تراجع التفاؤل بانفراجة في فيينا قبل نهاية الاتفاق التقني بين طهران والوكالة الدولية

تراجع التفاؤل بانفراجة في فيينا قبل نهاية الاتفاق التقني بين طهران والوكالة الدولية

الأربعاء - 30 شهر رمضان 1442 هـ - 12 مايو 2021 مـ رقم العدد [ 15506]
كبير المفاوضين الإيرانيين عباس عراقجي بعد اجتماع لأطراف الاتفاق النووي في فندق بفيينا 20 أبريل 2021 (إ.ب.أ)

تتراجع أجواء التفاؤل في فيينا بين المتفاوضين بانفراجة تعيد العمل بالاتفاق النووي مع إيران. وبعد 5 أيام على بدء الجولة الرابعة، تبدو حظوظ الوصول إلى اتفاق في الأيام القليلة المقبلة شبه معدومة. وكان الوسطاء في المفاوضات غير المباشرة بين الأميركيين والإيرانيين يطمحون للانتهاء من المحادثات قبل تاريخ 21 من مايو (أيار) المقبل، حين ينتهي الاتفاق التقني بين طهران والوكالة الدولية للطاقة الذرية الذي يسمح باستمرار عمليات التفتيش، على الرغم من إبداء طهران استعدادها لتمديد هذه المهلة.

وقالت مصادر أوروبية مشاركة في المفاوضات لـ«الشرق الأوسط» إن «حظوظ» الوصول إلى اتفاق بحلول هذا التاريخ «انخفضت إلى النصف»، وأضافت أن «كثيراً من التفاصيل الصغيرة» بحاجة لأخذ ورد بين الأميركيين والإيرانيين يتم العمل على حلها. وكانت قناة «برس تي في» الإنجليزية، وهي مقربة من مكتب «المرشد» الإيراني، قد نقلت معلومات لم تذكر مصدرها تفيد بأن المفاوضات في فيينا وصلت إلى «طريق مسدود» بسبب رفض الولايات المتحدة رفع 500 شخصية وكيان من لائحة العقوبات، وأضافت أن الإبقاء على هذه الأسماء لا «يسمح لإيران بالاستفادة من العودة للاتفاق النووي، ولا من بناء علاقات تجارية دولية».

ولكن المصادر الأوروبية رفضت الحديث عن «حائط مسدود»، واعترفت بـ«صعوبات» قالت إنها بحاجة «لقرار سياسي» للسماح للمفاوضات بالمضي قدماً. ولم تذكر المصادر تلك أين تكمن العراقيل الأساسية، وبيد أي طرف: طهران أم واشنطن، ولكنها قالت أيضاً إن العراقيل لا تقتصر فقط على العقوبات الأميركية والالتزامات الإيرانية، بل على تنسيق الخطوات التي ستتخذ، في وقت يطالب فيه كل طرف الآخر بأخذ الخطوة الأولى.

وقالت المصادر إن اللجنة الثالثة التي تم تشكيلها في الجولة الثالثة لبحث تطبيق خطوات الاتفاق عملياً «لم تحقق الكثير»، وإنه ما زال أمامها كثير من العمل، وإنها اجتمعت يوم أمس لمحاولة تحقيق أي تقدم.

ويبدو أن اللجنة الثالثة تلك قليلة الاجتماع، مقارنة باللجنتين الأخريين اللتين تعملان على العقوبات الأميركية والالتزامات الإيرانية.

وفي باريس، تكررت مواقف مشابهة حول استمرار وجود كثير من العقبات، على لسان المتحدث باسم الخارجية الفرنسية الذي قال إن الجولة الرابعة «حققت بعض التقدم الأولي، ولكن لا تزال هناك خلافات كبيرة حول بعض النقاط الرئيسية»، ليضيف أنه «لا يزال هناك الكثير الذي يتعين القيام به في مواعيد ضيقة». وأشار المتحدث باسم الخارجية إلى «إلحاح وأهمية» عودة إيران «الكاملة» لتنفيذ جميع «تدابير التحقق والمراقبة» المنصوص عليها ضمن الاتفاق النووي لعام 2015 الذي علقته طهران في فبراير (شباط) الماضي.

وفي وقت سابق، كان المتحدث باسم الخارجية الأميركية، نيد برايس، قد رفض، مساء الاثنين، الكشف عما إذا كانت الجولة الرابعة قد «حققت أي تقدم»، وقال إنه لن يدخل في تفاصيل المحادثات اليومية، ولكنه أوضح، في إشارة إلى استمرار وجود الخلافات حول عقوبات تتعلق بالإرهاب، أن العودة للاتفاق النووي لا تعني أن الإدارة الأميركية لن تحاسب إيران على تورطها في الإرهاب، مضيفاً: «تقييمنا يبقى أنه ما زالت هناك تحديات مهمة وهوة كبيرة بيننا وبين الإيرانيين حول ما نرى أن هناك حاجة للاتفاق حوله للعودة للاتفاق النووي».

ورداً على سؤال عن استعداد واشنطن لرفع عقوبات متعلقة بالإرهاب، قال: «حتى لو وصلنا إلى نقطة يتفق فيها الطرفان على العودة لالتزاماتهم ضمن الاتفاق، وعودة إيران لكامل التزاماتها، ومنع نفسها بشكل دائم قابل للتحقق من الحصول على سلاح نووي، وحتى لو رفعنا كل العقوبات التي تتعارض مع الاتفاق النووي، سنظل نحاسب إيران بقوة على سلوكها في مجالات أخرى، من الإرهاب ودعم وكلائها في المنطقة وانتهاكاتها لحقوق الإنسان، ومن ضمن الأدوات التي يمكن استخدامها العقوبات»، مؤكداً أن إدارة بايدن ستظل «تحاسب إيران».

وتفضل الدول الغربية الانتهاء من المفاوضات في نهاية مايو (أيار) الحالي، ليس فقط بسبب المخاوف من انتهاء الاتفاق التقني مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية، بل أيضاً بسبب قرب الانتخابات الرئاسية في إيران. وكان رافائيل غروسي، أمين عام الوكالة الدولية للطاقة، قد قال أول من أمس إنه سيتواصل بشكل مباشر مع الإيرانيين لتمديد العمل بالاتفاق لما بعد 21 مايو (أيار)، في حال لم يكن هناك اتفاق سياسي آنذاك.

ويشدد المسؤولون الأوروبيون، في تصريحات، على عامل الوقت. وقال المفوض الأوروبي للشؤون الخارجية، جوزيف بوريل، قبل يومين، إن «المفاوضات تنتقل لمرحلة حاسمة»، وإن الأسابيع المقبلة «بالغة الأهمية» بالنسبة لإنقاذ الاتفاق النووي.

وفي طهران، دعا المتحدث باسم الحكومة، علي ربيعي، إلى وقف الضغوط على الحكومة بسبب المفاوضات الجارية في فيينا، مع اقتراب موعد الانتخابات الرئاسية التي تبدأ حملتها نهاية هذا الشهر. وقال ربيعي، في المؤتمر الأسبوعي أمس، إن الفريق المفاوض النووي «يحتاج إلى الهدوء والدعم النفسي في ميدان المفاوضات»، وأضاف: «نأمل من الكل التصرف بمسؤولية... وأن نسمح بنقل الأخبار الصحيحة من الأشخاص الموجودين في ميدان المواجهة الدبلوماسية إلى الناس».

وعلى الرغم من ذلك، يبدو الآن أن المفاوضات ستستمر لما بعد 21 مايو (أيار)، على أمل أن تنتهي قبل الانتخابات الرئاسية الإيرانية التي يعتقد المفاوضون أنها ستعقد العملية الجارية أكثر.


النمسا النووي الايراني

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة