تعاون تجاري واستثماري بين القاهرة ودمشق الفترة المقبلة»، موضحاً أن «استقرار الأوضاع داخل سوريا، سيفتح باب الاحتياج لإعادة الإعمار، وهذه تشكل فرصة أمام القطاع الخاص المصري».

وأوضح جاب الله، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن «فرص تعزيز التعاون الاقتصادي المصري السوري جيدة»، وقال إن «وجود عدد كبير من رجال الأعمال السوريين في مصر خلال السنوات الأخيرة، يُسهل من حركة التعاون الاستثماري والتجاري، وإن فتح قنوات الشراكة بين الغرف التجارية بالبلدين، سيسهم في تعميق مستوى التعاون الاقتصادي ثم السياسي».