المغرب يوسّع حملة التلقيح لتشمل فئات عمرية جديدة

«فيدرالية الناشرين» تنتقد التفاوت في توزيع دعم الصحف لمواجهة تداعيات الجائحة

مسنون ينتظرون الحصول على لقاح «كوفيد ـ 19» في سلا المجاورة للرباط (رويترز)
مسنون ينتظرون الحصول على لقاح «كوفيد ـ 19» في سلا المجاورة للرباط (رويترز)
TT

المغرب يوسّع حملة التلقيح لتشمل فئات عمرية جديدة

مسنون ينتظرون الحصول على لقاح «كوفيد ـ 19» في سلا المجاورة للرباط (رويترز)
مسنون ينتظرون الحصول على لقاح «كوفيد ـ 19» في سلا المجاورة للرباط (رويترز)

أعلنت وزارة الصحة المغربية، أمس، أنها قررت توسيع الاستفادة من عملية التلقيح ضد فيروس كورونا، لتشمل المواطنات والمواطنين الذين تتراوح أعمارهم بين 50 و55 سنة.
يأتي ذلك بعد مرور نحو أسبوعين على قرار الوزارة توسيع الفئة المستهدفة من التلقيح لتشمل الأشخاص الذين تتراوح أعمارهم بين 60 و55 سنة. ودعت الوزارة جميع المواطنات والمواطنين من الفئات المستهدفة، لمواصلة الانخراط في حملة التلقيح، بهدف تحقيق المناعة الجماعية، كما شددت على ضرورة الاستمرار في احترام التدابير الوقائية، وذلك «قبل وخلال وبعد عملية التلقيح ضد الفيروس»، للمساهمة في جهود «كبح انتشار الفيروس، خصوصاً في ظل اكتشاف سلالات متحورة».
وحسب آخر المعطيات التي نشرتها الوزارة مساء أمس، فقد بلغ عدد الأشخاص الذين تلقوا الجرعة الأولى من اللقاح في المغرب 5 ملايين و473 ألفاً و809 أشخاص، فيما بلغ عدد الذين تلقوا الجرعة الثانية 4 ملايين و390 ألفاً و752 شخصاً، فيما وصل عدد الوفيات بسبب الفيروس إلى 9064 حالة.
من جهة أخرى، أعلنت وزارة السياحة والصناعة التقليدية والنقل الجوي والاقتصاد الاجتماعي، مساء أول من أمس، عن شروط فتح الخطوط الجوية لدخول المغاربة العالقين في الخارج. وجاء في دورية موجهة إلى شركات الطيران أن الإجراءات التي سيجري اعتمادها بدءاً من أمس، تتمثل في أن يلتزم المسافر المغربي العالق بالتوقيع على «تصريح بالشرف»، يعلن فيه أنه لم تظهر عليه أي حمى أو رعشة أو سعال أو إعياء، أو أعراض أخرى خلال الـ48 ساعة الأخيرة، وأن يتقدم بنتيجة تحليل اختبار بيولوجي للفيروس (بي سي آر) سلبي، لا تتجاوز مدته 48 ساعة قبل ركوب الطائرة، كما عليه أن يلتزم بالبروتوكول الصحي الذي تضعه السلطات المغربية، ويلتزم بالحجر الصحي على نفقته في فندق تحدده السلطات المغربية بمدينة الدار البيضاء لمدة 10 أيام، وأن يبقى رهن إشارة السلطات للقيام باختبار «بي سي آر» بعد اليوم الثامن أو التاسع من الحجر. وعند الوصول إلى التراب المغربي يلتزم المسافر بإجراء اختبار سريع للفيروس.
على صعيد آخر، انتقدت الفيدرالية المغربية لناشري الصحف في المغرب، في بيان صدر أمس، ما وصفته بـ«التفاوت الصارخ» في توزيع الدولة للدعم المالي على المقاولات الصحافية، لمواجهة أزمتها في ظل جائحة «كورونا». وأشارت الفيدرالية إلى أن 140 مقاولة استفادت من الدعم بقيمة مالية بلغت 340 مليون درهم (34 مليون دولار)، في إشارة إلى أداء الحكومة لأجور الصحافيين والعاملين في المؤسسات الإعلامية، منذ شهر يوليو (تموز) من العام الماضي.
وجاء في بيان الفيدرالية أنها «تحيي بلا مواربة» هذه العناية التي حظيت بها الصحافة والصحافيين المغاربة في ظروف الجائحة القاسية، والتي كانت «بمثابة تكريم لما يقوم به القطاع» من أدوار في مواجهة «الأخبار الزائفة والتحسيس والمراقبة وتأمين تدفق المعلومات الموثوقة كخدمة عمومية ضرورية للديمقراطية»، إلا أنها تأسفت على طرق وأشكال ومعايير تدبير هذا الدعم العمومي الاستثنائي وغير المسبوق، الذي وصلت فيه استفادة مقاولات صحافية محدودة إلى «أرقام فلكية»، مقابل حرمان عدد من المقاولات من أي استفادة، أو شملتها استفادة «رمزية محدودة»، وذلك لأسباب «مسطرية واهية».
كانت الحكومة تمنح دعماً سنوياً للصحف والمواقع الإلكترونية، قبل الجائحة، يتم تحويلها إلى حسابات المقاولات الإعلامية، لكن في ظل الجائحة، قررت الحكومة تخصيص دعم استثنائي عبر أداء أجور الصحافيين والعاملين مباشرة، وهو ما جعل مقاولات إعلامية كبيرة تستفيد أكثر من مقاولات صغيرة. ورغم تثمين الفيدرالية «للمجهود الكبير الذي بذلته الدولة» لدعم القطاع في «هذه الظروف غير المسبوقة حتى لا ينهار»، فإنها سجلت في المقابل أن التقييم «الموضوعي والصريح» لكيفية تدبير هذا الدعم الاستثنائي يبين أنها اتسمت في الغالب بـ«التفاوتات الصارخة».
وأوضحت الفيدرالية أن الدعم العمومي للصحافة «لا يجب أن يكون إلا جزءاً من حياة المقاولة الصحافية»، التي يفترض أن تعيش أساساً بقرائها ومعلنيها في إطار نموذج اقتصادي يضمن استقلاليتها واستدامتها. واعتبرت أن أي تصور لأي منظومة دعم جديد «لا بد أن يأخذ بعين الاعتبار دعم الدور الذي تقوم به هذه الصحافة» وتأثيرها، وليس مأسسة معايير دعم استثنائي «كانت له ظروفه ودواعيه الوبائية المعروفة».
وعبرت الفيدرالية عن انشغالها بأوضاع المقاولات الصحافية بعد الجائحة، وبأوضاع العاملين بهذه المقاولات، ودعت إلى الاهتمام بهؤلاء العاملين، «ليس بأداء أجورهم بدلاً عن مشغليهم»، ولكن «بتخصيص دعم ينضاف إلى رواتبهم التي يجب أن تكون في مستوى مجهوداتهم»، والتي «يجب أن تؤديها مقاولاتهم صوناً لكرامتهم وحفاظاً على استقلالية صحفهم».
وفي وقت تستعد فيه وزارة الثقافة والاتصال، لإعداد تصور جديد للدعم العمومي للصحف، اعتبرت الفيدرالية أن الاشتغال على تصور جديد للدعم أمر «محمود»، ولكن يجب أن يكون في إطار «شراكة حقيقية بين المهنيين بمختلف مكوناتهم والسلطات العمومية»، وذلك في إطار «الشفافية التامة».
وأعلنت الفيدرالية عن فتح مشاورات واسعة حول مستقبل القطاع مع كل الشركاء، سواء في إطار الدعم العمومي «الذي يجب أن يكون موجهاً لتنمية قراءة الصحف الورقية والإلكترونية»، أو في إطار بناء «جسور الثقة مع القراء والانخراط الجدي في أوراش التخليق والتصدي للاستسهال والتمييع»، والدفاع عن حرية الصحافة وكرامة الصحافيين والدفع في اتجاه انفراج عام نتمناه قريباً.


مقالات ذات صلة

دراسة أميركية جديدة: «كوفيد-19 كان عادياً» مقارنةً بالأوبئة الأخرى

علوم عاملون مختبريون يفحصون عينات فيروس «كوفيد» ميدانياً

دراسة أميركية جديدة: «كوفيد-19 كان عادياً» مقارنةً بالأوبئة الأخرى

الفيروسات تتطور بشكل عادي لدى الحيوانات، إلا أنها تتطور بشكل جذري عند إصابتها الإنسان.

كارل زيمر (نيويورك)
صحتك اللقاح يُعطى عن طريق الأنف عبر رذاذ أنفي (أرشيف - أ.ب)

لقاح أنفي قد يحمي من «كورونا» والإنفلونزا والالتهاب الرئوي في آنٍ واحد

طوَّر باحثون أميركيون لقاحاً جديداً قادراً على الوقاية من عدة فيروسات في آنٍ واحد، بما في ذلك «كوفيد-19» والإنفلونزا والالتهاب الرئوي.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك لقاح الكوفيد للحوامل لا يرتبط بمشكلات النمو العصبي لدى أطفالهن

لقاح الكوفيد للحوامل لا يرتبط بمشكلات النمو العصبي لدى أطفالهن

التطعيم يحمي الأم ووليدها

د. هاني رمزي عوض (القاهرة)
صحتك وفقاً للباحثين من «مركز تشارلز بيركنز» بجامعة سيدني يتميّز هذا الجزيء بقدرته العالية على الالتصاق ببروتينات «النتوء» الموجودة على سطح فيروسات كورونا (بيكسلز)

دراسة: اضطرابات «كورونا» أسهمت في ارتفاع حالات الوفاة بين مرضى السرطان

أعرب خبراء الصحة في الولايات المتحدة عن مخاوفهم، خلال السنوات الأولى لجائحة فيروس كورونا (كوفيد-19)، من أن الاضطرابات بتشخيص وعلاج السرطان تسببت في الوفاة.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك امرأة مسنة ترتدي كمامة تسير في أحد شوارع بكين (إ.ب.أ)

ما العلاقة بين «كوفيد-19» ومرض ألزهايمر؟

كشفت بعض التقارير عن أن فيروس «كوفيد-19» يزيد من خطر الإصابة بمرض ألزهايمر، خاصةً لدى الأشخاص الذين يعانون من عدوى شديدة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

السعودية وكندا تناقشان جهود حفظ أمن المنطقة

وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان (الشرق الأوسط)
وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان (الشرق الأوسط)
TT

السعودية وكندا تناقشان جهود حفظ أمن المنطقة

وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان (الشرق الأوسط)
وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان (الشرق الأوسط)

ناقش الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي، خلال اتصالٍ هاتفي مع نظيرته الكندية أنيتا أناند، الجمعة، مستجدات التصعيد في المنطقة، والجهود المبذولة للحفاظ على الأمن والاستقرار.

من جانب آخر، بحث وزير الخارجية السعودي، في اتصالٍ هاتفي تلقاه من نظيره الكوري الجنوبي جو هيون، تطورات التصعيد في الشرق الأوسط، والموضوعات ذات الاهتمام المشترك.

إلى ذلك، أشاد سفراء الدول الأوروبية في الرياض بالجهود التي تبذلها السعودية لصون الأمن والاستقرار بالمنطقة، والحفاظ على أمن أراضي المملكة، والتصدي بكفاءة لكل الهجمات الإيرانية السافرة.

أوضح الاجتماع موقف السعودية تجاه الأحداث الجارية وتطوراتها (واس)

وأوضح اجتماع عقده المهندس وليد الخريجي نائب وزير الخارجية السعودي مع سفراء الدول الأوروبية، في الرياض، مساء الخميس، موقف المملكة تجاه الأحداث الجارية وتطوراتها.

وجدَّد السفراء خلال الاجتماع إدانة بلدانهم للاعتداءات الإيرانية الغاشمة على السعودية ودول الخليج، وأخرى عربية وإسلامية، مُعربين عن تقديرهم للمساعدة التي قدمتها المملكة لإجلاء مواطنيهم وتسهيل عودتهم إلى بلدانهم.

حضر الاجتماع من الجانب السعودي، السفير الدكتور سعود الساطي وكيل وزارة الخارجية للشؤون السياسية، والسفير عبد الرحمن الأحمد مدير عام الإدارة العامة للدول الأوروبية.


السيسي يدين ويرفض هجمات إيران على دول الخليج

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الإيراني مسعود بزشكيان في لقاء سابق (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الإيراني مسعود بزشكيان في لقاء سابق (الرئاسة المصرية)
TT

السيسي يدين ويرفض هجمات إيران على دول الخليج

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الإيراني مسعود بزشكيان في لقاء سابق (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الإيراني مسعود بزشكيان في لقاء سابق (الرئاسة المصرية)

أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، تطلع بلاده إلى وقف الهجمات الإيرانية على دول الخليج والأردن والعراق وإعلاء مبدأ حسن الجوار، وذلك خلال اتصال هاتفي، الجمعة، مع نظيره الإيراني مسعود بزشكيان.

وجدد السيسي «إدانة مصر القاطعة ورفضها المطلق لاستهداف إيران لدول الخليج والأردن والعراق»، مشدداً على أن «هذه الدول لم تؤيد الحرب ضد إيران ولم تشارك فيها، بل أسهمت في جهود خفض التصعيد ودعمت المفاوضات الإيرانية - الأميركية سعياً للتوصل إلى حل دبلوماسي للأزمة».

وأعرب الرئيس المصري، خلال الاتصال، «عن أسف بلاده للتصعيد الراهن وقلقها البالغ من انعكاساته السلبية على استقرار المنطقة ومقدرات شعوبها»، كما استعرض الجهود المصرية المبذولة لوقف العمليات العسكرية والعودة إلى المسار التفاوضي، مع التشديد على «ضرورة التحلي بالمرونة» في هذا السياق، وفق بيان صادر عن الرئاسة المصرية.

جاهزية قتالية متقدمة ويقظة رفيعة في المنظومة الدفاعية لدول الخليج (أ.ب)

وأشار السفير محمد الشناوي، المتحدث الرسمي باسم الرئاسة المصرية، إلى أن الرئيس الإيراني أكد «أن بلاده شاركت في جولات التفاوض للتوصل إلى اتفاق بشأن البرنامج النووي الإيراني، كما شدد على حرص بلاده على علاقات الأخوة وحسن الجوار مع الدول العربية».

وتناول الاتصال، وفق بيان الرئاسة المصرية، السبل الممكنة لإنهاء التصعيد، وجدد السيسي التأكيد على «استعداد مصر للاضطلاع بكل جهد للوساطة وتغليب الحلول السياسية والدبلوماسية للأزمة الراهنة»، مؤكداً «ضرورة احترام الجميع للقانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة، فضلاً عن ضرورة احترام سيادة الدول وسلامة أراضيها وعدم التدخل في شؤونها الداخلية».


الحرب والغلاء يبددان تنوع المائدة الرمضانية في اليمن

يمنية تعاين أطباق مطبخها الفارغة بسبب الأزمات المعيشية (رويترز)
يمنية تعاين أطباق مطبخها الفارغة بسبب الأزمات المعيشية (رويترز)
TT

الحرب والغلاء يبددان تنوع المائدة الرمضانية في اليمن

يمنية تعاين أطباق مطبخها الفارغة بسبب الأزمات المعيشية (رويترز)
يمنية تعاين أطباق مطبخها الفارغة بسبب الأزمات المعيشية (رويترز)

منذ 8 أعوام لم يتذوق مختار قاسم، وهو موظف عمومي، الأطعمة الرمضانية إلا في أوقات نادرة، بعد أن أجبره انقطاع راتبه على نقل عائلته من العاصمة اليمنية صنعاء إلى مسقط رأسه في ريف محافظة تعز (جنوب غرب)، فيمَ يتنقل هو بين عددٍ من المحافظات للعمل في عدة مهن حسب الطلب.

ويقول قاسم إنه كان في البداية يتحسر على عدم حصوله على الأطعمة الرمضانية، إلا أنه وبعد عمله في نقل مساعدات غذائية خلال الأسابيع الأخيرة إلى مخيمات النزوح في محافظة مأرب (شرق صنعاء)، شعر بالامتنان لنفسه لأنه يستطيع توفير تلك الأطعمة لعائلته، بعد أن شاهد آلاف النازحين يفطرون بالماء والخبز وقليل من الأرز.

ودفع التدهور المعيشي والاقتصادي الآلاف من العائلات اليمنية في مختلف المحافظات إلى التنازل عن إعداد الأطباق الرمضانية المتنوعة، والاكتفاء بما تيسر لها من وجبات متواضعة، في وضع ساوى بين مختلف الشهور وشهر رمضان الذي يحظى بحميمية خاصة لدى اليمنيين، في حين تراجعت مظاهر التكافل الاجتماعي وتوقف الكثيرون عن إقامة موائد الإفطار لأقاربهم وأصدقائهم.

تبدي أميرة سلام، وهي ربة منزل ومعلمة في صنعاء، حزنها لعدم قدرتها على إعداد كامل الأصناف الرمضانية المعتادة، واكتفائها كل يوم بصنف واحد تقدمه لعائلتها بعد أن توقف راتب زوجها الذي لم يتمكن من الحصول على عمل آخر، في حين لا يكفي راتبها لسد كافة الاحتياجات والمتطلبات.

غلاء المعيشة في اليمن أدى إلى تقليص خيارات السكان الغذائية (أ.ب)

وتكشف عن اكتفاء عائلتها بتناول طبق «الشفوت» يومياً، الذي يتكون من الخبز واللبن الرائب أو الزبادي، أما الشورية والباجية، وهي فلافل يتم تحضيرها من اللوبياء، والكاتلكس (بطاطس محشوة)، والسنبوسة، فيتم تناول كل واحدة منها مرة في الأسبوع، ومثلها الحلويات المسماة بنت الصحن والرواني والشعوبية.

وأوقفت الجماعة الحوثية منذ نحو 10 أعوام رواتب غالبية الموظفين العموميين في مناطق سيطرتها، في حين يشكو الكثير من السكان هناك، تحتكر الإشراف على تقديم المساعدات الغذائية والمالية المقدمة من المنظمات الدولية وفاعلي الخير للمحتاجين.

تناقض سعري منهك

يتهم خبراء ماليون واقتصاديون الحوثيين بفرض سعر ثابت وغير عادل للعملات الأجنبية (535 ريالاً للدولار)، بهدف الاستفادة من الفارق بين هذا السعر والسعر الحقيقي لصالح الجماعة، في حين تواصل المواد الاستهلاكية ارتفاع أسعارها بدون أي ضوابط.

تراجع المعونات الغذائية لليمنيين خلال السنوات الأخيرة حرمهم من توفير الوجبات الأساسية (أ.ف.ب)

وعلى نقيض ذلك تتحرك الأسعار في مناطق سيطرة الحكومة الشرعية وفقاً لأسعار صرف العملات الأجنبية، إلا أن السكان والمختصين الاقتصاديين يقولون إن التعافي الذي شهدته العملة في صيف العام الماضي لم يؤدِ إلى تراجع أسعار المواد الاستهلاكية.

وشهد شهر رمضان هذا العام عزوفاً مضاعفاً عن الاستهلاك، برغم الوعود الحكومية بتحسن الأوضاع المعيشية، بعد أسابيع من إخماد التمرد جنوب وشرق البلاد، وما تبع ذلك من وقف الكثير من أعمال الابتزاز بحق التجار والبضائع المنقولة والجبايات غير القانونية.

ويسعى عمار محمد، وهو اسم مستعار لمتعهد مقاولات صغيرة في صنعاء، لإقامة مائدة واحدة على الأقل لعماله خلال الأيام المتبقية من رمضان، بعد أن عجز عن ذلك طوال الأيام الماضية بسبب حرمانه من التصرف بأرصدته البنكية من قبل الجماعة الحوثية، وهو الذي كان يقيم موائد رمضانية يومية في السابق.

من جهته أرسل مختار قاسم لعائلته مبلغاً مالياً منذ أيام، وطلب منها شراء كافة الاحتياجات الضرورية لما تبقى من رمضان مع وعدٍ لها بأن يلتحق بها قبل انقضاء الشهر، ممنياً نفسه بالحصول على بعض الوجبات التي افتقدها خلال السنوات الأخيرة، ودعوة أقاربه إلى إفطار جماعي في منزل والده.

يمنية نازحة تعدّ وجبة فقيرة متواضعة لأطفالها (رويترز)

وبرغم تحسن وضع العملة المحلية نسبياً، فإن ذلك لم يؤد إلى تحسين الوضع المعيشي لليمنيين بشكل لافت، فهذا التحسن جاء بإجراءات رسمية اتخذتها الحكومة والبنك المركزي بعد أشهر من التدهور السريع للعملة، لتستعيد جزءاً من قيمتها دون أثر كبير على الأسعار والمعيشة.

إفقار المطبخ اليمني

مع اقتراب شهر رمضان من نهايته، يتحول هاجس السكان نحو تلبية احتياجات العيد، إلا أن العديد منهم يبذلون جهوداً لعدم السماح له بالرحيل دون توفير بعض متطلباته التي لم يستطيعوا توفيرها منذ بدايته، حيث يحاول المغتربون إنجاز أعمالهم والسفر إلى عائلاتهم مبكراً.

يشير الناشط السياسي والاجتماعي في مدينة تعز، صلاح أحمد، إلى أن الحرب والحصار الذي فرضته الجماعة الحوثية على المدينة ألقيا بأثر كبير على مختلف مظاهر الحياة، بما في ذلك المظاهر الاجتماعية الرمضانية وعاداتها الغذائية.

أطفال نازحون يتلقون مساعدات غذائية لعائلاتهم قبل أعوام في الحديدة (أ.ف.ب)

ويبين أن المدينة، وبقدر ما شهدت ظهور الكثير من الأثرياء الجدد الذين صنعت الحرب ثرواتهم باستغلال معاناة سكانها، فإن الغالبية يواجهون أوضاعاً معيشية صعبة يتضاعف أثرها خلال شهر رمضان الذي افتقر خلال الأعوام الأخيرة لمظاهره المعتادة، وتراجع تكافل الناس فيه بشكل كبير.

وبحسب أحمد، كانت العائلات سابقاً تتبادل الوجبات التي يجري إعدادها، وبرغم التشابه الكبير بينها، فإن لكل ربة منزل لمستها المختلفة، وهو ما كان يجعل كل مائدة في كل منزل تحتوي تنوعاً حتى في الأصناف نفسها المعتادة، ما يضفي حميمية دائمة على الأجواء الرمضانية خسرها الأهالي بسبب الحرب.

وفي حين يبدي الكثير حسرتهم بسبب عدم حصولهم على الوجبات الرمضانية التي تعودوا عليها منذ طفولتهم، يُتَوقع أن تؤثر الأوضاع المعيشية الصعبة على تراث المطبخ اليمني، وتدفع السكان إلى عادات غذائية فقيرة في المستقبل.