رئيسي وجهانغيري ولاريجاني لخوض السباق الرئاسي للمرة الثانية

نجل هاشمي رفسنجاني ومحافظ البنك المركزي بين آخر المتقدمين بطلبات الترشح

رئيس القضاء إبراهيم رئيسي ورئيس البرلمان السابق علي لاريجاني ومحسن هاشمي رفسنجاني  رئيس مجلس بلدية طهران وسعيد جليلي مستشار المرشد الإيراني في مركز الانتخابات الرئاسية أمس (أ.ف.ب / إ.ب.أ)
رئيس القضاء إبراهيم رئيسي ورئيس البرلمان السابق علي لاريجاني ومحسن هاشمي رفسنجاني رئيس مجلس بلدية طهران وسعيد جليلي مستشار المرشد الإيراني في مركز الانتخابات الرئاسية أمس (أ.ف.ب / إ.ب.أ)
TT

رئيسي وجهانغيري ولاريجاني لخوض السباق الرئاسي للمرة الثانية

رئيس القضاء إبراهيم رئيسي ورئيس البرلمان السابق علي لاريجاني ومحسن هاشمي رفسنجاني  رئيس مجلس بلدية طهران وسعيد جليلي مستشار المرشد الإيراني في مركز الانتخابات الرئاسية أمس (أ.ف.ب / إ.ب.أ)
رئيس القضاء إبراهيم رئيسي ورئيس البرلمان السابق علي لاريجاني ومحسن هاشمي رفسنجاني رئيس مجلس بلدية طهران وسعيد جليلي مستشار المرشد الإيراني في مركز الانتخابات الرئاسية أمس (أ.ف.ب / إ.ب.أ)

