القوات الأميركية في المنطقة تراقب تنامي طائرات «الدرون» الإيرانية

تحذيرات من تعطيل الممرات البحرية والجوية بهذا السلاح

تطوير طائرات «درون» يمكن إطلاقها من زوارق سريعة تابعة للقوات البحرية في «الحرس الثوري» العام الماضي (فارس)
تطوير طائرات «درون» يمكن إطلاقها من زوارق سريعة تابعة للقوات البحرية في «الحرس الثوري» العام الماضي (فارس)
TT

القوات الأميركية في المنطقة تراقب تنامي طائرات «الدرون» الإيرانية

تطوير طائرات «درون» يمكن إطلاقها من زوارق سريعة تابعة للقوات البحرية في «الحرس الثوري» العام الماضي (فارس)
تطوير طائرات «درون» يمكن إطلاقها من زوارق سريعة تابعة للقوات البحرية في «الحرس الثوري» العام الماضي (فارس)

تراقب القوات الأميركية في المنطقة تنامي برنامج إيران لتطوير طائرات «الدرون» المسلحة، ما يجعلها مكشوفة أمام هجمات تنفذ بسلاح يمكن استخدامه للمراقبة والهجوم معاً، فضلاً عن شل الملاحة البحرية والجوية بهذا السلاح.
وفي تصريحات غير متوقعة له أمام لجنة القوات المسلحة في مجلس النواب الأميركي، وكررها لاحقاً في حوارات مع مراكز أبحاث في واشنطن، كشف الجنرال كينيث ماكينزي، قائد القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم)، أنها «المرة الأولى منذ الحرب الكورية، لا تتمتع القوات الأميركية بتفوق جوي كامل»، لأن الطائرات الإيرانية المسيّرة باتت تشكل التهديد الأكبر للقوات الأميركية وشركائها في المنطقة.
وقسم ماكينزي التهديدات إلى مجموعتين؛ الطائرات الصغيرة التي يمكن لصق قنابل يدوية وقذائف هاون عليها، والأكبر حجماً وتعد أكثر إثارة للقلق. ورأى القيادي الأميركي أن تلك الطائرات «مستقبل الحروب والتصدي لها يحتاج إلى وقت». وتعمل وزارة الدفاع، بحسب ماكينزي، على مجموعة متنوعة من الأنظمة التي يتم اختبارها الآن مع شركات التكنولوجيا في منافسة مفتوحة، للعثور على أفضل القدرات وأكثرها تكاملاً.
يقول مايكل روبين، الباحث المتخصص في الشأن الإيراني في معهد «أميركان إنتربرايز»، إن تعليقات ماكينزي أتت على خلفية الجدل في الكونغرس حول ميزانية الدفاع، ورغبته في حضّ المشرعين على تخصيص المزيد من الأموال لتطوير تكنولوجيا مضادة. ويضيف روبين لـ«الشرق الأوسط»، أن جزءاً آخر من الخوف من تلك الطائرات، «يرتبط بالتكلفة المنخفضة نسبياً على إيران لاستخدامها في خوض حرب استنزاف اقتصادية»، لافتاً إلى أن إيران «قد تنفق بضعة ملايين من الدولارات لإطلاق سرب من تلك الطائرات، والولايات المتحدة تستطيع هزيمتها، لكنها قد تنفق المئات للحصول على صواريخ وأسلحة ليزر وغيرها للرد عليها».
روبين الذي أصدر في أغسطس (آب) 2020 تقريراً مطولاً بعنوان «تاريخ مختصر عن برنامج الطائرات الإيرانية المسيّرة»، أضاف أن إيران يمكنها عرقلة ليس فقط الممرات البحرية، بل والحركة الجوية بهذا السلاح. في الماضي استخدمت القوارب السريعة التي يمكن ردعها بطلقات تحذيرية والتواصل بالراديو مع قباطنتها، لكن مع الطائرات المسيّرة لا توجد آلية للتواصل مع وحدة التحكم بها.
الجنرال ماكينزي أكد أن طائرات «إم كيو 9 ريبر» الأميركية، التي دخلت القتال لأول مرة في منتصف العقد الأول من القرن الحادي والعشرين، أثبتت أنها رادع حاسم وفعّال للغاية ضد الهجمات الإيرانية. وقال: «ما وجدناه هو أن الإيرانيين لا يحبون الكشف عن أنشطتهم». وأضاف: «في صيف عام 2019، نعتقد أننا أوقفنا العديد من محاولات الهجوم الوشيك من السفن في البحر ببساطة عن طريق وضع تلك الطائرة في الجو حتى يتمكنوا من سماع صوتها». وكانت الولايات المتحدة قد أنجزت في العام 2016 تجهيز هذه الطائرة بقدرات إضافية تمكنها من التصدي للهجمات الصاروخية الباليستية، واختبرتها بالفعل خلال مناورات في منطقة المحيطين الهندي والهادئ، خلال تمرين مشترك مع اليابان وكوريا الجنوبية.
وحظيت تصريحات ماكينزي باهتمام من المشرعين الأميركيين من الحزبين الجمهوري والديمقراطي. وقال النائب سكوت ديغارلايس: «يسعدني سماع أن الجنرال ماكينزي يأخذ على محمل الجد تهديد الطائرات الإيرانية دون طيار». وأضاف: «نحن بحاجة إلى التأكد من أن الجيش الأميركي لديه كل الموارد المتاحة لتطوير التكنولوجيا بسرعة لاكتشاف الطائرات دون طيار واستعادة التفوق الجوي الكامل. إيران تشكل تهديداً كبيراً لنا ولحلفائنا في المنطقة، وعلينا أن نجعل حمايتهم على رأس أولوياتنا».
ونشرت وسائل إعلام ومواقع إلكترونية تقارير عن حصول مجموعة «نورثروب غرومان» المتخصصة بالتكنولوجيا العسكرية والطيران، وشركة «إيبيروس» المتخصصة في تكنولوجيا صناعة الدرون، على عقود توريد لنظام سُمي «ليونايدس» لمواجهة وتعطيل هجمات طائرات الدرون، مع وزارة الدفاع الأميركية. وأضافت أنه من المقرر استخدام النظام إثر نجاحه في تجارب لإسقاط أكثر من 60 طائرة مسيّرة مختلفة الأنواع والأحجام.
وفيما يقدر أن 102 دولة لديها برامج عسكرية لطائرات دون طيار، وما لا يقل عن 57 جماعة مسلحة حول العالم قادرة على نشر طائرات دون طيار، يؤكد خبراء أن تطوير وانتشار هذه الطائرات، هو عنصر أساسي في جهود إيران لمواجهة الدفاعات المتقدمة في جميع أنحاء المنطقة، بما في ذلك إسرائيل، بأسراب من الذخائر الدقيقة مثل الطائرات دون طيار والصواريخ.
تطوير طهران لهذا البرنامج هو جزء من استراتيجيتها للاستثمار في 3 بدائل، بعد حرب الخليج الأولى والحصار الذي تعرضت له: الاعتماد على الزوارق السريعة لسد تخلف قوتها البحرية، وتطوير برنامج صواريخها الباليستية للرد على تخلفها الجوي، والاستثمار في برنامج طائرات الدرون. وعمدت منذ ثمانينات القرن الماضي إلى صناعة تلك المسيرات، وأطلقت على نماذجها الأولى «أبابيل» و«مهاجر».
اليوم تمتلك مسيّرات متطورة مثل «شاهد 171»، وهي نسخة من الطائرة الأميركية «أر كيو 170»، التي يعتقد أن إيران تمكنت من السيطرة عليها سالمة خلال تحليقها في أجوائها في نهاية 2011. و«شاهد 129»، هي نسخة من طائرة «بريداتور» الأميركية.
يقول روبين إن البرنامج الإيراني في تطور مطرد، ورغم ادعائها أنها استخدمت تصميم الطائرة الأميركية، فإن نموذجها الخاص مبالغ فيه. ويضيف: «ربما استفادوا منها، لكنهم استفادوا أيضاً ولا يزالون من التكنولوجيا الصينية والروسية، ومن حقيقة أن مهندسيهم يعملون بكفاءة أيضاً».
ولعل الخطر الأكبر للطائرات الإيرانية في السنوات المقبلة، قد يكون من نشرها بشكل أوسع على وكلائها الإقليميين، ونقل القدرة على تصنيعها.



إيران تنقل سفينتين احتجزتهما إلى أحد موانئها

السيطرة على السفينة «إم إس سي ​فرنشيسكا» في مضيق هرمز (لقطة من فيديو)
السيطرة على السفينة «إم إس سي ​فرنشيسكا» في مضيق هرمز (لقطة من فيديو)
TT

إيران تنقل سفينتين احتجزتهما إلى أحد موانئها

السيطرة على السفينة «إم إس سي ​فرنشيسكا» في مضيق هرمز (لقطة من فيديو)
السيطرة على السفينة «إم إس سي ​فرنشيسكا» في مضيق هرمز (لقطة من فيديو)

ذكرت مصادر، اليوم الخميس، أن سفينتيْ حاويات احتجزتهما إيران قرب مضيق هرمز، وعلى متنهما نحو 40 من طاقميهما، جرى توجيههما نحو ميناء بندر عباس، وذلك بعد أن توعدت ​طهران بالرد على احتجاز القوات الأميركية سفينة إيرانية قبل ثلاثة أيام.

واحتجز «الحرس الثوري» الإيراني السفينتين، أمس الأربعاء، وإحداهما تديرها شركة «إم إس سي»، أكبر مجموعة شحن حاويات في العالم. وقالت ثلاثة مصادر إن الأخرى مستأجَرة من الشركة نفسها.

وقال قريب لأحد البحّارة المحتجَزين، لوكالة «رويترز»: «اقتحم السفينة نحو 20 إيرانياً مدججين بالسلاح. والبحّارة تحت سيطرة الإيرانيين، وحركتهم على متن السفينة محدودة، لكن الإيرانيين يعاملونهم معاملة حسنة».

وقال فيليب رادولوفيتش، وزير الشؤون البحرية في الجبل الأسود، لهيئة الإذاعة والتلفزيون «آر تي سي جي» الحكومية: «السفينة راسية على بُعد تسعة أميال بحرية ‌من الساحل الإيراني. ‌المفاوضات بين (إم إس سي) وإيران جارية، وبحّارتنا بخير».

وأضاف أن أربعة ​بحّارة ‌على متن السفينة «إم إس سي ​فرنشيسكا»، بمن فيهم القبطان، من مواطني الجبل الأسود. وأكدت وزارة الخارجية الكرواتية وجود اثنين من رعاياها على متن السفينة.

ولم تتوفر تفاصيل كاملة عن طاقم السفينة التي ترفع عَلَم بنما، لكن سفن الحاويات الكبيرة تحتاج عادةً إلى 20 فرداً على الأقل. وأحجمت «إم إس سي» عن التعليق.

ويقول خفر السواحل اليوناني إن السفينة «إيبامينونداس» التي ترفع عَلَم ليبيريا تضم طاقماً مكوناً من 21 فرداً من الأوكرانيين والفلبينيين. وكانت السفينة متجهة إلى الهند.

وأفادت التقارير بأن طاقمَي السفينتين بخير، لكن السلطات في بلديهما قالت إنها تسعى ‌للحصول على معلومات حول سلامة البحّارة وتعمل على ‌إطلاق سراحهم. ولم يجرِ الكشف عن أي معلومات حول ​الشحنة التي كانت تحملها السفينتان، إنْ وُجدت.

وجرى ‌إيقاف أنظمة التتبع في السفينتين، لكن مصادر أمنية بحرية قالت إن بيانات ‌الشحن تشير إلى أنهما قريبتان من بندر عباس.

احتجاز سفينة إيرانية

في 19 أبريل (نيسان) الحالي، أطلقت القوات الأميركية النار على سفينة الشحن «توسكا» التي ترفع العَلم الإيراني، واحتجزتها.

وقال متحدث عسكري، رداً على ذلك: «ستردّ القوات المسلّحة الإيرانية قريباً، وتنتقم من هذه القرصنة المسلّحة ‌التي ارتكبها الجيش الأميركي».

وطالبت وزارة الخارجية الإيرانية بالإفراج الفوري عن السفينة وطاقمها وعائلاتهم. ولم يجرِ الكشف عن أي تفاصيل بشأن طاقم السفينة.

أسعار النفط وتدفقه

قفزت أسعار النفط بسبب تضاؤل احتمالات إعادة فتح المضيق سريعاً، ويمر من المضيق عادةً 20 في المائة من الإمدادات اليومية العالمية من النفط والغاز الطبيعي المُسال.

وارتفعت العقود الآجلة لخام برنت القياسي 2 في المائة لتصل إلى 102 دولار للبرميل اليوم، مقارنة مع 72 دولاراً قبل اندلاع الحرب في 28 فبراير (شباط) الماضي.

وردّت الولايات المتحدة بفرض حصار يستهدف عمليات الشحن المرتبطة بإيران في 13 أبريل. وقالت القيادة المركزية الأميركية، أمس الأربعاء، إن قواتها أمرت نحو 31 سفينة بتغيير مسارها أو العودة إلى الميناء.

وقالت وزارة الدفاع الأميركية، اليوم، إنها اعتلت الناقلة «إم تي ماجستيك» المحملة بالنفط الإيراني في المحيط الهندي، وذلك بالإضافة إلى ثلاث ناقلات جرى اعتراضها في اليوم السابق.

وقالت شركة ​تحليل البيانات «فورتيكسا» إنها أحصت ست ناقلات تحمل ​أكثر من 10 ملايين برميل من النفط الخام الإيراني تَعبر المضيق وتخرج من المنطقة المحاصَرة بين 13 و21 أبريل.


نجل شاه إيران السابق يناشد الدول الغربية تقديم الدعم

رضا بهلوي وزوجته ياسمين في برلين (أ.ف.ب)
رضا بهلوي وزوجته ياسمين في برلين (أ.ف.ب)
TT

نجل شاه إيران السابق يناشد الدول الغربية تقديم الدعم

رضا بهلوي وزوجته ياسمين في برلين (أ.ف.ب)
رضا بهلوي وزوجته ياسمين في برلين (أ.ف.ب)

ناشد نجل ‌الشاه السابق الدول الغربية الانضمام إلى الحرب ضد إيران، وانتقد قرار الحكومة الألمانية عدم مقابلته، خلال زيارته برلين، ​اليوم الخميس.

واتهم رضا بهلوي، الذي أُطيح بوالده في الثورة عام 1979، أوروبا بالوقوف مكتوفة الأيدي والسماح لحكومة طهران بمواصلة ما وصفه بالقمع الدموي للاحتجاجات التي أودت بحياة الآلاف، أواخر العام الماضي.

وقال، في مؤتمر صحافي عقده ببرلين: «السؤال ليس: ‌هل سيحدث التغيير أم لا. ​التغيير ‌آتٍ... ⁠السؤال الحقيقي ​هو: ⁠كم عدد الإيرانيين الذين سيفقدون أرواحهم بينما تكتفي الديمقراطيات الغربية بالمشاهدة».

وشهد وسط برلين خروج كل من المؤيدين والمعارضين في مظاهرات، وجرى احتجاز شخص بعد أن رشّ بهلوي، الذي ظهر بين المتظاهرين، بنوع من السوائل أحمر اللون.

زعيم محتمل؟

برز بهلوي، الذي أمضى ⁠معظم حياته في المنفى، بوصفه زعيماً محتملاً ‌للمعارضة بعد اندلاع الاحتجاجات ‌المناهضة للحكومة في طهران ومدن إيرانية ​أخرى، العام الماضي.

لكن ‌حركات المعارضة الإيرانية منقسمة بشدة، ويتوخى عدد ‌من الحكومات الغربية الحذر في إعلان تأييدها إياه؛ لأن حجم الدعم الشعبي الذي يحظى به لا يزال غامضاً بعد مرور ما يقرب من نصف قرن على الإطاحة بحكم ‌والده.

واستبعدت دول أوروبية، بما في ذلك ألمانيا، الانضمام إلى الولايات المتحدة وإسرائيل، اللتين ⁠شنتا ⁠الحرب، في 28 فبراير (شباط) الماضي، بموجة من الغارات الجوية التي أسفرت عن مقتل المرشد علي خامنئي.

جاءت زيارة بهلوي لألمانيا فيما يبدو أن الجهود الرامية إلى إنهاء الصراع توقفت مع استمرار إيران والولايات المتحدة في فرض السيطرة على مضيق هرمز الحيوي الذي يمر عبره نحو خمس إنتاج النفط العالمي.

وأبدى بهلوي أسفه لأن حكومة المستشار فريدريش ​ميرتس لم تعرض عليه ​عقد اجتماع، خلال زيارته ألمانيا. وقال: «مارسوا حقكم. بصفتكم ديمقراطيات، يحق لكم التحدث مع من تشاؤون».


كواليس القرار العسكري الأميركي الإسرائيلي في الحرب على إيران

قائد «سنتكوم» الأميرال براد كوبر خلال زيارة إلى إسرائيل بدعوة من رئيس الأركان إيال زامير لتعزيز التنسيق العسكري والشراكة الدفاعية بين الجانبين الأحد (الجيش الإسرائيلي-إكس)
قائد «سنتكوم» الأميرال براد كوبر خلال زيارة إلى إسرائيل بدعوة من رئيس الأركان إيال زامير لتعزيز التنسيق العسكري والشراكة الدفاعية بين الجانبين الأحد (الجيش الإسرائيلي-إكس)
TT

كواليس القرار العسكري الأميركي الإسرائيلي في الحرب على إيران

قائد «سنتكوم» الأميرال براد كوبر خلال زيارة إلى إسرائيل بدعوة من رئيس الأركان إيال زامير لتعزيز التنسيق العسكري والشراكة الدفاعية بين الجانبين الأحد (الجيش الإسرائيلي-إكس)
قائد «سنتكوم» الأميرال براد كوبر خلال زيارة إلى إسرائيل بدعوة من رئيس الأركان إيال زامير لتعزيز التنسيق العسكري والشراكة الدفاعية بين الجانبين الأحد (الجيش الإسرائيلي-إكس)

كشفت مصادر إسرائيلية كواليس القرار الذي قاد إلى الحرب على إيران، مشيرة إلى أن الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو اتخذا القرارات النهائية بشأن الحرب والهدنة، في حين برزت ثلاث شخصيات عسكرية بوصفها الأكثر تأثيراً بعدهما: رئيس أركان الجيش الإسرائيلي إيال زامير، ورئيس هيئة الأركان المشتركة الأميركية دان كين، وقائد القيادة المركزية الأميركية براد كوبر.

ووفق تحقيق حصري، لصحيفة «جيروزاليم بوست»، كان زامير عاملاً أساسياً في إقناع كين وكوبر بأن الحرب ممكنة وقابلة للتنفيذ، بما دفعهما إلى دعمها أو عدم معارضتها. ثم لعب كين دوراً حاسماً في إقناع ترمب بإمكانية خوض الحرب، رغم شكوكه بشأن جوانب مهمة منها. كما ارتبط موقفه بقرارات ترمب المتكررة بإعلان وقف إطلاق نار أحادي، خشية كلفة التصعيد على الأرواح الأميركية والموقع السياسي.

وكان نتنياهو، خلال زيارة طارئة إلى واشنطن في 12 فبراير (شباط) الماضي، قد عرَضَ على ترمب خطة من أربع خطوات هي: اغتيال المرشد علي خامنئي وكبار المسؤولين العسكريين والاستخباراتيين، وتدمير قدرات إيران الصاروخية والطائرات المُسيرة، وإثارة انتفاضة داخلية ثم تحويلها إلى تغيير النظام، وهجوم بري محتمل من قِبل الأكراد الذين يعيشون على الحدود بين إيران والعراق.

غير أن أياً من القادة الثلاثة لم يؤمن فعلياً بالخطوتين الثالثة والرابعة، مع استعداد زامير للمخاطرة بهما، مقابل تركيز كين وكوبر على الخطوتين الأوليين. ودفع هذا التباين نحو تغيير النظام ومحاولة تجنب الانخراط المباشر فيه، دون إعلان معارضة، كان له أثر مباشر على مسار الحرب.

وفي توزيع الأدوار، كلّفت إسرائيل باستهداف القادة ومراكز «الحرس الثوري» و«الباسيج» والقدرات العسكرية، في حين ركزت الولايات المتحدة على القدرات الإيرانية. وأبقى ترمب، بتأثير من كين وبدعم من كوبر، بلاده خارج الانخراط المباشر في تغيير النظام، رغم دعواته اللاحقة العلنية لذلك.

كما أشار التحقيق إلى أن الجهود الإسرائيلية للتأثير على قرار الحرب ركزت، بشكل خاص، على كين، من خلال زيارات زامير ومدير «الموساد» ديفيد برنياع، ورئيس الاستخبارات العسكرية شلومي بيندر، إلى واشنطن.

وفي المقابل، كان كوبر أقل تدخلاً في قرار الذهاب إلى الحرب، وركز على بناء خياراتها، مع دور رئيسي في تقسيم الأهداف جغرافياً بين إسرائيل والولايات المتحدة.

رئيس أركان الجيش الإسرائيلي إيال زامير مع قائد القيادة المركزية الأميركية براد كوبر والمبعوثين الأميركيين ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر (الجيش الإسرائيلي)

منطق التوقيت

وتطرقت المصادر إلى الحجة الأساسية لزامير في تسريع توقيت الحرب، فقد أقر بإمكانية تأجيل المواجهة نظرياً، إذ لم تتجاوز إيران بعدُ العتبة الحرجة من الصواريخ الباليستية، خصوصاً أن الخطة الإسرائيلية الأصلية كانت تستهدف البرنامج الصاروخي، في وقت لاحق من عام 2026.

لكن زامير حذّر من أن إيران تتقدم بسرعة كبيرة، وأن التأجيل سيضر الجهود العسكرية لاحقاً. ووفق الأرقام الواردة، كانت إيران تنتج بين 200 و300 صاروخ باليستي شهرياً، وقد عوَّضت نحو نصف خسائرها في حرب يونيو (حزيران) الماضي من الصواريخ ومنصات الإطلاق خلال ثمانية أشهر، لتصل إلى نحو 2500 صاروخ.

ووفق هذا التقدير، كان الانتظار ستة أشهر قد يرفع العدد إلى ما بين 3700 و4300 صاروخ، في حين قد يصل بعد عام إلى ما بين 4900 و6100 صاروخ.

ويرى التحقيق أن هذه الزيادة الكبيرة كانت ستؤدي إلى ارتفاع كبير في الخسائر والأضرار، وربما إلى تقليص العمليات العسكرية في وقت مبكر.

كما ربط زامير توقيت الحرب باستغلال احتجاجات داخلية في إيران خلال يناير (كانون الثاني) الماضي، وعَدَّ فبراير لحظة مناسبة للتحرك، إضافة إلى التحذير من نقل الأصول النووية إلى مواقع تحت الأرض، ما يصعّب استهدافها لاحقاً.

إخفاق الصواريخ وهرمز

في المقابل، حمّل التحقيق زامير وكين وكوبر مسؤولية إخفاقين رئيسيين؛ الأول يتعلق بعدم وقف الهجمات الصاروخية الإيرانية. فرغم إعلان انخفاضها بنسبة 70 إلى 90 في المائة خلال الأيام الأولى، لم تتراجع إلى مستويات ضئيلة، كما كان متوقعاً.

ويعزو التحقيق ذلك إلى قدرة إيران على إعادة تشغيل منصات إطلاق الصواريخ بسرعة، عبر فِرق جرافات وتقنيات كشفت مواقع الإطلاق التي تعرضت لانهيارات خلال أقل من يوم، إضافة إلى توزيع الأطقم الصاروخية في أنحاء البلاد، وتعديل أكثر من 70 في المائة من الصواريخ لتشمل ذخائر عنقودية، ما زاد صعوبة التصدي لها.

أما الإخفاق الثاني فيتعلق بمضيق هرمز. ورغم تحميل ترمب المسؤولية الأساسية بسبب ضعف آليات القرار، أشار التحقيق إلى أن كين وكوبر لم يرفعا مستوى التحذير بما يكفي بشأن المخاطر المحتملة، واكتفيا بتقديم مشورة محايدة.

ويضيف أن تأخر نشر القوات القادرة على التعامل مع سيناريو هرمز لأسابيع عدة شكّل خطأ استراتيجياً، إذ كان يمكن نشرها منذ بداية الحرب، بدلاً من التركيز أولاً على استهداف «البحرية» الإيرانية.

وخلص التحقيق إلى أن الحملة العسكرية نجحت أكثر مما كان متوقعاً، لكنها لم تحقق أهدافها كاملة، خصوصاً في ملفي الصواريخ وهرمز، بينما بقيت مسألة ترجمة المكاسب العسكرية إلى نتائج استراتيجية في يد القادة السياسيين والدبلوماسيين، لا العسكريين.

كما أشار إلى أن خيار التدخل البري ظل مطروحاً نظرياً، سواء في مضيق هرمز أم جزيرة خرج، لكن دان كين وبراد كوبر شددا على كلفته العالية، في حين بدا إيال زامير أكثر ميلاً إلى المخاطرة في بعض المسارات.