رئيسي وجهانغيري ولاريجاني لخوض السباق الرئاسي للمرة الثانية

نجل هاشمي رفسنجاني ومحافظ البنك المركزي بين آخر المتقدمين بطلبات الترشح

رئيس القضاء إبراهيم رئيسي ورئيس البرلمان السابق علي لاريجاني ومحسن هاشمي رفسنجاني  رئيس مجلس بلدية طهران وسعيد جليلي مستشار المرشد الإيراني في مركز الانتخابات الرئاسية أمس (أ.ف.ب / إ.ب.أ)
رئيس القضاء إبراهيم رئيسي ورئيس البرلمان السابق علي لاريجاني ومحسن هاشمي رفسنجاني رئيس مجلس بلدية طهران وسعيد جليلي مستشار المرشد الإيراني في مركز الانتخابات الرئاسية أمس (أ.ف.ب / إ.ب.أ)
TT

رئيسي وجهانغيري ولاريجاني لخوض السباق الرئاسي للمرة الثانية

رئيس القضاء إبراهيم رئيسي ورئيس البرلمان السابق علي لاريجاني ومحسن هاشمي رفسنجاني  رئيس مجلس بلدية طهران وسعيد جليلي مستشار المرشد الإيراني في مركز الانتخابات الرئاسية أمس (أ.ف.ب / إ.ب.أ)
رئيس القضاء إبراهيم رئيسي ورئيس البرلمان السابق علي لاريجاني ومحسن هاشمي رفسنجاني رئيس مجلس بلدية طهران وسعيد جليلي مستشار المرشد الإيراني في مركز الانتخابات الرئاسية أمس (أ.ف.ب / إ.ب.أ)

أغلقت إيران، أمس، ملف تسجيل المرشحين للانتخابات الرئاسية الثالثة عشرة، المقررة الشهر المقبل لانتخاب خليفة الرئيس حسن روحاني، بينما كان اليوم الأخير حافلاً بالترشيحات من المسؤولين الحاليين والسابقين، إذ تأكدت مشاركة رئيس القضاء إبراهيم رئيسي، وإسحاق جهانغيري نائب الرئيس الحالي، ورئيس البرلمان السابق علي لاريجاني، وأمين عام مجلس تشخيص مصلحة النظام محسن رضائي، في محاولة جديدة للوصول إلى أعلى منصب تنفيذي في البلاد.
وقال نائب الرئيس الإيراني الحالي، في تصريحات للصحافيين، بعد تسجيله، إنه لم يكن ينوي الترشح في الانتخابات، وألا تكون هناك حاجة لترشحه، لكن عدم دخول وزير الخارجية محمد جواد ظريف، وعدم إمكانية تسجيل آخرين كان بإمكانهم تولي منصب الرئاسة وتشخيص كبار التيار الإصلاحي، دفعه إلى فكرة الترشح في الانتخابات. وأضاف: «أعلم الظروف الصعبة التي تواجه الرئيس المقبل، لكن لا يمكن طلب العافية»، وقال «لا يمكنني تقديم وعود غير ممكنة وكاذبة للناس».
وقال جهانغيري الذي كان يقرأ نصاً مكتوباً على ورقة، في نبرة متأثرة، عندما تطرق إلى آلام ومعاناة الإيرانيين من الفقرة والضيق. وحذر من منع رفع العقوبات، بعدما اقتربت بلاده من إمكانية رفعها عبر إحياء الاتفاق النووي، مشيراً إلى أن الفقر، وزيادة البطالة، وتعطل عجلة الإنتاج، وتراجع الاستثمار، وأزمة المياه والجفاف، وتدمير البيئة، وتراجع الثقة العامة بأجهزة الدولة، ونمو الفساد، وتراجع أمل الناس بصناديق الانتخابات، والمشكلات الناجمة عن النظام البنكي والموازنة، ومشكلات القطاع الصناعي والزراعي، من بين «المشكلات المزمنة التي تعاني منها البلاد».
وهاجم جهانغيري «من لا يحملون في سجلهم إلا القليل من الإجراءات الواقعية والمؤثرة من أجل حل عملي لمشكلات الناس، ويرددون شعارات بطريقة كأنما بإمكانهم حل المشكلات المعقدة للبلاد والناس في ليلة واحدة».
واتهم جهانغيري، بعض الأجهزة، وسائل إعلام والمراكز المؤثرة على القرار، بأنهم «يعتقدون على ما يبدو إن تحقق أقصى المشاركة في الانتخابات ستؤدي إلى هزيمة التيار ومرشحهم المطلوب». وتعهد بتشكيل حكومة تكنوقراط، والعمل على رفع العقوبات. وأعرب عن أسفه لعدم دخول شخصيات جديرة إلى الانتخابات وحرمانهم من تولي المناصب الرفيعة. وأعاد المشكلات الحالية إلى ثلاثة عوامل، «أولاً: ترمب المعادي للإيرانيين والعنصري، ثانياً: من قدموا ذراعاً لأعدائنا في الخارج، سواء من قاموا باحتجاجات ديسمبر (كانون الأول) 2017 لكي يقولوا الحكومة لا قيمة لها في إيران وعززوا الخلافات، ثالثاً: من المؤكد هناك ضعف في الأجهزة التنفيذية، ويجب مساءلتهم دائماً، وأن يعتذروا من الشعب الإيراني». وقال، «المافيا هم من يحطبون الناس من المستقبل، ويريدون انتخابات باهتة».
وبترشح جهانغيري، تراجع، أمس، رئيس المنظمة الإيرانية للطاقة الذرية علي أكبر صالحي، وكذلك محمد رضا عارف نائب الرئيس الأسبق محمد خاتمي، عن فكرة الترشح.
وكان جهانغيري مرشحاً للانتخابات الرئاسة في 2017 وخطف الأنظار من الرئيس روحاني في المناظرات التلفزيونية، لكنه في نهاية المطاف انسحب لصالح روحاني.
من جانب آخر، أعلن رئيس القضاء إبراهيم رئيسي، في بيان رسمي، عن دخوله إلى السباق الرئاسي بصفقة مستقلة، قبل التوجه إلى مركز الانتخابات الإيرانية في وزارة الداخلية لتقديم أوراقه. وقال في بيان، «مع الاحترام لجميع المرشحين والمجموعات السياسية أدخل الساحة بصورة مستقلة»، مشيراً إلى أن هدفه «إحداث التغيير في الإدارة التنفيذية للبلاد، ومحاربة بلا هوادة مع الفقر والفساد والإذلال والتمييز».
وقال رئيسي إن حكومته «لن تضيع لحظة واحدة لرفع العقوبات الجائرة». وأضاف: «جئت لتشكيل حكومة شعبية قوية لإيران قوية» بمساعدة «الشبان الشجعان»، في إشارة على ما يبدو إلى تصريحات لخامنئي في الآونة الأخيرة قال فيها إنه ينتظر مجيء «حكومة تمتلك القدرة والحيوية» إلى السلطة، حسب «رويترز».
قبل بيان رئيسي (60 عاماً) بيومين، قال المتحدث باسم «وحدة المحافظين»، منوشهر متكي، إن «مشاركة رئيسي في الانتخابات مؤكدة». وقالت لجنة ائتلاف «القوى الثورية» برئاسة غلام علي حداد عادل، مستشار «المرشد» الإيراني، إن الائتلاف وجه دعوة إلى رئيسي، من «350 رسالة تحمل آلاف التواقيع من المدن والمحافظات والأحزاب».
وقالت أوساط محافظة إن رئيسي سيكون المرشح النهائي لهذا التيار إذا ما دخل الانتخابات. وبذلك، ترشحه مسألة وقت، خلال الأيام الأخيرة، بعدما أكدت وكالات إيرانية عدم دخول رئيس البرلمان، محمد باقر قاليباف، لإفساح المجال أمام رئيسي.
ونال رئيسي في انتخابات 2017 نحو 38 في المائة من الأصوات، نحو 16 مليون صوت، لكن ذلك لم يحل دون فوز روحاني بولاية ثانية، وذلك من الدورة الأولى للاقتراع. وكانت خسارة رئيسي في الانتخابات السابقة ضربة له، لكن تعيينه في منصب رئاسة القضاء بمرسوم من «المرشد» علي خامنئي، عزز مسار صعوده بين كبار المسؤولين.
من شأن فوز رئيسي في الانتخابات الرئاسية أن يعزز حظوظه في تولي منصب «المرشد الثالث»، في ظل تكهنات السنوات الأخيرة. وارتبط اسم رئيسي، المدعي العام السابق، بتسجيل جرى تسريبه في أغسطس (آب) 2016 من نائب الخميني المعزول، حسين علي منتظري، ويشير فيه إلى مسؤولية أربعة أشخاص عن «لجنة الموت» في إعدامات صيف 1988 التي طالت آلاف المعتقلين، ومن بين المسؤولين الأربعة، إبراهيم رئيسي.
كما تقدم رئيس البرلمان السابق علي لاريجاني، حليف الرئيس حسن روحاني، بطلب الترشح للانتخابات، رغم تراجع نسبي للإصلاحيين من تأييده، وهي المرة الثانية التي يترشح فيها لاريجاني للرئاسة بعد انتخابات 2005 التي خسرها مقابل الرئيس السابق محمود أحمدي نجاد.
ولم يترشح لاريجاني في الانتخابات البرلمانية السابقة، التي سجلت أدنى مشاركة على مدى 41 عاماً، بتسجيل 43 في المائة، حسب الإحصائية الرسمية، فيما لم تتخط في العاصمة طهران، أكبر الدوائر الانتخابية في البلاد الـ25 في المائة.
وحض «المرشد» علي خامنئي في الآونة الأخيرة، الإيرانيين، على المشاركة بكثافة في الانتخابات، ويُنظر إلى الانتخابات، لاختيار خليفة الرئيس حسن روحاني، على أنها اختبار لشرعية الحكام من المؤسسة الحاكمة، خصوصاً أنها أول انتخابات بعد الاحتجاجات العامة في 2017 و2019.
ويعد لاريجاني من أبرز الوافدين من المكتب السياسي في «الحرس الثوري» إلى المناصب السياسية، وهو من مؤيدي الاتفاق النووي بين إيران والقوى الكبرى. ويتوقع أن يكون هذا الاتفاق الذي تجري إيران والقوى الكبرى حالياً مباحثات لإحيائه، إضافة إلى الصعوبات الاقتصادية والاجتماعية التي تمر بها البلاد، محاور أساسية في الانتخابات.
وأبرز لاريجاني أولوية الاهتمام بالوضع الاقتصادي، معتبراً أن «السياسة الخارجية للبلاد يجب أن تهدف إلى تسهيل العلاقات الخارجية من أجل النمو الاقتصادي للبلاد». وفي انتقاد ضمني لمرشحين آخرين، رأى أن «الاقتصاد ليس ثكنة (عسكرية) أو محكمة يمكن أن تتم إدارته بالصيحات أو الأوامر»، مشيراً إلى أنه يترشح لشعوره بأن «الموجودين على هذا المسار (الترشيحات) غير قادرين على حل المشكلات الاقتصادية الأساسية للبلاد».
وكان يشير ضمناً إلى قيادات عسكرية لديهم توجهات اقتصادية، مثل الجنرال سعيد محمد وكذلك إبراهيم رئيسي.
جاء الرد سريعاً على لاريجاني، من إبراهيم رئيسي، وكتب في تغريدة على «تويتر»، «لا يمكن لمؤسسي وشركاء الوضع الراهن إحداث تغيير في الوضع الحالي».
كما رد أمين عام مجلس تشخيص مصلحة النظام، محسن رضائي، الذي بدوره قدم طلب الترشح للانتخابات، وقال «الاقتصاد ليس محكمة أو ثكنة عسكرية لكنه أيضاً ليس مجالاً للتفلسف. لحقت أضرار جدية بالاقتصاد من التفلسف، الاقتصاد علم يفتقر إليه البعض». كما تهكم من نبرة جهانغيري عندما علق على تفشي الفقر، وقال «البعض بكى هنا، والبعض قال لا. مطرقة ولا مفتاح! أين كنتم أنتم؟ أنتم سبب تعاسة الناس، إذا تصرف البرلمان والحكومة بصورة صحيحة، هل كنا نتورط اليوم؟».
قبل لاريجاني بساعات، توجه رئيس مجلس بلدية طهران، محسن هاشمي رفسنجاني، نجل الرئيس الأسبق علي أكبر هاشمي رفسنجاني، بطلب الترشح للانتخابات الرئاسية، ليكون بين أبرز الإصلاحيين الذين تقدموا بطلب خوض الانتخابات.
وانضم سعيد جليلي مستشار «المرشد» الإيراني للشؤون الدولية، إلى قائمة المرشحين، أمس، الذي هاجم تيار الحكومة الحالي، وقال «لا يمكن إدارة بالاستعراض»، وأضاف: «الاستعراض يختلف عن الإدارة الواقعية للبلاد». وقال «خلال ثماني سنوات تابعنا مساراً خاطئاً زاد الضغوط على كاهل الناس». وتابع، «في الانتخابات لا يجب أن تحل القضايا الوهمية محل القضايا الرئيسية». وأضاف: «يجب أن يقع العبء الرئيسي للعقوبات على الحكومة وليس الشعب».
وضمت قائمة المرشحين أمس، محافظ البنك المركزي، عبد الناصر همتي. كما ترشح وزير العمل الحالي محمد شريعتمداري، ونائب رئيس البرلمان السابق مسعود بزشكيان، ووزير الطرق والمواصلات السابق عباس إخونجي، والنائب المتشدد علي رضا زاكاني، والنائب الإصلاحي السابق مصطفى كواكبيان، والجنرال عزت الله ضرغام رئيس هيئة الإذاعة والتلفزيون السابق.



هرمز في صدارة التصعيد الأميركي - الإيراني وسط ضربات جديدة وتهديدات إيرانية

TT

هرمز في صدارة التصعيد الأميركي - الإيراني وسط ضربات جديدة وتهديدات إيرانية

سفن تعبر مضيق «هرمز» وسط استمرار التوتر في الشرق الأوسط (أرشيفية - رويترز)
سفن تعبر مضيق «هرمز» وسط استمرار التوتر في الشرق الأوسط (أرشيفية - رويترز)

عاد مضيق هرمز إلى صدارة التصعيد الأميركي - الإيراني، مع تسجيل إصابات في ناقلتي نفط وغاز خلال حوادث منفصلة، بالتزامن مع تلويحات إيرانية بتوسيع نطاق الحرب واستخدام أسلحة جديدة، فيما تقول واشنطن إن أكثر من 2000 سفينة تجارية عبرت المضيق خلال الأشهر الماضية، ضمن ترتيبات حماية وتنسيق أميركية، وسط استمرار التراجع الحاد في حركة الملاحة عبر الممر الاستراتيجي.

وأفادت وكالة «رويترز»، الثلاثاء، بأن ناقلة النفط LR Stephanie، التي ترفع علم جزيرة مان، أصيبت بمقذوف مجهول في أثناء عبورها مضيق هرمز، ما أدى إلى إصابة اثنين من أفراد طاقمها بجروح طفيفة.

كما تعرضت ناقلة الغاز المسال Al Maryah، التي ترفع علم ليبيريا، لضربة في أثناء خروجها من المضيق.

وقالت الوكالة إن الجهة المسؤولة عن الحادثين لم تُحدَّد حتى الآن، فيما واصلت الناقلتان إبحارهما ولم تكونا بحاجة إلى سحب.

وأضافت أن أياً من السفينتين لم تكن مدرجة على قائمة السفن التي تعدُّها سلطة مضيق هرمز الإيرانية غير ممتثلة.

ضربات جديدة

وأعلنت الولايات المتحدة، الثلاثاء، تنفيذ ضربات جديدة على أهداف تابعة لـ«الحرس الثوري» الإيراني داخل إيران، في تصعيد يأتي بالتزامن مع تواصل التوتر حول مضيق هرمز واستهداف حركة الملاحة التجارية في المنطقة.

وقالت القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) إن الضربات جاءت رداً على ما وصفته بـ«محاولات هجومية» نفذها «الحرس الثوري» الإيراني مؤخراً واستهدفت حركة الملاحة التجارية في مضيق هرمز، إضافة إلى قوات أميركية منتشرة في المنطقة.

وبحسب الرواية الأميركية، استهدفت الضربات مواقع عسكرية مرتبطة بقدرات «الحرس الثوري»، في إطار العمليات الرامية إلى الحد من قدرته على تهديد الملاحة التجارية والقوات الأميركية في المنطقة.

وكانت القيادة المركزية الأميركية قد أعلنت في وقت سابق استمرار عملياتها العسكرية ضد أهداف إيرانية مرتبطة بتهديد الملاحة والقوات الأميركية، فيما تقول واشنطن إن عملياتها تهدف إلى تقليص القدرات الإيرانية التي يمكن استخدامها ضد السفن التجارية والقوات الأميركية في المنطقة.

صورة جوية لجزيرة قشم الإيرانية عند مدخل مضيق هرمز (رويترز)

انفجارات في قشم

وفي المقابل، أفاد التلفزيون الإيراني بسماع دوي خمسة انفجارات في قرية مسن بجزيرة قشم، إضافة إلى أربعة انفجارات في منطقة مضيق هرمز، فيما نقلت وكالة «فارس» عن مصادرها سماع دوي انفجارات في مدينتي كنارك وتشابهار بمحافظة سيستان وبلوشستان جنوب شرقي إيران.

وكذلك أعلنت إيران، فجر اليوم، تنفيذ هجوم بطائرات مسيّرة من طراز «آرش» استهدف، وفق الرواية الإيرانية، خزانات وقود وأماكن إقامة للقوات الأميركية في قاعدة الشيخ عيسى في البحرين.

ولم يتوافر على الفور تأكيد أميركي مستقل بحجم الأضرار التي قالت طهران إنها أوقعتها في القاعدة، فيما يأتي الإعلان الإيراني في إطار سلسلة من الهجمات المتبادلة بين الطرفين على مواقع عسكرية وأهداف مرتبطة بالملاحة في المنطقة.

كما لم يتسنَّ بصورة مستقلة التحقق فوراً من طبيعة المواقع التي تعرضت للضربات أو حجم الأضرار الناجمة عنها، فيما جاءت التقارير الإيرانية عن الانفجارات في أعقاب الإعلان الأميركي عن تنفيذ الضربات.

تراجع الملاحة

وتأتي هذه الحوادث في وقت سجلت فيه حركة الملاحة عبر المضيق تراجعاً كبيراً. وأظهرت بيانات أولية نقلتها «رويترز» أن سفينتين تجاريتين فقط عبرتا المضيق، الاثنين، مقارنة بعشر سفن في اليوم السابق، وبمستويات تقل كثيراً عن متوسط الحركة قبل اندلاع الحرب، حين كان نحو 125 سفينة تجارية كبيرة تعبر المضيق يومياً.

وأشارت الوكالة إلى أن بيانات التتبع قد لا تعكس كامل حركة الملاحة؛ إذ يمكن أن تكون هناك سفن تعبر المضيق مع إيقاف أجهزة التعريف الآلي الخاصة بها لتجنب الرصد.

قاليباف: نستطيع ضرب أي هدف

وفي طهران، قال رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف إن إيران باتت قادرة على إطلاق صواريخها بـ«لا عوائق» على أي هدف تريده.

وقال قاليباف، خلال مراسم لتكريم قدامى المحاربين في الحرب العراقية - الإيرانية ونقلتها وكالة «تسنيم»، إن بلاده انتقلت من مرحلة كانت تواجه فيها صعوبات حتى في الحصول على الأسلاك الشائكة، وكانت مدافعها لا يتجاوز مداها 14 أو 15 كيلومتراً، إلى مرحلة تستطيع فيها استهداف «أي نقطة تريدها» بصواريخها.

لقطة من فيديو بثه موقع قاليباف من رسالته للإيرانيين الثلاثاء

وأضاف رئيس البرلمان الإيراني أن بلاده لن تستسلم فيما وصفه بـ«الحرب الهجينة»، التي قال إنها تشمل المجالات الاقتصادية والعسكرية والدبلوماسية، مؤكداً أن إيران سترد بقوة، وفق ما نقلته «تسنيم».

تهديد «الحرس»

وفي السياق نفسه، قال المتحدث باسم «الحرس الثوري» الإيراني، العميد حسين محبي، إن إيران ستغير نطاق عملياتها في حال تعرضها لهجوم جديد، متحدثاً عن إمكانية استخدام أسلحة وصفها بأنها «مدهشة».

ونقلت وكالة «تسنيم» عن محبي قوله إن الحرب أظهرت أن إيران تمكنت من تطوير واختبار أسلحة جديدة بصورة مستمرة، مشيراً إلى أن أحد هذه الاختبارات جرى خلال هجوم استهدف حاملة طائرات أميركية. ورفض المسؤول الإيراني الكشف عن تفاصيل السلاح الذي تحدث عنه، مكتفياً بالقول إن الاختبار حقق نتيجة ناجحة، وفق روايته.

المتحدث باسم «الحرس الثوري» الإيراني حسين محبي يتحدث خلال مقابلة في طهران في 22 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)

وقال محبي إن «الحرس الثوري» يواصل العمل على تطوير قدراته العسكرية وإنتاج واختبار منظومات جديدة، مضيفاً أن ما جرى خلال المواجهة الأخيرة أظهر، بحسب تقييمه، أن بعض التقنيات العسكرية الأميركية المتطورة أصبحت في متناول القوات الإيرانية.

وفي تصريح آخر نقلته «تسنيم»، قال محبي إن القوات البحرية التابعة لـ«الحرس الثوري» استولت على غواصة أميركية مسيّرة، وإن إيران تعتزم دراسة التقنيات الموجودة فيها من خلال ما وصفه بـ«الهندسة العكسية». ولم يرد في المعلومات المتاحة تأكيد أميركي مستقل لهذه الرواية.

وتحدث المسؤول الإيراني كذلك عن مضيق هرمز باعتباره إحدى أوراق القوة الرئيسية في المواجهة، قائلاً إن طهران لن تسمح بفرض ترتيبات ملاحة عليها بالقوة، ومهدداً بتوسيع نطاق المواجهة في حال استئناف الولايات المتحدة عمليات عسكرية ضد إيران.

وتأتي تصريحات محبي في وقت تتعامل فيه طهران مع المضيق باعتباره جزءاً أساسياً من المواجهة مع واشنطن، بينما تحاول الولايات المتحدة وشركاؤها الإقليميون إبقاء قدر من حركة الشحن عبر الممر الحيوي.

