نادين جابر: الكاتب ينتقد نفسه عند متابعته أعماله

نادين جابر: الكاتب ينتقد نفسه عند متابعته أعماله

يتألق قلم اللبنانية بالمسلسلين الرمضانيين «عشرين عشرين» و«للموت»
الأربعاء - 30 شهر رمضان 1442 هـ - 12 مايو 2021 مـ رقم العدد [ 15506]

استطاعت الكاتبة اللبنانية نادين جابر أن تقدم من خلال مسلسلي «عشرين عشرين» و«للموت» مادة درامية خارجة عن المألوف. وبرأيها أن ما حققته في موسم رمضان الحالي من أصداء إيجابية شكّل لها متعة لا توصف. وتتابع في حديث لـ«الشرق الأوسط»: «تفاعل الجمهور مع العملين إضافة إلى أنه زودني بسعادة كبيرة، فهو حمّلني مسؤولية كبيرة. صرت اليوم أفكر بدقة بالخطوة المقبلة، إذ بعد كل هذا النجاح لا مجال للتراجع أو اقتراف الأخطاء».

وكما في مسلسل «عشرين عشرين» كذلك استطاعت نادين جابر في مسلسل «للموت» أن توفي المشاهد حقه في الاستمتاع بمادة درامية حديثة. فموضوعات الدراما بشكل عام وحتى عالمياً هي متشابهة. وتدور بين قصص الحب والخيانة والمخدرات والعصابات بحيث لا يتجاوز عددها الـ6 أو 7 موضوعات. وتقول: «يجب على معالم الكتابة أن تتجدد انطلاقاً من هذه الموضوعات. فنحن نعرف جيداً أننا لا نستطيع ككتاب اختراع البارود، ولكننا في المقابل يمكننا تناول الفكرة بتوليفة وزاوية مختلفتين». ولذلك على الكاتب أن يجتهد دائماً ويطور نفسه، سيما وأننا نعيش بعصر السرعة، الذي يتطلب الرشاقة في انسياب قلم الكاتب، وإلا بقينا في مكاننا».

تتبع نادين جابر في «عشرين عشرين» حبكة بوليسية مشوقة ترتكز على الإثارة وخطف الأنفاس. أما في مسلسل «للموت» فلجأت إلى عنصري المفاجأة والغموض، فيبقي المشاهد مسمراً أمام الشاشة يحلل ويفكر بأحداث العمل، من دون امتلاكه القدرة على توقع ما سيحمله من أحداث. فمنذ الحلقات الأولى للمسلسلين تظهر حبكة مشوقة، ومن ثم تبدأ اللعبة الحقيقية بين المشاهد والمسلسل.

وتقول: «في مسلسل (عشرين عشرين) ارتكزنا وزميلي بلال شحادات على عنصر التشويق وتوليد العقد بشكل مستمر. أما في (للموت) فأخذت على عاتقي المجازفة بحيث يشكل التساؤل المستمر عند المشاهد لب الحبكة».

وتصف جابر «للموت» الذي يكسر نمطية الدراما اللبنانية التقليدية، بالمسلسل الجريء. وتقول: «إنه يحكي الأشياء بأسمائها، ويجمع موضوعات مختلفة يجري تناولها مرة واحدة. بطلتا المسلسل سحر وريم هناك الكثير من الفتيات اللاتي تشبههما على أرض الواقع. قد تختلف طريقة نصبهما على الرجل، ولكن النتيجة واحدة. أما باقي المواضيع من فقر ومعاناة وعدم ضمان الشيخوخة والزواج المبكر وغيرها، فتشكل مجتمعة توليفة اجتماعية بامتياز، تخاطب المشاهد بلسان حاله. كما أن القاعدة الأساسية المتبعة في كتابته، ترتكز على ربط الأحداث ببعضها تماماً كلوحة «بازل»، وعندما تكتمل قطعها في ذهن المشاهد، يستطيع تفكيك ألغازها وهنا تكمن حلاوة العمل».

نادين جابر التي لها تاريخ طويل في كتابة النصوص الدرامية وبينها المقتبسة والمستوحاة من أفلام سينمائية هوليوودية مشهورة، لا تنكر هذه المرة أيضاً أنها استوحت الفكرة من عمل سينمائي. وتقول: «أحياناً كثيرة عندما نتابع فيلماً سينمائياً، نلتقط لا شعورياً أفكاراً تصلح لمادة كتابية. وهذا الأمر يسري على كتابة الروايات والأفلام والمسلسلات. فليس من الضروري أن نقتبس القصة بمجملها، بل يمكن أن نأخذ عينة صغيرة من أحداثها ونوسعها على طريقتنا. وهو ما حصل معي في (للموت) إذ أخذت العنوان العريض للقصة، ألا وهو ممارسة النصب على الرجال من قبل امرأتين في فيلم «هارت بريكر». من هنا ولدت الفكرة ولكني وسعتها على طريقتي».

وماذا عن قصة «ريا وسكينة» إذ يتردد أن قصة مسلسل «للموت» شبيهة إلى حد ما بها مع إجراء تحديثات عليها؟ توضح لـ«الشرق الأوسط»: «لم أشاهد هذا العمل كي أقتبس منه. فبالكاد سمعت بقصته التي تدور حول امرأتين تقتلان ضحاياهما بعد سرقتهم. ولكن «للموت» بعيد كل البعد عن هذا الخط، وهو يعتمد على الغموض، وتفكيك أحاجي أحداثه عقدة عقدة، وبتشويق غير متوقع. فكل القصة تدور حول اللعب على حدس المشاهد، بحيث تأتي الأحداث على غير توقعاته».

وعن لجوء شركات الإنتاج إلى ورش كتابة تقول: «شركة الصباح كانت السباقة في هذا المجال كونها مطلعة بشكل دائم على كل جديد في عالم الدراما، ولها تاريخ لا يستهان به في هذا المجال. وكلما تجانس فريق الكتابة أنتج مادة متكاملة. وفي شركة الصباح يتم اعتماد هذه الطريقة منذ فترة، فهي ليست ابنة اليوم. وهناك فريق كبير يشارك بوضع ملاحظاته وبقراءة النصوص وتصحيح الثغرات، إضافة إلى عمل الكتاب الذي يسهم في توسيع آفاق العمل وإنقاذه من الوقوع في النمطية. أحياناً نكتب حلقة كاملة، ولا نلبث أن ننسفها من أساسها، بناء على ملاحظات الفريق المشارك في عملية إعداد النص. كما أن هناك مختصين في موضوعات الدراما بحيث للحبكة البوليسية أو الرومانسية وغيرهما هناك متخصصون فيها».

وعن إحساس الكاتب أثناء متابعة أعماله المعروضة على الشاشة تقول: «الكاتب كغيره من فريق العمل يتابع أعماله ليحسن أداءه. أنا شخصياً أنتقد نفسي وألحظ نواقص معينة في النص قد لا تلفت المشاهد. وارتكازاً على هذه الانتقادات أبني نصاً جديداً، أنا بصدد كتابته. فالكاتب أيضاً يتوتر ويلتقط أنفاسه عند متابعته العمل، وينظر إلى نصه من ناحية الإخراج والمحتوى معاً». وعن كتاباتها الجديدة تحضر نادين جابر لدراما «صالون زهرة» من إنتاج شركة الصباح، وتقول: «إنه عمل درامي كوميدي من بطولة نادين نسيب نجيم ومعتصم النهار وزينة مكي وعدد من نجوم الشاشة الصغيرة. وهو من المسلسلات القصيرة بحيث تبلغ عدد حلقاته الـ15 حلقة، وسيعرض فور انتهاء تصويره على إحدى المنصات الإلكترونية».


لبنان تلفزيون

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة