المالكي لـ«الشرق الأوسط» : لا بديل عن النجاح في معركة القدس

قال إن القيادة الفلسطينية ملتزمة إجراء الانتخابات... وتدعم تنشيط «الرباعية» لا توسعتها

رياض المالكي (يسار) مع نظيره الإيطالي في روما أمس ضمن جولته الأخيرة (إ.ب.أ)
رياض المالكي (يسار) مع نظيره الإيطالي في روما أمس ضمن جولته الأخيرة (إ.ب.أ)
TT

المالكي لـ«الشرق الأوسط» : لا بديل عن النجاح في معركة القدس

رياض المالكي (يسار) مع نظيره الإيطالي في روما أمس ضمن جولته الأخيرة (إ.ب.أ)
رياض المالكي (يسار) مع نظيره الإيطالي في روما أمس ضمن جولته الأخيرة (إ.ب.أ)

أعرب وزير الخارجية الفلسطيني رياض المالكي، عن قناعته بقدرة الفلسطينيين على تجاوز الخلافات القائمة حول تأجيل الانتخابات التشريعية، وقال في حديث لـ«الشرق الأوسط» إن هذا الملف «سرع في إطلاق معركة القدس» التي أكد على «أولويتها بالنسبة إلى كل الفصائل الفلسطينية». ولفت الوزير الذي زار موسكو في إطار جولة أوروبية، إلى اقتراح الرئيس محمود عباس بتشكيل حكومة وحدة وطنية. وفي ملفات التسوية السياسية أكد أن القيادة الفلسطينية لن تقبل مجددا باحتكار واشنطن رعاية العملية السياسية. ولفت إلى أهمية الجهود الجارية بما في ذلك من جانب موسكو، لتنشيط دور «اللجنة الرباعية» الدولية بصفتها الطرف المكلف وفقا لقرارات مجلس الأمن بالإشراف على عملية التسوية, وفيما يلي نص الحديث:
> تقومون بجولة أوروبية تبدأ من موسكو... ماذا تريدون من الجانب الروسي؟
- لدينا عدد من القضايا المطروحة على جدول الأعمال، ونحن نرى أن التواصل بين البلدين في هذه الظروف مهم للغاية، خصوصا في إطار وضع الجانب الروسي بصورة التطورات الجارية على الأرض بكل تفاصيلها. وخاصة ما يتعلق بانتهاكات إسرائيل التي تصل إلى مستوى جرائم حرب. وما يجري حاليا من اعتداءات متواصلة في القدس وعلى المسجد الأقصى وعلى الكنائس، وقد رأينا ما حدث في كنيسة القيامة في سبت النور. وأيضا الاعتداءات المتواصلة على المواطنين الفلسطينيين في مناطق مختلفة.
مع اطلاع القيادة الروسية على المستجدات، فإننا نعول أن تقوم موسكو بجهد للضغط على الجانب الإسرائيلي لوقف هذه الانتهاكات المتواصلة، وكذلك لحمل إسرائيل على الالتزام بالاتفاقات الموقعة التي تضمن إجراء الانتخابات الفلسطينية على كل الأراضي، بما في ذلك الواقعة تحت فئة جيم، والتي تشمل القدس. أيضا نعول على دور روسي في التأثير على إسرائيل في مسار دفع العملية السياسية، ونحن نؤيد الجهود الروسية في إطار تنشيط عمل الرباعية الدولية والدعوة التي قدمها الوزير سيرغي لافروف لعقد اجتماع للمجموعة الدولية على المستوى الوزاري. ولدينا بعض الأفكار في هذا الشأن.
> تحدثتم عن تنشيط الرباعية الدولية... هل ترون أن فكرة موسكو حول توسيع المجموعة وتحويلها إلى 4+4 بضم بلدان عربية قابلة للتنفيذ حاليا؟
- ندعم جهود تنشيط الرباعية، لكن قد نختلف مع الأصدقاء الروس حول موضوع توسيع المجموعة. نحن نرى أن التوسيع ممكن أن يكون صحيا ومفيدا بعد أن تتمكن المجموعة من وضع رؤية واضحة ومتفق عليها، لأن «الرباعية» بمكوناتها الحالية (الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي وروسيا والولايات المتحدة) لم تنجح حتى الآن في الاتفاق على خطة عمل مشتركة، فكيف يمكن ضمان الاتفاق في حال توسيعها بإضافة أربعة أعضاء جدد. المنطق يقول نتوافق أولا في الإطار الحالي، ثم يبدأ الحديث عن آلية لتوسيع هذا الإطار لضمان آليات تنفيذية للتوافق داخل المجموعة. وتحديد كيف يمكن لتلك الدول التي تتم دعوتها للمساهمة في ترجمة وتنفيذ الرؤية الموضوعة.
> هل لديكم تفاؤل حول إمكان دفع هذه الجهود؟
- بعد وصول بايدن إلى السلطة تغير الموقف الأميركي وعقدت الرباعية اجتماعين على مستوى المندوبين، أحدهما بطلب أميركي. والآن يتحدث الوزير لافروف عن الدعوة لاجتماع على مستوى وزاري، وهذا أمر مهم. المطلوب انضاج الأفكار واستعادة الثقة بين الأطراف. بالنسبة إلينا لا بديل عن هذا الإطار لأنه الإطار الرسمي المعتمد في قرار مجلس الأمن 1515. ولا نريد استبدال هذا الإطار من خلال أي آلية أخرى. كما أننا لن نقبل مجددا أن تحتكر واشنطن رعاية العملية السياسية مهما كانت هوية الرئيس في البيت الأبيض. لن نقبل إلا برعاية دولية تمثلها الرباعية.
> كيف يمكن فهم قرار تأجيل الانتخابات في هذه الظروف الصعبة على الصعيد الفلسطيني الداخلي؟
- لا نختلف على أهمية إجراء الانتخابات، وهذا موقف مشترك مع كل الفصائل. هذا مطلب أساسي ويجب الالتزام به، وسنواصل العمل لإنجاحه. كانت لدينا اتفاقات في اجتماعات الفصائل في القاهرة على أن القدس خط أحمر، ولا يمكن إجراء الانتخابات من دون القدس. علينا أن نكون واضحين، الانتخابات عجلت بإطلاق معركة القدس، ووضعتها على رأس سلم الأولويات، ولا يمكن إغفال أهمية هذه المعركة، وعلينا أن نتعامل معها بشكل جدي، وأن نقوم بتحضيرات واسعة لأنه لا بديل أمامنا عن النجاح في معركة القدس.
عندما نقول القدس خط أحمر ثم نذهب إلى انتخابات من دونها، فهذا يضعنا أمام وضع خطير. (الرئيس دونالد) ترمب أعطى تعهدا بأن تكون القدس عاصمة أبدية لإسرائيل وللشعب اليهودي، وهذا يضعنا أمام تحد غير مسبوق، إذا أجرينا انتخابات من دون القدس فسنجد أنفسنا بعد 22 مايو (أيار) وقد ثبتنا الرؤية الأميركية الإسرائيلية وترجمنا رؤية ترمب إلى واقع سياسي. هذا أمر لا يمكن القبول به بأي شكل.
> لكن الموقف الإسرائيلي كان متوقعاً سلفاً وفي اجتماعات القاهرة طرحت بدائل لضمان مشاركة القدس... لماذا لم يتم العمل بها؟
- الرفض الإسرائيلي بالفعل كان متوقعا، لكن كانت لدينا وعود واضحة ومحددة من قبل المجتمع الدولي ومن قبل الاتحاد الأوروبي تحديدا. كنا ننتظر كما حدث في 2006 أن تستجيب إسرائيل للضغوط وتنفذ التزامها بموجب الاتفاقات الموقعة معنا، بإجراء الانتخابات على كل الأراضي الفلسطينية، وعندما تم توقيع المرسوم الرئاسي بإجراء الانتخابات كانت لدينا تعهدات واضحة بهذا الشأن، لذلك تم تحديد تاريخ الانتخابات. لكن علينا أن نتذكر أن 22 مايو ليس تاريخا مقدسا، بإمكاننا تحديد أي موعد آخر، وسنفعل ذلك بمجرد حصولنا على الضمانات اللازمة، لكن معركة القدس مقدسة ولا يمكن تجاهلها أو تأجيلها.
> هل لديكم خطة واضحة للتحرك دولياً للضغط على إسرائيل؟
- التحرك مستمر، وفي اللحظة التي يتمكن فيها المجتمع الدولي من إلغاء الممانعة الإسرائيلية وإلزامها بتنفيذ تعهداتها، سوف نتحرك فورا لتحديد موعد جديد للانتخابات. نحن لا نتهرب من هذا الاستحقاق والرئيس عباس هو الذي بادر إلى طرحه أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في عام 2017، هذا مطلب فلسطيني قبل أن يكون دوليا. في الوقت ذاته، لدينا الخيار الثاني لمواجهة الموقف، والذي عبر عنه الرئيس عباس بالدعوة إلى تشكيل حكومة وحدة وطنية على أساس مبادئ منظمة التحرير. لتعمل على مسارين، الأول تعزيز التحرك الفلسطيني ومواصلة العمل لضمان حشد موقف دولي داعم وتصعيد الضغوط على إسرائيل في موضوع الانتخابات وفي الموضوع السياسي، والثاني العمل على تفكيك أسس الانقسام ومؤسساته وعناصره. لأن إطارا وطنيا عريضا بهذا الشكل، ستكون لديه مقومات للنجاح في المسارين.
> لكن الفصائل عارضت تأجيل الانتخابات... هل تنتظرون استجابة لهذا الطرح؟
- كل الفصائل متفقة على أن القدس خط أحمر، لكن من يريد أن يبحث عن ذرائع حتى لا ينتهي الانقسام، فسوف يجد هذه الذرائع. نحن نرى أن المهم التعامل بنية سليمة مع الموقف والعمل لتوحيد البيت الفلسطيني برئتيه في الضفة والقطاع، وحماية القدس التي تستغل إسرائيل انقسامنا لتصعيد انتهاكاتها فيها.
بإمكاننا أن نتخطى كل المشكلات القائمة عبر تشكيل حكومة وحدة وطنية، قد لا تلتقي كل الفصائل أو القوائم الانتخابية التي باتت لاغية حاليا، حول نفس الموقف، وقد يذهب البعض بعيدا لاستغلال الموقف من أجل التشكيك بالقيادة وبشرعيتها، وهناك بعض القوائم التي طالبت الاتحاد الأوروبي بوقف المساعدات، من أجل تجويع الفلسطينيين، هذه ليست قوائم وطنية.
وهناك أطراف في المقابل نتوقع منها خيرا، وبينها «حركة حماس» التي أثبتت حرصها على الوحدة وإنهاء الانقسام خلال لقاءات إسطنبول والقاهرة. كان هناك تجاوب كبير بين «فتح» و«حماس»، وللأسف لم يسعف الطرفين الوقت لتوسيع التفاهمات، وفضلا أن يذهبا نحو أقصر طريق وهو إجراء الانتخابات، قبل التحضير الجيد لها، وهنا ظهرت المطبات الكثيرة وعلى رأسها الوضع حول القدس.
> لنتحدث عن مسار المحكمة الجنائية أنتم تولونه أهمية كبرى... ما هو الوضع الحالي مع انتهاء ولاية رئيسة المحكمة الحالية؟
- لنوضح الموقف، المدعية العامة فاتو بنسودا تنتهي ولايتها منتصف الشهر المقبل، لكن المحكمة مستمرة ولن يتغير شيء. سيتم تسليم المدعي العام الجديد كريم خان المسؤولية، وهنا قد يختلف فقط الأسلوب والإدارة بين الطرفين، هذا يتطلب منا مواصلة الاتصالات مع الطرفين. تم اتخاذ قرار رسمي بإطلاق عمل المحكمة بعد عمليات فحص استمرت سبع سنوات، وتوصلت إلى قناعة راسخة بأن المسؤولين الإسرائيليين، على مستويات سياسية وعسكرية وأمنية واستخباراتية واستيطانية، كلهم ساهموا بارتكاب جرائم ترقى إلى مستوى جرائم الحرب.
نعمل مع المدعي الجديد لمواصلة الجهد من النقطة التي توصلنا إليها مع المدعية المنتهية ولايتها، في إطار العمل على التحقيق وعلى توقيع اتفاقية ثنائية مع دولة فلسطين تحدد آليات عمل لجان التحقيق عندما تبدأ. أيضا علينا التعرف على الموارد البشرية والمالية التي سيتم تخصيصها للمحكمة. هذه قضية مهمة وملحة. ونحن نعمل بشكل حثيث عليها، وأحدث اتصال مع المدعية العامة كان قبل ثلاثة أيام، عبر رسالة طلبنا فيها إبداء موقف حول الأحداث الجارية في حي الشيخ جراح في القدس، وهذا الملف سيكون جزءا من عمل المحكمة الجنائية في المستقبل.
> كيف تفهمون عدم اتصال الرئيس الأميركي بالرئيس عباس؟
- لديه ملفات كثيرة ومعقدة ورثها عن الإدارة السابقة. يواجه مشكلات «كورونا» والتلقيح الواسع، والوضع الاقتصادي الصعب الذي يمكن أن يرمي بثقله عالميا، ولديه الملف النووي الإيراني والعلاقة مع الصين ومع روسيا. ومع الاتحاد الأوروبي وحلف الناتو. والقضية الفلسطينية لم يكن واضحا أنها ستكون على سلم الأولويات.
لكن إذا نظرنا إلى اتصالاته مع الزعماء، فهو تأخر في الاتصال حتى مع حلفاء وأصدقاء مقربين لواشنطن. هذا لا يعني أن هناك إهمالا. تلقينا التزاما واضحا ووعدا بأن هذه المكالمة ستجرى قريبا. ونحن سنرحب بها. لكن إذا لم تحدث سريعا فهذه ليست نهاية العالم، نحن سنواصل تحركاتنا وفقا لخططنا وتوجهات القيادة الفلسطينية.



الحوثيون ينتهكون أرياف تعز بتفجير الطرق ونهب المنازل

انقلاب شاحنة بضائع بين لحج وتعز بسبب إغلاق الحوثيين الطريق الرئيسية (إكس)
انقلاب شاحنة بضائع بين لحج وتعز بسبب إغلاق الحوثيين الطريق الرئيسية (إكس)
TT

الحوثيون ينتهكون أرياف تعز بتفجير الطرق ونهب المنازل

انقلاب شاحنة بضائع بين لحج وتعز بسبب إغلاق الحوثيين الطريق الرئيسية (إكس)
انقلاب شاحنة بضائع بين لحج وتعز بسبب إغلاق الحوثيين الطريق الرئيسية (إكس)

تتسع مظاهر التضييق الحوثي على السكان في ريف محافظتَي تعز ولحج (جنوب غربي اليمن)، مع تفجير طرق وعبّارات تربط القرى بمراكز المديريات، وإقامة متاريس وخنادق عسكرية، بالتزامن مع حملات اختطاف ومداهمات لمنازل النازحين، واعتداءات على مصادر مياه الشرب، في ممارسات تعطل حياة السكان وتثير مخاوف من موجات نزوح جديدة.

وتتركز الانتهاكات الحوثية بشكل جلي في مديريات: الشمايتين والمواسط التابعتين لتعز، والمقاطرة المجاورة لها في لحج، والتي ترتبط بجغرافيا استراتيجية واسعة ومهمة وتعداد سكاني كبير. وتتناقض تلك الممارسات مع مساعي الجماعة لتطبيع الحياة وإقناع السكان بنفوذها وإجراءاتها، ومحاولات استقطاب المتعاونين وتجنيد مقاتلين، باستخدام وسائل إغراء متعددة.

وأعلن محور طور الباحة التابع للجيش اليمني، السبت الماضي، عن مقتل 8 جنود من قواته في مديرية المقاطرة بقصف حوثي دون إيراد تفاصيل بشأن الواقعة، في حين كشفت مصادر محلية عن أن عناصر الجماعة الحوثية في مديرية الشمايتين استهدفوا بقذيفة مدفعية تجمعاً لجنود المحور في أحد المقار العسكرية.

وذكر سكان في المقاطرة لـ«الشرق الأوسط» أن مسلحي الجماعة الحوثية أقدموا على تخريب عدد من الطرق التي تربط قراهم بالشمايتين ومدينة التربة.

الحوثيون يلجأون إلى تفجير الطرق لفرض عقاب جماعي على سكان تعز ولحج (إكس)

وبتفجيرها عدداً من العبّارات، الأحد الماضي، أغلقت الجماعة الحوثية بشكل نهائي، طريق «هيجة العبد»، وهي الطريق الرئيسية التي تربط محافظة تعز بمحافظتَي لحج وعدن؛ مما اضطر المسافرين وسائقي الشاحنات إلى سلوك طريق «الصُحى كَربة».

وشهدت هذه الطريق البديلة، الثلاثاء، انقلاب 5 شاحنات محملة بالبضائع والسلع الأساسية، متسببة في إيقاف الحركة ساعات عدة، وتعرض كثير من السلع للتلف؛ في ظل نقص حاد بالمواد التموينية تشهده المناطق بعد سيطرة الجماعة عليها.

وكانت الحكومة اليمنية أجرت عملية تهيئة لطريق «الصُحى كَربة» لتكون بديلة لطريق «هيجة العبد» التي تشهد حالات إغلاق متكررة بسبب الاعتداءات الحوثية والسيول، إلا إن وعورة الطريق وضيق مساراتها يَحولان دون تَحوّلها بديلاً دائماً.

عزل القرى

فجّرت الجماعة الحوثية، أيضاً، عبّارات أخرى في طريق «نقيل مُصَير» الرابطة بين قرى غرب المديرية ومدينة التربة؛ مركز مديرية الشمايتين، مما اضطر السكان إلى الذهاب للتسوق وقضاء أغراضهم مشياً على الأقدام، في حين لم يعد بإمكان السيارات الانتقال إلى المدينة إلا عبر طريق كربة التي يحتاج الوصول إليها 3 ساعات على الأقل في طرق وعرة.

مناطق ريف تعز ولحج تشكل جغرافيا استراتيجية واسعة ومهمة وتعداداً سكانياً كبيراً (خرائط غوغل)

كما تعمدت الجماعة تخريب طريق «نقيل الخَزِرة»، وهي عبارة عن سلم حجري يربط بين قرية الشرف ومنطقة الجاهلي في الشمايتين وقرى في الجهات الشرقية من المقاطرة، بتفجير جزء منها؛ ما يعرقل حركة السكان وتنقلهم، ويضطرهم إلى التوجه نحو طرق بعيدة.

و«النقيل» تسمية يمنية للطريق الجبلية المتعرجة التي تربط أعالي الجبال بالسفوح والمنخفضات، وينشئ السكان سلالم حجرية طويلة لتسهيل الحركة عليها.

وتسببت التفجيرات في سقوط كتل صخرية ضخمة على المدرجات الزراعية وتخريبها، إلى جانب إصابات تعرضت لها المنازل.

وذكر سكان في المديريتين لـ«الشرق الأوسط» أن عناصر الجماعة الحوثية أنشأوا متاريس وثكنات وحفروا خنادق على كل الطرق الرابطة بين المديريتين، ونصبوا أسلحة متنوعة باتجاه مديرية المقاطرة؛ مما جعل الأهالي هناك في حالة قلق من استهدافهم تحت أي مبرر.

ولم تتقدم الجماعة الحوثية في مديرية المقاطرة إلا بضعة كيلومترات على طريق «هيجة العبد» للسيطرة عليها وتفجير العبّارات، إلى جانب سيطرتها على الأجزاء الشرقية من المديرية.

الحوثيون فجروا عدداً من الطرق الريفية بعد أن قضى السكان سنوات طويلة في إنشائها (فيسبوك)

ويرى مراقبون أن الجماعة تَعدّ سيطرتَها على المرتفعات كافة في الشمايتين المطلة على المقاطرة كافيةً في هذا الوقت، حيث تضعها تحت سيطرتها النارية، وتتمكن عبرها من مراقبة أي تحركات عسكرية قريبة.

إرهاب السكان

اختطفت الجماعة الحوثية نحو 20 شخصاً من منطقة قَدَس، التابعة لمديرية المواسط، بعد حريق تعرضت له سيارة تخص ما تُعرف بـ«لجنة الدعوة» التابعة للحوثيين، التي تعمل على مخاطبة الأهالي لإقناعهم بمشروع الجماعة وتوجهاتها الطائفية.

واتهمت الجماعة سكان قرية المكيشة بإحراق السيارة، وبدأت ملاحقتهم وفرض إجراءات أمنية مشددة في المنطقة، نشرت خلالها عشرات المسلحين واستحدثت نقاط تفتيش أجبرت المارة على فتح هواتفهم والإفصاح عن أسباب تحركاتهم وتنقلهم.

إطلالة من مدينة التربة في تعز على الطرف الشمالي الغربي من مديرية المقاطرة (فيسبوك)

ونهب مسلحو الجماعة في منطقة العلقمة غرب مديرية الشمايتين منازل السكان الذين نزحوا من جراء المواجهات العسكرية التي جرت هناك بعد تقدم الجماعة الحوثية من اتجاه مديرية الوازعية.

ووفق سكان المنطقة، فقد اقتحمت الجماعة منازل النازحين بعد كسر أبوابها، بحجة البحث عن أسلحة، متهمة مالكي المنازل بالتعاون مع الجيش اليمني و«تحالف دعم الشرعية»، إلا إن الاقتحام لم يقتصر على التفتيش، بل جرى الاستيلاء على المحتويات ونقلها على سيارات إلى خارج المنطقة.

وتزداد المخاوف في ريف محافظة تعز من تصاعد الممارسات الحوثية واتساع رقعة حملات المداهمة والاختطاف؛ مما قد يدفع بالمئات من السكان إلى النزوح خارج مناطقهم باتجاه محافظتي لحج وعدن.


تحذير دولي: الحوثيون وضعوا تعز على حافة الكارثة

سكان مدينة تعز يعانون أزمة مياه خانقة في ظل استمرار إغلاق الطرق ومنافذ الإمداد (رويترز)
سكان مدينة تعز يعانون أزمة مياه خانقة في ظل استمرار إغلاق الطرق ومنافذ الإمداد (رويترز)
TT

تحذير دولي: الحوثيون وضعوا تعز على حافة الكارثة

سكان مدينة تعز يعانون أزمة مياه خانقة في ظل استمرار إغلاق الطرق ومنافذ الإمداد (رويترز)
سكان مدينة تعز يعانون أزمة مياه خانقة في ظل استمرار إغلاق الطرق ومنافذ الإمداد (رويترز)

دفعت القيود التي تفرضها الجماعة الحوثية على مدينة تعز اليمنية ومحيطها، مع تصاعد الهجمات على الأحياء السكنية وقَطع الطرق الحيوية، الأوضاع الإنسانية إلى مزيد من التدهور، وسط تحذيرات منظمة العفو الدولية من نقص الغذاء والمياه والأدوية، وتوثيق مقتل وإصابة 51 مدنياً خلال أسبوع واحد.

وقالت منظمة العفو الدولية: «على سلطات الحوثيين فتح الطرق الحيوية في تعز ومحيطها فوراً»، محذِّرة من أن إغلاق المنافذ وعرقلة وصول المساعدات الإنسانية يعرّضان مئات الآلاف من السكان لمخاطر جسيمة، في ظلِّ تجدُّد الاشتباكات مع القوات الحكومية واقتراب المواجهات من المناطق المكتظة بالسكان.

وأوضحت المنظمة أن الجماعة شدَّدت سيطرتها على محيط المدينة، عقب قَطع الطريق الرئيسي الذي يربط تعز بعدن في أكتوبر (تشرين الأول)، ما فاقم المخاوف من وقوع كارثة إنسانية حادة، خصوصاً مع صعوبة وصول السكان إلى الإمدادات الأساسية والخدمات الصحية.

وقالت هبة مرايف، المديرة الإقليمية لمنظمة العفو الدولية لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، إن سكان تعز، ثالث أكبر مدن اليمن، يعانون منذ سنوات تداعيات النزاع، مشيرة إلى أن المدينة تستضيف أكبر عدد من النازحين داخلياً في البلاد.

جهود حكومية لرفع أكوام القمامة من شوارع تعز بعد إغلاق الحوثيين منافذها (رويترز)

وأضافت أن الحوثيين حاصروا المدينة في مراحل مختلفة منذ عام 2015، وأغلقوا طرقاً رئيسية تربطها بالمدن والبلدات الأخرى، ما اضطر المدنيِّين إلى استخدام طرق جبلية خطرة وسيئة الصيانة. وحذَّرت من أن السكان يواجهون مجدداً نقصاً حاداً في السلع الأساسية، بما فيها الغذاء والمياه والأدوية.

وشدَّدت مرايف على أن القانون الدولي يلزم أطراف النزاع بتيسير وصول المساعدات الإنسانية المحايدة إلى المدنيِّين المحتاجين بسرعة ودون عوائق، والسماح للمدنيِّين الراغبين في المغادرة بالخروج بحرية وأمان، وضمان حرية حركة العاملين في مجال الإغاثة.

ودعت المجتمع الدولي والدول المانحة إلى تكثيف الدعم الإنساني لليمن، وممارسة ضغوط عاجلة ومتكررة لفتح الطرق المؤدية إلى تعز، والإفراج عن المحتجزين تعسفياً بمَن فيهم العاملون في المجال الإنساني، محذِّرة من أن تراجع التمويل الإغاثي، وتدهور الاقتصاد، وتصاعد القتال، عوامل تزيد هشاشة الأوضاع المعيشية.

51 ضحية خلال أسبوع

بالتوازي مع التحذيرات الدولية، وثَّقت منظمة «رصد» للحقوق والحريات مقتل وإصابة 51 مدنياً في محافظة تعز خلال الفترة من 14 إلى 20 أكتوبر الحالي، جراء القصف والقنص والاستهدافات التي طالت الأحياء والقرى السكنية.

وأوضحت المنظمة، في بيان، الخميس، أنَّ الهجمات أسفرت عن مقتل 9 مدنيِّين، بينهم 6 نساء و3 رجال، وإصابة 42 آخرين، بينهم 12 طفلاً و12 امرأة و18 رجلاً.

هجمات الحوثيين تسببت في نزوح نحو 260 ألف يمني نصفهم في محافظة تعز (إعلام محلي)

من جهته، أفاد المكتب الحكومي المعني بشؤون الحصار في تعز، في تقريره الأسبوعي، بأن القصف المدفعي والصاروخي والطائرات المسيّرة والألغام طالت مناطق سكنية متفرقة، مطالباً المنظمات الدولية والأممية بالتدخل العاجل لحماية المدنيِّين ووقف الهجمات.

وحذَّرت منظمة «رصد» من أن الهجمات المُتعمَدة على المدنيِّين والأعيان المدنية قد ترقى إلى جرائم حرب تستوجب المساءلة، داعية إلى تحقيقات مستقلة وشفافة تحدد المسؤولين عن الانتهاكات، وضمان وصول المساعدات الإنسانية والطبية إلى المتضررين دون عوائق.

وتواجه تعز، التي تعاني من إغلاق طرق رئيسية منذ سنوات، تحديات متفاقمة في حركة السكان وإيصال الإمدادات، في وقت تزداد فيه المخاوف من أن يؤدي استمرار المواجهات وعرقلة المساعدات إلى تعميق الأزمة الإنسانية في المدينة ومناطقها الريفية.


جبهات تعز تستبسل في كبح الهجمات الحوثية على المدينة

جنود من القوات الحكومية في مدينة تعز التي يحاصرها الحوثيون (أ.ف.ب)
جنود من القوات الحكومية في مدينة تعز التي يحاصرها الحوثيون (أ.ف.ب)
TT

جبهات تعز تستبسل في كبح الهجمات الحوثية على المدينة

جنود من القوات الحكومية في مدينة تعز التي يحاصرها الحوثيون (أ.ف.ب)
جنود من القوات الحكومية في مدينة تعز التي يحاصرها الحوثيون (أ.ف.ب)

استبسلت القوات الحكومية اليمنية والمقاومة الشعبية، الخميس، في صد الهجمات الحوثية على جبهات مدينة تعز المحاصرة، وسط معارك عنيفة تركزت غرب المدينة وجنوبها، بالتزامن مع إسناد جوي مكثف ضمن عملية «فجر اليمن» التي دخلت يومها الثامن عشر، فيما أنذرت وزارة الدفاع اليمنية السكان في مناطق سيطرة الجماعة من المشاركة في تجمعات التحشيد، محذرة من أنها ستُعد أهدافاً عسكرية مشروعة.

وتشير المصادر الميدانية إلى أن المواجهات تتركز في محيط المطار القديم ومناطق مدرات وجبل هان والضباب غرب تعز، وصولاً إلى جبهات الشقب والأقروض والمسراخ جنوباً، وسط مقاومة شرسة لمحاولات التقدم الحوثية.

وكان المركز الإعلامي لمحور تعز العسكري أكد أن المعارك غرب المدينة استمرت أكثر من ست ساعات، مشيراً إلى تكبد الجماعة خسائر خلال محاولاتها الهجومية، بدعم من الطيران الحربي والطائرات المسيّرة التابعة للقوات الحكومية.

وأحبطت القوات الحكومية، وفق مصادر محلية، سلسلة هجمات استهدفت معسكر اللواء 35 مدرع في محيط المطار القديم، ومناطق مدرات وصبر الموادم والمسراخ، فيما شنت المقاتلات غارات على تجمعات وآليات وتعزيزات ومنصات إطلاق صواريخ في محيط جبل هان ومدرات والربيعي والأقروض، إضافة إلى منطقة الجند شرق تعز.

دخان يتصاعد من موقع قصفه الحوثيون في مدينة تعز (أ.ف.ب)

وتأتي هذه التطورات وسط استمرار الجماعة في الدفع بمقاتلين وتعزيزات عسكرية إلى جبهات القتال، في محاولة لزيادة الضغط على المدينة المحاصرة، بينما تواصل القوات الحكومية التصدي للهجمات ومنع الحوثيين من استعادة المواقع التي خسروها.

ضربات على عدة جبهات

في إطار عملية «فجر اليمن»،كان المتحدث العسكري باسم الجيش اليمني ماجد النزيلي أعلن تنفيذ 835 عملية استهداف خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية، قال إنها أسفرت عن تحييد نحو 285 عنصراً وقيادياً حوثياً، وتدمير أو إعطاب نحو 190 آلية وعربة ووسيلة عسكرية، بينها طائرات مسيّرة.

وأوضح النزيلي أن القوات الحكومية والمقاومة الشعبية أحبطت محاولات حوثية لاستعادة مواقع في تعز، بينما استمرت الضربات الجوية ضد تحركات الجماعة وتحصيناتها في غرب مأرب وشمالها وشرقها.

دخان يتصاعد من موقع قصفه الحوثيون في مدينة تعز (أ.ف.ب)

وحسب تقارير الجيش اليمني، بلغت العمليات المنفذة ضد الحوثيين منذ بدء عملية «فجر اليمن» في الخامس من أكتوبر (تشرين الأول) الحالي، نحو 20 ألف عملية برية وجوية وسط تقديرات بسقوط أكثر من 15 ألف عنصر حوثي بين قتيل وجريح.

وذكرت المصادر العسكرية أن الطيران الحربي شنّ خلال الساعات الماضية سلسلة غارات على تعزيزات حوثية في منطقة النشمة، إلى جانب غارات في الأقروض والبركاني جنوب تعز والعرسوم شمالها. وأفادت المصادر العسكرية بأن الضربات خلفت قتلى وجرحى، ودمرت عتاداً عسكرياً.

وفي جبهة كهبوب غرب محافظة لحج، أحبطت القوات الحكومية هجوماً حوثياً جديداً، كما تصدت لمحاولة تقدم في جبهة الكعللة التابعة لمديرية المضاربة ورأس العارة، في وقت تتواصل فيه المواجهات على أكثر من محور بالتزامن مع تكثيف الضربات الجوية ضد التعزيزات والتحركات العسكرية للجماعة.

إنذار من التحشيدات

في تطور يعكس مخاوف الحكومة اليمنية من توسيع الجماعة الحوثية عمليات التعبئة والتجنيد لتعويض خسائرها في الجبهات، حذرت وزارة الدفاع، المواطنين في مناطق سيطرة الحوثيين من المشاركة في التجمعات التي تنظمها الجماعة تحت أسماء النكف القبلي والاحتشاد الجماهيري والدورات الثقافية.

وقالت الوزارة إن الحوثيين يستغلون هذه التجمعات لتحشيد الأطفال والشباب والمغرر بهم، والزج بهم في العمليات القتالية، داعية السكان إلى الابتعاد عنها وعدم السماح باستغلال أبنائهم وتعريض حياتهم للخطر. وأكدت أن التجمعات من هذا النوع ستُعد أهدافاً عسكرية مشروعة.

مقاتلون من القوات الحكومية اليمنية يستقلون شاحنة صغيرة خلال معارك ضد الحوثيين غرب تعز (أ.ف.ب)

ويأتي التحذير بالتزامن مع استمرار عملية «فجر اليمن» التي أكد رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي أنها لن تتوقف قبل تحقيق أهدافها، بما في ذلك استعادة مؤسسات الدولة وبسط سلطتها على كامل الأراضي اليمنية.

وكان العليمي دعا، خلال لقاءات مع سفراء أجانب معتمدين لدى اليمن، إلى دعم مساعي تصنيف الجماعة الحوثية منظمة إرهابية، ومنع تدفق الأسلحة والتقنيات إليها وتجفيف مصادر تمويلها.

كما شدّد على أن الهجمات على المطارات المدنية والأحياء السكنية، وتهديد الملاحة الدولية يستدعيان انتقال المجتمع الدولي من الإدانة إلى إجراءات عملية لمواجهة مصادر الخطر.