تفسير علمي لتأثير الأدب على حياة الأفراد

«مشروع السّرد في جامعة أوهايو الأميركية» سعى لقلب منهجية استكشاف النصوص الأدبية

فرجينيا وولف
فرجينيا وولف
TT

تفسير علمي لتأثير الأدب على حياة الأفراد

فرجينيا وولف
فرجينيا وولف

لقد مضى على الإنسان حين من الدّهر وهو يحلل الأعمال الأدبيّة كالروايات والمسرحيّات والقصص القصيرة وفق نظريّات ترتكز أساساً وتنطلق من البحث عن ثيمات وراء الكلمات ومبررات صياغتها بشكل محدد دون غيره، وعلاقة ذلك بمعنى النصّ ظاهراً أو محتجباً. ومع ذلك، فإن ثمّة شيئاً كان دائماً يجتاح إحساس القارئ عند غوصه في لجّة عمل أدبي معيّن مختلف تماماً عن شعوره أثناء الاستغراق بعمل أدبي آخر، ناهيك عن جفاف يمس روحه عندما ينتهي إلى مطالعة النصوص الجادة.
وقد لاحظ الأطبّاء الغربيّون خلال الحرب العالميّة الأولى تلك التأثيرات المرتبطة بأعمال أدبيّة دون غيرها، وشرعوا في تجارب فعليّة لمساعدة الجنود الجرحى على التعافي من وجع أجسادهم أو شقاء أرواحهم من خلال إعطائهم نصوصاً بعينها لقراءتها كما لو أنّها جزء من برنامج العلاج.
وفي أوقاتنا المعاصرة، فإن الأطباء والمعالجين السيكولوجيين في بريطانيا مثلاً لا يتوانون عن وصف أعمال أدبيّة للأشخاص الذين يعانون من ضغوط نفسيّة أو قلق دائم أو مشاكل التكيّف الاجتماعي – لا سيّما بين المراهقين – وكذلك للمصابين بلعنة الإدمان أو المبتلين بأمراض مزمنة أو مستعصية، وذلك لجزء مكمّل لما يصفونه من علاجات بالعقاقير والعمليّات الجراحيّة.
لكن الطّرفين، أي النّقاد الأدبيين والأطباء، لم يلتقيا يوماً على أرضيّة مشتركة لبناء تفسير علمي للديناميّات وراء ذلك التأثير السحري الذي تتركه نصوص معينة دون أخرى في نفوس قارئيها، أقلّه لحين إطلاق مشروع السّرد في جامعة ولاية أوهايو (الولايات المتحدّة الأميركيّة)، والذي يسعى إلى قلب منهجيّة استكشاف النصوص الأدبيّة رأساً على عقب، بالانطلاق من كيفيّة استجابة الأفراد للشخصيّات والحبكات والعوالم التي صنعها المؤلفون، بدلاً من بدء التحليل بالنّظر في تراكيب الكلمات والثيمات الأدبيّة: أي ماهيّة شعور القارئ في مواجهة النصّ قبل التنقيب عن المعنى في ذهن المؤّلف.
ووفق مشروع السرد هذا الذي يقوده البروفسور أنغوس فليتشر – وهو يحمل شهادات عليا في كل من طبّ الأعصاب والدراسات الأدبيّة – فإن التقاط شعور القارئ يمكننا تالياً من البحث في الميكانيكيّة الفسيولوجيّة والدماغيّة التي أنتجت ذلك الشعور، سواء تعلقت بحبكة العمل أو شخصياته الرئيسية، أو بمنطق الراوي فيه، أو حتى أجواء العالم المجازي الكلي الذي يخلقه حول الحكاية. وبالطبّع، تتراجع إلى الخلفيّة في هذا النّهج لقراءة النصوص قضايا مثل موضوعات العمل الأدبي بحد ذاته، أو المعاني المباشرة التي أراد نقلها المؤّلف من خلال كلماته، وحتى تلك المتعلقات التاريخيّة والأسلوبيّة والسياسيّة التي يجرجرها النصّ معه أينما ذهب.
مشروع جامعة أوهايو قد لا يحظى بترحيب حار من نقّاد الأدب ومفككي النّصوص الذين ستتراجع القيمة النسبيّة لأدوارهم كسدنة ومفسّرين للنتاجات الفكريّة، لكنّه بالنسبة للقراء – ودارسي الأدب والأطباء – تثوير وتغيير جذري لكل الطريقة التي لطالما تعاملنا بها مع الأعمال الأدبيّة. فأنت مثلاً إذا كنت ترغب في مادة لتحفيز شجاعتك على مواجهة العالم، فإن البحث عن أعمال تحمل عناوينها كلمة «الشجاعة» أو تكون متضمنة في مواضيعها وفق التحليل التقليدي للأدب فإنّك على الغالب لن تجد ضالتك؛ إذ إن الإحساس بالشجاعة من خلال مطالعة عمل أدبي – أو مشاهدة تمثلاته المعاصرة أفلاماً سينمائيّة ومسلسلات تلفزيونيّة أو إذاعيّة - تتأتى من خلال شعور المتلقي بالانخراط بشيء أكبر من نفسه وروتين أيّامه، وليس من خلال الحديث عن فضيلة «الشجاعة» كمعنى نظري مجرّد.
وينصرف هذا المشروع إلى تنحية الأفكار المتعارف عليها حول دور الأدب في الحياة البشريّة كوسيلة للترفيه أو كمادة لنقل المعاني وإيصال الرسائل إلى القرّاء، لمصلحة تصور السّرد القصصي فيها كشكل من أشكال التكنولوجيا - أي أدوات معقّدة طوّرها أسلافنا للتخفيف من الاكتئاب، والحد من القلق، وإشعال الإبداع، وإثارة الشجاعة، وتلبية مجموعة متنوعة من التحديات السيكولوجيّة والوجوديّة الأخرى التي لم يكن له طاقة على مواجهتها. فعلى سبيل المثال – ودائماً بحسب مشروع السرد – فإن قراءة رواية «العرّاب» (لماريو بوزو) قد تساعد على التعامل مع الشعور بالوحدة، في حين يمكن لقراءة «أليس في بلاد العجائب» (لويس كارول) أن تحفّز روح الإبداع لدى قارئها، بينما يمكن لمطالعة في أعمال شكسبير أن تساعد على الشفاء من الحزن، ولنصوص فرجينيا وولف توجيهنا في رحلة البحث عن السكينة وراحة البال، ويمكن لمن يحتاج إلى الشجاعة أن يلجأ دائماً لهوميروس. ويتسنى للمختصين تحديد تلك التأثيرات للنّصوص المتفاوتة عبر مراقبة انعكاساتها في الدّماغ ومقارنتها باستجابات في حالات موازية. ففي رواية العرّاب يستعين بوزو بتقنيّة معروفة في الفنون الأوبراليّة التي تتضمن قطعة من موسيقى نافرة ومضطربة يتم حلها في نهاية المطاف عن طريق قطعة من موسيقى توحي بالانسجام التناغم، وهو ما يطلق في الدّماغ مادة الدوبامين التي تشعرنا بنسيان الذات والتوحّد مع الموسيقى. بوزو يفعل الشيء نفسه في «العراب»؛ إذ يخلق مناخاً من الفوضى والتوتر في فصل ما قبل أن يقدّم للقارئ حلاً جزئياً في نهاية المطاف يتسبب بإفراز الدوبامين بالدّماغ، والتالي ذلك الشعور بالتماهي مع الشخصيّات والقصة كما لو كانوا أصدقاء». ومع أنّ العقلانيّة قد تردعنا عن التعاطف مع مجرمي المافيا في الحياة الواقعيّة، فإن تلك المشاعر التي ننسجها مع أفراد عائلة كورليوني عند قراءة «العرّاب» يمكن أن تخفف من حدّة الوحدة. ويبدو النصيحة الراهنة هي استعادة «عرّاب» بوزو خلال فترات العزلة المفروضة بسبب جائحة «كوفيد - 19»؛ إذ إن ذلك قد يساعد المرحلة الانتقاليّة نحو الحياة الطبيعيّة بعدما نتخلّص من الوباء.
وبحسب المشروع، فإن علماء الأعصاب اكتشفوا أن جزءاً من الدماغ، يسمى بالعربيّة (النّواة الظهرية ذات الرفاية) تساعد الفرد على تكوين الصداقات من خلال تجمع للخلايا العصبية التي تتخصص بإطلاق الدوبامين بعد فترات قصيرة من الوحدة فيتشجّع الشخص على إعادة الاستئناس بوجود الآخرين. ولكن إذا استمرت عزلتنا لأسابيع أو أشهر، كما كان الحال أثناء الجائحة، فإن تلك القدرة تتلاشى ويتحصن الدّماغ في عزلته، مما يجعل من الصعب إعادة التواصل مع الناس؛ ولذا فإن أعمالاً أدبيّة مثل «العرّاب» تُبقي على نشاط ذلك الجزء من الدّماغ، وبالتالي تسهيل العودة إلى المجتمع بعد فكّ العزلة.
وكما في «العراب» ومسألة التعامل مع الشّعور بالوحدة، فإن كل عمل أدبي يمنح قارئه قوّة استثنائيّة كما تكنولوجيا متطوّرة للتعامل مع أسباب الشقاء والإحباط التي قد تصيب أيّاً من البشر في مراحل حياتهم المختلفة واستشعار الفرح والشجاعة، وتحفيز الإبداع، وإيقاظ الأمل وتقبّل التغيير وبناء التعاطف والتناغم مع الآخرين في مواجهة قسوة العالم. ومختلف أعمال الأدباء الذين يقدّرهم كثيرون من كتبة النصوص الأقدم في بلاد ما بين النهرين إلى روايات أمبورتو إيكو مروراً بهوميروس وشكسبير وأوستن وغيرهم من عمالقة الأدب إنّما يمثّل كل منها إنجازاً تقنياً فريداً يمكن أن يُنظر إليه على أنه تقدم سردي وتقني في آن. وبالطبع، فإن ذلك الأداء التقني ليس مقتصراً على الأعمال الكلاسيكيّة العظمى فحسب، بل إن مشروع السّرد لدى جامعة ولاية أوهايو يرى أنّ قوّة الأدب موجودة في كافة أشكاله وتمثلاته من الرّوايات والقصص القصيرة إلى الشعر والسونيتات، ومن قصص الخيال العلمي ودراما الجريمة إلى الأفلام السينمائيّة والمسلسلات التلفزيونيّة. وبالتالي فإن مهمّة كبرى تنتظر المختصين الذين يعملون على هذا التجسير المبهر بين ضفتي علم الدماغ والأعصاب والدراسات الأدبيّة لإعادة قراءة وتصنيف التراث الأدبي والفكري والفني بأبعد من تفكيك الكلمات والبحث عن المعاني، ليتسنى للبشريّة تعظيم قدرتها على الاستفادة من إبداع أجيالها المتلاحقة.



ساشا فايدر: استلهمت فيلم «حين يسقط الضوء» من وفاة أمي

قدم الفيلم تجربة إنسانية نالت ردوداً إيجابية بالمهرجان (الشركة المنتجة)
قدم الفيلم تجربة إنسانية نالت ردوداً إيجابية بالمهرجان (الشركة المنتجة)
TT

ساشا فايدر: استلهمت فيلم «حين يسقط الضوء» من وفاة أمي

قدم الفيلم تجربة إنسانية نالت ردوداً إيجابية بالمهرجان (الشركة المنتجة)
قدم الفيلم تجربة إنسانية نالت ردوداً إيجابية بالمهرجان (الشركة المنتجة)

في فيلمه الروائي الأول «حين يسقط الضوء» يقترب المخرج الألماني ساشا فايدر من أكثر اللحظات إنسانية وهشاشة في حياة أي أسرة، وهي لحظة انتظار الفقد. لا يذهب الفيلم إلى الميلودراما ولا يعتمد على مشاهد صاخبة أو انفعالات حادة، بل يختار منطقة الصمت الذي يسبق الوداع، والإنكار الذي يسبق الاعتراف.

تدور أحداث الفيلم، الذي عرض للمرة الأولى عالمياً ضمن فعاليات النسخة الماضية من مهرجان «برلين السينمائي»، في أطراف العاصمة الألمانية، حيث يعيش «إيلاي»، فتى في السادسة عشرة، حياة تبدو عادية في ظاهرها، يعمل في مركز لوجيستي، يؤدي خدمة مجتمعية، يلتقي أصدقاءه عند البحيرة، ويتصرف كما لو أن العالم يسير بإيقاعه الطبيعي، لكن داخل البيت، هناك زمن آخر، والدته «ماريا» ترقد في أيامها الأخيرة، جسدها يضعف بهدوء، بينما يرفض الابن أن يمنح الفكرة اسمها الحقيقي.

الفيلم لا يلاحق المرض بوصفه حدثاً طبياً، بل يلاحق أثره النفسي، «إيلاي» لا يبكي ولا ينهار، بل يتعامل بشكل مغاير، يسهر ليلاً، يتجول في المدينة بلا هدف، كأنه يحاول أن يهرب من جدران البيت التي تذكّره بما يحدث. في لحظة اندفاع، يسرق كلباً في تصرف يبدو عبثياً، لكنه في العمق محاولة للتشبث بالحياة، أو لإثبات أن شيئاً ما زال تحت سيطرته.

ركز العمل على جوانب إنسانية عدة - الشر(الشركة المنتجة)

لا يقتصر البناء الدرامي على علاقة الأم بابنها، بل يمنح مساحة شديدة الأهمية لشخصية «آنا»، الممرضة المكسيكية التي تتولى رعاية ماريا في أيامها الأخيرة، فهي عنصر توازن إنساني بين طرفين يتعاملان مع الموت بطريقتين متناقضتين.

«ماريا» تقترب من النهاية بهدوء مستسلم، و«إيلاي» يهرب منها بإنكار صامت، بينما تقف «آنا» في المنتصف، تعرف الحقيقة، تعترف بها، لكنها تحاول أن تجعلها أقل قسوة، فهي الشاهد الأكثر قرباً على التحول البطيء في الجسد، وعلى التصدع الذي يصيب الابن من الداخل.

يقول المخرج الألماني ساشا فايدر لـ«الشرق الأوسط» إن فكرة الفيلم انطلقت من تجربة شخصية، بعد وفاة والدته التي كانت لحظة فاصلة في حياته، لكنها لم تتحول إلى حكاية مباشرة على الشاشة، مشيراً إلى أن ما شغله لم يكن حدث الرحيل ذاته، بل الأيام التي سبقته، حين يعيش الإنسان بين تصديق الحقيقة ورفضها في الوقت نفسه.

عرض الفيلم للمرة الأولى في مهرجان برلين (الشركة المنتجة)

وأوضح أن فقدان والدته جعله يعيد التفكير في معنى الزمن، لأن الساعات الأخيرة لا تُقاس بالدقائق، بل بثقلها العاطفي، معتبراً أن أصعب ما مرَّ به لم يكن إعلان الوفاة، بل الشعور بالعجز أمام معاناة شخص يحبه، وهو إحساس حاول أن ينقله إلى شخصية «إيلاي» من دون مبالغة أو خطاب مباشر.

وأضاف أن الإنكار في الفيلم ليس موقفاً فكرياً، بل رد فعل إنساني غريزي، لأن كثيرين، خاصة في سن المراهقة، لا يعرفون كيف يواجهون فكرة الفقد، فيختارون الهروب أو التصرف بعدوانية صامتة، مشيراً إلى أن «إيلاي» لا يرفض أمه، بل يرفض فكرة غيابها، ولهذا يتمسك بإيمانه بأن الموت ليس نهاية حاسمة.

وفاة والدة المخرج سبب إلهامه بفكرة العمل (الشركة المنتجة)

وأشار فايدر إلى أنه تعمَّد الابتعاد عن المشاهد العاطفية التقليدية، لأن الحزن الحقيقي غالباً ما يكون هادئاً وأكثر اللحظات صدقاً في حياته لم تكن تلك التي انفجر فيها بالبكاء، بل تلك التي شعر فيها بفراغ داخلي عميق، لا يجد له تفسيراً. لذلك ترك مساحات واسعة للصمت في الفيلم، معتبراً أن الصمت أحياناً أبلغ من أي حوار.

وتحدث المخرج عن علاقته بوالدته، قائلاً إنها «لم تكن فقط مصدر إلهام، بل كانت سبباً في إعادة صياغة نظرته إلى الحياة»، لافتاً إلى أن السينما منحته فرصة لفهم مشاعره بدلاً من الهروب منها، وأن «حين يسقط الضوء» هو محاولة لمصالحة داخلية أكثر منه استعادة لذكرى شخصية.

يؤكد ساشا فايدر أن العمل مع ممثلين غير محترفين كان أحد أكبر التحديات في فيلمه، إذ يعتمد بشكل أساسي على اختيار وجوه من الشارع بدلاً من الأسماء المعروفة، وهي عملية لا تتم بسرعة، بل تمتد لما يقارب سنة ونصف إلى عامين، وتتطلب قدراً كبيراً من الصبر والمثابرة.

المخرج الألماني (مهرجان برلين)

ويشير فايدر إلى أن اختيار الممثلين يتم عبر عملية منظمة تشمل تجارب أداء وبروفات متعددة، إلى جانب فريق متخصص في البحث عن مواهب جديدة في أماكن مختلفة، من الشارع إلى المؤسسات مثل المستشفيات، حيث تم اختيار إحدى المشاركات في الفيلم. بعد ذلك يخضع المتقدمون لاختبارات وتدريبات قبل أن يُحسم القرار النهائي بناء على مدى الانسجام بينهم وقدرتهم على الاندماج في العالم الذي يبنيه الفيلم، وهو مسار يتطلب دقة وحساسية كبيرة في التعامل مع أشخاص يخوضون تجربتهم التمثيلية الأولى.


خالد سرحان: «المداح 6» ملحمة درامية مليئة بالأحداث

خالد سرحان يشارك في دراما رمضان (صفحته على «فيسبوك»)
خالد سرحان يشارك في دراما رمضان (صفحته على «فيسبوك»)
TT

خالد سرحان: «المداح 6» ملحمة درامية مليئة بالأحداث

خالد سرحان يشارك في دراما رمضان (صفحته على «فيسبوك»)
خالد سرحان يشارك في دراما رمضان (صفحته على «فيسبوك»)

أكد الممثل المصري، خالد سرحان، أن وجوده في الدراما الرمضانية بتجربتين مختلفتين أمر لم يكن مخططاً له في البداية، لكنه جاء بالمصادفة، لحماسه للمشاركة في «المداح 6»، و«وننسى اللي كان»، مع اختلاف طبيعة الدورين اللذين يقدمهما.

وعن مشاركته في مسلسل «وننسى اللي كان»، قال خالد سرحان، لـ«الشرق الأوسط»، إن «العمل عُرِض عليَّ من السيناريست عمرو محمود ياسين، الذي أحب الاشتراك في التجارب التي يكتبها، كما اشتركتُ من قبل مع ياسمين عبد العزيز في عدة أعمال بين السينما والتلفزيون، وتربطنا نجاحات متميزة».

وأضاف أن «ياسمين ممثلة محترفة، ولديها حضور جماهيري كبير بالعالم العربي، والتمثيل أمامها يكون فرصة لتقديم تجربة متماسكة فنيّاً، وهو ما يعززه وجود المخرج محمد الخبيري الذي يمتلك رؤية إخراجية واعية للتعامل مع سيناريو العمل».

وأوضح أنه وجد في المسلسل تجربة درامية تتوفَّر فيها عناصر النجاح، على جميع المستويات منذ قراءة السيناريو للمرة الأولى، مشيراً إلى أن شخصية شاهر الجبالي التي يقدمها من الأدوار المركَّبة التي جلس للنقاش بشأنها مع المؤلف.

الملصق الترويجي لمسلسل «وننسى اللي كان» (الشركة المنتجة)

وأضاف أنه حاول العمل على الدور من عدة جوانب، بهدف إبراز سلسلة من الصراعات النفسية والمهنية المعقدة التي يمر بها في حياته وتنعكس على تصرفاته وسلوكياته بشكل واضح، لافتاً إلى أن الدور بعيد عن التصنيف التقليدي للشر أو الخير، لكونه يتحرك بدوافع إنسانية متناقضة تتقاطع فيها الرغبة في السيطرة مع الخوف من الخسارة والانكسار.

وأكد أنه كان حريصاً على التحضير للدور من الناحية الجسدية، بما يتناسب مع طبيعته، مما دفعه لاتباع حمية غذائية، وإنقاص وزنه، لكونه يرتدي بدلة رسمية، ويظهر في مناسبات اجتماعية وفنية عدة، بجانب العمل على فهم الدوافع الموجودة لدى الشخصية للقرارات التي يتخذها حتى يقدمها، حتى لو كان غير مقتنع على المستوى الشخصي بالمبررات التي تسوقها لنفسها.

وحول المشاهد الصعبة في التصوير، قال خالد سرحان إن «العمل مليء بالمشاهد المهمة التي تشكل محوراً مهمّاً في الأحداث، لكن المناقشات التي سبقت التصوير وروح التفاهم والتناغم بين فريق العمل ساعدت على التعامل مع جميع الصعوبات بشكل سهل، حتى مع استمرار التصوير لساعات طويلة يومياً».

ولفت إلى أنه، بالرغم من كون العمل سيعرض في 30 حلقة، فإن الأحداث مليئة بالمفاجآت التي ستظهر تباعاً، مع تصاعد درامي لن يجعل المشاهد يشعر بالملل، مؤكداً أن «الواقعية والمحافظة على الإيقاع اللذين تميز بهما السيناريو من أهم نقاط قوة العمل»، على حد تعبيره.

الملصق الترويجي لمسلسل «المداح 6 » (حسابه على «فيسبوك»)

وقال خالد إن وجوده في «المداح 6» أمر طبيعي لاستكمال دور «حسن» الذي يعتز به كثيراً، وبالنجاح الذي حققه في الأجزاء السابقة مع الجمهور، لكن هذه المرة التحولات الحادة التي يمر بها، والتي ستتصاعد خلال الحلقات المقبلة تحمل كثيراً من المفاجآت.

وأضاف أن فريق كتابة العمل نجح في تقديم «ملحمة درامية» متميزة فنياً، عبر التطرق إلى مساحات مختلفة درامياً، وتكثيف للأحداث وتناول عميق، وهو أمر جعله لا يشعر بالتردد في الموافقة على استكمال الدور بعد الإعلان عن تقديم الجزء الجديد.

وأوضح أن «من أسباب تميُّز الجزء السادس التصاعد الدرامي الذي كتب به السيناريو، والتصرف في الأحداث بناء على تراكمات الأجزاء السابقة، مع إدراك عمق التفاصيل في كل دور، وعودة شخصيات مؤثرة، على غرار دور (سميح) الذي يقدمه فتحي عبد الوهاب، وشكّل نقطة قوة مؤثرة في العمل».

وفسَّر خالد سرحان تعاطف الجمهور مع شخصية «حسن»، لكون الأمر مرتبطاً بتركيبته الإنسانية الملتبسة، وباعتباره شخصاً مأزوماً ويعيش صراعات إنسانية داخلية تصل لدرجة التناقض، وهو ما يجعله قريباً من الجمهور.


الدراجات الكهربائية تُخفّف السكري والأرق

دراجة كهربائية... وطريق أقصر نحو صحة أفضل (جامعة أوتاغو)
دراجة كهربائية... وطريق أقصر نحو صحة أفضل (جامعة أوتاغو)
TT

الدراجات الكهربائية تُخفّف السكري والأرق

دراجة كهربائية... وطريق أقصر نحو صحة أفضل (جامعة أوتاغو)
دراجة كهربائية... وطريق أقصر نحو صحة أفضل (جامعة أوتاغو)

أفاد مشاركون في برنامج تجريبي للدراجات الكهربائية في نيوزيلندا بأنّ ركوب الدراجات حسَّن صحتهم البدنية والنفسية، وساعدهم في إدارة حالات مرضية مزمنة مثل السكري، والربو، والشعور بالأرق، وفق دراسة أجراها باحثون من جامعة أوتاغو في ويلينغتون النيوزيلندية.

وفي هذا السياق، تقول الباحثة الرئيسية والمحاضِرة في قسم الصحة العامة بكلية الطب في جامعة أوتاغو، الدكتورة إيما أوزبورن، إنّ «المشاركين وجدوا أنّ ركوب الدراجات الكهربائية حسَّن صحتهم النفسية والبدنية بشكل عام»، وأضافت في بيان، الجمعة: «كما ساعد ركوب الدراجات في التخفيف من عوارض بعض الأمراض المزمنة، بما في ذلك داء السكري من النوع الثاني، والنقرس، وارتفاع ضغط الدم، والأرق، والربو، وآلام المفاصل، وخصوصاً آلام الورك والركبة».

وبالنسبة إلى مشاركين عدّة، كانت فوائد الصحة النفسية شديدة الأهمية. علَّق أحدهم قائلاً: «تمنحك هذه التجربة لحظات من الراحة لا تفكر فيها بالعمل، ولا بمشكلات العالم. بالطبع تحصل على فوائد بدنية، ولكن الأهم هو تأثيرها في صحتي النفسية».

استكشف الباحثون تأثير ركوب الدراجات الكهربائية في 26 شخصاً ممّن سجلوا للمشاركة في برنامج «هيكو (HIKO)» التجريبي للدراجات الكهربائية في واينويوماتا، بمنطقة ويلينغتون، عام 2023.

ووفق الدراسة التي نُشرت نتائجها في «المجلة الطبية النيوزيلندية»، وُزّعت على المشاركين في البرنامج دراجات كهربائية وخوذات وملابس عاكسة للضوء، وتلقّوا تدريباً على مهارات ركوب الدراجات ودعماً فنّياً، قبل أن تُجرى معهم مقابلات في بداية البرنامج، ثم على فترات بعد 6 أشهر و12 شهراً.

وكانت لدى بعض المشاركين أهداف صحّية محدّدة عند انضمامهم إلى البرنامج، مثل إنقاص الوزن أو الإقلاع عن التدخين. ووجد أحدهم أنّ ركوب الدراجة الكهربائية مكّنه من الإقلاع عن التدخين دون زيادة في الوزن: «لقد ساعدني ذلك في تبنّي نمط حياة صحي، وساعدني على التخلُّص من الرغبة الشديدة في التدخين».

ووجد كثيرون أنّ ركوب الدراجات الكهربائية وسيلة جيدة للحفاظ على النشاط في منتصف العمر وكبار السنّ. قال أحد راكبي الدراجات: «ركبتاي على وشك الانهيار؛ لذا فهذه وسيلة للحفاظ عليهما من دون إجهاد الجسم كثيراً».

من جهتها، تقول الأستاذة المساعدة كارولين شو، من قسم الصحة العامة، وهي إحدى مؤلّفي البحث، إنه رغم جهود الحكومة لزيادة مستويات النشاط البدني لدى النيوزيلنديين، فإنّ مقدار التمارين التي يمارسها الناس مستمر في الانخفاض.

وتوضح أنّ «التحوّل إلى الدراجات الكهربائية للتنقل أو قضاء الحاجات اليومية يُعدّ وسيلة سهلة لزيادة النشاط البدني وتحسين الصحة العامة».

وأضافت أنّ بإمكان المتخصصين في الرعاية الصحية أن يلعبوا دوراً مهمّاً في التوصية بالدراجات الكهربائية لمرضاهم؛ إذ أبدى عدد ممّن سجّلوا في البرنامج التجريبي استعدادهم للمشاركة عندما اقترحها عليهم شخص مُلمّ بحاجاتهم الصحية.

لكنها تشير إلى أنّ الحكومات ستحتاج إلى اتخاذ إجراءات إذا ما أُريد أن يرتفع معدل استخدام الدراجات إلى مستوى يؤثر إيجاباً في مستوى النشاط البدني بين عامة السكان.