«النصوص المبتكرة» تُثبت جدارتها درامياً في الموسم الرمضاني

إشادات نقدية بأعمال الفخراني ومنى زكي وكريم عبد العزيز

يحيى الفخراني في مسلسل «نجيب زاهي زركش»
يحيى الفخراني في مسلسل «نجيب زاهي زركش»
TT

«النصوص المبتكرة» تُثبت جدارتها درامياً في الموسم الرمضاني

يحيى الفخراني في مسلسل «نجيب زاهي زركش»
يحيى الفخراني في مسلسل «نجيب زاهي زركش»

28 عملاً قدمتها الدراما المصرية خلال موسم رمضان، وشهدت تبايناً في مستواها، فقد حققت المسلسلات التي تضمنت نصوصاً مبتكرة وجديدة إشادات لافتة من قبل الجمهور والنقاد على حد سواء، بينما حظيت المسلسلات التي تناولت أفكاراً وقصصاً «مستهلكة»، أو مكررة بتقييم سلبي وانتقادات حادة.
وفي الوقت الذي اتفق فيه نقاد على تصدر مسلسلات «الاختيار»، و«لعبة نيوتن»، و«القاهرة كابول»، و«هجمة مرتدة»، و«نجيب زاهي زركش» قائمة «الأفضل» في رمضان، رجحوا كذلك خفوت أعمال نجوم اعتادوا الحضور الرمضاني مثل محمد رمضان في مسلسل «موسى».
مغامرة منى زكي
يتوقف الكاتب والناقد المصري طارق الشناوي عند فكرة «المغامرة»، التي صاحبت عدداً من المسلسلات المتميزة من بينها مسلسل «لعبة نيوتن»، الذي يعتبره الشناوي مع مسلسل «الاختيار» من أفضل المسلسلات هذا الموسم، ويصفه بأنه «مغامرة كبرى» على مستوى تكنيك الكتابة، والأداء، والوهج الفني والجمالي الذي أبدعه المخرج تامر محسن، مشيراً إلى أنه «إذا كنا قد اعتدنا دوماً النظر لورش السيناريو باعتبارها مصدراً للأعمال الرديئة، ففي هذا المسلسل اكتشفنا أنها يمكن أن تطرح سيناريو جيداً ومتكاملاً، والأمر يتوقف على (الأسطى) الذي يدير الورشة، ومن الواضح أن المخرج تامر محسن (أسطى) صاحب طموح كبير في هذا المسلسل، كما أن عودة النجمة منى زكي بعد غياب خمس سنوات يعد فارقاً كبيراً في فن الأداء فقد وصلت منى لقمة تفاصيل هذا الفن، وهو ألا يشعر المشاهد أنها تمثل«.
كما يشيد الشناوي بفكرة «مواجهة التطرف الديني والإرهاب»، التي طرحتها ثلاثة أعمال مهمة هي: «الاختيار»، و«القاهرة كابول»، و«هجمة مرتدة»، فكل منهم يرنو لمنطقة مغايرة لكن في النهاية يجمعهم هدف واحد، وهو فضح أذرع التطرف، مؤكداً أن «مسلسل (الاختيار 2) استطاع أن يقفز جماهيرياً على نظيره في العام الماضي، ونجح المخرج بيتر ميمي في الجمع بحرفية بين التوثيق والدراما، ليحقق العمل حالة توحد جماهيري برغم أن هذه النوعية من الدراما تعد ضرباً من المغامرة لتحقيق دائرة واسعة من النجاح».
وعن حجم الإنتاج الدرامي المصري بموسم رمضان هذا العام يقول: «ليس الأعلى في مصر بل تفوقت سنوات سابقة عليه من حيث الكم، لكن الأخير شهد تنوعاً في الأفكار، وفي الأبطال، وضم مسلسلات لديها طموح، وأخرى تسير في نفس الإطار القديم، على غرار (موسى)، لمحمد رمضان، فلا يوجد به طموح»، على حد تعبيره.
ويرصد الشناوي ظاهرة مشاركة مختلف الأجيال في الموسم، بدءاً من يحيى الفخراني ويسرا اللذين يوجدان على الساحة على مدى أربعة عقود من الزمان، وكل منهما له جمهوره ويؤدي أدوار بطولة، بالإضافة إلى الرهان على أسماء جديدة مثل أمينة خليل في «خلي بالك من زيزي»، وإعادة اكتشاف نجوم كبار على غرار محمد محمود الذي جسد شخصية «طريف» في مسلسل «نجيب زاهي زركش»، فهو ممثل مخضرم لم يلتفت أحد لتقديمه في مساحات أكبر سوى المخرج شادي الفخراني.
ومن الظواهر الإيجابية التي يرصدها أيضاً الناقد طارق الشناوي هذا الموسم عودة المسلسلات القصيرة المكونة من 15 حلقة، مؤكداً تطلعه لعودة دراما الخمس حلقات والسباعية.
ويلفت الشناوي إلى أن غياب المرأة كمخرجة وسط هذا الكم من المسلسلات الذي لم تشارك به سوى المخرجة شيرين عادل بمسلسل «النمر» لمحمد عادل إمام، يعد من أبرز سلبيات الموسم أزمة الكتابة.
