بلينكن يشكك في نيات إيران ويأسف لرفعها كثيراً من قيود الاتفاق النووي

بلينكن يشكك في نيات إيران ويأسف لرفعها كثيراً من قيود الاتفاق النووي

واشنطن تتحدث عن إمكان التوصل إلى اتفاق مع طهران «في أسابيع» إذا أرادت
الجمعة - 25 شهر رمضان 1442 هـ - 07 مايو 2021 مـ رقم العدد [ 15501]
صورة نشرتها الوكالة الدولية للطاقة الذرية من اجتماع مديرها العام رافائيل غروسي وكبير المفاوضين الإيرانيين عباس عراقجي في فيينا أمس

أكد وزير الخارجية الأميركي أنطوني بلينكن أن إدارة الرئيس جو بايدن «لا تعرف حتى الآن» ما إذا كان النظام الإيراني بات مستعداً لاتخاذ قرار بالعودة إلى الاتفاق النووي، ملقياً شكوكاً حيال نيات طهران عشية الجولة التالية من المحادثات غير المباشرة بين الطرفين في فيينا بدءاً من اليوم. غير أن مسؤولاً أميركياً رفيعاً أكد أنه يمكن التوصل إلى توافق «في غضون أسابيع» إذا أرادت إيران ذلك.
وأشار بلينكن إلى الانخراط الأميركي في مفاوضات مع الشركاء الأوروبيين ومع روسيا والصين، وبشكل غير مباشر مع إيران، قائلاً: «أظهرنا جدية هدفنا لجهة الرغبة في العودة إلى الاتفاق النووي. الامتثال مقابل الامتثال»، مضيفاً: «ما لا نعرفه حتى الآن هو ما إذا كانت إيران مستعدة لاتخاذ القرار ذاته والمضي قدماً» في هذا الاتجاه. واعتبر أنه قبل التوصل إلى الاتفاق «كانت إيران في طريق يمكّنها في غضون أسابيع من إنتاج مواد انشطارية لسلاح نووي، ولا يترك لنا أي وقت لفعل أي شيء حيال ذلك»، مضيفاً أن الاتفاق «وضع قيوداً على برنامجهم، وقطع مساراتهم لإنتاج المواد الانشطارية لسلاح نووي». ورأى نظام التفتيش الذي وضعه الاتفاق هو «الأكثر تدخلاً» في العالم، رافضاً الانتقادات التي توجه إليه بشأن من يملك القرار في إيران.
ولفت بلينكن أيضاً إلى أن إيران «رفعت للأسف كثيراً من القيود المفروضة بموجب الاتفاق، لأننا انسحبنا منه»، مضيفاً أنها «الآن أقرب وأقرب مجدداً من (نقطة الاختراق) لتصل إلى هدفها قبل بضعة أشهر، حتى أقل من ذلك عملياً».
ووردت تصريحات بلينكن هذه خلال حديث إذاعي مع القناة الرابعة في «هيئة الإذاعة البريطانية» (بي بي سي)، على هامش اجتماعات وزراء الخارجية لمجموعة السبع للدول الصناعية الكبرى، في لندن، الذين طالبوا إيران بإطلاق مزدوجي الجنسية المحتجزين «تعسفاً». وأكدت المجموعة في بيانها الختامي أنها تدعم جهود إحياء الاتفاق حول البرنامج النووي الإيراني، مضيفة: «لا تزال خطة العمل الشاملة المشتركة تمثل أفضل طريقة لضمان الطابع السلمي لبرنامج إيران النووي». لكنها عبرت في الوقت ذاته عن قلقها من «التصرفات» الإيرانية، قائلة: «ندعو إيران إلى التوقف عن كل النشاطات المتعلقة بالصواريخ الباليستية وغير المتطابقة مع القرار 2231 الصادر عن مجلس الأمن، وإلى الامتناع عن أعمال مزعزعة للاستقرار، وإلى لعب دور بناء في تعزيز الاستقرار والسلام الإقليميين».
ورداً على سؤال عمّ إذا كانت بلاده تدعم قيام الحكومة البريطانية بدفع أموال مدينة بها لإيران، فأجاب بلينكن أن «هذا قرار سيادي للمملكة المتحدة». وأفاد: «لن أخوض في تفاصيل أي مفاوضات».
وفي إحاطة مع مجموعة من الصحافيين، أشار المسؤول الأميركي الرفيع الذي طلب عدم نشر اسمه إلى التقارير التي تتساءل عمّ إذا كانت هذه هي الجولة «الأخيرة أو الحاسمة»، أوضح أن «الجولات الثلاث الأخيرة ساعدت في بلورة الخيارات التي يجب أن تتخذها إيران والولايات المتحدة من أجل العودة إلى الامتثال المتبادل» للاتفاق النووي، مضيفاً أنه «إذا اتخذت إيران القرار السياسي بأنها تريد حقاً العودة (...) فيمكن أن يتم ذلك بسرعة نسبياً». وقدر ذلك بـ«أسابيع». لكنه استدرك: «إننا لا نعرف ما إذا كانت إيران اتخذت هذا القرار». وأكد أن بلاده تعرف ما هي العقوبات التي سترفعها في سياق امتثال الولايات المتحدة. ولكن «نحن نفهم أيضاً ما يجب على إيران فعله من أجل ذلك».
وقال إنه خلافاً لما سعت إليه الإدارة السابقة عبر سياسة «الضغوط القصوى»، فإن «برنامج إيران النووي يتقدم الآن، وسلوكياتها صارت أكثر عدوانية»، موضحاً أن الرئيس بايدن يريد العودة إلى «صفقة كانت ناجحة، ثم استخدامها كمنصة (...) للحصول على صفقة أقوى وأطول، وكذلك معالجة بعض الجوانب الأخرى للأمن الإقليمي». وحذر من أنه «إذا لم تكن إيران مستعدة للقيام بذلك، فإن إدارة بايدن ستتعامل مع الموقف، وستبذل قصارى جهدها للتأكد من أن إيران لا تمتلك أسلحة نووية».
وإذ أكد أن الولايات المتحدة تعمل مع الشركاء والحلفاء في المنطقة من أجل مواجهة نشاطات إيران المزعزعة للاستقرار، رحب بـ«المناقشات المهمة بين إيران وبعض جيرانها». وقال إنه بعد التوصل إلى «تفاهم»، حول الانضمام مجدداً إلى الاتفاق النووي، يمكن أن تنتقل المناقشات إلى بعض القضايا مثل «الحد من تصعيد الموقف في المنطقة، وتعزيز الأمن الإقليمي، ما يعني رؤية التغييرات في السياسة الإيرانية».
وأشار المسؤول الأميركي الكبير إلى المواطنين الأميركيين المحتجزين تعسفاً في إيران، فاعتبر أن «ذروة القسوة (...) استخدامهم كبيادق لمحاولة انتزاع تنازلات من الولايات المتحدة أو غيرها»، متهماً المسؤولين الإيرانيين بأنهم «تجاوزوا تلك القسوة من خلال تسريب معلومات يفيد بأنه جرى التوصل إلى اتفاق» لإطلاقهم. وقال: «نحن مصممون على بذل كل ما في وسعنا لإعادتهم إلى الوطن».


ايران أخبار إيران

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة