المعارضة اللبنانية تتحصن بالانتخابات لإسقاط التمديد لرئيس الجمهورية والبرلمان

TT

المعارضة اللبنانية تتحصن بالانتخابات لإسقاط التمديد لرئيس الجمهورية والبرلمان

يقف لبنان الرسمي عاجزاً أمام استمرار انحلال مؤسسات الدولة وإداراتها، الذي بلغ ذروته في الآونة الأخيرة ويكاد يؤدي إلى تعطيلها وتوقفها عن تقديم الخدمات الضرورية للبنانيين، لو لم يبادر أصحاب الأيادي الخيرة إلى جمع التبرعات المالية لمنعها من التوقف عن العمل بسبب عدم تأمين مادة المازوت لتشغيل أجهزة الكومبيوتر بالاستعانة بمولدات الكهرباء بعد أن تعذر تأمينها من الشركات التي تتولى تزويدها بهذه المادة لرفضها سداد ما يتوجب على الدولة بحوالات مالية وإصرارها على تسديدها نقداً.
وكشف مصدر نيابي لـ«الشرق الأوسط» عن أن أصحاب الأيادي الخيّرة تنادوا وقاموا بجمع الأموال لشراء مادة المازوت لسيارات الدفاع المدني للقيام بأعمال الإغاثة وإطفاء الحرائق في عدد من المناطق اللبنانية، وقال إن انحلال مؤسسات الدولة كاد يطال وزارات أساسية لو لم تتأمّن الأموال لتشغيلها، خصوصاً تلك المعنية بتوفير الحد الأدنى من الخدمات للبنانيين، فيما تغرق حكومة تصريف الأعمال في غيبوبة قاتلة وتبقى عاجزة عن توفير التغطية المالية لرفع الدعم والاستبدال به خطة لترشيده لن ترى النور على الأقل في المدى المنظور.
ولفت المصدر نفسه إلى أن ما ينسحب على حكومة تصريف الأعمال ينطبق على رئيس الجمهورية ميشال عون وبنسبة أقل على المنظومة السياسية، فيما يتدحرج البلد إلى مزيد من السقوط، وقال إن «تدارك سقوط لبنان في حالة من الفوضى وما يمكن أن يترتب عليه من فلتان أمني يصعب السيطرة عليه رغم مبادرة القوى الأمنية إلى اتخاذ رزمة من التدابير الاستباقية لاستيعاب ردود الفعل بعد أن أخذ الجوع يدق أبواب اللبنانيين، لا يعالج بإقحام البلد في لعبة شراء الوقت كما يحلو للتيار السياسي المحسوب على رئيس الجمهورية، فيما انسداد الأفق أمام الوصول إلى تسوية يحاصر المنظومة السياسية».
ورأى أن «لعبة شراء الوقت لن تكون لمصلحة عون قبل الآخرين، في ظل تعثّر المحاولات الرامية لإحداث اختراق للأزمة المستفحلة يبدأ بإعادة الروح إلى المشاورات لتشكيل (حكومة مهمة) بعد أن اصطدمت بحائط مسدود»، وقال: «لم يعد جائزاً التضحية بالبلد لمصلحة أشخاص؛ وتحديداً للحسابات السياسية لرئيس (التيار الوطني الحر) النائب جبران باسيل».
وعدّ المصدر نفسه أن «معظم الدول تضحي بالأشخاص لمصلحة إنقاذ بلدانها، فيما يحصل في لبنان بخلاف ذلك (كرمال عيون) باسيل»، وقال إنه «لم يعد من همّ لعون سوى الحفاظ على استمرارية إرثه السياسي المتمثل في صهره الذي يحتجز التوقيع على مراسيم تشكيل (حكومة مهمة) بغطاء مباشر من (العهد القوي) الذي قارب على نهايته من دون أن يحقق ما تعهد به من وعود ظلّت حبراً على ورق».
وقال إن «إصرار عون على شراء الوقت لن يبدّل من واقعه السياسي المأزوم بعد أن خرج رئيس المجلس النيابي نبيه بري عن مراعاته وقرر الانتقال إلى الضفة الأخرى التي تتموضع فيها قوى المعارضة رغم أنها تواجه مشكلة في إعادة ترميم صفوفها»، وأكد أن البيان الأخير للمكتب السياسي لـ«حركة أمل» كان بمثابة «إنجاز معاملات الطلاق السياسي بين بري وعون الذي يتهمه بالانحياز إلى جانب الرئيس المكلف سعد الحريري مما يفقده القدرة على القيام بدور الوسيط».
فرئيس البرلمان - كما يقول المصدر النيابي - «كان وراء توفير الغطاء السياسي للبيان الذي صدر عن قيادة (أمل) بعد أن نفد صبره وفقد الأمل في تنعيم موقف عون للإفراج عن الحكومة في مقابل المرونة التي أبداها الحريري؛ سواء لجهة موافقته على توسيع الحكومة برفع عدد الوزراء من 18 إلى 24 وزيراً، وبالنسبة إلى تفويض بري للبحث عن صيغة وسطية لفض النزاع القائم حول وزارتي الداخلية والعدل».
وعدّ أن «بري أطلق مبادرة إنقاذية بمواصفات خريطة الطريق التي حددها الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون لإنقاذ لبنان»، وقال إنه «راهن على حليفه (حزب الله) لإقناع حليفيه عون وباسيل بضرورة السير فيها، لكنه أخفق في إقناعهما من دون أن يتبنّى وجهة نظرهما لمعرفته المسبقة بعدم قدرته على تسويقها محلياً وعربياً ودولياً، وبالتالي آثر الانسحاب لئلا يصطدم بحليفيه نظراً لحاجته إليهما لغياب الحليف المسيحي البديل».
وسأل: «على ماذا يراهن عون؟ وهل لديه من ترف الوقت الذي يتيح له اختلاق (المعجزات) لدفع الحريري للاعتذار عن تأليف الحكومة؟ وماذا سيقول لتبرير عدم موافقته على مبادرة بري التي لقيت تأييداً عربياً ودولياً؟». وقال إن «بري من خلال البيان الناري لـ(حركة أمل) أراد تمرير رسالة بوقوفه إلى جانب الحريري».
وتوقّف المصدر النيابي أمام «ما يتردد من أن الرئيس نجيب ميقاتي هو الآن أوفر حظاً لتولّي رئاسة الحكومة خلفاً للحريري»، ودعا إلى «الكف عن إقحام البلد في حرتقات سياسية لا أساس لها من الصحة»، وعزا الأمر إلى أن ميقاتي ليس في وارد الدخول في مبارزة يروج لها فريق معين في محاولة لصرف النظر عن التمسّك بالحريري، وصولاً لإيحائه بأن رؤساء الحكومات السابقين يقفون الآن على مفترق طريق، وأن بوادر الانشقاق بدأت تلوح في الأفق، وإلا لم يكن ميقاتي مضطراً للقول في لقاء طرابلس إن اعتذار الحريري عن تأليف الحكومة انتحار سياسي.
وفي هذا السياق، كشف رئيس حكومة سابق، فضّل عدم الكشف عن اسمه، لـ«الشرق الأوسط» عن أنه لا صحة لما أشيع بأن مساعد وزير الخارجية الأميركية لشؤون الشرق الأوسط، ديفيد هيل، صارح ميقاتي في مأدبة الإفطار التي أقامها في دارته في مسألة ترشّحه لرئاسة الحكومة خلفاً للحريري.
وأكد أن هيل لم يتطرق لمسألة ترشح ميقاتي الذي لا يزال على موقفه بدعم الحريري، وكان أدلى بأكثر من موقف حمّل فيه عون ومن معه مسؤولية تعطيل تشكيل الحكومة والانقلاب على الأصول الدستورية، وقال إن الحريري كان أبدى استعداده لعزوفه عن التكليف لمصلحة ميقاتي، لكن الأخير ليس في هذا الوارد، وقال كلاماً صريحاً لا شبهة فيه وبشهادة من رؤساء الحكومات في أحد اجتماعاتهم التي يعقدونها للتداول في أزمة تشكيل الحكومة.
لذلك، فإن تمديد شراء الوقت الذي يراهن عليه عون لن يكون مديداً، وبات عليه أن يستعد منذ الآن - كما يقول المصدر النيابي - لمواجهة مروحة من الاعتراضات السياسية الواسعة تأخذ على عاتقها الإصرار على إجراء الانتخابات النيابية في ربيع 2022 لانتخاب مجلس نيابي جديد من أولى مهامه انتخاب رئيس جديد للجمهورية خلفاً لعون، وهذا ما شددت عليه «أمل» في إصرارها على إنجاز الاستحقاق النيابي في موعده في رسالة هي الأولى من نوعها لمن يتذرّع بالتمديد للبرلمان لتبرير تلازمه مع بقاء عون في بعبدا.
ويضيف أن وجود صعوبة في إعادة توحيد «قوى 14 آذار» أو في تشكيل جبهة معارضة، لن يكون عائقاً أمام قيام معارضة واقعية، حتى إذا استحال عليها أن تتشكل، تلتقي حول بند وحيد بعدم التمديد للبرلمان لقطع الطريق على الفريق السياسي المحسوب على عون الذي أعد مطالعات «دستورية» تحت عنوان أن التمديد للبرلمان يجب أن ينسحب على رئيس الجمهورية لتفادي وقوع البلد في فراغ رئاسي.
ويؤكد أنه «على عون أن يعيد النظر في حساباته إذا كان يعتقد أن الظروف السياسية ستكون مواتية لاستنساخ تجربته عام 1989 عندما حاول منع انتخاب رئيس جديد خلفاً للرئيس أمين الجميل، لكنه اضطر للخروج من بعبدا واللجوء إلى السفارة الفرنسية تحت ضغط العملية العسكرية التي نفذها الجيش السوري، ومنها انتقل إلى باريس».



تمسك شيخ محمود بـ«الانتخابات المباشرة» يزيد المشهد الصومالي تعقيداً

الرئيس الصومالي خلال لقائه زعماء ومسؤولين من مختلف أنحاء البلاد (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي خلال لقائه زعماء ومسؤولين من مختلف أنحاء البلاد (وكالة الأنباء الصومالية)
TT

تمسك شيخ محمود بـ«الانتخابات المباشرة» يزيد المشهد الصومالي تعقيداً

الرئيس الصومالي خلال لقائه زعماء ومسؤولين من مختلف أنحاء البلاد (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي خلال لقائه زعماء ومسؤولين من مختلف أنحاء البلاد (وكالة الأنباء الصومالية)

يزداد المشهد على الساحة السياسية بالصومال تعقيداً مع تمسُّك الرئيس حسن شيخ محمود بإجراء الانتخابات المباشرة التي كانت مقرَّرة هذا العام، رغم وجود معارضة لهذا التوجه وعدم حسمه، رغم إجراء حوارات وطنية على مدى نحو عام، وسط صعوبات أمام الحكومة؛ أبرزها خلافات مع بعض الولايات واعتراف إسرائيلي بأحد الأقاليم.

ويشير خبير في الشؤون الصومالية، تحدَّث لـ«الشرق الأوسط»، إلى تأزم الوضع الصومالي بالفعل داخلياً وخارجياً، داعياً لعقد حوار جاد للوصول لحلول.

والتقى الرئيس الصومالي زعماء تقليديين من مختلف أنحاء البلاد بالقصر الرئاسي، بحسب ما ذكرته «وكالة الأنباء الصومالية» الرسمية، الثلاثاء، مشيداً بدورهم في تحقيق السلام والمصالحة وبناء الدولة والحفاظ على وحدة الشعب.

وأكد شيخ محمود، خلال اللقاء، أنَّه لا يمكن التنازل أبداً عن إعادة السلطة للشعب في اختيار قادته السياسيين، داعياً الزعماء التقليديين إلى دعم إجراء الانتخابات المباشرة لضمان الوصول إلى تمثيل حقيقي ونظام ديمقراطي شفاف.

وقال: «نحن مصممون على أن يحصل الشعب الصومالي على حقوقه الدستورية في اختيار مَن يمثله في السلطة بعد 57 عاماً، حيث سبَّبت الانتخابات غير المباشرة التي جرت في البلاد كثيراً من المشكلات، وعلى رأسها الأمنية».

يأتي ذلك وسط خلافات مع المعارضة بشأن الانتخابات المباشرة، واعتماد الدستور في مارس (آذار) الماضي دون تغيير ما يتعلق بالانتقال من النظام البرلماني إلى الرئاسي، أو الحد من صلاحيات الولايات.

ووسط خلافات ممتدة منذ نحو عام، لم تُنهها جولات الحوار، تَشكَّل «مجلس مستقبل الصومال» المعارض في أكتوبر (تشرين الأول) 2025 عقب اجتماع في نيروبي، وأسَّسه رئيسا جوبالاند وبونتلاند أحمد مدوبي وسعيد دني، وزعيما «منتدى الإنقاذ» المعارض، وهم رئيسا الوزراء السابقان حسن علي خيري وسعد شردون، وعضو البرلمان عبد الرحمن عبد الشكور، وآخرون.

وامتدت الخلافات على مستوى قادة الأقاليم بصورة غير مسبوقة. وأواخر مارس الماضي أعلنت الحكومة الفيدرالية «السيطرة الكاملة» على مدينة بيدوا، العاصمة المؤقتة لولاية جنوب غرب، ووصول قوات مسلحة للعاصمة «استجابة لإرادة السكان»، وتعيين رئيس جديد للولاية خلفاً للمقال عبد العزيز لفتاغرين، مؤكدة «أن جهوداً لحلّ مشكلات الولاية قوبلت بمعارضة من الإدارة السابقة».

وبعد تلك الأحداث، نجا شيخ محمود، دون أن يُصاب بأذى، من حادث تعرض فيه هو ومرافقوه لوابل من قذائف الهاون في مدينة بيدوا بجنوب البلاد، مطلع أبريل (نيسان) عقب الإطاحة برئيس الإقليم، في ثاني استهداف تدبره «حركة الشباب» المتشددة وينجو منه رئيس الصومال في غضون عام تقريباً، وفق ما أفادت «وكالة بلومبرغ».

ويعتقد المحلل والكاتب الصومالي، حسن محمد حاج، أن التمسك الرئاسي يزيد من حدة الانقسام مع الولايات المعارضة، في وقت يمنح الدستور الجديد الذي تم إقراره في مارس 2026 الرئيس عاماً إضافياً برفع الولاية لـ5 سنوات، لتنتهي في مايو (أيار) 2027 بدلاً من العام الحالي.

وأمام هذا الإصرار الرئاسي، يرى المحلل الصومالي أنَّ الحل يمكن في إطلاق حوار وطني جاد وشامل يضمن مشاركة الولايات المعارضة، بما فيها بونتلاند وجوبالاند، والاتفاق على نموذج انتخابي هجين يجمع بين الاقتراع المباشر والتوافق العشائري لضمان شرعية الاستحقاقات المقبلة.

ووسط تعقيدات المشهد الداخلي، وافق مجلس الوزراء الإسرائيلي على تعيين مايكل لوتيم سفيراً لدى الإقليم الانفصالي، أرض الصومال، في إطار عملية توسيع العلاقات مع هذه المنطقة، عقب اعتراف إسرائيل بأرض الصومال في أواخر عام 2025، وفقاً لبيان وزارة الخارجية، الأسبوع الماضي.

وتحظى أرض الصومال بموقع استراتيجي على خليج عدن، ولها عملة وجواز سفر خاص وجيش، لكنها تواجه صعوبة في الحصول على اعتراف دولي، وسط مخاوف من انعكاسات ذلك على الصومال، وتشجيع الحركات الانفصالية الأخرى في أفريقيا.

