«مذبحة الأطفال» تصب الزيت على نار التصعيد في غزة

«القسّام» تقتل إسرائيلياً في تل أبيب وتقول إنها مستعدة لقصف المدينة 6 أشهر متواصلة

دفن أفراد عائلة أبو حطب في غزة أمس (إ.ب.أ)
دفن أفراد عائلة أبو حطب في غزة أمس (إ.ب.أ)
TT

«مذبحة الأطفال» تصب الزيت على نار التصعيد في غزة

دفن أفراد عائلة أبو حطب في غزة أمس (إ.ب.أ)
دفن أفراد عائلة أبو حطب في غزة أمس (إ.ب.أ)

صبت الجريمة التي ارتكبها الجيش الإسرائيلي في قطاع غزة، وراح ضحيتها 10 أطفال ونساء، بضربة واحدة، الزيت على نار التصعيد في الأراضي الفلسطينية، وجهت معها حركة «حماس» ضربات صاروخية جديدة ومكثفة لتل أبيب ومستوطنة قرب رام الله، فيما تواصل القصف الإسرائيلي المكثف على قطاع غزة وتسبب في تدمير مبنى يضم عدداً من وسائل الإعلام.
وأعلنت «كتائب القسام» التابعة لـ«حماس» أنها وجهت ضربة صاروخية لتل أبيب رداً على مجزرة مخيم الشاطئ في غزة. وتسببت هذه الضربة الواسعة من «حماس» بمقتل إسرائيلي في رمات غان، شرق تل أبيب، وهي جاءت بعد ساعات من ضربة أخرى استهدفت المدن الإسرائيلية من بئر السبع جنوباً وحتى الجديرة شمالاً.
وشوهدت الصواريخ، أمس، تنطلق من غزة نحو تل أبيب وسمعت صفارات الإنذار في مناطق واسعة حول تل أبيب، قبل أن تسمع أصوات انفجارات عنيفة ناجمة عن محاولات القبة الحديدية التصدي للصواريخ أو سقوطها على الأرض. وشملت الصواريخ المنطلقة من غزة أيضاً مستوطنة «موديعين» قرب رام الله، في ضربة قالت «القسام» إنها «هدية لشهداء» الضفة الغربية التي دخلت أيضاً على خط المواجهة مع إسرائيل. وقال الناطق باسم «كتائب القسام» أبو عبيدة، إن الكتائب جهزت نفسها لقصف تل أبيب لـ6 أشهر متواصلة. وأضاف: «إنه بمجرد التلويح بقصف برج مدني في غزة وجهنا قبل دقائق رشقة صاروخية تجاه تل أبيب». ودمرت الطائرات الحربية الإسرائيلية بالفعل لاحقاً برج «الجلاء» وسط مدينة غزة. وذكرت وكالة الأنباء والمعلومات الفلسطينية (وفا)، أن «طائرات الاحتلال استهدفت برج الجلاء السكني المكون من 12 طابقاً، بسبعة صواريخ، ما أدى إلى تدميره بالكامل وتسويته بالأرض». ويضم البرج مقرات للعديد من وسائل الإعلام العالمية والعربية (مثل الاسوشييتد برس والجزيرة) وأيضاً عيادات ومراكز طبية وشققاً سكنية.
من جانبه، أعلن الجيش الإسرائيلي أن البرج الذي دمره في مدينة غزة بعد ظهر أمس كان أحد مقرات استخبارات «حماس» التي استخدمت وسائل الإعلام الأجنبية التي تعمل انطلاقاً من البرج غطاء لأنشطتها، حسب ما أوردته صحيفة «يديعوت أحرونوت» الإسرائيلية على موقعها الإلكتروني.
وفي جنوب إسرائيل، لم يتوقف دوي صفارات الإنذار ليل الجمعة السبت مع إطلاق نحو 300 صاروخ من غزة، حسب ما أوردت وكالة الصحافة الفرنسية. وقال الجيش الإسرائيلي إنه تم إطلاق أكثر من ألفي صاروخ على الأراضي الإسرائيلية منذ الاثنين ما أسفر عن مقتل تسعة أشخاص، بينهم طفل وجندي، وإصابة أكثر من 560 آخرين بجروح. وأوضح الجيش أن الدرع الصاروخي (القبة الحديدية) اعترض نحو 90 في المائة من هذه الصواريخ. كما أكد الجيش الإسرائيلي في وقت مبكر من السبت أن طائراته الحربية قصفت ليل الجمعة - السبت «مكتب عمليات» تابعاً لـ«حماس» بالقرب من وسط مدينة غزة، بضربات ليلية إضافية استهدفت ما سماه الجيش «مواقع إطلاق» صواريخ تحت الأرض. كما قصف «موقعاً للاستخبارات العسكرية» و«مواقع إطلاق صواريخ أرض - أرض» و«مجموعتين إرهابيين»، كما كتب الجيش في تغريدة على «تويتر» أوردتها الوكالة الفرنسية.
ورغم الدعوات الدولية لوقف التصعيد، حذر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو، من أن جيشه سيلحق «انتكاسات خطيرة» بحركة «حماس الإرهابية». وقال «إنهم يدفعون وسيواصلون دفع الثمن غالياً. الأمر لم ينته بعد».
كانت الطائرات الإسرائيلية شنت فجر السبت هجوماً على منزل يعود لعائلة أبو حطب في مخيم الشاطئ غرب مدينة غزة، أودى بحياة 8 أطفال وامرأتين. واحتاج رجال الإنقاذ وقتاً طويلاً لانتشالهم من تحت الركام في مشهد أدمى قلوب الفلسطينيين. وظهر علاء أبو حطب والد الأطفال وهو يقول إن الله سبحانه وتعالى ترك له رضيعه الصغير (7 شهور) بعدما فقد البقية (الزوجة و4 أطفال) في الضربة، فيما غالبته الدموع وهو يحاول تمالك نفسه ويردد «الحمد لله». والضحايا هم مريم علاء أبو حطب (15 عاماً)، وبلال علاء أبو حطب (10 أعوام)، ويوسف علاء أبو حطب (11 عاماً)، ويامن علاء أبو حطب (5 أعوام)، وياسمين محمد حسان (31 عاماً)، وعبد الرحمن محمد الحديدي (8 أعوام)، وصهيب محمد الحديدي (14 عاماً)، ويحيى محمد الحديدي (11 عاماً)، ومها محمد الحديدي (34 عاماً)، وأسامة محمد الحديدي (11 عاماً).
وقال محمد الحديدي، إن أطفاله «كانوا آمنين في منزلهم ولا يحملون سلاحاً، ولم يطلقوا صواريخ». وأضاف أن الأطفال قتلوا «فيما كانوا يرتدون ملابسهم الجديدة لمناسبة عيد الفطر».
وقصفت إسرائيل المنزل في ليلة مجنونة استهدفت فيها أيضاً مسجداً ومنازل ومؤسسات في قطاع غزة ومجمعاً حكومياً.
ودانت الرئاسة الفلسطينية «الجريمة البشعة التي قام بها الاحتلال الإسرائيلي، فجر يوم النكبة 15/5، التي راحت ضحيتها عائلة كاملة من أبناء شعبنا». وقالت إنها «جريمة لا يمكن السكوت عليها». وأضافت الرئاسة: «إن الحرب الإسرائيلية مستمرة على الشعب الفلسطيني منذ 73 عاماً، وآخر هذه الجرائم، إبادة عائلة أبو حطب بأطفالها ونسائها وشيوخها، تتحمل حكومة الاحتلال مسؤولية وتداعيات ذلك».
وأضافت الرئاسة: «إن أي دعوات بأن لإسرائيل الحق في الدفاع عن نفسها هي تحريض على استمرار القتل، وضوء أخضر للعدوان واستمرار عمليات التهجير وتدمير الممتلكات وتشريد المواطنين، وتشجيع للعنف والتطرف ضد الشعب الفلسطيني».
وجددت الرئاسة «التأكيد على ضرورة تدخل المجتمع الدولي وفي مقدمه مجلس الأمن الدولي واللجنة الرباعية الدولية، لتوفير الحماية للشعب الفلسطيني الذي يتعرض لعدوان إسرائيلي غاشم، والضغط على حكومة الاحتلال لوقف عدوانها بشكل فوري، والبدء بالعمل الجاد لإنهاء الاحتلال وتنفيذ قرارات الشرعية الدولية»، مشددة على أنه من دون دولة مستقلة وعاصمتها القدس الشرقية «لن يكون هناك سلام أو أمن لأحد».
وقال الناطق باسم الرئاسة الفلسطينية، نبيل أبو ردينة، إن «هجمات الاحتلال الإسرائيلي على المدنيين ليست دفاعاً عن النفس، ومنع المصلين من الوصول على الأماكن المقدسة ليس حفاظاً على الأمن، وتهجير وتدمير بيوت المواطنين ليس سوى عدوان لا يمكن السكوت عليه».
وأضاف أن حملة التضامن الدولية الداعمة للهبة الفلسطينية في القدس، والرافضة للعدوان على غزة، «دليل واضح على عدالة وقوة قضية فلسطين وشعبها البطل الصامد».
وتابع أبو ردينة أن الشعب الفلسطيني وبعد 73 عاماً يملك العزيمة والإرادة نفسهما، وأن «أرض فلسطين هي أرض مقدسة ستحرق كل من يحاول مسها أو يعتدي أو يتآمر عليها».
وقال «إن ما يجري الآن من صمود وثبات ورفض للعدوان والاستسلام، هو بمثابة رسالة واضحة لإسرائيل والعالم بأسره، بأن هذه الجرائم المستمرة ستضر بمصالح المنطقة والعالم، وأنه لم يعد مقبولاً أن يبقى أحد في موقف المتفرج، فإما سلام يرضى عنه الشعب الفلسطيني أو لا سلام لأحد».
كما قال رئيس المكتب السياسي لحركة «حماس» إسماعيل هنية، إن مجزرة الاحتلال في مخيم الشاطئ هي امتداد لمجازره التي نفذها في مناطق مختلفة من القطاع. وأكد هنية في تصريح أن ارتكاب الاحتلال المجزرة «ناتج عن عجزه وفشله، ويعكس حجم المأزق الذي يعيشه أمام عظمة المقاومة ومفاجآت رجالها الأوفياء».
وحمل هنية الاحتلال الإسرائيلي المسؤولية الكاملة عن استمرار استهداف المدنيين والآمنين، مؤكداً أن «المقاومة ستواصل الدفاع عن شعبها الأبي، وستلحق الهزيمة بجيش العدو وردعه عن الاستمرار في مجازره».
وقال المتحدث باسم الصحة الفلسطينية في غزة الطبيب أشرف القدرة، إن 12 عائلة فلسطينية خرجت من السجل المدني نتيجة العدوان الإسرائيلي المستمر على غزة، وبواقع «38 شهيداً». وأضاف القدرة: «هؤلاء الشهداء هم جزء من إجرام العدو الإسرائيلي، حيثُ ركز الاحتلال على المواطنين العزل».
وارتفع إلى أكثر من 140 عدد الذين قتلتهم إسرائيل في قطاع غزة منذ بدء العدوان الاثنين الماضي، بينهم 39 طفلاً و22 سيدة. وأعلنت الأمم المتحدة، أمس، نزوح نحو 10 آلاف فلسطيني جراء الهجمات الإسرائيلية الأخيرة على قطاع غزة. وجاء في بيان نشرته المنسقة الإنسانية الأممية، لين هاستينغز، أن «تقديرات الأمم المتحدة تشير إلى أن نحو 10000 فلسطيني اضطروا إلى الرحيل عن منازلهم في غزة بسبب استمرار الأعمال القتالية».
وأضاف البيان: «يتخذ هؤلاء من المدارس والمساجد ومن أماكن أخرى مأوى لهم في ظل جائحة (كورونا) التي تعصف بالعالم، ولا تتيسر لهم سوى إمكانية محدودة للحصول على المياه والغذاء والخدمات الصحية». وتابع البيان أنه ينبغي للاحتلال الإسرائيلي والمقاومة الفلسطينية السماح على الفور للأمم المتحدة وشركائها الإنسانيين بإدخال الوقود والغذاء واللوازم الطبية ونشر العاملين في المجال الإنساني، مؤكداً ضرورة «التزام جميع الأطراف بالقانون الدولي لحقوق الإنسان».
وكررت هاستينغز الدعوة التي وجهها الأمين العام للأمم المتحدة «لإنهاء التصعيد ووقف الأعمال القتالية في غزة وإسرائيل فوراً. لقد فقد عدد كبير جداً من المدنيين أرواحهم أو أصيبوا بجروح». ومع استمرار انقطاع الكهرباء في غزة، فتحت مصر، السبت، معبر رفح الحدودي مع القطاع للسماح بدخول عشر سيارات إسعاف تنقل فلسطينيين مصابين بجروح خطيرة لتلقي العلاج في مستشفيات مصرية، حسب مسؤولين طبيين.



سوريا تكشف عن خطة للتخلص من أسلحة الأسد الكيماوية

 سفير سوريا لدى الأمم المتحدة إبراهيم عُلبي متحدثاً خلال جلسة لمجلس الأمن الدولي في نيويورك اليوم (إ.ب.أ)
سفير سوريا لدى الأمم المتحدة إبراهيم عُلبي متحدثاً خلال جلسة لمجلس الأمن الدولي في نيويورك اليوم (إ.ب.أ)
TT

سوريا تكشف عن خطة للتخلص من أسلحة الأسد الكيماوية

 سفير سوريا لدى الأمم المتحدة إبراهيم عُلبي متحدثاً خلال جلسة لمجلس الأمن الدولي في نيويورك اليوم (إ.ب.أ)
سفير سوريا لدى الأمم المتحدة إبراهيم عُلبي متحدثاً خلال جلسة لمجلس الأمن الدولي في نيويورك اليوم (إ.ب.أ)

أطلقت سوريا، اليوم الأربعاء، ‌خطة تدعمها واشنطن لتخليص البلاد من مخزون الأسلحة الكيماوية القديمة التي استخدمتها قوات تابعة للرئيس السابق بشار الأسد ضد السوريين.

وأدار الأسد على مدى عقود ​برنامجاً واسع النطاق للأسلحة الكيماوية التي أدى استخدامها إلى سقوط آلاف القتلى والجرحى خلال الحرب الأهلية الطويلة في سوريا.

وعلى الرغم من انضمام دمشق إلى اتفاق حظر الأسلحة الكيماوية في عام 2013 وإعلانها امتلاك مخزون يبلغ 1300 طن، استمر استخدام الأسلحة المحظورة، بينما لا يزال حجم البرنامج غير واضح.

وقال سفير سوريا لدى الأمم المتحدة إبراهيم عُلبي في مقابلة إن فريق عمل ‌دولياً تدعمه الولايات ‌المتحدة وألمانيا وبريطانيا وكندا وفرنسا، من ​بين ‌دول ⁠أخرى، سيتعقب ​جميع ⁠العناصر المتبقية من البرنامج ويدمرها تحت إشراف منظمة حظر الأسلحة الكيماوية.

وقال خبراء المنظمة إن هناك حاجة إلى تفتيش ما يصل إلى 100 موقع في سوريا لتحديد الذخائر السامة المتبقية وكيفية تدميرها.

وستتطلب عملية منع انتشار أسلحة الدمار الشامل في منطقة تعج بالصراعات والاضطرابات السياسية وقتاً طويلاً وتكاليف باهظة. وقال مسؤولون إن اتساع الحرب ⁠الأميركية الإسرائيلية على إيران والمخاوف الأمنية الأوسع نطاقاً بالمنطقة ‌ستجعل تحديد توقيت للمهمة أمراً ‌صعباً لكنها ستصبح أكثر ضرورة لمنع استخدامها ​في المستقبل.

الحكومة تتعهد ‌بالسماح بتفتيش المواقع

أطيح بالأسد في ديسمبر (كانون الأول) 2024، ‌وتعهدت الحكومة الجديدة بقيادة الرئيس السوري أحمد الشرع بفتح صفحة جديدة والقضاء على الأسلحة الكيماوية المحظورة ومنح المفتشين حرية الوصول الكاملة إلى المواقع المراد دخولها.

وقال عُلبي إن هذه الخطوة تظهر أن سوريا تحولت من دولة ‌كانت تخفي استخدام الأسلحة الكيماوية في الماضي إلى دولة «تقود العزم» على التخلص منها.

وخلصت عدة تحقيقات دولية ⁠إلى أن ⁠نظام الأسد استخدم غاز الأعصاب السارين، وكذلك غاز الكلور وغاز الخردل، لكنها لم تكشف أبداً عن المدى الكامل لهذا البرنامج السري.

وقال عُلبي: «لا نعرف (تحديداً) ما الذي تبقى، فقد كان برنامجاً سرياً». وأضاف: «المهمة تقع على عاتق سوريا للبحث في هذه الأمور ثم إعلانها».

وقال مصدر دبلوماسي، تحدث شريطة عدم الكشف عن هويته لحساسية الأمر، إن المواقع المائة قد تشمل أماكن بدءاً من القواعد العسكرية ووصولاً إلى المختبرات أو المكاتب.

وأضاف المصدر: «من المحتمل أن يستغرق هذا الأمر شهوراً طويلة، إن لم يكن سنوات، لإنجازه. وقطعاً لا يساعد ​الوضع الحالي في الشرق الأوسط ​على المضي قدماً في عملية التدمير الفعلي لأي بقايا لبرنامج أسلحة الأسد الكيماوية».


مقتل 3 فلسطينيات في هجوم صاروخي إيراني بالضفة الغربية

صواريخ إيرانية تتجه نحو إسرائيل كما تظهر من الخليل بالضفة الغربية المحتلة اليوم (رويترز)
صواريخ إيرانية تتجه نحو إسرائيل كما تظهر من الخليل بالضفة الغربية المحتلة اليوم (رويترز)
TT

مقتل 3 فلسطينيات في هجوم صاروخي إيراني بالضفة الغربية

صواريخ إيرانية تتجه نحو إسرائيل كما تظهر من الخليل بالضفة الغربية المحتلة اليوم (رويترز)
صواريخ إيرانية تتجه نحو إسرائيل كما تظهر من الخليل بالضفة الغربية المحتلة اليوم (رويترز)

قال الهلال الأحمر الفلسطيني إن ثلاث نساء قتلن في هجوم صاروخي إيراني استهدف الضفة الغربية المحتلة مساء الأربعاء، في أول هجوم إيراني مميت هناك، وأول هجوم يودي بحياة فلسطينيين، منذ بدء الحرب الأمريكية الإسرائيلية مع إيران.

وأفادت وكالة الأنباء الفلسطينية الرسمية (وفا) بأن الصواريخ أصابت صالون حلاقة في بلدة بيت عوا، جنوب غرب الخليل. وأصيب فلسطيني رابع بجروح خطيرة.

وأعلن الجيش الإسرائيلي أنه يعتقد أن الهجوم ناجم عن ذخيرة عنقودية، وهي رأس حربية تنشطر إلى قنابل صغيرة تتناثر في مناطق متفرقة.

وبلغ عدد القتلى في إسرائيل 14 شخصاً على الأقل منذ شنت إسرائيل والولايات المتحدة هجمات على إيران في نهاية فبراير (شباط).


مصر تناشد «النخب العربية» العمل على «وأد الفتنة الإعلامية»

اجتماع سابق بين وزير الدولة للإعلام ورؤساء الهيئات الإعلامية الحكومية (وزارة الإعلام المصرية)
اجتماع سابق بين وزير الدولة للإعلام ورؤساء الهيئات الإعلامية الحكومية (وزارة الإعلام المصرية)
TT

مصر تناشد «النخب العربية» العمل على «وأد الفتنة الإعلامية»

اجتماع سابق بين وزير الدولة للإعلام ورؤساء الهيئات الإعلامية الحكومية (وزارة الإعلام المصرية)
اجتماع سابق بين وزير الدولة للإعلام ورؤساء الهيئات الإعلامية الحكومية (وزارة الإعلام المصرية)

لوَّحت الحكومة المصرية، الأربعاء، باتخاذ كل ما تتيحه نصوص القوانين واللوائح لضبط الأداء الإعلامي «لوقف الإضرار بمصالح الوطن والإساءة للدول العربية الشقيقة أو المسؤولين فيها»، وناشدت «النخب العربية» العمل على «وأد الفتنة الإعلامية».

جاء ذلك إثر «تلاسن» بين حسابات على منصات التواصل بشأن الدور المصري تجاه مناصرة الدول العربية التي تعرضت لاعتداءات إيرانية، رغم أن الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أكد مراراً دعم «الدول العربية الشقيقة»، وإدانة الاعتداءات الإيرانية، ودفع وزير الخارجية بدر عبد العاطي لزيارة 5 دول عربية طالتها الاعتداءات لتقديم رسائل تضامن.

وعقب ذلك التحرك الحكومي، قال رئيس الهيئة الوطنية للصحافة عبد الصادق الشوربجي لـ«الشرق الأوسط»: «لن نسمح لوسائل التواصل الاجتماعي بأن تؤثر على علاقات متينة ورصينة بيننا وبين الدول العربية».

«أخوة راسخة»

وأصدرت الحكومة المصرية بياناً وقَّعت عليه وزارة الدولة للإعلام، والمجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، والهيئة الوطنية للصحافة، والهيئة الوطنية للإعلام. جاء فيه: «إن ما بين مصر والدول الشقيقة التي تتعرض للعدوان الإيراني (المملكة العربية السعودية - الإمارات العربية المتحدة - دولة قطر - مملكة البحرين - دولة الكويت - سلطنة عمان - جمهورية العراق - المملكة الأردنية الهاشمية) هي علاقات أخوية راسخة على المستويات القيادية والرسمية والشعبية وعلى مستوى الروابط الأسرية والمصاهرة ووحدة المصير والمستقبل».

رئيس مجلس الوزراء المصري مصطفى مدبولي (مجلس الوزراء)

وشدّد البيان على أن «محاولات المساس بهذه العلاقات هي جريمة تستهدف الإضرار بصالح هذه الدول فرادى، وبالمصلحة القومية للأمة العربية... وهي محاولات آثمة ومرفوضة من كافة الوجوه الأخلاقية والقومية والوطنية».

وناشد البيان «كافة الإعلاميين في مصر وفي الدول الشقيقة التوقف الفوري عن كل هذه السجالات التي لا تستند إلى أي واقع أو حقائق، وأن تمتنع عن الأفعال وردود الأفعال التي لا ترقى إلى الروح الأخوية العميقة التي تربط شعوبنا معاً، وضرورة تغليب لغة العقل والحرص على الروابط الأزلية التي كانت وستظل قائمة فيما بين الأشقاء».

ودعا البيان «نخب المثقفين وقادة الرأي في مصر وفي الدول الشقيقة إلى القيام بدورهم في وأد هذه الفتنة وقطع الطريق على الدسائس ومحاولات الوقيعة التي لا يستفيد منها إلا أعداء هذه الأمة. وفي مقدمتها قوى الشر والجماعة الإرهابية الذين يستغلون هذه الأجواء لبثّ الفرقة بين مصر والشعوب العربية الشقيقة».

مصر ناشدت النخب العربية القيام بدور في «وأد الفتنة الإعلامية» (الشرق الأوسط)

وأشارت الجهات المشاركة في هذا البيان إلى أنها قررت بدءاً من الآن استخدام كل ما تتيحه نصوص القانون العام في مصر، وكذلك القوانين واللوائح الخاصة بكل جهة منها، لضبط الأداء الإعلامي، وفق القواعد القانونية والمهنية، «لوقف الإضرار بمصالح الوطن والإساءة للدول الشقيقة أو المسؤولين فيها وإفساد علاقات مصر بأي منها».

كما ناشدت «الجهات المعنية في الدول الشقيقة المشار إليها اتخاذ إجراءات مماثلة وفقاً لما تتيحه الأنظمة والقوانين في كل منها لوأد هذه الفتنة».

العقوبات

وقال رئيس الهيئة الوطنية للصحافة، عبد الصادق الشوربجي، لـ«الشرق الأوسط»: «نحن ندعم دائماً أشقاءنا العرب، ونحن ضد أي ضربة ضدهم، وهذا هو دور مصر. ونحن كأجهزة ومؤسسات دولة، نؤكد على دور الدولة في هذا الصدد».

وشدّد على أن «الجذور متينة جداً بين مصر وبين الدول العربية كافة، فهم أشقاء لنا، ولن نسمح لوسائل التواصل الاجتماعي بأن تحرك هذا الملف، فالسوشيال ميديا ليست هي من ستحرك أو تؤثر على علاقات متينة ورصينة بيننا وبين الدول العربية».

وحول الإجراءات المتوقعة تجاه أي مخالف، قال الشوربجي: «لدينا إطار، وهو إطار الدولة المصرية، ونحن كصحافة قومية نسير مع منهج الدولة في أننا لا نسبّ أحداً، حتى إن كان هناك نقد، فليكن نقداً بناءً، وليست لدينا مشكلة في ذلك»، لافتاً إلى أن المسألة تخضع للتقييم حسب المحتوى، وأن البيان الحكومي بمنزلة تنبيه عام للجميع.

ويأتي التحرك المصري تزامناً مع تأكيد الرئيس عبد الفتاح السيسي، في أكثر من مناسبة منذ اندلاع حرب إيران في 28 فبراير (شباط) الماضي، أن أمن الدول العربية من أمن مصر، فضلاً عن قيام وزير الخارجية هذا الأسبوع بجولة تضامن عربية، شملت السعودية والإمارات وقطر وسلطنة عُمان والأردن.

مصر أكدت على متانة العلاقة مع «الدول العربية الشقيقة» (الهيئة الوطنية للإعلام)

ويرى الفقيه الدستوري صلاح فوزي أن البيان الحكومي «متسق»، ويؤكد الموقف المصري الذي أبداه الرئيس، وكذلك جولات وزير الخارجية وسط ظروف غير طبيعية تستلزم الحذر.

وأوضح فوزي، في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، أن الإجراءات التي يمكن أن تتخذها مصر تجاه أي مخالفات مرتبطة بعدة قوانين موجودة، «بدءاً من قانون العقوبات، وهناك مواد تواجه أي إضرار بالأمن القومي للدولة أو نشر أخبار كاذبة».

وأضاف أن البيان «يُعدّ بمثابة تنبيه بأن هناك إجراءات مُفعَّلة، وعقوبات بين غرامة وحبس وسجن مشدد، وصولاً للإعدام، وهي مسألة تقديرية للمحكمة حسب الجريمة».

«أخطاء فردية»

ويرى عميد كلية الإعلام الأسبق، حسن عماد مكاوي، أن البيان جاء في توقيت مناسب للتهدئة، «كون ما يحدث أخطاء فردية واردة»، مضيفاً أن إصدار مثل هذا البيان الرسمي من جانب الهيئات الإعلامية والوطنية للصحافة والإعلام في مصر يُعدّ خطوة مهمة تؤكد وجهة النظر الرسمية.

ووصف مكاوي البيان بأنه «متوازن يعبر بوضوح عن صوت الحكومة المصرية الرافض للوقيعة»، مؤكداً أن «العلاقات المصرية العربية راسخة، ولا يمكن أن تتأثر بمثل هذه المهاترات، سواء على المستوى الرسمي أو الشعبي».

وشدّد على أن البيان يحمل رسائل ومضامين، تؤكد أن أمن دول الخليج جزء لا يتجزأ من الأمن القومي المصري، «انطلاقاً من كوننا أمة عربية واحدة»، مشيراً إلى الحاجة لتحويل هذه المبادئ إلى إجراءات واقعية ملموسة، مثل إنشاء قوة عربية موحدة، ووضع خطط دفاعية مشتركة.