انتقادات عراقية لتصريحات مسؤول عسكري أميركي عن موعد تحرير الموصل

انتقادات عراقية لتصريحات مسؤول عسكري أميركي عن موعد تحرير الموصل

وزير الدفاع العراقي: اختيار الوقت يعود إلى القادة العراقيين
الأربعاء - 7 جمادى الأولى 1436 هـ - 25 فبراير 2015 مـ

لاقت تصريحات مسؤول عسكري اميركي عن رغبة بلاده في شن القوات العراقية عملية عسكرية بحلول مايو (ايار) لاستعادة مدينة الموصل من تنظيم "داعش" المتطرف، انتقادات عراقية وتشكيك خبراء في امكان حصول ذلك قريبا.

وسقطت المدينة في يد التنظيم دون قتال يذكر بعد انهيار قطعات الجيش، وترك الضباط والجنود أسلحتهم الثقيلة ومواقعهم صيدا سهلا.

وبينما يفرض التنظيم سلطته المطلقة على المدينة، تمكنت قوات البشمركة الكردية مؤخرا من استعادة بعض المناطق المحيطة بالموصل، وقطع بعض طرق الامداد، بدعم من غارات التحالف الدولي بقيادة واشنطن.

وعلى رغم ان المنسق الاميركي للتحالف الجنرال المتقاعد جون آلن اعلن في أكتوبر (تشرين الاول) أن بدء عملية الموصل يحتاج الى نحو عام، كشف مسؤول في القيادة الوسطى للجيش الاميركي الاسبوع الماضي رغبة بلاده في شن القوات العراقية هذه العملية في ابريل (نيسان) او مايو.

وعلل المسؤول هذا المدى الزمني باستباق حلول شهر رمضان في يونيو، وبدء فصل الصيف الشديد الحرارة في العراق، معتبرا انه بعد ذلك "ستكون هناك صعوبة في شن الهجوم".

ولاقت هذه التصريحات انتقادات وزير الدفاع العراقي خالد العبيدي، الذي قال في مؤتمر صحافي اول من امس الاحد "المسؤول العسكري من المفترض ألا يكشف عن موعد الهجوم"، معتبرا الأمر "من أسرار" العسكريين. وجزم أن "معركة الموصل وأي معركة اخرى تبدأ عندما تكتمل المستلزمات ومتطلبات المعركة، واختيار الوقت هذا يعود الى القادة (العراقيين)"، مضيفا "اما المسؤول الاميركي فمن أين استقى هذه المعلومات، أنا اجهل؟!". واكد ان الاميركيين "غير مطلعين على الاطلاق على هذا الموضوع".

وحذفت تصريحات العبيدي من شريط المؤتمر الذي عرضته وزارة الدفاع العراقية على موقعها الالكتروني وقناتها الرسمية على موقع "يوتيوب".

وخلال الاشهر الماضية، حظي العراق بدعم واسع في مواجهة المسلحين المتطرفين الذين سيطروا على نحو ثلث مساحة البلاد. وينفذ التحالف ضربات جوية ويوفر اسلحة وتدريبا للجيش العراقي، كما تقدم ايران اسلحة للحكومة، وتدعم الفصائل الشيعية التي تقاتل الى جانب القوات الرسمية.

وفي حين يؤكد مسؤولون عراقيون رغبتهم في استعادة الموصل، يشددون على ان قواتهم ما زالت في حاجة الى تدريب وتسليح قبل تنفيذ ذلك.

من جهته، قال رئيس لجنة الامن والدفاع النيابية حاكم الزاملي لوكالة الصحافة الفرنسية، "نحن بحاجة الى وقت أكثر (...) ربما قبل نهاية العام الحالي"، مضيفا "الجيش بحاجة الى تدريب اكثر ومعدات وأسلحة ليستطيع ان يقوم بذلك". وتالع "نعم نحن مع تحرير الموصل ونؤيد تحريرها، لكن هناك قواطع مهمة وساخنة تحتاج الى مسك ونحتاج الى عدم تشتيت جهد الجيش والدولة"؛ في اشارة الى محافظات تشهد معارك مع تنظيم "داعش"، لا سيما الانبار (غرب) وصلاح الدين شمال بغداد.

وتعد الموصل ثاني كبرى مدن العراق، وتبعد 340 كلم عن العاصمة. وكان تعداد سكانها يقارب مليوني نسمة عندما سيطر عليها التنظيم المتطرف.

ويقول نايت رابكين مدير تحرير نشرة "انسايد ايراكي بوليتيكس" المعنية بالشؤون العراقية، ان معركة الموصل "تحد هائل، وستكون اكبر من اي عملية عسكرية نفذها الجيش العراقي في مرحلة ما بعد (الرئيس السابق) صدام حسين" الذي اسقطه الغزو الاميركي في العام 2003.

وعلى سبيل المقارنة، احتاج الجيش الاميركي الى عشرة آلاف عنصر من مشاة البحرية "المارينز" قبل عشرة اعوام لتطهير الفلوجة (غرب)، التي تعد مدينة صغيرة الحجم اذا ما قورنت بالموصل، من عناصر تنظيم "القاعدة".

ورجح المسؤول العسكري الاميركي أن تتطلب معركة الموصل ما بين 20 و25 الف جندي عراقي، في مواجهة ما بين ألف وألفي عنصر من التنظيم تقدر واشنطن انهم يمسكون بالمدينة.

ويرى مايكل نايتس، الباحث في معهد واشنطن لسياسات الشرق الادنى، انه "سيكون من الصعب جدا توفير هذه الاعداد من القوات المسلحة العراقية او القوات التابعة لوزارة الداخلية، للموصل بحلول صيف 2015".

ويوجد حاليا في العراق مئات الجنود الاميركيين، غالبيتهم يقدمون استشارات وتدريبا للقوات العراقية والكردية. كما ارسلت دول اخرى من التحالف، بينها فرنسا وكندا واستراليا، مدربين. إلا ان هذه الدول اكدت اكثر من مرة ان جنودها لن يشاركوا في أي مهمات قتالية.

ويرى رابكين ان اي عملية لاستعادة الموصل "غير ممكنة من دون تعاون بين القوات الكردية والحكومية".

وسبق لرئيس اقليم كردستان مسعود بارزاني ان اكد ان قوات البشمركة مستعدة للمشاركة في هذه المعركة، إلا انها لن تكون رأس الحربة فيها.

وشهدت العلاقات بين بغداد واربيل تحسنا منذ تولي رئيس الوزراء حيدر العبادي مسؤولياته الصيف الماضي. إلا ان القضايا الخلافية بين الطرفين لا تزال متعددة، ابرزها تطبيق بنود الاتفاق النفطي الموقع نهاية 2014.

وفي ظل هذه التباينات، يرى نايتس ان التصريحات الاميركية ربما كانت اقرب الى رسالة سياسية مغلفة بإطار عسكري. ويقول "اعتقد انها تقديم خاطئ للسياسة الاميركية"، معتبرا ان ما تحاول واشنطن القيام به هو ارجاء العملية بدلا من التسريع في حدوثها. ويضيف "ربما العراقيون يريدون القيام بذلك (عملية الموصل) الاسبوع المقبل، وهذه طريقتنا لنقول لهم أرجئوا الامر حتى وقت لاحق".


اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة