«النصوص المبتكرة» تُثبت جدارتها درامياً في الموسم الرمضاني

إشادات نقدية بأعمال الفخراني ومنى زكي وكريم عبد العزيز

يحيى الفخراني في مسلسل «نجيب زاهي زركش»
يحيى الفخراني في مسلسل «نجيب زاهي زركش»
TT

«النصوص المبتكرة» تُثبت جدارتها درامياً في الموسم الرمضاني

يحيى الفخراني في مسلسل «نجيب زاهي زركش»
يحيى الفخراني في مسلسل «نجيب زاهي زركش»

28 عملاً قدمتها الدراما المصرية خلال موسم رمضان، وشهدت تبايناً في مستواها، فقد حققت المسلسلات التي تضمنت نصوصاً مبتكرة وجديدة إشادات لافتة من قبل الجمهور والنقاد على حد سواء، بينما حظيت المسلسلات التي تناولت أفكاراً وقصصاً «مستهلكة»، أو مكررة بتقييم سلبي وانتقادات حادة.
وفي الوقت الذي اتفق فيه نقاد على تصدر مسلسلات «الاختيار»، و«لعبة نيوتن»، و«القاهرة كابول»، و«هجمة مرتدة»، و«نجيب زاهي زركش» قائمة «الأفضل» في رمضان، رجحوا كذلك خفوت أعمال نجوم اعتادوا الحضور الرمضاني مثل محمد رمضان في مسلسل «موسى».
مغامرة منى زكي
يتوقف الكاتب والناقد المصري طارق الشناوي عند فكرة «المغامرة»، التي صاحبت عدداً من المسلسلات المتميزة من بينها مسلسل «لعبة نيوتن»، الذي يعتبره الشناوي مع مسلسل «الاختيار» من أفضل المسلسلات هذا الموسم، ويصفه بأنه «مغامرة كبرى» على مستوى تكنيك الكتابة، والأداء، والوهج الفني والجمالي الذي أبدعه المخرج تامر محسن، مشيراً إلى أنه «إذا كنا قد اعتدنا دوماً النظر لورش السيناريو باعتبارها مصدراً للأعمال الرديئة، ففي هذا المسلسل اكتشفنا أنها يمكن أن تطرح سيناريو جيداً ومتكاملاً، والأمر يتوقف على (الأسطى) الذي يدير الورشة، ومن الواضح أن المخرج تامر محسن (أسطى) صاحب طموح كبير في هذا المسلسل، كما أن عودة النجمة منى زكي بعد غياب خمس سنوات يعد فارقاً كبيراً في فن الأداء فقد وصلت منى لقمة تفاصيل هذا الفن، وهو ألا يشعر المشاهد أنها تمثل«.
كما يشيد الشناوي بفكرة «مواجهة التطرف الديني والإرهاب»، التي طرحتها ثلاثة أعمال مهمة هي: «الاختيار»، و«القاهرة كابول»، و«هجمة مرتدة»، فكل منهم يرنو لمنطقة مغايرة لكن في النهاية يجمعهم هدف واحد، وهو فضح أذرع التطرف، مؤكداً أن «مسلسل (الاختيار 2) استطاع أن يقفز جماهيرياً على نظيره في العام الماضي، ونجح المخرج بيتر ميمي في الجمع بحرفية بين التوثيق والدراما، ليحقق العمل حالة توحد جماهيري برغم أن هذه النوعية من الدراما تعد ضرباً من المغامرة لتحقيق دائرة واسعة من النجاح».
وعن حجم الإنتاج الدرامي المصري بموسم رمضان هذا العام يقول: «ليس الأعلى في مصر بل تفوقت سنوات سابقة عليه من حيث الكم، لكن الأخير شهد تنوعاً في الأفكار، وفي الأبطال، وضم مسلسلات لديها طموح، وأخرى تسير في نفس الإطار القديم، على غرار (موسى)، لمحمد رمضان، فلا يوجد به طموح»، على حد تعبيره.
ويرصد الشناوي ظاهرة مشاركة مختلف الأجيال في الموسم، بدءاً من يحيى الفخراني ويسرا اللذين يوجدان على الساحة على مدى أربعة عقود من الزمان، وكل منهما له جمهوره ويؤدي أدوار بطولة، بالإضافة إلى الرهان على أسماء جديدة مثل أمينة خليل في «خلي بالك من زيزي»، وإعادة اكتشاف نجوم كبار على غرار محمد محمود الذي جسد شخصية «طريف» في مسلسل «نجيب زاهي زركش»، فهو ممثل مخضرم لم يلتفت أحد لتقديمه في مساحات أكبر سوى المخرج شادي الفخراني.
ومن الظواهر الإيجابية التي يرصدها أيضاً الناقد طارق الشناوي هذا الموسم عودة المسلسلات القصيرة المكونة من 15 حلقة، مؤكداً تطلعه لعودة دراما الخمس حلقات والسباعية.
ويلفت الشناوي إلى أن غياب المرأة كمخرجة وسط هذا الكم من المسلسلات الذي لم تشارك به سوى المخرجة شيرين عادل بمسلسل «النمر» لمحمد عادل إمام، يعد من أبرز سلبيات الموسم أزمة الكتابة.
وترى المخرجة المصرية إنعام محمد علي، أن الكتابة هي أزمة كل الأعمال وأن الإعلانات هي آفة الدراما هذا العام مؤكدة: «هناك أعمال جيدة لكن بها ضعف في الكتابة مثل مسلسل (هجمة مرتدة) إذ تكاد تغيب عنه تفاصيل لمشاهد مهمة تحقق نوعاً من التوازن بين المادة الحقيقية المأخوذ عنها، والجزء الدرامي، فالمشاهد العائلية قليلة جداً، وكذلك المشاهد الرومانسية لعلاقة الحب بين هند صبري وأحمد عز، ففي أعمال الكاتب الراحل صالح مرسي مثل (رأفت الهجان)، كان هناك مشاهد تنطوي على دفء حتى في علاقة العاملين بجهاز المخابرات والعميل الذي يتبنونه، بينما جاءت في (هجمة مرتدة) بشكل ينطوي على جفاف كبير، والأمر ذاته لاحق كتاب جيدين مثل عبد الرحيم كمال في مسلسل (القاهرة كابول)، الذي يغلب عليه مشاهد حوارية وليس مشاهد يغلب عليها الحركة والتنقل في أماكن عدة، مما أظهره في بعض الحلقات كمسلسل إذاعي».
وتشير إلى أن «مشاهد كمال في مسلسله الآخر (نجيب زاهي زركش)، المأخوذ عن مسرحية إيطالية، جاءت طويلة ومترهلة، ولم ينقذها سوى الأداء العبقري ليحيى الفخراني الذي يملك حضوراً أخاذاً ويتحمل مسؤولية العمل كاملاً وتظهر بجواره الممثلة التي تؤدي شخصية ابنة شقيقته وتمثل طاقة جميلة في المسلسل، وكذلك ابنه الذي يجسد دوره رامز أمير وهو ممثل جيد جداً».
في السياق تنتقد إنعام عرض مسلسل «كوفيد - 25» في هذا التوقيت مبررة ذلك بقولها: «في ظل الأجواء الكئيبة التي سببها وباء (كورونا)، لم يكن من اللائق عرض هذا المسلسل ليرفع حدة الكآبة لدى الناس، ويزيد مخاوفهم»، مؤكدة أن «نصف الأعمال التي عرضت في الموسم الرمضاني لا ترقى لمستوى المنافسة، ومن بينها مسلسل (موسى) لمحمد رمضان الذي يكرر نفسه، ويقدم مواقف في مسلسله سبق وأن شاهدناها في أعماله الأخرى.«
صدارة المشهد
فيما يرى الناقد خالد محمود أن أعمال هذا العام تعيد الدراما المصرية إلى صدارة المشهد بأعمال هي الأكثر تنوعاً وتميزاً في السنوات الأخيرة، محدداً خمسة أعمال باعتبارها الأفضل، وهي «الاختيار2»، و«هجمة مرتدة»، و«القاهرة كابول»، و«لعبة نيوتن»، و«نجيب زاهي زركش»، وتنتمي جميعها لإنتاج متميز أتاح لصناعها حرية كبيرة في اختيار الأبطال، وكشفت هذه الأعمال أيضاً عن كتاب سيناريو موهوبين وأسماء سيكون لها شأن كبير مثل هاني سرحان، وفي عالم المخرجين يبرز اسم بيتر ميمي، ومحمد سلامة، ومحمد أسامة، وقدم مسلسل «الطاووس» قضيته بذكاء بعيد تماماً عن الافتعال وقد أدرك المجلس الأعلى للإعلام منذ اللحظة الأولى أن ما أثير بشأنه لم يكن صائباً، خصوصاً مع معالجة السيناريو التي جاءت مختلفة، فقد لجأ لنهايات قدرية وليس لأحكام المجتمع وتعامل المؤلف والمخرج بذكاء ولم يقدما مشهداً واحداً مبتذلاً، كما برع في الأداء الفنان جمال سليمان وسهر الصايغ.
وعن البطولات النسائية التي استحوذت على أكثر من 11 عملاً درامياً بالموسم الأخير، يقول: «لم تستطع أي بطلة أن تشكل عنصر جذب في سباق دراما رمضان باستثناء منى زكي في (لعبة نيوتن) حيث تمكنت من جذب الجميع بأدائها وأرى أنه العمل الأبرع في أدائها بعد فيلم (إحكي يا شهرزاد)، في مراحل أخرى تأتي حنان مطاوع في (القاهرة كابول) وريم سامي في (موسى)، ويشير محمود إلى أن هناك أعمالاً لم يستطع استمرار مشاهدتها لأنها خرجت عن السياق الفني على غرار (لحم غزال، وملوك الجدعنة، واللي مالوش كبير، ونسل الأغراب) لاعتمادها على أداء مبالغ فيه وشخصيات مستهلكة».
ويطالب خالد محمود بعض الممثلين بإعادة النظر في ظهورهم المتكرر كل رمضان، مؤكداً أن «فكرة الظهور كل سنة تحرق أصحابها، ولا تمنحهم فرصة لاختيار أعمال مميزة».



بعد المرض والحزن ودرب الآلام... سيلين ديون عائدة إلى عاصمة الحب

الفنانة الكندية سيلين ديون خلال افتتاحها «أولمبياد باريس» صيف 2024 (أ.ب)
الفنانة الكندية سيلين ديون خلال افتتاحها «أولمبياد باريس» صيف 2024 (أ.ب)
TT

بعد المرض والحزن ودرب الآلام... سيلين ديون عائدة إلى عاصمة الحب

الفنانة الكندية سيلين ديون خلال افتتاحها «أولمبياد باريس» صيف 2024 (أ.ب)
الفنانة الكندية سيلين ديون خلال افتتاحها «أولمبياد باريس» صيف 2024 (أ.ب)

«إن لم أركض فسوف أمشي. وإن لم أستطع المشي فسأزحف»... بهذه العبارة وعدت سيلين ديون جمهورها قبل سنتَين بالعودة الحتميّة إلى المسرح، حتى وإن عاندَها جسدُها ووضعُها الصحيّ. لكن يبدو أن المغنّية الكندية العالمية كانت أعند من المرض، وها هي ذي تستعدّ لاعتلاء الخشبة من جديد.

استفاقت باريس قبل يومين على لوحات ضوئية تغزو شوارعها، وتحمل عدداً من عناوين أغاني سيلين ديون باللغتَين الفرنسية والإنجليزية، من دون أي إشارة إضافية.

كلمات أغاني سيلين ديون تملأ الشوارع في العاصمة الفرنسية باريس (أ.ف.ب)

تزامنت تلك الحملة الدعائية الغامضة مع خبرٍ تفرّدت به صحيفة «لا بريس» الكنَديّة، مفادُه أنّ ديون عائدة إلى الغناء أمام الجمهور، وذلك ضمن سلسلة حفلات تستضيفها العاصمة الفرنسية مطلع الخريف المقبل. وينسب الصحافي الذي نشر الخبر معلوماته إلى مصدر موثوق أبلغه بأنّ ديون ستقدّم مجموعة حفلات بدءاً من شهر سبتمبر (أيلول) في ميدان «باريس لا ديفانس» المغلق، الذي يتّسع لأكثر من 40 ألف متفرّج.

وفي وقتٍ لم تؤكّد إدارة أعمال الفنانة الخبر ولم تَنفِه، أثارت ديون شخصياً فضول معجبيها ومتابعيها بنَشرِ مجموعة من الصور عبر حسابها على «إنستغرام». وتوثّق تلك الصور لمحطات باريسية في مسيرة المغنية، منذ سنوات المراهقة وحتى اليوم. وقد أرفقت ديون المنشور بعبارة بالفرنسية تعطي انطباعاً بأنها عنوان لأغنية جديدة.

وفق معلومات الصحيفة الكنديّة، فإنّه من المرتقب أن تحيي سيلين ديون حفلَين أسبوعيين في «لا ديفانس» خلال شهرَي سبتمبر وأكتوبر (تشرين الأول)، أي ما مجموعُه 16 حفلة. مع العلم بأنّ الميدان المذكور يُعدّ أضخم قاعة حفلات في أوروبا. واللافت أنّ الموقع الإلكتروني الخاص بالحجوزات فارغٌ حتى اللحظة من أي مواعيد في تلك التواريخ، ما يوحي بأنّ المعلومة دقيقة على الأرجح، بانتظار إعلانٍ رسميّ من قبل ديون حول انطلاق بيع البطاقات.

سيلين ديون في الرياض عام 2024 احتفاءً بالمصمم اللبناني العالمي إيلي صعب (رويترز)

تثير أي عودة محتملة لسيلين ديون إلى الغناء والعروض الموسيقية الاهتمام حول العالم، لأنّ الفنانة أمضت سنواتها الـ6 الأخيرة شبه غائبة عن الأضواء، ورهينة الآلام والعلاج من «متلازمة الشخص المتيبّس» (Stiff Person Syndrome). وقد استحقّت تلك العودة المرتقبة عدداً خاصاً من مجلة «باري ماتش» الفرنسية، تصدّرته صورة ديون وملأت سيرتُها صفحاته الداخلية. أما العنوان الرئيسي فجاء ليؤكّد الخبر: «سيلين ديون... إنها عائدة».

عدد خاص من مجلّة «باري ماتش» مخصص لعودة سيلين ديون (موقع المجلّة)

العدد الذي صدر مطلع هذا الشهر، بالتزامن مع استعداد ديون لإطفاء شمعتها الـ58، خصّها بـ92 صفحة من الصور الأرشيفية والتحقيقات الحصرية. ورغم الاستفاضة في سيرتها الذاتية، بدءاً بطفولتها في مونتريال، مروراً بارتباطها بمدير أعمالها وزوجها لاحقاً رينيه أنجليل، وليس انتهاءً بوفاته وإصابتها بالمرض، إلا أنّ العدد الخاص من المجلّة لم يتضمّن أي حوار مع الفنانة.

خلال سنوات المعاناة التي عبرتها، التزمت ديون باحتجاب جزئيّ عن الأضواء والإعلام. لكنها حافظت على تواصلِها مع متابعيها عبر «السوشيال ميديا»، فدأبت على مصارحتهم بوضعها الصحي ومشاركتهم أخبارها. وفي سياق تلك المنشورات، كان لافتاً ذلك الذي خصّصته لوالدها الراحل مطلع الشهر الحالي بمناسبة ذكرى ميلاده.

جاء ذلك المنشور بمثابة وعد لجمهور ديون؛ إذ كتبت فيه متوجّهةً إلى والدها الراحل وعبرَه إلى منتظريها: «أحبّك وعندما أصعد مجدداً إلى المسرح، أعرف أنك ستكون معي».

إذا صدَقت المعلومات المتداولة فإنّ صعود ديون إلى المسرح من جديد سيكون الأوّل بعد سنتَين على آخر إطلالة جماهيريةٍ لها. ففي يوليو (تموز) 2024، افتتحت المغنية الألعاب الأولمبية في باريس مقدّمةً أداءً آسراً لأغنية «إديث بياف» (نشيد الحب)، من قلب برج إيفل ووسط أنواره الساحرة. وهي فاجأت العالم حينذاك؛ إذ أتت تلك الإطلالة بعد شهرٍ على عرض الفيلم الوثائقيّ الذي واكب جلجلة آلامها.

كانت 2024 السنة التي عقدت فيها سيلين ديون العزم على الوقوف من جديد، وكانت باكورة القرار حلولها ضيفة شرف على حفل جوائز «غرامي» الموسيقية في شهر فبراير (شباط) من ذلك العام. رافقها ابنُها البكر رينيه شارل إلى المسرح، حيث استُقبلت بدقائق من التصفيق، كما قدّمت جائزة ألبوم العام للمغنية الأميركية تايلور سويفت.

سيلين ديون خلال حلولها ضيفة شرف على حفل «غرامي» عام 2024 (رويترز)

بكامل طاقتها وحيويّتها المعهودة، ختمت سيلين ديون العام بمشاركة خاصة في عرض أزياء المصمم اللبناني العالمي إيلي صعب في الرياض. غنّت «I’m Alive» (أنا على قيد الحياة) احتفاءً بمرور 45 عاماً على انطلاق مسيرة صعب في عالم الأزياء، وتوسطت ديون العارضات اللواتي مررن بأثوابهنّ الذهبية.

أين تلك «السيلين» المتوهّجة، من المرأة المكسورة والمسحوقة ألماً التي شاهدها العالم في وثائقي «أنا: سيلين ديون» على منصة «أمازون برايم» في يونيو (حزيران) 2024؟

أمام عيون الملايين، قررت الفنانة الملقّبة بـ«الديفا»، أن تفرد أوجاعها حتى أعلى صرخة وأحَرّ دمعة. سلبتها «متلازمة الشخص المتيبّس» قدرتها على الحركة والكلام والغناء. ضرب المرض جهازيها العصبيّ والمناعيّ. وجدت ديون نفسها مرغمة على إلغاء حفلاتها وتعليق مشاريع ألبوماتها.

اليوم وبعد أن شارفت رحلة الآلام على نهايتها، تعود سيلين ديون إلى شغفها الذي صمتَ قسراً. ترجع إلى الموسيقى التي تجري في صدرها مثل الهواء. فوحدَها معجزةُ الصوت أخرجت الطفلة سيلين من ثلوج قريتها شارلمان إلى مسارح المجد، ولا شيءَ سوى تلك المعجزة يستطيع أن يمنح النجمة العالمية ولادة جديدة.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended


«ناسا» تخصص 20 مليار دولار لبناء قاعدة قمرية… وتعلّق خطط محطتها المدارية

صاروخ نظام الإطلاق الفضائي التابع لـ«ناسا» لبعثة «أرتيميس 2» والمركبة الفضائية «أوريون» يظهران عند شروق الشمس في فلوريدا (أ.ف.ب)
صاروخ نظام الإطلاق الفضائي التابع لـ«ناسا» لبعثة «أرتيميس 2» والمركبة الفضائية «أوريون» يظهران عند شروق الشمس في فلوريدا (أ.ف.ب)
TT

«ناسا» تخصص 20 مليار دولار لبناء قاعدة قمرية… وتعلّق خطط محطتها المدارية

صاروخ نظام الإطلاق الفضائي التابع لـ«ناسا» لبعثة «أرتيميس 2» والمركبة الفضائية «أوريون» يظهران عند شروق الشمس في فلوريدا (أ.ف.ب)
صاروخ نظام الإطلاق الفضائي التابع لـ«ناسا» لبعثة «أرتيميس 2» والمركبة الفضائية «أوريون» يظهران عند شروق الشمس في فلوريدا (أ.ف.ب)

أعلن رئيس «ناسا»، اليوم الثلاثاء، أن وكالة الفضاء الأميركية ستستثمر 20 مليار دولار لتطوير قاعدة على سطح القمر، مع تعليق خططها لإنشاء محطتها المدارية القمرية المعروفة باسم «غايتواي».

وقال جاريد إيزاكمان في بيان أدلى به خلال فعالية استمرت ليوم كامل في مقر وكالة «ناسا» بواشنطن: «تعتزم الوكالة إيقاف مشروع (غايتواي) بشكله الحالي، والتركيز بدلاً من ذلك على البنية التحتية التي تُمكّن من استدامة العمليات على سطح القمر».

وأضاف: «على الرغم من التحديات التي تعترض عمل بعض المعدات الحالية، ستعيد الوكالة توظيف المعدات المناسبة وستستفيد من التزامات الشركاء الدوليين لدعم هذه الأهداف».

وكانت وكالة الفضاء الأوروبية، إلى جانب منظمات دولية أخرى، من بين الشركاء في مشروع «غايتواي».

يأتي هذا التغيير الأخير لخطط «ناسا» بعد تعديلات طرأت على برنامج «أرتيميس» الذي يهدف إلى إعادة رواد فضاء أميركيين إلى القمر، والتأسيس لوجود طويل الأمد هناك، تمهيداً لبعثات مستقبلية إلى المريخ.

وكان من المُفترض أن تكون محطة «غايتواي» المدارية القمرية بمثابة نقطة عبور لرواد الفضاء المتجهين إلى القمر، ومنصة للأبحاث.

لم يكن تعليق المبادرة مفاجئاً، إذ انتقدها البعض باعتبارها تهديداً للموارد أو تشتيتاً للانتباه عن طموحات أخرى متعلقة بالمهام إلى القمر.

وقال إيزاكمان إن «ناسا» تخطط حالياً لإنفاق 20 مليار دولار على مدى السنوات السبع المقبلة لبناء القاعدة القمرية عبر عشرات المهمات، «بالتعاون مع شركاء تجاريين ودوليين لوضع خطة مدروسة وقابلة للتنفيذ».

وأضاف: «سيكون هناك مسار تدريجي لبناء أول قاعدة دائمة للبشرية خارج كوكب الأرض، وسنأخذ العالم معنا في هذه الرحلة».

«أرتيميس 2»

أعلن إيزاكمان الذي تولى قيادة «ناسا» أواخر العام الماضي، على نحو مفاجئ قبل أقل من شهر، إعادة هيكلة برنامج «أرتيميس» الذي شهد تأجيلات متكررة في السنوات الأخيرة، وذلك بهدف ضمان عودة الأميركيين إلى سطح القمر بحلول عام 2028.

وأوضح إيزاكمان أن هذا الهدف لا يزال قائماً، لكن وكالة الفضاء الأميركية تُجري تعديلات على برنامج رحلاتها ليشمل مهمة تجريبية قبل الهبوط النهائي على سطح القمر، وذلك لتحسين «الخبرة العملية» في عمليات الإطلاق.

جاء هذا التعديل الاستراتيجي بعد تأجيلات متكررة لمهمة «أرتيميس 2» التي كان من المقرر إطلاقها في فبراير (شباط)، ولكنها باتت مرتقبة حالياً في أبريل (نيسان). وتهدف المهمة إلى تحقيق أول تحليق قريب من القمر منذ أكثر من نصف قرن.

خلال ولايته الأولى، أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب رغبته في أن تطأ أقدام الأميركيين سطح القمر مجدداً.

وتواصل الصين المضي قدماً في خططها لأول مهمة مأهولة إلى القمر بحلول عام 2030 على أقصى تقدير.

ويعتمد الجهد الأميركي جزئياً على تقدم شركاء «ناسا» من القطاع الخاص.

وقد تعاقدت «ناسا» مع شركتي الفضاء «سبايس إكس» و«بلو أوريجين»، التابعتين للمليارديرين إيلون ماسك وجيف بيزوس، لتطوير مركبات الهبوط القمرية المستخدمة في برنامج «أرتيميس».


القاهرة تتحرك قضائياً ضد مقال «مسيء» لصحافي كويتي

بيان إعلامي يرفض الإساءة إلى مصر (الهيئة الوطنية للإعلام)
بيان إعلامي يرفض الإساءة إلى مصر (الهيئة الوطنية للإعلام)
TT

القاهرة تتحرك قضائياً ضد مقال «مسيء» لصحافي كويتي

بيان إعلامي يرفض الإساءة إلى مصر (الهيئة الوطنية للإعلام)
بيان إعلامي يرفض الإساءة إلى مصر (الهيئة الوطنية للإعلام)

أعلنت وزارة الدولة للإعلام في مصر التحرك قضائياً ضد مقال لكاتب كويتي تضمن «إساءات» لمصر، وأكدت الوزارة في بيان، الثلاثاء، أن المقال المنسوب للمدعو فؤاد الهاشم، الصحافي الكويتي، تضمن إساءات إلى مصر وشعبها والقيم الأخلاقية العربية، إضافة إلى ادعاءات تسيء إلى الجوانب الصحية والسياحية في مصر.

وعدّ البيان «وقوع هذا الشخص في مستنقع البذاءات التي استخدمها تجاه مصر وشعبها أمراً مرفوضاً، وانحطاطاً أخلاقياً قبل أن يكون سقوطاً مهنياً وإعلامياً، وهو تصرف لا يمكن التسامح معه أو الصمت إزاءه».

ووجهت الوزارة التحية للأصوات الكويتية ومن سائر دول الخليج العربية من إعلاميين ومثقفين ومسؤولين ومواطنين شرفاء، سارعوا لإدانة ما اقترفه ذلك الشخص تجاه مصر وشعبها، وعبروا عن المشاعر الوطنية والقومية الطبيعية والمتجذرة لدى الشعبين في مصر والكويت، وما تضمنته مقالاتهم وآراؤهم بما يربط البلدين الشقيقين عبر التاريخ القديم والحديث من روابط اجتماعية وسياسية وثقافية.

وأهاب البيان بالإعلاميين والمواطنين المصريين عدم الوقوع في فخ الخلط بين انحراف هذا الشخص عن كل القيم والأعراف والأخلاقيات، وبين الشعب الكويتي الشقيق المحب لمصر بقيادته ومواطنيه ونخبه الثقافية والإعلامية، والحريص دائماً على العلاقات الطيبة مع مصر وقيادتها وشعبها، وعدم الانسياق وراء الفتنة التي أرادها هذا الشخص المسيء فى هذا التوقيت تحديداً للوقيعة بين الشعبين، فكاتب المقال لا يمثل في نظرنا إلا نفسه، ونربأ بإعلام وشعب الكويت أن يكون معبّراً عنهم».

وقال السفير عزت سعد، المدير التنفيذي للمجلس المصر للشؤون الخارجية، إن «العلاقة بين مصر والكويت لن يؤثر فيها سلباً مثل هذه المقالات، لكن من المناسب الرد وتوضيح علاقتنا بالكويت»، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أن «الأغلبية الساحقة من أبناء الشعب الكويتي يقدرون دور مصر في بناء الكويت الحديثة ودورها في تحرير الكويت بداية التسعينات، ومن ثم يجب عدم الالتفات لمثل هذا الرجل الذي كتب كلاماً لا يستحق القراءة فضلاً عن الرد عليه».

ولفت سعد إلى أن إصدار بيان والتحرك قانوناً في مثل هذه المواقف أمر يعود لتقديرات وزارة الدولة للإعلام، مضيفاً: «في مناسبات سابقة كان هناك دائماً ذوو نفوس ضعيفة يكتبون مثل هذه الكلمات غير المسؤولة والتي تحتاج إلى دليل ملموس يدعمها، وهي صغائر لا تستحق الاهتمام».

وأعلنت الوزارة عن إجراءات تم اتخاذها تجاه الموضوع بالتنسيق بين وزارتي الخارجية في مصر والكويت، وإحالة الموضوع برمته إلى النائب العام في الكويت الشقيقة لاتخاذ ما يلزم قانوناً إزاءه، كما قام وزير الدولة للإعلام بمصر بالاتصال هاتفياً بوزير الإعلام بدولة الكويت، للتعبير عن الرفض التام لهذا المقال الذي نُشر في إصدار إعلامي كويتي، وهو تصرف غير مقبول، ويسيء للعلاقات الوطيدة بين البلدين، معرباً عن ثقته بأن الجانب الكويتي لن يتهاون إزاء هذا السلوك.

ويرى العميد الأسبق لكلية الإعلام جامعة القاهرة، الدكتور حسن عماد مكاوي، أن «المقال المسيء صدر عن شخص ليس له حيثية، وليس له ثقل في المجتمع الكويتي، فهو شخص بلا جنسية (بدون)، وهو كاتب صحافي غير معروف ومحدود القيمة، ولا يستحق الرد على ما قاله من تفاهات وعبث».

وأضاف لـ«الشرق الأوسط»: «العلاقات بين مصر والكويت أكبر من هذا الأمر، ومثل هذه الكتابات سواء صدرت عن شخص كويتي أو شخص مصري يجب ألا يُعتد بها؛ لأنها لا يمكن أن تؤثر في علاقات سياسية واقتصادية واجتماعية عبر عشرات السنين الماضية».

وفي الوقت نفسه، جدد وزير الدولة للإعلام خلال الاتصال الهاتفي التأكيد على دعم مصر حكومة وشعباً لدولة الكويت الشقيقة في مواجهة ما تتعرض له من اعتداءات إيرانية غير مبررة. وأكد البيان أنه يتم التنسيق حالياً بين وزارتي الخارجية فى مصر والكويت بشأن ما يمكن اتخاذه من إجراءات قضائية وفق القوانين الكويتية تجاه الشخص المذكور.

وجددت الوزارة عزمها وكل الجهات المصرية المختصة، على إخضاع أي تجاوزات تضر بالمصالح الوطنية، وتسيء للعلاقات مع الدول العربية الشقيقة، للقوانين واللوائح المصرية، وهو الأمر الذي تناشد الجهات المعنية في الدول العربية الشقيقة، القيام به تجاه المتجاوزين في حق مصر وشعبها والساعين إلى الإضرار بعلاقات دولهم الشقيقة معها، وذلك وفقاً لما تتيحه الأنظمة والقوانين في كل منها.

ووصفت المتخصصة في الإعلام والدعاية بجامعة القاهرة، الدكتورة سارة فوزي، البيان الصادر عن وزارة الدولة للإعلام في مصر بأنه «متوازن جداً»، وثمنت خطوات الوزارة في سرعة الرد على كل ما يتم نشره دولياً ومحلياً وما يتم تداوله من شائعات.

وأضافت لـ«الشرق الأوسط»: «أهم ما يميز البيان التفرقة بين الآراء الفردية، والروابط القوية بين الكويت ومصر وغيرها من دول الخليج خصوصاً في وقت الأزمات والحروب».

ولفتت إلى أن «التحرك القضائي وتصعيد الأمر ضد أي شخص يتجاوز أمر مهم جداً، حتى لا نرى كتّاباً آخرين يحاولون التطاول على مصر»، وأكدت أنه «إلى جانب قوة مصر الناعمة يجب أن يعرف المتجاوزون أن مصر يمكنها أن تضرب بيد من حديد على المسيئين والمتجاوزين حتى لا يتكرر الأمر».

وأشارت سارة إلى حوادث عالمية كثيرة تم التحرك فيها قضائياً من قبل الدول ضد مقالات نشرت في دول أخرى تنال من هيبة الدولة المتضررة، وتسيء لها أو لأحد رموزها أو تطلق اتهامات جزافية ضدها.

وكان المقال المنشور في إحدى الصحف الكويتية قد أثار ضجة كبيرة في مصر، خصوصاً على مواقع التواصل الاجتماعي، ونشرت ابنة كاتب المقال وهي المخرجة السينمائية فرح الهاشم بياناً ورسالة موجهة للرئيس المصري على صفحتها بموقع «فيسبوك» تنفي فيه علاقتها بما يصدر عن هذا الشخص الذي وصفته بأنه «والدها البيولوجي»، وقالت في منشورها إن علاقتها به منقطعة منذ أعوام طويلة، وأنها تختلف تماماً مع آرائه، مؤكدة محبتها وتقديرها لمصر وشعبها.