«غولدن غلوبز» تدخل صراع البقاء

سخر منها دونالد ترمب فردت هوليوود عليه قبل أن تنقلب عليها

بداية ونهاية؟
بداية ونهاية؟
TT

«غولدن غلوبز» تدخل صراع البقاء

بداية ونهاية؟
بداية ونهاية؟

هل يمكن لهوليوود (ناهيك عن العالم) العيش بلا جوائز غولدن غلوبز؟
للأسف، نعم. والعيش من دون هذه الجوائز التي يعود تاريخها إلى أكثر من 70 سنة هو بالتحديد ما يتم التحضير له على إيقاع سريع كما لو أن هوليوود اكتشفت أن أعضاء «جمعية مراسلي هوليوود الأجانب» (التي تشرف على جوائز غولدن غلوبز السنوية) الذين لا يتجاوزون التسعين عدداً هم شبكة مخرّبين أو جواسيس مأجورين أو ناقلي عدوى. القرارات صدرت تباعاً بإيقاف التعامل مع الجمعية. لا دعوات ولا حفلات ولا مقابلات صحافية ولا بث تلفزيوني للجوائز على الـNBC كالعادة.
سهام فتّاكة
بدأ كل شيء بتاريخ 21 فبراير (شباط) هذا العام عندما نشرت صحيفة «لوس أنجليس تايمز» تحقيقاً ذكرت فيه أن الجمعية لا تحتوي على عضو أسود البشرة واحد بين أعضائها الـ87. بذلك اعتبرها عنصرية لا تكترث لحق الأقليات.
في التحقيق ذاته، تم رصد الفوائد التي تجنيها الجمعية من الحفلات التي تُقام بها والمؤتمرات الصحافية التي تُعرض عليها حتى قبل العديد من صحف وقنوات الإعلام الأميركية وكيف أن الشركات توزّع على الأعضاء هدايا قيّمة خلال كل مؤتمر وخصوصاً في مواسم الجوائز ما بين الشهر العاشر من العام وحتى نهايته طمعاً في الفوز بتصويت الأعضاء على أفلام تلك الشركات.
بعد ذلك تداعت الهيئات التي اتخذت من ذلك التقرير سنداً وأخذت توجه سهاماً فتّاكة إلى الجمعية. من بينها جمعية «انتهى الوقت» (Time‪’‬s Up) التي أدانت بكلمات لا تخفي عداءها غياب ذوي البشرة السمراء والسوداء من بين صفوف النقاد والصحافيين الذين يؤلّفون هذه الجمعية.
خلال 24 ساعة ارتفعت أصوات 104 مؤسسات إعلام صحافية (عادة ما تسند إليها شركات الأفلام دور الوسيط الإعلامي المشرف على ترويج الفيلم بين الصحافة والأفلام الجديدة) لتنذر بأنها تتوقف عن التعامل مع الجمعية المذكورة حتى يتبيّن لها مصداقيتها في التعامل مع الانتقادات الموجهة لها بما فيها خلوّها من رقابة مستقلة على نشاطاتها الإدارية وكيف يتسنى لها توزيع مكافآت ورواتب خيالية. تبع هذا قبل أيام قيام سكارلت جوهانسن والممثل مارك روفالو (كلاهما رابح جوائز غولدن غلوبز) بإعلان قرارهما بالتوقف عن التعامل مع الجمعية، وأول من أمس قام الممثل توم كروز بإعادة ثلاث جوائز كان حصل عليها من الجمعية (ما بين 1990 و2002) على أساس رفض مبدأ عدم المساواة الذي قرأ عنه.
شركات الأفلام المختلفة لم تتأخر بدورها. وورنر انبرت أولاً ثم نتفلكس ثم أمازون. باقي الشركات تدرس الوضع على نحو مستقل أو على نار هادئة لكن إعلان محطة NBC الانسحاب من بث الحفل السنوي ما نتج عنه إصدار الجمعية قراراً بإلغاء الحفل المقبل في عام 2022 - كضربة قاصمة فوق كل الضربات الأخرى.
تجربة شخصية
انضم هذا الناقد إلى الجمعية سنة 2000. كان يفكّر في كيف ينتمي إليها عندما جاءه هاتف من عضو أميركي (أبيض) اسمه جاك تيوكسبري يسأله إذا ما كان يُمانع في الانضمام إلى The Hollywood Foreign Press Association.
الجواب كان سريعاً وحاسماً: طبعاً أوافق...أدرج اسمي على قائمة من ثلاثة أسماء في محاولته لرفع عدد أعضاء الجمعية، في ذلك الحين، إلى 82 عضواً. عرّفني على صحافيين (بريطانية وكندي) اللذين سيقومان بترشيحي وبعد أسابيع قليلة فزت بالعضوية.
لم يكن فوزاً كاسحاً، فأنا عربي واسمي محمد والتنميط الناتج عن الجهل أو ذلك المتعمّد كان حاضراً، لكن بفضل مصريين - أميركيين وعدد لا بأس به من الأعضاء غير المنحازين (غالباً بريطانيين، آيرلنديين، أميركيين) نلت العضوية. قيل لي بعد ذلك إن صحافياً إيطالياً يهودياً اسمه لورنزو سوريا (Soria) هو الذي رجّح الكفّة بتصويته لصالحي في مواجهة أصوات يهودية وأخرى منحازة لها أرادت رفض طلبي.
رئيس الجمعية آنذاك، فيليب بيرك، قال: «لا أرتاب في أن تكون لديه علاقات مع جماعات إرهابية».
