أسباب فشل المبادرة الفرنسية في لبنان... ورهانات المستقبل

TT

أسباب فشل المبادرة الفرنسية في لبنان... ورهانات المستقبل

ماذا بعد زيارة وزير الخارجية الفرنسي إلى بيروت التي أكدت أن المبادرة الفرنسية التي أطلقها الرئيس إيمانويل ماكرون بمناسبة زيارتيه إلى لبنان في أغسطس (آب) وسبتمبر (أيلول) الماضيين وصلت إلى طريق مسدود؟
تقول مصادر رسمية فرنسية إنه «حان الوقت من أجل مراجعة معمقة لمسار المبادرة الفرنسية منذ انطلاقها وحتى اليوم وللأسباب التي آلت إلى إخفاقها»، علماً بأنها كانت «مبادرة إنقاذية» أساسها خريطة طريق واضحة ومحددة وهدفها الأوحد «منع انهيار لبنان». كذلك لم تكن «تتطلب كثيراً من التضحيات» من الطبقة السياسية اللبنانية، مكتفيةً بالدعوة إلى تشكيل حكومة توحي بالثقة للأسرة الدولية والقيام بمجموعة إصلاحات تصرّ عليها هذه الأسرة دورياً من أجل مد يد المساعدة للبنان. ورغم ذلك، فشلت هذه المبادرة في ليّ ذراع السياسيين اللبنانيين الذين أغرقوها في تفاصيل اللعبة السياسية الداخلية وتشعباتها الخارجية.
يرى سفير فرنسي سابق مطلع على خفايا دبلوماسية بلاده أن الخطأ الأول الذي ارتكبته باريس يتمثل في أن الرئيس ماكرون الذي كان أول من سارع بالتوجه إلى بيروت بعد يومين فقط من انفجار المرفأ في 4 أغسطس الماضي، «لم يستغل الفرصة المتاحة والاستثنائية لفرض تنفيذ رؤيته مستفيداً من كون الطبقة السياسية بما فيها رئاسة الجمهورية والحكومة والأحزاب في حال وهن شديد وعديمة القدرة على مقاومة الضغوط». والخطأ الثاني أن باريس وفّرت الوقت اللازم للسياسيين الذين أعادت تأهيلهم بشكل غير مباشر من خلال جعل الخلاص عن طريقهم، لالتقاط أنفاسهم متجاهلةً أن لديهم قدرة فائقة على «امتصاص الصدمات والأزمات». والخطأ الثالث أن الرئيس الفرنسي شدد على «المحفزات» التي عرضها على الدولة وعلى السياسيين مثل الدعوة إلى مؤتمر دولي لمساعدة لبنان والوقوف إلى جانبه في عملية التفاوض مع صندوق النقد الدولي وإعادة إعمار ما هدمه الانفجاران وتوفير المساعدات الإنسانية وغيرها من وسائل «الإغراء». والحال أنها، من جهة، لم تكن كافية لإقناعهم بقبولها والسير بخطته الإنقاذية. ومن جهة أخرى، لوّح ماكرون باتخاذ إجراءات قسرية وجزرية «أي عقوبات» بحق الممانعين والمعطلين ولكن من غير إبراز نوعية العقوبات ومدى جديتها. وبكلام آخر، يضيف السفير السابق، أن السياسيين رأوا أن «الهراوة» التي لوّح بها «لم تكن لا مرئية بشكل كافٍ ولا غليظة إلى درجة أنها تضر بمصالحهم الأساسية وتدفعهم لمراجعة حساباتهم». والخلاصة أن التهديد بالعقوبات لم يكن ولن يكون «رادعاً» بل يتعين الكشف عنها صراحة وعن الأطراف التي تطالها وعن التدابير الإضافية التي تستطيع باريس اتخاذها إنْ على المستوى الفردي أو الجماعي.
ثمة نقطة رئيسية يشدد عليها المصدر المشار إليه وهي كيفية التعامل مع «حزب الله» الذي تعده باريس «الحلقة الأصعب» بسبب قدرته على التأثير في المشهد السياسي الداخلي وبسبب ارتباطاته الخارجية، خصوصاً بإيران. وحسب هذا السفير، فإن الدبلوماسية الفرنسية التي احتفظت بعلاقة مع الحزب، كان بمقدورها أن تدفعه للتعاون بالتلويح بإمكانية الاحتذاء بالأطراف الأوروبية كبريطانيا وهولندا والدنمارك وغيرها التي وضعته على لائحة المنظمات الإرهابية بشقيه العسكري والسياسي. والحال أن باريس عارضت دوماً هذا التوجه من زاوية أنه حزب سياسي له حضوره في البرلمان ويتعين العمل معه. ولذا، يبدو واضحاً أن باريس لم تأخذ بعين الاعتبار «بشكل كافٍ» تعقيدات المشهد السياسي اللبناني حيث أدخلها سياسيوه في زواريب الحصص والأسماء والحقائب وحقوق الطوائف والمذاهب والصيغ والحساسيات الشخصية بين اللاعبين الكبار كما أنها، من جهة ثانية، لم تكن قادرة على توفير الغطاء العربي والإقليمي والدولي الذي من شأنه «تسهيل» مهمتها الإنقاذية رغم أنها كانت الوحيدة التي تتحرك بشكل مكثف من أجل إحداث تغيير ملموس وسريع. والقناعة التي كانت سائدة في وقت من الأوقات أن باريس قادرة وحدها على إحداث التغيير المطلوب من غير توفير «الأدوات» الضرورية، كانت أحد الأسباب التي أدت إلى وصول مبادرتها إلى طريق مسدود.
رغم ما سبق، تقول باريس إن مبادرتها ما زالت قائمة وإنها «لم تفشل بل من فشل هم اللبنانيون». ويبدو أنها تريد التعويض عن النواقص السابقة عن طريق «تغليظ» العصا التي هدد بها لودريان المعرقلين والفاسدين وهو ما عاد إليه في كلامه الختامي صباح أمس، لمجموعة من الصحافيين في قصر الصنوبر. وإذ أكد أن بلاده «ستبقى معبأة لدعم الشعب اللبناني»، أردف مهدداً الطبقة السياسية التي عنّفها مراراً بأن العقوبات التي أقرّتها باريس «ليست سوى البداية ويمكن أن توسَّع وتُشدَّد إذا استمر الانسداد، ويمكن أن تُستكمل بأدوات ضاغطة من الاتحاد الأوروبي... ولذا يتعين على كل طرف أن يتحمل مسؤوليته». وغرض لودريان كما قال: «تلافي الانتحار الجماعي» الذي تقود الطبقة السياسية لبنان إليه. ووفق معلومات «الشرق الأوسط»، فإن باريس ستسعى لعقوبات مشتركة مع الولايات المتحدة وبريطانيا كما أنها ستعمل، داخل الاتحاد الأوروبي على فرض عقوبات بالتشارك مع دول راغبة بذلك مثل ألمانيا في حال عجز الاتحاد عن الاتفاق على سياسة موحدة إزاء لبنان. يضاف إلى ذلك أن لودريان استخدم ورقة ضغط إضافية عن طريق لقائه مجموعة من التنظيمات والأحزاب الناشطة والتي تعد معارضة للحكومة، ملوحاً بذلك بأنها يمكن أن تكون البديل خصوصاً في إشارته إلى أهمية حصول الانتخابات التشريعية العام القادم في موعدها وإمكانية أن تكون مدخلاً لتجديد الطبقة السياسية.
يرى السفير السابق أن الخطوات المشار إليها جاءت «متأخرة» وليس من المؤكد أنها ستتوافر حقيقة. وفي نظره، فإن العامل الخارجي يمكن أن يوفر الظروف من أجل إحداث تغيير في المشهد السياسي الداخلي نظراً للتحولات الجارية في الإقليم وإعادة رسم خريطة التحالفات خصوصاً مصير الاتفاق النووي مع إيران. وحسب السيناريو الإيجابي، فإن التوصل إلى اتفاق جديد في فيينا سيكون له ثمن على الصعيد الإيراني ليس فيما يخص برنامج طهران النووي ولكن أيضاً بشأن سياستها الإقليمية ما يمس لبنان عبر «حزب الله».
ولذا، فإن الأمل يكمن في «ألا يكون الرئيس بايدن مستعجلاً في إبرام اتفاق متسرع مع إيران» على غرار ما فعله سلفه أوباما الذي أراد إنجازاً دبلوماسياً قبل نهاية ولايته الثانية، وراهن على «تطبيع» السياسة الإيرانية، الأمر الذي لم يحصل. ويبدو أن باريس تعمل على الخط الإيراني إذ علمت «الشرق الأوسط» أن مدير دائرة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في الخارجية الفرنسية سيزور إيران الأسبوع القادم في جولة تشمل أيضاً العراق. كذلك من المقرر أن يقوم الرئيس ماكرون بجولة خليجية تشمل أربعة بلدان (السعودية والإمارات والكويت وقطر) في موعد لم يُقرَّر نهائياً، ولكن يُرجَّح أن يحصل نهاية الشهر الجاري. وسيكون لبنان بالطبع على جدول مباحثاته.



حملة لمصادرة الأسلحة ومنع حملها في وادي حضرموت

قوات «درع الوطن» شددت على أنها لن تتسامح مع حمل الأسلحة في حضرموت (إعلام عسكري)
قوات «درع الوطن» شددت على أنها لن تتسامح مع حمل الأسلحة في حضرموت (إعلام عسكري)
TT

حملة لمصادرة الأسلحة ومنع حملها في وادي حضرموت

قوات «درع الوطن» شددت على أنها لن تتسامح مع حمل الأسلحة في حضرموت (إعلام عسكري)
قوات «درع الوطن» شددت على أنها لن تتسامح مع حمل الأسلحة في حضرموت (إعلام عسكري)

كثّفت القوات العسكرية والأمنية اليمنية في وادي حضرموت إجراءاتها الهادفة إلى مواجهة الأعمال المُخلّة بالنظام، عبر حملة مستمرة لمصادرة الأسلحة ومنع حملها داخل المدن، بالتزامن مع استكمال وزارة الداخلية عملية تسليم قيادة أمن محافظة الضالع للمدير الجديد، في إطار جهود أوسع لتعزيز الأمن والاستقرار في عدد من محافظات البلاد، خصوصاً في ظل التحديات الأمنية القائمة والتوترات المرتبطة بخطوط التماس مع الجماعة الحوثية.

وجددت المنطقة العسكرية الأولى تحذيرها للسكان في مناطق وادي حضرموت من حمل الأسلحة والتجول بها أو إطلاق الأعيرة النارية، مؤكدة مصادرة وإتلاف كميات من الأسلحة التي ضُبطت خلال الأيام الماضية، واستمرار الحملة بوتيرة متصاعدة.

وأوضحت أن هذه الإجراءات تأتي ضمن خطة أمنية شاملة تهدف إلى إعادة الانضباط داخل المدن، والحد من المظاهر المسلحة التي باتت تُمثل مصدر قلق للسكان.

وأكدت قيادة المنطقة العسكرية أن الحملة مستمرة في مدينة سيئون وبقية مدن الوادي، عقب بيان التحذير الصادر سابقاً، مشددة على أن منع حمل السلاح داخل المدن قرار حازم لا تهاون فيه.

جانب من الأسلحة التي تمت مصادرتها في حضرموت خلال الأيام الماضية (إعلام عسكري)

ولفتت إلى أن الأجهزة الأمنية ستتعامل بصرامة مع المخالفين؛ حيث سيتم ضبط كل مَن يخالف التعليمات، ومصادرة سلاحه، وإحالته إلى الجهات المختصة لاتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة بحقه دون استثناء.

وأشارت إلى أن الحملة أسفرت، خلال الأيام الماضية، عن مصادرة وإتلاف عدد من قطع السلاح، عادّةً أن هذه الخطوة تمثل رسالة واضحة بأن أمن واستقرار مدينة سيئون خط أحمر، وأن السلطات لن تسمح بأي تجاوزات قد تُهدد السكينة العامة. كما أكدت أن الحملة ستشمل كل مدن وادي وصحراء حضرموت، في إطار مساعٍ أوسع لترسيخ الاستقرار.

جاهزية عسكرية

في سياق هذه التوجهات، دعت قيادة المنطقة العسكرية الأولى -ممثلة في الفرقة الثانية من قوات «درع الوطن»- جميع السكان إلى التعاون مع الجهات الأمنية والالتزام بالتعليمات، حفاظاً على السكينة العامة وسلامة المجتمع. وأكدت أن نجاح هذه الحملة يعتمد بشكل كبير على وعي المواطنين والتزامهم، إلى جانب الجهود المبذولة من قِبَل الوحدات العسكرية والأمنية.

وفي هذا الإطار، اطّلع رئيس عمليات «اللواء الثاني» بالفرقة، المقدم صادق المنهالي، على مستوى الجاهزية القتالية للوحدات العسكرية والنقاط الأمنية المرابطة في عدد من مناطق وادي حضرموت.

وشملت الجولة مواقع اللواء في سيئون وتريم والحوطة والسوير وبور والفجيرة، بناءً على توجيهات قائد المنطقة العسكرية اللواء فهد بامؤمن.

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني سالم الخنبشي يُشدد على تكامل عمل الوحدات العسكرية والأمنية (سبأ)

وهدفت الزيارة إلى تقييم جاهزية المقاتلين وسير العمل في تلك المواقع، إضافة إلى الوقوف على الاحتياجات الضرورية لتعزيز كفاءة الأداء. وتعهد المنهالي بتوفير الإمكانات اللازمة لضمان تنفيذ المهام الأمنية بكفاءة عالية، موجهاً القوات بالتحلي بأقصى درجات اليقظة والانضباط العسكري، في ظل التحديات الأمنية الراهنة.

من جهته، شدد عضو مجلس القيادة الرئاسي، محافظ حضرموت، رئيس اللجنة الأمنية بالمحافظة، سالم الخنبشي، على ضرورة رفع مستوى الجاهزية واليقظة لمواجهة أي تحديات محتملة، مؤكداً أهمية مضاعفة الجهود المشتركة بين مختلف الوحدات العسكرية والأمنية للحفاظ على المنجزات الأمنية ومكافحة الظواهر الدخيلة.

وخلال لقاء عقده في مدينة المكلا مع قائد المنطقة العسكرية الثانية اللواء الركن محمد اليميني، ومدير عام أمن وشرطة ساحل حضرموت العميد عبد العزيز الجابري، ناقش مستجدات الأوضاع العسكرية والأمنية في المحافظة، وسُبل تعزيز منظومة الأمن والاستقرار، إضافة إلى تطوير آليات التنسيق المشترك بين الأجهزة الأمنية والعسكرية، بما يضمن حماية الممتلكات العامة والخاصة.

قيادة أمن الضالع

في محافظة الضالع، وعلى مقربة من خطوط التماس مع الجماعة الحوثية المتمركزة في محافظة إب المجاورة، استكملت وزارة الداخلية اليمنية عملية الاستلام والتسليم بين مدير أمن المحافظة السابق اللواء أحمد القبة، الذي عُيّن محافظاً للمحافظة، وخلفه العميد عيدروس الثوير.

وأوضحت الوزارة أن مراسم التسليم جرت في أجواء إيجابية سادها التعاون وروح المسؤولية الوطنية، في خطوة تعكس الحرص على ترسيخ مبدأ الاستمرارية المؤسسية، وضمان عدم تأثر العمل الأمني بعمليات التغيير القيادي.

جاهزية قتالية عالية لقوات «درع الوطن» بوادي حضرموت (إعلام عسكري)

وأشاد رئيس لجنة الاستلام، وكيل وزارة الداخلية لقطاع الموارد البشرية اللواء قائد عاطف، بمستوى الأداء الذي حققه اللواء القبة خلال فترة قيادته، مشيراً إلى الجهود التي بذلت لتعزيز الأمن والاستقرار في المحافظة رغم التحديات. ودعا في الوقت ذاته إلى مساندة القيادة الجديدة للأجهزة الأمنية، بما يُسهم في تحقيق تطلعات المواطنين.

كما التقى عدداً من الضباط والصف والجنود، مؤكداً أهمية الانضباط الوظيفي والالتزام بالمهام، وضرورة متابعة قضايا المواطنين وإحالتها إلى الجهات القضائية دون تأخير. وشدد على مضاعفة الجهود للارتقاء بمستوى الخدمات الأمنية، وتحسين جودة الأداء، بما يُعزز ثقة المجتمع بالأجهزة الأمنية.

واستمع إلى أبرز الصعوبات والتحديات التي تواجه سير العمل، بما في ذلك الاحتياجات اللوجيستية ومتطلبات تطوير الأداء، متعهداً بالعمل على إيجاد الحلول المناسبة بالتنسيق مع الجهات المختصة، بما يُسهم في تعزيز قدرات الأجهزة الأمنية وتمكينها من أداء مهامها بكفاءة.


كردستان العراق: إيران أقرّت بأن القصف على البشمركة كان «عن طريق الخطأ»

يتفقد السكان الأضرار التي لحقت بمبنى تحطمت نوافذه إثر اعتراض الدفاعات الجوية لصاروخ أو طائرة مسيّرة فوق حي سكني في أربيل (أرشيفية - أ.ف.ب)
يتفقد السكان الأضرار التي لحقت بمبنى تحطمت نوافذه إثر اعتراض الدفاعات الجوية لصاروخ أو طائرة مسيّرة فوق حي سكني في أربيل (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

كردستان العراق: إيران أقرّت بأن القصف على البشمركة كان «عن طريق الخطأ»

يتفقد السكان الأضرار التي لحقت بمبنى تحطمت نوافذه إثر اعتراض الدفاعات الجوية لصاروخ أو طائرة مسيّرة فوق حي سكني في أربيل (أرشيفية - أ.ف.ب)
يتفقد السكان الأضرار التي لحقت بمبنى تحطمت نوافذه إثر اعتراض الدفاعات الجوية لصاروخ أو طائرة مسيّرة فوق حي سكني في أربيل (أرشيفية - أ.ف.ب)

أعلن رئيس إقليم كردستان العراق نيجرفان بارزاني أن إيران «أقرت» بأن الهجومَين بصواريخ باليستية على قوات البشمركة الذي خلّف أمس (الثلاثاء) ستة قتلى، كان «عن طريق الخطأ».

وقال بارزاني لقنوات تلفزيونية محلية في مجلس عزاء للقتلى في سوران بمحافظة أربيل: «بمجرد وقوع هذا الحادث، تواصلنا مع إيران، وقد أقروا بأن الأمر حدث عن طريق الخطأ، ووعدوا بإجراء تحقيق حول هذا الموضوع». ويُعدّ هذان الهجومان أول استهداف يخلّف قتلى في صفوف قوات البشمركة التابعة لحكومة الإقليم منذ بدء الحرب.

وأكّد أن الإقليم «ليس مصدر تهديد لأي من دول الجوار، وخاصة جمهورية إيران من بين كل الجيران»، مضيفاً: «نحن لم نكن جزءاً من هذه الحرب ولن نكون جزءاً منها».


مصر لتقنين أوضاع المدارس السودانية بعد أزمات إغلاقها

وزير التعليم المصري خلال استقبال نظيره السوداني بالقاهرة (وزارة التعليم المصرية)
وزير التعليم المصري خلال استقبال نظيره السوداني بالقاهرة (وزارة التعليم المصرية)
TT

مصر لتقنين أوضاع المدارس السودانية بعد أزمات إغلاقها

وزير التعليم المصري خلال استقبال نظيره السوداني بالقاهرة (وزارة التعليم المصرية)
وزير التعليم المصري خلال استقبال نظيره السوداني بالقاهرة (وزارة التعليم المصرية)

أعلنت الحكومة المصرية، استعدادها لتقنين أوضاع المدارس السودانية على أراضيها، بعد أزمة إغلاقها منذ عدة أشهر، وسط شكاوى متكررة من الجالية السودانية بالقاهرة.

وأكد وزير التربية والتعليم المصري محمد عبد اللطيف، «استعداد بلاده لتقديم الدعم الكامل للسودان في عدد من المجالات التعليمية؛ من بينها تطوير المناهج، ونظم التقييم والامتحانات والتعليم الفني»، وشدد خلال استقباله نظيره السوداني التهامي الزين، الثلاثاء، على «حرص القاهرة على تعزيز أطر التعاون المشترك وتبادل الخبرات بما يخدم مصلحة الطلاب السودانيين».

وناقش وزيرا التعليم المصري والسوداني، «سبل تعزيز التعاون المشترك في تطوير المنظومة التعليمية وتبادل الخبرات، بما يسهم في الارتقاء بجودة التعليم»، حسب إفادة لوزارة التعليم المصرية.

وخلال اللقاء، أكد وزير التعليم المصري «استعداد بلاده لتقنين أوضاع المدارس السودانية في مصر، بما يعزز التعاون المشترك وتبادل الخبرات».

وفي يونيو (حزيران) من عام 2024، أغلقت السلطات المصرية المدارس السودانية العاملة في مصر، لحين توفر الاشتراطات القانونية لممارسة النشاط التعليمي، وشملت إجراءات الإغلاق مدرسة «الصداقة» التي دشنتها السفارة السودانية بالقاهرة في عام 2016، ومدارس خاصة، قبل أن تعلن السفارة السودانية، استئناف الدراسة في مدرسة «الصداقة» مرة أخرى، بداية من ديسمبر (كانون الأول) 2024.

وطالبت السلطات المصرية وقتها، من أصحاب المدارس السودانية العاملة بمصر، الالتزام بثمانية شروط لتقنين أوضاع المدارس المغلقة، وتضمنت وفق إفادة للملحقية الثقافية بالسفارة السودانية، «موافقة من وزارتي التعليم والخارجية السودانية، وموافقة من الخارجية المصرية، وتوفير مقر للمدرسة في جميع الجوانب التعليمية مصحوباً برسم تخطيطي لهيكل المدرسة، وإرفاق البيانات الخاصة لمالك المدرسة، مع طلب من مالك المدرسة للمستشارية الثقافية بالسفارة السودانية، وملف كامل عن المراحل التعليمية وعدد الطلاب المنتظر تسجيلهم بالمدرسة».

وبسبب الحرب السودانية، فرّ نحو مليون و200 ألف سوداني، إلى مصر، حسب إحصائيات رسمية، إلى جانب آلاف آخرين من الذين يعيشون فيها منذ سنوات.

محادثات بين وزير التعليم المصري ونظيره السوداني بالقاهرة الثلاثاء (وزارة التعليم المصرية)

ويعد تقنين أوضاع المدارس السودانية، خطوة إيجابية سيستفيد منها كثير من الأسر المقيمة بمصر، وفق رئيس لجنة العلاقات الخارجية بـ«جمعية الصداقة السودانية - المصرية»، محمد جبارة، الذي قال إن «المحادثات بين وزيري التعليم المصري والسوداني، تعكس موافقة على استئناف الدراسة في بعض المدارس السودانية التي قننت أوضاعها، وفق مواصفات التعليم بمصر».

وفي وقت سابق، أعلنت السفارة السودانية، عن قيام «لجنة من وزارة التعليم المصرية بزيارة بعض المدارس السودانية المغلقة، لمراجعة البيئة المدرسية، والتأكد من توافر اشتراطات ممارسة النشاط التعليمي»، وشددت في إفادة لها لأصحاب المدارس على «الالتزام بتقديم كل المستندات الخاصة بممارسة النشاط التعليمي، وفق الضوابط المصرية».

ويرى جبارة، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن «عودة الدراسة بالمدارس السودانية ستعالج كثيراً من إشكاليات كانت تواجهها الأسر السودانية بمصر»، وقال إن «هناك عدداً من المدارس السودانية التي كانت عاملة في مصر، بدأت في العودة للسودان مرة أخرى، مع تزايد رحلات العودة الطوعية»، عاداً ذلك «سيعزز من فرص التعاون بين القاهرة والخرطوم في المجال التعليمي».

وخلال اللقاء، دعا وزير التعليم السوداني، إلى «تعزيز التعاون مع الجانب المصري في جهود إعمار وتطوير المؤسسات التعليمية في السودان»، وأكد أهمية «الاستفادة من التجربة المصرية الناجحة في التعليم، خاصة نموذج الشراكة مع الجانب الياباني»، حسب «التعليم المصرية».

ويأتي التعاون التعليمي بين مصر والسودان، بوصفه من أبرز ثمار الزيارات واللجان المشتركة بين البلدين، وفق مدير وحدة العلاقات الدولية بـ«المركز السوداني للفكر والدراسات الاستراتيجية»، مكي المغربي، الذي قال إن «ملف التعليم والمدارس السودانية، كان أحد الملفات التي جرت مناقشتها في زيارة رئيس وزراء السودان، كامل إدريس للقاهرة، نهاية شهر فبراير (شباط) الماضي».

ويرى المغربي في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن «استئناف الدراسة في المدارس السودانية لا يتعارض مع برامج العودة الطوعية التي تهتم بها الحكومة السودانية»، مشيراً إلى أن «هناك كثيراً من الأسر السودانية، ارتبطت بجدول دراسي لأبنائها داخل مصر، ومن ثمّ فإن استئناف الدراسة بالمدارس، سيعالج كثيراً من إشكاليات أعضاء الجالية».

واتفق وزيرا التعليم المصري والسوداني، على «تشكيل لجنة مشتركة من الوزارتين، تتولى مناقشة مختلف مجالات التعاون»، إلى جانب «وضع آليات تنفيذها بشكل عملي، ومتابعة وتقييم ما يتم إنجازه، بما يضمن سرعة البدء في التنفيذ وتحقيق النتائج المستهدفة»، حسب بيان وزارة التعليم المصرية.