المالكي لـ«الشرق الأوسط» : لا بديل عن النجاح في معركة القدس

قال إن القيادة الفلسطينية ملتزمة إجراء الانتخابات... وتدعم تنشيط «الرباعية» لا توسعتها

رياض المالكي (يسار) مع نظيره الإيطالي في روما أمس ضمن جولته الأخيرة (إ.ب.أ)
رياض المالكي (يسار) مع نظيره الإيطالي في روما أمس ضمن جولته الأخيرة (إ.ب.أ)
TT

المالكي لـ«الشرق الأوسط» : لا بديل عن النجاح في معركة القدس

رياض المالكي (يسار) مع نظيره الإيطالي في روما أمس ضمن جولته الأخيرة (إ.ب.أ)
رياض المالكي (يسار) مع نظيره الإيطالي في روما أمس ضمن جولته الأخيرة (إ.ب.أ)

أعرب وزير الخارجية الفلسطيني رياض المالكي، عن قناعته بقدرة الفلسطينيين على تجاوز الخلافات القائمة حول تأجيل الانتخابات التشريعية، وقال في حديث لـ«الشرق الأوسط» إن هذا الملف «سرع في إطلاق معركة القدس» التي أكد على «أولويتها بالنسبة إلى كل الفصائل الفلسطينية». ولفت الوزير الذي زار موسكو في إطار جولة أوروبية، إلى اقتراح الرئيس محمود عباس بتشكيل حكومة وحدة وطنية. وفي ملفات التسوية السياسية أكد أن القيادة الفلسطينية لن تقبل مجددا باحتكار واشنطن رعاية العملية السياسية. ولفت إلى أهمية الجهود الجارية بما في ذلك من جانب موسكو، لتنشيط دور «اللجنة الرباعية» الدولية بصفتها الطرف المكلف وفقا لقرارات مجلس الأمن بالإشراف على عملية التسوية, وفيما يلي نص الحديث:
> تقومون بجولة أوروبية تبدأ من موسكو... ماذا تريدون من الجانب الروسي؟
- لدينا عدد من القضايا المطروحة على جدول الأعمال، ونحن نرى أن التواصل بين البلدين في هذه الظروف مهم للغاية، خصوصا في إطار وضع الجانب الروسي بصورة التطورات الجارية على الأرض بكل تفاصيلها. وخاصة ما يتعلق بانتهاكات إسرائيل التي تصل إلى مستوى جرائم حرب. وما يجري حاليا من اعتداءات متواصلة في القدس وعلى المسجد الأقصى وعلى الكنائس، وقد رأينا ما حدث في كنيسة القيامة في سبت النور. وأيضا الاعتداءات المتواصلة على المواطنين الفلسطينيين في مناطق مختلفة.
مع اطلاع القيادة الروسية على المستجدات، فإننا نعول أن تقوم موسكو بجهد للضغط على الجانب الإسرائيلي لوقف هذه الانتهاكات المتواصلة، وكذلك لحمل إسرائيل على الالتزام بالاتفاقات الموقعة التي تضمن إجراء الانتخابات الفلسطينية على كل الأراضي، بما في ذلك الواقعة تحت فئة جيم، والتي تشمل القدس. أيضا نعول على دور روسي في التأثير على إسرائيل في مسار دفع العملية السياسية، ونحن نؤيد الجهود الروسية في إطار تنشيط عمل الرباعية الدولية والدعوة التي قدمها الوزير سيرغي لافروف لعقد اجتماع للمجموعة الدولية على المستوى الوزاري. ولدينا بعض الأفكار في هذا الشأن.
> تحدثتم عن تنشيط الرباعية الدولية... هل ترون أن فكرة موسكو حول توسيع المجموعة وتحويلها إلى 4+4 بضم بلدان عربية قابلة للتنفيذ حاليا؟
- ندعم جهود تنشيط الرباعية، لكن قد نختلف مع الأصدقاء الروس حول موضوع توسيع المجموعة. نحن نرى أن التوسيع ممكن أن يكون صحيا ومفيدا بعد أن تتمكن المجموعة من وضع رؤية واضحة ومتفق عليها، لأن «الرباعية» بمكوناتها الحالية (الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي وروسيا والولايات المتحدة) لم تنجح حتى الآن في الاتفاق على خطة عمل مشتركة، فكيف يمكن ضمان الاتفاق في حال توسيعها بإضافة أربعة أعضاء جدد. المنطق يقول نتوافق أولا في الإطار الحالي، ثم يبدأ الحديث عن آلية لتوسيع هذا الإطار لضمان آليات تنفيذية للتوافق داخل المجموعة. وتحديد كيف يمكن لتلك الدول التي تتم دعوتها للمساهمة في ترجمة وتنفيذ الرؤية الموضوعة.
> هل لديكم تفاؤل حول إمكان دفع هذه الجهود؟
- بعد وصول بايدن إلى السلطة تغير الموقف الأميركي وعقدت الرباعية اجتماعين على مستوى المندوبين، أحدهما بطلب أميركي. والآن يتحدث الوزير لافروف عن الدعوة لاجتماع على مستوى وزاري، وهذا أمر مهم. المطلوب انضاج الأفكار واستعادة الثقة بين الأطراف. بالنسبة إلينا لا بديل عن هذا الإطار لأنه الإطار الرسمي المعتمد في قرار مجلس الأمن 1515. ولا نريد استبدال هذا الإطار من خلال أي آلية أخرى. كما أننا لن نقبل مجددا أن تحتكر واشنطن رعاية العملية السياسية مهما كانت هوية الرئيس في البيت الأبيض. لن نقبل إلا برعاية دولية تمثلها الرباعية.
> كيف يمكن فهم قرار تأجيل الانتخابات في هذه الظروف الصعبة على الصعيد الفلسطيني الداخلي؟
- لا نختلف على أهمية إجراء الانتخابات، وهذا موقف مشترك مع كل الفصائل. هذا مطلب أساسي ويجب الالتزام به، وسنواصل العمل لإنجاحه. كانت لدينا اتفاقات في اجتماعات الفصائل في القاهرة على أن القدس خط أحمر، ولا يمكن إجراء الانتخابات من دون القدس. علينا أن نكون واضحين، الانتخابات عجلت بإطلاق معركة القدس، ووضعتها على رأس سلم الأولويات، ولا يمكن إغفال أهمية هذه المعركة، وعلينا أن نتعامل معها بشكل جدي، وأن نقوم بتحضيرات واسعة لأنه لا بديل أمامنا عن النجاح في معركة القدس.
عندما نقول القدس خط أحمر ثم نذهب إلى انتخابات من دونها، فهذا يضعنا أمام وضع خطير. (الرئيس دونالد) ترمب أعطى تعهدا بأن تكون القدس عاصمة أبدية لإسرائيل وللشعب اليهودي، وهذا يضعنا أمام تحد غير مسبوق، إذا أجرينا انتخابات من دون القدس فسنجد أنفسنا بعد 22 مايو (أيار) وقد ثبتنا الرؤية الأميركية الإسرائيلية وترجمنا رؤية ترمب إلى واقع سياسي. هذا أمر لا يمكن القبول به بأي شكل.
> لكن الموقف الإسرائيلي كان متوقعاً سلفاً وفي اجتماعات القاهرة طرحت بدائل لضمان مشاركة القدس... لماذا لم يتم العمل بها؟
- الرفض الإسرائيلي بالفعل كان متوقعا، لكن كانت لدينا وعود واضحة ومحددة من قبل المجتمع الدولي ومن قبل الاتحاد الأوروبي تحديدا. كنا ننتظر كما حدث في 2006 أن تستجيب إسرائيل للضغوط وتنفذ التزامها بموجب الاتفاقات الموقعة معنا، بإجراء الانتخابات على كل الأراضي الفلسطينية، وعندما تم توقيع المرسوم الرئاسي بإجراء الانتخابات كانت لدينا تعهدات واضحة بهذا الشأن، لذلك تم تحديد تاريخ الانتخابات. لكن علينا أن نتذكر أن 22 مايو ليس تاريخا مقدسا، بإمكاننا تحديد أي موعد آخر، وسنفعل ذلك بمجرد حصولنا على الضمانات اللازمة، لكن معركة القدس مقدسة ولا يمكن تجاهلها أو تأجيلها.
> هل لديكم خطة واضحة للتحرك دولياً للضغط على إسرائيل؟
- التحرك مستمر، وفي اللحظة التي يتمكن فيها المجتمع الدولي من إلغاء الممانعة الإسرائيلية وإلزامها بتنفيذ تعهداتها، سوف نتحرك فورا لتحديد موعد جديد للانتخابات. نحن لا نتهرب من هذا الاستحقاق والرئيس عباس هو الذي بادر إلى طرحه أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في عام 2017، هذا مطلب فلسطيني قبل أن يكون دوليا. في الوقت ذاته، لدينا الخيار الثاني لمواجهة الموقف، والذي عبر عنه الرئيس عباس بالدعوة إلى تشكيل حكومة وحدة وطنية على أساس مبادئ منظمة التحرير. لتعمل على مسارين، الأول تعزيز التحرك الفلسطيني ومواصلة العمل لضمان حشد موقف دولي داعم وتصعيد الضغوط على إسرائيل في موضوع الانتخابات وفي الموضوع السياسي، والثاني العمل على تفكيك أسس الانقسام ومؤسساته وعناصره. لأن إطارا وطنيا عريضا بهذا الشكل، ستكون لديه مقومات للنجاح في المسارين.
> لكن الفصائل عارضت تأجيل الانتخابات... هل تنتظرون استجابة لهذا الطرح؟
- كل الفصائل متفقة على أن القدس خط أحمر، لكن من يريد أن يبحث عن ذرائع حتى لا ينتهي الانقسام، فسوف يجد هذه الذرائع. نحن نرى أن المهم التعامل بنية سليمة مع الموقف والعمل لتوحيد البيت الفلسطيني برئتيه في الضفة والقطاع، وحماية القدس التي تستغل إسرائيل انقسامنا لتصعيد انتهاكاتها فيها.
بإمكاننا أن نتخطى كل المشكلات القائمة عبر تشكيل حكومة وحدة وطنية، قد لا تلتقي كل الفصائل أو القوائم الانتخابية التي باتت لاغية حاليا، حول نفس الموقف، وقد يذهب البعض بعيدا لاستغلال الموقف من أجل التشكيك بالقيادة وبشرعيتها، وهناك بعض القوائم التي طالبت الاتحاد الأوروبي بوقف المساعدات، من أجل تجويع الفلسطينيين، هذه ليست قوائم وطنية.
وهناك أطراف في المقابل نتوقع منها خيرا، وبينها «حركة حماس» التي أثبتت حرصها على الوحدة وإنهاء الانقسام خلال لقاءات إسطنبول والقاهرة. كان هناك تجاوب كبير بين «فتح» و«حماس»، وللأسف لم يسعف الطرفين الوقت لتوسيع التفاهمات، وفضلا أن يذهبا نحو أقصر طريق وهو إجراء الانتخابات، قبل التحضير الجيد لها، وهنا ظهرت المطبات الكثيرة وعلى رأسها الوضع حول القدس.
> لنتحدث عن مسار المحكمة الجنائية أنتم تولونه أهمية كبرى... ما هو الوضع الحالي مع انتهاء ولاية رئيسة المحكمة الحالية؟
- لنوضح الموقف، المدعية العامة فاتو بنسودا تنتهي ولايتها منتصف الشهر المقبل، لكن المحكمة مستمرة ولن يتغير شيء. سيتم تسليم المدعي العام الجديد كريم خان المسؤولية، وهنا قد يختلف فقط الأسلوب والإدارة بين الطرفين، هذا يتطلب منا مواصلة الاتصالات مع الطرفين. تم اتخاذ قرار رسمي بإطلاق عمل المحكمة بعد عمليات فحص استمرت سبع سنوات، وتوصلت إلى قناعة راسخة بأن المسؤولين الإسرائيليين، على مستويات سياسية وعسكرية وأمنية واستخباراتية واستيطانية، كلهم ساهموا بارتكاب جرائم ترقى إلى مستوى جرائم الحرب.
نعمل مع المدعي الجديد لمواصلة الجهد من النقطة التي توصلنا إليها مع المدعية المنتهية ولايتها، في إطار العمل على التحقيق وعلى توقيع اتفاقية ثنائية مع دولة فلسطين تحدد آليات عمل لجان التحقيق عندما تبدأ. أيضا علينا التعرف على الموارد البشرية والمالية التي سيتم تخصيصها للمحكمة. هذه قضية مهمة وملحة. ونحن نعمل بشكل حثيث عليها، وأحدث اتصال مع المدعية العامة كان قبل ثلاثة أيام، عبر رسالة طلبنا فيها إبداء موقف حول الأحداث الجارية في حي الشيخ جراح في القدس، وهذا الملف سيكون جزءا من عمل المحكمة الجنائية في المستقبل.
> كيف تفهمون عدم اتصال الرئيس الأميركي بالرئيس عباس؟
- لديه ملفات كثيرة ومعقدة ورثها عن الإدارة السابقة. يواجه مشكلات «كورونا» والتلقيح الواسع، والوضع الاقتصادي الصعب الذي يمكن أن يرمي بثقله عالميا، ولديه الملف النووي الإيراني والعلاقة مع الصين ومع روسيا. ومع الاتحاد الأوروبي وحلف الناتو. والقضية الفلسطينية لم يكن واضحا أنها ستكون على سلم الأولويات.
لكن إذا نظرنا إلى اتصالاته مع الزعماء، فهو تأخر في الاتصال حتى مع حلفاء وأصدقاء مقربين لواشنطن. هذا لا يعني أن هناك إهمالا. تلقينا التزاما واضحا ووعدا بأن هذه المكالمة ستجرى قريبا. ونحن سنرحب بها. لكن إذا لم تحدث سريعا فهذه ليست نهاية العالم، نحن سنواصل تحركاتنا وفقا لخططنا وتوجهات القيادة الفلسطينية.



سوريا تكشف عن خطة للتخلص من أسلحة الأسد الكيماوية

 سفير سوريا لدى الأمم المتحدة إبراهيم عُلبي متحدثاً خلال جلسة لمجلس الأمن الدولي في نيويورك اليوم (إ.ب.أ)
سفير سوريا لدى الأمم المتحدة إبراهيم عُلبي متحدثاً خلال جلسة لمجلس الأمن الدولي في نيويورك اليوم (إ.ب.أ)
TT

سوريا تكشف عن خطة للتخلص من أسلحة الأسد الكيماوية

 سفير سوريا لدى الأمم المتحدة إبراهيم عُلبي متحدثاً خلال جلسة لمجلس الأمن الدولي في نيويورك اليوم (إ.ب.أ)
سفير سوريا لدى الأمم المتحدة إبراهيم عُلبي متحدثاً خلال جلسة لمجلس الأمن الدولي في نيويورك اليوم (إ.ب.أ)

أطلقت سوريا، اليوم الأربعاء، ‌خطة تدعمها واشنطن لتخليص البلاد من مخزون الأسلحة الكيماوية القديمة التي استخدمتها قوات تابعة للرئيس السابق بشار الأسد ضد السوريين.

وأدار الأسد على مدى عقود ​برنامجاً واسع النطاق للأسلحة الكيماوية التي أدى استخدامها إلى سقوط آلاف القتلى والجرحى خلال الحرب الأهلية الطويلة في سوريا.

وعلى الرغم من انضمام دمشق إلى اتفاق حظر الأسلحة الكيماوية في عام 2013 وإعلانها امتلاك مخزون يبلغ 1300 طن، استمر استخدام الأسلحة المحظورة، بينما لا يزال حجم البرنامج غير واضح.

وقال سفير سوريا لدى الأمم المتحدة إبراهيم عُلبي في مقابلة إن فريق عمل ‌دولياً تدعمه الولايات ‌المتحدة وألمانيا وبريطانيا وكندا وفرنسا، من ​بين ‌دول ⁠أخرى، سيتعقب ​جميع ⁠العناصر المتبقية من البرنامج ويدمرها تحت إشراف منظمة حظر الأسلحة الكيماوية.

وقال خبراء المنظمة إن هناك حاجة إلى تفتيش ما يصل إلى 100 موقع في سوريا لتحديد الذخائر السامة المتبقية وكيفية تدميرها.

وستتطلب عملية منع انتشار أسلحة الدمار الشامل في منطقة تعج بالصراعات والاضطرابات السياسية وقتاً طويلاً وتكاليف باهظة. وقال مسؤولون إن اتساع الحرب ⁠الأميركية الإسرائيلية على إيران والمخاوف الأمنية الأوسع نطاقاً بالمنطقة ‌ستجعل تحديد توقيت للمهمة أمراً ‌صعباً لكنها ستصبح أكثر ضرورة لمنع استخدامها ​في المستقبل.

الحكومة تتعهد ‌بالسماح بتفتيش المواقع

أطيح بالأسد في ديسمبر (كانون الأول) 2024، ‌وتعهدت الحكومة الجديدة بقيادة الرئيس السوري أحمد الشرع بفتح صفحة جديدة والقضاء على الأسلحة الكيماوية المحظورة ومنح المفتشين حرية الوصول الكاملة إلى المواقع المراد دخولها.

وقال عُلبي إن هذه الخطوة تظهر أن سوريا تحولت من دولة ‌كانت تخفي استخدام الأسلحة الكيماوية في الماضي إلى دولة «تقود العزم» على التخلص منها.

وخلصت عدة تحقيقات دولية ⁠إلى أن ⁠نظام الأسد استخدم غاز الأعصاب السارين، وكذلك غاز الكلور وغاز الخردل، لكنها لم تكشف أبداً عن المدى الكامل لهذا البرنامج السري.

وقال عُلبي: «لا نعرف (تحديداً) ما الذي تبقى، فقد كان برنامجاً سرياً». وأضاف: «المهمة تقع على عاتق سوريا للبحث في هذه الأمور ثم إعلانها».

وقال مصدر دبلوماسي، تحدث شريطة عدم الكشف عن هويته لحساسية الأمر، إن المواقع المائة قد تشمل أماكن بدءاً من القواعد العسكرية ووصولاً إلى المختبرات أو المكاتب.

وأضاف المصدر: «من المحتمل أن يستغرق هذا الأمر شهوراً طويلة، إن لم يكن سنوات، لإنجازه. وقطعاً لا يساعد ​الوضع الحالي في الشرق الأوسط ​على المضي قدماً في عملية التدمير الفعلي لأي بقايا لبرنامج أسلحة الأسد الكيماوية».


مقتل 3 فلسطينيات في هجوم صاروخي إيراني بالضفة الغربية

صواريخ إيرانية تتجه نحو إسرائيل كما تظهر من الخليل بالضفة الغربية المحتلة اليوم (رويترز)
صواريخ إيرانية تتجه نحو إسرائيل كما تظهر من الخليل بالضفة الغربية المحتلة اليوم (رويترز)
TT

مقتل 3 فلسطينيات في هجوم صاروخي إيراني بالضفة الغربية

صواريخ إيرانية تتجه نحو إسرائيل كما تظهر من الخليل بالضفة الغربية المحتلة اليوم (رويترز)
صواريخ إيرانية تتجه نحو إسرائيل كما تظهر من الخليل بالضفة الغربية المحتلة اليوم (رويترز)

قال الهلال الأحمر الفلسطيني إن ثلاث نساء قتلن في هجوم صاروخي إيراني استهدف الضفة الغربية المحتلة مساء الأربعاء، في أول هجوم إيراني مميت هناك، وأول هجوم يودي بحياة فلسطينيين، منذ بدء الحرب الأمريكية الإسرائيلية مع إيران.

وأفادت وكالة الأنباء الفلسطينية الرسمية (وفا) بأن الصواريخ أصابت صالون حلاقة في بلدة بيت عوا، جنوب غرب الخليل. وأصيب فلسطيني رابع بجروح خطيرة.

وأعلن الجيش الإسرائيلي أنه يعتقد أن الهجوم ناجم عن ذخيرة عنقودية، وهي رأس حربية تنشطر إلى قنابل صغيرة تتناثر في مناطق متفرقة.

وبلغ عدد القتلى في إسرائيل 14 شخصاً على الأقل منذ شنت إسرائيل والولايات المتحدة هجمات على إيران في نهاية فبراير (شباط).


مصر تناشد «النخب العربية» العمل على «وأد الفتنة الإعلامية»

اجتماع سابق بين وزير الدولة للإعلام ورؤساء الهيئات الإعلامية الحكومية (وزارة الإعلام المصرية)
اجتماع سابق بين وزير الدولة للإعلام ورؤساء الهيئات الإعلامية الحكومية (وزارة الإعلام المصرية)
TT

مصر تناشد «النخب العربية» العمل على «وأد الفتنة الإعلامية»

اجتماع سابق بين وزير الدولة للإعلام ورؤساء الهيئات الإعلامية الحكومية (وزارة الإعلام المصرية)
اجتماع سابق بين وزير الدولة للإعلام ورؤساء الهيئات الإعلامية الحكومية (وزارة الإعلام المصرية)

لوَّحت الحكومة المصرية، الأربعاء، باتخاذ كل ما تتيحه نصوص القوانين واللوائح لضبط الأداء الإعلامي «لوقف الإضرار بمصالح الوطن والإساءة للدول العربية الشقيقة أو المسؤولين فيها»، وناشدت «النخب العربية» العمل على «وأد الفتنة الإعلامية».

جاء ذلك إثر «تلاسن» بين حسابات على منصات التواصل بشأن الدور المصري تجاه مناصرة الدول العربية التي تعرضت لاعتداءات إيرانية، رغم أن الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أكد مراراً دعم «الدول العربية الشقيقة»، وإدانة الاعتداءات الإيرانية، ودفع وزير الخارجية بدر عبد العاطي لزيارة 5 دول عربية طالتها الاعتداءات لتقديم رسائل تضامن.

وعقب ذلك التحرك الحكومي، قال رئيس الهيئة الوطنية للصحافة عبد الصادق الشوربجي لـ«الشرق الأوسط»: «لن نسمح لوسائل التواصل الاجتماعي بأن تؤثر على علاقات متينة ورصينة بيننا وبين الدول العربية».

«أخوة راسخة»

وأصدرت الحكومة المصرية بياناً وقَّعت عليه وزارة الدولة للإعلام، والمجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، والهيئة الوطنية للصحافة، والهيئة الوطنية للإعلام. جاء فيه: «إن ما بين مصر والدول الشقيقة التي تتعرض للعدوان الإيراني (المملكة العربية السعودية - الإمارات العربية المتحدة - دولة قطر - مملكة البحرين - دولة الكويت - سلطنة عمان - جمهورية العراق - المملكة الأردنية الهاشمية) هي علاقات أخوية راسخة على المستويات القيادية والرسمية والشعبية وعلى مستوى الروابط الأسرية والمصاهرة ووحدة المصير والمستقبل».

رئيس مجلس الوزراء المصري مصطفى مدبولي (مجلس الوزراء)

وشدّد البيان على أن «محاولات المساس بهذه العلاقات هي جريمة تستهدف الإضرار بصالح هذه الدول فرادى، وبالمصلحة القومية للأمة العربية... وهي محاولات آثمة ومرفوضة من كافة الوجوه الأخلاقية والقومية والوطنية».

وناشد البيان «كافة الإعلاميين في مصر وفي الدول الشقيقة التوقف الفوري عن كل هذه السجالات التي لا تستند إلى أي واقع أو حقائق، وأن تمتنع عن الأفعال وردود الأفعال التي لا ترقى إلى الروح الأخوية العميقة التي تربط شعوبنا معاً، وضرورة تغليب لغة العقل والحرص على الروابط الأزلية التي كانت وستظل قائمة فيما بين الأشقاء».

ودعا البيان «نخب المثقفين وقادة الرأي في مصر وفي الدول الشقيقة إلى القيام بدورهم في وأد هذه الفتنة وقطع الطريق على الدسائس ومحاولات الوقيعة التي لا يستفيد منها إلا أعداء هذه الأمة. وفي مقدمتها قوى الشر والجماعة الإرهابية الذين يستغلون هذه الأجواء لبثّ الفرقة بين مصر والشعوب العربية الشقيقة».

مصر ناشدت النخب العربية القيام بدور في «وأد الفتنة الإعلامية» (الشرق الأوسط)

وأشارت الجهات المشاركة في هذا البيان إلى أنها قررت بدءاً من الآن استخدام كل ما تتيحه نصوص القانون العام في مصر، وكذلك القوانين واللوائح الخاصة بكل جهة منها، لضبط الأداء الإعلامي، وفق القواعد القانونية والمهنية، «لوقف الإضرار بمصالح الوطن والإساءة للدول الشقيقة أو المسؤولين فيها وإفساد علاقات مصر بأي منها».

كما ناشدت «الجهات المعنية في الدول الشقيقة المشار إليها اتخاذ إجراءات مماثلة وفقاً لما تتيحه الأنظمة والقوانين في كل منها لوأد هذه الفتنة».

العقوبات

وقال رئيس الهيئة الوطنية للصحافة، عبد الصادق الشوربجي، لـ«الشرق الأوسط»: «نحن ندعم دائماً أشقاءنا العرب، ونحن ضد أي ضربة ضدهم، وهذا هو دور مصر. ونحن كأجهزة ومؤسسات دولة، نؤكد على دور الدولة في هذا الصدد».

وشدّد على أن «الجذور متينة جداً بين مصر وبين الدول العربية كافة، فهم أشقاء لنا، ولن نسمح لوسائل التواصل الاجتماعي بأن تحرك هذا الملف، فالسوشيال ميديا ليست هي من ستحرك أو تؤثر على علاقات متينة ورصينة بيننا وبين الدول العربية».

وحول الإجراءات المتوقعة تجاه أي مخالف، قال الشوربجي: «لدينا إطار، وهو إطار الدولة المصرية، ونحن كصحافة قومية نسير مع منهج الدولة في أننا لا نسبّ أحداً، حتى إن كان هناك نقد، فليكن نقداً بناءً، وليست لدينا مشكلة في ذلك»، لافتاً إلى أن المسألة تخضع للتقييم حسب المحتوى، وأن البيان الحكومي بمنزلة تنبيه عام للجميع.

ويأتي التحرك المصري تزامناً مع تأكيد الرئيس عبد الفتاح السيسي، في أكثر من مناسبة منذ اندلاع حرب إيران في 28 فبراير (شباط) الماضي، أن أمن الدول العربية من أمن مصر، فضلاً عن قيام وزير الخارجية هذا الأسبوع بجولة تضامن عربية، شملت السعودية والإمارات وقطر وسلطنة عُمان والأردن.

مصر أكدت على متانة العلاقة مع «الدول العربية الشقيقة» (الهيئة الوطنية للإعلام)

ويرى الفقيه الدستوري صلاح فوزي أن البيان الحكومي «متسق»، ويؤكد الموقف المصري الذي أبداه الرئيس، وكذلك جولات وزير الخارجية وسط ظروف غير طبيعية تستلزم الحذر.

وأوضح فوزي، في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، أن الإجراءات التي يمكن أن تتخذها مصر تجاه أي مخالفات مرتبطة بعدة قوانين موجودة، «بدءاً من قانون العقوبات، وهناك مواد تواجه أي إضرار بالأمن القومي للدولة أو نشر أخبار كاذبة».

وأضاف أن البيان «يُعدّ بمثابة تنبيه بأن هناك إجراءات مُفعَّلة، وعقوبات بين غرامة وحبس وسجن مشدد، وصولاً للإعدام، وهي مسألة تقديرية للمحكمة حسب الجريمة».

«أخطاء فردية»

ويرى عميد كلية الإعلام الأسبق، حسن عماد مكاوي، أن البيان جاء في توقيت مناسب للتهدئة، «كون ما يحدث أخطاء فردية واردة»، مضيفاً أن إصدار مثل هذا البيان الرسمي من جانب الهيئات الإعلامية والوطنية للصحافة والإعلام في مصر يُعدّ خطوة مهمة تؤكد وجهة النظر الرسمية.

ووصف مكاوي البيان بأنه «متوازن يعبر بوضوح عن صوت الحكومة المصرية الرافض للوقيعة»، مؤكداً أن «العلاقات المصرية العربية راسخة، ولا يمكن أن تتأثر بمثل هذه المهاترات، سواء على المستوى الرسمي أو الشعبي».

وشدّد على أن البيان يحمل رسائل ومضامين، تؤكد أن أمن دول الخليج جزء لا يتجزأ من الأمن القومي المصري، «انطلاقاً من كوننا أمة عربية واحدة»، مشيراً إلى الحاجة لتحويل هذه المبادئ إلى إجراءات واقعية ملموسة، مثل إنشاء قوة عربية موحدة، ووضع خطط دفاعية مشتركة.