رئيسي وجهانغيري ولاريجاني لخوض السباق الرئاسي للمرة الثانية

نجل هاشمي رفسنجاني ومحافظ البنك المركزي بين آخر المتقدمين بطلبات الترشح

رئيس القضاء إبراهيم رئيسي ورئيس البرلمان السابق علي لاريجاني ومحسن هاشمي رفسنجاني  رئيس مجلس بلدية طهران وسعيد جليلي مستشار المرشد الإيراني في مركز الانتخابات الرئاسية أمس (أ.ف.ب / إ.ب.أ)
رئيس القضاء إبراهيم رئيسي ورئيس البرلمان السابق علي لاريجاني ومحسن هاشمي رفسنجاني رئيس مجلس بلدية طهران وسعيد جليلي مستشار المرشد الإيراني في مركز الانتخابات الرئاسية أمس (أ.ف.ب / إ.ب.أ)
TT

رئيسي وجهانغيري ولاريجاني لخوض السباق الرئاسي للمرة الثانية

رئيس القضاء إبراهيم رئيسي ورئيس البرلمان السابق علي لاريجاني ومحسن هاشمي رفسنجاني  رئيس مجلس بلدية طهران وسعيد جليلي مستشار المرشد الإيراني في مركز الانتخابات الرئاسية أمس (أ.ف.ب / إ.ب.أ)
رئيس القضاء إبراهيم رئيسي ورئيس البرلمان السابق علي لاريجاني ومحسن هاشمي رفسنجاني رئيس مجلس بلدية طهران وسعيد جليلي مستشار المرشد الإيراني في مركز الانتخابات الرئاسية أمس (أ.ف.ب / إ.ب.أ)

أغلقت إيران، أمس، ملف تسجيل المرشحين للانتخابات الرئاسية الثالثة عشرة، المقررة الشهر المقبل لانتخاب خليفة الرئيس حسن روحاني، بينما كان اليوم الأخير حافلاً بالترشيحات من المسؤولين الحاليين والسابقين، إذ تأكدت مشاركة رئيس القضاء إبراهيم رئيسي، وإسحاق جهانغيري نائب الرئيس الحالي، ورئيس البرلمان السابق علي لاريجاني، وأمين عام مجلس تشخيص مصلحة النظام محسن رضائي، في محاولة جديدة للوصول إلى أعلى منصب تنفيذي في البلاد.
وقال نائب الرئيس الإيراني الحالي، في تصريحات للصحافيين، بعد تسجيله، إنه لم يكن ينوي الترشح في الانتخابات، وألا تكون هناك حاجة لترشحه، لكن عدم دخول وزير الخارجية محمد جواد ظريف، وعدم إمكانية تسجيل آخرين كان بإمكانهم تولي منصب الرئاسة وتشخيص كبار التيار الإصلاحي، دفعه إلى فكرة الترشح في الانتخابات. وأضاف: «أعلم الظروف الصعبة التي تواجه الرئيس المقبل، لكن لا يمكن طلب العافية»، وقال «لا يمكنني تقديم وعود غير ممكنة وكاذبة للناس».
وقال جهانغيري الذي كان يقرأ نصاً مكتوباً على ورقة، في نبرة متأثرة، عندما تطرق إلى آلام ومعاناة الإيرانيين من الفقرة والضيق. وحذر من منع رفع العقوبات، بعدما اقتربت بلاده من إمكانية رفعها عبر إحياء الاتفاق النووي، مشيراً إلى أن الفقر، وزيادة البطالة، وتعطل عجلة الإنتاج، وتراجع الاستثمار، وأزمة المياه والجفاف، وتدمير البيئة، وتراجع الثقة العامة بأجهزة الدولة، ونمو الفساد، وتراجع أمل الناس بصناديق الانتخابات، والمشكلات الناجمة عن النظام البنكي والموازنة، ومشكلات القطاع الصناعي والزراعي، من بين «المشكلات المزمنة التي تعاني منها البلاد».
وهاجم جهانغيري «من لا يحملون في سجلهم إلا القليل من الإجراءات الواقعية والمؤثرة من أجل حل عملي لمشكلات الناس، ويرددون شعارات بطريقة كأنما بإمكانهم حل المشكلات المعقدة للبلاد والناس في ليلة واحدة».
واتهم جهانغيري، بعض الأجهزة، وسائل إعلام والمراكز المؤثرة على القرار، بأنهم «يعتقدون على ما يبدو إن تحقق أقصى المشاركة في الانتخابات ستؤدي إلى هزيمة التيار ومرشحهم المطلوب». وتعهد بتشكيل حكومة تكنوقراط، والعمل على رفع العقوبات. وأعرب عن أسفه لعدم دخول شخصيات جديرة إلى الانتخابات وحرمانهم من تولي المناصب الرفيعة. وأعاد المشكلات الحالية إلى ثلاثة عوامل، «أولاً: ترمب المعادي للإيرانيين والعنصري، ثانياً: من قدموا ذراعاً لأعدائنا في الخارج، سواء من قاموا باحتجاجات ديسمبر (كانون الأول) 2017 لكي يقولوا الحكومة لا قيمة لها في إيران وعززوا الخلافات، ثالثاً: من المؤكد هناك ضعف في الأجهزة التنفيذية، ويجب مساءلتهم دائماً، وأن يعتذروا من الشعب الإيراني». وقال، «المافيا هم من يحطبون الناس من المستقبل، ويريدون انتخابات باهتة».
وبترشح جهانغيري، تراجع، أمس، رئيس المنظمة الإيرانية للطاقة الذرية علي أكبر صالحي، وكذلك محمد رضا عارف نائب الرئيس الأسبق محمد خاتمي، عن فكرة الترشح.
وكان جهانغيري مرشحاً للانتخابات الرئاسة في 2017 وخطف الأنظار من الرئيس روحاني في المناظرات التلفزيونية، لكنه في نهاية المطاف انسحب لصالح روحاني.
من جانب آخر، أعلن رئيس القضاء إبراهيم رئيسي، في بيان رسمي، عن دخوله إلى السباق الرئاسي بصفقة مستقلة، قبل التوجه إلى مركز الانتخابات الإيرانية في وزارة الداخلية لتقديم أوراقه. وقال في بيان، «مع الاحترام لجميع المرشحين والمجموعات السياسية أدخل الساحة بصورة مستقلة»، مشيراً إلى أن هدفه «إحداث التغيير في الإدارة التنفيذية للبلاد، ومحاربة بلا هوادة مع الفقر والفساد والإذلال والتمييز».
وقال رئيسي إن حكومته «لن تضيع لحظة واحدة لرفع العقوبات الجائرة». وأضاف: «جئت لتشكيل حكومة شعبية قوية لإيران قوية» بمساعدة «الشبان الشجعان»، في إشارة على ما يبدو إلى تصريحات لخامنئي في الآونة الأخيرة قال فيها إنه ينتظر مجيء «حكومة تمتلك القدرة والحيوية» إلى السلطة، حسب «رويترز».
قبل بيان رئيسي (60 عاماً) بيومين، قال المتحدث باسم «وحدة المحافظين»، منوشهر متكي، إن «مشاركة رئيسي في الانتخابات مؤكدة». وقالت لجنة ائتلاف «القوى الثورية» برئاسة غلام علي حداد عادل، مستشار «المرشد» الإيراني، إن الائتلاف وجه دعوة إلى رئيسي، من «350 رسالة تحمل آلاف التواقيع من المدن والمحافظات والأحزاب».
وقالت أوساط محافظة إن رئيسي سيكون المرشح النهائي لهذا التيار إذا ما دخل الانتخابات. وبذلك، ترشحه مسألة وقت، خلال الأيام الأخيرة، بعدما أكدت وكالات إيرانية عدم دخول رئيس البرلمان، محمد باقر قاليباف، لإفساح المجال أمام رئيسي.
ونال رئيسي في انتخابات 2017 نحو 38 في المائة من الأصوات، نحو 16 مليون صوت، لكن ذلك لم يحل دون فوز روحاني بولاية ثانية، وذلك من الدورة الأولى للاقتراع. وكانت خسارة رئيسي في الانتخابات السابقة ضربة له، لكن تعيينه في منصب رئاسة القضاء بمرسوم من «المرشد» علي خامنئي، عزز مسار صعوده بين كبار المسؤولين.
من شأن فوز رئيسي في الانتخابات الرئاسية أن يعزز حظوظه في تولي منصب «المرشد الثالث»، في ظل تكهنات السنوات الأخيرة. وارتبط اسم رئيسي، المدعي العام السابق، بتسجيل جرى تسريبه في أغسطس (آب) 2016 من نائب الخميني المعزول، حسين علي منتظري، ويشير فيه إلى مسؤولية أربعة أشخاص عن «لجنة الموت» في إعدامات صيف 1988 التي طالت آلاف المعتقلين، ومن بين المسؤولين الأربعة، إبراهيم رئيسي.
كما تقدم رئيس البرلمان السابق علي لاريجاني، حليف الرئيس حسن روحاني، بطلب الترشح للانتخابات، رغم تراجع نسبي للإصلاحيين من تأييده، وهي المرة الثانية التي يترشح فيها لاريجاني للرئاسة بعد انتخابات 2005 التي خسرها مقابل الرئيس السابق محمود أحمدي نجاد.
ولم يترشح لاريجاني في الانتخابات البرلمانية السابقة، التي سجلت أدنى مشاركة على مدى 41 عاماً، بتسجيل 43 في المائة، حسب الإحصائية الرسمية، فيما لم تتخط في العاصمة طهران، أكبر الدوائر الانتخابية في البلاد الـ25 في المائة.
وحض «المرشد» علي خامنئي في الآونة الأخيرة، الإيرانيين، على المشاركة بكثافة في الانتخابات، ويُنظر إلى الانتخابات، لاختيار خليفة الرئيس حسن روحاني، على أنها اختبار لشرعية الحكام من المؤسسة الحاكمة، خصوصاً أنها أول انتخابات بعد الاحتجاجات العامة في 2017 و2019.
ويعد لاريجاني من أبرز الوافدين من المكتب السياسي في «الحرس الثوري» إلى المناصب السياسية، وهو من مؤيدي الاتفاق النووي بين إيران والقوى الكبرى. ويتوقع أن يكون هذا الاتفاق الذي تجري إيران والقوى الكبرى حالياً مباحثات لإحيائه، إضافة إلى الصعوبات الاقتصادية والاجتماعية التي تمر بها البلاد، محاور أساسية في الانتخابات.
وأبرز لاريجاني أولوية الاهتمام بالوضع الاقتصادي، معتبراً أن «السياسة الخارجية للبلاد يجب أن تهدف إلى تسهيل العلاقات الخارجية من أجل النمو الاقتصادي للبلاد». وفي انتقاد ضمني لمرشحين آخرين، رأى أن «الاقتصاد ليس ثكنة (عسكرية) أو محكمة يمكن أن تتم إدارته بالصيحات أو الأوامر»، مشيراً إلى أنه يترشح لشعوره بأن «الموجودين على هذا المسار (الترشيحات) غير قادرين على حل المشكلات الاقتصادية الأساسية للبلاد».
وكان يشير ضمناً إلى قيادات عسكرية لديهم توجهات اقتصادية، مثل الجنرال سعيد محمد وكذلك إبراهيم رئيسي.
جاء الرد سريعاً على لاريجاني، من إبراهيم رئيسي، وكتب في تغريدة على «تويتر»، «لا يمكن لمؤسسي وشركاء الوضع الراهن إحداث تغيير في الوضع الحالي».
كما رد أمين عام مجلس تشخيص مصلحة النظام، محسن رضائي، الذي بدوره قدم طلب الترشح للانتخابات، وقال «الاقتصاد ليس محكمة أو ثكنة عسكرية لكنه أيضاً ليس مجالاً للتفلسف. لحقت أضرار جدية بالاقتصاد من التفلسف، الاقتصاد علم يفتقر إليه البعض». كما تهكم من نبرة جهانغيري عندما علق على تفشي الفقر، وقال «البعض بكى هنا، والبعض قال لا. مطرقة ولا مفتاح! أين كنتم أنتم؟ أنتم سبب تعاسة الناس، إذا تصرف البرلمان والحكومة بصورة صحيحة، هل كنا نتورط اليوم؟».
قبل لاريجاني بساعات، توجه رئيس مجلس بلدية طهران، محسن هاشمي رفسنجاني، نجل الرئيس الأسبق علي أكبر هاشمي رفسنجاني، بطلب الترشح للانتخابات الرئاسية، ليكون بين أبرز الإصلاحيين الذين تقدموا بطلب خوض الانتخابات.
وانضم سعيد جليلي مستشار «المرشد» الإيراني للشؤون الدولية، إلى قائمة المرشحين، أمس، الذي هاجم تيار الحكومة الحالي، وقال «لا يمكن إدارة بالاستعراض»، وأضاف: «الاستعراض يختلف عن الإدارة الواقعية للبلاد». وقال «خلال ثماني سنوات تابعنا مساراً خاطئاً زاد الضغوط على كاهل الناس». وتابع، «في الانتخابات لا يجب أن تحل القضايا الوهمية محل القضايا الرئيسية». وأضاف: «يجب أن يقع العبء الرئيسي للعقوبات على الحكومة وليس الشعب».
وضمت قائمة المرشحين أمس، محافظ البنك المركزي، عبد الناصر همتي. كما ترشح وزير العمل الحالي محمد شريعتمداري، ونائب رئيس البرلمان السابق مسعود بزشكيان، ووزير الطرق والمواصلات السابق عباس إخونجي، والنائب المتشدد علي رضا زاكاني، والنائب الإصلاحي السابق مصطفى كواكبيان، والجنرال عزت الله ضرغام رئيس هيئة الإذاعة والتلفزيون السابق.



ترمب يأمر باستهداف الزوارق الإيرانية

ABD Başkanı Donald Trump (AP)
ABD Başkanı Donald Trump (AP)
TT

ترمب يأمر باستهداف الزوارق الإيرانية

ABD Başkanı Donald Trump (AP)
ABD Başkanı Donald Trump (AP)

أمر الرئيس الأميركي دونالد ترمب باستهداف الزوارق الإيرانية في مضيق هرمز، في تصعيد مباشر يضغط على الهدنة الهشة، بالتوازي مع ضبط الجيش الأميركي ناقلة نفط مرتبطة بإيران، فيما دافعت طهران عن تقييد حركة الملاحة في الممر الحيوي.

وقال ترمب إنه وجّه البحرية إلى «إطلاق النار واستهداف أي قارب يزرع ألغاماً»، مؤكداً مضاعفة عمليات كاسحات الألغام. وأضاف أن إيران «لا تعرف من يقودها» في إشارة إلى ما وصفه بانقسامات داخلية، وهي تصريحات قوبلت بنفي إيراني رسمي.

وشدد رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف والرئيس مسعود بزشكيان ورئيس القضاء غلام حسين محسني إجئي، على أن «إيران موحدة» ولا يوجد ما يسمى تيارات متصارعة، مؤكدين أن جميع مؤسسات الدولة تتحرك ضمن «مسار واحد»، وأن أي تصعيد سيواجه برد يجعل الخصوم «يندمون».

وواصلت القوات الأميركية عمليات التصعيد البحري، وضبطت الناقلة «ماجستيك إكس» في المحيط الهندي ضمن حملة تستهدف شبكات تهريب النفط الإيراني، في ثاني عملية من نوعها خلال أسبوع.

وأظهرت إفادة لقيادة «سنتكوم» إعادة أكثر من 30 سفينة وتوسيع الحصار البحري بانتشار عسكري واسع، بينما بث «الحرس الثوري» مشاهد إنزال واقتحام سفن قرب المضيق، في استعراض للسيطرة الميدانية.

ودافع وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي عن الإجراءات الإيرانية، قائلاً إنها لحماية الأمن الوطني. وأظهرت مواقف النواب الإيرانيين تبايناً في مقاربة ملف مضيق هرمز بين نفي فرض رسوم رسمية على العبور، والتحدث في الوقت نفسه عن عائدات محصلة وإطار قانوني جديد قيد الإعداد.


أسراب الزوارق الإيرانية تزيد مخاطر الملاحة في مضيق هرمز

زوارق سريعة لـ«الحرس الثوري» خلال مناورات في مضيق هرمز (أرشيفية - تسنيم)
زوارق سريعة لـ«الحرس الثوري» خلال مناورات في مضيق هرمز (أرشيفية - تسنيم)
TT

أسراب الزوارق الإيرانية تزيد مخاطر الملاحة في مضيق هرمز

زوارق سريعة لـ«الحرس الثوري» خلال مناورات في مضيق هرمز (أرشيفية - تسنيم)
زوارق سريعة لـ«الحرس الثوري» خلال مناورات في مضيق هرمز (أرشيفية - تسنيم)

استخدمت إيران سرباً من الزوارق الصغيرة الحجم والسريعة الحركة للاستيلاء على سفينتي حاويات بالقرب من مضيق هرمز، في إجراء يقوض الادعاءات بأن ​القوات الأميركية قد عطلت تهديدها البحري، ويكشف عن التحديات التي تواجه إعادة فتح أحد أهم طرق تصدير النفط في العالم.

وأقر الرئيس الأميركي دونالد ترمب، يوم الاثنين، بأنه في حين تم تدمير الأسطول البحري التقليدي لإيران إلى حد كبير، فإن «السفن الهجومية السريعة» لم تكن تُعدّ تهديداً كبيراً.

وقال إن أي سفن من هذا النوع تقترب من منطقة الحصار الأميركي خارج المضيق سيتم القضاء عليها «فوراً» باستخدام «نظام القتل نفسه» الذي طُبق في البحر الكاريبي والمحيط الهادي، حيث ضربت غارات جوية أميركية قوارب يشتبه في أنها تنقل مخدرات وقتلت ما لا يقل عن 110 أشخاص.

ومع ذلك، لم تكن تلك الزوارق تهاجم سفناً تجارية كبيرة غير مسلحة، كما أنها ليست مدججة بالسلاح، إذ يتسلح «الحرس الثوري» الإيراني برشاشات ثقيلة وقاذفات صواريخ، وفي بعض الحالات، بصواريخ مضادة للسفن.

وتقول ‌شركة الأمن البحري ‌اليونانية «ديابلوس»، لوكالة «رويترز»، إن هجمات الزوارق السريعة تشكل الآن جزءاً من «نظام تهديدات متعدد الطبقات»، إلى ​جانب «الصواريخ ‌التي تطلق من ​الساحل والمسيّرات والألغام والتشويش الإلكتروني لخلق حالة من عدم اليقين وإبطاء عملية اتخاذ القرار».

صورة من الأقمار الاصطناعية لمجموعة من الزوارق الصغيرة شمال مضيق هرمز (رويترز)

ويقدر متخصصون في الأمن البحري أن إيران كانت تمتلك المئات، إن لم يكن الآلاف، من هذه القوارب قبل الحرب، والتي كانت تخبأ في الغالب في أنفاق ساحلية أو قواعد بحرية أو بين السفن المدنية.

وقال كوري رانسلم، الرئيس التنفيذي لمجموعة «درياد غلوبال» للأمن البحري، إن نحو 100 قارب أو أكثر ربما تم تدميرها منذ بدء الحرب في 28 فبراير (شباط).

تغيير في الخطط

قبل الأسبوع الحالي، كانت إيران تعتمد على الضربات الصاروخية والطائرات المسيّرة لاستهداف حركة الملاحة البحرية حول المضيق، وهو طريق يمر عبره عادة 20 في المائة من الإمدادات اليومية العالمية من النفط والغاز الطبيعي المسال. وتوقفت تلك الهجمات مع وقف إطلاق النار في الثامن من أبريل (نيسان).

وجاء احتجاز إيران لسفينتي الحاويات ‌في أعقاب فرض واشنطن حصاراً لمنع التجارة البحرية الإيرانية وبعد شروعها في ‌اعتراض ناقلات نفط مرتبطة بإيران وسفن أخرى.

وقال دانيال مولر، وهو محلل بارز ​في شركة «أمبري» البريطانية للأمن البحري: «صناعة النقل البحري المدني غير ‌مجهزة لمنع القوات المسلحة الإيرانية من الاستيلاء على السفن».

لقطات وزّعتها البحرية الأميركية لناقلة نفط تحاصرها زوارق إيرانية في مضيق هرمز (أرشيفية - رويترز)

وأضاف أنه عادة ما يتم استخدام نحو 12 قارباً في ‌عملية الاستيلاء.

وقال مسؤول أمني إيراني رفيع المستوى، لوكالة «رويترز»، إن القوارب السريعة الإيرانية تشكل الآن «العمود الفقري» لاستراتيجية إيران البحرية، وهي قادرة على الانتشار بسرعة في إطار «حربها غير المتكافئة ضد العدو».

وأضاف المسؤول، الذي تحدث شريطة عدم الكشف عن هويته: «بفضل سرعاتها العالية جداً، يمكن لهذه القوارب تنفيذ هجمات كر وفر بنجاح دون أن يتم اكتشافها».

محدودية القوارب السريعة

قال مولر من شركة «أمبري» إن إيران استخدمت الزوارق الصغيرة والسريعة سبع مرات على الأقل منذ ‌عام 2019، بما في ذلك في عمليات الاستيلاء التي جرت هذا الأسبوع.

وقال مصدر إيراني مطلع إن الرياح العاتية والأمواج العالية في المياه الإقليمية الإيرانية خلال فصل الصيف تجعل من الصعب تنفيذ مثل هذه العمليات.

وأضاف المصدر: «عندما تكون المياه شديدة الاضطراب، لا يمكنهم (القوات المسلحة على متن القوارب) إطلاق النار».

وقال جيريمي بيني، المتخصص في شؤون الشرق الأوسط بشركة «جينز» للاستخبارات الدفاعية، إن الزوارق غير مجهزة أيضاً لمواجهة سفن حربية، ومن المرجح أن تتكبد «خسائر فادحة» في أي هجوم مباشر على إحداها.

وأضاف: «حتى لو حاولوا إرباك دفاعات السفينة بمهاجمتها من اتجاهات متعددة، فسيكونون مكشوفين بشدة للدعم الجوي الذي سيتم استدعاؤه».

وقال بيني إن الضربات الصاروخية الموجهة ستدمر هذه القوارب بسهولة، لكن قاذفات الصواريخ المحمولة على الكتف ستشكل تهديداً للطائرات الأميركية التي تحلق على ارتفاع منخفض.

زوارق سريعة لـ«الحرس الثوري» خلال مناورات بحرية (تسنيم)

وأوضح: «سيكون القضاء على تهديد القوارب الصغيرة أصعب بكثير مما كان عليه تدمير السفن الحربية الإيرانية الأكبر حجماً، التي كانت أهدافاً كبيرة يسهل نسبياً العثور عليها وتعقبها، ولم تكن لديها، في أحسن الأحوال، سوى قدرة محدودة على الدفاع عن نفسها ضد الهجمات الجوية».

والحقيقة الماثلة بالنسبة لقطاع الشحن هي مزيد من الاضطراب بالإضافة إلى ارتفاع تكاليف التأمين.

وقال دنكان بوتس، مدير شركة الاستشارات «يونيفرسال ديفينس آند سيكيوريتي سولوشنز» ونائب الأميرال السابق في البحرية الملكية البريطانية، إنه بعد ما سُميت «حرب ​الناقلات» في الثمانينات، زادت إيران من استخدام تكتيكات المواجهات غير ​المتكافئة مع تدمير البحرية الإيرانية فعلياً، كما هو الحال تماماً في الصراع الحالي.

وأضاف: «عندما تقول البحرية الأميركية والرئيس (لقد دمرنا البحرية، وأغرقنا فرقاطة قبالة سريلانكا)... لقد فعلتم ذلك من قبل، لكنكم نسيتم أن خصمكم هنا انتهج أسلوباً غير نمطي. وقد أتقنوا ذلك».


وصول حاملة الطائرات الأميركية «جورج بوش» إلى الشرق الأوسط

حاملة الطائرات «يو إس إس جورج إتش دبليو بوش» (رويترز)
حاملة الطائرات «يو إس إس جورج إتش دبليو بوش» (رويترز)
TT

وصول حاملة الطائرات الأميركية «جورج بوش» إلى الشرق الأوسط

حاملة الطائرات «يو إس إس جورج إتش دبليو بوش» (رويترز)
حاملة الطائرات «يو إس إس جورج إتش دبليو بوش» (رويترز)

أعلن الجيش الأميركي، الخميس، وصول حاملة الطائرات «يو إس إس جورج إتش دبليو بوش» إلى الشرق الأوسط، مما يرفع عدد حاملات الطائرات الأميركية العاملة في المنطقة إلى ثلاث.

وقالت القيادة الوسطى الأميركية «سنتكوم»، في منشور على منصة «إكس»، إن الحاملة كانت تُبحر «في المحيط الهندي ضِمن نطاق مسؤولية القيادة المركزية الأميركية، في 23 أبريل (نيسان) الحالي»، مرفقاً بصورة تُظهر سطحها المكتظ بالطائرات الحربية.

وتعمل حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس جيرالد فورد»، الخميس، في البحر الأحمر، كما تعمل في المنطقة حاملة الطائرات «يو إس إس أبراهام لينكولن»، وفق منشورات لـ«سنتكوم» على شبكات التواصل الاجتماعي.

يأتي نشر حاملة الطائرات الثالثة في الشرق الأوسط، في خِضم هدنة مستمرة منذ أكثر من أسبوعين، أوقفت الضربات الجوية الأميركية الإسرائيلية على إيران، والتي بدأت في 28 فبراير (شباط) الماضي.

وكانت حاملة الطائرات «جيرالد فورد» قد أبحرت إلى كرواتيا، حيث أُجريت فيها إصلاحات قبل عدة أسابيع، على أثر اندلاع حريق على متنها في 12 مارس (آذار) الماضي.

و«جيرالد فورد» تُبحر، منذ نحو عشرة أشهر شاركت خلالها في العمليات الأميركية بمنطقة البحر الكاريبي، حيث جرى تنفيذ ضربات على قوارب مُشتبَه بقيامها بتهريب مخدرات، واعترضت ناقلات نفط خاضعة لعقوبات.

كما شاركت في العملية العسكرية الأميركية في فنزويلا، التي أُلقي خلالها القبض على الرئيس نيكولاس مادورو.

وتُبحر مع كل من حاملات الطائرات مجموعة ضاربة تابعة لها.