داني ألفيش: ميسي ولد ليكون لاعباً في برشلونة... وبرشلونة ولد ليكون نادياً لميسي

النجم البرازيلي يؤكد أن كل اللاعبين الذين رحلوا عن الفريق الكاتالوني شعروا بالندم بمن فيهم هو شخصياً

داني ألفيش: ميسي ولد ليكون لاعباً في برشلونة... وبرشلونة ولد ليكون نادياً لميسي
TT

داني ألفيش: ميسي ولد ليكون لاعباً في برشلونة... وبرشلونة ولد ليكون نادياً لميسي

داني ألفيش: ميسي ولد ليكون لاعباً في برشلونة... وبرشلونة ولد ليكون نادياً لميسي

رحل داني ألفيش عن البرازيل عام 2002 وهو في التاسعة عشرة من عمره، وعاد بعد 16 عاماً ليجد البلد قد تغير وأصبح مختلفاً تماماً عما كان عليه، فلم يكن هذا هو البلد الذي أحبه. ورغم أن وباء كورونا قد ضرب البرازيل بشدة، لكن الفجوة المتزايدة بين الأغنياء والفقراء هي التي أزعجت ألفيش بشكل خاص. وفقاً لمسح أجرته مؤسسة «بينسان» في نهاية العام الماضي، يوجد في البرازيل 19 مليون شخص فقير لدرجة أنهم لا يأكلون ما يحتاجون إليه. وهناك 117 مليون شخص آخر، أي أكثر من نصف عدد السكان، معرّضون لخطر «انعدام الأمن الغذائي»، وهو ما يعني أنهم لا يضمنون الحصول على ما يكفيهم من الطعام على أساس يومي.
يقول ألفيش خلال المقابلة التي أجريناها معه عبر تطريق «زووم»، «هذه إحدى المشاكل التي جعلتني أشعر بالصدمة، فأنا لا أستطيع أن أفهم هذا الاختلاف الهائل في المجتمع. إنه أمر صادم لأنني لم أره عندما كنت أعيش في البرازيل. لقد نشأت في مكان كان يشبه المزرعة ولم يكن لدينا المال، لكننا كنا نتبادل الأشياء مع الآخرين». ويضيف «لقد كان المجتمع أكثر إنسانية في ذلك الوقت. وبعد ذلك، عندما رحلت عن البرازيل، بدأت أعيش واقعاً مختلفاً، لكن الأمر صادم للغاية الآن. لا أريد أن ينظر إليّ الآخرون على أنني رجل مختلف، على الرغم من صعوبة ذلك لأن الناس يتحدثون فقط عن المال كما لو كان أهم شيء في العالم. إنه ليس كذلك في حقيقة الأمر. وأعتقد أن الناس فقدوا الإحساس بما هو مهم».
لقد تغير الكثير بالنسبة لألفيش خلال الـ17 عاماً التي قضاها بعيدا عن بلاده. لقد حصل النجم البرازيلي على 40 لقباً (هو الآن في الثالثة والأربعين من عمره). لقد أصبح مشهوراً وأصبح ثرياً، وخاض مسيرة كروية استثنائية لعب خلالها لإشبيلية وبرشلونة ويوفنتوس وباريس سان جيرمان. وحقق حلمه عندما انتقل إلى ساو باولو البرازيلي في عام 2019؛ ذلك النادي الذي يشجعه طوال حياته. لكن برشلونة هو الذي جعله نجماً، حيث انتقل إلى العملاق الكاتالوني عام 2008 وأمضى ثماني سنوات في «كامب نو»، وفاز مع الفريق بستة ألقاب للدوري الإسباني الممتاز، وثلاثة ألقاب لدوري أبطال أوروبا، وثلاثة ألقاب لكأس العالم للأندية. وكان محظوظاً بأن يكون جزءاً من الفريق الاستثنائي لبرشلونة، الذي يعد واحداً من أفضل الفرق في تاريخ الأندية على الإطلاق، إلى جانب لاعبين عظماء مثل النجم الأرجنتيني ليونيل ميسي، وأندريس إنييستا وتشافي وجيرارد بيكيه. لقد كان ألفيش إحدى الركائز الأساسية لهذا الفريق الرائع، وكان مهماً للغاية في طريقة اللعب التي يعتمد عليها الفريق.
وفي عام 2016، انتقل ألفيش إلى يوفنتوس الإيطالي، لكنه لم يلعب معه سوى موسم واحد، قبل أن ينضم إلى باريس سان جيرمان لموسمين. لكن من الواضح أنه لم تكن هناك أي تجربة أخرى تضاهي اللعب لبرشلونة. ومع ذلك، لم تكن المواسم القليلة الماضية سهلة بالنسبة للنادي الكاتالوني، أو بالنسبة لميسي على وجه التحديد، الذي قال العام الماضي إنه يريد الرحيل عن «كامب نو»، لكنه قرر في نهاية المطاف البقاء «لتجنب الدخول في نزاع قانوني» مع النادي. لكن ألفيش يرى أن قرار البقاء أو الرحيل سهلاً، قائلاً «لقد قلت لميسي مرات عدة إنه ولد ليكون لاعباً في برشلونة، وبرشلونة ولد ليكون نادياً لميسي. لقد قدم لي النصيحة من قبل، لذا يمكنني أن أفعل الشيء نفسه معه الآن. لقد طالبني ذات مرة بالبقاء في برشلونة لأنه لا يوجد أي مكان في العالم أفضل من برشلونة، وسألني عما إذا كان يوجد أي مكان آخر سيجعلني أشعر بسعادة أكبر! لذلك؛ قررت البقاء آنذاك».
ويضيف «لقد ذكرته الآن بتلك المحادثة وبأن صديقاً عزيزاً لي (هو ميسي) قد نصحني بأن برشلونة هو أفضل مكان على الإطلاق. لم أتلق إجابة منه حتى الآن، لكن عندما ترحل عن برشلونة تدرك كم هو جيد. إنني أؤكد على أن كل اللاعبين الذين رحلوا عن برشلونة قد شعروا بالندم والحزن، بغض النظر عن السبب». ويتابع «عندما رحلت عن النادي، أردت فقط إظهار قيمتي حتى أعود مرة أخرى. لكن للأسف، فإن الأشخاص أنفسهم الذين كانوا ضدي عندما كنت في النادي بقوا هناك ولم يرحلوا. لقد أظهرت أنني كنت قادراً على اللعب لبرشلونة لمدة 10 سنوات أخرى. لقد حاولت العودة إلى برشلونة، وكنت أرغب في القيام بذلك، وكنت ألعب لكي أثبت للجميع أنني قادر على العودة إلى برشلونة، لكنهم لم يكونوا يريدونني بعد الآن».
وقد تزامن وصول ألفيش إلى برشلونة مع تصعيد المدير الفني الإسباني جوسيب غوارديولا لتولي القيادة الفنية للفريق الأول، وفاز الاثنان معاً بـ14 لقباً. وفي عام 2017، وبعد خمس سنوات من الرحيل عن إسبانيا، طلب غوارديولا ضم ألفيش إلى مانشستر سيتي، لكن اللاعب البرازيلي رفض ذلك وفضّل الانتقال إلى باريس سان جيرمان. يقول الظهير الأيمن البرازيلي المخضرم «لكي أكون صادقاً؛ فإنني أقول إنني شعرت بالندم على ذلك. لا أعني بذلك أنني ندمت على الانتقال إلى باريس سان جيرمان، فلم أندم على ذلك على الإطلاق، فقد قضيت وقتاً رائعاً في فرنسا، لكنني ندمت على عدم اللعب لمانشستر سيتي. كانت صفقة انتقالي إلى النادي الفرنسي على ما يرام، لكنني كنت أعاني من بعض المشاكل الشخصية، وهو ما أجبرني على تغيير خططي».
ويضيف «كان من الرائع أن أعمل مرة أخرى مع الرجل الذي غيّر حياتي بالكامل. ينتابني شعور سيئ عندما أفكر في فشل هذه الخطوة وفي حقيقة أنني قد خذلته. إنني لا أحب أن أخذل الناس، ولا سيما أولئك الذين وثقوا في قدراتي وإمكاناتي وساعدوني على الوصول إلى ما أنا عليه الآن. لقد سبق وأن اعتذرت لغوارديولا على ذلك، لكنني في نهاية المطاف بشر وأرتكب الأخطاء». ولم يكن مانشستر سيتي أول ناد إنجليزي مهتم بالتعاقد مع ألفيش، ففي عام 2006، بعدما قدم اللاعب البرازيلي موسماً قوياً للغاية مع نادي إشبيلية، الذي هزم ميدلسبره في نهائي كأس الاتحاد الأوروبي في ذلك العام، كان ليفربول يسعى للتعاقد معه، لكن الصفقة لم تكتمل أيضاً.
يقول ألفيش عن ذلك «الشيء الذي ينقصني هو عدم اللعب في الدوري الإنجليزي الممتاز. أحترم كثيراً كرة القدم الإنجليزية؛ لأن إنجلترا هي المكان الذي ولدت فيه كرة القدم». ويضيف ضاحكاً «لكننا في البرازيل تبنينا هذه اللعبة واعتنينا بها بشكل أفضل! وعندما كنت ألعب في إشبيلية، كنت قريباً من الانضمام إلى ليفربول. لا أعرف كيف كانت ستسير الأمور معي لو حدث ذلك، لكن ليفربول هو أحد أكبر الأندية في العالم». ويبلغ ألفيش من العمر الآن 37 عاماً، وليس لديه خطط ثابتة للمستقبل، فهو يبقي جميع خياراته مفتوحة، كما يهتم بالعمل في مجال التدريب بعد الاعتزال. ومع ذلك، فإن مسيرته الكروية لم تنته بعد، ولديه رغبة كبيرة في الفوز ببطولة مع ساو باولو، الذي كانت آخر بطولة يحصل عليها في عام 2012 عندما فاز بكأس أندية أميركا الجنوبية (كأس سود أميريكانا). كما يريد أن يلعب مع منتخب البرازيل في نهائيات كأس العالم 2022.
وقبل ثلاث سنوات، تعرض ألفيش لإصابة في الركبة قبل نهائيات كأس العالم 2018 ولم يشارك مع راقصي السامبا في المونديال. ومع ذلك، رفض ألفيش الاستسلام وعاد بكل قوة وحصل على جائزة أفضل لاعب في البطولة عندما فازت البرازيل بكأس الأمم في أميركا الجنوبية (كوبا أميركا) عام 2019، يقول ألفيش عن ذلك «لا أعرف ما الذي سيحدث في المستقبل، لكن ما يمكنني قوله هو أنني إذا قررت العمل في مجال التدريب فسأكون مستعداً للغاية. وحتى لو انتهى بي الأمر بعدم العمل مديراً فنياً، فأنا أريد أن أفهم المزيد عن كرة القدم، على الرغم من أنني أعتقد أنني أفهم 99 في المائة من هذه اللعبة. لكن الآن لا أستطيع أن أرى نفسي مديراً فنياً؛ لأنني أعتقد أن لدي الكثير من الأشياء لأفعلها في كرة القدم كلاعب قبل ذلك».
وعلى الرغم من أن ألفيش قد لعب معظم مسيرته الكروية في مركز الظهير الأيمن، فإنه تحول إلى لاعب خط وسط من الطراز العالمي خلال السنوات الأخيرة. ومع ذلك، فهو يشعر بأن جهوده في هذا المركز لا تحظى بالتقدير في بلده بالمقارنة بما عليه الحال في أوروبا. يقول اللاعب البرازيلي المخضرم «أنا أحب المنافسة، وأدرس دائماً من أجل تحسين وتطوير مستواي. ومع ذلك، ولسوء الحظ، فإنني أعيش في بلد يرى أنه من الرائع أن يلعب لاعب مثل جوشوا كيميش في خط الوسط، لكن من غير الجيد أن ألعب أنا في هذا المركز! فما السبب في ذلك؟ يمكنني أن ألعب بشكل جيد في أي مركز، وقد لعبت من قبل في خط الوسط مع باريس سان جيرمان. وعندما كنت هناك أخبرني المدرب توماس توخيل أن الجانب الأيمن من الملعب صغير جداً بالنسبة لي؛ لأن كل اللاعبين الجيدين يحتاجون إلى أن تكون الكرة بحوذتهم طوال الوقت».
ويضيف «أخبرني توخيل بأن اللعب في مركز الظهير الأيمن يحد كثيراً من قدراتي. أما في البرازيل فإنهم يريدون مني أن ألعب في مركز الظهير الأيمن لأنني كنت أفضل ظهير أيمن في العالم. لكن إذا عدت للعب في مركز الظهير الأيمن فسيقولون إنني تقدمت في السن. لكن يتعين عليهم أن ينظروا فقط إلى الإحصائيات، التي تؤكد أنني أقدم مستويات جيدة للغاية. من يعمل معي يعرف ما يمكنني القيام به، فأنا لست لاعباً مبتدئاً الآن. إنني أركز على شيء واحد فقط، وهو اللعب بكل قوة».
ويتابع «إنني أحلم باللعب في نهائيات كأس العالم 2022. ولن أتخلى أبداً عن هذا الحلم. سأقاتل من أجل البقاء في أعلى المستويات ومن أجل المشاركة في آخر تجربة لي مع منتخب بلادي، فهذا هو التحدي الذي أسعى لتحقيقه. أنا لا أكتفي بمجرد الحلم، لكنني أعمل بكل قوة من أجل تحقيق هذا الحلم. وقد حان الوقت الآن للعمل بكل قوة من أجل تحقيق ذلك. الحافز الأساسي بالنسبة لي هو المنافسة وتحقيق أحلامي. وطالما أنني على قيد الحياة، سأقاتل من أجل أحلامي».
وكان حلم الفوز ببطولة مع ساو باولو قد اقترب بعض الشيء العام الماضي، فبعدما كان النادي يتصدر جدول ترتيب الدوري البرازيلي الممتاز بفارق سبع نقاط عن أقرب منافسيه، تراجع بشكل كبير وأنهى الموسم في المركز الرابع بفارق خمس نقاط خلف فلامينغو. لقد كان موسماً مليئاً بالتقلبات والإضرابات، لكنه يلخص الوضع الحالي لكرة القدم في البرازيل بشكل عام. وتشير الأرقام والإحصائيات إلى أن الدوري البرازيلي الممتاز، الذي يضم 20 فريقاً، قد شهد إقالة 27 مديراً فنياً في عام 2020 - بما في ذلك المدير الفني لساو باولو، فرناندو دينيز، الذي يصنفه ألفيش كواحد من أفضل ثلاثة مديرين فنيين عمل معهم، أما الاثنان الآخران فهما غوارديولا وتيتي.
يقول ألفيش «يتفوق دينيز على معظم المديرين الفنيين الآخرين، فيما يتعلق بأفكاره والعمل الذي يقوم به. يمكنك أن تقول إنه لم يفز بلقب الدوري البرازيلي الممتاز مع ساو باولو، لكنني لا أتحدث عن ذلك، فأنا أتحدث عن كرة القدم التي يقدمها، وأنا معجب كثيرا بالعمل الذي يقوم به. إنه يهتم بالناس، ولديه العديد من الأفكار حول كرة القدم، ويعرف ما يريده جيداً من كرة القدم». ويضيف «لكي أكون صريحاً، فإنني أقول إن بلدنا لم تقدر هذا الرجل بالشكل الذي يستحقه، فالبرازيل مقبرة للمديرين الفنيين واللاعبين. يعتمد نظامنا على أشياء ثابتة؛ لذلك عندما تحاول القيام بشيء مختلف، سيقف الناس ضدك لأنك لو نجحت فستغير النظام بأكمله». لقد ضرب الوباء البرازيل بشدة، وتعاني البلاد من أزمة كبيرة تحت قيادة الرئيس جايير بولسونارو، حيث بلغ عدد ضحايا الوباء 400 ألف شخص، ولقي أكثر من نصفهم حتفهم هذا العام وحده. إنها أرقام مخيفة، ويبدو أنه لا يوجد احتمال لتحسن الأوضاع قريباً.
ويدرك ألفيش جيداً مدى صعوبة الموقف، لكن الحياة تستمر على أي حال. وعلى الرغم من كل التغييرات والصعوبات الحالية، فإنه يحاول الحفاظ على العقلية نفسها التي ساعدته على أن يصبح لاعباً استثنائياً. ويختتم اللاعب البرازيلي المخضرم حديثه قائلاً «قالوا إنه من السهل أن تلعب بجوار ميسي ونيمار وإنيستا ومبابي. أنا أوافق على ذلك، لكن كم عدد اللاعبين الذين وصلوا إلى هذا المستوى؟ من الصعب للغاية القيام بذلك، لكنني حافظت على تقديم المستويات القوية نفسها منذ بدايتي مع عالم كرة القدم. إنني لا أتخلى أبداً عن أحلامي ورغباتي وأمنياتي. لقد كنت أرغب دائماً في تحقيق الفوز من أجل الوصول إلى ما أنا عليه الآن، وأريد المزيد، وهذه هي نقطة قوتي. وإذا كانت هناك كلمة واحدة تصف شخصيتي فهي المثابرة، فإنا لم أفقد شغفي للعبة بعد».



مصر تصطدم بنيجيريا في لقاء الجريحَين لحسم المركز الثالث

منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
TT

مصر تصطدم بنيجيريا في لقاء الجريحَين لحسم المركز الثالث

منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)

يلتقي المنتخبان المصري والنيجيري، السبت، على ملعب مركب محمد الخامس في الدار البيضاء، في مباراة الترضية لتحديد صاحب المركز الثالث في نهائيات كأس أمم أفريقيا في كرة القدم في المغرب.

كان المنتخبان يمنّيان النفس ببلوغ المباراة النهائية للمرة العاشرة بالنسبة للفراعنة أصحاب الرقم القياسي في عدد الألقاب (7)، والتاسعة لـ«النسور الممتازة»، يوم الأحد، لكنهما خرجا من الدور نصف النهائي، الأول أمام السنغال 0 - 1 في طنجة، والثاني أمام أصحاب الضيافة 2 - 4 بركلات الترجيح (الوقتان الأصلي والإضافي 0 - 0) في العاصمة الرباط.

ولن يكون المركز الثالث طموحاً بحد ذاته بالنسبة إلى المنتخبين؛ فمصر كانت تأمل في اللقب الأول منذ عام 2010 عندما اختتمت ثلاثيتها القياسية، وطمح نجمها محمد صلاح إلى فك النحس والظفر بلقب قاري مرموق كان ينقص خزائنه، ونيجيريا كانت تسعى إلى اللقب الرابع في تاريخها وتعويض خيبتها في عدم التأهل للمرة الثانية على التوالي إلى نهائيات كأس العالم.

لكن مباراة السبت تمثل فرصة لتأكيد المشوار الناجح لكل منهما في البطولة، خصوصاً نيجيريا الوحيدة صاحبة العلامة الكاملة في البطولة قبل سقوطها أمام «أسود الأطلس»، كما أنها صاحبة أقوى هجوم برصيد 14 هدفاً، فيما جرّد الفراعنة ساحل العاج من اللقب في ربع النهائي وحرموها من اللقب الثاني على التوالي.

كان خروج الفراعنة قاسياً؛ لأنه جاء بهدف متأخر سجله ساديو ماني في الدقيقة الـ78، ولم تكن الدقائق المتبقية كافية لإدراك التعادل على الأقل.

وقال مدرب مصر حسام حسن: «فخور بفريقي وما قدمناه في البطولة. شرّفنا مصر وسنواصل العمل قبل المشاركة في كأس العالم 2026، وننظر للمستقبل بأمل كبير»، مؤكداً أنه «يتحمل مسؤولية الإقصاء».

وأوضح: «لم تكن هناك أي فرص لمنتخب السنغال طوال المباراة، والهدف جاء من خارج منطقة الجزاء بشيء من الحظ بعدما انتقلت الكرة من قدم لقدم حتى جاءت تسديدة ماني. حاولنا اللعب بطريقة هجومية بعد الهدف لكن الوقت لم يسعفنا».

تصريحات حسام حسن نالت انتقادات لاذعة سواء بسبب - حسب كثيرين من النقاد والجماهير - الأداء السيئ والفشل في مجاراة السنغال، أو نتيجة لتصريحاته عقب الهزيمة والتي تحدث فيها عن سوء أوضاع إقامة المنتخب في طنجة، وغياب العدالة التحكيمية عن المباراة.

ورداً على انتقادات طالته، الجمعة، في مؤتمر صحافي من صحافيين من المغرب اعتبروا أنه يبرر الخسارة الأخيرة بإخفاقات تنظيمية، اكتفى حسن بالقول: «أحترم كل جماهير المنتخبات المشاركة في البطولة، ودائماً ما كنا مساندين لكل المنتخبات العربية في كل البطولات».

وكان حسن انتقد تشجيع الجماهير المغربية للسنغال، وكذلك فندق إقامة الفراعنة في مدينة طنجة، والسفر لمسافة 800 كلم من أغادير، حيث خاض مبارياته الخمس الأولى في البطولة، إضافة إلى التحكيم. واتهم حسن البعض بالغيرة من منتخب مصر: «مصر كبيرة وهي أم العرب وأفريقيا، بالتاريخ وعدد البطولات والقوة. البعض لديه غيرة من تتويجنا بسبع بطولات في كأس أفريقيا، وأرادوا عدم تأهلنا إلى المباراة النهائية».

من جانبه، قال المهاجم محمود حسن (تريزيغيه): «نعتذر عن عدم التأهل للنهائي، وأؤكد أن الجميع بذل قصارى جهده، ولكن هذه هي كرة القدم».

وأضاف: «كنا نلعب لتحقيق اللقب وهو هدفنا من بداية البطولة. الجميع أدّوا دورهم على أكمل وجه ولم يقصروا، وبذلنا قصارى جهدنا، لكن لم يحالفنا التوفيق».

وتابع: «غداً سنواجه منتخباً قوياً، ويضم لاعبين مميزين، لكننا جاهزون للفوز».أما المدرب المالي لنيجيريا إريك شيل فقال عقب الخروج على يد المغرب: «لقد قاتل اللاعبون على كل كرة، ومن الصعب الخسارة بركلات الترجيح، لكن هذه هي كرة القدم وعلينا تقبل ذلك». وأضاف: «أنا فخور بلاعبيّ لكنني أشعر بخيبة أمل من أجلهم؛ لأن الحقيقة أننا ربما كنا أفضل منتخب في هذه النسخة من كأس أمم أفريقيا».

منتخب نيجيريا وحسرة خسارة ركلات الترجيح أمام المغرب في قبل النهائي (رويترز)

وتذوقت نيجيريا، وصيفة بطلة النسخة الأخيرة في ساحل العاج عندما خرجت أيضاً على يد المنتخب المضيف، طعم الإقصاء بركلات الترجيح في مدى شهرين، بعدما سقطت أمام جمهورية الكونغو الديمقراطية في المباراة النهائية للملحق القاري المؤهل إلى الملحق العالمي لمونديال الولايات المتحدة الأميركية والمكسيك وكندا.

سيعود قائد نيجيريا ويلفريد نديدي بعدما غاب عن نصف النهائي بسبب الإيقاف، وبدا تأثير ذلك جلياً على منتخب بلاده الذي لم يسدد سوى مرتين على مرمى ياسين بونو، واحدة بينهما كانت بين الخشبات الثلاث لمهاجم أتالانتا الإيطالي أديمولا لوكمان وتصدى لها حارس مرمى الهلال السعودي بصعوبة.

وسيحاول مهاجم غلطة سراي التركي فيكتور أوسيمن تعزيز غلّته التهديفية في النسخة الحالية التي وصلت حتى الآن إلى أربعة أهداف، مشاركةً مع محمد صلاح الذي بدوره سيطمح إلى فك شراكة المركز الثاني والانفراد بالرقم القياسي المصري الذي يتقاسمه مع مدربه حسام حسن.

وهذه المرة الثامنة التي تخوض فيها نيجيريا مباراة الترضية، وقد حسمت السبع السابقة أعوام 1978 و1992 و2002 و2004 و2006 و2010 و2019، علماً بأنها أنهت نسخة 1976 في المركز الثالث، ولكن نظام البطولة كان بدوري المجموعة الموحدة.

من جهتها، تلعب مصر مباراة الترضية للمرة الرابعة بعد أعوام 1963 و1970 و1974، وأنهتها جميعها في المركز الثالث.


تصريحات محمد صلاح تثير الجدل في مصر حول «منتخب المحليين»

محمد صلاح يحرز هدف منتخب مصر الثالث في مرمى بنين (الاتحاد المصري لكرة القدم)
محمد صلاح يحرز هدف منتخب مصر الثالث في مرمى بنين (الاتحاد المصري لكرة القدم)
TT

تصريحات محمد صلاح تثير الجدل في مصر حول «منتخب المحليين»

محمد صلاح يحرز هدف منتخب مصر الثالث في مرمى بنين (الاتحاد المصري لكرة القدم)
محمد صلاح يحرز هدف منتخب مصر الثالث في مرمى بنين (الاتحاد المصري لكرة القدم)

أثار قائد المنتخب المصري، محمد صلاح، جدلاً واسعاً بتصريحاته عقب مباراة منتخب مصر مع نظيره منتخب بنين، في دور الـ16 من منافسات كأس الأمم الأفريقية المقامة في المغرب.

وقاد نجم ليفربول منتخب بلاده لخطف بطاقة التأهل إلى ربع نهائي البطولة بعد الفوز على بنين 3 - 1، في المباراة التي جرت بينهما، الاثنين، بعد أن أحرز هدف «الفراعنة» الثالث في اللحظات الأخيرة من الشوطين الإضافيين، مسجلاً ثالث أهدافه في النسخة الحالية.

وقال صلاح في مقابلة بعد المباراة، باللغة الإنجليزية، عندما سُئل عن أن هناك منتخبات مرشحة للقب على حساب «الفراعنة»: «لسنا مرشحين لأننا نمتلك لاعبين شباناً ومعظمنا يلعب في مصر، نحن نقاتل من أجل بلادنا فحسب وسنرى أين يمكننا أن نذهب».

وتابع: «لكن كل لاعب منّا يحاول أن يقدم أفضل ما لديه، هذا كل ما يمكنني قوله».

إلا أن تلك التصريحات لم تمر مرور الكرام، حيث أشعلت موجة من الجدل في الشارع الرياضي المصري، وأثارت تساؤلات وتأويلات عدة لتفسير كلماته، والقصد منها، وهو ما عكسته منصات التواصل الاجتماعي، ما صعد بهاشتاغ «#صلاح» لتصدر «التريند» على «إكس» في مصر، الثلاثاء.

قائد المنتخب المصري محمد صلاح يتلقى تهنئة زملائه عقب حسم الصعود لربع نهائي «الكان» (الاتحاد المصري لكرة القدم)

وعّد كثيرون أن تصريحات صلاح تقلل من شأن اللاعبين المحليين والدوري المصري، رغم انتصارات المنتخب في البطولة حتى الآن، كما ذهب آخرون إلى أن هذه التصريحات تقلل من زملاء صلاح بالمنتخب، وتؤثر بالسلب على الروح المعنوية داخل المعسكر المصري.

كما أوضح فريق آخر أن إنجازات «الفراعنة» على مر التاريخ تحققت بأقدام اللاعبين المحليين.

وسبق لمنتخب مصر التتويج بكأس أمم أفريقيا أعوام: 1957 و1959 و1986 و1998 و2006 و2008 و2010.

في المقابل، دافع بعض المحللين وكذلك الإعلاميين عن صلاح، عادّين أن تصريحه جاء في سياق تخفيف الضغط عن اللاعبين، وليس انتقاصاً من مستواهم.

ورأى بعضهم أن التصريحات مناورة ذكية تهدف إلى خداع الخصوم وإيهامهم بتراجع القوة التنافسية للمنتخب المصري، بينما أكد آخرون أن نص التصريح نُقل حرفياً في غير سياقه، كما قاموا بتداول مقطع الفيديو الذي يتحدث فيه قائد الفراعنة عقب لقاء بنين.

وهو ما دعا الفريق الأول من منتقدي صلاح، للعودة مجدداً للتعليق رافضين محاولات التبرير لكلمات قائد المنتخب.

ومع حالة الجدل، حرص عضو مجلس إدارة اتحاد كرة القدم المصري، مصطفى أبو زهرة، على تفسير كلمات محمد صلاح، قائلاً في تصريحات تليفزيونية: «كل التصريحات التي يتم الإدلاء بها مدروسة»، مضيفاً: «الرسائل كانت بمثابة تخفيف للضغط عن اللاعبين، ووصلت أيضاً لبعض المنافسين والجماهير، وكان فيها نوع من الذكاء».

وهو ما أكده أيضاً المنسق الإعلامي لمنتخب مصر، محمد مراد، قائلاً في تصريحات إذاعية، إن «الهدف من التصريح رفع الضغط عن اللاعبين، خصوصاً أن هناك أكثر من لاعب يشارك في البطولة لأول مرة».

الناقد الرياضي المصري، أيمن هريدي، وصف تصريحات محمد صلاح بأنها «غير موفقة، لأنه قلل فيها من قيمة ومكانة المنتخب، في الوقت الذي بدأت معنويات اللاعبين ترتفع وطموحات الجمهور تزداد، خصوصاً أن النتائج حتى الآن مقنعة بعيداً عن الأداء».

وأضاف لـ«الشرق الأوسط»: «أرفض المبررات التي يحاول البعض ترديدها وأن صلاح يحاول رفع الضغوط عن اللاعبين، فهي أيضاً مبررات غير مقبولة، لأن منتخب مصر كبير المكانة، ويملك لاعبين مميزين وبإمكانه المنافسة والذهاب إلى النهائي».

واستطرد: «كنت أتمنى من صلاح أن يركز في تصريحاته على رفع المعنويات وتوجيه رسائل قوية للمنافسين، خصوصاً أنه نجم كبير، ويجب أن يكون قدوة ومصدر تحفيز لزملائه، ويجب على الجهاز الفني تدارك هذا الموقف بشكل عقلاني، بالتركيز في الفترة القادمة على الجوانب النفسية، وبث روح الحماس عند اللاعبين قبل ماراثون دور الثمانية للبطولة».

في المقابل، قال الناقد الرياضي، مصطفى صابر، لـ«الشرق الأوسط»، إن «صلاح لم يقل صراحة إن منتخب مصر ليس منافساً قوياً بسبب أن اللاعبين محليون كما تردّد عبر مواقع التواصل الاجتماعي، وإنما قال بوضوح إنه لا يعدّ الفريق من المرشحين الأوفر حظاً للفوز باللقب، وأبرزَ أن التنافس في البطولة متقارب، وأن لاعبي المنتخب يعملون بكل جهد من أجل تقديم أداء جيد».

وينحاز «صابر» إلى وجهة نظر بعض المحللين واللاعبين السابقين لمنتخب مصر الذين عدّوا تصريحات صلاح ذكية لأنها تساعد في تخفيف الضغط النفسي على اللاعبين قبل دخول المواجهات الحاسمة، خصوصاً أن أمم أفريقيا بطولة قوية ومفتوحة وبها الكثير من المفاجآت.

وتابع: «لم يقلل صلاح من شأن زملائه في منتخب مصر، وتصريحاته كانت تحليلية وواقعية عن فرص المنافسة في النسخة الحالية من البطولة، وما قاله هو أنه لا يرى المنتخب من المرشحين الكبار للفوز، لكنه أكد عزيمته القوية والجهد الذي يبذله الفريق في الملعب».


برشلونة يحط رحاله في جدة... ومدخل خاص يفاجئ الجماهير

من وصول فريق برشلونة إلى مدينة جدة (وزارة الرياضة)
من وصول فريق برشلونة إلى مدينة جدة (وزارة الرياضة)
TT

برشلونة يحط رحاله في جدة... ومدخل خاص يفاجئ الجماهير

من وصول فريق برشلونة إلى مدينة جدة (وزارة الرياضة)
من وصول فريق برشلونة إلى مدينة جدة (وزارة الرياضة)

وصلت بعثة نادي برشلونة إلى مدينة جدة عند الساعة الثامنة مساءً بتوقيت مكة المكرمة، حيث تقدمها أبرز نجوم الفريق لامين يامال وبيدري وليفاندوفيسكي وبقية النجوم.

وحظي الفريق الإسباني باستقبال مميز عكس الطابع السعودي، تمثل في حضور تميمة النادي، وتقديم القهوة السعودية والورود.

وشهد مقر إقامة الفريق توافد أعداد من جماهير برشلونة التي حرصت على استقبال اللاعبين والترحيب بهم وبث روح الحماس فيهم قبل مواجهة أثلتيك بلباو في افتتاح كأس السوبر الإسباني، الأربعاء، على ملعب الإنماء.

في التوقيت ذاته، وصل رئيس النادي خوان لابورتا بسيارة خاصة عبر المدخل الرئيسي للفندق، حيث كان في استقباله عدد من الجماهير التي التقطت معه صوراً تذكارية.

على الجانب الآخر، وصلت حافلة اللاعبين عبر مدخل خاص بعيداً عن الجماهير، الأمر الذي فاجأ الحاضرين عند المدخل الرئيسي بعد إبلاغهم بعدم وصول اللاعبين من خلاله.

كان قد سبق وصول البعثة كلٌّ من ديكو المدير الرياضي للنادي، وبويان كريكتش أحد المسؤولين الإداريين، إلى جانب عدد من أعضاء الجهاز الإداري للفريق.