داني ألفيش: ميسي ولد ليكون لاعباً في برشلونة... وبرشلونة ولد ليكون نادياً لميسي

النجم البرازيلي يؤكد أن كل اللاعبين الذين رحلوا عن الفريق الكاتالوني شعروا بالندم بمن فيهم هو شخصياً

داني ألفيش: ميسي ولد ليكون لاعباً في برشلونة... وبرشلونة ولد ليكون نادياً لميسي
TT

داني ألفيش: ميسي ولد ليكون لاعباً في برشلونة... وبرشلونة ولد ليكون نادياً لميسي

داني ألفيش: ميسي ولد ليكون لاعباً في برشلونة... وبرشلونة ولد ليكون نادياً لميسي

رحل داني ألفيش عن البرازيل عام 2002 وهو في التاسعة عشرة من عمره، وعاد بعد 16 عاماً ليجد البلد قد تغير وأصبح مختلفاً تماماً عما كان عليه، فلم يكن هذا هو البلد الذي أحبه. ورغم أن وباء كورونا قد ضرب البرازيل بشدة، لكن الفجوة المتزايدة بين الأغنياء والفقراء هي التي أزعجت ألفيش بشكل خاص. وفقاً لمسح أجرته مؤسسة «بينسان» في نهاية العام الماضي، يوجد في البرازيل 19 مليون شخص فقير لدرجة أنهم لا يأكلون ما يحتاجون إليه. وهناك 117 مليون شخص آخر، أي أكثر من نصف عدد السكان، معرّضون لخطر «انعدام الأمن الغذائي»، وهو ما يعني أنهم لا يضمنون الحصول على ما يكفيهم من الطعام على أساس يومي.
يقول ألفيش خلال المقابلة التي أجريناها معه عبر تطريق «زووم»، «هذه إحدى المشاكل التي جعلتني أشعر بالصدمة، فأنا لا أستطيع أن أفهم هذا الاختلاف الهائل في المجتمع. إنه أمر صادم لأنني لم أره عندما كنت أعيش في البرازيل. لقد نشأت في مكان كان يشبه المزرعة ولم يكن لدينا المال، لكننا كنا نتبادل الأشياء مع الآخرين». ويضيف «لقد كان المجتمع أكثر إنسانية في ذلك الوقت. وبعد ذلك، عندما رحلت عن البرازيل، بدأت أعيش واقعاً مختلفاً، لكن الأمر صادم للغاية الآن. لا أريد أن ينظر إليّ الآخرون على أنني رجل مختلف، على الرغم من صعوبة ذلك لأن الناس يتحدثون فقط عن المال كما لو كان أهم شيء في العالم. إنه ليس كذلك في حقيقة الأمر. وأعتقد أن الناس فقدوا الإحساس بما هو مهم».
لقد تغير الكثير بالنسبة لألفيش خلال الـ17 عاماً التي قضاها بعيدا عن بلاده. لقد حصل النجم البرازيلي على 40 لقباً (هو الآن في الثالثة والأربعين من عمره). لقد أصبح مشهوراً وأصبح ثرياً، وخاض مسيرة كروية استثنائية لعب خلالها لإشبيلية وبرشلونة ويوفنتوس وباريس سان جيرمان. وحقق حلمه عندما انتقل إلى ساو باولو البرازيلي في عام 2019؛ ذلك النادي الذي يشجعه طوال حياته. لكن برشلونة هو الذي جعله نجماً، حيث انتقل إلى العملاق الكاتالوني عام 2008 وأمضى ثماني سنوات في «كامب نو»، وفاز مع الفريق بستة ألقاب للدوري الإسباني الممتاز، وثلاثة ألقاب لدوري أبطال أوروبا، وثلاثة ألقاب لكأس العالم للأندية. وكان محظوظاً بأن يكون جزءاً من الفريق الاستثنائي لبرشلونة، الذي يعد واحداً من أفضل الفرق في تاريخ الأندية على الإطلاق، إلى جانب لاعبين عظماء مثل النجم الأرجنتيني ليونيل ميسي، وأندريس إنييستا وتشافي وجيرارد بيكيه. لقد كان ألفيش إحدى الركائز الأساسية لهذا الفريق الرائع، وكان مهماً للغاية في طريقة اللعب التي يعتمد عليها الفريق.
وفي عام 2016، انتقل ألفيش إلى يوفنتوس الإيطالي، لكنه لم يلعب معه سوى موسم واحد، قبل أن ينضم إلى باريس سان جيرمان لموسمين. لكن من الواضح أنه لم تكن هناك أي تجربة أخرى تضاهي اللعب لبرشلونة. ومع ذلك، لم تكن المواسم القليلة الماضية سهلة بالنسبة للنادي الكاتالوني، أو بالنسبة لميسي على وجه التحديد، الذي قال العام الماضي إنه يريد الرحيل عن «كامب نو»، لكنه قرر في نهاية المطاف البقاء «لتجنب الدخول في نزاع قانوني» مع النادي. لكن ألفيش يرى أن قرار البقاء أو الرحيل سهلاً، قائلاً «لقد قلت لميسي مرات عدة إنه ولد ليكون لاعباً في برشلونة، وبرشلونة ولد ليكون نادياً لميسي. لقد قدم لي النصيحة من قبل، لذا يمكنني أن أفعل الشيء نفسه معه الآن. لقد طالبني ذات مرة بالبقاء في برشلونة لأنه لا يوجد أي مكان في العالم أفضل من برشلونة، وسألني عما إذا كان يوجد أي مكان آخر سيجعلني أشعر بسعادة أكبر! لذلك؛ قررت البقاء آنذاك».
ويضيف «لقد ذكرته الآن بتلك المحادثة وبأن صديقاً عزيزاً لي (هو ميسي) قد نصحني بأن برشلونة هو أفضل مكان على الإطلاق. لم أتلق إجابة منه حتى الآن، لكن عندما ترحل عن برشلونة تدرك كم هو جيد. إنني أؤكد على أن كل اللاعبين الذين رحلوا عن برشلونة قد شعروا بالندم والحزن، بغض النظر عن السبب». ويتابع «عندما رحلت عن النادي، أردت فقط إظهار قيمتي حتى أعود مرة أخرى. لكن للأسف، فإن الأشخاص أنفسهم الذين كانوا ضدي عندما كنت في النادي بقوا هناك ولم يرحلوا. لقد أظهرت أنني كنت قادراً على اللعب لبرشلونة لمدة 10 سنوات أخرى. لقد حاولت العودة إلى برشلونة، وكنت أرغب في القيام بذلك، وكنت ألعب لكي أثبت للجميع أنني قادر على العودة إلى برشلونة، لكنهم لم يكونوا يريدونني بعد الآن».
وقد تزامن وصول ألفيش إلى برشلونة مع تصعيد المدير الفني الإسباني جوسيب غوارديولا لتولي القيادة الفنية للفريق الأول، وفاز الاثنان معاً بـ14 لقباً. وفي عام 2017، وبعد خمس سنوات من الرحيل عن إسبانيا، طلب غوارديولا ضم ألفيش إلى مانشستر سيتي، لكن اللاعب البرازيلي رفض ذلك وفضّل الانتقال إلى باريس سان جيرمان. يقول الظهير الأيمن البرازيلي المخضرم «لكي أكون صادقاً؛ فإنني أقول إنني شعرت بالندم على ذلك. لا أعني بذلك أنني ندمت على الانتقال إلى باريس سان جيرمان، فلم أندم على ذلك على الإطلاق، فقد قضيت وقتاً رائعاً في فرنسا، لكنني ندمت على عدم اللعب لمانشستر سيتي. كانت صفقة انتقالي إلى النادي الفرنسي على ما يرام، لكنني كنت أعاني من بعض المشاكل الشخصية، وهو ما أجبرني على تغيير خططي».
ويضيف «كان من الرائع أن أعمل مرة أخرى مع الرجل الذي غيّر حياتي بالكامل. ينتابني شعور سيئ عندما أفكر في فشل هذه الخطوة وفي حقيقة أنني قد خذلته. إنني لا أحب أن أخذل الناس، ولا سيما أولئك الذين وثقوا في قدراتي وإمكاناتي وساعدوني على الوصول إلى ما أنا عليه الآن. لقد سبق وأن اعتذرت لغوارديولا على ذلك، لكنني في نهاية المطاف بشر وأرتكب الأخطاء». ولم يكن مانشستر سيتي أول ناد إنجليزي مهتم بالتعاقد مع ألفيش، ففي عام 2006، بعدما قدم اللاعب البرازيلي موسماً قوياً للغاية مع نادي إشبيلية، الذي هزم ميدلسبره في نهائي كأس الاتحاد الأوروبي في ذلك العام، كان ليفربول يسعى للتعاقد معه، لكن الصفقة لم تكتمل أيضاً.
يقول ألفيش عن ذلك «الشيء الذي ينقصني هو عدم اللعب في الدوري الإنجليزي الممتاز. أحترم كثيراً كرة القدم الإنجليزية؛ لأن إنجلترا هي المكان الذي ولدت فيه كرة القدم». ويضيف ضاحكاً «لكننا في البرازيل تبنينا هذه اللعبة واعتنينا بها بشكل أفضل! وعندما كنت ألعب في إشبيلية، كنت قريباً من الانضمام إلى ليفربول. لا أعرف كيف كانت ستسير الأمور معي لو حدث ذلك، لكن ليفربول هو أحد أكبر الأندية في العالم». ويبلغ ألفيش من العمر الآن 37 عاماً، وليس لديه خطط ثابتة للمستقبل، فهو يبقي جميع خياراته مفتوحة، كما يهتم بالعمل في مجال التدريب بعد الاعتزال. ومع ذلك، فإن مسيرته الكروية لم تنته بعد، ولديه رغبة كبيرة في الفوز ببطولة مع ساو باولو، الذي كانت آخر بطولة يحصل عليها في عام 2012 عندما فاز بكأس أندية أميركا الجنوبية (كأس سود أميريكانا). كما يريد أن يلعب مع منتخب البرازيل في نهائيات كأس العالم 2022.
وقبل ثلاث سنوات، تعرض ألفيش لإصابة في الركبة قبل نهائيات كأس العالم 2018 ولم يشارك مع راقصي السامبا في المونديال. ومع ذلك، رفض ألفيش الاستسلام وعاد بكل قوة وحصل على جائزة أفضل لاعب في البطولة عندما فازت البرازيل بكأس الأمم في أميركا الجنوبية (كوبا أميركا) عام 2019، يقول ألفيش عن ذلك «لا أعرف ما الذي سيحدث في المستقبل، لكن ما يمكنني قوله هو أنني إذا قررت العمل في مجال التدريب فسأكون مستعداً للغاية. وحتى لو انتهى بي الأمر بعدم العمل مديراً فنياً، فأنا أريد أن أفهم المزيد عن كرة القدم، على الرغم من أنني أعتقد أنني أفهم 99 في المائة من هذه اللعبة. لكن الآن لا أستطيع أن أرى نفسي مديراً فنياً؛ لأنني أعتقد أن لدي الكثير من الأشياء لأفعلها في كرة القدم كلاعب قبل ذلك».
وعلى الرغم من أن ألفيش قد لعب معظم مسيرته الكروية في مركز الظهير الأيمن، فإنه تحول إلى لاعب خط وسط من الطراز العالمي خلال السنوات الأخيرة. ومع ذلك، فهو يشعر بأن جهوده في هذا المركز لا تحظى بالتقدير في بلده بالمقارنة بما عليه الحال في أوروبا. يقول اللاعب البرازيلي المخضرم «أنا أحب المنافسة، وأدرس دائماً من أجل تحسين وتطوير مستواي. ومع ذلك، ولسوء الحظ، فإنني أعيش في بلد يرى أنه من الرائع أن يلعب لاعب مثل جوشوا كيميش في خط الوسط، لكن من غير الجيد أن ألعب أنا في هذا المركز! فما السبب في ذلك؟ يمكنني أن ألعب بشكل جيد في أي مركز، وقد لعبت من قبل في خط الوسط مع باريس سان جيرمان. وعندما كنت هناك أخبرني المدرب توماس توخيل أن الجانب الأيمن من الملعب صغير جداً بالنسبة لي؛ لأن كل اللاعبين الجيدين يحتاجون إلى أن تكون الكرة بحوذتهم طوال الوقت».
ويضيف «أخبرني توخيل بأن اللعب في مركز الظهير الأيمن يحد كثيراً من قدراتي. أما في البرازيل فإنهم يريدون مني أن ألعب في مركز الظهير الأيمن لأنني كنت أفضل ظهير أيمن في العالم. لكن إذا عدت للعب في مركز الظهير الأيمن فسيقولون إنني تقدمت في السن. لكن يتعين عليهم أن ينظروا فقط إلى الإحصائيات، التي تؤكد أنني أقدم مستويات جيدة للغاية. من يعمل معي يعرف ما يمكنني القيام به، فأنا لست لاعباً مبتدئاً الآن. إنني أركز على شيء واحد فقط، وهو اللعب بكل قوة».
ويتابع «إنني أحلم باللعب في نهائيات كأس العالم 2022. ولن أتخلى أبداً عن هذا الحلم. سأقاتل من أجل البقاء في أعلى المستويات ومن أجل المشاركة في آخر تجربة لي مع منتخب بلادي، فهذا هو التحدي الذي أسعى لتحقيقه. أنا لا أكتفي بمجرد الحلم، لكنني أعمل بكل قوة من أجل تحقيق هذا الحلم. وقد حان الوقت الآن للعمل بكل قوة من أجل تحقيق ذلك. الحافز الأساسي بالنسبة لي هو المنافسة وتحقيق أحلامي. وطالما أنني على قيد الحياة، سأقاتل من أجل أحلامي».
وكان حلم الفوز ببطولة مع ساو باولو قد اقترب بعض الشيء العام الماضي، فبعدما كان النادي يتصدر جدول ترتيب الدوري البرازيلي الممتاز بفارق سبع نقاط عن أقرب منافسيه، تراجع بشكل كبير وأنهى الموسم في المركز الرابع بفارق خمس نقاط خلف فلامينغو. لقد كان موسماً مليئاً بالتقلبات والإضرابات، لكنه يلخص الوضع الحالي لكرة القدم في البرازيل بشكل عام. وتشير الأرقام والإحصائيات إلى أن الدوري البرازيلي الممتاز، الذي يضم 20 فريقاً، قد شهد إقالة 27 مديراً فنياً في عام 2020 - بما في ذلك المدير الفني لساو باولو، فرناندو دينيز، الذي يصنفه ألفيش كواحد من أفضل ثلاثة مديرين فنيين عمل معهم، أما الاثنان الآخران فهما غوارديولا وتيتي.
يقول ألفيش «يتفوق دينيز على معظم المديرين الفنيين الآخرين، فيما يتعلق بأفكاره والعمل الذي يقوم به. يمكنك أن تقول إنه لم يفز بلقب الدوري البرازيلي الممتاز مع ساو باولو، لكنني لا أتحدث عن ذلك، فأنا أتحدث عن كرة القدم التي يقدمها، وأنا معجب كثيرا بالعمل الذي يقوم به. إنه يهتم بالناس، ولديه العديد من الأفكار حول كرة القدم، ويعرف ما يريده جيداً من كرة القدم». ويضيف «لكي أكون صريحاً، فإنني أقول إن بلدنا لم تقدر هذا الرجل بالشكل الذي يستحقه، فالبرازيل مقبرة للمديرين الفنيين واللاعبين. يعتمد نظامنا على أشياء ثابتة؛ لذلك عندما تحاول القيام بشيء مختلف، سيقف الناس ضدك لأنك لو نجحت فستغير النظام بأكمله». لقد ضرب الوباء البرازيل بشدة، وتعاني البلاد من أزمة كبيرة تحت قيادة الرئيس جايير بولسونارو، حيث بلغ عدد ضحايا الوباء 400 ألف شخص، ولقي أكثر من نصفهم حتفهم هذا العام وحده. إنها أرقام مخيفة، ويبدو أنه لا يوجد احتمال لتحسن الأوضاع قريباً.
ويدرك ألفيش جيداً مدى صعوبة الموقف، لكن الحياة تستمر على أي حال. وعلى الرغم من كل التغييرات والصعوبات الحالية، فإنه يحاول الحفاظ على العقلية نفسها التي ساعدته على أن يصبح لاعباً استثنائياً. ويختتم اللاعب البرازيلي المخضرم حديثه قائلاً «قالوا إنه من السهل أن تلعب بجوار ميسي ونيمار وإنيستا ومبابي. أنا أوافق على ذلك، لكن كم عدد اللاعبين الذين وصلوا إلى هذا المستوى؟ من الصعب للغاية القيام بذلك، لكنني حافظت على تقديم المستويات القوية نفسها منذ بدايتي مع عالم كرة القدم. إنني لا أتخلى أبداً عن أحلامي ورغباتي وأمنياتي. لقد كنت أرغب دائماً في تحقيق الفوز من أجل الوصول إلى ما أنا عليه الآن، وأريد المزيد، وهذه هي نقطة قوتي. وإذا كانت هناك كلمة واحدة تصف شخصيتي فهي المثابرة، فإنا لم أفقد شغفي للعبة بعد».



بين شفرات الرياضيات وسحر كرة القدم... أيوب بوعدي جوهرة المغرب التي تبهر المونديال

أيوب بوعدي لاعب المنتخب المغربي (أ.ف.ب)
أيوب بوعدي لاعب المنتخب المغربي (أ.ف.ب)
TT

بين شفرات الرياضيات وسحر كرة القدم... أيوب بوعدي جوهرة المغرب التي تبهر المونديال

أيوب بوعدي لاعب المنتخب المغربي (أ.ف.ب)
أيوب بوعدي لاعب المنتخب المغربي (أ.ف.ب)

لم يعد غريباً أن تنتج ملاعب كرة القدم مواهب استثنائية، لكن أن يظهر لاعب يجمع بين عبقرية الأرقام الأكاديمية وسحر التمريرات المونديالية، فهذا هو الإعجاز الذي يجسده النجم المغربي الشاب أيوب بوعدي.

في وقت يخطف فيه الأنظار في بطولة كأس العالم 2026 الحالية

برفقة أسود الأطلس، تحول ابن الثامنة عشرة عاماً إلى حديث النخب الرياضية والعلمية على حد سواء، بعد أن أثبت أن الذكاء الحسابي يمكنه تفكيك أعقد الخطوط الدفاعية لأعتى منتخبات العالم.

أيوب بوعدي لاعب المنتخب المغربي (أ.ف.ب)

العبقرية الأكاديمية: متفوق الرياضيات وبطل قصر الإليزيه

نشأ أيوب بوعدي في بيئة تقدس العلم والرياضة، حيث قفز في مراحل دراسته الابتدائية وتخرج مبكراً حاملاً شهادة البكالوريا العلمية بتفوق باهر. وإلى جانب تفوقه في ملاعب فرنسا رفقة نادي ليل، يتابع النجم الشاب دراسته الجامعية الحالية في تخصص علوم الرياضيات، مؤكداً أن حل المعادلات يمنحه قدرة استثنائية على كشف المساحات وتوقع تحركات الخصوم قبل ثلاثة خطوط من حدوثها.

هذه الشخصية الكاريزمية واللسان الفصيح قاداه عام 2023 لانتزاع جائزة مسابقة الخطابة والفروسية اللغوية المخصصة لطلبة أكاديميات كرة القدم في فرنسا، ليتم استقباله وتكريمه بشكل رسمي في قصر الإليزيه الرئاسي بحضور السيدة الأولى بريجيت ماكرون، في مشهد أكد نضوجه الفكري المبكر.

الصدمة المونديالية: السيطرة على نجوم السامبا بالمسطرة والقلم

أيوب بوعدي لاعب المنتخب المغربي (أ.ف.ب)

جاءت النسخة الحالية من مونديال 2026 لتشهد العرض العالمي الأول للمهندس المغربي الصغير، حيث شارك أساسياً في المباراة الافتتاحية التاريخية لأسود الأطلس أمام البرازيل والتي انتهت بالتعادل الإيجابي (1-1).

خاض بوعدي المباراة كاملة (90 دقيقة) دون رهبة أمام أسماء رنانة مثل فينيسيوس وكاسيميرو وباكيتا، وحقق أرقاماً مذهلة بلغت 128 تمريرة إجمالية بنسبة دقة تمرير خرافية وصلت إلى 90 في المائة، ليكون أكثر لاعب مغربي لمساً للكرة في اللقاء.

أيوب بوعدي لاعب المنتخب المغربي (أ.ف.ب)

تلا ذلك تألق حاسم في الفوز على اسكوتلندا (1-0)، حيث بات المايسترو الذي يدير بقعة العمليات بالمسطرة والبيكار التكتيكي.

رادار مدريد: جوني كالافات يراقب هندسة ليل والمنتخب المغربي

أيوب بوعدي لاعب المنتخب المغربي (أ.ف.ب)

هذا التوهج الأكاديمي والرياضي لم يمر مرور الكرام على قناصي المواهب في القارة العجوز حيث وجه نادي ريال مدريد الإسباني أنظاره بقوة نحو الجوهرة المغربية. وأكدت التقارير الرياضية الحالية أن رئيس كشافة النادي الملكي (جوني كالافات) كان موجوداً شخصياً في مدرجات ملعب نيو جيرسي بالولايات المتحدة لمراقبة بوعدي من كثب في مباراة البرازيل.

ويسعى الميرنغي لضم اللاعب الذي تقدر قيمته السوقية الحالية في بورصة ليل الفرنسي بنحو 70 مليون يورو، في ظل الصراع الساخن المتوقع مع عمالقة الدوري الإنجليزي للحصول على توقيع عبقري الأرقام الجديد.

اقرأ أيضاً


إسقاط اسكوتلندا والتعادل مع البرازيل... المغرب يواجه هايتي في صدام العبور

مدافع منتخب المغرب أشرف حكيمي (يسار) ومهاجم منتخب هايتي دوكنز نازون (أ.ف.ب)
مدافع منتخب المغرب أشرف حكيمي (يسار) ومهاجم منتخب هايتي دوكنز نازون (أ.ف.ب)
TT

إسقاط اسكوتلندا والتعادل مع البرازيل... المغرب يواجه هايتي في صدام العبور

مدافع منتخب المغرب أشرف حكيمي (يسار) ومهاجم منتخب هايتي دوكنز نازون (أ.ف.ب)
مدافع منتخب المغرب أشرف حكيمي (يسار) ومهاجم منتخب هايتي دوكنز نازون (أ.ف.ب)

تتجه أنظار جماهير الكرة العربية والعالمية صوب ملاعب مونديال 2026، حيث يضرب المنتخب المغربي موعداً استثنائياً يحمل طابع الغموض والإثارة أمام نظيره منتخب هايتي، لحساب مواجهات المجموعة الثالثة المعقدة، إذ يدخل «أسود الأطلس» اللقاء وفي جعبتهم أربع نقاط ثمينة اقتنصوها بجدارة بعد تعادل تاريخي ومثير أمام عملاق أميركا الجنوبية المنتخب البرازيلي (1-1)، تلاه فوز مستحق ومقنع على اسكوتلندا (1-0)، ليضعوا قدماً في الدور المقبل برصيد 4 نقاط.

تأتي هذه المواجهة كحلقة جديدة في مساعي «أسود الأطلس» لتأكيد ريادتهم العالمية والبناء على إنجاز المربع الذهبي التاريخي، في حين يتذيل منتخب هايتي الترتيب في المركز الرابع عقب تجرعه خسارتين متتاليتين أمام اسكوتلندا (0-1) ثم أمام البرازيل (0-3) خلال مائة وثمانين دقيقة كاملة من اللعب المونديالي، ليصبح القادم من البحر الكاريبي أمام خيار وحيد وهو الطموح الجامح لكسر التوقعات ومقارعة كبار اللعبة في أول محفل دولي يجمع الطرفين تاريخياً برصيد صفر من النقاط وبنسبة حظوظ دفاعية ضئيلة أمام خط الهجوم المغربي المرعب.

بياض الدفاتر التاريخية وبداية كتابة الإرث المشترك

بعد تصفح السجلات الرسمية والودية للاتحاد الدولي لكرة القدم «فيفا»، نجد أن مباراة المونديال الحالي تصنع حدثاً فريداً في حد ذاتها، إذ لم يسبق للمنتخب المغربي الأول للرجال أن التقى نظيره الهايتي في أي مواجهة رسمية أو مباراة ودية عبر التاريخ.

هذا البياض المطلق في دفاتر المواجهات المباشرة يضفي على الموقعة بعداً تكتيكياً معقداً، حيث يدخل كلا المدربين اللقاء دون خلفيات كروية مباشرة أو تجارب سابقة على أرض الواقع؛ مما يجعل الدقائق الأولى من المباراة بمنزلة مرحلة استكشافية عالية الحذر لرسم معالم التفوق التاريخي الأول.

ثورة وهبي التكتيكية في مواجهة الطموح الكاريبي

وتبرز المباراة كصراع فني مثير على خطوط التماس، حيث يقود كتيبة الأسود الناخب الوطني الجديد محمد وهبي، الذي تسلم دفة القيادة برؤية علمية حديثة ترتكز على الانضباط الصارم، وتدوير الكرة السريع، ومنح الحرية الكاملة لنجوم الأطراف.

في المقابل، يتسلح منتخب هايتي بالدهاء التكتيكي لمدربه الفرنسي الخبير سيباستيان مينييه، الذي حقق معجزة التأهل بإدارة الفريق من بُعد بسبب ظروف البلاد الأمنية.

ويرتكز مخطط مينييه على استغلال الاندفاع البدني والسرعات الفائقة للاعبيه، معتمداً على تكتيك دفاعي متكتل يهدف إلى إغلاق المساحات أمام المهارات المغربية، والاعتماد كلياً على الهجمات المرتدة الخاطفة لإحداث المفاجأة.

مقارنة الأجيال: تاريخية «مكسيكو» في مواجهة كبرياء الحاضر

لاعبو منتخب المغرب خلال الاستعدادات (أ.ف.ب)

وتعكس لغة الأرقام تبايناً شاسعاً في خبرة التعامل مع أجواء المونديال بين المدرستين:

الإرث المغربي

يبصم «أسود الأطلس» في نسخة 2026 على المشاركة الثامنة في تاريخهم، مستندين إلى إرث جيل 1986 التاريخي في مكسيكو، وجيل قطر 2022 الإعجازي. ويقود الجيل الحالي أسماء عالمية واعدة مثل أشرف حكيمي، وإبراهيم دياز، وأيوب الكعبي، إلى جانب المواهب الشابة أيوب بوعدي وإسماعيل صيباري.

الكبرياء الهايتي

منتخب هايتي (أ.ب)

في المقابل، يسجل منتخب هايتي حضوراً نادراً يعيد الأذهان إلى مشاركته التاريخية الوحيدة والسابقة في مونديال ألمانيا الغربية 1974. ويظل النجم الأسطوري الراحل إيمانويل سانزون هو الاسم الأبرز تاريخياً لكرة القدم الهايتية، لكونه صاحب الهدفين الوحيدين لبلاده في شباك إيطاليا والأرجنتين في تلك النسخة، بينما يعتمد قوامهم الحالي على لاعبين محترفين في الدوريات الفرنسية والأميركية ينشطون بروح جماعية صلبة.

هذه المواجهة، رغم الفوارق الفنية والتاريخية النظريّة التي تصب في مصلحة المغرب، تظل محفوفة بالمخاطر التكتيكية، فالكرة الحديثة لم تعد تعترف بالأسماء، وبلوغ ثمن النهائي يتطلب من كتيبة محمد وهبي احترام طموح هايتي، وفرض الشخصية المغربية منذ الصافرة الأولى لتجنب حسابات المفاجآت الكاريبية.

Your Premium trial has ended

اقرأ أيضاً


«جنرالات المونديال»... خمسة فرسان يتربعون على عرش التهديف العربي في كأس العالم

«جنرالات المونديال»... خمسة فرسان يتربعون على عرش التهديف العربي في كأس العالم
TT

«جنرالات المونديال»... خمسة فرسان يتربعون على عرش التهديف العربي في كأس العالم

«جنرالات المونديال»... خمسة فرسان يتربعون على عرش التهديف العربي في كأس العالم

لم تكن الملاعب المونديالية مجرد عشبٍ أخضر عبر التاريخ، بل تحولت إلى مسارحَ كبرى شهدت على فصول الرواية الرياضية العربية الأكثر إثارة وتشويقاً. من صرخة الريادة الأولى في ثلاثينيات القرن الماضي تحت شمس إيطاليا، إلى قفزات المجد فوق غمام الدوحة، وفي وقتٍ تواصل فيه الساحرة المستديرة دورانها المثير فوق الأراضي الأميركية والمكسيكية والكندية في نسخة 2026 الحالية، تبرز أسماءٌ حفرت هويتها بالدم والعرق في الذاكرة المونديالية. هؤلاء لم يكتفوا بتمثيل بلدانهم، بل نصبوا أنفسهم ملوكاً على عرش التهديف العربي، وصاغوا ببراعتهم حكايات انتصاراتٍ مدوية وتاريخية، أسقطت قوى كروية عظمى، ورفعت الراية العربية إلى آفاقٍ عالمية غير مسبوقة.

سامي الجابر وأصالة البدايات السعودية

سامي الجابر شارك في 4 نسخ من كأس العالم مع المنتخب السعودي (الاتحاد الآسيوي)

دشن النجم السعودي سامي الجابر عصر الإنجازات العربية الكبرى في نهائيات كأس العالم من خلال مسيرة حافلة امتدت عبر أربع نسخ مونديالية متتالية بدأت من الولايات المتحدة عام 1994 وانتهت في ألمانيا عام 2006. ويحمل الجابر إنجازاً فريداً بكونه اللاعب العربي والآسيوي الوحيد الذي نجح في هز الشباك خلال ثلاث نسخ مختلفة من البطولة. فبعد هدفه الأول من ركلة جزاء في شباك المغرب عام 1994، عاد ليتألق في مونديال فرنسا 1998 مسجلاً ضد جنوب أفريقيا، قبل أن يختتم مشواره الدولي بهدف حاسم ضد تونس في نسخة 2006. قاد الجابر جيل الأخضر الذهبي للتأهل إلى دور الستة عشر في إنجاز تاريخي غير مسبوق للمملكة في أولى مشاركاتها، وسطر اسمه بمداد من ذهب كأحد أبرز المهاجمين في تاريخ القارة الآسيوية ونادي الهلال السعودي.

محمد صلاح والزحف التاريخي نحو القمة

النجم المصري محمد صلاح (أ.ف.ب)

أعاد الأسطورة المصري محمد صلاح صياغة التاريخ الرياضي للفراعنة على الساحة العالمية منذ ظهوره المونديالي الأول في روسيا عام 2018 وصولاً إلى المنافسات الحالية لبطولة كأس العالم 2026. فبعد غياب طويل لمنتخب مصر عن المحفل العالمي، نجح صلاح في حفر اسمه بالنسخة الروسية بإحراز هدفي بلاده الوحيدين ضد كل من روسيا المستضيفة والمملكة العربية السعودية. وفي النسخة المونديالية الجارية حالياً، قاد صلاح منتخب بلاده إلى تحقيق أول انتصار في تاريخ مصر بكأس العالم بعد الفوز المثير على نيوزيلندا بثلاثة أهداف مقابل هدف، موقعاً على الهدف الثاني الحاسم في الدقيقة السابعة والستين ليقتنص صدارة الهدافين العرب. يضاف هذا المجد المونديالي إلى مسيرته الأسطورية مع نادي ليفربول الإنجليزي وتتويجه بدوري أبطال أوروبا مرتين وحصده لجائزة أفضل لاعب في أفريقيا في مناسبتين.

وهبي الخزري وعنفوان القيادة التونسية

المهاجم التونسي المعتزل وهبي الخزري (فيسبوك)

فرض المهاجم التونسي وهبي الخزري نفسه واحداً من أكثر اللاعبين العرب تأثيراً وحسماً في النهائيات العالمية من خلال مشاركته القيادية مع «نسور قرطاج» في نسختي روسيا 2018 وقطر 2022. تميزت مسيرة الخزري بالفعالية الهجومية المطلقة، حيث ساهم في خمسة أهداف لبلاده خلال خمس مباريات فقط خاضها في المونديال. ففي نسخة 2018، نجح في تسجيل هدفين وصناعة آخر في المواجهات القوية ضد بلجيكا وبنما ليقود بلاده لانتصار معنوي مهم. وبلغت ذروة مجده الكروي في مونديال قطر 2022 عندما سجل هدفاً تاريخياً بمجهود فردي رائع في شباك المنتخب الفرنسي حامل اللقب، مانحاً تونس فوزاً تاريخياً بهدف نظيف، ليعلن بعدها مباشرة اعتزاله اللعب الدولي تاركاً وراءه إرثاً كروياً ملهماً للأجيال التونسية القادمة.

سالم الدوسري والتورنيدو السعودي الحاسم

سالم الدوسري قائد المنتخب السعودي وأبرز نجوم الجيل الحالي (أ.ب)

برز النجم السعودي سالم الدوسري واحداً من أذكى وأقوى الأوراق الهجومية في تاريخ الكرة العربية خلال مشاركته في نسختي كأس العالم بروسيا 2018 وقطر 2022. بدأت حكايته مع الشباك المونديالية بهدف قاتل في الأنفاس الأخيرة ضد منتخب مصر عام 2018 ليمنح بلاده انتصاراً معنوياً ثميناً. وتضاعفت نجوميته العالمية في مونديال 2022 حينما فجر مع زملائه أكبر مفاجأة في تاريخ كؤوس العالم بتسجيله هدف الفوز التاريخي والتكتيكي من تسديدة مقوسة مذهلة في شباك الأرجنتين بقيادة ميسي، قبل أن يضيف هدفه الثالث في شباك المكسيك. عادل الدوسري بهذا الهدف الرقم القياسي المسجل باسم مواطنه سامي الجابر، مرصعاً مسيرته الحافلة بالبطولات القارية والمحلية مع نادي الهلال وتتويجه بجائزة أفضل لاعب في القارة الآسيوية.

يوسف النصيري والارتقاء المغربي العالمي

يوسف النصيري يحتفل بهدفه في سيلتا فيغو قبل مشكلته مع مدربه (غيتي)

صنع المهاجم المغربي يوسف النصيري مجداً قارياً ودولياً غير مسبوق برفقة «أسود الأطلس» من خلال بصماته التهديفية الرائعة في نسختي روسيا 2018 وقطر 2022 التاريخية. افتتح النصيري سجلاته المونديالية برأسية قوية في شباك المنتخب الإسباني عام 2018 أظهرت مبكراً قدراته الفائقة في الكرات الهوائية. وفي مونديال قطر 2022، قاد خط هجوم المغرب باقتدار ليسجل في شباك كندا خلال دور المجموعات، قبل أن يدخل التاريخ الرياضي العالمي بارتقائه الخيالي الشهير الذي وصل إلى مترين و78 سنتيمتراً ليحرز هدف الفوز الثمين على البرتغال في ربع النهائي. هذا الهدف التاريخي منح المغرب بطاقة العبور ليكون أول منتخب عربي وأفريقي يصل إلى المربع الذهبي للمونديال عبر التاريخ، ليتوج النصيري مسيرته الذهبية التي تشمل أيضاً الفوز بالدوري الأوروبي مرتين مع إشبيلية الإسباني.

عبد الرحمن فوزي والريادة المصرية الأولى

المهاجم المصري عبد الرحمن فوزي (حساب فيفا على إكس)

حفر المهاجم المصري عبد الرحمن فوزي اسمه كأول لاعب عربي وإفريقي يسجل في تاريخ كأس العالم، وذلك خلال النسخة الثانية للبطولة التي أقيمت في إيطاليا عام 1934. نجح فوزي في لفت أنظار العالم ببراعته التهديفية بعدما سجل هدفي منتخب مصر الوحيدين في شباك منتخب المجر، خلال المباراة التي انتهت بصعوبة لصالح المجر بأربعة أهداف مقابل هدفين. وظل الرقم القياسي التاريخي الذي سجله ابن مدينة بورسعيد صامداً كأعلى رصيد عربي لعدة عقود، ممهداً الطريق للأجيال العربية المتعاقبة في المونديال ومسطراً البداية الحقيقية للكرة العربية على الساحة العالمية.

صالح عصاد والتوهج الجزائري في المونديال الإسباني

المهاجم الجزائري صالح عصاد (ويكيبيديا)

شهد مونديال إسبانيا 1982 ولادة جيل ذهبي للكرة الجزائرية، وكان المهاجم المتميز صالح عصاد أحد أبرز نجومه الذين قادوا «محاربي الصحراء» لتقديم عروض مبهرة. نجح عصاد في تدوين اسمه بحروف من ذهب عندما سجل ثنائية تاريخية حاسمة في شباك منتخب تشيلي، ليقود بلاده لتحقيق فوز مثير بثلاثة أهداف مقابل هدفين. تميز عصاد بمهاراته الفردية العالية وسرعته الفائقة على الأطراف، وشكل برفقة رابح ماجر ولخضر بلومي مثلثاً هجومياً مرعباً للمنتخبات الأوروبية واللاتينية، واضعاً حجر الأساس للمكانة المرموقة التي تحظى بها الكرة الجزائرية مونديالياً.

عبد الرزاق خيري والملحمة المغربية ضد البرتغال

النجم المغربي عبد الرزاق خيري (فيسبوك)

قاد النجم المغربي عبد الرزاق خيري أسود الأطلس لكتابة صفحة مجيدة في تاريخ كأس العالم خلال نسخة المكسيك 1986، وهي البطولة التي شهدت عبوراً تاريخياً للعرب إلى الدور الثاني. تفجر الإبداع التهديفي لخيري في مباراة الحسم بمرحلة المجموعات أمام منتخب البرتغال القوي، حيث نجح في تسجيل هدفين رائعين صعق بهما البرتغاليين وقاد المغرب للفوز بثلاثة أهداف مقابل هدف صعدت بـ«الأسود» متصدرين لمجموعتهم. أثبتت ثنائية خيري أن المنتخبات العربية قادرة ليس فقط على مقارعة كبار أوروبا بل والتفوق عليهم بجدارة وتنظيم تكتيكي عالي.

صلاح الدين بصير واللمسة الساحرة في مونديال فرنسا

المهاجم المغربي الموهوب صلاح الدين بصير (فيسبوك)

أعاد المهاجم المغربي الموهوب صلاح الدين بصير ذكريات التألق التهديفي لبلاده خلال مشاركته في مونديال فرنسا 1998 برفقة جيل تميز بالكرة الهجومية الممتعة. نجح بصير في هز الشباك العالمية مرتين في تلك النسخة، وجاءت الثنائية في شباك منتخب اسكوتلندا خلال مواجهة تاريخية انتهت بفوز «الأسود» بثلاثية نظيفة. تميز بصير بتحركاته الذكية داخل منطقة الجزاء ولمسته الأخيرة الحاسمة التي جعلته واحداً من المهاجمين المحبوبين في تاريخ الكرة المغربية والعربية، ورغم الخروج الدرامي للمغرب من الدور الأول بسبب نتائج المباريات الأخرى، فإن بصمة بصير التهديفية ظلت محفورة في الأذهان.

إسلام سليماني والقيادة الهجومية للجيل الجزائري التاريخي

إسلام سليماني قائد خط هجوم الجزائر (ويكيبيديا)

برز الهداف التاريخي للجزائر إسلام سليماني كقائد حقيقي لخط هجوم «محاربي الصحراء» خلال مونديال البرازيل 2014، وهو المونديال الأبرز في تاريخ البلاد بعد الوصول إلى دور الستة عشر. افتتح سليماني سجلاته المونديالية بهدف رائع في شباك منتخب كوريا الجنوبية ساهم في تحقيق فوز عريض بأربعة أهداف مقابل هدفين. وعاد سليماني ليصنع الحدث الأكبر بتسجيله هدف التعادل التاريخي والثمين برأسية متقنة في شباك روسيا، وهو الهدف الذي منح الجزائر بطاقة التأهل التاريخية للدور الثاني لأول مرة، ليتوج مسيرته الدولية بلقب الهداف التاريخي للجزائر وأحد رموزها المونديالية.

عبد المؤمن جابو وبصمة اللحظات الأخيرة في البرازيل

الجزائري عبد المؤمن جابو (أ.ب)

شارك صانع الألعاب الجزائري الماهر عبد المؤمن جابو زميله سليماني النجومية التهديفية في مونديال البرازيل 2014 برصيد هدفين متميزين. أحرز جابو هدفه الأول في شباك كوريا الجنوبية بعد متابعة ممتازة للكرة داخل منطقة الجزاء ليؤمن الفوز العريض لبلاده. وجاء هدفه الثاني ليدخل التاريخ من الباب الكبير عندما هز شباك المنتخب الألماني (الذي توج باللقب لاحقاً) في الدقيقة الأخيرة من الشوط الإضافي الثاني في دور الستة عشر، ليكون هذا الهدف بمثابة مسك الختام لمشاركة جزائرية استثنائية حظيت باحترام وإشادة العالم أجمع.