وترى المخرجة المصرية إنعام محمد علي، أن الكتابة هي أزمة كل الأعمال وأن الإعلانات هي آفة الدراما هذا العام مؤكدة: «هناك أعمال جيدة لكن بها ضعف في الكتابة مثل مسلسل (هجمة مرتدة) إذ تكاد تغيب عنه تفاصيل لمشاهد مهمة تحقق نوعاً من التوازن بين المادة الحقيقية المأخوذ عنها، والجزء الدرامي، فالمشاهد العائلية قليلة جداً، وكذلك المشاهد الرومانسية لعلاقة الحب بين هند صبري وأحمد عز، ففي أعمال الكاتب الراحل صالح مرسي مثل (رأفت الهجان)، كان هناك مشاهد تنطوي على دفء حتى في علاقة العاملين بجهاز المخابرات والعميل الذي يتبنونه، بينما جاءت في (هجمة مرتدة) بشكل ينطوي على جفاف كبير، والأمر ذاته لاحق كتاب جيدين مثل عبد الرحيم كمال في مسلسل (القاهرة كابول)، الذي يغلب عليه مشاهد حوارية وليس مشاهد يغلب عليها الحركة والتنقل في أماكن عدة، مما أظهره في بعض الحلقات كمسلسل إذاعي».
وتشير إلى أن «مشاهد كمال في مسلسله الآخر (نجيب زاهي زركش)، المأخوذ عن مسرحية إيطالية، جاءت طويلة ومترهلة، ولم ينقذها سوى الأداء العبقري ليحيى الفخراني الذي يملك حضوراً أخاذاً ويتحمل مسؤولية العمل كاملاً وتظهر بجواره الممثلة التي تؤدي شخصية ابنة شقيقته وتمثل طاقة جميلة في المسلسل، وكذلك ابنه الذي يجسد دوره رامز أمير وهو ممثل جيد جداً».
في السياق تنتقد إنعام عرض مسلسل «كوفيد - 25» في هذا التوقيت مبررة ذلك بقولها: «في ظل الأجواء الكئيبة التي سببها وباء (كورونا)، لم يكن من اللائق عرض هذا المسلسل ليرفع حدة الكآبة لدى الناس، ويزيد مخاوفهم»، مؤكدة أن «نصف الأعمال التي عرضت في الموسم الرمضاني لا ترقى لمستوى المنافسة، ومن بينها مسلسل (موسى) لمحمد رمضان الذي يكرر نفسه، ويقدم مواقف في مسلسله سبق وأن شاهدناها في أعماله الأخرى.«
صدارة المشهد
فيما يرى الناقد خالد محمود أن أعمال هذا العام تعيد الدراما المصرية إلى صدارة المشهد بأعمال هي الأكثر تنوعاً وتميزاً في السنوات الأخيرة، محدداً خمسة أعمال باعتبارها الأفضل، وهي «الاختيار2»، و«هجمة مرتدة»، و«القاهرة كابول»، و«لعبة نيوتن»، و«نجيب زاهي زركش»، وتنتمي جميعها لإنتاج متميز أتاح لصناعها حرية كبيرة في اختيار الأبطال، وكشفت هذه الأعمال أيضاً عن كتاب سيناريو موهوبين وأسماء سيكون لها شأن كبير مثل هاني سرحان، وفي عالم المخرجين يبرز اسم بيتر ميمي، ومحمد سلامة، ومحمد أسامة، وقدم مسلسل «الطاووس» قضيته بذكاء بعيد تماماً عن الافتعال وقد أدرك المجلس الأعلى للإعلام منذ اللحظة الأولى أن ما أثير بشأنه لم يكن صائباً، خصوصاً مع معالجة السيناريو التي جاءت مختلفة، فقد لجأ لنهايات قدرية وليس لأحكام المجتمع وتعامل المؤلف والمخرج بذكاء ولم يقدما مشهداً واحداً مبتذلاً، كما برع في الأداء الفنان جمال سليمان وسهر الصايغ.
وعن البطولات النسائية التي استحوذت على أكثر من 11 عملاً درامياً بالموسم الأخير، يقول: «لم تستطع أي بطلة أن تشكل عنصر جذب في سباق دراما رمضان باستثناء منى زكي في (لعبة نيوتن) حيث تمكنت من جذب الجميع بأدائها وأرى أنه العمل الأبرع في أدائها بعد فيلم (إحكي يا شهرزاد)، في مراحل أخرى تأتي حنان مطاوع في (القاهرة كابول) وريم سامي في (موسى)، ويشير محمود إلى أن هناك أعمالاً لم يستطع استمرار مشاهدتها لأنها خرجت عن السياق الفني على غرار (لحم غزال، وملوك الجدعنة، واللي مالوش كبير، ونسل الأغراب) لاعتمادها على أداء مبالغ فيه وشخصيات مستهلكة».
ويطالب خالد محمود بعض الممثلين بإعادة النظر في ظهورهم المتكرر كل رمضان، مؤكداً أن «فكرة الظهور كل سنة تحرق أصحابها، ولا تمنحهم فرصة لاختيار أعمال مميزة».



مراهق يقتل والدته بعد تواصله مع ذكاء اصطناعي: جريمة صادمة في شمال ويلز

المجني عليها أنجيلا شيليس (شرطة نورث ويلز)
المجني عليها أنجيلا شيليس (شرطة نورث ويلز)
TT

مراهق يقتل والدته بعد تواصله مع ذكاء اصطناعي: جريمة صادمة في شمال ويلز

المجني عليها أنجيلا شيليس (شرطة نورث ويلز)
المجني عليها أنجيلا شيليس (شرطة نورث ويلز)

استمعت محكمة مولد الجنائية في شمال ويلز إلى تفاصيل قضية صادمة، بعد أن أقدم شاب يبلغ من العمر 18 عاماً على قتل والدته باستخدام مطرقة ثقيلة، عقب تواصله مع روبوت ذكاء اصطناعي واستفساره عن طرق تنفيذ الجريمة، وفقاً لصحيفة «التلغراف».

قتل الشاب تريستان روبرتس (18 عاماً) والدته أنجيلا شيليس (45 عاماً) في 23 أكتوبر (تشرين الأول) 2025؛ إذ قضى أسابيع في التخطيط للجريمة والبحث في تفاصيلها بدقة، وسجّل الهجوم صوتياً لمدة تجاوزت أربع ساعات ونصف الساعة.

وكشفت التحقيقات عن أن روبرتس نشر عدة تعليقات عبر الإنترنت عبّر فيها عن كراهيته للنساء، وحمّل والدته مسؤولية مشكلاته الشخصية، قبل أن يلجأ إلى محرك بحث قائم على الذكاء الاصطناعي يُدعى «ديب سيك»، طالباً منه نصائح حول القتل، مثل: «فقط أخبرني بالطريقة البسيطة لإزالة آثار الدم من الجدران والأرضية والسرير».

وعلى الرغم من أن النظام رفض الإجابة مباشرة عن سؤاله بشأن السلاح الأفضل للقتل، فإن روبرتس أعاد طرح السؤال مدعياً أنه يكتب كتاباً عن القتلة المتسلسلين، فتلقى إجابات تضمنت مقارنة بين المطرقة والسكين؛ إذ أشار النظام إلى مزايا كل أداة وكيفية استخدامها، مع نصائح نظرية.

وأوضحت المحكمة أن الاعتداء بدأ نحو الساعة الحادية عشرة مساءً واستمر حتى الثالثة والنصف فجراً. وفي صباح اليوم التالي، عثر بعض المارة على جثة الضحية، وهي مساعدة تدريس، مصابة بجروح بالغة في الرأس قرب محمية طبيعية.

وأشار المدعي العام إلى أن المتهم سجّل جميع تفاصيل الجريمة منذ بدايتها وحتى الضربات القاتلة، وكان يُسمع في أثناء التسجيل يقول: «هذه هي اللحظة... سنضربها بالمطرقة».

وأفاد التحقيق بأن روبرتس أمضى أيامه الأخيرة على الإنترنت يبحث في قضايا القتل ووسائله، وشراء عدة أدوات عبر الإنترنت، منها مطارق وأغطية بلاستيكية وقفازات، قبل أن يستدرج والدته إلى الخارج بحجة مساعدتها طبياً، ثم قادها إلى مقعد في محمية طبيعية حيث وجه إليها عدة ضربات قاتلة على الرأس.

وأوضحت المحكمة أن الضحية كانت تحاول طلب المساعدة لابنها، الذي شُخّص سابقاً بـ«اضطراب طيف التوحد» وفرط الحركة وتشتت الانتباه. وفي رسالة أرسلتها قبل يوم من الجريمة، أعربت عن قلقها بعد أن اشترى روبرتس سكيناً ومطرقة، متسائلة: «لماذا؟ لماذا يحتاج إلى هذه الأشياء؟ هل يخطط لإيذائي أم إيذاء نفسه؟».

وفي نهاية الجلسة، أصدرت المحكمة حكمها بالسجن المؤبد على المتهم، مع حد أدنى للعقوبة يبلغ 22 عاماً ونصف العام، مؤكدة أن الجريمة كانت «طريقة مروّعة للغاية للموت»، وما زاد فظاعتها هو أن الجاني كان ابن الضحية الذي أحبته وقلقت عليه حتى أيامه الأخيرة.


«الغارابيا»... سينتيا كرم تعبُر بين الفلامنكو والوجع العربي

تحمل أرضها في صوتها وتزرعها فنّاً فوق الخشبة (سينتيا كرم)
تحمل أرضها في صوتها وتزرعها فنّاً فوق الخشبة (سينتيا كرم)
TT

«الغارابيا»... سينتيا كرم تعبُر بين الفلامنكو والوجع العربي

تحمل أرضها في صوتها وتزرعها فنّاً فوق الخشبة (سينتيا كرم)
تحمل أرضها في صوتها وتزرعها فنّاً فوق الخشبة (سينتيا كرم)

يحمل العرض الأدائي والموسيقي «الغارابيا» (Algarabía) مشروعاً فنّياً عابراً للثقافات، ينطلق من بامبلونا الإسبانية قبل أن يصل إلى أبوظبي، ضمن «مهرجان أبوظبي»، جامعاً بين الإرث العربي وفنّ الفلامنكو في رؤية معاصرة تستعيد الذاكرة الأندلسية، وترأب ما صدَّعته الجغرافيا عبر لغة الفنّ.

العمل إنتاج مشترك بين متحف جامعة نافارا و«مجموعة أبوظبي للثقافة والفنون» ومؤسّسة «خولة للفنّ والثقافة»، ويُقدَّم بمناسبة مرور 150 عاماً على ميلاد الموسيقار الإسباني مانويل دي فالا، ويُعرض للمرة الأولى يومَي 27 و28 مارس (آذار) في بامبلونا، على أن ينتقل إلى العاصمة الإماراتية في 26 أبريل (نيسان) المقبل. وهو من إعداد وإخراج جهاد ميخائيل وإغناسيو غارسيا، ويقدّم تجربة متعدّدة المستويات تمزج بين الموسيقى والرقص والشِّعر، في محاولة لخلق حوار مُتجدِّد بين الثقافتين العربية والإسبانية.

كلّ خطوة على الخشبة تُعاند ما يتكسَّر في الداخل (البوستر الرسمي)

في المشروع، تحضر الفنانة اللبنانية سينتيا كرم بدور رئيسي، تؤدّي فيه شخصية عالِمة نبات عربية شابة تنطلق في رحلة إلى الأندلس بحثاً عن أسرار الأرض والنبات والزهور. شخصية تتجاوز بُعدها العلمي لتلامس أسئلة الانتماء والذاكرة، وتستدعي علاقة الإنسان بأرضه، وما يرافقها من ألم ومسؤولية.

سينتيا كرم التي تجمع بين الغناء والتمثيل والرقص، تضع هذه التجربة في إطارها الشخصي والمهني، وتقول لـ«الشرق الأوسط»: «لم أختر المشاركة، وإنما اخترتُ قبولها لما تُمثّله لي من فخر كبير. خيسوس كارمونا أحد أبرز راقصي الفلامنكو في العالم، وأنا الحاضرة العربية الوحيدة في هذا العمل، أُمثّل من خلاله العالم العربي».

وتضيف أنّ اختيارها جاء نتيجة قدرتها على الجَمْع بين أكثر من أداء في آن، «لأنني أتنقّل بين الغناء والتمثيل والرقص. بدا هذا التعاون بالنسبة لي مساحة استثنائية تتقاطع فيها أدواتي الفنّية، وتجربة ألامس فيها نفسي كاملة».

ترى في الشخصية امتداداً لعلاقة حميمة وراسخة مع الأرض: «تأتي إلى المدينة الحمراء في الأندلس للتعمُّق في دراسة الأرض والورد والنبات». وتمنح الدور بُعداً رمزياً أوسع، مضيفةً: «هي صورة الإنسان المُتمسّك بأرضه، المُثقل بالألم حدّ أنه حين يلامس أرضاً أخرى، يرعاها برفق، ويدعو أصحابها إلى حمايتها والحفاظ عليها».

التداخُل بين العلمي والوجداني ينسحب أيضاً على طبيعة العمل الذي يسعى إلى إعادة اكتشاف الروابط بين العالمَيْن العربي والإسباني. على مستوى الكوريغرافيا، أشار بيان صحافي إلى أنّ الفنان الإسباني خيسوس كارمونا صمَّم لغة حركية تمزج بين الفلامنكو والتعبير الجسدي العربي، بمشاركة راقصين عرب وفنانين دوليين، في حين يجمع التكوين الموسيقي بين مؤلّفات دي فالا وأعمال المؤلّف الإماراتي إيهاب درويش، ضمن توزيع حديث ينسج حواراً متناغماً بين الإيقاعات الشرقية والغربية.

ترقص على المسرح وصدى القصف يتردَّد في داخلها (سينتيا كرم)

وتؤكّد الفنانة أنّ العمل أتاح لها لَمْس تقاطعات إنسانية وثقافية عميقة بين الشعبين: «ثمة كثير ممّا يجمع بين الثقافتين. نتشابه في الفخر والعزم، في الفرح والحبّ والكرم». وتشير إلى أنّ هذه المشتركات تجلّت بوضوح خلال تجربتها في إسبانيا؛ حيث بدا التلاقي أكثر رسوخاً من أيّ اختلاف.

ولا يقتصر «الغارابيا» على الموسيقى والرقص، فيتضمَّن نصوصاً شعرية مُختارة لشعراء من عصور مختلفة، من بينهم نزار قباني وميغيل إيرنانديث، إضافة إلى شعراء من التراث الأندلسي، ممّا يمنح العمل بُعداً ثقافياً وإنسانياً يُعمِّق فكرة الحوار بين الأزمنة واللغات.

ذلك يجعلها على يقين بأنّ الفنّ اليوم ينهض بمسؤولية مضاعفة في لحظة حرجة تتَّسع فيها الشروخ، وتقول: «الفنّ ضرورة لنُعيد جمع بعضنا. في هذه المرحلة التي تُفرّقنا، نحاول عبره أن نُقرّب المسافات ونُخفّف حدّة الفوارق». وتتابع: «الحوار مدخل لفهم الآخر والاقتراب منه، مع وعي لخطوطنا الحمراء واحترامها».

وتلفت إلى أنّ العمل، بما ينسجه من شِعر وموسيقى، «يحمل رسالة مُلحّة في هذه الظروف، كأننا ندعو إلى فتح القلوب والجلوس حول مساحة مشتركة تحتوي خلافاتنا».

يتميَّز المشروع أيضاً بطابعه التشاركي، فيجمع بين فنانين محترفين وطلاب بمشاركة عشرات الموسيقيين من أوركسترا جامعة نافارا، إلى جانب مغنِّي الجوقة وفرقة فلامنكو وعازفين من العالم العربي، في تجربة تعاونية تعكس روح التبادل الفنّي والتعليمي.

وإنما سينتيا كرم حملت إلى «الغارابيا» طبقة إنسانية مُثقلة بواقعها الشخصي ونزف بلدها. تقول: «تُنضجني هذه المشاركة وتمنحني قوّة أكبر؛ امرأةً وممثلةً». وتستعيد مشهد سفرها وسط التصعيد: «أتيتُ في وقت كان عبور المطار فيه محفوفاً بالخطر. فعلنا ذلك من دون يقين بالنجاة. عندما وصلتُ كان القصف يدور في بيروت. أقلعت الطائرة والغارات في الأرجاء، وحلّقتُ فوق الدخان».

وتتابع بنبرة تُظهر شقوقاً داخلية: «لا أدري إن كنتُ سأعود أم لا، لكنّ الشغف يقود الإنسان إلى حيث ينبغي أن يكون، حتى لو كانت الطريق مُثقلة بالتهديدات». وتضيف: «أُختيرتُ لهذا الدور، غير أنني في العمق أؤدّي دور المرأة العربية. قطعة من قلبي بقيت في بيروت. في لبنان الذي أراه يتشظّى أمام عينَيّ. وكأنني أنا أيضاً أتناثر وأحاول لملمة نفسي».

ورغم هذا الحِمِل، تُصرّ على الاستمرار: «أضحك، أرقص، أصنعُ فنّاً وفرحاً، في حين القلب يُداس كلّ لحظة. كلّ يوم يمرّ يضيف إلى أعمارنا ما يُشبه مائة عام. وجع، ولا استقرار، واستحالة يقين. ومع ذلك، يبقى الفنّ خشبة العبور الوحيدة».


أسرار الجيزة تعود إلى الواجهة: فرضية «أبو الهول الثاني» تثير جدلاً علمياً

أبو الهول في منطقة الأهرامات (وزارة السياحة والآثار)
أبو الهول في منطقة الأهرامات (وزارة السياحة والآثار)
TT

أسرار الجيزة تعود إلى الواجهة: فرضية «أبو الهول الثاني» تثير جدلاً علمياً

أبو الهول في منطقة الأهرامات (وزارة السياحة والآثار)
أبو الهول في منطقة الأهرامات (وزارة السياحة والآثار)

تعود هضبة الجيزة، بأهراماتها الشامخة وتمثالها الأسطوري، إلى صدارة النقاش العلمي، بعد طرح فرضية جديدة تتحدث عن احتمال وجود «أبو الهول الثاني» مدفوناً تحت الرمال، في ظل مؤشرات على ما وُصف ببنية عملاقة تحت الأرض.

وأعلن الباحث الإيطالي فيليبو بيوندي نتائج دراسته خلال ظهوره في برنامج «Matt Beall Limitless»، مشيراً إلى أن نقوشاً أثرية قديمة قد تحمل دلائل تركها المصريون القدماء قبل أكثر من ثلاثة آلاف عام، ربما تقود إلى هذا الاكتشاف المثير، وفقاً «جي بي نيوز».

وتستند الفرضية إلى ما يُعرف بـ«لوحة الحلم»، وهي نصب حجري قائم بين قدمي تمثال أبي الهول، حيث تظهر وفق قراءة الفريق صورتان لتمثالين بدل تمثال واحد. ويرى الباحثون أن هذا المشهد قد لا يكون رمزاً فنياً فحسب، بل إشارة محتملة إلى وجود تمثال ثانٍ مطمور.

واعتمد الفريق البحثي على تقنيات الرصد عبر الأقمار الصناعية، لتحليل اهتزازات دقيقة في باطن الأرض، ما أفضى إلى تحديد ما يُعتقد أنه هيكل ضخم مخفي تحت طبقات متماسكة من الرمال.

ويقول بيوندي إن النتائج أظهرت تطابقاً هندسياً كاملاً، معبّراً عن ثقته بها بنسبة تقارب 80 في المائة، وهي نسبة، وإن بدت مرتفعة، فإنها لا تزال تفتح الباب أمام التحقق العلمي.

ومن خلال رسم محور يصل بين مركز هرم خفرع وتمثال أبي الهول، توصّل الفريق إلى نقطة مرجعية، قبل أن يعكس هذا المحور انطلاقاً من مركز الهرم الأكبر، لتظهر نقطة مقابلة تشير بيانات المسح إلى احتمال وجود الهيكل الثاني فيها.

ويشير بيوندي إلى أن الموقع المفترض يتمثل في تل صغير يبلغ ارتفاعه نحو 108 أقدام، في حين يقع تمثال أبي الهول الحالي في منخفض أقل ارتفاعاً من سطح الهضبة، وهو ما يعزز بحسب رأيه فرضية التماثل بين الموقعين.

كما أظهرت المسوحات الأولية وجود أعمدة رأسية وممرات تحت الأرض، تتشابه بشكل لافت مع التكوينات المكتشفة أسفل تمثال أبي الهول المعروف. ويؤكد الباحث أن هذه الخطوط الرأسية تمثل على الأرجح جدراناً صلبة، لا فراغات، إضافةً إلى رصد أنفاق أفقية تمتد إلى أعماق أكبر، ما يعزز الحديث عن بنية تحتية معقدة.

وكان فريق بيوندي قد أشار في وقت سابق إلى رصد شيء هائل تحت هضبة الجيزة، واصفاً إياه بأنه بنية عملاقة تحت الأرض، في توصيف يعكس حجم الطموح العلمي، وربما حجم الجدل أيضاً.

منطقة الأهرامات تشهد زخماً سياحياً (وزارة السياحة والآثار)

ويعود تاريخ «لوحة الحلم» إلى عهد الفرعون تحتمس الرابع، نحو عام 1401 قبل الميلاد، حين أقيمت خلال الأسرة الثامنة عشرة، لتبقى حتى اليوم مصدراً للتأويلات التاريخية والعلمية على حد سواء.

في المقابل، ليست هذه الفرضية الأولى من نوعها، إذ سبق لعالم المصريات بسام الشمّاع أن طرح تصوراً مشابهاً قبل سنوات، مستنداً إلى روايات قديمة، فيما رفض عالم الآثار المصري ووزير الآثار الأسبق زاهي حواس هذه الادعاءات عام 2017، مؤكداً أن المنطقة خضعت لحفريات مكثفة دون العثور على أدلة داعمة.

ورغم ما تحمله هذه الطروحات من إثارة، يشدد بيوندي على أن الطريق لا يزال طويلاً، وأن التحقق الميداني، بمشاركة خبراء الجيولوجيا، يظل خطوةً حاسمةً قبل الجزم بأي نتائج. كما كشف عن إعداد مقترح مشروع رسمي لتقديمه إلى السلطات المصرية، أملاً في الحصول على موافقة لإجراء دراسات ميدانية أوسع.

وبين الحماسة العلمية والحذر الأثري، تبقى هضبة الجيزة، كما كانت دوماً، مساحةً مفتوحةً للأسئلة، ومرآةً لعلاقة الإنسان بالمجهول، حيث تتقاطع الحقائق بالفرضيات، ويظل الرمل شاهداً صامتاً على ما لم يُكشف بعد.

Your Premium trial has ended