أغلقت إيران، أمس، ملف تسجيل المرشحين للانتخابات الرئاسية الثالثة عشرة، المقررة الشهر المقبل لانتخاب خليفة الرئيس حسن روحاني، بينما كان اليوم الأخير حافلاً بالترشيحات من المسؤولين الحاليين والسابقين، إذ تأكدت مشاركة رئيس القضاء إبراهيم رئيسي، وإسحاق جهانغيري نائب الرئيس الحالي، ورئيس البرلمان السابق علي لاريجاني، وأمين عام مجلس تشخيص مصلحة النظام محسن رضائي، في محاولة جديدة للوصول إلى أعلى منصب تنفيذي في البلاد.
وقال نائب الرئيس الإيراني الحالي، في تصريحات للصحافيين، بعد تسجيله، إنه لم يكن ينوي الترشح في الانتخابات، وألا تكون هناك حاجة لترشحه، لكن عدم دخول وزير الخارجية محمد جواد ظريف، وعدم إمكانية تسجيل آخرين كان بإمكانهم تولي منصب الرئاسة وتشخيص كبار التيار الإصلاحي، دفعه إلى فكرة الترشح في الانتخابات. وأضاف: «أعلم الظروف الصعبة التي تواجه الرئيس المقبل، لكن لا يمكن طلب العافية»، وقال «لا يمكنني تقديم وعود غير ممكنة وكاذبة للناس».
وقال جهانغيري الذي كان يقرأ نصاً مكتوباً على ورقة، في نبرة متأثرة، عندما تطرق إلى آلام ومعاناة الإيرانيين من الفقرة والضيق. وحذر من منع رفع العقوبات، بعدما اقتربت بلاده من إمكانية رفعها عبر إحياء الاتفاق النووي، مشيراً إلى أن الفقر، وزيادة البطالة، وتعطل عجلة الإنتاج، وتراجع الاستثمار، وأزمة المياه والجفاف، وتدمير البيئة، وتراجع الثقة العامة بأجهزة الدولة، ونمو الفساد، وتراجع أمل الناس بصناديق الانتخابات، والمشكلات الناجمة عن النظام البنكي والموازنة، ومشكلات القطاع الصناعي والزراعي، من بين «المشكلات المزمنة التي تعاني منها البلاد».
وهاجم جهانغيري «من لا يحملون في سجلهم إلا القليل من الإجراءات الواقعية والمؤثرة من أجل حل عملي لمشكلات الناس، ويرددون شعارات بطريقة كأنما بإمكانهم حل المشكلات المعقدة للبلاد والناس في ليلة واحدة».
واتهم جهانغيري، بعض الأجهزة، وسائل إعلام والمراكز المؤثرة على القرار، بأنهم «يعتقدون على ما يبدو إن تحقق أقصى المشاركة في الانتخابات ستؤدي إلى هزيمة التيار ومرشحهم المطلوب». وتعهد بتشكيل حكومة تكنوقراط، والعمل على رفع العقوبات. وأعرب عن أسفه لعدم دخول شخصيات جديرة إلى الانتخابات وحرمانهم من تولي المناصب الرفيعة. وأعاد المشكلات الحالية إلى ثلاثة عوامل، «أولاً: ترمب المعادي للإيرانيين والعنصري، ثانياً: من قدموا ذراعاً لأعدائنا في الخارج، سواء من قاموا باحتجاجات ديسمبر (كانون الأول) 2017 لكي يقولوا الحكومة لا قيمة لها في إيران وعززوا الخلافات، ثالثاً: من المؤكد هناك ضعف في الأجهزة التنفيذية، ويجب مساءلتهم دائماً، وأن يعتذروا من الشعب الإيراني». وقال، «المافيا هم من يحطبون الناس من المستقبل، ويريدون انتخابات باهتة».
وبترشح جهانغيري، تراجع، أمس، رئيس المنظمة الإيرانية للطاقة الذرية علي أكبر صالحي، وكذلك محمد رضا عارف نائب الرئيس الأسبق محمد خاتمي، عن فكرة الترشح.
وكان جهانغيري مرشحاً للانتخابات الرئاسة في 2017 وخطف الأنظار من الرئيس روحاني في المناظرات التلفزيونية، لكنه في نهاية المطاف انسحب لصالح روحاني.
من جانب آخر، أعلن رئيس القضاء إبراهيم رئيسي، في بيان رسمي، عن دخوله إلى السباق الرئاسي بصفقة مستقلة، قبل التوجه إلى مركز الانتخابات الإيرانية في وزارة الداخلية لتقديم أوراقه. وقال في بيان، «مع الاحترام لجميع المرشحين والمجموعات السياسية أدخل الساحة بصورة مستقلة»، مشيراً إلى أن هدفه «إحداث التغيير في الإدارة التنفيذية للبلاد، ومحاربة بلا هوادة مع الفقر والفساد والإذلال والتمييز».
وقال رئيسي إن حكومته «لن تضيع لحظة واحدة لرفع العقوبات الجائرة». وأضاف: «جئت لتشكيل حكومة شعبية قوية لإيران قوية» بمساعدة «الشبان الشجعان»، في إشارة على ما يبدو إلى تصريحات لخامنئي في الآونة الأخيرة قال فيها إنه ينتظر مجيء «حكومة تمتلك القدرة والحيوية» إلى السلطة، حسب «رويترز».
قبل بيان رئيسي (60 عاماً) بيومين، قال المتحدث باسم «وحدة المحافظين»، منوشهر متكي، إن «مشاركة رئيسي في الانتخابات مؤكدة». وقالت لجنة ائتلاف «القوى الثورية» برئاسة غلام علي حداد عادل، مستشار «المرشد» الإيراني، إن الائتلاف وجه دعوة إلى رئيسي، من «350 رسالة تحمل آلاف التواقيع من المدن والمحافظات والأحزاب».
وقالت أوساط محافظة إن رئيسي سيكون المرشح النهائي لهذا التيار إذا ما دخل الانتخابات. وبذلك، ترشحه مسألة وقت، خلال الأيام الأخيرة، بعدما أكدت وكالات إيرانية عدم دخول رئيس البرلمان، محمد باقر قاليباف، لإفساح المجال أمام رئيسي.
ونال رئيسي في انتخابات 2017 نحو 38 في المائة من الأصوات، نحو 16 مليون صوت، لكن ذلك لم يحل دون فوز روحاني بولاية ثانية، وذلك من الدورة الأولى للاقتراع. وكانت خسارة رئيسي في الانتخابات السابقة ضربة له، لكن تعيينه في منصب رئاسة القضاء بمرسوم من «المرشد» علي خامنئي، عزز مسار صعوده بين كبار المسؤولين.
من شأن فوز رئيسي في الانتخابات الرئاسية أن يعزز حظوظه في تولي منصب «المرشد الثالث»، في ظل تكهنات السنوات الأخيرة. وارتبط اسم رئيسي، المدعي العام السابق، بتسجيل جرى تسريبه في أغسطس (آب) 2016 من نائب الخميني المعزول، حسين علي منتظري، ويشير فيه إلى مسؤولية أربعة أشخاص عن «لجنة الموت» في إعدامات صيف 1988 التي طالت آلاف المعتقلين، ومن بين المسؤولين الأربعة، إبراهيم رئيسي.
كما تقدم رئيس البرلمان السابق علي لاريجاني، حليف الرئيس حسن روحاني، بطلب الترشح للانتخابات، رغم تراجع نسبي للإصلاحيين من تأييده، وهي المرة الثانية التي يترشح فيها لاريجاني للرئاسة بعد انتخابات 2005 التي خسرها مقابل الرئيس السابق محمود أحمدي نجاد.
ولم يترشح لاريجاني في الانتخابات البرلمانية السابقة، التي سجلت أدنى مشاركة على مدى 41 عاماً، بتسجيل 43 في المائة، حسب الإحصائية الرسمية، فيما لم تتخط في العاصمة طهران، أكبر الدوائر الانتخابية في البلاد الـ25 في المائة.
وحض «المرشد» علي خامنئي في الآونة الأخيرة، الإيرانيين، على المشاركة بكثافة في الانتخابات، ويُنظر إلى الانتخابات، لاختيار خليفة الرئيس حسن روحاني، على أنها اختبار لشرعية الحكام من المؤسسة الحاكمة، خصوصاً أنها أول انتخابات بعد الاحتجاجات العامة في 2017 و2019.
ويعد لاريجاني من أبرز الوافدين من المكتب السياسي في «الحرس الثوري» إلى المناصب السياسية، وهو من مؤيدي الاتفاق النووي بين إيران والقوى الكبرى. ويتوقع أن يكون هذا الاتفاق الذي تجري إيران والقوى الكبرى حالياً مباحثات لإحيائه، إضافة إلى الصعوبات الاقتصادية والاجتماعية التي تمر بها البلاد، محاور أساسية في الانتخابات.
وأبرز لاريجاني أولوية الاهتمام بالوضع الاقتصادي، معتبراً أن «السياسة الخارجية للبلاد يجب أن تهدف إلى تسهيل العلاقات الخارجية من أجل النمو الاقتصادي للبلاد». وفي انتقاد ضمني لمرشحين آخرين، رأى أن «الاقتصاد ليس ثكنة (عسكرية) أو محكمة يمكن أن تتم إدارته بالصيحات أو الأوامر»، مشيراً إلى أنه يترشح لشعوره بأن «الموجودين على هذا المسار (الترشيحات) غير قادرين على حل المشكلات الاقتصادية الأساسية للبلاد».
وكان يشير ضمناً إلى قيادات عسكرية لديهم توجهات اقتصادية، مثل الجنرال سعيد محمد وكذلك إبراهيم رئيسي.
جاء الرد سريعاً على لاريجاني، من إبراهيم رئيسي، وكتب في تغريدة على «تويتر»، «لا يمكن لمؤسسي وشركاء الوضع الراهن إحداث تغيير في الوضع الحالي».
كما رد أمين عام مجلس تشخيص مصلحة النظام، محسن رضائي، الذي بدوره قدم طلب الترشح للانتخابات، وقال «الاقتصاد ليس محكمة أو ثكنة عسكرية لكنه أيضاً ليس مجالاً للتفلسف. لحقت أضرار جدية بالاقتصاد من التفلسف، الاقتصاد علم يفتقر إليه البعض». كما تهكم من نبرة جهانغيري عندما علق على تفشي الفقر، وقال «البعض بكى هنا، والبعض قال لا. مطرقة ولا مفتاح! أين كنتم أنتم؟ أنتم سبب تعاسة الناس، إذا تصرف البرلمان والحكومة بصورة صحيحة، هل كنا نتورط اليوم؟».
قبل لاريجاني بساعات، توجه رئيس مجلس بلدية طهران، محسن هاشمي رفسنجاني، نجل الرئيس الأسبق علي أكبر هاشمي رفسنجاني، بطلب الترشح للانتخابات الرئاسية، ليكون بين أبرز الإصلاحيين الذين تقدموا بطلب خوض الانتخابات.
وانضم سعيد جليلي مستشار «المرشد» الإيراني للشؤون الدولية، إلى قائمة المرشحين، أمس، الذي هاجم تيار الحكومة الحالي، وقال «لا يمكن إدارة بالاستعراض»، وأضاف: «الاستعراض يختلف عن الإدارة الواقعية للبلاد». وقال «خلال ثماني سنوات تابعنا مساراً خاطئاً زاد الضغوط على كاهل الناس». وتابع، «في الانتخابات لا يجب أن تحل القضايا الوهمية محل القضايا الرئيسية». وأضاف: «يجب أن يقع العبء الرئيسي للعقوبات على الحكومة وليس الشعب».
وضمت قائمة المرشحين أمس، محافظ البنك المركزي، عبد الناصر همتي. كما ترشح وزير العمل الحالي محمد شريعتمداري، ونائب رئيس البرلمان السابق مسعود بزشكيان، ووزير الطرق والمواصلات السابق عباس إخونجي، والنائب المتشدد علي رضا زاكاني، والنائب الإصلاحي السابق مصطفى كواكبيان، والجنرال عزت الله ضرغام رئيس هيئة الإذاعة والتلفزيون السابق.