وليس أمام مقديشو، بحسب المحلل محمد حاج، سوى التحشيد الدبلوماسي والتحالف مع مصر وتركيا لعزل الانفصال دولياً، مضيفاً: «الخطر السيادي ربما يدفع الحكومة والمعارضة لتفاهمات اضطرارية تُعلي المصلحة الوطنية فوق الخلافات الداخلية».


البحرين: السجن المؤبد لأفغانيَّيْن و3 مواطنين بتهمة التخابر مع «الحرس الثوري»

قضت المحكمة بمعاقبة خمسة متهمين بالسجن المؤبد وبراءة متهم واحد (بنا)
قضت المحكمة بمعاقبة خمسة متهمين بالسجن المؤبد وبراءة متهم واحد (بنا)
TT

البحرين: السجن المؤبد لأفغانيَّيْن و3 مواطنين بتهمة التخابر مع «الحرس الثوري»

قضت المحكمة بمعاقبة خمسة متهمين بالسجن المؤبد وبراءة متهم واحد (بنا)
قضت المحكمة بمعاقبة خمسة متهمين بالسجن المؤبد وبراءة متهم واحد (بنا)

أعلن رئيس نيابة الجرائم الإرهابية في البحرين أن المحكمة الكبرى الجنائية أصدرت، الثلاثاء، حكمها في قضيتين منفصلتين تتعلقان بالتخابر مع جهات أجنبية، اتهم فيهما ستة متهمين، من بينهم اثنان يحملان الجنسية الأفغانية، وأربعة مواطنين، بالتخابر مع «الحرس الثوري» الإيراني، وذلك للقيام بأعمال إرهابية وعدائية ضد البحرين، والإضرار بمصالحها.

وقضت المحكمة بمعاقبة خمسة متهمين بالسجن المؤبد، وبراءة متهم واحد، وأمرت بمصادرة المضبوطات، وإبعاد المتهمين الأفغانيين من البلاد نهائياً بعد تنفيذ العقوبة.

وبحسب «وكالة الأنباء البحرينية»؛ تعود تفاصيل هذه الواقعة إلى ورود معلومات أكدتها تحريات الإدارة العامة للمباحث والأدلة الجنائية، تفيد بقيام «الحرس الثوري» الإيراني بالتواصل مع أحد المتهمين (أفغاني الجنسية)، وتجنيده لتنفيذ مخططاته الإرهابية في مملكة البحرين، حيث كُلف بمهام استخباراتية للقيام بأعمال عدائية ضد البحرين، والإضرار بمصالحها.

وتمثلت المهمة الموكلة للمتهمين في مراقبة وتصوير المنشآت الحيوية والمهمة داخل البلاد، وجمع المعلومات بشأنها، ونفاذاً لذلك قام المتهم برصد إحدى المنشآت الحيوية، وجمع معلومات عنها مقابل مبالغ مالية تلقاها من «الحرس الثوري» الإيراني، كما قام هذا المتهم بتجنيد المتهم الثاني، وهو من ذات الجنسية، لمعاونته في تلك العمليات الاستخباراتية لصالح المنظمة المشار إليها، وعلى أثر ذلك تم ضبط المتهمَيْن وبحوزتهما أدوات استُخدمت في ارتكاب الجريمة.

كما تعود تفاصيل الواقعة الثانية إلى ورود معلومات أكدتها تحريات الإدارة العامة للمباحث والأدلة الجنائية بشأن قيام بعض عناصر «الحرس الثوري» الإيراني بتجنيد أحد المتهمين (مواطن بحريني هارب وموجود في إيران)، وإقناعه بالعمل لصالحهم ضد مملكة البحرين، وكُلف بالبحث عن عناصر محلية داخل المملكة لتجنيدها، وتسخيرها لتنفيذ مخططات المنظمة الإرهابية المشار إليها.

وذكرت «وكالة الأنباء البحرينية» أنه نفاذاً لذلك تمكن المتهم من تجنيد المتهمين الثلاثة الآخرين (وهم مواطنون بحرينيون) في ذات الواقعة، وأسندت إليهم مهام تستهدف الإضرار بأمن البلاد، ومصالحها، شملت رصد ومراقبة وتصوير المنشآت الحيوية، وجمع المعلومات عنها، وتزويد «الحرس الثوري» الإيراني بها.

وقد باشرت النيابة العامة التحقيق في الواقعتين فور تلقي البلاغين، حيث استجوبت المتهمين المضبوطين، وندبت الخبراء الفنيين لفحص الأجهزة الإلكترونية المضبوطة، كما استمعت إلى أقوال الشهود، ومن بينهم مجري التحريات الذي أفاد بأن تحرياته توصلت إلى أن البيانات والمعلومات التي قدمها المتهمون لمنظمة «الحرس الثوري» الإيراني شكلت ركيزة أساسية في الأعمال العدائية الإرهابية التي استهدفت عدداً من المنشآت الحيوية داخل المملكة، بما عرض أمن البلاد واستقرارها للخطر.

وأضافت «وكالة الأنباء البحرينية» أنه على ضوء ذلك، أمرت النيابة العامة بإحالة المتهمين إلى المحكمة الكبرى الجنائية، وقد نُظرت الدعويان المنفصلتان على عدة جلسات روعيت خلالها كافة الضمانات القانونية المقررة، بما في ذلك حضور محامي المتهمين، وتمكينهم من إبداء دفاعهم، حتى أصدرت المحكمة حكمها المتقدم بجلسة اليوم. كما كانت المحكمة قد أصدرت قراراً بحظر النشر في الدعويين، نظراً لما تنطويان عليه من معلومات تتعلق بالأمن القومي.

وتعكف النيابة العامة على دراسة الحكم فيما قُضي به من براءة المتهم، والنظر بالطعن فيه بالاستئناف استناداً إلى الأدلة القائمة ضده.

وأكدت النيابة العامة أن جريمة التخابر مع الجهات الأجنبية المعادية لمملكة البحرين تُعد من أخطر الجرائم الماسة بالأمن الوطني، لما تنطوي عليه من تمكين تلك الجهات من الحصول على معلومات تُستغل في تنفيذ أعمال عدائية تستهدف المملكة، ومصالحها.

وشددت النيابة العامة على مضيّها، في إطار ما خولها القانون، في التصدي بحزم لكل من يرتكب مثل هذه الأفعال المجرمة، واتخاذ الإجراءات القانونية الرادعة بحقه، صوناً لأمن البلاد واستقرارها.


الحرب على إيران تلقي بتبعاتها على معيشة اليمنيين

بسبب الحرب على إيران تأخرت الإمدادات المنقذة للحياة عن 130 ألف يمني (الأمم المتحدة)
بسبب الحرب على إيران تأخرت الإمدادات المنقذة للحياة عن 130 ألف يمني (الأمم المتحدة)
TT

الحرب على إيران تلقي بتبعاتها على معيشة اليمنيين

بسبب الحرب على إيران تأخرت الإمدادات المنقذة للحياة عن 130 ألف يمني (الأمم المتحدة)
بسبب الحرب على إيران تأخرت الإمدادات المنقذة للحياة عن 130 ألف يمني (الأمم المتحدة)

دقّت المنظمات الإنسانية العاملة في اليمن ناقوس الخطر، محذّرةً للمرة الأولى من التداعيات المباشرة للحرب في إيران على الوضع الإنساني الهش في البلاد، في وقت يواجه فيه ملايين اليمنيين مستويات غير مسبوقة من انعدام الأمن الغذائي، بينما تتعرض سلاسل الإمداد الدولية، التي تمثل شريان الحياة للمساعدات الإنسانية، لضغوط متزايدة تهدد بانهيار الاستجابة المحدودة أصلاً.

ووفق تقرير إنساني حديث، فإن تصاعد الصراع الإقليمي ألقى بظلال ثقيلة على طرق الإمدادات الرئيسية للمساعدات، مما تسبب في تأخر وصول أكثر من 150 طناً من الشحنات الإنسانية المصنفة على أنها مواد منقذة للحياة، تشمل معدات طبية ثقيلة، وأدوية، ومستلزمات خاصة بالبنية التحتية للمياه، في وقت لا تزال فيه مواعيد وصول هذه الشحنات غير واضحة، وسط اضطرابات متواصلة في الممرات البحرية وارتفاع كبير في تكاليف الشحن.

ويشير التقرير إلى أن استمرار حالة عدم اليقين في خطوط الملاحة الدولية انعكس بصورة مباشرة على قدرة المنظمات الدولية غير الحكومية على إيصال الإغاثة الطارئة، إذ أصبحت عمليات الإنقاذ تواجه مخاطر التأخير الحاد أو التوقف، بما يهدد بتوسيع رقعة الاحتياجات الإنسانية في بلد يعتمد ملايين من سكانه على المساعدات الخارجية لتأمين الحد الأدنى من مقومات البقاء.

وعلى الرغم من أن الموانئ الوطنية الرئيسية في اليمن ما زالت تعمل من الناحية الفنية، فإن المنظمات الإنسانية أكدت أن الاضطرابات التي طالت خطوط الملاحة الإقليمية والدولية تسببت فعلياً في تعطيل وصول الإمدادات، وأدت إلى تكدس شحنات حيوية في نقاط انتظار غير معلومة المصير.

41 ألف شخص في اليمن معرضون لمخاطر كارثية تشبه المجاعة (الأمم المتحدة)

ووفقاً لما أوردته أربع من أصل 12 منظمة دولية غير حكومية شملها الاستطلاع وتعمل في اليمن، فإن هذه التأخيرات تسببت بصورة مباشرة في انقطاع مساعدات حيوية عن أكثر من 130 ألف مستفيد، بينما رجح التقرير أن يكون التأثير الحقيقي على مستوى البلاد أكبر بكثير، بالنظر إلى أن هذه البيانات تمثل شريحة محدودة فقط من إجمالي المنظمات الدولية العاملة في المجال الإنساني.

ويعني ذلك عملياً أن آلاف الأسر التي تعتمد على الأدوية، ومشروعات المياه، والخدمات الصحية المدعومة، باتت مهددة بانقطاعات متزايدة في الخدمات الأساسية، في وقت تتراجع فيه قدرة القطاعين الصحي والخدمي على امتصاص أي صدمات إضافية، نتيجة سنوات الحرب الطويلة وما خلّفته من هشاشة هيكلية واسعة.

فاتورة التصعيد

ولم تتوقف انعكاسات الأزمة عند حدود العمليات الإنسانية، بل امتدت سريعاً إلى الأسواق المحلية في مختلف أنحاء اليمن، حيث بدأت مؤشرات التضخم بالتصاعد بوتيرة لافتة، مدفوعةً بتراجع الواردات التجارية والإنسانية، وارتفاع تكلفة النقل والشحن والتأمين.

وأكدت المنظمات الإنسانية أن أسعار المياه المعبأة قفزت خلال شهر واحد بنسبة 50 في المائة، فيما ارتفع سعر كل من زيت الطهي والغاز المسال بنحو 80 سنتاً، في حين واصلت أسعار الوقود صعودها بوتيرة متسارعة بلغت 24 في المائة، وهو ما انعكس فوراً على تكاليف النقل، وأسعار السلع الأساسية، وسلسلة توريد المواد الغذائية والاستهلاكية.

ويرى العاملون في المجال الإنساني أن هذا الارتفاع الحاد في أسعار الوقود يمثل مؤشراً على ضغوط تضخمية متنامية ستنعكس بصورة مباشرة على مستويات الأمن الغذائي، خصوصاً في بلد يعاني فيه السكان أصلاً من تآكل القدرة الشرائية، وتراجع مصادر الدخل، واتساع رقعة الفقر، مما يجعل أي زيادة إضافية في أسعار السلع الأساسية عبئاً يفوق قدرة ملايين الأسر على الاحتمال.

المعدات الثقيلة والأدوية والبنية التحتية للمياه تأخرت في الوصول جراء اضطرابات الشحن (إعلام محلي)

وفي ظل هذه التطورات، تزداد المخاوف من انتقال مزيد من المجتمعات المحلية إلى مراحل أكثر حدة في التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي، وهو المؤشر العالمي الذي تعتمد عليه منظمات الإغاثة في قياس مستويات الجوع وتتبع مخاطر المجاعة.

وتكشف بيانات التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي عن صورة شديدة القتامة، إذ يشير أحدث التقديرات إلى أن أكثر من 18 مليون شخص في اليمن سيواجهون مستويات أزمة جوع أو ما هو أسوأ خلال النصف الأول من العام الجاري، ضمن المرحلة الثالثة وما فوق في سلم التصنيف الغذائي.

كما يوجد أكثر من 5.5 مليون شخص في حالة طوارئ غذائية، وهي المرحلة الرابعة التي تسبق المجاعة، فيما يواجه ما لا يقل عن 41 ألف شخص ظروفاً كارثية تشبه المجاعة، ضمن المرحلة الخامسة، وهي أعلى درجات الخطر الغذائي، حيث يصبح البقاء نفسه مهدداً.

ويؤكد التقرير أن أي اضطراب إضافي في تدفق المساعدات أو استمرار الارتفاع في أسعار السلع الأساسية والوقود سيضاعف من حجم هذه الأرقام، ويدفع مزيداً من السكان إلى حافة الانهيار المعيشي، خصوصاً في المناطق الأشد هشاشة، التي تعتمد بشكل شبه كامل على التدخلات الإنسانية المباشرة.

ضغط مزدوج

إلى جانب التداعيات المعيشية، عبّرت المنظمات الإنسانية عن خشيتها من أن يؤدي تصاعد التوترات الإقليمية إلى تقويض فرص السلام في اليمن، من خلال تحويل الانتباه السياسي والدبلوماسي بعيداً عن الملف اليمني، وإعادة ترتيب أولويات القوى الإقليمية والدولية الفاعلة.

وأكدت المنظمات أن استدامة الحوار بين الأطراف اليمنية تتطلب انخراطاً إقليمياً فاعلاً، فيما يؤدي المناخ المتقلب الحالي إلى زيادة حالة عدم اليقين، وتراجع الزخم السياسي اللازم لدفع مسار التسوية، بما يهدد بإطالة أمد الأزمة الإنسانية والاقتصادية.

في السياق نفسه، تواجه المنظمات الإنسانية قيوداً حوثية متزايدة على حركة موظفيها، حيث أظهرت نتائج دراسة استقصائية حديثة أن 91 في المائة من المنظمات غير الحكومية الدولية تعاني من تأخيرات أو اضطرابات شديدة في حركة كوادرها، سواء في الدخول إلى البلاد أو التنقل داخلها أو مغادرتها، وهو ما ينعكس مباشرةً على قدرة هذه المنظمات على إدارة عملياتها بكفاءة.

العاملون في المجال الإنساني في اليمن يواجهون قيوداً حوثية على الحركة (إعلام محلي)

ودعت المنظمات إلى تحرك عاجل لتسهيل حركة العاملين في المجال الإنساني بصورة آمنة، وتسريع إصدار التصاريح اللازمة لنقل الإمدادات الحيوية، وإعطاء الأولوية لخفض التصعيد في المنطقة، وضمان حماية المدنيين والبنية التحتية المدنية، مع دعم قنوات الشراء الوطنية والإقليمية لتخفيف الاعتماد على سلاسل الإمداد الدولية، وتعزيز القدرة المحلية على مواجهة الصدمات المستقبلية.

وشددت المنظمات في ختام تقريرها على أن عمليات إنقاذ الأرواح يجب أن تبقى بمنأى عن النزاعات الإقليمية والداخلية، محذرةً من أن أي إخفاق في حماية الاستجابة الإنسانية من مزيد من الاضطرابات ستكون تكلفته البشرية كارثية على اليمنيين الذين يواجهون بالفعل واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم.