غزو الصين للمريخ يعكس طموحاتها الفضائية

يضعها في المركز الثاني بعد الولايات المتحدة

التلفزيون الصيني الرسمي يعرض هبوط المسبار بنجاح على سطح المريخ (أ.ب)
التلفزيون الصيني الرسمي يعرض هبوط المسبار بنجاح على سطح المريخ (أ.ب)
TT

غزو الصين للمريخ يعكس طموحاتها الفضائية

التلفزيون الصيني الرسمي يعرض هبوط المسبار بنجاح على سطح المريخ (أ.ب)
التلفزيون الصيني الرسمي يعرض هبوط المسبار بنجاح على سطح المريخ (أ.ب)

مع أول عملية إنزال لها على المريخ، تريد الصين القوة الفضائية الجديدة اللحاق بالولايات المتحدة. وهبطت مركبتها غير المأهولة بنجاح على سطح المريخ أمس السبت ما يجعل الصين ثاني دولة ترتاد الفضاء وتهبط على الكوكب الأحمر بعد الولايات المتحدة. وقامت بكين بتوسيع برنامجها الفضائي بشكل مستمر خلال السنوات القليلة الماضية ولديها بعثات مخططة لعقود في المستقبل.
وهبطت وحدة الإنزال للمركبة الفضائية «تيانوين - 1» على سطح المريخ وعلى متنها المركبة الجوالة «تشورونغ». وكانت قد أقلعت مركبة الفضاء من الأرض يوم 23 يوليو (تموز) ووصلت إلى مدار الكوكب الأحمر في فبراير (شباط) . وإذا سارت الأمور كما هو مخطط لها، فإن المركبة الجوالة «تشورونغ»، التي تعني اسم إله النار الصيني، ستفحص الكوكب لمدة ثلاثة أشهر على الأقل. وتزن العربة الجوالة نحو 240 كيلوغراماً، ولها ست عجلات وأربعة ألواح شمسية ويمكنها التحرك على سطح المريخ بسرعة 200 متر في الساعة.
وتحمل العربة أدوات علمية ستستخدم لجمع المعلومات حول تكوين سطح الكوكب وهيكله الجيولوجي ومناخه. وقالت وكالة الأنباء الرسمية الصينية شينخوا إن «تيانوين - 1» هبطت صباحاً بتوقيت بكين في منطقة من الكوكب تسمى «يوتوبيا بلانيسيا»، وهي سهل شاسع يقع في النصف الشمالي من المريخ، على ما أوضحت وكالة الفضاء الصينية، «تاركة بصمة صينية على المريخ لأول مرة».
وتمثل «تيانوين - 1» أول مهمة صينية مستقلة إلى المريخ. وفشل مسبار تم إطلاقه بالاشتراك مع روسيا في عام 2011 في مغادرة مدار الأرض. وكان صاروخ «لونج مارش 5» قد أطلق «تيانوين - 1» التي يبلغ وزنها خمسة أطنان من جزيرة هاينان بجنوب الصين في يوليو العام الماضي. وبعد أكثر من ستة أشهر وصلت «تيانوين - 1» إلى مدار الكوكب الأحمر في فبراير. وأطلق على المركبة اسم «تيانوين - 1» نسبة إلى قصيدة صينية كتبت قبل ألفي عام. ويتألف المسبار من ثلاثة أجزاء هي مركبة مدارية (تدور حول الكوكب) ومركبة هبوط تقل الروبوت الذي يتم التحكم فيه عن بعد «تشورونغ». وهذه المركبة هي التي حطت على سطح المريخ ما سيسمح للروبوت «تشورونغ» بالخروج.
ولدى إعلان نجاح الهبوط، صفّق مهندسون من برنامج الفضاء الصيني كانوا أمام شاشات التحكم. وعرضت قناة التلفزيون الحكومية (سي سي تي في) برنامجاً خاصاً بعنوان «نيهاو هوكسينغ» (مرحباً أيها المريخ)، فيما وجه الرئيس الصيني شي جينبينغ التهنئة. والهبوط على الكوكب الأحمر أمر معقد وأخفقت مهمات أوروبية وسوفياتية وأميركية عدة في تحقيقه في الماضي.
وفي فبراير نجحت الصين في وضع «تيانوين - 1» في مدار المريخ والتقاط صور للكوكب الأحمر. وأوضحت وكالة الفضاء أن وحدة الهبوط في «تيانوين - 1» فتحت فور وصولها إلى الغلاف الجوي للكوكب الأحمر مظلة للشروع في هبوط محفوف بالمخاطر استمر دقائق عدة. واستقرت الوحدة بعد ذلك على ارتفاع 100 متر فوق السطح لتحديد العوائق، ثم هبطت.
وقال المحلل تشين لان من موقع «غو تايكونوتس» المتخصص في برنامج الفضاء الصيني إن المسبار نفذ مناورة «للهبوط بمفرده».
فنظراً إلى المسافة من الأرض، تستغرق الإشارة المنبعثة من المريخ «18 دقيقة» قبل أن تصل إلى المهندسين، وفقاً لوسائل الإعلام الصينية. وأوضح تشين لوكالة الصحافة الفرنسية «لن يتمكن أحد على الأرض من المساعدة إذا حصلت مشكلة ما».
ومن بين مهام الروبوت إجراء تحليلات للتربة والغلاف الجوي، والتقاط الصور، والمساهمة في رسم خرائط للكوكب الأحمر. وللصين خبرة في هذا المجال، إذ سبق أن سيّرت روبوتين صغيرين على القمر هما «أرنب اليشم 1» عام 2013 و«أرنب اليشم 2» عام 2019. ومن المفترض أن يسعى المسبار أيضاً إلى العثور على أي آثار حياة سابقة قد تكون موجودة على الكوكب الأحمر.
ويأتي هبوط المسبار الصيني على سطح المريخ بعد أشهر من الروبوت الجوال «بيرسيفيرنس» التابع لوكالة الفضاء الأميركية (ناسا) والذي سبقه إلى الكوكب الأحمر في 18 فبراير في مهمة تتمثل أيضاً في السعي إلى إيجاد آثار حياة سابقة.
واختير اسم «تشورونغ» إله النار في الأساطير الصينية، بعد استطلاع للآراء عبر الإنترنت. واسم كوكب المريخ باللغة الصينية هو «هوشينغ» وترجمته الحرفية هي «كوكب النار».
تستثمر بكين مليارات الدولارات لتلحق بالقوى العظمى في هذا المجال (الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي وروسيا) ليس ذلك فقط بل ولتتجاوزها على صعيد الاستكشاف والبحث وإطلاق الأقمار الاصطناعية.
وأرسلت في عام 2003 أول مواطن صيني إلى الفضاء هو يانغ ليووي. ودار يانغ 14 مرة حول الأرض في غضون 21 ساعة. كذلك تتولى الصين إطلاق أقمار اصطناعية لنفسها ولحساب دول أخرى. وسجلت بكين إنجازاً كبيراً غير مسبوق عالمياً في يناير (كانون الثاني) 2019 إذ نجحت في إنزال روبوت مسير على جانب القمر المظلم. وفي العام الفائت، حمل الروبوت عينات إلى الأرض.
وتعتزم الدولة الآسيوية العملاقة تجميع محطة للفضاء قبل 2022. وستصبح الصين بذلك ثالث بلد في العالم يبني بوسائله الخاصة محطة كهذه بعد الولايات المتحدة والاتحاد السوفياتي. كذلك تأمل في إرسال رحلات مأهولة إلى القمر في غضون نحو عشر سنوات.
وأطلق العنصر الأول من مكوّنات محطة الفضاء في نهاية أبريل (نيسان) الفائت. ويستلزم إنجاز بناء المحطة إطلاق الصين نحو عشر بعثات، بعضها مأهول. ولم يعلن بعد عن أي جدول زمني محدد في هذا الشأن. وكان المسبار «تيانوين - 1» أرسل في فبراير الفائت صورته الأولى للمريخ، وهي بالأبيض والأسود، أظهرت عدداً من التضاريس بينها فوهة سكياباريلي ووادي مارينر (فالس مارينيرز)، وهو مساحة شاسعة من الأخاديد على سطح المريخ.


مقالات ذات صلة

مدينة أميركية تتجمّد... وحرارتها تهبط إلى ما دون المريخ!

يوميات الشرق المريخ أكثر دفئاً من الأرض ليوم واحد (ناسا)

مدينة أميركية تتجمّد... وحرارتها تهبط إلى ما دون المريخ!

شهدت مدينة منيابوليس، كبرى مدن ولاية مينيسوتا الأميركية، انخفاضاً لافتاً في درجات الحرارة الشهر الماضي، حتى باتت، لبرهة، أبرد من كوكب المريخ نفسه.

«الشرق الأوسط» (مينيسوتا (الولايات المتحدة))
علوم صورة للمسبار «بيرسيفيرنس» تعود إلى يوليو 2024 (ناسا - أ.ب)

علماء يلتقطون «صوت البرق» على سطح المريخ

ذكرت وكالة أسوشييتد برس أن العلماء تمكنوا من رصد ما يعتقدون أنه برق على كوكب المريخ، وذلك من خلال التنصّت على صوت رياح دوّارة سجّلها مسبار «بيرسيفيرنس».

«الشرق الأوسط» (كيب كانافيرال، فلوريدا)
تكنولوجيا صورة نشرتها «ناسا» تظهر مركبة «بيرسيفيرانس» التابعة لناسا في المريخ وهي تلتقط صورة في 23 يوليو 2024 (أ.ب)

مسبار أميركي يعثر على دلالة محتملة لوجود حياة قديمة على كوكب المريخ

عثر مسبار أميركي على عينة من صخور تشكلت قبل مليارات السنين من رواسب في قاع بحيرة تحوي دلالات محتملة على وجود ميكروبات على كوكب المريخ منذ زمن بعيد.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
تكنولوجيا صاروخ فالكون 9 التابع لشركة «سبيس إكس» ينطلق إلى محطة الفضاء الدولية من كيب كانافيرال في فلوريدا الأميركية... 1 أغسطس 2025 (رويترز)

«سبيس إكس» تُبرم اتفاقية تاريخية مع إيطاليا لاستكشاف المريخ

وقّعت شركة «سبيس إكس» المملوكة للملياردير إيلون ماسك، شراكة رائدة مع وكالة الفضاء الإيطالية لنقل أدوات علمية إلى المريخ.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
يوميات الشرق كوكب المريخ (الشرق الأوسط)

دراسة: الأشعة الكونية قد تدعم نشوء الحياة في المريخ وأقمار النظام الشمسي

دراسة حديثة تكشف عن إمكانية نشوء الحياة في أعماق كوكب المريخ وبعض الأقمار المغطاة بالجليد في النظام الشمسي بفعل الأشعة الكونية.

«الشرق الأوسط» (أبوظبي)

«الجنائية الدولية»: دوتيرتي أذن بعمليات قتل واختار الضحايا «شخصياً»

الرئيس الفلبيني السابق رودريغو دوتيرتي (أ.ب)
الرئيس الفلبيني السابق رودريغو دوتيرتي (أ.ب)
TT

«الجنائية الدولية»: دوتيرتي أذن بعمليات قتل واختار الضحايا «شخصياً»

الرئيس الفلبيني السابق رودريغو دوتيرتي (أ.ب)
الرئيس الفلبيني السابق رودريغو دوتيرتي (أ.ب)

أكّد نائب المدعي العام في المحكمة الجنائية الدولية، اليوم (الاثنين)، أن الرئيس الفلبيني السابق رودريغو دوتيرتي، المتهم بارتكاب جرائم ضد الإنسانية، «أذِنَ بعمليات قتل واختار شخصياً بعض الضحايا»، في سياق حملته العنيفة على تجّار المخدرات ومن يتعاطونها والتي أودت بالآلاف.

ورأى مام ماندياي نيانغ أن جلسات المحكمة تُظهر أن «النافذين ليسوا فوق القانون».

وسبق للمحكمة أن ردّت، في أكتوبر (تشرين الأول) الفائت، طلبه الإفراج المبكر عنه، وعَدَّت أنّ ثمة خطراً لفراره وقد يؤثر في الشهود إذا أُفرج عنه.

وأُوقِف دوتيرتي في مانيلا، خلال مارس (آذار) 2025، ونُقل جواً إلى هولندا في الليلة نفسها، ويُحتجز منذ ذلك الحين في سجن سخيفينينغن في لاهاي. وقد تابع جلسته الأولى، عبر اتصال فيديو، وظهر شاحباً وناحلاً، ويتكلم بصعوبة.

وانسحبت الفلبين من المحكمة الجنائية الدولية في عام 2019 بناءً على تعليمات دوتيرتي، لكنّ المحكمة أكدت أنها كانت لديها سلطة قضائية على عمليات القتل قبل الانسحاب، وكذلك عمليات القتل في مدينة دافاو الجنوبية عندما كان دوتيرتي رئيساً لبلدية البلدة قبل سنوات من توليه رئاسة الجمهورية.