خياران لحصار «هرمز»... تنازل وصفقة أو حرب جديدة

صورة نشرتها الخارجية الإيرانية تظهر رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف وإلى جانبه كاظم غريب آبادي نائب وزير الخارجية وخلفهما يقف المتحدث إسماعيل بقائي والنائب أبو الفضل عمويي عضو لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان
صورة نشرتها الخارجية الإيرانية تظهر رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف وإلى جانبه كاظم غريب آبادي نائب وزير الخارجية وخلفهما يقف المتحدث إسماعيل بقائي والنائب أبو الفضل عمويي عضو لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان
TT

خياران لحصار «هرمز»... تنازل وصفقة أو حرب جديدة

صورة نشرتها الخارجية الإيرانية تظهر رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف وإلى جانبه كاظم غريب آبادي نائب وزير الخارجية وخلفهما يقف المتحدث إسماعيل بقائي والنائب أبو الفضل عمويي عضو لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان
صورة نشرتها الخارجية الإيرانية تظهر رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف وإلى جانبه كاظم غريب آبادي نائب وزير الخارجية وخلفهما يقف المتحدث إسماعيل بقائي والنائب أبو الفضل عمويي عضو لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان

لم يعد السؤال الأساسي هو ما إذا كانت واشنطن وطهران ستعودان إلى التفاوض، بل أي تفاوض هذا الذي يمكن أن يصمد تحت حصار بحري وتهديدات عسكرية متبادلة؟

فإعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب بدء حصار يستهدف حركة السفن المرتبطة بالموانئ الإيرانية، بالتوازي مع حديث عن جولة ثانية محتملة من المحادثات خلال أيام، يكشف عن أن الإدارة الأميركية لا تتحرك على مسار دبلوماسي خالص، بل على مسار مزدوج: إبقاء باب التفاوض مفتوحاً، مع رفع كلفة الرفض الإيراني إلى أقصى حد.

لكن هذا النهج لا يضمن اختراقاً سريعاً، بقدر ما ينقل الصراع إلى ساحة جديدة عنوانها اختبار القدرة على الاحتمال السياسي والاقتصادي، في واشنطن كما في طهران.

وتشي تفاصيل العرض الأميركي الأخير، والرد الإيراني عليه، إلى أن فجوة الخلاف ما زالت عميقة، حتى لو بدت اللغة العلنية أقل انسداداً مما كانت عليه في ذروة الحرب.

رئيس مجلس النواب الإيراني محمد باقر قاليباف ونائب الرئيس الأميركي دونالد ترمب جي دي فانس

تفاوض دون اختراق

المؤشرات المتاحة حتى الآن تدعم فرضية أن جولة ثانية من التفاوض ممكنة، لكنها لا تدعم بعد فرضية قرب التوصل إلى اتفاق. فوكالتا «رويترز» و«أسوشييتد برس» أشارتا إلى اتصالات قائمة لترتيب جولة جديدة بعد محادثات إسلام آباد، فيما قال جي دي فانس إن واشنطن حققت «تقدماً كبيراً» لكن الكرة الآن في ملعب طهران.

غير أن جوهر الخلاف لم يتغير: الولايات المتحدة طرحت تعليقاً للنشاط النووي الإيراني لمدة 20 عاماً، بينما تمسكت إيران بعرض أقل كثيراً، تراوح في التسريبات بين خمس سنوات وأقل من عشر، مع رفض إخراج مخزون اليورانيوم عالي التخصيب من البلاد.

هذه ليست فجوة تقنية فقط، بل فجوة سياسية وسيادية: واشنطن تريد صيغة تمنع إعادة إنتاج أزمة لطالما هاجمها ترمب في اتفاق 2015، فيما تسعى طهران إلى تجنب أي تنازل يبدو استسلاماً دائماً لشروط الحرب.

لهذا، يبدو الحديث عن «صفقة قريبة» مبالغاً فيه. ما يجري أقرب إلى تفاوض تحت الإكراه، لا إلى تفاوض ناضج عن تسوية مكتملة. وتكفي قراءة التسريبات عن العُقد الأخرى؛ من إعادة فتح مضيق هرمز إلى مصير اليورانيوم المخصب والدعم الإيراني للفصائل الإقليمية، لفهم أن النووي ليس سوى العقدة المركزية داخل حزمة أوسع بكثير من الشروط المتشابكة. لهذا أيضاً، قد تكون المحادثات المقبلة استمراراً لشراء الوقت أكثر من كونها جسراً سريعاً إلى اتفاق نهائي، خصوصاً أن كل طرف يعتقد أن بإمكانه تحسين شروطه قبل التوقيع.

فانس خلال مؤتمر صحافي عقب اجتماعه مع ممثلين لباكستان وإيران ويستمع إليه جاريد كوشنر صهر الرئيس الأميركي والمبعوث الخاص إلى الشرق الأوسط ستيف ويتكوف في إسلام آباد (أ.ف.ب)

الحصار أداة تفاوض

ترمب يتصرف هنا على أساس أن الحصار البحري يمكن أن يحقق ما لم تحققه الضربات وحدها: خنق شريان الإيرادات النفطية، وإظهار أن كلفة التعنت الإيراني لن تقتصر على الخسائر العسكرية، بل ستصل إلى قلب الاقتصاد والدولة.

وقد ربط البيت الأبيض صراحة بين «فاعلية» الحصار وزيادة «يأس» الإيرانيين من أجل إبرام اتفاق، بينما ذهب ترمب إلى حد التهديد بتدمير أي زوارق إيرانية سريعة تقترب من خط الحصار.

لكن هذا التصعيد يكشف في الوقت نفسه عن أن واشنطن لا تزال غير واثقة من أن إيران ستستجيب سريعاً للضغط، ولذلك تحاول رفع منسوب الردع الميداني مع إبقاء قناة التفاوض مفتوحة.

في حديث خاص لـ«الشرق الأوسط»، يقول فرزين نديمي، كبير الباحثين في الشأن الإيراني في معهد واشنطن لدراسات الشرق الأدنى، إن مشاركة الإيرانيين والأميركيين في جولة أخرى «مرجحة»، لكن بلوغ اتفاق «لا يبدو مرجحاً جداً الآن»، مضيفاً أنه يرى «عملية لوجيستية عسكرية أميركية غير مسبوقة» لنقل مزيد من الأصول العسكرية إلى الشرق الأوسط، قد تشمل «مكوناً برياً» في حال استئناف العمليات ضد النظام الإيراني.

أهمية هذا التقدير لا تكمن فقط في تشاؤمه التفاوضي، بل في أنه يربط بين استمرار الدبلوماسية وتراكم الاستعدادات العسكرية؛ أي أن التفاوض هنا ليس بديلاً عن القوة، بل غطاء لإمكان العودة إليها على نحو أوسع.

هذا هو جوهر المعادلة الحالية: الحصار ليس نهاية الحرب، بل طريقة لتغيير شكلها؛ فبدلاً من القصف اليومي المكثف، تنتقل المواجهة إلى حرب خنق اقتصادي واختبار إرادة، مع بقاء احتمال الانزلاق مجدداً إلى القتال المباشر قائماً في أي لحظة، بحسب نديمي.

سفينة تنقل غاز البترول المسال في ميناء مومباي بالهند بعد عبورها مضيق هرمز... 1 أبريل 2026 (رويترز)

النفط مقابل السياسة

المسار الحالي يقوم على رهانين متقابلين؛ واشنطن تراهن على أن خنق النفط الإيراني سيُرغم طهران على التراجع. أما إيران فتراهن على أن ترمب نفسه لن يتحمل الكلفة السياسية المترتبة على إطالة هذا المسار. فكلما طال أمد الحصار، زاد خطر ارتفاع أسعار النفط والطاقة، وتضخم الأثر على الأسواق والمستهلك الأميركي، خصوصاً مع حساسية هذا الملف في الداخل الأميركي. لذلك، لا تنظر طهران إلى المواجهة الحالية فقط بوصفها اختباراً عسكرياً أو دبلوماسياً، بل أيضاً بوصفها اختباراً لقدرة الرئيس الأميركي على تحمّل الألم الاقتصادي والسياسي.

وهذا بالضبط ما يشرحه أليكس فاتنكا، الباحث في معهد الشرق الأوسط، في حديثه لـ«الشرق الأوسط»؛ فهو يرى أن الحصار «من غير المرجح أن ينتج اختراقاً سريعاً»، لكنه سيُبقي الدبلوماسية حية تحت ضغط أكبر. فإيران، بحسب تقديره، لا تبتعد عن المحادثات، وتوجد إشارات إلى استمرار الانخراط غير المباشر وربما جولات جديدة قريباً، لكنها في الوقت نفسه غير مستعدة للتنازل في القضايا الجوهرية: التخصيب، وتخفيف العقوبات، والضمانات.

لذلك، فإن الحصار، في رأيه، لا يحل النزاع بل «يُقسيه»، وينقل الصراع إلى اختبار للتحمل الاقتصادي والسياسي. واشنطن تراهن على الضغط على النفط الإيراني، بينما تراهن طهران على قدرتها على رفع الكلفة على الولايات المتحدة، عبر أسواق الطاقة وأوراقها الإقليمية، بسرعة أكبر مما يستطيع البيت الأبيض تحمله سياسياً. النتيجة، بحسب فاتنكا، ليست صفقة قريبة، بل مساومة طويلة وهشة تتقدم فيها الدبلوماسية والتصعيد معاً.

لقطة تُظهر شاحنة في الزاوية العلوية اليسرى يعتقد المحللون أنها كانت تنقل يورانيوم عالي التخصيب إلى نفق في مجمع مركز أصفهان للتكنولوجيا النووية بإيران (أ.ب)

أخطار المسار الحالي

أخطر ما في هذا المسار أنه لا يقف عند حدود الضغط التفاوضي؛ فإذا لم ينتج الحصار تنازلاً إيرانياً فقد يتحول إلى منصة لتوسيع الصراع. نديمي يحذر، في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، من مجموعة أخطار واضحة: استمرار «المستنقع» في مضيق هرمز والخليج، واحتمال استئناف القتال على بعض الجبهات أو جميعها، ثم العودة إلى الحرب مع استهداف أكثر حزماً للبنية التحتية الاقتصادية في المنطقة، فضلاً عن خطر تمدد الأزمة إلى باب المندب، سواء عبر الألغام أو أدوات غير مباشرة لا تستلزم تورطاً معلناً.

هذه القراءة تعني أن فشل التفاوض في ظل الحصار لن يعيد الوضع فقط إلى ما كان عليه قبل المحادثات، بل قد يفتح مرحلة أكثر خطورة على الممرات المائية وأسواق الطاقة والاستقرار الإقليمي.

كما أن خطر سوء الحساب يبقى مرتفعاً للغاية؛ فالمفاوضات قد تستمر شكلياً، فيما التوتر العسكري يتصاعد ميدانياً، وهو ما يجعل أي حادث بحري، أو أي اعتراض لسفينة، أو أي محاولة إيرانية لاختبار حدود الحصار، شرارة محتملة لتوسيع المواجهة. وإضافة إلى ذلك، فإن بقاء الملفات الأخرى معلقة؛ من حرية الملاحة إلى مخزون اليورانيوم والعقوبات والدعم الإقليمي للفصائل المسلحة، يعني أن أي تقدم جزئي سيبقى هشاً وقابلاً للانهيار السريع.

في المحصلة، يبدو الأرجح أن إيران ستعود إلى طاولة التفاوض، لكن ليس لأن الحصار حسم أمرها، بل لأنها تريد تجنب الأسوأ، وكسب الوقت، ومحاولة إدارة التصعيد بشروط أقل كلفة. وفي المقابل، يبدو الأرجح أيضاً أن ترمب لن يحصل سريعاً على «الصفقة الكاملة» التي يريدها. ما نحن أمامه إذن ليس اختراقاً حاسماً، بل مرحلة جديدة من عضّ الأصابع: واشنطن تضغط على شريان النفط، وطهران تضغط على أعصاب السياسة والأسواق. وبينهما تبقى الدبلوماسية ممكنة، لكنها شديدة الهشاشة، تسير هذه المرة فوق مياه مضيق هرمز الملتهبة لا فوق أرض تفاهم صلبة.


جهود فرنسية - بريطانية مكثفة لضمان حرية الإبحار في «هرمز»

مبادرة فرنسية - بريطانية مشتركة لحماية الإبحار الآمن في مضيق هرمز: في الصورة الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ورئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر أمام مدخل قصر الإليزيه في باريس يوم 6 يناير الماضي (د.ب.أ)
مبادرة فرنسية - بريطانية مشتركة لحماية الإبحار الآمن في مضيق هرمز: في الصورة الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ورئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر أمام مدخل قصر الإليزيه في باريس يوم 6 يناير الماضي (د.ب.أ)
TT

جهود فرنسية - بريطانية مكثفة لضمان حرية الإبحار في «هرمز»

مبادرة فرنسية - بريطانية مشتركة لحماية الإبحار الآمن في مضيق هرمز: في الصورة الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ورئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر أمام مدخل قصر الإليزيه في باريس يوم 6 يناير الماضي (د.ب.أ)
مبادرة فرنسية - بريطانية مشتركة لحماية الإبحار الآمن في مضيق هرمز: في الصورة الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ورئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر أمام مدخل قصر الإليزيه في باريس يوم 6 يناير الماضي (د.ب.أ)

تتكثف الاتصالات بين باريس ولندن للتحضير للمؤتمر الذي سينعقد عبر تقنية الاتصال المرئي، يوم الجمعة، وفق المعلومات التي كشفت عنها الثلاثاء مصادر قصر الإليزيه وأفادت بأن الرئيس إيمانويل ماكرون ورئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر سوف يديران أعمال الاجتماع.

وأفاد الإليزيه بأن الاجتماع سوف يضم الدول «غير المنخرطة في النزاع والمستعدة للمساهمة إلى جانبنا في مهمة متعددة الجنسيات، وذات طابع دفاعي بحت، ويكون هدفها استعادة حرية الملاحة في مضيق هرمز، عندما تسمح الظروف الأمنية بذلك». وبكلام أوضح، فإن باريس ولندن والأطراف الأخرى المساهمة لن تتحرك ما دامت الحرب قائمة في المنطقة.

نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس متحدثاً للصحافة في إسلام آباد بعد انتهاء الاجتماعات مع المفاوضين الإيرانيين في 12 أبريل (رويترز)

وسبق لماكرون وستارمر أن شددا، كل من جانبه، على أن المهمة التي يدعوان لقيامها ستعمل بشكل مستقل عن الولايات المتحدة الأميركية، وأنها لن تشارك بأي شكل كان في العمليات العسكرية. وسبق لباريس أن ركزت، أكثر من مرة، على الطابع الدفاعي المحض لـ«المهمة»؛ الأمر الذي لا يعني عدم استخدام القوة في حال تعرضت القطع البحرية المشاركة لهجمات من الجانب الإيراني. ومن الجانب البريطاني، قال ناطق باسم ستارمر، الثلاثاء إن القمة «سوف تسعى إلى دفع الجهود الرامية إلى وضع خطة منسقة ومستقلة ومتعددة الأطراف»، لتأمين الملاحة البحرية الدولية «فور انتهاء النزاع».

35 دولة معنية

لن تبدأ قمة الجمعة المقبل العمل من فراغ؛ ذلك أن البحث في تشكيل «مهمة» سبق لماكرون أن وصفها بـ«تحالف دولي» انطلق منتصف الشهر الماضي. وفي 19 مارس (آذار)، أصدرت ست دول «فرنسا وبريطانيا وألمانيا وإيطاليا وهولندا واليابان» بياناً مشتركاً أكدت فيه جهوزيتها لـ«المشاركة في الجهود الضرورية لضمان الإبحار الآمن في مضيق هرمز».

واللافت أن بريطانيا أعلنت سابقاً أنها تعمل على «خطة» بالتعاون مع شركاء في أوروبا ومنطقة الخليج وأيضاً مع الولايات المتحدة لاستعادة حرية الملاحة في المضيق المذكور. واليوم، لم تعد متمسكة بالعمل مع الأسطول الأميركي المنتشر في المنطقة، وفضلت عليه العمل مع باريس. وسبق للطرفين الفرنسي والبريطاني أن استضافا اجتماعات سياسية وعسكرية تحضيرية لهذه المهمة قبل أن يتغير المعطى الميداني في الخليج ومضيق هرمز، أي قبل أن يفرض الرئيس ترمب حصاراً على الموانئ الإيرانية، عقب فشل محادثات إسلام آباد نهاية الأسبوع الماضي.

يوم 26 مارس الماضي، نظم الجنرال فابيان ماندون، رئيس أركان القوات الفرنسية، اجتماعاً عبر تقنية الاتصال المرئي شارك فيه 35 من نظرائه الأوروبيين وغير الأوروبيين لدراسة الجوانب «التقنية» لـ«المهمة» وللتعرف على ما يستطيع كل طرف المساهمة به.

وشدد المجتمعون على «الانفصال التام» عن العمليات العسكرية الأميركية - الإسرائيلية الجارية، علماً بأن باريس ولندن ساهمتا، بفضل انتشارهما في منطقة الخليج وفي العراق والأردن، في التصدي للمسيرات والصواريخ الإيرانية التي تستهدف الدول المرتبطتين معها باتفاقيات دفاعية. كذلك، فإن وزيرة الخارجية البريطانية رأست، من جانبها، اجتماعاً عن بعد، شارك فيه نحو أربعين من نظرائها (أوروبا، وشرق آسيا، والخليج) للنظر بملف أمن المضيق، وسبل العمل على ضمانه. وبحسب مصادر متعددة، كان الاجتماع «تشاورياً» ولم يصدر عنه أي قرار أو توصية.

سفينة غير واضحة الهوية في مضيق هرمز قبالة سواحل محافظة مسندم في عُمان 12 أبريل (رويترز)

خلاصة ما سبق أن موضوع أمن الملاحة في مضيق هرمز أثير منذ نهاية فبراير (شباط) الماضي، أي مع بدء العمليات العسكرية الأميركية - الإسرائيلية ضد إيران. ومنذ البداية، حرص أصحاب المبادرة على أمرين: الأول، التأكيد على أن انطلاق عمل «المهمة» مرهون بتوقف الأعمال القتالية. والثاني، التأكيد على «حصريتها»؛ وتعني مواكبة السفن الداخلة أو الخارجة من المضيق، والالتزام بـ«موقف دفاعي» يستبعد التصويب على المواقع الإيرانية والاكتفاء بالدفاع عن النفس وعن السفن المرافقة.

ووفق ما هو منتظر، فإن المهمة الجديدة تشبه إلى حد بعيد «مهمة أسبيدس» التي أطلقها الأوروبيون وحدهم في عام 2023 لضمان أمن الإبحار في البحر الأحمر، من باب المندب وحتى مدخل قناة السويس. لكن «مهمة هرمز» ستكون أكبر وأوسع ولكن أكثر خطورة.

تهميش أوروبا

رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر متحدثاً أمام مجلس العموم البريطاني الاثنين عن الوضع في الشرق الأوسط (إ.ب.أ)

يقول مصدر دبلوماسي في باريس إن صعوبة «المهمة» أن لا أحد يعرف متى ستبدأ وكيف ستعمل. والأهم أنها مربوطة بما سيقرره الطرفان المعنيان؛ أي طهران وواشنطن. فعملية «الحصار» الأميركية المفروضة على الموانئ الإيرانية «دخولاً وخروجاً» غير معروفة المدة ولا كيفية تطورها. كذلك يجهل الأوروبيون طبيعة ردود الفعل الإيرانية على مبادرتهم.

وسبق لباريس أن أكدت أن من الضروري أن تكون بالتفاهم مع الطرف الإيراني. والحال أن التواصل بين الغربيين والسلطات الإيرانية مجمد وليس هناك سوى ماكرون، من بين القادة الغربيين، الذي يواظب على التشاور مع نظيره الإيراني مسعود بزشكيان.

والاثنين، اتصل ماكرون بالرئيسين ترمب وبزشكيان، ودعا في تغريدة نشرها على منصة «إكس» ظهر الثلاثاء إلى «استئناف المفاوضات الأميركية - الإيرانية التي توقفت في إسلام آباد، وتوضيح سوء الفهم، وتجنب مراحل جديدة من التصعيد».

وبخصوص مضيق هرمز، شدد على أهمية «إعادة فتحه بشكل غير مشروط، من دون عمليات تفتيش أو رسوم عبور، وفي أقرب وقت ممكن». كذلك أكد التئام المؤتمر الخاص بـ«المهمة» يوم الجمعة، مكرراً خصائصها الأساسية «تعدد الأطراف، واقتصارها على دول غير منخرطة في القتال وطابعها الدفاعي المحض». وربط ماكرون انتشارها بـ«توافر الظروف الأمنية» لذلك.

ومن الجانب البريطاني، عمدت لندن إلى تشكيل «لجنة الاستجابة لأزمة الشرق الأوسط» المفترض أن تكون قد عقدت اجتماعها الأول الثلاثاء المكرس لأوضاع الملاحة في المضيق المذكور، الذي يطأ بثقله على اقتصاديات غالبية دول العالم، بسبب تأثيره على إمدادات النفط والغاز.

ما تقوم به لندن وباريس يعكس القلق مما هو حاصل في حرب الشرق الأوسط. ويشعر الأوروبيون بالتهميش فيما يخص «المسألة الإيرانية»، رغم كونهم الجهة التي بدأت التفاوض مع إيران حول ملفها النووي منذ عام 2003.

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون مستقبلاً الثلاثاء في باحة قصر الإليزيه الرئيس الإندونيسي برابوو سوبيانتو بمناسبة زيارة الدولة التي يقوم بها لفرنسا (إ.ب.أ)

وكان للثلاثي الأوروبي (فرنسا وبريطانيا وألمانيا) دور أساسي في التوصل إلى اتفاقية عام 2015 التي خرج منها ترمب في عام 2018. وتقول مصادر فرنسية إن الأوروبيين سيعودون حتماً إلى هذا الملف عند بدء مناقشة رفع العقوبات عن إيران ومنها العقوبات الدولية التي تم تفعيلها في سبتمبر (أيلول) من العام الماضي، بناء على طلبهم، من خلال آلية «سناب باك». لكن هؤلاء ليسوا مطمئنين لما قد يقرره ترمب ولتقلبات مواقفه. فالأخير لم يستشرهم قبل بدء العملية العسكرية، وأبقاهم بعيدين عن مجريات مفاوضات إسلام آباد، ولا أحد يعرف ما إذا كان سيطلع على رأيهم في كيفية وضع حد للحرب التي أشعلها.


صربيا تبرم اتفاقاً لإنتاج طائرات قتالية مسيّرة مع إسرائيل

الزعيم الصربي ألكسندر فوتشيتش يصافح رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال مؤتمر صحافي في القدس (أ.ف.ب - أرشيفية)
الزعيم الصربي ألكسندر فوتشيتش يصافح رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال مؤتمر صحافي في القدس (أ.ف.ب - أرشيفية)
TT

صربيا تبرم اتفاقاً لإنتاج طائرات قتالية مسيّرة مع إسرائيل

الزعيم الصربي ألكسندر فوتشيتش يصافح رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال مؤتمر صحافي في القدس (أ.ف.ب - أرشيفية)
الزعيم الصربي ألكسندر فوتشيتش يصافح رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال مؤتمر صحافي في القدس (أ.ف.ب - أرشيفية)

أعلن الرئيس الصربي ألكسندر فوتشيتش، وفق ما نُقل عنه يوم الثلاثاء، أن صربيا ستنتج بشكل مشترك طائرات قتالية مسيّرة مع إسرائيل، في وقت تسعى فيه الدولة البلقانية إلى تعزيز قدراتها العسكرية وصناعاتها الدفاعية، بحسب وكالة «أسوشييتد برس».

وقال فوتشيتش إن «لدينا أفضل الطائرات المسيّرة في هذا الجزء من العالم»، بحسب وكالة «تانيوغ» الصربية للأنباء. وأضاف أن هذه الطائرات «لن تكون رخيصة، لكنها ستكون عالية الكفاءة في تدمير الآليات المدرعة»، وفق التقرير.

ولم يحدّد فوتشيتش تفاصيل عملية الإنتاج المستقبلية، بحسب ما أوردته الوكالة. وقال: «نحن لا نعرف كيف نصنع الطائرات المسيّرة كما تفعل إسرائيل. أنا فخور بهذه الخطة، سننجزها معاً، وستكون الشراكة مناصفةً، 50-50». وأضاف أن صربيا «ستحصل على الابتكار، وستؤهّل كوادرنا الذين سيتمكنون من القيام بذلك مستقبلاً».

وذكرت خدمة الأخبار الصربية «BIRN» أن شركة الصناعات الدفاعية الحكومية الصربية «يوغوإمبورت إس دي بي آر» ستفتتح مصنعاً للطائرات المسيّرة بالتعاون مع شركة «إلبيت سيستمز»، مشيرةً إلى أن الشركة الإسرائيلية ستمتلك 51 في المائة من المصنع المرتقب.

وسعت حكومة فوتشيتش إلى تعزيز قدرات الجيش الصربي، إذ طلبت صربيا 12 مقاتلة من طراز «رافال» الفرنسية الصنع في عام 2024 في إطار مساعيها لتحديث أسطولها الجوي.

كما حصلت بلغراد على معدات عسكرية من الصين وروسيا، في وقت تحافظ فيه على علاقات وثيقة مع بكين وموسكو رغم سعيها الرسمي إلى الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي.

وتعهّدت صربيا بالبقاء خارج حلف شمال الأطلسي (ناتو)، الذي قصف البلاد عام 1999 لوقف الحرب في كوسوفو بعد عقد من الحروب في منطقة البلقان المضطربة.