فاروق الباز: أرى محاولات جادة لإصلاح التعليم في مصر على خطى ماليزيا وسنغافورة

المستشار العلمي للرئاسة المصرية قال لـ «الشرق الأوسط» إنه ليس المهم ما نعلم.. ولكن كيف نعلم ومدى أثره على مستقبل المتعلم

فاروق الباز: أرى محاولات جادة لإصلاح التعليم في مصر على خطى ماليزيا وسنغافورة
TT

فاروق الباز: أرى محاولات جادة لإصلاح التعليم في مصر على خطى ماليزيا وسنغافورة

فاروق الباز: أرى محاولات جادة لإصلاح التعليم في مصر على خطى ماليزيا وسنغافورة

قال العالم المصري الدكتور فاروق الباز، عضو المجلس الاستشاري لعلماء مصر، إن التعليم يعتبر أولى خطوات التقدم الثقافي والاقتصادي، وإن إصلاح التعليم سوف يحتاج إلى عدة سنوات ولن يتم خلال أيام قليلة.
وأوضح مدير مركز أبحاث الفضاء بجامعة بوسطن الأميركية، في حوار مع «الشرق الأوسط»، أنه يحيي وزير التربية والتعليم المصري على دعمه لمسابقة الباز للتنمية والابتكار، والتي سوف تعمل على ربط البحث العلمي بواقع المجتمع والاقتصاد المصري والعربي. وأوضح الباز، أن الرئيس السيسي ينصت إلى مشاريعه باهتمام ويقدر مجهوداته، مشيرا إلى أن الوضع الحالي في مصر يدعو للتفاؤل على جميع المستويات، وأننا يجب ألا نؤهل الإرهاب أن يقلل من عزمنا. وفيما يلي نص أهم ما جاء في الحوار..

قال العالم المصري الدكتور فاروق الباز، عضو المجلس الاستشاري لعلماء مصر، إن التعليم يعتبر أولى خطوات التقدم الثقافي والاقتصادي، وإن إصلاح التعليم سوف يحتاج إلى عدة سنوات ولن يتم خلال أيام قليلة.
وأوضح مدير مركز أبحاث الفضاء بجامعة بوسطن الأميركية، في حوار مع «الشرق الأوسط»، أنه يحيي وزير التربية والتعليم المصري على دعمه لمسابقة الباز للتنمية والابتكار، والتي سوف تعمل على ربط البحث العلمي بواقع المجتمع والاقتصاد المصري والعربي.
وأوضح الباز، أن الرئيس السيسي ينصت إلى مشاريعه باهتمام ويقدر مجهوداته، مشيرا إلى أن الوضع الحالي في مصر يدعو للتفاؤل على جميع المستويات، وأننا يجب ألا نؤهل الإرهاب أن يقلل من عزمنا.
وفيما يلي نص أهم ما جاء في الحوار..
* ما هدف مسابقة «الباز للقدرات العربية للتنمية والابتكار» التي بدأ المشاركون التقدم إليها منذ أيام؟
- هذه المسابقة هي فكرة الزميلة الدكتورة غادة عامر، نائب رئيس المؤسسة العربية للعلوم والتكنولوجيا، التي تشرفت بالمشاركة في إقامتها مع الشيخ سلطان القاسمي حاكم الشارقة الذي حصل على البكالوريوس من كلية الزراعة بجامعة القاهرة، وأهم ما تقدمت به المسابقة هو دعم الابتكار بين شباب العرب، وربط البحث العلمي بواقع المجتمع والاقتصاد المصري والعربي، وهذا في وجهة نظري ما نفتقده في العالم العربي، لذلك فإني أحيي هذه المبادرة وأدعم المسابقة، كما أني أحيي إعلان الدكتور محمود أبو النصر وزير التربية والتعليم المصري لمشاركته في رعاية هذه المسابقة.
* أين ستقام المسابقة؟ وهل ستقتصر على عدد معيّن من المتسابقين وجنسيات معينة؟
- المسابقة مفتوحة لكل عربي وعربية، والتقدم للمسابقة يتم عبر الإنترنت، معنى هذا أنه يتم دون أي قيود.
* في رأيك ما أسباب تأخر التعليم في مصر والخطوات التي من شأنها العمل على تقدمه؟
- السبب الرئيسي في تأخر التعليم في مصر هو عدم فهم القيادات العليا السابقة لأهمية العلم والمعرفة، إلا أننا نرى الآن محاولات جادة لإصلاح التعليم على جميع مراحله في مصر، وينبغي القول هنا إن جميع الدول التي تقدمت مثل ماليزيا وكوريا الجنوبية وسنغافورة بدأت بإصلاح التعليم والتدريب الصحيح للقوى العاملة، وهذا يعني أن التعليم والتدريب الصحيح في الوطن بأكمله هو أولى خطوات التقدم الثقافي والاقتصادي معا.
* كم سيستغرق إصلاح التعليم في مصر؟
- بناء على الخبرات السابقة في الدول المذكورة أعلاه، فإن إصلاح التعليم لا يتم في عام أو اثنين وقد يحتاج إلى عشر سنوات أو أكثر.
* يقول الكثيرون إن ما نقوم بتعلمه في المدارس والجامعات لا يفيد في الحياة العملية في مصر، ففي رأيك هل هذه المشكلة متعلقة بمصر فقط أم أنها مشكلة عالمية؟ وكيف يتم التصدي لها؟
- لا أظن أن هذه تعتبر مشكلة كبيرة، فحتى إن لم ينفع التعليم في الحياة العملية إلا أنه يقوم بفتح آفاق الصغار وحثهم على جمع العلم والمعرفة طوال العمر، ففي وجهة نظري، ليس مهم ما نعلم، ولكن كيف نعلم ومدى تأثير ذلك على مستقبل المتعلم والمتعلمة.
* ما رأيك فيما يقوله بعض المصريين باستمرار عن أن العلماء لا ينجحون إلا بالخارج وهل ترى أن مصر مقصّرة تجاه العلماء والمبتكرين؟
- بعض من هذه الرؤية صحيح، ليس فقط في مصر، ولكن في معظم الدول العربية للأسف، ويرجع السبب في ذلك أن هناك بعض قيادات تجهل قيمة العلم والبحث العلمي، ولذلك فهي لا تقدر التقدم في هذا المجال، ومع ذلك يبدو أن الوضع قد بدأ في التغيير لأن القيادات الجديدة أفاقت إلى حالة الجهل في المجتمعات العربية وبدأت تهتم بإصلاح التعليم.
* إذا طلب منك أن تعاود التدريس بإحدى الجامعات المصرية، هل ستقبل؟
- أنا لا أدرس حاليا، ولكني أساعد تلاميذي في تدريس المواد المختلفة، وعندما يطلب مني أن أعطي محاضرة في موضوع ما، أقوم بذلك في إطار ضيّق، بمعنى أنني شبه متقاعد، والبركة في الجيل الصاعد.
* هل ترى أن البحث العلمي في مصر يحظى باهتمام كبير؟
- هناك إشارات باهتمام الحكومة الحالية بأمور البحث العلمي، إلا أننا ننتظر أن يزيد هذا الاهتمام بشكل أكبر، لأن ميزانية البحث العلمي لم تصل بعد إلى نسبة 2 في المائة من الدخل القومي وهو المعدل المطلوب.
* بعد أن دخلت الإمارات عالم الفضاء بإطلاقها «وكالة الإمارات للفضاء»، هل ترى أن مصر يمكن أن تحذو حذوها وتحقق تقدما مشهودا في عالم الفضاء؟
- نعم، لقد أطلق قمر صناعي للتصوير اسمه «إيجيبت سات» منذ عدة سنوات، ولكنه كان قد صنع في أوكرانيا، الشيء الهام جدا في مشروع الإمارات هو تصنيعه بواسطة أيادٍ إماراتية، وهذا ما نأمل أن نراه كالحافز الذي تحتذي به باقي الدول العربية.
* بصفتك مستشارا في «المجلس الاستشاري لعلماء مصر» الذي أسسه الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، ما المشاريع التي قمت بعرضها عليه، وهل وافق على جميعها؟
- لقاءاتي مع الرئيس سبقت اختياره رئيسا للدولة، وكانت كلها تخص تخصصي ومعرفتي بتضاريس مصر شرقا وغربا وشمالا وجنوبا من دراساتي باستخدام الصور الفضائية والعمل الميداني في الصحراء منذ عام 1974، ويقدر الرئيس السيسي خبرتي في فهم صفات أرض مصر وثرواتها الطبيعية، وهو ينصت إلى ما اقترحه أنا وزملائي بكل اهتمام، وأهم هذه المشاريع التي ناقشها معي هي مشروع ممر التنمية، والذي يتعلق بالتنمية في الصعيد والصحراء الغربية ومناطق المياه الجوفية في الصحراء الشرقية وطرق استخراجها وكذلك أبدى الرئيس اهتماما كبيرا بمشروع المثلث الذهبي.
* ما مشروع المثلث الذهبي، وكم سيتكلف من المال والوقت للتنفيذ؟
- مشروع المثلث الذهبي هو مشروع أعلنته حكومة المهندس إبراهيم محلب، وهدفه تنمية منطقة في وسط الصحراء الشرقية في مصر، واستصلاح نحو 450 ألف فدان من مدينة قنا على النيل إلى مدينتي سفاجا والقصير على ساحل البحر الأحمر، ولم تعلن الدولة كم سيستغرق المشروع وماذا يكلف؛ لأنه يعتبر تنمية متعددة الجوانب تشمل الزراعة بالمياه الجوفية والتعدين والنقل والسياحة وما إلى ذلك.
* إذا طلب منك الرئيس المصري الأسبق محمد مرسي أن تصبح مستشارا له، هل كنت ستقبل؟
- لم تكن لي علاقة بالدكتور محمد مرسي، ولا أظن أنه كان سيدعوني لأكون مستشاره العلمي، حيث إن العلم والبحث العلمي لم يكونا من اهتماماته، كما أني تقابلت معه مرة واحدة فقط، حيث كنت أحد أعضاء مجلس مكتبة الإسكندرية، وتصافحنا، ولكننا لم نتحدث قط.
* ما رأيك في الوضع الحالي في مصر؟
- ما زال الوضع في مصر غير مستقر تماما كما نأمل، فكما ذكرت مرارا لشباب مصر أن الثورة ينتج عنها هدم كيان، وهذا يمكن أن يتم فورا أو خلال أيام معدودة، في نفس الوقت فإن البناء الجديد يستلزم وقتا طويلا لأنه يتم «حجر بحجر»، لذلك فأنا أعتقد أن الحال سوف يستتب كلية وتماما بعد عدة سنوات، ومع هذا فإن الوضع الحالي في مصر يدعو للتفاؤل على جميع المستويات، حيث إن شباب مصر رجالا ونساء يشعرون باطمئنان بأن القيادة الحالية تعمل ما يجب فعله لرفعة الوطن.
* وهل تستطيع مصر أن تحقق تنمية في ظل الظروف التي تمر بها حاليا؟
- نعم، ويجب ألا نؤهل الإرهاب أن يقلل من عزمنا أو يؤخر من أعمالنا، هناك إرهاب في جميع المجتمعات وعلينا أن ننبذه أثناء مضينا في طريق التقدم والازدهار لأن هذا سوف يقلله أو يقضي عليه تماما.
* بمعرفتك بالشأن الأميركي.. كيف ترى النظرة المتبادلة بين القاهرة وواشنطن؟
- أميركا لا تفهمنا كلية وتماما، وكان رؤساؤها يأملون أن يكون «الإسلام المعتدل» هو أفضل أسلحة محاربة «الإسلام المتطرف»، وقد اعتقدوا أن الإخوان المسلمين هم الإسلام المعتدل لذلك دعموهم، لذلك علينا تغيير هذا الفهم بالعقل والإقناع وليس بالصوت العالي والهجوم المستمر.
* كعالم.. هل ترى أنك حظيت بالتكريم المناسب من مصر؟
- لقد أكرمني أهل مصر جميعا أكثر مما كنت أتوقع، فأهل الصحراء يدخلونني بيوتهم ويطعموني أنا وزملائي أثناء دراسة المشاريع المرتقبة، وكذلك في المدن فإني ألقى التكريم غير العادي، وأذكر أنه في مرة من المرات رفض سائق تاكسي أن أدفع أجرة المشوار لأنه عرفني من صوتي.. إن مثل هذا التكريم يفوق بالنسبة لي أي تكريم رسمي.

* نبذة عن الدكتور فاروق الباز
ولد فاروق الباز في عام 1938، في مدينة السنبلاوين بمحافظة الدقهلية (شمال القاهرة)، وحصل على شهادة البكالوريوس من جامعة عين شمس بمصر في عام 1958، ثم نال شهادة الماجستير في الجيولوجيا عام 1961 من معهد علم المعادن بميسوري الأميركية، وبعد ذلك حصل على شهادة الدكتوراه في عام 1964 وتخصص في التكنولوجيا الاقتصادية.
عمل في وكالة الفضاء الأميركية «ناسا» للمساعدة في التخطيط للاستكشاف الجيولوجي للقمر، كاختيار مواقع الهبوط لبعثات «أبوللو» وتدريب رواد الفضاء على اختيارهم لعينات مناسبة من تربة القمر وإحضارها للتحليل والدراسة إلى الأرض.
ويشغل الدكتور الباز منصب مدير مركز تطبيقات الاستشعار عن بعد في جامعة بوسطن بالولايات المتحدة الأميركية، كما تولى سابقا منصب نائب رئيس مؤسسة «آيتك» لأجهزة التصوير بولاية ماساتشوستس عام 1982، وقبلها في عام 1973 قام بتأسيس وإدارة مركز دراسات الأرض والكواكب في المتحف الوطني للجو والفضاء بمعهد سميثونيان بواشنطن.
قام بتدريس علم الجيولوجيا في عدة جامعات، مثل جامعة أسيوط بصعيد مصر من عام 1958 إلى عام 1960، وجامعة ميسوري بأميركا من عام 1963 إلى 1964، وجامعة هيدلبرغ في ألمانيا من عام 1964 إلى عام 1965.
حصل الباز على ما يقرب من 31 جائزة، أشهرها جائزة إنجاز أبوللو، والميدالية المميزة للعلوم، وجائزة تدريب فريق العمل من ناسا، وجائزة فريق علم القمريات، وجائزة فريق العمل في مشروع أبوللو الأميركي السوفياتي، وجائزة ميريت من الدرجة الأولى من الرئيس المصري الأسبق أنور السادات، وجائزة الباب الذهبي من المعهد الدولي في بوسطن، وجائزة الابن المميز من محافظة الدقهلية.
عمل فاروق الباز مستشارا للرئيس السادات في الفترة ما بين عامي 1978 و1981، وكذلك اختاره الرئيس المصري الحالي عبد الفتاح السيسي في المجلس الاستشاري لكبار علماء وخبراء مصر منذ سبتمبر (أيلول) 2014.



كلية الطب في بيروت... 150 عاماً من النجاحات

كلية الطب في بيروت... 150 عاماً من النجاحات
TT

كلية الطب في بيروت... 150 عاماً من النجاحات

كلية الطب في بيروت... 150 عاماً من النجاحات

التحدث عن كلية الطب في «الجامعة الأميركية» وما حققته من إنجازات وتطورات منذ تأسيسها عام 1867 لا يمكن تلخيصه بمقال؛ فهذه الكلية التي تحتل اليوم المركز الأول في عالم الطب والأبحاث في العالم العربي والمرتبة 250 بين دول العالم بالاعتماد على QS Ranking، استطاعت أن تسبق زمنها من خلال رؤيا مستقبلية وضعها القيمون عليها، وفي مقدمتهم الدكتور محمد صايغ نائب الرئيس التنفيذي لشؤون الطب والاستراتيجية الدولية وعميد كلية الطب في الجامعة الأميركية، الذي أطلق في عام 2010 «رؤيا (2020)»، وهي بمثابة خطة طموحة أسهمت في نقل الكلية والمركز الطبي إلى المقدمة ووضعهما في المركز الأول على مستوى المنطقة.

رؤية 2025

اليوم ومع مرور 150 عاماً على تأسيسها (احتفلت به أخيراً) ما زالت كلية الطب في «الجامعة الأميركية» تسابق عصرها من خلال إنجازات قيمة تعمل على تحقيقها بين اليوم والغد خوّلتها منافسة جامعات عالمية كـ«هارفرد» و«هوبكينز» وغيرهما. وقد وضعت الجامعة رؤيا جديدة لها منذ يوليو (تموز) في عام 2017 حملت عنوان «رؤية 2025»، وهي لا تقتصر فقط على تحسين مجالات التعليم والطبابة والتمريض بل تطال أيضاً الناحية الإنسانية.
«هي خطة بدأنا في تحقيقها أخيراً بحيث نستبق العلاج قبل وقوع المريض في براثن المرض، وبذلك نستطيع أن نؤمن صحة مجتمع بأكمله». يقول الدكتور محمد صايغ. ويضيف خلال حديثه لـ«الشرق الأوسط»: «لا نريد أن ننتظر وصول وفود المرضى إلى مركزنا الطبي كي نهتم بهم، بل إننا نعنى بتوعية المريض قبل إصابته بالمرض وحمايته منه من خلال حملات توعوية تطال جميع شرائح المجتمع. كما أننا نطمح إلى إيصال هذه الخطة إلى خارج لبنان لنغطي أكبر مساحات ممكنة من مجتمعنا العربي».
تأسَّسَت كلية الطب في الجامعة الأميركية في بيروت عام 1867، وتعمل وفقاً لميثاق صادر من ولاية نيويورك بالولايات المتحدة الأميركية، ويقوم على إدارتها مجلس أمناء خاص ومستقل.
وتسعى الكلية لإيجاد الفرص التي تمكن طلبتها من تنمية روح المبادرة، وتطوير قدراتهم الإبداعية واكتساب مهارات القيادة المهنية، وذلك من خلال المشاركة في الندوات العلمية والتطبيقات الكلينيكية العملية مما يُسهِم في تعليم وتدريب وتخريج أطباء اختصاصيين.
وملحَق بكلية الطب في الجامعة الأميركية في بيروت مركز طبي يضم أقساماً للأمراض الباطنية والجراحة والأطفال وأمراض النساء والتوليد ‏والطب النفسي. كما يقدم المركز الطبي خدمات الرعاية الصحية المتكاملة في كثير من مجالات الاختصاص، وبرامج للتدريب على التمريض وغيرها ‏من المهن المرتبطة بالطب.

اعتمادات دولية

منذ عام 1902، دأب المركز الطبي في الجامعة الأميركية في بيروت على توفير أعلى معايير الرعاية للمرضى في مختلف أنحاء لبنان والمنطقة. وهو أيضاً المركز الطبي التعليمي التابع لكلية الطب في الجامعة الأميركية في بيروت التي درّبت أجيالاً من طلاب الطب وخريجيها المنتشرين في المؤسسات الرائدة في كل أنحاء العالم. المركز الطبي في الجامعة الأميركية في بيروت هو المؤسسة الطبية الوحيدة في الشرق الأوسط التي حازت على خمس شهادات اعتماد دولية وهي JCI)، وMagnet، وCAP، وACGME - I و(JACIE مما يشكّل دليلاً على اعتماد المركز أعلى معايير الرعاية الصحية المتمحورة حول المريض والتمريض وعلم الأمراض والخدمات المخبرية والتعليم الطبي والدراسات العليا. وقد خرَّجَت كلية الطب أكثر من أربعة آلاف طالب وطبيب. وتقدم مدرسة رفيق الحريري للتمريض تعليماً متميزاً للعاملين في مجال التمريض، ويلبي المركز الطبي احتياجات الرعاية الصحية لأكثر من 360 ألف مريض سنوياً.
ويتألف المركز من عدد من مراكز الامتياز كمركز سرطان الأطفال التابع لمستشفى «سانت جود» البحثي في ولايتي ممفيس وتينيسي. كما تتضمن برنامج باسيل لأورام البالغين وفيه وحدة لزرع نخاع العظام، إضافة إلى مراكز طب الأعصاب المختلفة وأمراض القلب والأوعية الدموية ومركز للرعاية الصحية للنساء.
«هناك استثمارات تلامس نحو 400 مليون دولار رصدت من أجل بناء البنية التحتية اللازمة للمركز الطبي مع مشروع افتتاح عدة مبانٍ وأقسام جديدة خاصة بأمراض السرطان وأخرى تتعلق بالأطفال، إضافة إلى نقلة نوعية من خلال زيادة عدد الأسرة لتلبية الحاجات الصحية المختلفة لمرضانا»، كما أوضح د. صايغ في سياق حديثه.

تبرعات للمحتاجين

يعمل المركز الطبي على تأمين العلاج المجاني لأمراض مستعصية من خلال تأسيس صناديق تبرُّع للمحتاجين، هدفها تأمين العلاج لذوي الدخل المحدود. وهي تخصص سنوياً مبلغ 10 ملايين دولار لمساعدة هذه الشريحة من الناس التي تفتقر إلى الإمكانيات المادية اللازمة للعلاج.
وينظم المركز الطبي مؤتمراً سنوياً ودورات وورش عمل (MEMA) تتناول مواضيع مختلفة كطب الصراعات ومواضيع أخرى كصحة المرأة، والصحة العقلية، وعبء السرطان وغسل الكلى أثناء الصراع وتدريب وتثقيف المهنيين الصحيين للتعامل مع تحديات العناية بأفراد المجتمع.
تُعدّ كلية الطب في الجامعة الأميركية السباقة إلى تأمين برنامج تعليمي أكاديمي مباشر لطلابها، بحيث يطبقون ما يدرسونه مباشرة على الأرض في أروقة المركز الطبي التابع لها.
ويرى الدكتور محمد صايغ أن عودة نحو 180 طبيباً لبنانياً عالمياً من خريجيها إلى أحضانها بعد مسيرة غنية لهم في جامعات ومراكز علاج ومستشفيات عالمية هو إنجاز بحد ذاته. «ليس هناك من مؤسسة في لبنان استطاعت أن تقوم بهذا الإنجاز من قبل بحيث أعدنا هذا العدد من الأطباء إلى حرم الكلية وأنا من بينهم، إذ عملت نحو 25 عاماً في جامعة (هارفرد)، ولم أتردد في العودة إلى وطني للمشاركة في نهضته في عالم الطب». يوضح دكتور محمد صايغ لـ«الشرق الأوسط».

رائدة في المنطقة

أبهرت كلية الطب في الجامعة الأميركية العالم بإنجازاتها على الصعيدين التعليمي والعلاجي، ففي عام 1925. تخرجت فيها أول امرأة في علم الصيدلة (سارة ليفي) في العالم العربي، وبعد سنوات قليلة (1931) كان موعدها مع تخريج أول امرأة في عالم الطب (ادما أبو شديد). وبين عامي 1975 و1991 لعبت دوراً أساسياً في معالجة ضحايا الحرب اللبنانية فعالج قسم الطوارئ لديها في ظرف عام واحد (1976 - 1977) أكثر من 8000 جريح. وفي عام 2014 تلقت إحدى أضخم التبرعات المالية (32 مليون دولار) لدعم المركز الطبي فيها وتوسيعه.
كما لمع اسمها في إنجازات طبية كثيرة، لا سيما في أمراض القلب، فكان أحد أطبائها (دكتور إبراهيم داغر) أول من قام بعملية القلب المفتوح في العالم العربي، في عام 1958. وفي عام 2009، أجرت أولى عمليات زرع قلب اصطناعي في لبنان، وفي عام 2017 أحرز فريقها الطبي أول إنجاز من نوعه عربياً في أمراض القلب للأطفال، عندما نجح في زرع قلب طبيعي لطفل.
كما تصدرت المركز الأول عربياً في عالم الطب لثلاث سنوات متتالية (2014 - 2017) وحازت على جوائز كثيرة بينها «الجائزة الدولية في طب الطوارئ» و«جائزة عبد الحميد شومان» عن الأبحاث العربية، و«جائزة حمدان لأفضل كلية طبية في العالم العربي» لدورها في التعليم الطبي لعامي 2001 – 2002.


جامعة ياغيلونيا البولونية... احتلها النازيون فأسست مؤسسة تعليمية سرية مناهضة

جامعة ياغيلونيا البولونية... احتلها النازيون فأسست مؤسسة تعليمية سرية مناهضة
TT

جامعة ياغيلونيا البولونية... احتلها النازيون فأسست مؤسسة تعليمية سرية مناهضة

جامعة ياغيلونيا البولونية... احتلها النازيون فأسست مؤسسة تعليمية سرية مناهضة

تم تصنيف جامعة ياغيلونيا في مدينة كراكوف البولندية كأفضل مؤسسة تعليمية جامعية في البلاد، إلى جانب كونها واحدة من أعرق الجامعات في العالم. بدأت قصتها عام 1364 عندما نجح الملك كازيمير الأعظم بعد سنوات طويلة في إقناع البابا أوربان الخامس بمنح تصريح لإنشاء مؤسسة للتعليم الجامعي في مدينة كراكوف، قام الملك بتمويلها بعائدات مناجم فياليتشكا الملحية القريبة.
بعد ثلاث سنوات كان الجرس يدق في أرجاء المؤسسة معلناً عن بدء الدروس والتي كانت في الفلسفة والقانون والطب. وبدأت الجامعة، التي كان أول اسم يطلق عليها هو أكاديمية كراكوف، في الازدهار والنجاح خلال القرن التالي عندما بدأت في تدريس الرياضيات واللاهوت والفلك، حيث جذبت تلك المواد الباحثين والدارسين البارزين من مختلف أنحاء أوروبا. وتطلب توسعها بخطى سريعة إنشاء حرم جامعي أكبر. وقد التحق نيكولاس كوبرنيكوس، الذي أحدث بعد ذلك ثورة في فهم الكون، بالجامعة منذ عام 1491 حتى 1495.
مع ذلك، لم يستمر ما حققته الجامعة من نجاح وازدهار لمدة طويلة كما يحدث طوال تاريخ بولندا؛ ففي عام 1939 احتل النازيون مدينة كراكوف وألقوا القبض على الأساتذة بالجامعة وقاموا بنقلهم إلى معسكري التعذيب زاكزينهاوسين، وداخاو؛ ولم يعد الكثيرون، لكن من فعلوا ساعدوا في تأسيس جامعة مناهضة سرية ظلت تعمل حتى نهاية الحرب. كذلك اضطلعت جامعة ياغيلونيا بدور في الاحتجاجات المناهضة للنظام الشمولي في الستينات والثمانينات، واستعادت حالياً مكانتها المرموقة كمؤسسة لتدريب وتعليم النخبة المتعلمة المثقفة في بولندا.
ساعد انضمام بولندا إلى الاتحاد الأوروبي عام 2004 في زيادة موارد الجامعة، وفتح أقسام جديدة، وإنشاء مرافق أفضل منها ما يسمى بـ«الحرم الجامعي الثالث» أو «الحرم الجامعي للذكرى الـ600» في منطقة بيخوفيسه. وبلغ عدد الملتحقين بالجامعة في 87 برنامجا دراسيا خلال العام الدراسي 2015-2016 47.494 طالباً.
وطوال قرون التحق خلالها عدد كبير من الطلبة بالجامعة، كان التحاق أول طالبة بالجامعة يمثل حدثاً بارزاً، حيث قامت فتاة تدعى نوفويكا، بالتسجيل في الجامعة قبل السماح للفتيات بالالتحاق بالجامعة بنحو 500 عام، وكان ذلك عام 1897، وتمكنت من فعل ذلك بالتنكر في زي شاب، وكانت الفترة التي قضتها في الدراسة بالجامعة تسبق الفترة التي قضاها زميل آخر لحق بها بعد نحو قرن، وكان من أشهر خريجي الجامعة، وهو نيكولاس كوبرنيكوس، الذي انضم إلى مجموعة عام 1492، وربما يشتهر كوبرنيكوس، الذي يعد مؤسس علم الفلك الحديث، بكونه أول من يؤكد أن الأرض تدور حول الشمس، وهو استنتاج توصل إليه أثناء دراسته في الجامعة، ولم ينشره إلا قبل وفاته ببضعة أشهر خوفاً من الإعدام حرقاً على العمود. من الطلبة الآخرين المميزين كارول فويتيالا، والذي يعرف باسم البابا يوحنا بولس الثاني، الذي درس في قسم فقه اللغة التاريخي والمقارن بالجامعة.


«شمعة»... قاعدة بيانات مجانية للبحوث التربوية في 17 دولة عربية

لائحة قاعدة البيانات ببوابة «شمعة»
لائحة قاعدة البيانات ببوابة «شمعة»
TT

«شمعة»... قاعدة بيانات مجانية للبحوث التربوية في 17 دولة عربية

لائحة قاعدة البيانات ببوابة «شمعة»
لائحة قاعدة البيانات ببوابة «شمعة»

يقضي الباحثون في العالم العربي أوقاتاً من البحث المضني عن المراجع الإلكترونية التي تساعدهم في تحقيق أغراضهم البحثية. ويدرك هذه المشقة الباحثون الساعون للحصول على درجة الماجستير أو الدكتوراه، فإذا لم يكن لديه إمكانية الدخول إلى قواعد البيانات العلمية العالمية عبر إحدى المكتبات الكبرى، التي عادة لا تتاح كاملة أيضاً، فإن عملية البحث سوف تكلفه آلاف الدولارات لمتابعة والوصول لأحدث الأوراق العلمية المتصلة بمجال بحثه، أو أن مسح التراث العلمي سيتوقف لديه على المراجع الورقية.
بينما يحظى الباحثون في مجال البحوث التربوية بوجود «شمعة»، وهي شبكة المعلومات العربية التربوية (www.shamaa.org) التي توفر لهم أحدث البحوث والدوريات المحكمة من مختلف الجامعات العربية، وبثلاث لغات، هي: العربية، والفرنسية، والإنجليزية مجاناً.
تأسست «شمعة» عام 2007 في بيروت كقاعدة معلومات إلكترونية، لا تبغي الربح، توثق الدراسات التربوية الصادرة في البلدان العربية في مجمل ميادين التربية، من كتب ومقالات وتقارير ورسائل جامعية (الماجستير والدكتوراه) وتتيحها مجاناً للباحثين والمهتمين بالدراسات التربوية. تتميز «شمعة» بواجهة إلكترونية غاية في التنظيم والدقة، حيث يمكنك البحث عن مقال أو أطروحة أو كتاب أو فصل أو عدد أو تقرير. فضلاً عن تبويب وفهرسة رائعة، إذ تشتمل اليوم على أكثر من 36000 ألف دراسة، موزعة بنسبة 87 في المائة دراسات عربية، و11 في المائة دراسات بالإنجليزية و2 في المائة بالفرنسية، وهي دراسات عن العالم العربي من 135 جامعة حول العالم، فيما يخص الشأن التربوي والتعليم، إضافة لأقسام خاصة بتنفيذ مشاريع في التربية كورش تدريبية ومؤتمرات.
لا تتبع «شمعة» أي جهة حكومية، بل تخضع لإشراف مجلس أمناء عربي مؤلف من شخصيات عربية مرموقة من ميادين مختلفة، وبخاصة من الحقل التربوي. وهم: د. حسن علي الإبراهيم (رئيساً)، وسلوى السنيورة بعاصيري كرئيسة للجنة التنفيذية، وبسمة شباني (أمينة السر)، والدكتور عدنان الأمين (أمين الصندوق) مستشار التعليم العالي في مكتب اليونيسكو، وهو أول من أطلق فكرة إنشاء «شمعة» ورئيسها لمدة 9 سنوات.
تستمر «شمعة» بخدمة البحث التربوي بفضل كل من يدعمها من أفراد ومؤسّسات ومتطوعين، حيث تحتفل بالذكرى العاشرة لانطلاقتها (2007 - 2017)، وهي تعمل حاليا على إصدار كتيب يروي مسيرة العشر سنوات الأولى. وقد وصل عدد زائريها إلى نحو 35 ألف زائر شهرياً، بعد أن كانوا نحو ألفي زائر فقط في عام 2008.
تواصلت «الشرق الأوسط» مع المديرة التنفيذية لبوابة «شمعة» ببيروت د. ريتا معلوف، للوقوف على حجم مشاركات الباحثين العرب، وهل يقومون بمدّ البوابة بعدد جيّد من الأبحاث والدراسات، أم لا تزال المعدلات أقل من التوقعات؟ فأجابت: «تغطّي (شمعة) الدراسات التربوية الصّادرة في 17 دولة عربيّة بنسب متفاوتة. ولا شك أن حجم مشاركات الباحثين العرب بمد (شمعة) بالدراسات قد ارتفع مع الوقت، خصوصاً مع توّفر وسائل تكنولوجيا المعلومات والاتصالات التي سهّلت لهم عملية المشاركة».
وحول طرق تزويد «شمعة» بالأبحاث والدراسات، أوضحت معلوف أن ذلك يتم من خلال عدّة طرق، وهي: «توقيع اتفاقات شراكة مع كليات التربية في الجامعات العربية والمجلات التربوية المحكمة ومراكز الأبحاث التي تعنى بالتربية والتعليم، كما تتيح اتفاقية تعاون مع مركز المعلومات للموارد التربوية (إريك) (ERIC) تزويد (شمعة) بالدراسات الصادرة باللغة الإنجليزية من الدول العربية أو من باحثين عرب. ونعتبر أن الشراكة مع (إريك) هي خطوة كبيرة ومن أهم الإنجازات كمؤسسة عربية، وأيضاً من خلال اشتراكات بالمجلات الورقية التربوية المحكمة العربية، أو عبر الدراسات المتاحة إلكترونياً على شبكة الإنترنت بالمجان أي عبر مصادر الوصول الحر للمعلومات (Open Access)».
وتضيف: «الجدير بالذكر أيضاً أن (شمعة) وقعت اتفاقية من مستوى عالمي مع شركة (EBSCO Discovery Service EDS) التي تعتبر من أهم موزعي قواعد المعلومات في العالم العربي والغربي».
وتوضح معلوف أنه «يمكن تزويد (شمعة) بالدراسات مباشرة من الباحث عبر استمارة متوافرة على موقع (شمعة)، حيث يقوم الفريق التقني من التأكد من توافقها مع معايير القبول في (شمعة) قبل إدراجها في قاعدة المعلومات».
وحول ما إذا كان الباحثون العرب لديهم ثقافة التعاون الأكاديمي، أم أن الخوف من السرقات العلمية يشكل حاجزاً أمام نمو المجتمع البحثي العلمي العربي، قالت د. ريتا معلوف: «رغم أن مشاركة نتائج الأبحاث مع الآخرين ما زالت تخيف بعض الباحثين العرب، إلا أنه نلمس تقدماً ملحوظاً في هذا الموضوع، خصوصاً أن عدد الدراسات المتوافرة إلكترونياً على شبكة الإنترنت في السنين الأخيرة ارتفع كثيراً مقارنة مع بدايات (شمعة) في 2007، إذ تبلغ حالياً نسبة الدراسات المتوافرة مع نصوصها الكاملة 61 في المائة في (شمعة). فكلما تدنّى مستوى الخوف لدى الباحثين، كلما ارتفعت نسبة الدراسات والأبحاث الإلكترونيّة. وكلما ارتفعت نسبة الدراسات الإلكترونية على شبكة الإنترنت، كلما انخفضت نسبة السرقة الأدبية. تحرص (شمعة) على نشر هذا الوعي من خلال البرامج التدريبية التي تطورّها وورش العمل التي تنظمها لطلاب الماستر والدكتوراه في كليات التربية، والتي تبيّن فيها أهمية مشاركة الأبحاث والدراسات العلمية مع الآخرين».
وحول أهداف «شمعة» في العشر سنوات المقبلة، تؤكد د. ريتا معلوف: «(شمعة) هي القاعدة المعلومات العربية التربوية الأولى المجانية التي توّثق الإنتاج الفكري التربوي في أو عن البلدان العربية. ومؤخراً بدأت (شمعة) تلعب دوراً مهماً في تحسين نوعية الأبحاث التربوية في العالم العربي من خلال النشاطات والمشاريع البحثية التي تنفذها. وبالتالي، لم تعدّ تكتفي بأن تكون فقط مرجعيّة يعتمدها الباحثون التربويون وكلّ من يهتمّ في المجال التربوي عبر تجميع الدراسات وإتاحتها لهم إلكترونيّاً؛ بل تتطلّع لتطوير الأبحاث التربوية العلمية، وذلك لبناء مجتمع تربوي عربي لا يقلّ أهمية عن المجتمعات الأجنبية».