من هو «إل منتشو» زعيم عصابة المخدرات الذي أشعل مقتله المكسيك؟

جزء من إعلان وزارة الخارجية الأميركية مكافأة بقيمة 15 مليون دولار لمن يدلي بمعلومات عن «إل منتشو» (وزارة الخارجية الأميركية)
جزء من إعلان وزارة الخارجية الأميركية مكافأة بقيمة 15 مليون دولار لمن يدلي بمعلومات عن «إل منتشو» (وزارة الخارجية الأميركية)
TT

من هو «إل منتشو» زعيم عصابة المخدرات الذي أشعل مقتله المكسيك؟

جزء من إعلان وزارة الخارجية الأميركية مكافأة بقيمة 15 مليون دولار لمن يدلي بمعلومات عن «إل منتشو» (وزارة الخارجية الأميركية)
جزء من إعلان وزارة الخارجية الأميركية مكافأة بقيمة 15 مليون دولار لمن يدلي بمعلومات عن «إل منتشو» (وزارة الخارجية الأميركية)

أعلن الجيش المكسيكي، يوم الأحد، مقتل أحد أخطر زعماء العصابات والمطلوب بشدة للسلطات الأميركية، في ضربة قوية لتجارة المخدرات، بينما ردت العناصر المسلحة التابعة للعصابة بموجة عنف شملت أنحاء المكسيك.

يعد مقتل نيميسيو أوزيغويرا سيرفانتيس، زعيم عصابة «خاليسكو» الجديدة، خلال محاولة اعتقاله في ولاية خاليسكو، أكبر ضربة تطول العصابات منذ اعتقال خواكين جوزمان (إل تشابو) زعيم عصابة (كارتل) «سينالوا» قبل عقد من الزمان، وفقاً لوكالة «أسوشييتد برس».

أثار مقتل أوزيغويرا سيرفانتيس موجة عنف شملت البلاد، حيث أضرم مسلحون النار في السيارات وأغلقوا الطرق في 20 ولاية مكسيكية، مما أدى إلى تصاعد أعمدة الدخان في السماء. ولجأ السكان إلى منازلهم في غوادالاخارا، ثانية كبرى مدن المكسيك وعاصمة ولاية خاليسكو. كما عُلقت الدراسة، الاثنين، في عدة ولايات، مع رفع حالة التأهب القصوى في صفوف قوات الأمن في جميع أنحاء البلاد. وصولاً إلى غواتيمالا التي عززت إجراءاتها الأمنية على الحدود مع المكسيك.

كان «إل منتشو» زعيم منظمة إجرامية سريعة النمو. يبلغ أوزيغويرا سيرفانتيس، المعروف بـ«إل منتشو»، من العمر (59 عاماً)، وهو من مواليد ولاية ميتشواكان غربي المكسيك. تعود صلاته بالجريمة المنظمة إلى ثلاثة عقود مضت على الأقل.

صورة نيميسيو أوزيغويرا سيرفانتيس (إل منتشو) زعيم عصابة «خاليسكو» الجديدة (موقع إدارة مكافحة المخدرات الأميركية - رويترز)

في عام 1994، حُكم عليه بتهمة الاتجار بالهيروين في الولايات المتحدة وقضى ثلاث سنوات في السجن. وبعد عودته إلى المكسيك، سرعان ما ارتقى في عالم تهريب المخدرات المكسيكي.

بعد إطلاق سراحه، عاد إلى المكسيك وانخرط مجدداً في أنشطة تهريب المخدرات مع تاجر المخدرات إغناسيو كورونيل فيلاليال، المعروف بـ(ناتشو كورونيل). وبعد مقتل فيلاليال، أسَّس «إل منتشو» وإريك فالنسيا سالازار، الملقب بـ«إل 85»، «عصابة خاليسكو الجديدة» (سي جيه إن جي) عام 2007.

في البداية، كانا يعملان لصالح كارتل «سينالوا»، لكنهما انفصلا في النهاية، ولسنوات تخوض العصابتان معارك للسيطرة على الأراضي في جميع أنحاء المكسيك.

الحرس الوطني المكسيكي يبعد المارة عن مقر المدعي العام لمكسيكوسيتي بعد مقتل «إل منتشو» (أ.ب)

تشير إحدى الروايات المتداولة في عالم العصابات إلى أن الانفصال كان بسبب قيام أحد تجار المخدرات في غوادالاخارا بسكب كوب من شاي الأعشاب على أحد المنافسين خلال تجمع في شرق المدينة. ويُزعم أن هذا الحادث العادي ظاهرياً أدى إلى سلسلة دموية ومربكة من الخيانات واشتباكات مسلحة ومجازر.

وعلى عكس «إل تشابو» الذي سعى للحصول على مساعدة الممثل شون بن لتحويل حياته الإجرامية إلى فيلم هوليوودي ضخم، فضل «إل منتشو» البقاء في الظل. ولا يوجد سوى القليل من الصور الفوتوغرافية له.

منذ عام 2017، وُجهت إلى «إل منتشو» عدة لوائح اتهام في محكمة المقاطعة الأميركية لمقاطعة كولومبيا.

بعد تأسيس عصابة (كارتل) «خاليسكو الجديدة»، أصبحت أسرع المنظمات الإجرامية نمواً في المكسيك، حيث تنشط في تهريب الكوكايين والميثامفيتامين والفنتانيل والمهاجرين إلى الولايات المتحدة، وابتكرت أساليب عنف جديدة باستخدام الطائرات من دون طيار، والعبوات الناسفة، وزرع الألغام الأرضية، واتباع الأساليب العسكرية.

سيارة محترقة في تيخوانا بالمكسيك خلال أعمال العنف التي أعقبت مقتل «إل منتشو» (إ.ب.أ)

اكتسبت العصابة سمعة سيئة بسبب هجماتها الجريئة على قوات الأمن المكسيكية، بما في ذلك إسقاط طائرة هليكوبتر عسكرية في ولاية خاليسكو عام 2015، ومحاولة اغتيال كبيرة فاشلة استهدفت عمر غارسيا حرفوش، قائد شرطة مكسيكو سيتي، والذي يشغل الآن منصب وزير الأمن الاتحادي في المكسيك. وقد وسعت العصابة نطاق تجنيدها بقوة، مجربة طرقاً جديدة للوصول إلى الأعضاء المحتملين عبر الإنترنت.

وقال الخبير الأمني إدواردو غيريرو، في عام 2021، إن السلطات في شمال وجنوب الحدود الأميركية تعد هذه الجماعة تهديداً للأمن القومي. موضحاً: «إنهم يمتلكون كميات هائلة من الأموال، وأحدث الأسلحة، ومجموعات شبه عسكرية على غرار النمط العسكري، ومركبات مدرعة، ويشكلون تحدياً خطيراً جداً للحكومة المكسيكية، خصوصاً في المدن الصغيرة والمتوسطة الحجم، حيث يمكن بسهولة لفصيل مكون من 50 عنصراً من عناصر (الكارتل) أن يهزم أي قوة شرطة محلية»، وفقاً لصحيفة «الغارديان».

قُتل أوزيغويرا سيرفانتيس (إل منتشو) في اشتباك مع القوات المرسلة للقبض عليه حينما حاول أتباعه صد القوات المكسيكية.

عناصر من الشرطة المحلية المكسيكية في كانكون (إ.ب.أ)

وذكرت وزارة الدفاع المكسيكية، في بيان، أن الجيش شن عملية في الجزء الجنوبي من ولاية خاليسكو للقبض على أوزيغويرا سيرفانتيس، بمشاركة القوات الجوية المكسيكية وقوات النخبة.

ووفقاً للبيان، شنت العصابة هجوماً مضاداً، وفي الاشتباك الذي تبع ذلك، قتلت القوات الاتحادية أربعة أعضاء من الجماعة الإجرامية، بمن فيهم زعيمها، وأصابت ثلاثة آخرين لقوا حتفهم لاحقاً في أثناء نقلهم جواً إلى مكسيكو سيتي.

وأُصيب ثلاثة جنود وتم اعتقال شخصين في العملية. كما تم ضبط قاذفات صواريخ مضادة للطائرات محمولة على الكتف، وقاذفات صواريخ مضادة للدروع قادرة على تدمير المركبات.

وزير الأمن المكسيكي عمر غارسيا حرفوش وبجواره رئيسة المكسيك كلاوديا شينباوم خلال مؤتمر صحافي (أ.ف.ب)

كان «إل منتشو» يواجه لوائح اتهام متعددة في الولايات المتحدة، وسبق أن عرضت وزارة الخارجية الأميركية مكافأة قدرها 15 مليون دولار مقابل معلومات تؤدي إلى اعتقاله. وقد صنفت إدارة ترمب عصاباته، وعصابات أخرى، منظمات إرهابية أجنبية قبل عام.

أشاد كريستوفر لاندو، نائب وزير الخارجية الأميركي الذي كان سفيراً للولايات المتحدة في المكسيك خلال إدارة ترمب الأولى، بالعملية عبر منصة «إكس»، قائلاً: «الأخيار أقوى من الأشرار. تهانينا لقوات القانون والنظام في الأمة المكسيكية العظيمة».

مقتل زعيم الكارتل يخلق فراغاً في السلطة

ليس من الواضح من سيخلف أوزيغويرا سيرفانتيس، أو ما إذا كان بإمكان أي شخص واحد أن يفعل ذلك.

وفقاً لإدارة مكافحة المخدرات الأميركية، فإن عصابة «خاليسكو الجديدة» توجد في 21 ولاية مكسيكية على الأقل من أصل 32، وهي نشطة في معظم أنحاء الولايات المتحدة. لكنها أيضاً منظمة عالمية، ومن المرجح أن يكون لخسارة زعيمها تداعيات تتجاوز حدود المكسيك.

وقال مايك فيجيل، الرئيس السابق للعمليات الدولية في إدارة مكافحة المخدرات الأميركية: «كان (إل منتشو) يسيطر على كل شيء، وكان بمنزلة ديكتاتور دولة».

عناصر من الشرطة المكسيكية يؤمّنون طريقاً وخلفهم سيارة مشتعلة خلال أحداث عنف أعقبت الإعلان عن مقتل «إل منتشو» (رويترز)

قد يؤدي غياب «إل منتشو» إلى إبطاء النمو السريع للعصابة، ويجعلها أضعف في مواجهة كارتل «سينالوا» على عدة جبهات، حيث يتقاتلان أو يتقاتل وكلاؤهما على النفوذ. لكن كارتل «سينالوا» منشغل هو الأخرى بصراع داخلي على السلطة بين أبناء «إل تشابو» والفصيل الموالي لإسماعيل زامبادا (إل مايو) المعتقل حالياً في أميركا.

من جانبه، قال المحلل الأمني ديفيد سوسيدوس إنه إذا تولى أقارب أوزيغويرا سيرفانتيس السيطرة على العصابة، فإن موجة العنف التي شوهدت، يوم الأحد، قد تستمر. أما إذا تولى آخرون السلطة، فقد يكونون أكثر استعداداً لطي الصفحة ومواصلة العمليات.

أما الخوف الأكبر فيكمن في أن تلجأ العصابة إلى العنف العشوائي. فقد يقررون «شن هجمات إرهابية مرتبطة بالمخدرات... وخلق سيناريو مشابه لما عاشته كولومبيا في التسعينات»، أي شن هجوم شامل ضد الحكومة باستخدام «السيارات المفخخة والاغتيالات والهجمات على الطائرات».

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended


فرنسا تستدعي سفير أميركا بسبب تصريحات بشأن وفاة ناشط يميني متطرف

السفير الأميركي لدى فرنسا تشارلز كوشنر (أ.ف.ب)
السفير الأميركي لدى فرنسا تشارلز كوشنر (أ.ف.ب)
TT

فرنسا تستدعي سفير أميركا بسبب تصريحات بشأن وفاة ناشط يميني متطرف

السفير الأميركي لدى فرنسا تشارلز كوشنر (أ.ف.ب)
السفير الأميركي لدى فرنسا تشارلز كوشنر (أ.ف.ب)

قال وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو، اليوم (الأحد)، إنه سيستدعي السفير الأميركي لدى فرنسا، تشارلز كوشنر، بسبب تصريحاته حول مقتل ناشط فرنسي من اليمين المتطرف، الأسبوع الماضي.

وتعرض الناشط اليميني المتطرف الفرنسي كونتان دورانك لضرب أفضى إلى الموت، في شجار مع ناشطين يُشتبه في أنهم من اليسار المتطرف، في واقعة هزت البلاد، وفق ما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

وقالت السفارة الأميركية في فرنسا ومكتب مكافحة الإرهاب التابع لوزارة الخارجية الأميركية إنهما يراقبان القضية، محذرين في بيان على منصة «إكس» من أن «العنف الراديكالي آخذ في الازدياد بين المنتمين لتيار اليسار»، ويجب التعامل معه على أنه تهديد للأمن العام.