وتعكس تصريحات قاليباف ومحبي تصعيداً في الخطاب العسكري الإيراني؛ إذ تجمع بين التلويح بقدرات صاروخية متطورة والحديث عن أسلحة جديدة دخلت الاختبار، والتحذير من توسيع نطاق العمليات في حال تعرض إيران لهجوم جديد.

تحرك أميركي لتأمين الملاحة

في المقابل، قالت القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) إن أكثر من 2000 سفينة تجارية عبرت مضيق هرمز خلال الأشهر الماضية ضمن ترتيبات حماية وتنسيق تقودها القوات الأميركية بالتعاون مع شركاء إقليميين.

وأفادت القيادة الأميركية أيضاً بإعادة توجيه أكثر من 100 سفينة تجارية في إطار إجراءاتها البحرية المرتبطة بالحصار المفروض على إيران، فيما تقول واشنطن إن هذه الإجراءات تهدف إلى ضمان الامتثال للقيود المفروضة على حركة السفن المرتبطة بالموانئ الإيرانية.

ويأتي ذلك في وقت تقول فيه القيادة المركزية إن القوات الأميركية وشركاءها يعملون على إبقاء ممرات العبور الرئيسية مفتوحة أمام حركة التجارة والطاقة، في مواجهة المخاطر الأمنية التي باتت تحيط بالمضيق.

أجواء نيويورك

وتتزامن هذه التصريحات مع تطور سياسي لافت بشأن مضيق هرمز؛ إذ نقلت وكالة «رويترز» اليوم عن مسؤول إيراني كبير أن طهران مستعدة لإعادة فتح المضيق خلال سبعة أيام، شرط أن تتخذ الولايات المتحدة خطوات أولية لخفض الضغط العسكري، وأن ترفع الحصار عن الموانئ الإيرانية.

وبحسب «رويترز»، فإن الوفد الإيراني الموجود في نيويورك للمشاركة في اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة يمتلك صلاحيات كاملة للدخول في مفاوضات دبلوماسية، فيما قدمت طهران مقترحاً لإنهاء الأعمال القتالية إلى الولايات المتحدة عبر وسطاء في 16 سبتمبر.

وأفادت «رويترز» بأن الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان موجود في نيويورك، بالتزامن مع وجود الرئيس الأميركي دونالد ترمب للمشاركة في اجتماعات الجمعية العامة، فيما قال وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو إن واشنطن منفتحة على إجراء محادثات مع الإيرانيين، من دون تحديد موعد لاجتماع مباشر حتى الآن.

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (رويترز)

وفي نيويورك، قال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، عقب وصوله للمشاركة في اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة، إن الهدف من الزيارة هو الدفاع عن حقوق ومصالح الشعب الإيراني، معتبراً أن الأمم المتحدة تمثل منصة دولية لعرض موقف بلاده.

وأضاف عراقجي أن الثقة بالمنظمة الدولية تضررت، متهماً بعض الدول بمنح نفسها وحلفاءها الحق في التصرف من دون الالتزام بالقانون الدولي.

وقال إن اجتماعات الجمعية العامة تشكل فرصة لبحث أسباب تراجع الثقة بالأمم المتحدة وسبل استعادتها، وفق ما نقلت وسائل إعلام إيرانية.

وأجرى عراقجي، بعد وصوله إلى نيويورك، اتصالاً هاتفياً مع الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، بحثا خلاله في جدول أعمال الجمعية العامة ومساعي المنظمة لتعزيز السلم والأمن الدوليين، بحسب وكالة «تسنيم».


إردوغان يدعو لإصلاح مجلس الأمن والاعتراف بدولة فلسطينية

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان يلقي كلمة أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة بمقر المنظمة بمدينة نيويورك يوم 22 سبتمبر 2026 (رويترز)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان يلقي كلمة أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة بمقر المنظمة بمدينة نيويورك يوم 22 سبتمبر 2026 (رويترز)
TT

إردوغان يدعو لإصلاح مجلس الأمن والاعتراف بدولة فلسطينية

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان يلقي كلمة أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة بمقر المنظمة بمدينة نيويورك يوم 22 سبتمبر 2026 (رويترز)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان يلقي كلمة أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة بمقر المنظمة بمدينة نيويورك يوم 22 سبتمبر 2026 (رويترز)

عدّ الرئيس التركي رجب طيب إردوغان، الثلاثاء، أن الأمم المتحدة باتت عاجزة عن الاضطلاع بواجبها في حفظ السلام، داعياً إلى إصلاح مجلس الأمن.

وندد إردوغان، في كلمة أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة، بالأوضاع في قطاع غزة، قائلاً إنه «لا أحد لديه ضمير يمكنه أن يغض الطرف» عمّا يحدث هناك، وفق ما نقلته وكالة «رويترز» للأنباء.

وحثّ المجتمعَ الدولي على بدء عملية إعادة إعمار قطاع غزة «على الفور»، بعد الدمار الهائل الذي لحق به جراء الضربات الإسرائيلية في الحرب مع «حماس».

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان يلقي كلمة أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة بمقر المنظمة بمدينة نيويورك يوم 22 سبتمبر 2026 (أ.ب)

وأضاف أنه يشعر بالأسف لغياب الرئيس الفلسطيني محمود عباس عن اجتماعات الجمعية العامة، داعياً الدول التي لا تعترف بالدولة الفلسطينية إلى مراجعة مواقفها. وحض أيضاً جميع الدول على زيادة الضغط على إسرائيل لإنهاء الحرب.

وقال الرئيس التركي إن أنقرة تواصل مساعيها مع جميع الأطراف لإنهاء القتال في اليمن، مؤكداً أن استمرار الأعمال القتالية لا يخدم مصلحة أي طرف.


أزمة «المعاملات الإيرانية» تنهي حضور «بنك مصر» في الإمارات

مقر «بنك مصر» في الإمارات (صفحة البنك على «فيسبوك»)
مقر «بنك مصر» في الإمارات (صفحة البنك على «فيسبوك»)
TT

أزمة «المعاملات الإيرانية» تنهي حضور «بنك مصر» في الإمارات

مقر «بنك مصر» في الإمارات (صفحة البنك على «فيسبوك»)
مقر «بنك مصر» في الإمارات (صفحة البنك على «فيسبوك»)

أعلن «بنك مصر» و«البنك الأهلي المصري» في بيان مشترك، الثلاثاء، أن ​مصرف الإمارات المركزي أصدر موافقة مبدئية على طلب «البنك الأهلي» الاستحواذ على فروع «بنك مصر» في الإمارات، وذلك بعدما فرضت وزارة الخزانة الأميركية قبل أسابيع عقوبات على فروع «بنك مصر» في ‌الدولة الخليجية؛ ‌بسبب «صلات بإيران».

وأكد مصدر مصرفي بـ«البنك الأهلي» أن «خطوة استحواذ (الأهلي) على فروع (بنك مصر) بالإمارات تعني واقعياً ورسمياً إغلاق تلك الفروع وإنهاء وجود بنك مصر بالإمارات».

وقال المصدر لـ«الشرق الأوسط»: «تلك الخطوة جاءت بالتشاور والتنسيق المستمر بين السلطات المصرفية والاقتصادية في مصر والإمارات والولايات المتحدة لحل أزمة العقوبات التي فرضتها واشنطن على فروع (بنك مصر) بالإمارات بدعوى وجود تعاملات قامت بها تلك الفروع لصالح إيران».

«الشرق الأوسط» حاولت الحصول على تعليق من البنك المركزي المصري والمصرف المركزي الإماراتي لكن لم يتسنَّ ذلك.

وبحسب إفادة البنكين المصريَّين، الثلاثاء، فإنه في إطار السعي نحو مواكبة حركة التطور التي ‌تشهدها الأسواق المصرفية الخارجية حالياً، وما يستتبعه ذلك من متطلبات خلال المرحلة المقبلة، أعلنا «عن التوافق المبدئي بشأن إعادة ترتيب وجودهما المصرفي بالإمارات».

ولم يتطرَّق البنكان إلى العقوبات، وقالا إن الاتفاق المحتمل يأتي في إطار «رؤية مشتركة تهدف إلى تكامل الوجود المصرفي الخارجي لهما، وذلك على نحو يكفل انتقالاً منظماً وسلساً للأعمال».

وكان وزير الخزانة الأميركي، سكوت بيسنت، قد أعلن، الاثنين، أن فروع «بنك مصر» في الإمارات «سيتم إغلاقها» وذلك بعد إجراءات أميركية استهدفت عمليات البنك هناك؛ بسبب ما وصفتها واشنطن بـ«معاملات مرتبطة بشبكات مالية إيرانية».

وأوضح بيسنت في مقابلة مع شبكة «CNBC» أن وزارة الخزانة الأميركية فرضت حتى الآن إجراءات على 3 بنوك في إطار حملة الضغط الاقتصادي على إيران، مشيراً إلى أن أحدها هو ثاني أكبر بنك في مصر، في إشارة إلى «بنك مصر»، موضحاً أنه سيغلق قريباً.

وأضاف أن فرع البنك في دبي عالج معاملات بأكثر من 1.8 مليار دولار لصالح جهات مرتبطة بالنظام الإيراني، بحسب التقييم الأميركي، عادّاً أن هذه المعاملات كانت جزءاً من شبكات تستخدمها طهران للوصول إلى النظام المالي الدولي.

المصدر المصرفي في «البنك الأهلي» أكد أنه «بإتمام استحواذ البنك الأهلي على فروع بنك مصر يعني أن الفروع التي استهدفتها العقوبات لم تعد موجودة وحل محلها كيان جديد وسيعالج أي مشكلات، ويحافظ على أموال المودعين والعمليات بالإمارات في الوقت ذاته».

المحلل الاقتصادي في جريدة «فاينانشال تايمز»، أنور القاسم، قال لـ«الشرق الأوسط»: «إن استحواذ كيان اقتصادي على كيان آخر يعني أن الكيان السابق لم يعد موجوداً، ويتم اللجوء لتلك الخطوة بوصفها جزءاً من حلول أي مشكلات تواجه كيان ما، خصوصاً حينما يرتبط الأمر بكيانات حكومية وعلاقات بين الدول».

ووفق الموقع الرسمي لـ«بنك مصر» فإن وجوده بالإمارات يعود لأكثر من 40 عاماً، وأصبح له حالياً 5 فروع في الإمارات موزعة بين دبي وأبوظبي والشارقة ورأس الخيمة، ويُقدِّم من خلالها خدمات مصرفية للشركات والاستثمار والأفراد.

أما «البنك الأهلي المصري» فله كيان يمثله في مركز دبي المالي العالمي ومكتب أيضاً في دبي، بحسب الموقع الرسمي للبنك.

بيان رسمي يكشف حصول «البنك الأهلي المصري» على موافقة للاستحواذ على «بنك مصر» بالإمارات (صفحة بنك مصر على «فيسبوك»)

وبحسب الخبير الاقتصادي عبد النبي عبد المطلب فإن السلطات الأميركية ستستمر في مراقبة فروع «بنك مصر» بعد انتقالها للبنك الأهلي للتأكد من عدم وجود أي شبهات مما تدعيها واشنطن، وستستمر في وقف خدمة المراسل بالدولار التي تقدِّمها واشنطن لفروع البنك لحين إتمام عمليات الانتقال الكامل والتحقُّق من إنهاء كل المخالفات.

وأوضح لـ«الشرق الأوسط» أن خطوة استحواذ «البنك الأهلي» على فروع «بنك مصر» بالإمارات «تعني أن الأخير أُغلق بالكامل هناك، وأن هناك استجابة للإجراءات الأميركية، وفي الوقت ذاته الحفاظ على الوجود البنكي الحكومي المصري بالإمارات».

كما اتفق الأكاديمي الاقتصادي كريم العمدة على أن عملية الاستحواذ تعني إغلاق فروع «بنك مصر» بالإمارات تنفيذاً واستجابة للعقوبات الأميركية، وقال لـ«الشرق الأوسط» بذلك تنتهي العقوبات الأميركية على عمليات الفروع لأن هناك كياناً جديداً مختلفاً، و«لكن قد تستمر على أرصدة ومعاملات معينة لتلك الفروع لحين التأكد من زوال المخالفات التي تتحدَّث عنها واشنطن بالكامل».

وكانت وزارة الخزانة الأميركية قد أعلنت، نهاية أغسطس (آب) الماضي، أنها اتخذت إجراء لقطع تعاملات فروع ‌«بنك مصر» في الإمارات بالدولار؛ بسبب تعاملاتها مع إيران، موضحة أن «شبكة مكافحة الجرائم المالية» اقترحت قاعدة تلغي إمكانية وصول فروع «بنك مصر» في الإمارات إلى خدمات الحسابات المصرفية المراسلة لدى المؤسسات المالية الأميركية.

وعقب ذلك أعلن كل من «مصرف الإمارات المركزي» و«البنك المركزي المصري» أنهما قد شرعا في اتخاذ «إجراءات وتدابير»، وُصفت بـ«اللازمة»، للتعامل مع تداعيات تلك الأزمة، وفق بيان مشترك. وسبق ذلك بيان لـ«المركزي الإماراتي» أعلن فيه إجراء تفتيش خاص وعاجل على فروع «بنك مصر» العاملة في البلاد.

كما أعلن البنك المركزي المصري أن «بنك مصر» بالإمارات كيان مستقل عن القطاع المصرفي المصري، ويخضع للقوانين المعمول بها في الإمارات، ومملوك فقط لبنك مصر الحكومي.