داني ألفيش: ميسي ولد ليكون لاعباً في برشلونة... وبرشلونة ولد ليكون نادياً لميسي

النجم البرازيلي يؤكد أن كل اللاعبين الذين رحلوا عن الفريق الكاتالوني شعروا بالندم بمن فيهم هو شخصياً

داني ألفيش: ميسي ولد ليكون لاعباً في برشلونة... وبرشلونة ولد ليكون نادياً لميسي
TT

داني ألفيش: ميسي ولد ليكون لاعباً في برشلونة... وبرشلونة ولد ليكون نادياً لميسي

داني ألفيش: ميسي ولد ليكون لاعباً في برشلونة... وبرشلونة ولد ليكون نادياً لميسي

رحل داني ألفيش عن البرازيل عام 2002 وهو في التاسعة عشرة من عمره، وعاد بعد 16 عاماً ليجد البلد قد تغير وأصبح مختلفاً تماماً عما كان عليه، فلم يكن هذا هو البلد الذي أحبه. ورغم أن وباء كورونا قد ضرب البرازيل بشدة، لكن الفجوة المتزايدة بين الأغنياء والفقراء هي التي أزعجت ألفيش بشكل خاص. وفقاً لمسح أجرته مؤسسة «بينسان» في نهاية العام الماضي، يوجد في البرازيل 19 مليون شخص فقير لدرجة أنهم لا يأكلون ما يحتاجون إليه. وهناك 117 مليون شخص آخر، أي أكثر من نصف عدد السكان، معرّضون لخطر «انعدام الأمن الغذائي»، وهو ما يعني أنهم لا يضمنون الحصول على ما يكفيهم من الطعام على أساس يومي.
يقول ألفيش خلال المقابلة التي أجريناها معه عبر تطريق «زووم»، «هذه إحدى المشاكل التي جعلتني أشعر بالصدمة، فأنا لا أستطيع أن أفهم هذا الاختلاف الهائل في المجتمع. إنه أمر صادم لأنني لم أره عندما كنت أعيش في البرازيل. لقد نشأت في مكان كان يشبه المزرعة ولم يكن لدينا المال، لكننا كنا نتبادل الأشياء مع الآخرين». ويضيف «لقد كان المجتمع أكثر إنسانية في ذلك الوقت. وبعد ذلك، عندما رحلت عن البرازيل، بدأت أعيش واقعاً مختلفاً، لكن الأمر صادم للغاية الآن. لا أريد أن ينظر إليّ الآخرون على أنني رجل مختلف، على الرغم من صعوبة ذلك لأن الناس يتحدثون فقط عن المال كما لو كان أهم شيء في العالم. إنه ليس كذلك في حقيقة الأمر. وأعتقد أن الناس فقدوا الإحساس بما هو مهم».
لقد تغير الكثير بالنسبة لألفيش خلال الـ17 عاماً التي قضاها بعيدا عن بلاده. لقد حصل النجم البرازيلي على 40 لقباً (هو الآن في الثالثة والأربعين من عمره). لقد أصبح مشهوراً وأصبح ثرياً، وخاض مسيرة كروية استثنائية لعب خلالها لإشبيلية وبرشلونة ويوفنتوس وباريس سان جيرمان. وحقق حلمه عندما انتقل إلى ساو باولو البرازيلي في عام 2019؛ ذلك النادي الذي يشجعه طوال حياته. لكن برشلونة هو الذي جعله نجماً، حيث انتقل إلى العملاق الكاتالوني عام 2008 وأمضى ثماني سنوات في «كامب نو»، وفاز مع الفريق بستة ألقاب للدوري الإسباني الممتاز، وثلاثة ألقاب لدوري أبطال أوروبا، وثلاثة ألقاب لكأس العالم للأندية. وكان محظوظاً بأن يكون جزءاً من الفريق الاستثنائي لبرشلونة، الذي يعد واحداً من أفضل الفرق في تاريخ الأندية على الإطلاق، إلى جانب لاعبين عظماء مثل النجم الأرجنتيني ليونيل ميسي، وأندريس إنييستا وتشافي وجيرارد بيكيه. لقد كان ألفيش إحدى الركائز الأساسية لهذا الفريق الرائع، وكان مهماً للغاية في طريقة اللعب التي يعتمد عليها الفريق.
وفي عام 2016، انتقل ألفيش إلى يوفنتوس الإيطالي، لكنه لم يلعب معه سوى موسم واحد، قبل أن ينضم إلى باريس سان جيرمان لموسمين. لكن من الواضح أنه لم تكن هناك أي تجربة أخرى تضاهي اللعب لبرشلونة. ومع ذلك، لم تكن المواسم القليلة الماضية سهلة بالنسبة للنادي الكاتالوني، أو بالنسبة لميسي على وجه التحديد، الذي قال العام الماضي إنه يريد الرحيل عن «كامب نو»، لكنه قرر في نهاية المطاف البقاء «لتجنب الدخول في نزاع قانوني» مع النادي. لكن ألفيش يرى أن قرار البقاء أو الرحيل سهلاً، قائلاً «لقد قلت لميسي مرات عدة إنه ولد ليكون لاعباً في برشلونة، وبرشلونة ولد ليكون نادياً لميسي. لقد قدم لي النصيحة من قبل، لذا يمكنني أن أفعل الشيء نفسه معه الآن. لقد طالبني ذات مرة بالبقاء في برشلونة لأنه لا يوجد أي مكان في العالم أفضل من برشلونة، وسألني عما إذا كان يوجد أي مكان آخر سيجعلني أشعر بسعادة أكبر! لذلك؛ قررت البقاء آنذاك».
ويضيف «لقد ذكرته الآن بتلك المحادثة وبأن صديقاً عزيزاً لي (هو ميسي) قد نصحني بأن برشلونة هو أفضل مكان على الإطلاق. لم أتلق إجابة منه حتى الآن، لكن عندما ترحل عن برشلونة تدرك كم هو جيد. إنني أؤكد على أن كل اللاعبين الذين رحلوا عن برشلونة قد شعروا بالندم والحزن، بغض النظر عن السبب». ويتابع «عندما رحلت عن النادي، أردت فقط إظهار قيمتي حتى أعود مرة أخرى. لكن للأسف، فإن الأشخاص أنفسهم الذين كانوا ضدي عندما كنت في النادي بقوا هناك ولم يرحلوا. لقد أظهرت أنني كنت قادراً على اللعب لبرشلونة لمدة 10 سنوات أخرى. لقد حاولت العودة إلى برشلونة، وكنت أرغب في القيام بذلك، وكنت ألعب لكي أثبت للجميع أنني قادر على العودة إلى برشلونة، لكنهم لم يكونوا يريدونني بعد الآن».
وقد تزامن وصول ألفيش إلى برشلونة مع تصعيد المدير الفني الإسباني جوسيب غوارديولا لتولي القيادة الفنية للفريق الأول، وفاز الاثنان معاً بـ14 لقباً. وفي عام 2017، وبعد خمس سنوات من الرحيل عن إسبانيا، طلب غوارديولا ضم ألفيش إلى مانشستر سيتي، لكن اللاعب البرازيلي رفض ذلك وفضّل الانتقال إلى باريس سان جيرمان. يقول الظهير الأيمن البرازيلي المخضرم «لكي أكون صادقاً؛ فإنني أقول إنني شعرت بالندم على ذلك. لا أعني بذلك أنني ندمت على الانتقال إلى باريس سان جيرمان، فلم أندم على ذلك على الإطلاق، فقد قضيت وقتاً رائعاً في فرنسا، لكنني ندمت على عدم اللعب لمانشستر سيتي. كانت صفقة انتقالي إلى النادي الفرنسي على ما يرام، لكنني كنت أعاني من بعض المشاكل الشخصية، وهو ما أجبرني على تغيير خططي».
ويضيف «كان من الرائع أن أعمل مرة أخرى مع الرجل الذي غيّر حياتي بالكامل. ينتابني شعور سيئ عندما أفكر في فشل هذه الخطوة وفي حقيقة أنني قد خذلته. إنني لا أحب أن أخذل الناس، ولا سيما أولئك الذين وثقوا في قدراتي وإمكاناتي وساعدوني على الوصول إلى ما أنا عليه الآن. لقد سبق وأن اعتذرت لغوارديولا على ذلك، لكنني في نهاية المطاف بشر وأرتكب الأخطاء». ولم يكن مانشستر سيتي أول ناد إنجليزي مهتم بالتعاقد مع ألفيش، ففي عام 2006، بعدما قدم اللاعب البرازيلي موسماً قوياً للغاية مع نادي إشبيلية، الذي هزم ميدلسبره في نهائي كأس الاتحاد الأوروبي في ذلك العام، كان ليفربول يسعى للتعاقد معه، لكن الصفقة لم تكتمل أيضاً.
يقول ألفيش عن ذلك «الشيء الذي ينقصني هو عدم اللعب في الدوري الإنجليزي الممتاز. أحترم كثيراً كرة القدم الإنجليزية؛ لأن إنجلترا هي المكان الذي ولدت فيه كرة القدم». ويضيف ضاحكاً «لكننا في البرازيل تبنينا هذه اللعبة واعتنينا بها بشكل أفضل! وعندما كنت ألعب في إشبيلية، كنت قريباً من الانضمام إلى ليفربول. لا أعرف كيف كانت ستسير الأمور معي لو حدث ذلك، لكن ليفربول هو أحد أكبر الأندية في العالم». ويبلغ ألفيش من العمر الآن 37 عاماً، وليس لديه خطط ثابتة للمستقبل، فهو يبقي جميع خياراته مفتوحة، كما يهتم بالعمل في مجال التدريب بعد الاعتزال. ومع ذلك، فإن مسيرته الكروية لم تنته بعد، ولديه رغبة كبيرة في الفوز ببطولة مع ساو باولو، الذي كانت آخر بطولة يحصل عليها في عام 2012 عندما فاز بكأس أندية أميركا الجنوبية (كأس سود أميريكانا). كما يريد أن يلعب مع منتخب البرازيل في نهائيات كأس العالم 2022.
وقبل ثلاث سنوات، تعرض ألفيش لإصابة في الركبة قبل نهائيات كأس العالم 2018 ولم يشارك مع راقصي السامبا في المونديال. ومع ذلك، رفض ألفيش الاستسلام وعاد بكل قوة وحصل على جائزة أفضل لاعب في البطولة عندما فازت البرازيل بكأس الأمم في أميركا الجنوبية (كوبا أميركا) عام 2019، يقول ألفيش عن ذلك «لا أعرف ما الذي سيحدث في المستقبل، لكن ما يمكنني قوله هو أنني إذا قررت العمل في مجال التدريب فسأكون مستعداً للغاية. وحتى لو انتهى بي الأمر بعدم العمل مديراً فنياً، فأنا أريد أن أفهم المزيد عن كرة القدم، على الرغم من أنني أعتقد أنني أفهم 99 في المائة من هذه اللعبة. لكن الآن لا أستطيع أن أرى نفسي مديراً فنياً؛ لأنني أعتقد أن لدي الكثير من الأشياء لأفعلها في كرة القدم كلاعب قبل ذلك».
وعلى الرغم من أن ألفيش قد لعب معظم مسيرته الكروية في مركز الظهير الأيمن، فإنه تحول إلى لاعب خط وسط من الطراز العالمي خلال السنوات الأخيرة. ومع ذلك، فهو يشعر بأن جهوده في هذا المركز لا تحظى بالتقدير في بلده بالمقارنة بما عليه الحال في أوروبا. يقول اللاعب البرازيلي المخضرم «أنا أحب المنافسة، وأدرس دائماً من أجل تحسين وتطوير مستواي. ومع ذلك، ولسوء الحظ، فإنني أعيش في بلد يرى أنه من الرائع أن يلعب لاعب مثل جوشوا كيميش في خط الوسط، لكن من غير الجيد أن ألعب أنا في هذا المركز! فما السبب في ذلك؟ يمكنني أن ألعب بشكل جيد في أي مركز، وقد لعبت من قبل في خط الوسط مع باريس سان جيرمان. وعندما كنت هناك أخبرني المدرب توماس توخيل أن الجانب الأيمن من الملعب صغير جداً بالنسبة لي؛ لأن كل اللاعبين الجيدين يحتاجون إلى أن تكون الكرة بحوذتهم طوال الوقت».
ويضيف «أخبرني توخيل بأن اللعب في مركز الظهير الأيمن يحد كثيراً من قدراتي. أما في البرازيل فإنهم يريدون مني أن ألعب في مركز الظهير الأيمن لأنني كنت أفضل ظهير أيمن في العالم. لكن إذا عدت للعب في مركز الظهير الأيمن فسيقولون إنني تقدمت في السن. لكن يتعين عليهم أن ينظروا فقط إلى الإحصائيات، التي تؤكد أنني أقدم مستويات جيدة للغاية. من يعمل معي يعرف ما يمكنني القيام به، فأنا لست لاعباً مبتدئاً الآن. إنني أركز على شيء واحد فقط، وهو اللعب بكل قوة».
ويتابع «إنني أحلم باللعب في نهائيات كأس العالم 2022. ولن أتخلى أبداً عن هذا الحلم. سأقاتل من أجل البقاء في أعلى المستويات ومن أجل المشاركة في آخر تجربة لي مع منتخب بلادي، فهذا هو التحدي الذي أسعى لتحقيقه. أنا لا أكتفي بمجرد الحلم، لكنني أعمل بكل قوة من أجل تحقيق هذا الحلم. وقد حان الوقت الآن للعمل بكل قوة من أجل تحقيق ذلك. الحافز الأساسي بالنسبة لي هو المنافسة وتحقيق أحلامي. وطالما أنني على قيد الحياة، سأقاتل من أجل أحلامي».
وكان حلم الفوز ببطولة مع ساو باولو قد اقترب بعض الشيء العام الماضي، فبعدما كان النادي يتصدر جدول ترتيب الدوري البرازيلي الممتاز بفارق سبع نقاط عن أقرب منافسيه، تراجع بشكل كبير وأنهى الموسم في المركز الرابع بفارق خمس نقاط خلف فلامينغو. لقد كان موسماً مليئاً بالتقلبات والإضرابات، لكنه يلخص الوضع الحالي لكرة القدم في البرازيل بشكل عام. وتشير الأرقام والإحصائيات إلى أن الدوري البرازيلي الممتاز، الذي يضم 20 فريقاً، قد شهد إقالة 27 مديراً فنياً في عام 2020 - بما في ذلك المدير الفني لساو باولو، فرناندو دينيز، الذي يصنفه ألفيش كواحد من أفضل ثلاثة مديرين فنيين عمل معهم، أما الاثنان الآخران فهما غوارديولا وتيتي.
يقول ألفيش «يتفوق دينيز على معظم المديرين الفنيين الآخرين، فيما يتعلق بأفكاره والعمل الذي يقوم به. يمكنك أن تقول إنه لم يفز بلقب الدوري البرازيلي الممتاز مع ساو باولو، لكنني لا أتحدث عن ذلك، فأنا أتحدث عن كرة القدم التي يقدمها، وأنا معجب كثيرا بالعمل الذي يقوم به. إنه يهتم بالناس، ولديه العديد من الأفكار حول كرة القدم، ويعرف ما يريده جيداً من كرة القدم». ويضيف «لكي أكون صريحاً، فإنني أقول إن بلدنا لم تقدر هذا الرجل بالشكل الذي يستحقه، فالبرازيل مقبرة للمديرين الفنيين واللاعبين. يعتمد نظامنا على أشياء ثابتة؛ لذلك عندما تحاول القيام بشيء مختلف، سيقف الناس ضدك لأنك لو نجحت فستغير النظام بأكمله». لقد ضرب الوباء البرازيل بشدة، وتعاني البلاد من أزمة كبيرة تحت قيادة الرئيس جايير بولسونارو، حيث بلغ عدد ضحايا الوباء 400 ألف شخص، ولقي أكثر من نصفهم حتفهم هذا العام وحده. إنها أرقام مخيفة، ويبدو أنه لا يوجد احتمال لتحسن الأوضاع قريباً.
ويدرك ألفيش جيداً مدى صعوبة الموقف، لكن الحياة تستمر على أي حال. وعلى الرغم من كل التغييرات والصعوبات الحالية، فإنه يحاول الحفاظ على العقلية نفسها التي ساعدته على أن يصبح لاعباً استثنائياً. ويختتم اللاعب البرازيلي المخضرم حديثه قائلاً «قالوا إنه من السهل أن تلعب بجوار ميسي ونيمار وإنيستا ومبابي. أنا أوافق على ذلك، لكن كم عدد اللاعبين الذين وصلوا إلى هذا المستوى؟ من الصعب للغاية القيام بذلك، لكنني حافظت على تقديم المستويات القوية نفسها منذ بدايتي مع عالم كرة القدم. إنني لا أتخلى أبداً عن أحلامي ورغباتي وأمنياتي. لقد كنت أرغب دائماً في تحقيق الفوز من أجل الوصول إلى ما أنا عليه الآن، وأريد المزيد، وهذه هي نقطة قوتي. وإذا كانت هناك كلمة واحدة تصف شخصيتي فهي المثابرة، فإنا لم أفقد شغفي للعبة بعد».



إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
TT

إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)

جدد إيقاف برنامج «البلدوزر» الذي يقدمه الكابتن مجدي عبد الغني على شاشة قناة «الشمس» المصرية عقب مشادة كلامية بين ضيفيه الرياضيين ربيع ياسين وأسامة حسن الجدل حول «التعصب الكروي» إعلامياً.

وقرر «المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام» إيقاف برنامج «البلدوزر» بناءً على توصيات من لجنة الشكاوى مع استدعاء الممثل القانوني للقناة، وإلزام جميع وسائل الإعلام بمنع ظهور ضيفي البرنامج ربيع ياسين وأسامة حسن لحين انتهاء التحقيقات بشأن «المخالفات التي حدثت بحلقة، السبت.

وجاء قرار الإيقاف بالتزامن مع استدعاء «نقابة الإعلاميين» فريق عمل البرنامج، الذي يضم مقدم الحلقة ومعدها ومخرجها، إلى جانب الضيفين اللذين يتكرر استضافتهما في البرنامج، مساء كل سبت. ووصف نقيب الإعلاميين طارق سعدة، في بيان صدر، الأحد، ما حدث خلال الحلقة بأنه «لا يليق بالإعلام الرياضي المصري».

«الأعلى للإعلام» يوقف برنامج مجدي عبد الغني على قناة «الشمس» الفضائية (الهيئة الوطنية للإعلام)

وهذه ليست المرة الأولى التي يتم فيها إيقاف برنامج رياضي بسبب تصريحات حدثت على الهواء، فسبق أن أوقف المجلس برنامج «كورة كل يوم» الذي يقدمه كريم حسن شحاتة على خلفية «مخالفة الأكواد والمعايير الإعلامية»، كما مُنع نجم النادي الأهلي أحمد بلال من الظهور لمدة 3 أسابيع مع تغريم القناة 50 ألف جنيه (الدولار يساوي 52 جنيهاً في البنوك) لمخالفة «الأكواد الإعلامية».

وشهدت حلقة مجدي عبد الغني المُلقب بـ«البلدوزر» مشادة كلامية خلال نقاش رياضي بشأن حظوظ الأهلي في المنافسة على لقب الدوري، بعدما أعلن ربيع ياسين توقعه تتويج الفريق بالبطولة، وهو ما دفع أسامة حسن للرد عليه بعبارة «ابقى قابلني»، ومع استمرار الحوار، وجه ياسين سؤالاً حاداً إلى حسن حول موقفه إذا حصد الأهلي اللقب، لتتصاعد حدة النقاش، وتتبادل الأطراف عبارات غاضبة.

وحاول مجدي عبد الغني احتواء الموقف وتهدئة الطرفين، لكن ياسين غادر الاستوديو على نحو مفاجئ، ليضطر البرنامج إلى قطع الحلقة، والذهاب إلى فاصل إعلاني. وبحسب المقاطع التي نشرتها القناة عبر حسابها على «يوتيوب»، عاد ياسين إلى الاستوديو بعد انتهاء الفاصل، واستؤنفت الحلقة.

وقال نقيب الإعلاميين طارق سعدة لـ«الشرق الأوسط» إن النقابة قررت استدعاء فريق العمل بسبب ما صدر من تجاوزات في الحلقة، مؤكداً أن موقف النقابة مرتبط بالعاملين في المجال الإعلامي بشكل مباشر وفق الاختصاصات التي حددها القانون.

ربيع ياسين (حسابه على «فيسبوك»)

وبحسب مصادر لـ«الشرق الأوسط» فإن لجنة الشكاوى بـ«الأعلى للإعلام» ستتخذ قراراً نهائياً خلال الأيام القليلة المقبلة بعد استكمال التحقيقات فيما حدث من «تجاوزات على الهواء» بعد الاستماع لجميع الأطراف على أن يصدر بيان رسمي في وقت لاحق.

وترى ليلى عبد المجيد العميد أستاذة الإعلام بجامعة القاهرة أن «ظاهرة التوتر والمشادات في البرامج التلفزيونية لا تقتصر على البرامج الرياضية، لكنها تأخذ حيزاً أكبر في هذا النوع من البرامج بسبب حالة التعصب المرتبطة بالمجال الرياضي، سواء بين الإعلاميين أو الجمهور.

وأوضحت في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن «الخلاف في الرأي يجب أن يظل داخل إطار الحوار، من دون رفع الصوت أو الدخول في مشادات»، مشيرة إلى أن «بعض البرامج شهدت في فترات سابقة اشتباكات بين الضيوف وصلت إلى حد التعدي الجسدي، وهو أمر تراه مرفوضاً تماماً».

وأضافت أن «خطورة هذه الممارسات لا تتوقف عند حدود الحلقة، وإنما تمتد إلى الجمهور والأجيال الجديدة التي تشاهدها؛ لأنها تقدم نموذجاً سلبياً للتعامل مع الاختلاف، وتحول الحوار من تبادل للأفكار إلى صراع ومواجهة»، لافتة إلى أن «ذلك قد يسهم في زيادة حالات التعصب والتطرف التي تظهر في الملاعب، خصوصاً في كرة القدم؛ ما يجعل ظهور هذه النماذج على شاشة التلفزيون يرسخها بدلاً من مواجهتها».

أسامة حسن (حسابه على «فيسبوك»)

وأشارت عبد المجيد إلى «أهمية تدخل الجهات المعنية بعد التحقيق في مثل هذه الوقائع، وفرض عقوبات تتناسب مع طبيعة المخالفة»، موضحة أن «عقوبات الإيقاف أو المنع لفترات محددة لم تنجح حتى الآن في القضاء على الظاهرة؛ ما يستدعي عقوبات أكثر حدة، وقد يصل الأمر، في الحالات المتكررة، إلى المنع النهائي»، معتبرة أن «تطبيق عقوبة صارمة على حالة أو حالتين قد يسهم في الحد من هذه الظواهر السلبية».


اختباران سهلان على الورق لبايرن ودورتموند في الدوري الألماني

بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
TT

اختباران سهلان على الورق لبايرن ودورتموند في الدوري الألماني

بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)

بين فريق بدأ الموسم بطريقة قوية، وآخر لا يزال يبحث عن نفسه بعد عودته إلى دوري الأضواء، يحل بايرن ميونيخ ضيفاً ثقيلاً على مستضيفه شالكه (السبت) في الجولة الثانية من دوري الدرجة الأولى الألماني لكرة القدم. ويخوض النادي البافاري مباراته الثانية في «البوندسليغا» بثقة كبيرة بعد البداية التي قدَّمها في حملة الدفاع عن لقبه، عندما تغلَّب على شتوتغارت (5-1) في الجولة الأولى. ولم يستغرق بايرن وقتاً طويلاً لإظهار ما يمكن أن يقدِّمه هذا الموسم. وجاء الفوز الكبير على شتوتغارت بعد الانتصار على بروسيا دورتموند في كأس السوبر، وأعقب ذلك الفوز على أوسنابروك (4-1) في كأس ألمانيا.

ويحظى النادي البافاري بميزة استثنائية، إذ إنه لم يعد يعتمد على مصدر واحد للخطورة، في ظلِّ قدرته على صناعة الفرص من الأطراف والعمق، مع دور بارز لجوشوا كيميتش في تنظيم اللعب، والفرنسي مايكل أوليسيه في الثلث الهجومي، كما بدأ الوافد المغربي الجديد إسماعيل صيباري مشواره مع الفريق بصورة لافتة بعدما صنع هدفين أمام شتوتغارت. ولا يزال الهداف الإنجليزي هاري كين يمثّل النقطة الأهم في هجوم بايرن، حتى لو لم يسجِّل في المباراة الأولى، حيث إنَّ وجوده يمنح الفريق أكثر من خيار في الثلث الأخير، سواء عندما يتحرَّك داخل منطقة الجزاء أو عندما يتراجع لتسلُّم الكرة والمشاركة في بناء الهجمة. ومع لويس دياز وأوليسيه وبقية العناصر الهجومية، سيكون لدى بايرن ما يكفي من الحلول إذا حاول شالكه إغلاق المساحات أمام المرمى.

وعلى الجانب الآخر، لم تكن بداية شالكه بالهدوء نفسه. الفريق خسر أمام أوغسبورغ بثلاثية نظيفة في الجولة الأولى، بعدما تلقَّى هزائم ثقيلة أمام أتالانتا، وريال مدريد في فترة الإعداد. وبينما أظهر شالكه قدرته على التسجيل عندما فاز (5-2) على هالهشير في كأس ألمانيا و(5-صفر) على هيسن كاسل ودياً، فإنَّ مشكلته الأساسية حتى الآن تتمثَّل في الحفاظ على التوازن عندما يواجه منافساً قادراً على الضغط المستمر. وتميل كفة المواجهات المباشرة لصالح بايرن الذي فاز في آخر 12 مباراة أمام شالكه، وسجَّل خلالها 42 هدفاً مقابل هدفين فقط سكنت شباكه.

وكانت آخر مواجهة بين الفريقين في مايو (أيار) 2023 وانتهت بفوز بايرن بنصف دستة أهداف، في حين انتهت آخر مباراة على ملعب شالكه بفوز النادي البافاري بهدفين دون رد في نوفمبر (تشرين الثاني) 2022. ويدخل بايرن المباراة مع بعض الغيابات، أبرزها طارق بوخمان، وسيرج غنابري، وجمال موسيالا. أما شالكه فيغيب عنه بريان لاسمه، وأدريان غانتنباين؛ بسبب الإصابة، بالإضافة إلى رون شالنبرغ للإيقاف.

من جانبه، يبدو بروسيا دورتموند الطرف الأكثر جاهزية قبل رحلته إلى هوفنهايم (السبت)، بعدما افتتح الموسم بالفوز على هامبورغ بهدفين نظيفين، ثم أكد بدايته القوية بانتصار كبير بخماسية نظيفة على إتش إي بي سي هامبورغ في كأس ألمانيا، في مباراتين حافظ خلالهما على نظافة شباكه. وفي المقابل، يدخل هوفنهايم المواجهة بعد خسارة مثيرة (2-3) أمام كولن، رغم أنه تقدَّم مرتين وكان قريباً من الخروج بنتيجة إيجابية. وتشير البداية إلى أن هوفنهايم يملك ما يكفي من الحلول الهجومية لإزعاج دورتموند، لكنه لا يزال بحاجة إلى معالجة مشكلاته الدفاعية. بعد استقبال 3 أهداف في المباراة الأولى.

ويفتقر دورتموند إلى جهود نيكو شلوتربيك؛ بسبب إصابة في الكاحل، إلى جانب إيقاف صامويل إيناسيو وإصابة الوافد الجديد جيانيس كونستانتيلياس. ويمثّل القناص الغيني سيرهو غيراسي أحد أبرز مفاتيح دورتموند الهجومية، فيما سيبقى أندريه كراماريتش مصدر الخطورة الأهم لهوفنهايم، خصوصاً بعد تسجيله هدفي فريقه من ركلتَي جزاء أمام دورتموند في المواجهة الأخيرة بين الفريقين. ويلتقي (السبت) أيضاً باير ليفركوزن مع ضيفه يونيون برلين، رافعاً شعار «لا بديل عن الفوز»، وبعرض مقنع لمصالحة جماهيره بعد حسرة الخسارة (2-3) أمام إلفرسبرغ الصاعد لـ«البوندسليغا» للمرة الأولى في تاريخه.

ويملك ليفركوزن أيضاً سجلاً يمنحه بعض الثقة، بعدما خسر مرة واحدة فقط في آخر 11 مواجهة له أمام يونيون برلين في «البوندسليغا». لكن يونيون فاز في آخر لقاء بينهما بهدف راني خضيرة في فبراير (شباط) الماضي. واستهل يونيون برلين مشواره في «البوندسليغا» بتعادل مثير أمام آينتراخت فرانكفورت (3-3) بعدما كان متأخراً (1-3). ويتطلع لايبزيغ لمواصلة بدايته الرائعة للموسم الجديد من «البوندسليغا» حينما يحل ضيفاً على فيردر بريمن (السبت). وسجَّل لايبزيغ 9 أهداف دون أن تهتز شباكه في أول مباراتين له بالموسم، حيث تغلب على بروسيا مونشنغلادباخ بثلاثية نظيفة في «البوندسليغا» بجانب فوزه على آينتراخت ترير بـ6 أهداف دون رد في كأس ألمانيا، في الوقت الذي يحتاج فيه بريمن إلى رد فعل سريع بعد خسارته الثقيلة (1-4) أمام فرايبورغ في الجولة الأولى، عقب موسم سابق نجا فيه الفريق بصعوبة من صراع الهبوط. ويلتقي (السبت) مونشنغلادباخ مع إلفرسبرغ، وبادربورن مع فرايبورغ، على أن يلتقي (الأحد) هامبورغ مع ماينز، وآينتراخت فرانكفورت مع أوغسبورغ.


ليونيل ميسي... رحلة «البرغوث» من أزقة الأرجنتين إلى فصول الوداع الأخير

دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
TT

ليونيل ميسي... رحلة «البرغوث» من أزقة الأرجنتين إلى فصول الوداع الأخير

دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)

في ليلة من ليالي خريف عام 2000، رصيف ميناء بوينس آيرس كان شاهداً على خطى فتى نحيل، تملأ عينيه دهشة مشوبة بالقلق، يحمل في حقيبته الصغيرة أحلاماً تفوق بنيته الجسدية الضعيفة. لم يكن يملك ليونيل أندريس ميسي حينها سوى موهبة فطرية خارقة، ونقص في هرمونات النمو كاد يعصف بمسيرته قبل أن تبدأ.

الفتى الذي لم يتوقف عن الركض خلف حلمه

عائلته المثقلة بالأعباء الاقتصادية في روزاريو بالأرجنتين، لم تكن تبحث عن مجد كروي بقدر ما كانت تبحث عن نادٍ يتكفل بنفقات علاجه الباهظة.

عندما وقعت عينا كشافي نادي برشلونة على هذا الساحر الصغير، لم يكن لديهم متسع من الوقت لإحضار عقد رسمي، فصيغ أول التزام على منديل ورقي في مقهى كاتالوني. ذلك المنديل لم يكن مجرد ورقة، بل كان وثيقة إعادة كتابة تاريخ كرة القدم الحديثة.

ليونيل ميسي وضع بصمة تهديفية لا تُنسى بفضل التسجيل والصناعة (أ.ف.ب)

على مدار أكثر من ربع قرن، لم يكن ميسي مجرد لاعب يركض بركل الكرة، بل كان رساماً يخط برجليه اليسرى لوحات سريالية على العشب الأخضر، وموسيقياً يضبط إيقاع الملاعب العالمية، ليمسي عبر السنين الفكرة الثابتة في عالم دائم التغير، والأسطورة الحية التي روضت المستديرة حتى انصاعت له طواعية.

من أزقة روزاريو إلى أضواء لاماسيا

ولد ليونيل ميسي في الرابع والعشرين من يونيو (حزيران) لعام ألف وتسعمائة وسبعة وثمانين بمدينة روزاريو الأرجنتينية، ونشأ في عائلة عاشقة لكرة القدم بدأت تلمح عبقريته منذ سن الخامسة. انضم الصغير إلى نادي نيويلز أولد بويز المحلي، لكن تشخيص إصابته بنقص هرمون النمو وهو في الحادية عشرة من عمره مَثّل المنعطف الأبرز في حياته.

وفي ظل عجز الأندية الأرجنتينية عن تمويل علاجه، ظهرت أكاديمية لاماسيا التابعة لنادي برشلونة باعتبارها طوق نجاة، لينتقل الفتى إلى إسبانيا وتبدأ رحلة صقل الجوهرة النادرة التي غَيّرت موازين اللعبة عالمياً.

العصر الذهبي وتأسيس الإمبراطورية الكاتالونية

ليونيل ميسي (أ.ف.ب)

تمثل مسيرة ميسي مع نادي برشلونة الإسباني العصر الأزهى في تاريخ النادي الكاتالوني، حيث صعد إلى الفريق الأول عام ألفين وأربعة ليتعلم بجانب الساحر البرازيلي رونالدينيو قبل أن يصبح المحرك الأساسي لمنظومة التيكي تاكا الشهيرة. وعلى مدار سبعة عشر عاماً بالقميص البلوغرانا، خاض ميسي سبعمائة وثمانية وسبعين مباراة، ومزق شباك الخصوم بستمائة واثنين وسبعين هدفاً، محققاً عشرة ألقاب في الدوري الإسباني، وأربعة ألقاب في دوري أبطال أوروبا، وسبعة كؤوس لملك إسبانيا، بالإضافة إلى ثلاثية تاريخية في كل من كأس العالم للأندية وكأس السوبر الأوروبية.

ليونيل ميسي وجوزيه مورينيو (رويترز)

محطات الارتحال من حديقة باريس إلى شمس ميامي

في صيف عام ألفين وواحد وعشرين، وفي مشهد درامي أبكى الملايين، غادر ميسي كامب نو مجبراً بسبب الأزمة المالية الخانقة للنادي، ليتجه إلى العاصمة الفرنسية وينضم إلى باريس سان جيرمان.

ورغم أن التجربة الباريسية لم تحمل الزخم العاطفي ذاته، فإنه أضاف إلى خزائنه لقبين في الدوري الفرنسي ولقباً في كأس السوبر الفرنسية، قبل أن يقرر خوض تجربة جديدة في الملاعب الأميركية رفقة إنتر ميامي، ليقود الفريق سريعاً لتحقيق أول ألقابه التاريخية بالفوز بكأس الدوريات، ويحدث ثورة شعبية غير مسبوقة للعبة في الولايات المتحدة.

ليونيل ميسي (رويترز)

ملحمة الآلام والآمال والتتويج بالذهب العالمي

لطالما كانت العلاقة بين ميسي والقميص الأرجنتيني مزيجاً معقداً من الحب الجارف والانتقادات الحادة بسبب المقارنات المستمرة مع الراحل دييغو مارادونا، خاصة بعد خسارته لثلاثة نهائيات متتالية في كوبا أميركا ونهائي كأس العالم عام 2014.

لكن القصة لم تكن لتنتهي دون إنصاف تاريخي، إذ عاد البرغوث ليقود بلاده إلى حقبة ذهبية بدأت بالتتويج بكأس كوبا أميركا عام 2021 في قلب البرازيل، تلاها الفوز بكأس فيناليسيما، ثم الذروة التاريخية في مونديال قطر 2022 برفع كأس العالم المستعصية، قبل أن يختتم مشواره القاري بالحفاظ على لقب كوبا أميركا لعام 2024.

لتتواصل رحلته الدولية المذهلة حتى بصم على ظهوره الأخير والمونديالي السادس في نهائي كأس العالم الولايات المتحدة كندا والمكسيك 2026 أمام إسبانيا.

العناق بين ميسي ويامال بدا وكأنه إعلان رمزي عن انتقال الشعلة بين جيلين (رويترز)

جوائز فردية غير قابلة للكسر على عرش البالون دور

طوال هذه المسيرة، احتكر النجم الأرجنتيني المنصات الفردية محققاً أرقاماً قياسية تبدو عصية على التحطيم في المستقبل القريب. وتربع ميسي على عرش جائزة الكرة الذهبية لثماني مرات باعتباره أكثر لاعب في التاريخ تحقيقاً لهذا الإنجاز، ونال الحذاء الذهبي الأوروبي في ست مناسبات، بالإضافة إلى تتويجه بجائزة الأفضل من الاتحاد الدولي لكرة القدم ثلاث مرات، وهو اللاعب الوحيد في التاريخ الذي حصد جائزة أفضل لاعب في بطولة كأس العالم مرتين، وذلك في نسختي البرازيل وقطر.

لقطة ميسي الأيقونية وهو يرفع كأس العالم 2022 (أ.ف.ب)

الصدمة المدوية وبيان الوداع التاريخي عبر «إنستغرام»

بعد مسيرة دولية ملحمية دامت لواحد وعشرين عاماً بقميص لالبيلسيستي، صدم ليونيل ميسي الأوساط الرياضية العالمية بإعلان اعتزاله اللعب دولياً رسمياً. وجاء الوداع الأخير عبر بيان مؤثر للغاية نشره الساحر الأرجنتيني على حسابه الرسمي في منصة «إنستغرام»، مؤكداً بكلمات حزينة تقطر شجناً أن القرار كان مؤلماً ويمس روحه في الأعماق، لكنه أدرك أن الوقت قد حان ليترجل عن صهوة جواده الدولي ويفسح المجال أمام المواهب الشابة الصاعدة.

كان مورينيو قد واجه ميسي مراراً خلال فترات قيادته لريال مدريد قبل أن يوجّه إليه الرسالة التقديرية (حساب ميسي في «إنستغرام»)

وكشف ميسي في ثنايا رسالته الوداعية أنه خطّ كلمات هذا البيان يدوياً في الحادي والعشرين من يوليو (تموز)، أي بعد يومين فقط من نهائي المونديال الأخير، غير أن الرحيل المفجع لوالده «خورخي ميسي» في شهر أغسطس (آب) عزز لديه اليقين التام بالاعتزال، لينهي النجم البالغ من العمر 39 عاماً مسيرته برصيد إعجازي يبلغ 207 مباريات دولية سجل خلالها 125 هدفاً، مغادراً من الباب الكبير وبراحة بال تامة بعد أن أفرغ كل ما في جعبته لوطنه.

النجم الأرجنتيني ليونيل ميسي ووالده خورخي (رويترز)

عندما تودع كرة القدم جزءاً من روحها الجميلة

ليونيل ميسي (أ.ف.ب)

لم تكن مسيرة ليونيل ميسي مجرد إحصائيات جافة تُسجل في دفاتر الاتحاد الدولي، بل كانت مدرسة في الإصرار والعبقرية التي تثبت كيف يمكن للجسد الضئيل أن يقهر العمالقة بالفطرة والذكاء. ومع إغلاق هذا الفصل الدولي الأخير وتحول ميسي إلى مشجع يناصر بلاده من المدرجات، تدرك كرة القدم أنها لن تودع مجرد لاعب عظيم، بل ستودع حقبة بأكملها وجزءاً من روحها التي جعلت الملايين يعشقون المستديرة.