«المركزي» يطلق خطة لـ«إراحة اللبنانيين» عبر حصولهم على قسم من ودائعهم

بهدف قطع الطريق على قانون يرفع معدل السحوبات

رئيس حكومة تصريف الأعمال حسان دياب خلال ترؤسه أمس اجتماعاً لمناقشة ضبط الأسعار (دالاتي ونهرا)
رئيس حكومة تصريف الأعمال حسان دياب خلال ترؤسه أمس اجتماعاً لمناقشة ضبط الأسعار (دالاتي ونهرا)
TT

«المركزي» يطلق خطة لـ«إراحة اللبنانيين» عبر حصولهم على قسم من ودائعهم

رئيس حكومة تصريف الأعمال حسان دياب خلال ترؤسه أمس اجتماعاً لمناقشة ضبط الأسعار (دالاتي ونهرا)
رئيس حكومة تصريف الأعمال حسان دياب خلال ترؤسه أمس اجتماعاً لمناقشة ضبط الأسعار (دالاتي ونهرا)

بعد أكثر من عام ونصف العام على حجز المصارف اللبنانية الودائع الموجودة لديها بالدولار بسبب الأزمة المالية، ومع اقتراب موعد نفاد احتياطاته من العملات الأجنبية، أطلق مصرف لبنان مؤخراً ما سماها «مبادرة تهدف لإراحة اللبنانيين» تقوم على نقاط عدة، منها اعتماد آلية تبدأ بموجبها المصارف بتسديد جزئي تدريجي للودائع التي كانت قائمة قبل 17 أكتوبر (تشرين الأول) 2019، وذلك بالعملات كافة.
وتهدف هذه المبادرة، بحسب ما يرى الخبير الاقتصادي باتريك مارديني، إلى أمرين مرتبطين أحدهما بالآخر: الأول إيجاد حل وسطي لقانون تقييد الرساميل (الكابيتال كونترول) الذي يدرس حالياً في المجلس النيابي، وثانيهما تقديم اقتراح في موضوع ترشيد الدعم.
ويشرح مارديني لـ«الشرق الأوسط» أن ما يحاول مصرف لبنان القيام به هو تخفيض السقف المقترح بقانون «الكابيتال كونترول» للسحوبات سنوياً (أي 50 ألف دولار)، وتحديده بـ25 ألفاً تؤمنها المصارف اللبنانية من المصارف المراسلة، ويعطى للمودعين مقسطاً؛ أي أن مصرف لبنان خفف على المصارف من جهة، ولكن شرط أن تؤمن هي هذه الأموال للمودعين.
وفي إطار مراقبة أسعار السلع، وتنفيذ الخطة الاقتصادية للحكومة، ترأس رئيسها حسان دياب اجتماعاً أمس، ضم عدداً من الوزراء، تقرر بنتيجته تكليف عدد أكبر من المراقبين بالتجول على المخازن والمحلات الكبرى، بهدف منع مخالفة الأسعار التي تحددها وزارة الاقتصاد.
وجاء في مبادرة مصرف لبنان أنه طلب من المصارف تزويده بالمعطيات، ليبني عليها خطة يتم بموجبها دفع مبالغ تصل إلى 25 ألف دولار (بالدولار أو أي عملة أجنبية أخرى)، إضافة إلى ما يساويها بالليرة اللبنانية، على أن يتم تقسيط هذه المبالغ على فترة زمنية يحددها مصرف لبنان قريباً، ويبدأ الدفع كما هو متوقع اعتباراً من 30 يونيو (حزيران) المقبل، شرط الحصول على التغطية القانونية.
وكانت مسودة مشروع قانون الـ«كابيتال كونترول» الذي يدرسه مجلس النواب قد حددت سقف السحوبات للمودع بمبلغ 20 مليون ليرة لبنانية شهرياً من مجمل حساباته في المصرف، وسمحت لأصحاب الودائع بالعملة الأجنبية، باستثناء التي تكونت من تحويلات من الليرة اللبنانية بعد 2016، بأن يؤمن لها سحوبات نقدية شهرية بالعملة الأجنبية لا تتعدى قيمتها 50 في المائة من قيمة السحوبات بالليرة اللبنانية.
وأثارت مسودة المشروع تساؤلات حول الجهة التي ستمول الاستثناءات أو السحوبات بالدولار إذا رفضت المصارف تمويلها، وطلبت من مصرف لبنان تمويل الاستثناءات مما تبقى من احتياطي قابل للاستخدام، عبر إعطائها للمصارف لتعطيها بدورها للمودع، وبالتالي قد تكون مبادرة مصرف لبنان حلاً لهذا التمويل، إذ يمول من المصارف بعد خفض سقفه. ومن جهة أخرى، يرى مارديني أن المبادرة تعد كذلك مخرجاً لموضوع دعم السلع الأساسية، فالمصرف عبر المبادرة يقترح على الحكومة وقف الدعم، دون استبدال بطاقة تموينية به، إذ بدلاً من أن يتكلف 6 مليارات دولار على الدعم سنوياً، ستسمح المصارف بالسحوبات بالدولار، تحت سقوف معينة طبعاً، ما يعني أن المواطن سيبقى قادراً على شراء السلع التي سيرفع عنها الدعم، وتسعر بالدولار.
ولكن هذا الأمر ينطبق فقط على من يملك حسابات بالدولار، فيما سيتأثر أصحاب الودائع بالليرة اللبنانية، أو من ليس لديهم ودائع أصلاً ويتقاضون بالليرة اللبنانية، بارتفاع أسعار السلع التي سيرفع عنها الدعم. وفي هذا الإطار، يقول مارديني إن قرض البنك الدولي للأسر الأكثر فقراً يمكن أن يخفف من وطأة الأزمة على هذه الفئات.
ويرى مارديني أن مصرف لبنان سيتوقف قريباً عن تأمين الدولار لمستوردي السلع الأساسية المدعومة حالياً، وسيضطرون إلى شراء الدولار من السوق السوداء، ما يعني زيادة الطلب عليه، وبالتالي ارتفاع سعره، ولكن مصرف لبنان، وعن طريق السماح للمودعين بسحب قسم من ودائعهم بالدولار، سيزيد العرض، إذ إن المواطن الذي يملك الدولار يصرفه في السوق السوداء، وربما من المنصة، لأنها ستشمل أفراداً ومؤسسات.
وكان مصرف لبنان قد أعلن أنه سيطلق منصة «صيرفة» لعمليات الصرافة، بمشاركة المصارف والصرافين «لتأمين شفافية في الأسعار، وفي المشتركين فيها، بحيث لا تشمل الصرافين غير الشرعيين»، وأنه سيقوم بالتدخل عند اللزوم لضبط التقلبات في أسعار سوق الصيرفة، علماً بأن السعر ستحدده حركة السوق التي ستكون مفتوحة أمام الأفراد والمؤسسات.
وفي هذا الإطار، أشار مصدر مصرفي مطلع إلى أنه ليس من المتوقع إطلاق المنصة الجديدة قبل الأسبوع المقبل على أقل تقدير، لافتاً في حديث مع «الشرق الأوسط» إلى أنه من المرجح عدم حصول أي تفاعلات نقدية جدية في سوق المبادلات النقدية قبل الأسبوع المقبل على أقل تقدير.
وكانت مبادرة مصرف لبنان قد لاقت انتقاداً من رابطة المودعين التي رأت فيها ضخ إيجابية مزيفة، ومحاولة جديدة لشراء الوقت دفعاً للغضب الشعبي الآتي لا محالة في ظل استفحال الأزمة.
وعدت الرابطة أن مصرف لبنان بعد أن غطى احتجاز المصارف لأموال المودعين، يريد إعطاء الناس فتاتاً من أموالها، وكأنه يعطي المودع مصروف جيب من أمواله ليصرف منها بعد رفع الدعم، لافتة إلى أن المصرف حدد مبلغ 25 ألف دولار من دون تبيان مصدر تأمين الدولار، ودون الإتيان على ذكر باقي المبالغ، فيكون بذلك يمارس «كابيتال كونترول» و«هاير كات» غير قانونيين، ولكن معلنين منظمين بآلية غير واضحة لناحية تحديد الودائع السابقة لـ17 أكتوبر (تشرين الأول)، متناسياً أن المودعين خسروا أكثر من 70 في المائة من قيمة هذه الودائع، وأن امتناع المصارف عن دفعها لهم بالعملة التي أودعوها بها هي مخالفة قانونية.
أما فيما يتعلق بالمنصة، فرأت اللجنة أنه سبق لمصرف لبنان أن أطلق منصة «صيرفة» في يونيو (حزيران) الماضي، غير أنها فشلت في تحقيق الهدف الذي أنشئت لأجله، إلا إذا كان هدفها غير المعلن إفقار المواطنين، مضيفة أن تفعيل هذه المنصة من جديد بعد إدخال المصارف لاعبين جدداً في الصرافة لن يغير أسعار سعر الصرف في السوق الموازية، خاصة أن مصرف لبنان نفسه يقر بأن السعر تحدده عملية العرض والطلب على الدولار.



وفاة موظف أممي ثانٍ في سجون الحوثيين منذ 2025

عشرات المعتقلين في سجون الحوثيين يواجهون أوامر بالإعدام (إ.ب.أ)
عشرات المعتقلين في سجون الحوثيين يواجهون أوامر بالإعدام (إ.ب.أ)
TT

وفاة موظف أممي ثانٍ في سجون الحوثيين منذ 2025

عشرات المعتقلين في سجون الحوثيين يواجهون أوامر بالإعدام (إ.ب.أ)
عشرات المعتقلين في سجون الحوثيين يواجهون أوامر بالإعدام (إ.ب.أ)

أعلنت الأمم المتحدة وفاة أحد موظفي مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان، محمد الشامي، في أثناء اعتقاله لدى الجماعة الحوثية في اليمن، في ثاني حالة وفاة لموظف أممي داخل سجون الجماعة منذ فبراير (شباط) 2025، وسط تصاعد المخاوف الدولية بشأن مصير عشرات الموظفين الأمميين والعاملين في المجال الإنساني المحتجزين لديها.

وقال المتحدث باسم الأمين العام للأمم المتحدة، ستيفان دوجاريك، في بيان، إن الأمين العام أنطونيو غوتيريش، أعرب عن صدمته البالغة وإدانته لوفاة الشامي، الذي كان محتجزاً تعسفياً لدى سلطات الحوثيين منذ السادس من يونيو (حزيران) 2024، مؤكداً أن ملابسات وفاته لا تزال مجهولة.

وأوضح البيان أن الجماعة الحوثية لم تقدّم، منذ اعتقال الموظف الأممي، أي معلومات عن سلامته أو دليلاً يثبت أنه لا يزال على قيد الحياة، رغم الطلبات المتكررة من الأمم المتحدة، مشيراً إلى أن المنظمة الدولية تسعى بصورة عاجلة للحصول على توضيحات بشأن ظروف وفاته.

محمد الشامي موظف أممي فارق الحياة في سجن حوثي من بين 75 آخرين رهن الاعتقال (إعلام محلي)

وطالب غوتيريش بإجراء تحقيق فوري ومحايد وشفاف وشامل لكشف ملابسات الوفاة، محمّلاً السلطات التي تحتجز الأشخاص مسؤولية حمايتهم وسلامتهم، وضمان حصولهم على الرعاية الطبية والحفاظ على صحتهم الجسدية والنفسية.

انتهاكات متكررة

تعيد وفاة الشامي تسليط الضوء على سجل الانتهاكات المرتبطة بحملات الاعتقال التي تنفذها الجماعة الحوثية بحق موظفي الأمم المتحدة والعاملين في المنظمات الإنسانية والمدنية، وما يرافقها من احتجاز تعسفي وغياب المعلومات عن أوضاع المعتقلين، وفق ما أورده البيان الأممي.

وأشار المتحدث إلى أن هذه هي حالة الوفاة الثانية لموظف أممي في أثناء احتجازه لدى الحوثيين، بعد وفاة أحد موظفي برنامج الأغذية العالمي في فبراير 2025، محذراً من المخاطر الجسيمة التي يتعرض لها العاملون الأمميون والإنسانيون الذين لا يزالون رهن الاحتجاز، وبعضهم منذ سنوات.

وكشف البيان عن أن 70 موظفاً حالياً في الأمم المتحدة وخمسة من موظفيها السابقين لا يزالون محتجزين لدى الجماعة، إلى جانب عاملين في منظمات إنسانية ومنظمات مجتمع مدني، معرباً عن قلق بالغ إزاء سلامتهم وأوضاعهم الصحية والنفسية.

وجدد الأمين العام دعوته إلى الإفراج الفوري وغير المشروط عن جميع المحتجزين، والتزام المعايير الدولية التي تكفل المعاملة الإنسانية لكل شخص محروم من حريته، واحترام كرامته وحقوقه الأساسية.


مصر تؤكد مجدداً على مساندة جهود استعادة الاستقرار باليمن

لقاء وزير الخارجية المصري مع نظيرته اليمنية السبت (صفحة وزارة الخارجية المصرية على فيسبوك)
لقاء وزير الخارجية المصري مع نظيرته اليمنية السبت (صفحة وزارة الخارجية المصرية على فيسبوك)
TT

مصر تؤكد مجدداً على مساندة جهود استعادة الاستقرار باليمن

لقاء وزير الخارجية المصري مع نظيرته اليمنية السبت (صفحة وزارة الخارجية المصرية على فيسبوك)
لقاء وزير الخارجية المصري مع نظيرته اليمنية السبت (صفحة وزارة الخارجية المصرية على فيسبوك)

جددت مصر تأكيدها على مساندة الجهود الرامية إلى استعادة الأمن والاستقرار في اليمن، وكذا دعم المسارات السياسية والدبلوماسية الهادفة إلى تسوية الأزمة، بما يستجيب لتطلعات الشعب اليمني الشقيق، ويسهم في ترسيخ التهدئة والحفاظ على مقدرات الدولة اليمنية، جاء ذلك خلال لقاء وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي مع نظيرته اليمنية أفراح عبد العزيز الزوبة، السبت، على هامش زيارته إلى البحرين.

ووفق إفادة للمتحدث الرسمي باسم وزارة الخارجية المصرية نادر زكي، شهد اللقاء تأكيد ثوابت الموقف المصري الداعم لوحدة اليمن وسيادته وسلامة أراضيه.

وتبادل الوزيران وجهات النظر بشأن الأوضاع في البحر الأحمر، وشددا على «ضرورة صون أمن الملاحة البحرية في الممرات الدولية، إلى جانب تكثيف التحركات والجهود الرامية إلى احتواء التوترات والحيلولة دون اتساع نطاق الصراع، بما يدعم الأمن والاستقرار في المنطقة».

وكان الرئيس عبد الفتاح السيسي قد شدد في اتصال هاتفي مع رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي نهاية سبتمبر (أيلول) الماضي على «أهمية الحفاظ على وحدة الدولة اليمنية ومؤسساتها الوطنية»، مجدداً «موقف مصر الداعم لجميع الجهود الرامية إلى تحقيق الأمن والاستقرار والتوصل إلى تسوية سياسية شاملة تلبي تطلعات الشعب اليمني».

جانب من لقاء بدر عبد العاطي مع وزير خارجية البحرين السبت (صفحة وزارة الخارجية المصرية على فيسبوك)

في سياق آخر، أكد وزير الخارجية المصري خلال لقاء وزير خارجية البحرين عبد اللطيف بن راشد الزياني، السبت، في البحرين، «رفض مصر المساس بأمن دول الخليج كأحد ثوابت الأمن القومي المصري، والتضامن الكامل معها في مواجهة أي تهديدات لسيادتها وسلامة أراضيها».

وشدد على «ضرورة وقف التصعيد الراهن وتجنب أي خطوات من شأنها توسيع نطاق المواجهة، والعمل على تهيئة الظروف للعودة إلى المسارات السياسية والمفاوضات»، مشيراً إلى أهمية استمرار حرية الملاحة في الممرات البحرية.

وحسب متحدث «الخارجية المصرية»، السبت، فإن اللقاء تضمن ‏«التأكيد على عمق ومتانة العلاقات الأخوية بين مصر والبحرين، وحرص الجانبين على مواصلة تعزيز آليات التعاون والتنسيق والتشاور في مختلف المجالات والقضايا محل الاهتمام، والتطلع لعقد (اجتماعات الدورة الثالثة للجنة الحكومية المشتركة) بما يسهم في دفع علاقات التعاون، خصوصاً في المجالات الاقتصادية والتجارية».

أيضأ أكدت محادثات جمعت وزير الخارجية المصري ونظيره الأرميني آرارات ميرزويان، السبت، في البحرين على «أهمية مواصلة التشاور والتنسيق إزاء التطورات الإقليمية والدولية، ودعم الجهود الرامية إلى ترسيخ الأمن والاستقرار وتسوية النزاعات بالوسائل السلمية، فضلاً عن تعزيز التنسيق بين البلدين في إطار المنظمات والمحافل متعددة الأطراف، بما يعكس تقارب وجهات النظر إزاء القضايا ذات الاهتمام المشترك».


ضربات مكثفة تحطّم اندفاعة حوثية واسعة في المقاطرة

مقاتل من القوات الحكومية اليمنية في غرب مدينة تعز المحاصرة من قِبل الحوثيين (أ.ف.ب)
مقاتل من القوات الحكومية اليمنية في غرب مدينة تعز المحاصرة من قِبل الحوثيين (أ.ف.ب)
TT

ضربات مكثفة تحطّم اندفاعة حوثية واسعة في المقاطرة

مقاتل من القوات الحكومية اليمنية في غرب مدينة تعز المحاصرة من قِبل الحوثيين (أ.ف.ب)
مقاتل من القوات الحكومية اليمنية في غرب مدينة تعز المحاصرة من قِبل الحوثيين (أ.ف.ب)

تحولت جبهة المقاطرة، الواقعة على الحدود الإدارية بين محافظتي لحج وتعز جنوب غربي اليمن، إلى مسرح لمواجهات عنيفة خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية، بعدما دفعت الجماعة الحوثية بتعزيزات بشرية وعسكرية كبيرة في محاولة للتقدم نحو مناطق استراتيجية مطلة على طريق هيجة العبد، قبل أن تواجه مقاومة حكومية ومحلية وإسناداً جوياً مكثفاً، وفقاً لمصادر ميدانية وعسكرية.

وقالت مصادر ميدانية إن الجماعة الحوثية دفعت بأرتال من المقاتلين والمدرعات والعربات العسكرية باتجاه سائلة سوق الربوع والمناطق الواقعة أسفل عقبة هيجة العبد، في هجوم بدأ منتصف ليل الجمعة واستمر حتى الساعات الأولى من السبت، بالتزامن مع قصف مدفعي كثيف ومحاولات للتقدم عبر المرتفعات المطلة على المنطقة.

وأضافت المصادر أن الغارات الجوية استهدفت التعزيزات الحوثية، وقطعت الطريق أمام تحركها، بالتزامن مع ضربات طالت طريق الصّحى – كربة، الذي يمثل أحد المسارات البديلة لطريق هيجة العبد، ما أدى إلى إرباك حركة الإمداد والتعزيزات القادمة من اتجاه محافظة تعز.

وفي موازاة الضربات الجوية، شارك مقاتلون من أبناء المقاطرة والزريقة والمكابدة في هجوم مضاد على القوات الحوثية، بإسناد مدفعي من القوات الحكومية، في محاولة لمنع الجماعة من تثبيت مواقعها الجديدة وقطع الطريق أمام تقدمها نحو المناطق المرتفعة.

قطع إمدادات الحوثيين القادمة من أرياف تعز الجنوبية باتجاه المقاطرة شمال لحج (فيسبوك)

وكانت الجماعة الحوثية قد تمكنت، خلال الساعات الأولى من الهجوم، من السيطرة على مناطق المدجرة وزقيحة والنفق وجبال الصوالحة، وفقاً للمعلومات الميدانية الواردة من المنطقة، كما حاولت التقدم باتجاه قلعة المقاطرة التاريخية، وجبل عنعن المطل على منطقة الربوع.

غير أن القوات الحكومية والمقاومة الشعبية تصدت لمحاولات التقدم نحو القلعة، وتمكنت من استعادة السيطرة على جبل عنعن، بعد مواجهات عنيفة، فيما تواصلت الاشتباكات في محيط منطقة الزريقة.

عشرات القتلى

إلى ذلك، أفادت مصادر ميدانية بأن وحدات حوثية كبيرة وقعت في وضع عسكري صعب أسفل عقبة هيجة العبد، بعد استهداف الطريق وقطع مسارات الحركة أمامها، مشيرة إلى أن مجموعات من المقاتلين تفرقت في المرتفعات المحيطة، بينما تعرضت أطقم ومدرعات لمحاولات استهداف أثناء تحركها للانسحاب.

وذكرت المصادر أن تعزيزات حوثية إضافية قدمت من جهة التربة توقفت أمام الطريق الذي أُغلق بفعل الضربات الجوية والانهيارات الصخرية، قبل أن تتعرض للاستهداف، في حين جرى نقل قتلى وجرحى إلى مرافق صحية في المنطقة.

مسن يمني في صنعاء يمر أمام معرض لصور قتلى الحوثيين (إ.ب.أ)

وتحدثت مصادر محلية عن وصول نحو 60 جثة لمقاتلين حوثيين، بينهم قيادات، إلى مدينة التربة مركز مديرية الشمايتين، كما أفادت بنقل جرحى وقتلى آخرين باتجاه مناطق النشمة والبيرين.

وتكتسب المعركة أهمية تتجاوز السيطرة على المواقع الجبلية، بالنظر إلى الموقع الاستراتيجي للمقاطرة، التي تتبع إدارياً محافظة لحج، وتشرف على طريق هيجة العبد، أحد أهم الشرايين البرية التي تربط تعز بمحافظات الجنوب، وتستخدمه حركة المدنيين والإمدادات في ظل تعقيدات الطرق الأخرى.

استنزاف في جبهات تعز

تزامنت معارك المقاطرة مع استمرار المواجهات في جبهات تعز الأخرى، خصوصاً في المحاور الجنوبية والغربية، إذ أعلنت القوات الحكومية، الجمعة، تنفيذ هجمات واستهدافات مدفعية وبطائرات مسيّرة ضد مواقع وآليات حوثية.

وقال المركز الإعلامي لمحور تعز إن القوات الحكومية والمقاومة الشعبية استهدفتا مركزاً للتشويش تابعاً للجماعة في منطقة دار السينة بجبهة الشقب، كما استهدفت المدفعية دبابة حوثية في سائلة حسات بجبهة الأقروض، التابعة لمديرية المسراخ جنوب المحافظة.

وأضاف أن اشتباكات دارت في جبهات غرب تعز باستخدام أسلحة متنوعة، بالتزامن مع استهدافات نفذتها الطائرات المسيّرة التابعة للقوات الحكومية لمدفعية الجماعة في مديرية المسراخ.

وقدّر المركز خسائر الحوثيين في تلك المواجهات والاستهدافات بأكثر من 26 قتيلاً وجريحاً، إضافة إلى تدمير ثلاثة مدافع هاون ومركز تشويش، وإعطاب دبابة وعدد من الأسلحة المتوسطة.

عربة عسكرية تابعة للقوات الحكومية اليمنية في إحدى جبهات مدينة تعز (أ.ف.ب)

وفي تطور موازٍ، امتدت المواجهات إلى المناطق الشرقية من محافظة الجوف اليمنية، حيث أعلنت القوات الحكومية خوض اشتباكات مع الحوثيين في اتجاه مرتفعات الدحيظة والشهلاء شرقي مدينة الحزم، مؤكدة تدمير معدات قتالية وتحييد مجموعات من مقاتلي الجماعة.

وأشارت إلى أن الطيران الحربي والمسيّر استهدف مخابئ ومخازن وتحصينات ومنصات إطلاق صواريخ وطائرات مسيّرة تابعة للحوثيين، قالت الجماعة إنها تستخدمها في استهداف القوات والمنشآت المدنية.

وعلى الصعيد الإنساني، أسفرت الهجمات الحوثية في محافظة تعز عن مقتل مدنية وإصابة خمسة آخرين، بينهم طفل، خلال الساعات الماضية، بنيران القناصة والقصف في مناطق الأقروض وجبل حبشي والمسراخ، وفق مصادر محلية رسمية.

وتحدثت مصادر محلية أخرى عن تعرض قرى سكنية في المقاطرة لقصف عشوائي خلال الهجوم الحوثي، ما تسبب في تضرر منازل وممتلكات مدنية، في حين تتزايد المخاوف من انعكاسات المعارك على حركة التنقل والإمدادات عبر طريق هيجة العبد، الذي يمثل شرياناً حيوياً لسكان تعز والمحافظات المجاورة.