إحدى الأعضاء وقفت قبل التصويت على المنبر وقالت: «لقد تحرّيت عن محمد رُضا بين شركات الأفلام. لم يسمع به أحد» (كان ذلك كذبة كبرى كوني كنت على صلات وثيقة بهذه الشركات منذ سنوات عديدة قبل انضمامي وما زالت هذه الصلات وثيقة مع وبدون الجمعية).
لكن لا شيء من كل ذلك أدّى إلى إغضابي لعلمي بكل تلك الظروف السياسية والإعلامية كما بالحوافز العاطفية التي تسكن بعض الناس. على العكس سريعاً ما برهنت على أنني لا أقل جديّة ومعرفة من معظم الأعضاء. بعد أقل من عام كان معظم من صوّت ضدي صديقاً لي.
البحث عن صحافي أسود
لكن هذا لا يعني أن الجمعية لم يكن لديها مشاكل منذ ذلك الحين، وبل من قبل.
في مطلع سنة 1943 تنادى عدد ضئيل من الصحافيين الأجانب العاملين داخل هوليوود إلى تشكيل جمعية تنظّم علاقة هؤلاء بشركات السينما في هوليوود وتسهّل سبل العمل كحلقة اتصال بين هوليوود والعالم. تم تأسيس هذه الجمعية بالفعل وبعد عام واحد، وتعزيزاً لهذا الدور، قامت بإطلاق جوائز «غولدن غلوبز» السنوية.
مع مرور السنوات كبرت الجمعية وقوي بنيانها وتأثيرها خصوصاً مع ارتفاع حاجة هوليوود لتطويع العروض العالمية ولاحقاً مع تحقيق قفزة كبيرة في إيرادات الفيلم الأميركي في آسيا وأوروبا. خلال هذه السنوات وقعت الجمعية في مشاكل من نوع منح الجوائز، في بعض سنوات الثمانينات، إلى ممثلين يستحقون جوائز لأسوأ ظهور. أدركت الجمعية بعد ذلك أن عليها أن تكون أكثر جدية إذا ما أرادت الاستمرار وحرصت على لعب دور أساسي في المشهد الهوليوودي والعالمي.
بعض عامين من انضمامي وجدت الصحافي جاك تيوكسبري يبحث مرّة أخرى عن أعضاء جدد وبالتحديد عن أعضاء ذوي بشرة سوداء. اتصل ولم يجد. ثم داوم البحث ووجد من لم يكترث لأن يكون. فالواقع هنا هو أن الدول الأفريقية في عمومها لا تكترث لإرسال مندوبين دائمين أو التعاقد مع صحافيين سود في هوليوود. تعتمد على المتاح من الأخبار والعروض المحلية. وحتى عندما تقرر تعيين مراسلين من هوليوود فإنها ستختار أميركيين ذوي بشرة بيضاء على أساس من أن من يتصدّى لهذه المهمّة لا بد أن يكون من النسبة الغالبة من أهل البلاد.و الاتهامات التي سيقت فجأة من قبل الجهات التي تطوّعت للنقد والتهديد أو تنفيذ القرارات ليست كلها صحيحة. نعم هناك مبالغ طائلة تُدفع لبعض الإداريين لكن هذا ليس عيباً ولا خروجاً عن قانون الضرائب الذي يسمح لجمعية غير ربحية (مثل هذه الجمعية) دفع رواتب لمن يديرها أو يشرف على إدارات تابعة لها.
ونعم حدث وأن تم منع صحافيين من دخول الجمعية رغم صلاحيتهم لأن من صوّت ضدّهم خشي أن يخسر مكانته أمام صحافي آخر يمثّل البلد ذاته. هذا راجع لأن كل عضو عليه أن يمثّل صحافة أجنبية في بلد أو عدة بلدان. وفي أحيان كثيرة هو يمثل مجلة أو جريدة ليس من مصلحتها أن تخوض ضدها مجلة أو جريدة أخرى منافسة حاسمة إذا ما تسللت إلى الجمعية بفضل صحافي جديد.
لكن هذه أمور داخلية لا علاقة لها بتلك الشركات.
أكثر من ذلك، هناك آسيويون كثيرون، بينهم الرئيسة السابقة ميهر تاتنا (من الهند) وبينهم الرئيس الحالي علي شار (تركي) لجانب كوريين ويابانيين وصينيين. وهناك لاتينيون كُثر (من الأرجنتين والبرازيل وشيلي) ومجموعة من أصول عربية (مصر وفلسطين ولبنان) عدا الآتين من مختلف دول أوروبا ونيوزيلاند وأستراليا وهناك مسلمون ومسيحيون ويهود.
علاوة على ذلك فإن عدد الأعضاء من الإناث يكاد يكون متساوياً مع عدد الأعضاء من الذكور. وهناك مثليون أيضاً بينهم الرئيس السابق فيليب بيرك وبعض الأعضاء الحاليين أيضاً.
كل هذا لم يتطرق له المنتقدون مطلقاً. تحدثت سكارلت جوهانسن عن عدم تفاوت جنسي بين الذكور والإناث وعن نظرة علوية واجهتها في بعض مقابلاتها الصحافية، لكن هذا ليس صحيحاً وإن حدث الاستثناء فإنه يبقى استثناء ولا يوجد محفل في العالم من دونه. أما عن خلو الجمعية من عنصر أسود فهو ليس سياسة متّبعة. لم يحدث أن أعلن صحافي أفرو - أميركي أو أفريقي بأن طلبه للانضمام تم رفضه.
كل هذا، وسواه من المواقف يدفع المرء، ومن دون انحياز، لمحاولة البحث عن أسباب ودوافع لما يدور.
جوانب مضيئة
كل النقد الذي يواجه الجمعية الآن ليس من صنع حدث أو مواقف آنية.
لم تهتم هوليوود مطلقاً لخلو الجمعية من مراسل أسود البشرة ولم تتساءل لماذا ليس هناك مراسل من الإمارات مثلاً أو من لوكسمبورغ أو من فيتنام. لم تكترث شركات هوليوود لخلو الجمعية من إدارة مستقلة ترقب شؤونها الداخلية. لم تعترض على بذخ هنا أو هناك.
على العكس، هي من تنافست فيما بينها على الفوز بجوائز الجمعية كل سنة. وهي التي فرشت دروب الجمعية بنجوم السينما والتلفزيون وهي من ترسل إلى الأعضاء بالدعوات لحضور العروض الخاصة وهي التي تمنح (خصوصاً قبل 2001 لسبب مجهول) هدايا قيّمة موضوعة في أكياس تُسلّم حين الانتهاء من حديث صحافي أو من حضور عرض ما.
لقد حدث وأن رفضت الجمعية هدايا. خلال إطلاق فيلم «حاسة أساسية 2» قامت بطلة الفيلم، شارون ستون، بشراء 80 ساعة رولكس ثمينة ووزعتها على الأعضاء بغية ربح أصواتهم لجوائز الغولدن غلوبز بقرار من ذلك الصحافي الإيطالي سوريا الذي أصبح رئيساً في ذلك الحين (وتعددت رئاسته بانتخابات دائماً عادلة وخالية من الغش حتى وفاته قبل عامين). نص القرار على أن يعيد كل عضو من الجمعية الساعة التي تسلمها على الفور فاستجاب الجميع (باستثناء عضو من رومانيا ادّعى أنه أضاعها لكنه أُجبر لاحقاً على إعادتها). وكانت مقالة «ذا لوس أنجليس تايمز» انتقدت قبول أعضاء الجمعية لرحلات إلى أماكن تصوير الإنتاجات الكبيرة في أوروبا وبقاع أخرى من العالم. لكن هل هي من تُلام على ذلك أم شركات الأفلام؟
ما هو واضح، إذن أن الجوانب المضيئة للجمعية (بما فيها تبرعها طوال 25 سنة بـ45 مليون دولار لترميم الأفلام ولجامعات وكليات الفنون ولمدارس التمثيل وللهيئات الاجتماعية التي تعني بشؤون المعاقين وغير ذلك كثير) تم التعتيم عنها كما لو أن بعض هوليوود اكتشف أن الوقت حان للتخلص من جمعية سخر منها دونالد ترمب فانبرت هوليوود للرد عليه حينها.
الحاصل في الواقع هو مثل غرق تايتانك ومحاولة البعض إنقاذ أنفسهم باعتلاء قوارب الإنقاذ المتاحة قبل امتلائها. هناك حركات تصحيحية عديدة سادت في العامين الأخيرين استجابت لها هوليوود سريعاً. فجأة صار هناك حضور نسائي أكبر من ذي قبل في المحافل ومناسبات توزيع الجوائز. فجأة بات الجميع يتحدث عن التآخي بين عناصر المجتمع الأميركي (وهذا حق بالطبع) ثم فجأة بات إلزامياً أن توظف شركات الإنتاج عدداً شبه مساوٍ من الآسيويين واللاتينيين والسود. وبدأنا نلحظ ذلك مع ما ورد من أفلام في العام الماضي وازداد وضوحه هذا العام.
في المبدأ هي نيات سليمة لكن هي للزينة أكثر منها للإنصاف والعدالة وأقل من ذلك لأسباب الفن ودواعيه.
من يحتل الفرصة السانحة؟
السؤال مجدداً: هل يُمكن لهوليوود أن تعيش بلا غولدن غلوبز؟
كما أشرنا أعلاه، نعم. فجأة سيحل مطلع العام المقبل من دون «غولدن غلوبز» (وربما من دون الجمعية أيضاً) وهناك في الواقع مؤسسات عديدة ستقفز على الفرصة المتاحة لكي تحتل المرتبة الثانية بعد الأوسكار في الأهمية.
الواقع أن هوليوود فيها من المناسبات السنوية ذات الجوائز أكثر مما هناك من أفلام وصانعي أفلام يستحقون الجوائز. سنجد من بين المتنافسين على احتلال المنصّة الخالية جمعية «كريتيكس تشويس أووردز» وجمعية National Board of Review لجانب مؤسسات مهنية مثل جمعية الممثلين وجمعية الكتاب وجمعية المنتجين. بذلك هي مسألة حاجة البعض للنجاح أكثر مما هي ضرورة هوليوودية أو فنية.
ما سيحدث في الجانب المدّعى عليه بدأ بالفعل: اجتماعات كثيفة لإصلاح ما يمكن إصلاحه والدفاع عن المؤسسة عبر تحديث آليات وإدارات بعدما وضعت خطّة عمل ووزّعتها على المنصّات الإعلامية تتضمن «روزنامة» بهذا الخصوص.
ما سيحدث مباشرة أيضاً قيام NBC بإعفاء نفسها من التزام دفع مبلغ هائل من المال سنوياً مقابل بث حفلة غولدن غلوبز (نحو 60 مليون دولار). هذا المبلغ كان عماد التبرعات التي قامت بها الجمعية وسداد تكاليف النشاطات التي تقوم بها.
إذا ما ساءت الأمور أكثر وغرقت المركبة، فإن العديد من صحافيي الجمعية سيجدون أنفسهم، وفي هذه الظروف الصعبة، بلا عمل.



السيرة الهلالية والتنورة والأراجوز... نجوم ليالي رمضان في مصر

جانب من عرض للسيرة الهلالية في رمضان (الشرق الأوسط)
جانب من عرض للسيرة الهلالية في رمضان (الشرق الأوسط)
TT

السيرة الهلالية والتنورة والأراجوز... نجوم ليالي رمضان في مصر

جانب من عرض للسيرة الهلالية في رمضان (الشرق الأوسط)
جانب من عرض للسيرة الهلالية في رمضان (الشرق الأوسط)

تحتل عروض السيرة الهلالية والأراجوز وخيال الظل والتنورة، والفنون الشعبية عموماً، مكانة خاصة في حفلات ليالي رمضان التي تنظمها وزارة الثقافة عبر مواقعها وهيئاتها المتنوعة، وإن كانت الوزارة أعلنت برنامج احتفاليات رمضان لهذا العام متضمناً العديد من الأنشطة والفعاليات التي وصل عددها لما يزيد على 4 آلاف فعالية في المواقع الثقافية بكل محافظات مصر، فقد ظلت عروض السيرة الهلالية والعرائس التقليدية والفنون الشعبية لها نصيبها الوافر من هذه الفعاليات.

فإلى جانب الاحتفاء بفن الإنشاد الذي يستعيد التراث الصوفي ضمن فعاليات برنامج صندوق التنمية الثقافية، من خلال حفلات يحييها عدد من أبرز المنشدين، من بينهم الشيخ محمود التهامي، إلى جانب الشيخ إيهاب يونس، والمنشد مصطفى جمال، يقدم الصندوق عروضاً تعكس ثراء المشهد الثقافي المصري، من بينها عروض فرقة التنورة التراثية، والفنون الشعبية، والسيرة الهلالية، وعروض الأراجوز، وخيال الظل، وفق بيان لوزارة الثقافة.

كما تواصل هيئة قصور الثقافة استضافتها عروض السيرة الهلالية خلال شهر رمضان بالحديقة الثقافية في حي السيدة زينب (وسط القاهرة) ضمن برنامج «راوي من بلدنا» للسيرة الهلالية لفرقتَي محمد عزت وعز الدين نصر الدين، وتقديم الشاعر مسعود شومان.

كما يحتفي قصر ثقافة روض الفرج بعروض السيرة الهلالية لفرقة الفنان فتحي سليمان، بالإضافة إلى فعاليات معارض لنتاج الورش الحرفية والفنية، وورش الحرف اليدوية والفنية للشباب والعمال والقرية ورواد القصور المتخصصة والمرأة، فضلاً عن أنشطة أطلس المأثورات الشعبية.

ويرى الباحث في التراث الشعبي بأكاديمية الفنون المصرية، الدكتور عبد الكريم الحجراوي، أن «هذه الفعاليات السنوية التي تواكب شهر رمضان تعد ثابتة، وتحتفي بالعديد من الفنون الأصيلة التي تكاد تتعرض للاندثار»، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أن «شهر رمضان له خصوصيته لدى الأسر المصرية التي تحب الخروج والسهر خلال ليالي رمضان، ومن ثم الاستمتاع بالحفلات المتنوعة التي تقدم مجاناً للجمهور في مواقع مختلفة».

عروض الأراجوز تقدم في شهر رمضان (ملتقى الأراجوز)

كما تشهد العديد من المواقع الثقافية مثل «بيت السحيمي» و«قبة الغوري» العديد من العروض الرمضانية لفرقة التنورة وفرق الفنون الشعبية، فضلاً عن فرق متخصصة في فن الأراجوز، وخيال الظل، بالإضافة إلى عروض العرائس وعروض فرقة رضا للفنون الشعبية والفرقة القومية للفنون الشعبية.

وأشار المتخصص في التراث الشعبي بأكاديمية الفنون إلى أن الاهتمام بتقديم فنون شعبية وأدائية بعينها مثل السيرة الهلالية والتنورة، يحافظ على الهوية المصرية فيما يتعلق بهذه الفنون، موضحاً أن «السيرة الهلالية تكاد تكون اختفت في مصر ما عدا رقعة جغرافية محدودة جداً في الصعيد بين سوهاج وقنا، ولم تعد موجودة بشكل دوري أو ثابت إلا من خلال احتفاليات رمضان. ومن المهم أن يتعرف الناس على هذا الفن من خلال ليالي رمضان، وكذلك أيضاً (عروض) التنورة والأراجوز كانت موجودة في وقت ماضٍ، ولكنها تقارب على الاختفاء، ومن ثم تقوم هذه الفعاليات الرمضانية السنوية باستعادة هذه الفنون وتقديمها للجمهور والأجيال الجديدة».

ويستضيف برنامج صندوق التنمية الثقافية خلال رمضان حفلات للفنان وجيه عزيز، تشهد على عودته بعد فترة غياب طويلة، ويستضيف كذلك حفلاً للفنانة منال محي الدين، إحدى أبرز التجارب الموسيقية المصرية التي نجحت في تقديم آلة «الهارب» ضمن السياق الموسيقي العربي، عبر مشروع فني يمزج بين الدراسة الأكاديمية والروح الشرقية، كنموذج للتجديد الموسيقي القائم على الحفاظ على الهوية، والانفتاح على آفاق تعبيرية جديدة.


«بانش» والدمية... قصة قرد يتيم أسرت قلوب الملايين

«بانش» من حديقة حيوان في اليابان إلى نجمٍ عالمي (رويترز)
«بانش» من حديقة حيوان في اليابان إلى نجمٍ عالمي (رويترز)
TT

«بانش» والدمية... قصة قرد يتيم أسرت قلوب الملايين

«بانش» من حديقة حيوان في اليابان إلى نجمٍ عالمي (رويترز)
«بانش» من حديقة حيوان في اليابان إلى نجمٍ عالمي (رويترز)

كيف لقردٍ صغير في حديقة حيوانات في اليابان أن يأسر كل تلك القلوب حول العالم؟ كيف استطاع «بانش (Punch)» أن يسرق الأضواء والأرقام من نجوم المسلسلات وأخبار الحروب 5 أيامٍ على التوالي، في ظاهرةٍ احتلّت منصات التواصل الاجتماعي من دون سابق تخطيطٍ ولا حملة إعلامية منظّمة؟

إنها ببساطة المشاعر الإنسانية المشتاقة ربما للحظاتٍ من الصدق والنقاء، والتي استطاع «القرد بانش» أن يصنعها من دون تمثيلٍ ولا ادّعاء.

تحوّل القرد «بانش» إلى ظاهرة على وسائل التواصل الاجتماعي (أ.ف.ب)

«بانش» حبيب الملايين

بقصته المؤثّرة والزاخرة بالتفاصيل الحزينة، حرّك بانش تعاطف الملايين؛ فقردُ المكاك الياباني تخلّت عنه أمه عندما وُلد في 26 يوليو (تموز) الماضي، ثمّ نبذه رفاقه القِرَدة في حديقة إيشيكاوا ودفعوه أرضاً كلما حاول التقرّب منهم.

لم يبقَ له سنَدٌ في هذه الدنيا سوى دمية محشوّة على شكل قرد، يمسك بيدِها ويجرّها خلفه أينما ذهب. تلك الدمية التي أعطاه إياها عمّال الحديقة، هي أكبر منه حجماً وأثقل وزناً لكنه حريص على ألّا تفارقه لحظة. يساعدها في تسلّق الصخر معه، يحتضنها ويلعب معها، وإن غلبَه النعاس يغفو على صدرها.

لا يخطو «بانش» خطوة من دون أن يجرّ الدمية خلفه (رويترز)

بعد ساعات قليلة على نشر عمّال الحديقة مجموعة من الفيديوهات القصيرة التي توثّق يوميات بانش مع دميته الحبيبة، حتى انتشرت الحكاية وصارت حديث الملايين، ودفعت بالبعض إلى إنشاء حسابات لدعم بانش أو تبنّيه. كما ارتفعت أعداد زوّار حديقة إيشيكاوا الآتين للتعرّف عن قرب إلى القرد الصغير.

البطريق «غريب»

ليس بانش الحيوان الوحيد الذي ذاع صيتُه وتحوّل من مجرّد حيوانٍ في حديقة إلى حكاية يتناقلها البشر، وترويها الكتُب والأفلام.

تكثر القصص المؤثّرة والمُلهمة الآتية من خلف قضبان حدائق الحيوان. لعلّ البطريق «غريب كون (Grape-Kun)» هو الأشهر على الإطلاق من بين أبناء فصيلته. ولغريب حكاية حزينة كذلك، إذ هجرته شريكته بعد أن أنجبت فرخهما الأول الذي فصلته الحديقة عنهما. بعد خسارته ابنه وشريكته، رفضته البطاريق الأخرى فبات يقضي معظم وقته معزولاً ووحيداً.

إلى أن جاء ذلك اليوم من عام 2017 فوضعت حديقة حيوان «توبو» اليابانية حيث مقر إقامة غريب، 60 مجسّماً دعائياً لشخصيات من سلسلة رسوم متحركة يابانية شهيرة. وكان المجسّم الموضوع على صخرة عالية في قفص غريب عبارة عن بطريق من فصيلته. صار البطريق المنعزل يحدّق يومياً بجاره الجديد لساعات محاولاً الوصول إليه، وعندما انتهت الحملة الدعائية أُزيلت المجسّمات من الأقفاص كافة باستثناء «هولولو» صديق غريب. هذا الولع بالمجسّم أكسب البطريق شهرةً عالميةً وقاعدةً جماهيريةً واسعةً على الإنترنت، لكنه توفّي في السنة ذاتها، أي 2017.

كان البطريق «غريب كون» يمضي ساعات في تأمّل المجسّم (إكس)

الدب «كنوت»... من اليُتم إلى الهوَس

مثل القرد بانش، كان الدب القطبي «كنوت (Knut)» يتيماً بعد أن رفضته أمه عند ولادته. تولّى حرّاس حديقة الحيوان في برلين تربيته وذاع صيتُه؛ بسبب تلك القصة المؤثّرة. إلا أنّ شهرته الفعليّة نالها بفعلِ حملةٍ عالمية معترضة على إبقائه في الأَسر. وقد تحوّل كنوت عام 2007 إلى ظاهرة إعلامية جماهيريّة أقرب إلى الهوَس الجماعي، ألهمَت ألعاباً إلكترونية وبرامج تلفزيونية وكُتُباً كلها من بطولة الدب القطبي الصغير. كما كان له الفضل في زيادة إيرادات حديقة برلين بنحو 5 ملايين يورو. إلا أنّ الحكاية انتهت بشكل دراماتيكي، إذ نفق كنوت بشكل مفاجئ عن عمر 4 سنوات بعد سقوطه في حوض السباحة داخل قفصه.

الدب القطبي «كنوت» الذي حظي بمتابعة الملايين حول العالم (رويترز)

الباندا «هوا هوا»... شكل غير مألوف وشخصية أليفة

إنها الباندا التي اضطرّت محميّة «تشنغدو» في الصين إلى تقييد دخول الزوّار، بسبب تدفّقهم لزيارتها. ليس اسمُ «هوا هوا (Hua Hua)» فقط العلامة الفارقة فيها، فكل ما في الباندا الصغيرة فريد؛ من عينَيها الشبيهتَين بشكل دمعة، إلى إلى أرجلها القصيرة للغاية، وجسمها الممتلئ الصغير، وفرائها الأبيض الكثيف. يكتمل المشهد بشخصيتها اللطيفة رغم قَدَمها الخلفيّة المقوّسة التي تعيق سرعتها وقدرتها على تسلّق الأشجار.

«هوا هوا» هي أشهر باندا في الصين على الإطلاق؛ بسبب مظهرها الفريد وشخصيتها الأليفة. كما أنّها تمتلك قوةً خارقةً وهي فهمُها اللهجة العامية في محافظة سيشوان الصينية. وما يميّز «هوا هوا» تعاملُها مع رفاقها بمحبة، إلى درجة أنها تسمح لباندا أخرى في المحمية بسرقة طعامها. أكسبَتها تلك الصفات مجتمعةً جماهيريةً واسعةً على الإنترنت ومنصات التواصل. على سبيل المثال لا الحصر، حصدت مقاطع الفيديو الخاصة بها على «تيك توك» 2.6 مليون مشاهدة.

الدلفين المُلهمة

لـ«وينتر (Winter)» قصة مؤثّرة، فالدلفين الأنثى كانت في شهرها الثاني عندما علقت في مصيدة داخل المياه الساحلية لفلوريدا عام 2005. رغم جهود الإنقاذ كانت إصاباتها بالغة، ما أدّى إلى بتر جزء من ذيلها وتشويه زعانفها.

منذ ذلك الحين صارت تسبح بطريقة غير طبيعية، لكن بمساعدة فريق العناية وشركة متخصصة في الأطراف الصناعية، مُنحت «وينتر» ذيلاً صناعياً، وهو كان الأول الذي يجري تركيبه لدلفين، ما سمح لها بالسباحة بمرونة وسرعة دلفين ذي ذيل طبيعي.

تابع كثيرون حكاية وينتر التي صارَ يُنظَر إليها بوصفها مصدر إلهام لذوي الاحتياجات الخاصة، كما نُشرت كتب وصُمّمت ألعاب فيديو عنها. وفي 2011، صدر فيلم «حكاية دلفين» حيث جسّدت وينتر شخصيتها، معيدةً تمثيل عملية الإنقاذ، وأثبتت ريادتها في استخدام ذيلها الاصطناعي.

«فيونا» فرس النهر

وُلدت «فيونا (Fiona)»، وهى أنثى فرس النهر في حديقة حيوان سينسيناتي الأميركية عام 2017، وذلك قبل موعد ولادتها بـ6 أسابيع. كان وزنها 13 كيلوغراماً فقط، وهو أقل بكثير من المعدل الطبيعي لأفراس النهر. ولأنها لم تكن قادرةً على الوقوف ولا الرضاعة بمفردها، اضطر القائمون على رعاية الحيوانات إلى التدخل وتقديم رعاية مكثفة لها، شملت إطعامها وتدفئتها على مدار الساعة.

«فيونا» فرس النهر وهي تلعب مع أمها في حديقة حيوان سينسيناتي (أ.ب)

وثّقت حديقة الحيوان الأشهر الأولى من حياتها على وسائل التواصل الاجتماعي، حيث شاركت تحديثات يومية حصدت ملايين المشاهدات، وأصبحت قصتها رمزاً للصمود والأمل. كما غطّت وسائل إعلام مهمة من بينها صحيفة «نيويورك تايمز» ومنصّة «ناشيونال جيوغرافيك»، رحلة فيونا، وسرعان ما أصبحت من أشهر حيوانات حدائق الحيوان على الإنترنت.

نمَت «فيونا» لتصبح أنثى فرس نهر بالغة، وهي لا تزال تُبهج مُحبيها بشخصيتها المرحة، وبتفاعلها مع الزوار.


آية البكري: أريد أن يكون الفن والثقافة جزءاً لا يتجزأ من كل ما نقوم به

آية البكري الرئيس التنفيذي لمؤسسة «بينالي الدرعية» (المؤسسة)
آية البكري الرئيس التنفيذي لمؤسسة «بينالي الدرعية» (المؤسسة)
TT

آية البكري: أريد أن يكون الفن والثقافة جزءاً لا يتجزأ من كل ما نقوم به

آية البكري الرئيس التنفيذي لمؤسسة «بينالي الدرعية» (المؤسسة)
آية البكري الرئيس التنفيذي لمؤسسة «بينالي الدرعية» (المؤسسة)

احتفت مؤسسة «بينالي الدرعية» بإطلاق الدورة الجديدة من «بينالي الدرعية للفن المعاصر» في الرياض الشهر الماضي، وهو ما يمكن اعتباره محطة مهمة للمؤسسة، فهو خامس نسخة من البينالي بنسختيه للفن المعاصر والفن الإسلامي، والتي سجّلت دوراته السابقة نجاحاً قوياً رسّخ أقدامه في المشهد الفني المحلي والعالمي.

ولا يتحدث المسؤولون عن البينالي كثيراً عن إنجازاتهم، ويتركون الحكم للزوّار والجمهور الذي سجل أرقاماً قياسية، سواء في «بينالي الدرعية للفن المعاصر» في الرياض أو «بينالي الفنون الإسلامية» بجدة.

وسنحت لنا فرصة الحديث مع الرئيس التنفيذي لمؤسسة «بينالي الدرعية»، آية البكري، على هامش افتتاح «بينالي الفن المعاصر»؛ حيث أجرت معها «الشرق الأوسط» حواراً تناول الإنجازات والتحديات والطموحات المستقبلية.

جانب من الدورة الحالية لـ«بينالي الدرعية للفن المعاصر» (تصوير: تركي العقيلي)

البداية

بدأ حديثي مع آية البكري بالعودة إلى عام 2020، حين أُطلقت الدورة الأولى من البينالي في وقت كان فيه وباء «كوفيد-19» يجتاح العالم ويتسبب في توقف معظم الأنشطة. وتقول: «قبل الجائحة كنا نعمل على فكرة إقامة بينالي للفن المعاصر، وبدأنا نقاشاتنا مع القيّم الفني فيليب تيناري، الذي كان يقيم في الصين آنذاك. وبينما كنا نبلور الفكرة ومحاور البينالي، اجتاح الوباء العالم فتوقفت الحياة، لكن ذلك منحنا وقتاً إضافياً للتحضير».

وتوضح أن العمل استمر رغم القيود، وانتقل إلى الفضاء الافتراضي؛ حيث أُجريت زيارات الاستوديوهات واللقاءات مع الفنانين عبر تطبيق «زووم». ولم تمنع الجائحة المناقشات المستمرة والخطط التي كانت تُرسم وقتها، بل امتدت للتخطيط لـ«بينالي الفن الإسلامي»، واختيار صالة الحجاج الغربية مقراً له «أثناء المناقشات لـ(بينالي للفنون الإسلامية) بدت مدينة جدة هي المكان المناسب، وكذلك أعدنا تهيئة صالة الحجاج الغربية بما لها من مكانة خاصة لاحتضان دوراته. ونجحنا في تحقيق ذلك الحلم تحت قيادة وزير الثقافة الأمير بدر بن عبد الله بن فرحان، وراكان الطوق مساعد وزير الثقافة، ونائبه حامد فايز».

حي جاكس في الدرعية من المستودعات إلى حي الإبداع (مؤسسة «بينالي الدرعية»)

حي جاكس... حيث ينمو الإبداع

عند الحديث عن المؤسسة و«بينالي الفن المعاصر»، يتجه الاهتمام إلى حي جاكس الإبداعي؛ إذ لم يعد مجرد مقرّ لفعاليات البينالي، بل تحوّل من مستودعات صناعية إلى منطقة ثقافية نابضة بالإبداع والحياة. تضيف آية البكري: «إن التفكير في إطلاق البينالي كان سبباً في ظهور حي جاكس الثقافي»، مشيرةً إلى أن النمو في المنطقة كان سريعاً ومتواصلاً، إذ يضم اليوم عدداً من استوديوهات الفنانين المعروفين، إلى جانب صالات عرض للفنانين الناشئين. وتضيف: «لدينا أيضاً فنانون شباب لا يزالون في طور استكشاف هوياتهم الفنية، ومن مشروعاتنا المستقبلية تخصيص مساحة للإقامات الفنية هنا».

وإلى جانب ذلك، انضمت إلى جاكس شركات مختلفة مثل «آتريوم» المخصصة لفكرة الاقتناء؛ حيث تباع الأعمال الفنية وهي مغلفة ليكتشف المشتري لاحقاً ما هو العمل الذي اقتناه.

بشكل ما تتناغم المواقع المختلفة التي تعمل في حي جاكس مع المفهوم الأساسي الذي تعمل المؤسسة على دعمه. وتعلق آية البكري قائلة: «بالنسبة لنا، الفن والابتكار والثقافة هي مفاهيم أساسية».

حي جاكس في الدرعية من المستودعات إلى حي الإبداع (مؤسسة «بينالي الدرعية»)

لمكان مثل حي جاكس يبقى إقبال الجمهور هو المعيار الأهم لنجاحه، فكيف كانت ردود الفعل؟

تجيب البكري: «كانت ردود الفعل مذهلة، وهناك إقبال كبير على الحضور والعمل في الحي. نحرص على الحفاظ على هويته الإبداعية، ليس في مجال الفن فقط، بل في التصميم والموسيقى والسينما أيضاً». وتُشير إلى أن هيئة الأفلام أعلنت افتتاح «استوديوهات جاكس» للأفلام، كما افتتحت شركة «سناب شات» مقراً لها في الحي، إلى جانب وجود مكاتب لشركة «ميدل بيست».

وتوضح آية البكري أن إدارة حي جاكس تقوم على مبدأ النقاش والتعاون، قائلة: «لا نرغب في إدارة كل صغيرة وكبيرة أو التدقيق في التفاصيل، بل نسعى لأن نكون جزءاً من فريق يعمل مع الفنانين والمصممين وغيرهم، وأن نتيح للمشروعات التي اختارت الوجود في الحي أن تنمو تدريجياً». وتضرب مثالاً بشركة تقدّمت للحصول على موقع داخل الحي، فكان سؤال الإدارة لها: ماذا ستضيفون إلى جاكس؟ فافتتحت الشركة مقهى باسم «Off Brief»، تحوّل إلى نقطة جذب للعاملين والزوار، حيث يرتادونه لاحتساء القهوة والعمل في أجواء مريحة. كما ينظم المقهى ماراثوناً أسبوعياً كل يوم سبت، ينطلق المشاركون فيه من الحي باتجاه وادي حنيفة المجاور.

وتضيف: «نريد أن تكون الرياضة والممارسات الصحية جزءاً من هوية جاكس، ونحن سعداء بالشركات التي تتبنى هذا التوجه، لأنه يعكس ما نطمح إليه للحي».

المهرجان السعودي للتصميم في جي جاكس الدرعية (وزارة الثقافة)

خطط المستقبل

وعن خطط وأحلام مستقبل حي جاكس المتوسع، تقول آية البكري: «نريد أن يصبح المكان مساحة فنية متعددة الممارسات، ملهمة للزوار ويستمد منها الزوار أفكاراً خلاقة. أن يجد الزائر هنا ما يشغله، سواء بزيارة معرض، أو الاستماع للموسيقى، أو التوجه إلى مقهى، أو العمل في مساحة مناسبة، أو لقاء أشخاص رائعين، أو حتى تناول طعام شهي». ويشير الحديث إلى الطعام بوصفه أحدث مبادرات المؤسسة: «أطلقنا مشروعاً بعنوان (نكهات جاكس) لجذب المطاعم والطهاة الناشئين لتجربة وصفات مبتكرة كما يشاؤون». وتضيف آية البكري: «قدمت فتاتان فكرة إقامة مقهى للماتشا، ووافقنا، وتم افتتاح المقهى حيث تُعد الفتاتان القهوة وتقدمانها، وحقق المشروع نجاحاً مذهلاً».

حي جاكس في الدرعية (مؤسسة «بينالي الدرعية»)

«المدار» وأرشفة الفن الإسلامي

نعود للبينالي، فعند سؤالها عن إنجازات البينالي بعد دورتين للفنون الإسلامية وثلاث للفن المعاصر، تقول آية البكري: «مع كل دورة نشعر بأننا حققنا الكثير». وتشير إلى نمو أقسام «بينالي الفنون الإسلامية»، مثل «المدار» و«المقتني» و«جائزة المصلى»، مؤكدة أن هذه الأقسام ستستمر في نشاطها طوال العام. وتضرب مثالاً بقسم «المدار» الذي يتعاون مع متاحف مختلفة في جهود الترميم، لافتة إلى أن التعاون سيستمر خارج أوقات البينالي، وسيعود «المدار» بمعرض خاص خلال انعقاد الدورة المقبلة.

7 أعمدة أثرية من الحرم المكي تعرض في «بينالي الفنون الإسلامية» بجدة (الشرق الأوسط)

وعن المشروعات القائمة، تشير إلى إنشاء موقع إلكتروني لـ«المدار» لأرشفة القطع التي عرضت في الدورات السابقة، وهو ما سيكون مرجعاً مهماً للمؤسسات الفنية. ومن الأمثلة تتحدث عن عمود الكعبة الذي وضعه عبد الله بن الزبير في عام 65 هجرية بعد عملية إعادة بناء الكعبة المشرفة، وعرض في الدورة الأولى لـ«بينالي الفنون الإسلامية»: «لم يكن هناك الكثير من الأبحاث حوله، وقام فريق البينالي بالبحث والمراجعة، وسيتوفر كل ذلك في الأرشيف الذي يعد حالياً».

الأبحاث التي يعتمد عليها «بينالي الفنون الإسلامية» ستصبح مرجعاً للباحثين حول العالم، وهو ما يعني التعاون المشترك وتبادل المعرفة، «سيتعلمون من الأرشيف والأبحاث التي قام بها الباحثون والخبراء لدينا كما نتعلم منهم... أعتقد أنها لحظة فارقة ستغير العلاقة بيننا وبين العالم، وستبرز قصصنا وتاريخنا بشكل كبير، لهذا أشعر بالفخر أننا جزء من هذا التحول، وننتظر بفارغ الصبر إطلاق موقع (Al Madar Digital)، الذي سيكون علامة بارزة في إنجازات المؤسسة».

وفي ختام لقائي مع آية البكري سألتها عن طموحاتها الشخصية، فأجابت: «أنا متحمسة لرؤية التطور والازدهار في بلدنا، وأن نكون جزءاً من تاريخ المملكة العربية السعودية الفني والثقافي. ممتنة للقيادة، وللأمير بدر ومستشاريه، ولكل ما يحدث من تطور. طموحي كبير، وأرغب في العمل أكثر مع الطلاب والجامعات، لضمان أن يكون الفن والثقافة جزءاً لا يتجزأ من كل ما نقوم به».