تطورات كبرى في زراعة الأسنان

تطورات كبرى في زراعة الأسنان

أحجام أصغر وأساليب زرع متقدمة
الجمعة - 2 شوال 1442 هـ - 14 مايو 2021 مـ رقم العدد [ 15508]



تبشر الأحجام الأصغر وأساليب الزرع المتطورة باتساع دائرة الأفراد المؤهلين للحصول على أسنان صناعية.

لو أن طبيباً سبق وأن أخبرك أنك غير مؤهل لزراعة أسنان، فإنه حان الوقت الآن لأن تعاود النظر في هذا الأمر، ذلك أن عمليات زراعة الأسنان - بمعنى زرع أسنان صناعية دائمة في الفك - طرأ عليها الكثير من التغييرات اليوم.

في هذا الصدد، أوضح الدكتور جيرمان غالوتشي، رئيس قسم طب الأسنان الترميمي بكلية هارفارد لطب الأسنان، أنه «على امتداد السنوات الخمس الماضية، اكتشفنا أن عمليات زراعة الأسنان الأصغر حجما يمكن أن تنجح تماماً مثل عمليات زراعة الأسنان ذات الحجم العادي، الأمر الذي يوسع بدوره دائرة المرشحين لخوض هذه العمليات».

زرع الأسنان

ما المقصود بعمليات زرع الأسنان بالحجم العادي؟ تدور عملية زرع الأسنان التقليدية حول وضع وتد يعمل بمثابة جذر صناعي للسن. ويصنع هذا الوتد من مادة التيتانيوم وتجري زراعته جراحيا داخل عظم الفك، أسفل خط اللثة. وعندما يشفى الفك، ينمو العظم على سطح الوتد، الأمر الذي يعزز متانته.

بمجرد أن يصبح الوتد مستقراً، يتولى طبيب الأسنان تركيب جزء آخر يطلق عليه دعامة. ويجري إلصاق هذا الجزء بالجزء الأعلى من الحشوة ويوضع فوق خط اللثة. في نهاية الأمر (بعد فترة قد تصل إلى ثلاثة شهور لاحقة)، يجري تثبيت تاج من البورسلين (السن البديل) المصمم خصيصاً بحيث يتواءم مع شكل باقي الأسنان، بالبراغي أو يجري تثبيته فوق الدعامة، وبذلك يكتمل بناء السن الصناعي الجديد.

بديل فاعل

تبدو الأسنان الصناعية وتعمل أيضا مثل الأسنان الطبيعية تماماً. وعلى العكس من أطقم الأسنان، لست مضطراً لخلعها وإخراجها من فمك. وعادة ما يستمر عمل هذه الأسنان لمدة 20 عاماً. إلا أن الدكتور غالوتشي استطرد موضحاً أن «حوالي 20 في المائة من الغرسات أو التيجان تحتاج إلى نوع من الإصلاح في حدود 15 عاماً».

كما لاحظ الدكتور غالوتشي أنه في 5 في المائة من الحالات، تسقط الغرسة ولا تبقى في الفك بسبب عدم التصاق العظام بها أو سوء نظافة الأسنان، ما ينقل إليها عدوى.

- أهمية حجم عظم الفك. يتراوح قطر الغرسة العادية ما بين 3 و5 مليمترات. ويحتاج المرء إلى وجود عظم كاف في الفك لدعم الغرسة كي تصبح قوية وتسهم بقوة في مضغ الطعام.

وعليه، فإنه إذا لم يكن لديك عظم كاف في الفك لاستيعاب الغرسة - ربما بسبب خلع أو مرض في اللثة تسبب في فقدان العظام - قد يتمكن طبيب الأسنان من زيادة حجم عظم الفك باستخدام طُعُم عظمي، حسب الحالة. ويمكن أن تزيد فترة وتكلفة إجراء زرع الأسنان في هذه الحالة بما يتراوح بين 2000 و6000 دولار لكل عملية زرع.

- غرسات أصغر. أما اليوم، فقد أصبح هناك خيار آخر أمام الأشخاص الذين لا تتوافر لديهم عظام كافية بمنطقة الفك، وهو زرع غرسات «صغيرة» يبلغ عرضها قرابة عرض الغرسات الهادية. ويتراوح قطر الغرسات الصغيرة بين 1.8 ميليمتر و2.4 ميليمتر.

وعلى خلاف الغرسة ذات الحجم العادي والمرفق بها دعامة فوق خط اللثة، فإن الغرسة المصغرة عبارة عن قطعة واحدة ـ أي غرسة مدمج بها دعامة. ويسهم الهيكل الواحد للعنصرين في جعل السن الصناعي قوياً، رغم صغر حجمه.

وتتسم الغرسات الصغيرة وعادية الحجم بمعدلات نجاح وتكاليف متشابهة.

تطورات زرع الأسنان

طرأ تطور كبير على التكنولوجيا التي تعين الأطباء على وضع الغرسات بدقة أكبر. وقبل الموعد المحدد لإجراء زرع الأسنان، يتولى طبيب الأسنان حالياً عمل عرض ثلاثي الأبعاد، أو «قالب رقمي» للفم والفك. ويساعد ذلك طبيب الأسنان على تحديد نوع الغرسة وحجمها الأمثل، والمكان الذي يجب وضعها فيه على وجه التحديد. وفي هذا السياق، أوضح الدكتور غالوتشي أنه «يضع الكومبيوتر دليلاً إرشادياً لعملية الحفر. ويعتبر هذا الدليل أكثر جدارة للاعتماد عليه، ويمكن وصفه بأنه مشابه لعمل نظام تحديد المواقع العالمي (جي بي إس). وسيصبح عنصراً معيارياً في العناية بالأسنان خلال السنوات القليلة المقبلة».

ومن بين المزايا الأخرى لهذا الأسلوب في زراعة الأسنان أنها:

- أسرع وأكثر أماناً. وشرح الدكتور غالوتشي أن الأسلوب الجديد ينطوي على «مخاطرة أقل لوضع الغرسة قرب العصب أو أوعية دموية».

- بجانب هذا، يشكل الأسلوب الجديد جراحة أقل تدخلا، ذلك أنه بدلاً عن جراحة «السديلة» flap والتي يتولى طبيب الأسنان خلالها قطع سديلة في اللثة لإدخال الغرسة، يوجه الكومبيوتر طبيب الأسنان للثقب من خلال أنسجة رخوة وصولاً إلى الفك.

- علاوة على ذلك، تتميز الأسنان في إطار الأسلوب الجديد بقدر أعلى من الكفاءة، ذلك أن العروض التي يتيحها الكومبيوتر تعين أطباء الأسنان على تصميم التيجان الملائمة لأنماط المضغ الخاصة بالمريض.

أطقم أسنان «ثابتة»

بجانب ما سبق، يجري استغلال الغرسات المصغرة في تثبيت أطقم الأسنان. وعن ذلك، قال الدكتور غالوتشي: «يميل الاتجاه السائد إلى جعل طقم الأسنان ثابتاً وغير قابل للإزالة، بحيث يعمل مثل الأسنان الطبيعية، وهو أمر يروق للناس». إلا أنه أوضح أن تثبيت أطقم الأسنان يتطلب عدداً أكبر من الغرسات الصغيرة مقارنة بالغرسات ذات الحجم العادي. وقال: «إذا استطعنا استخدام غرسة بالحجم العادي، فإننا نفضل هذا الخيار، لأن طقم الأسنان يصعب تركيبه بالاعتماد على الغرسات المصغرة، الأمر الذي يزيد معدلات الفشل».

والخلاصة، أنه ورغم مزاياها الكثيرة، تظل الحقيقة أن الغرسات الصغيرة غير ملائمة للجميع، بالنظر إلى ارتفاع تكلفتها ولا يغطيها التأمين الصحي.

ومع هذا، إذا كنت تعاني من فقدان بعض الأسنان وضآلة حجم عظام الفك، وكنت قادراً على تحمل التكاليف المالية لها، فإن عمليات زرع الغرسات الصغيرة ربما يعينك على استعادة سن واحد أو أكثر ويمنحك شعوراً أكبر بالراحة والرضا عن النفس.

* رسالة هارفارد الصحية، خدمات «تريبيون ميديا»


الصحة

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة