أنباء عن «جولة نهائية» في مفاوضات فيينا النووية

أنباء عن «جولة نهائية» في مفاوضات فيينا النووية

بايدن: إيران جادة لكن من غير الواضح إلى أي مدى
السبت - 26 شهر رمضان 1442 هـ - 08 مايو 2021 مـ رقم العدد [ 15502]
منسق المحادثات النووية مع إيران إنريكي مورا أمام مقر الاجتماعات في فيينا أمس (أ.ف.ب)

على وقع التصريحات المتضاربة حول المكان الذي وصلت إليها مفاوضات فيينا، عادت الأطراف المتفاوضة أمس إلى العاصمة النمساوية لجولة رابعة من المحادثات مع إيران، والتي يأمل الكثيرون أنها ستكون «الجولة النهائية»، وهي تهدف إلى إعادة العمل كاملاً بالاتفاق النووي الموقع معها في عام 2015.
وانعقدت أمس جلسة رسمية لدول (4 + 1) مع إيران برئاسة منسق المحادثات باسم الاتحاد الأوروبي، إنريكي مورا، من دون مشاركة الولايات المتحدة التي تتفاوض مع إيران بشكل غير مباشر عبر الوسطاء الأوروبيين. وأفادت مصادر في فيينا بأن المفاوضين يعتزمون عدم مغادرة العاصمة النمساوية قبل التوصل إلى اتفاق بشأن برنامج إيران النووي، وأن جولة التفاوض قد تتوج باجتماع على مستوى وزراء الخارجية، مشيرة إلى أن الجولة الحالية قد تمتد لأسبوعين وليس 6 أيام كالعادة.
من جانبه، قال الرئيس الأميركي، جو بايدن، أمس، إنه يعتقد أن إيران جادة بشأن المفاوضات حول برنامجها النووي، لكن ليس من الواضح إلى أي مدى. كما قالت المتحدثة باسم البيت الأبيض جين ساكي أمس إن العقوبات على إيران لن ترفع إلا إذا عادت طهران للالتزام بالاتفاق النووي لعام 2015. وأضافت إن المحادثات بين القوى العالمية وطهران شهدت بعض التقدم وإن استمرارها مؤشر جيد.
وبعد اختتام الجلسة بدأت لجان العمل الثلاث اجتماعاتها لحل الخلافات المتبقية. وتعمل لجنة على تحديد العقوبات الأميركية التي سترفع، والثانية على الالتزامات النووية التي ستعود إليها إيران والثالثة على تنسيق الخطوات. يأتي ذلك فيما نقل موقع «أكسيوس» الأميركي عن مسؤول كبير في وزارة الخارجية الأميركية أن إدارة الرئيس الأميركي، جو بايدن، تستعد لاحتمال انهيار محادثات فيينا دون التوصل لاتفاق مع إيران. وأضاف المسؤول الأميركي أنه في حال فشل المحادثات فإن إدارة بايدن ستبذل قصارى جهدها للتأكد من أن إيران لن تمتلك سلاحاً نووياً، فيما كشف موقع «أكسيوس» أنه لا تزال هناك فجوات كبيرة بين المواقف الأميركية والإيرانية بشأن شكل العودة المتبادلة للاتفاق النووي.
وقبيل العودة لبدء الجولة الرابعة، قال مسؤول أميركي عشية انطلاقها إن الإيرانيين عليهم أن يتخذوا «قرارا سياسيا» الآن بقبول ما هو مطروح أمامهم، مضيفا أن إدارة بايدن أبدت لطهران «استعدادها لرفع عقوبات تجعلها قادرة على الاستفادة» مما يقدمه لها الاتفاق النووي، ولكنها في المقابل طرحت مطالب «تتجاوز ما يجب أن يحدث للعودة للاتفاق». كما كان الرئيس الإيراني حسن روحاني قد قال مؤخراً «إننا اقتربنا من الوصول إلى اتفاق في حال كنا موحدين»، في إشارة إلى أن اعتراض التيار المتشدد والخلافات الداخلية هي ما تؤخر العودة للاتفاق.
وذكرت مصادر دبلوماسية أوروبية أن لجنة الخبراء التي تعمل على صياغة العقوبات الأميركية التي يمكن رفعها، قد حققت «تقدماً كبيراً، بينما لا تزال الخلافات تعرقل تقدم عمل اللجنة الثانية التي تبحث التزامات إيران النووية». ونقل موقع «أكسيوس» عن دبلوماسي أوروبي أن واحدة من نقاط الخلاف الأساسية في المفاوضات الحاصلة، هو مصير أجهزة الطرد المركزي الحديثة والمتقدمة التي ركبتها إيران لتخصيب اليورانيوم مؤخرا، وما إذا كان سيتم الاتفاق على تفكيكها وبيعها للخارج أم يسمح لإيران بتخزينها لديها.
وأكد السفير الروسي ميخائيل أوليانوف بعد انتهاء الجلسة الرسمية أن الوفود اتفقت على «تكثيف الجهود»، وأنها أبدت استعدادها للبقاء في فيينا لفترة أطول بهدف تحقيق الهدف بسرعة أكبر. واستمرت كل من الجولات الثلاث السابقة قرابة الـ٥ أيام، كانت تأخذ الوفود فترة استراحة بعدها تعود فيها إلى دولها للتشاور، قبل العودة لجولة جديدة. ورغم اعتراف السفير الروسي باستمرار وجود الكثير من العقبات، فهو يعد من المتفائلين بإمكانية التوصل لاتفاق، وحتى أنه قال إن هذه الجولة الرابعة «قد تكون الأخيرة». ولكن التقييم الأميركي أكثر تشاؤما، فقد أكد مسؤول كبير في الخارجية أمس، أن واشنطن تستعد لسيناريو عدم التوصل لاتفاق مع إيران.
وفيما الآمال معلقة على الجولة الرابعة لتحقق أي اختراق قد يعطي مؤشرات إلى اتجاه سير المفاوضات، تستعد الوكالة الدولية للطاقة الذرية لمحادثات طارئة قد تضطر لإجرائها مع المسؤولين الإيرانيين لتمديد الاتفاق التقني الذي توصلت إليه مع طهران في فبراير (شباط) الماضي ويسمح لها بإكمال عمليات التفتيش حتى 20 مايو (أيار) حينها، حذرت طهران أمين عام الوكالة رافايل غروسي من أنها ستوقف كل عمليات التفتيش التابعة للوكالة في حال لم يكن هناك اتفاق سياسي لإعادة العمل بالاتفاق النووي. وفيما يعمل الدبلوماسيون الأوروبيون على أمل إنهاء المفاوضات وإعادة العمل بالاتفاق قبل ذلك التاريخ لتفادي تعقيدات تقنية، فقد يكون من الصعب تحقيق الهدف في مدة قصيرة ونقاط الخلاف الموجودة ما زالت أكبر من نقاط التلاقي.
وفيما حققت الجولتان الأولى والثانية بعض النتائج، يبدو أن الجولة الثالثة كانت أقل نجاحاً، إذ بعد الجولة الأولى اتفقت الأطراف على تشكيل لجنتي عمل، واحدة مهمتها درس العقوبات الأميركية التي يمكن لإدارة بايدن إزالتها، والثانية تدرس الالتزامات النووية لإيران. وفي الجولة الثانية، بدأ العمل على صياغة ورقة الاتفاق للعودة للاتفاق الأصلي، من دون توسيعه. ورغم أن نقاط الخلاف كانت لا تزال أكبر من نقاط الالتقاء، فإن التوافق كان كافياً لبدء الصياغة، بحسب المشاركين.
وتم الاتفاق كذلك في الجولة الثانية على تشكيل لجنة ثالثة مهمتها تنسيق الخطوات التي سيتخذها كل طرف، في ظل تمسك إيران بعدم العودة لالتزاماتها النووية إلا بعد رفع كامل العقوبات الأميركية التي فرضتها إدارة الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب، من بينها تلك غير المتعلقة مباشرة بالاتفاق النووي. وترفض واشنطن رفع كامل العقوبات، رغم إبدائها ليونة كبيرة في رفع عدد واسع من العقوبات المرتبطة بالإرهاب وحقوق الإنسان، كما ترفض اتخاذ «خطوة أحادية» قبل الحصول على ضمانات من إيران بأنها ستعود لكامل التزاماته.
لكن الجولة الثالثة الأسبوع الماضي، لم تحقق الكثير بل بقيت الخلافات التي حملها المتفاوضون من الجولة الثانية، هي نفسها. وظل الوفد الإيراني يصر على رفع كامل العقوبات الأميركية والتأكد منها، قبل عودة طهران لالتزاماتها، بل لوح الطرف الإيراني بوقف المفاوضات ومغادرتها في حال كان هناك «تسويف ومماطلة» من قبل الأميركيين والأوروبيين. وغادرت الوفود بصورة «أوضح» لما على كل طرف أن يقوم به للعودة للاتفاق النووي خلال مفاوضات الجولة الرابعة الحالية. وفي ختام الجولة الثالثة الأسبوع الماضي، رفض السفير الروسي تحميل الإيرانيين أو الأميركيين المسؤولية لعدم تحقيق اختراق يذكر في المحادثات.


النمسا النووي الايراني

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة