حداد في أفغانستان بعد مقتل أكثر من 100 مدني في هجومين إرهابيين

وزير الخارجية الألماني يحذّر من تقديم تنازلات للمتطرفين

تنكيس العلم الأفغاني في العاصمة كابل أمس حداداً على مقتل أكثر من 100 مدني لقوا حتفهم في هجومين إرهابيين (أ.ف.ب)
تنكيس العلم الأفغاني في العاصمة كابل أمس حداداً على مقتل أكثر من 100 مدني لقوا حتفهم في هجومين إرهابيين (أ.ف.ب)
TT

حداد في أفغانستان بعد مقتل أكثر من 100 مدني في هجومين إرهابيين

تنكيس العلم الأفغاني في العاصمة كابل أمس حداداً على مقتل أكثر من 100 مدني لقوا حتفهم في هجومين إرهابيين (أ.ف.ب)
تنكيس العلم الأفغاني في العاصمة كابل أمس حداداً على مقتل أكثر من 100 مدني لقوا حتفهم في هجومين إرهابيين (أ.ف.ب)

أقامت أفغانستان أمس (الثلاثاء) فعالياتٍ حداداً على مقتل أكثر من مائة مدني في هجومين إرهابيين في كابول وإقليم لوغار خلال الأيام الماضية. وشارك الرئيس الأفغاني أشرف غني والعشرات من المسؤولين الحكوميين في الصلاة بالمسجد الكبير بالقصر الرئاسي. وتم تنكيس العلم في أنحاء البلاد وفي السفارات والبعثات الأفغانية في الخارج. كما شهدت أفغانستان فعاليات لقراءة القرآن والصلاة في أنحاء البلاد. كما أنزلت البعثات الدبلوماسية للكثير من الدول الغربية في كابل، ومنها ألمانيا، أعلامها لإظهار التضامن مع شعب أفغانستان، بحسب ما كتبته بعثات دبلوماسية عدة في تغريدات.
وكانت انفجارات قد وقعت بالقرب من مدرسة بالجزء الغربي من مدينة كابل؛ مما أودى بحياة أكثر من 50 مدنياً، معظمهم من طالبات المدارس، وإصابة ما لا يقل عن 100 شخص. وقال مسؤول حكومي أول من أمس (الاثنين)، إن حصيلة القتلى ارتفعت إلى 85 قتيلاً. وكانت شاحنة مفخخة قد انفجرت في 30 أبريل (نيسان) الماضي في دار ضيافة في مدينة بولي إي علم بإقليم لوجار بوسط البلاد؛ مما أسفر عن مقتل ما لا يقل عن 24 شخصاً، الكثير منهم من الطلاب، وإصابة أكثر من 110 أشخاص.
واتهمت الحكومة حركة «طالبان» بأنها وراء التفجيرين، ولكن «طالبان» نفت تورطها في الهجوم على طالبات المدارس. وعقب هذه الهجمات الدموية، أعلن غني عن يوم حداد في خطاب تلفزيوني.
يذكر أن أفغانستان تشهد تصاعداً في أعمال العنف في الوقت الذي بدأت فيه القوات الأميركية وحلف شمال الأطلسي (الناتو) الانسحاب من البلاد.
إلى ذلك، قال المتحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية نيد برايس، أمس، إن الولايات المتحدة ترحب بإعلان حركة «طالبان» وقف إطلاق النار لمدة ثلاثة أيام خلال عطلة العيد هذا الأسبوع وتحثها على تمديد وقف إطلاق النار مع انسحاب القوات الأميركية من أفغانستان. وأضاف برايس، أن الولايات المتحدة أدانت الهجوم على مدرسة للفتيات في العاصمة الأفغانية كابل يوم السبت، لكنها ما زالت تتحرى هوية الجهة المسؤولة عن الهجوم. وتابع أن تنظيم «داعش» نفذ هجمات مماثلة. وأثار الهجوم المخاوف من تدهور الوضع الأمني قبل الموعد الذي حدده الرئيس الأميركي جو بايدن لانسحاب القوات الأميركية بحلول 11 سبتمبر (أيلول). وفي بروكسل بعد الهجمات الإرهابية الأخيرة في أفغانستان، حذر وزير الخارجية الألماني هايكو ماس من تقديم تنازلات للمتطرفين. وقال ماس أول من أمس في اجتماع لوزراء خارجية الاتحاد الأوروبي في بروكسل، إن المساعدات المالية للبلاد مرتبطة بعدم التضحية بإنجازات السنوات العشرين الماضية في مجالات مثل بناء الدولة وحقوق المرأة والتعليم، مضيفاً أنه سيُجرى إبلاغ المسؤولين في أفغانستان بذلك. وانفجرت سيارة مفخخة يوم السبت الماضي في ولغمان على مقربة من مدخل إحدى المدارس. وبحسب وزارة الداخلية الأفغانية، قُتل أكثر من 50 شخصا وجُرح ما لا يقل عن 100 آخرين. وبحسب شهود عيان، فإن الكثير من الضحايا فتيات دون 16 عاماً. وحتى الآن لم تعلن جهة مسؤوليتها عن الهجوم. وتخطط ألمانيا لجمع ما يصل إلى 430 مليون يورو للمساعدات المدنية لأفغانستان هذا العام وحده. وتم التعهد بتقديم المبلغ نفسه للسنوات المقبلة حتى عام 2024 . ودعا ماس حركة «طالبان» المتشددة والحكومة الأفغانية أمس إلى إتمام مفاوضات السلام الجارية، مشدداً على أن هذا هو الضمان الوحيد بأنه سيكون هناك مستقبل سلمي في أفغانستان.



«المنظمة البحرية الدولية» تدعو لاجتماع طارئ بشأن مضيق هرمز

زورق تابع لخفر سواحل شرطة سلطنة عُمان خلال دورية بالقرب من مضيق هرمز في مسقط بعُمان 12 مارس 2026 (رويترز)
زورق تابع لخفر سواحل شرطة سلطنة عُمان خلال دورية بالقرب من مضيق هرمز في مسقط بعُمان 12 مارس 2026 (رويترز)
TT

«المنظمة البحرية الدولية» تدعو لاجتماع طارئ بشأن مضيق هرمز

زورق تابع لخفر سواحل شرطة سلطنة عُمان خلال دورية بالقرب من مضيق هرمز في مسقط بعُمان 12 مارس 2026 (رويترز)
زورق تابع لخفر سواحل شرطة سلطنة عُمان خلال دورية بالقرب من مضيق هرمز في مسقط بعُمان 12 مارس 2026 (رويترز)

أعلنت «المنظمة البحرية الدولية»، الخميس، عقد اجتماع طارئ، الأسبوع المقبل؛ لمناقشة التهديدات التي تُواجه الملاحة في الشرق الأوسط، ولا سيما في مضيق هرمز.

وطلبت ست من الدول الأعضاء الأربعين في «المنظمة»، هي بريطانيا ومصر وفرنسا والمغرب وقطر والإمارات العربية المتحدة، عقد الاجتماع المقرر في مقرها بلندن، يوميْ 18 و19 مارس (آذار).

يأتي ذلك وسط مخاوف من انقطاع إمدادات الطاقة العالمية، ما قد يؤدي إلى ارتفاع أسعارها بشكل حاد.

وبات مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو خُمس استهلاك العالم من النفط يومياً، مغلقاً فعلياً؛ على خلفية التهديدات الإيرانية.

واستهدف هجوم، الخميس، ناقلتيْ نفط قبالة العراق، وأسفر عن مقتل شخص، بينما اندلع حريق في سفينة شحن بعد إصابتها بشظايا.

صورة ملتقَطة في 11 مارس 2026 تُظهر دخاناً يتصاعد من ناقلة تايلاندية تعرضت لهجوم بمضيق هرمز الحيوي (أ.ف.ب)

ودعا المرشد الإيراني الجديد مجتبى، الخميس، إلى «الاستمرار في استخدام ورقة إغلاق مضيق هرمز»، في حين صرّح الرئيس الأميركي دونالد ترمب بأن إيقاف «إمبراطورية الشر» الإيرانية أهم من أسعار النفط.

ووسط تصعيدٍ متسارع على عدة جبهات بالشرق الأوسط، أكَّد الرئيس الأميركي دونالد ترمب قدرة الولايات المتحدة على جعل إعادة بناء إيران أمراً «شِبه مستحيل»، مشيراً إلى أن طهران تقترب من نقطة الهزيمة، بينما حدَّد الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان شروطاً لإنهاء الحرب، داعياً إلى تقديم ضمانات دولية تكفل وقفاً دائماً للهجمات، ودفع تعويضات، مع تأكيد ضرورة الاعتراف بـ«الحقوق المشروعة» لإيران.


روسيا تُندد بتصريحات ترمب حول «السيطرة» على كوبا

صورة نشرتها الناطقة باسم وزارة الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا عبر حسابها على «تلغرام»
صورة نشرتها الناطقة باسم وزارة الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا عبر حسابها على «تلغرام»
TT

روسيا تُندد بتصريحات ترمب حول «السيطرة» على كوبا

صورة نشرتها الناطقة باسم وزارة الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا عبر حسابها على «تلغرام»
صورة نشرتها الناطقة باسم وزارة الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا عبر حسابها على «تلغرام»

ندّدت روسيا، اليوم ​الخميس، بما وصفته بأنه ابتزاز وتهديدات من الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الذي قال إن ‌الولايات المتحدة ‌قد ​تبدأ «السيطرة» ‌على كوبا، ​وهي حليفة لموسكو.

وقالت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا إن موسكو ستُقدم لكوبا كل ما ‌تستطيع ‌من ​دعم ‌سياسي ودبلوماسي، ودعت ‌إلى إيجاد حل دبلوماسي للتوتر مع واشنطن، وفقاً لوكالة «رويترز».

وقال ترمب، يوم ‌الاثنين، إن كوبا في «مشكلة عميقة»، وإن وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو يتولى التعامل مع هذا الملف، الذي قد يفضي أو لا يفضي إلى «سيطرة ​ودية».


الحرب الأولى بالذكاء الاصطناعي: ضحايا مدنيون واختبارات غير مسبوقة للتكنولوجيا العسكرية

متطوعون وفرق إنقاذ في موقع الضربة التي أصابت المدرسة في ميناب (رويترز)
متطوعون وفرق إنقاذ في موقع الضربة التي أصابت المدرسة في ميناب (رويترز)
TT

الحرب الأولى بالذكاء الاصطناعي: ضحايا مدنيون واختبارات غير مسبوقة للتكنولوجيا العسكرية

متطوعون وفرق إنقاذ في موقع الضربة التي أصابت المدرسة في ميناب (رويترز)
متطوعون وفرق إنقاذ في موقع الضربة التي أصابت المدرسة في ميناب (رويترز)

تثير العملية العسكرية الأخيرة في إيران، التي أُطلق عليها اسم «الغضب الملحمي»، جدلاً واسعاً حول دور الذكاء الاصطناعي في ساحات القتال، بعد مقتل 110 أطفال وعشرات المدنيين في قصف استهدف مدرسة ابتدائية في ميناب، وسط تساؤلات عن مدى الاعتماد على الأنظمة الآلية في اتخاذ القرارات الحاسمة. وفقاً لصحيفة «التايمز».

خلال أول 24 ساعة من العملية، شنت القوات الأميركية ضربات على أكثر من ألف هدف باستخدام أنظمة ذكاء اصطناعي متقدمة، بمعدل يقارب 42 هدفاً في الساعة، ما دفع الخبراء إلى التساؤل عما إذا كانت الآلات هي التي تتحكم الآن في مجريات الحرب، فيما يعجز العقل البشري عن مواكبة هذا المستوى من السرعة والدقة.

وأشارت الأدلة المتزايدة إلى أن الضربة على مدرسة «شجرة طيبة» الابتدائية، التي كانت جزءاً من مجمع تابع للحرس الثوري الإيراني، أسفرت عن سقوط عدد كبير من الضحايا، رغم أن المدرسة كانت مفصولة عن المجمع بسور منذ تسع سنوات، وتظهر الصور الفضائية جداريات ملونة وساحة لعب صغيرة، ما يطرح احتمال اعتماد الأنظمة الآلية على بيانات قديمة لتحديد الأهداف.

وقالت نواه سيلفيا، محللة أبحاث في معهد الخدمات المتحدة الملكي: «إذا كان قصف المدرسة حدث عن طريق الخطأ، فهل كان خطأ بشرياً أم نتيجة سرعة التشغيل الآلي للنظام؟ هل استند إلى بيانات قديمة؟ أم أن الآلة هي التي نفذت العملية تلقائياً؟ عدد الضربات التي نراها يدعم فكرة أن الأهداف يتم تحديدها بشكل شبه مستقل».

من جهته، أشار الدكتور كريغ جونز، محاضر في الجغرافيا السياسية بجامعة نيوكاسل، إلى أن الذكاء الاصطناعي ربما أخفق في التعرف على المدرسة كمدرسة، واعتبرها هدفاً عسكرياً، مضيفاً أن أي قرار بشري لتنفيذ الضربة استند إلى تحليلات وجمع معلومات ساعد الذكاء الاصطناعي في إنتاجها.

وأضاف: «مهما كانت الحقيقة النهائية، فإن الضربة تمثل فشلاً استخباراتياً كارثياً، سواء كانت مدفوعة بالذكاء الاصطناعي أو نفذت بواسطة البشر بمساعدة مكون آلي».

صورة بالأقمار الاصطناعية تظهر تضرر مدرسة ومبانٍ أخرى في مدينة ميناب الإيرانية جراء القصف الأميركي الإسرائيلي (رويترز)

وأكدت مصادر البنتاغون أن التحقيقات ما زالت جارية حول ما إذا كانت المعلومات المقدمة عن المدرسة قديمة، في حين ألمح الرئيس الأميركي دونالد ترمب، دون تقديم أدلة، إلى احتمال تدخل إيران أو جهة أخرى. لكن التحليلات تشير إلى استخدام أسلحة أميركية في العملية.

تستخدم الولايات المتحدة وإسرائيل عدة أنظمة ذكاء اصطناعي في عملياتها العسكرية ضد إيران، أبرزها مشروع «مافن» الذي طورته واشنطن منذ 2018 بمساعدة شركة بالانتير لجمع البيانات وتحليلها، وهو مدمج في جميع قيادات القوات الأميركية.

ويرى الخبراء أن استخدام الذكاء الاصطناعي يشبه «نسخة عسكرية من (أوبر)»، حيث يساهم في الاستهداف والمراقبة، لكن القرار النهائي يظل للبشر. ومع ذلك، تثير سرعة اقتراح آلاف الأهداف يومياً مخاطر كبيرة، بما في ذلك ما يُعرف بـ«تحيز الأتمتة» و«التحيز نحو التنفيذ»، حيث يصبح قرار الآلة سلطة تفوق القدرات البشرية على التقييم القانوني والأخلاقي.

وأعربت إلكه شوارتز، أستاذة النظرية السياسية بجامعة كوين ماري بلندن، عن قلقها من أن المستقبل قد يشهد توسيع مهام الذكاء الاصطناعي لتحديد الأهداف والسلوكيات المشبوهة مسبقاً، ما قد يؤدي إلى تنفيذ ضربات استباقية، معتبرة أن الذكاء الاصطناعي سيصبح عاملاً متزايداً في قرار استخدام القوة وبدء الصراعات، وهو أمر مخيف للغاية.