«داعش المركزية» تتولى ملف العسكريين اللبنانيين

«داعش المركزية» تتولى ملف العسكريين اللبنانيين

الحريري يشدد على «حصر آلية التفاوض» بالدولة منعا لتعطيلها
الثلاثاء - 6 جمادى الأولى 1436 هـ - 24 فبراير 2015 مـ رقم العدد [ 13237]

نفت مصادر سورية معارضة في ريف دمشق لـ«الشرق الأوسط» أن تكون هناك أي تداعيات لحرب التصفيات بين قياديي «داعش» في القلمون على المفاوضات المرتبطة بالعسكريين اللبنانيين المختطفين لدى تنظيمي «داعش» و«النصرة» في القلمون السورية، مؤكدة أن ملف العسكريين اللبنانيين «مرتبط حصرا بالقيادة المركزية لتنظيم داعش»، بينما «أوكل ملف العسكريين لدى (النصرة) بزعيم التنظيم في القلمون أبو مالك التلي».
وجاءت تلك التصريحات بالتزامن مع حراك نفذه أهالي العسكريين المخطوفين لدى التنظيمين المتشددين منذ أغسطس (آب) الماضي، تمثل بلقاء رئيس الحكومة الأسبق ورئيس تيار «المستقبل» سعد الحريري في منزله أخيرا ببيروت، حيث استمع منهم إلى معاناتهم حيال ما يتعرض له أبناؤهم، ومسار الاتصالات الجارية لإنهاء احتجازهم.
وأكد الرئيس الحريري تضامنه الكامل مع الأهالي فيما يطالبون به، لافتا إلى أنه أولى منذ اللحظة الأولى لعملية خطف العسكريين هذه المشكلة الاهتمام اللازم، وأنه يتابع القضية في إطار الجهود التي تتولاها الحكومة والجهات الرسمية المختصة.
وقال الحريري: «كما تعلمون فإن رئيس الحكومة تمام سلام وخلية الأزمة الوزارية المعنية بهذه المشكلة يتابعون الاتصالات والمفاوضات الجارية مع الخاطفين»، مجددا إعلانه «تأييد ودعم هذا التوجه»، مشددا على «حصر آلية التفاوض بالدولة وعدم اللجوء إلى ما يعطل هذه الآلية لأن من شأن تعدد الجهات والأطراف زيادة التعقيدات والصعوبات، وإطالة إيجاد حل للمشكلة». وأكد الحريري أن مشكلة المخطوفين «هي مشكلة إنسانية ووطنية وتعني كل شرائح وفئات الشعب اللبناني»، لافتا إلى أنه لن يدخر أي جهد أو مسعى يستطيع القيام به من موقعه السياسي لإنهاء هذه المشكلة وتأمين إطلاق العسكريين المحتجزين وإعادتهم سالمين إلى وطنهم وذويهم وأهلهم بأسرع ما يمكن.
ويحتجز «داعش» في القلمون 9 عسكريين لبنانيين منذ شهر أغسطس (آب) الماضي، بينما يحتجز تنظيم جبهة النصرة نحو 17 عسكريا لبنانيا. وتضاعفت المخاوف على مصير العسكريين اللبنانيين المخطوفين، منذ الإعلان عن اشتباكات بين قياديي «داعش» في القلمون، أسفرت عن مقتل زعيم التنظيم في المنطقة المعيَّن أميرا لها، منذ مطلع العام الحالي.
وكانت مصادر المعارضة في القلمون، أكدت، مساء السبت، أن زعيم «داعش» أبو عائشة البانياسي، قتل إثر كمين نصبه له المسؤول الشرعي في التنظيم أبو الوليد المقدسي، على خلفية «تكفير» الأخير لمجموعات مقاتلة في القلمون، وقام التنظيم بعد عملية الاغتيال، باعتقال المقدسي، وتسليمه إلى المحكمة الشرعية في القلمون، أول من أمس (الأحد)، حسبما أفاد به «المرصد السوري لحقوق الإنسان».
وأكدت مصادر سورية معارضة في القلمون، على تماس مع تنظيمي «النصرة» و«داعش»، لـ«الشرق الأوسط» أن الخلافات بين قياديي «داعش».. «شخصية، ومرتبطة بالصراع على النفوذ، ولا علاقة لها بالعسكريين اللبنانيين المخطوفين»، موضحة أن قياديي التنظيم في القلمون «لا يستطيعون اتخاذ أي قرار أو التفاعل مع أي مسعى تجاه قضية العسكريين اللبنانيين، لأن القضية مرتبطة حصرا بالقيادة المركزية للتنظيم»، أي زعيم التنظيم أبو بكر البغدادي، ومجلسه الحربي.
وأشارت في الوقت نفسه إلى أن الأمر «يختلف لدى (النصرة)، كون زعيمها في القلمون أبو مالك التلي يتولى الملف، وهو غير مرتبط بالقيادة المركزية لتنظيم (النصرة) الموجودة في إدلب في شمال سوريا».
وتلتقي تلك التصريحات مع معلومات كان أكدها مدير المرصد السوري رامي عبد الرحمن، بأن قيادة «النصرة» في القلمون «مستقلة إلى حد ما، ومنفصلة عن قيادتها في شمال البلاد أو في درعا (جنوب سوريا)».
ويتقاسم التنظيمان المتشددان في القلمون، إلى جانب عدد قليل من مقاتلي (الجيش السوري الحر)، السيطرة على المنطقة السورية الحدودية مع شرق لبنان، وسط تقديرات بأن يكون مقاتلو «النصرة» يشكلون نحو 60 في المائة من المقاتلين، بينما يشكل مقاتلو «داعش» نحو 30 في المائة من تعداد المقاتلين المعارضين السوريين في ريفي دمشق الشمالي والغربي.
وتقول مصادر المعارضة في القلمون لـ«الشرق الأوسط» إن التنسيق بين التنظيمين في القلمون «قائم، وهم مجبرون عليه أيضا، نظرا إلى طبيعة المنطقة، ومرونة زعيم النصرة في التعاطي مع الخصوم»، مشيرة إلى أن السببين «منعا إلى حد كبير الاقتتال بين الطرفين الذي ظهر في مناطق أخرى، فضلا عن تنسيقهما على شن الهجمات، بدليل اشتراكهما في مهاجمة الجيش اللبناني في عرسال في أغسطس (آب) الماضي».


اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة