المالكي لـ«الشرق الأوسط» : لا بديل عن النجاح في معركة القدس

قال إن القيادة الفلسطينية ملتزمة إجراء الانتخابات... وتدعم تنشيط «الرباعية» لا توسعتها

رياض المالكي (يسار) مع نظيره الإيطالي في روما أمس ضمن جولته الأخيرة (إ.ب.أ)
رياض المالكي (يسار) مع نظيره الإيطالي في روما أمس ضمن جولته الأخيرة (إ.ب.أ)
TT

المالكي لـ«الشرق الأوسط» : لا بديل عن النجاح في معركة القدس

رياض المالكي (يسار) مع نظيره الإيطالي في روما أمس ضمن جولته الأخيرة (إ.ب.أ)
رياض المالكي (يسار) مع نظيره الإيطالي في روما أمس ضمن جولته الأخيرة (إ.ب.أ)

أعرب وزير الخارجية الفلسطيني رياض المالكي، عن قناعته بقدرة الفلسطينيين على تجاوز الخلافات القائمة حول تأجيل الانتخابات التشريعية، وقال في حديث لـ«الشرق الأوسط» إن هذا الملف «سرع في إطلاق معركة القدس» التي أكد على «أولويتها بالنسبة إلى كل الفصائل الفلسطينية». ولفت الوزير الذي زار موسكو في إطار جولة أوروبية، إلى اقتراح الرئيس محمود عباس بتشكيل حكومة وحدة وطنية. وفي ملفات التسوية السياسية أكد أن القيادة الفلسطينية لن تقبل مجددا باحتكار واشنطن رعاية العملية السياسية. ولفت إلى أهمية الجهود الجارية بما في ذلك من جانب موسكو، لتنشيط دور «اللجنة الرباعية» الدولية بصفتها الطرف المكلف وفقا لقرارات مجلس الأمن بالإشراف على عملية التسوية, وفيما يلي نص الحديث:
> تقومون بجولة أوروبية تبدأ من موسكو... ماذا تريدون من الجانب الروسي؟
- لدينا عدد من القضايا المطروحة على جدول الأعمال، ونحن نرى أن التواصل بين البلدين في هذه الظروف مهم للغاية، خصوصا في إطار وضع الجانب الروسي بصورة التطورات الجارية على الأرض بكل تفاصيلها. وخاصة ما يتعلق بانتهاكات إسرائيل التي تصل إلى مستوى جرائم حرب. وما يجري حاليا من اعتداءات متواصلة في القدس وعلى المسجد الأقصى وعلى الكنائس، وقد رأينا ما حدث في كنيسة القيامة في سبت النور. وأيضا الاعتداءات المتواصلة على المواطنين الفلسطينيين في مناطق مختلفة.
مع اطلاع القيادة الروسية على المستجدات، فإننا نعول أن تقوم موسكو بجهد للضغط على الجانب الإسرائيلي لوقف هذه الانتهاكات المتواصلة، وكذلك لحمل إسرائيل على الالتزام بالاتفاقات الموقعة التي تضمن إجراء الانتخابات الفلسطينية على كل الأراضي، بما في ذلك الواقعة تحت فئة جيم، والتي تشمل القدس. أيضا نعول على دور روسي في التأثير على إسرائيل في مسار دفع العملية السياسية، ونحن نؤيد الجهود الروسية في إطار تنشيط عمل الرباعية الدولية والدعوة التي قدمها الوزير سيرغي لافروف لعقد اجتماع للمجموعة الدولية على المستوى الوزاري. ولدينا بعض الأفكار في هذا الشأن.
> تحدثتم عن تنشيط الرباعية الدولية... هل ترون أن فكرة موسكو حول توسيع المجموعة وتحويلها إلى 4+4 بضم بلدان عربية قابلة للتنفيذ حاليا؟
- ندعم جهود تنشيط الرباعية، لكن قد نختلف مع الأصدقاء الروس حول موضوع توسيع المجموعة. نحن نرى أن التوسيع ممكن أن يكون صحيا ومفيدا بعد أن تتمكن المجموعة من وضع رؤية واضحة ومتفق عليها، لأن «الرباعية» بمكوناتها الحالية (الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي وروسيا والولايات المتحدة) لم تنجح حتى الآن في الاتفاق على خطة عمل مشتركة، فكيف يمكن ضمان الاتفاق في حال توسيعها بإضافة أربعة أعضاء جدد. المنطق يقول نتوافق أولا في الإطار الحالي، ثم يبدأ الحديث عن آلية لتوسيع هذا الإطار لضمان آليات تنفيذية للتوافق داخل المجموعة. وتحديد كيف يمكن لتلك الدول التي تتم دعوتها للمساهمة في ترجمة وتنفيذ الرؤية الموضوعة.
> هل لديكم تفاؤل حول إمكان دفع هذه الجهود؟
- بعد وصول بايدن إلى السلطة تغير الموقف الأميركي وعقدت الرباعية اجتماعين على مستوى المندوبين، أحدهما بطلب أميركي. والآن يتحدث الوزير لافروف عن الدعوة لاجتماع على مستوى وزاري، وهذا أمر مهم. المطلوب انضاج الأفكار واستعادة الثقة بين الأطراف. بالنسبة إلينا لا بديل عن هذا الإطار لأنه الإطار الرسمي المعتمد في قرار مجلس الأمن 1515. ولا نريد استبدال هذا الإطار من خلال أي آلية أخرى. كما أننا لن نقبل مجددا أن تحتكر واشنطن رعاية العملية السياسية مهما كانت هوية الرئيس في البيت الأبيض. لن نقبل إلا برعاية دولية تمثلها الرباعية.
> كيف يمكن فهم قرار تأجيل الانتخابات في هذه الظروف الصعبة على الصعيد الفلسطيني الداخلي؟
- لا نختلف على أهمية إجراء الانتخابات، وهذا موقف مشترك مع كل الفصائل. هذا مطلب أساسي ويجب الالتزام به، وسنواصل العمل لإنجاحه. كانت لدينا اتفاقات في اجتماعات الفصائل في القاهرة على أن القدس خط أحمر، ولا يمكن إجراء الانتخابات من دون القدس. علينا أن نكون واضحين، الانتخابات عجلت بإطلاق معركة القدس، ووضعتها على رأس سلم الأولويات، ولا يمكن إغفال أهمية هذه المعركة، وعلينا أن نتعامل معها بشكل جدي، وأن نقوم بتحضيرات واسعة لأنه لا بديل أمامنا عن النجاح في معركة القدس.
عندما نقول القدس خط أحمر ثم نذهب إلى انتخابات من دونها، فهذا يضعنا أمام وضع خطير. (الرئيس دونالد) ترمب أعطى تعهدا بأن تكون القدس عاصمة أبدية لإسرائيل وللشعب اليهودي، وهذا يضعنا أمام تحد غير مسبوق، إذا أجرينا انتخابات من دون القدس فسنجد أنفسنا بعد 22 مايو (أيار) وقد ثبتنا الرؤية الأميركية الإسرائيلية وترجمنا رؤية ترمب إلى واقع سياسي. هذا أمر لا يمكن القبول به بأي شكل.
> لكن الموقف الإسرائيلي كان متوقعاً سلفاً وفي اجتماعات القاهرة طرحت بدائل لضمان مشاركة القدس... لماذا لم يتم العمل بها؟
- الرفض الإسرائيلي بالفعل كان متوقعا، لكن كانت لدينا وعود واضحة ومحددة من قبل المجتمع الدولي ومن قبل الاتحاد الأوروبي تحديدا. كنا ننتظر كما حدث في 2006 أن تستجيب إسرائيل للضغوط وتنفذ التزامها بموجب الاتفاقات الموقعة معنا، بإجراء الانتخابات على كل الأراضي الفلسطينية، وعندما تم توقيع المرسوم الرئاسي بإجراء الانتخابات كانت لدينا تعهدات واضحة بهذا الشأن، لذلك تم تحديد تاريخ الانتخابات. لكن علينا أن نتذكر أن 22 مايو ليس تاريخا مقدسا، بإمكاننا تحديد أي موعد آخر، وسنفعل ذلك بمجرد حصولنا على الضمانات اللازمة، لكن معركة القدس مقدسة ولا يمكن تجاهلها أو تأجيلها.
> هل لديكم خطة واضحة للتحرك دولياً للضغط على إسرائيل؟
- التحرك مستمر، وفي اللحظة التي يتمكن فيها المجتمع الدولي من إلغاء الممانعة الإسرائيلية وإلزامها بتنفيذ تعهداتها، سوف نتحرك فورا لتحديد موعد جديد للانتخابات. نحن لا نتهرب من هذا الاستحقاق والرئيس عباس هو الذي بادر إلى طرحه أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في عام 2017، هذا مطلب فلسطيني قبل أن يكون دوليا. في الوقت ذاته، لدينا الخيار الثاني لمواجهة الموقف، والذي عبر عنه الرئيس عباس بالدعوة إلى تشكيل حكومة وحدة وطنية على أساس مبادئ منظمة التحرير. لتعمل على مسارين، الأول تعزيز التحرك الفلسطيني ومواصلة العمل لضمان حشد موقف دولي داعم وتصعيد الضغوط على إسرائيل في موضوع الانتخابات وفي الموضوع السياسي، والثاني العمل على تفكيك أسس الانقسام ومؤسساته وعناصره. لأن إطارا وطنيا عريضا بهذا الشكل، ستكون لديه مقومات للنجاح في المسارين.
> لكن الفصائل عارضت تأجيل الانتخابات... هل تنتظرون استجابة لهذا الطرح؟
- كل الفصائل متفقة على أن القدس خط أحمر، لكن من يريد أن يبحث عن ذرائع حتى لا ينتهي الانقسام، فسوف يجد هذه الذرائع. نحن نرى أن المهم التعامل بنية سليمة مع الموقف والعمل لتوحيد البيت الفلسطيني برئتيه في الضفة والقطاع، وحماية القدس التي تستغل إسرائيل انقسامنا لتصعيد انتهاكاتها فيها.
بإمكاننا أن نتخطى كل المشكلات القائمة عبر تشكيل حكومة وحدة وطنية، قد لا تلتقي كل الفصائل أو القوائم الانتخابية التي باتت لاغية حاليا، حول نفس الموقف، وقد يذهب البعض بعيدا لاستغلال الموقف من أجل التشكيك بالقيادة وبشرعيتها، وهناك بعض القوائم التي طالبت الاتحاد الأوروبي بوقف المساعدات، من أجل تجويع الفلسطينيين، هذه ليست قوائم وطنية.
وهناك أطراف في المقابل نتوقع منها خيرا، وبينها «حركة حماس» التي أثبتت حرصها على الوحدة وإنهاء الانقسام خلال لقاءات إسطنبول والقاهرة. كان هناك تجاوب كبير بين «فتح» و«حماس»، وللأسف لم يسعف الطرفين الوقت لتوسيع التفاهمات، وفضلا أن يذهبا نحو أقصر طريق وهو إجراء الانتخابات، قبل التحضير الجيد لها، وهنا ظهرت المطبات الكثيرة وعلى رأسها الوضع حول القدس.
> لنتحدث عن مسار المحكمة الجنائية أنتم تولونه أهمية كبرى... ما هو الوضع الحالي مع انتهاء ولاية رئيسة المحكمة الحالية؟
- لنوضح الموقف، المدعية العامة فاتو بنسودا تنتهي ولايتها منتصف الشهر المقبل، لكن المحكمة مستمرة ولن يتغير شيء. سيتم تسليم المدعي العام الجديد كريم خان المسؤولية، وهنا قد يختلف فقط الأسلوب والإدارة بين الطرفين، هذا يتطلب منا مواصلة الاتصالات مع الطرفين. تم اتخاذ قرار رسمي بإطلاق عمل المحكمة بعد عمليات فحص استمرت سبع سنوات، وتوصلت إلى قناعة راسخة بأن المسؤولين الإسرائيليين، على مستويات سياسية وعسكرية وأمنية واستخباراتية واستيطانية، كلهم ساهموا بارتكاب جرائم ترقى إلى مستوى جرائم الحرب.
نعمل مع المدعي الجديد لمواصلة الجهد من النقطة التي توصلنا إليها مع المدعية المنتهية ولايتها، في إطار العمل على التحقيق وعلى توقيع اتفاقية ثنائية مع دولة فلسطين تحدد آليات عمل لجان التحقيق عندما تبدأ. أيضا علينا التعرف على الموارد البشرية والمالية التي سيتم تخصيصها للمحكمة. هذه قضية مهمة وملحة. ونحن نعمل بشكل حثيث عليها، وأحدث اتصال مع المدعية العامة كان قبل ثلاثة أيام، عبر رسالة طلبنا فيها إبداء موقف حول الأحداث الجارية في حي الشيخ جراح في القدس، وهذا الملف سيكون جزءا من عمل المحكمة الجنائية في المستقبل.
> كيف تفهمون عدم اتصال الرئيس الأميركي بالرئيس عباس؟
- لديه ملفات كثيرة ومعقدة ورثها عن الإدارة السابقة. يواجه مشكلات «كورونا» والتلقيح الواسع، والوضع الاقتصادي الصعب الذي يمكن أن يرمي بثقله عالميا، ولديه الملف النووي الإيراني والعلاقة مع الصين ومع روسيا. ومع الاتحاد الأوروبي وحلف الناتو. والقضية الفلسطينية لم يكن واضحا أنها ستكون على سلم الأولويات.
لكن إذا نظرنا إلى اتصالاته مع الزعماء، فهو تأخر في الاتصال حتى مع حلفاء وأصدقاء مقربين لواشنطن. هذا لا يعني أن هناك إهمالا. تلقينا التزاما واضحا ووعدا بأن هذه المكالمة ستجرى قريبا. ونحن سنرحب بها. لكن إذا لم تحدث سريعا فهذه ليست نهاية العالم، نحن سنواصل تحركاتنا وفقا لخططنا وتوجهات القيادة الفلسطينية.



إدانات يمنية لمجزرة حوثية في حجّة خلفت عشرات الضحايا

الحوثيون متهمون بارتكاب آلاف الخروق للتهدئة القائمة مع القوات الحكومية (رويترز)
الحوثيون متهمون بارتكاب آلاف الخروق للتهدئة القائمة مع القوات الحكومية (رويترز)
TT

إدانات يمنية لمجزرة حوثية في حجّة خلفت عشرات الضحايا

الحوثيون متهمون بارتكاب آلاف الخروق للتهدئة القائمة مع القوات الحكومية (رويترز)
الحوثيون متهمون بارتكاب آلاف الخروق للتهدئة القائمة مع القوات الحكومية (رويترز)

أثارت مجزرة حوثية في محافظة حجة بشمال غربي اليمن، موجة إدانات رسمية وحقوقية واسعة، حيث قتل وأصيب نحو 38 مدنياً، بينهم أطفال، جراء قصف مدفعي شنته الجماعة على تجمّع للأهالي أثناء تناولهم وجبة الإفطار في مديرية حيران.

ووفق مصادر محلية، استهدف القصف، مساء الأحد، ساحة أحد المنازل، حيث كان الأهالي مجتمعين لتناول الإفطار في إحدى ليالي العشر الأواخر من شهر رمضان، في مشهد اجتماعي معتاد يعكس تقاليد التكافل بين سكان المنطقة.

وأفادت معلومات رسمية أولية بأن القصف أسفر عن مقتل 8 مدنيين بينهم طفلان، إضافة إلى إصابة أكثر من 30 شخصاً بجروح متفاوتة الخطورة، في حين سارعت فرق الإسعاف والأهالي إلى نقل المصابين إلى المراكز الطبية القريبة.

الحوثيون رفعوا صوراً ضخمة للمرشد الإيراني علي خامنئي عقب مقتله (إ.ب.أ)

وبحسب المصادر، فإن الهجوم وقع بعد عملية رصد جوي باستخدام طائرة مسيّرة لتحديد موقع التجمع المدني، قبل أن يتم استهدافه بالقصف المدفعي، وهو ما أدى إلى وقوع خسائر بشرية كبيرة وترك آثار صادمة في أوساط السكان المحليين.

وأشارت التقارير الميدانية إلى أن شدة القصف تسببت في إصابات خطيرة بين الضحايا، وسط مخاوف من ارتفاع حصيلة القتلى.

إدانة حكومية

وأدانت الحكومة اليمنية الهجوم بشدة، ورأت أنه يمثل جريمة حرب وانتهاكاً صارخاً للقانون الدولي الإنساني.

وقالت وزارة حقوق الإنسان في بيان رسمي، إن الهجوم لم يكن عشوائياً؛ بل جرى تنفيذه عقب عملية رصد جوي دقيقة، ما يشير إلى وجود نية مسبقة لاستهداف المدنيين.

وأوضحت الوزارة أن التقارير الميدانية التي تلقتها تؤكد أن الضحايا كانوا مدنيين مجتمعين لتناول وجبة الإفطار، الأمر الذي يجعل الهجوم استهدافاً مباشراً لتجمع مدني.

عناصر حوثيون على متن عربة أمنية خلال تجمع في صنعاء دعا له زعيمهم (إ.ب.أ)

وأضافت أن هذا النوع من الهجمات يندرج ضمن الجرائم التي قد ترقى إلى جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية، مشددة على ضرورة محاسبة المسؤولين عنها وفق القوانين الدولية.

كما أكدت الوزارة أن استمرار الصمت الدولي تجاه مثل هذه الانتهاكات، يشجع على تكرارها، داعية المجتمع الدولي إلى اتخاذ موقف واضح لمنع استهداف المدنيين في مناطق النزاع.

وجددت الوزارة تأكيدها أن الجرائم المرتكبة بحق المدنيين لن تسقط بالتقادم، وأن مسار العدالة للضحايا سيظل أولوية حتى تتم محاسبة جميع المتورطين.

اتهامات بالرصد المسبق

من جهتها، قالت منظمات حقوقية يمنية إن المعلومات الميدانية تشير إلى أن القصف جاء بعد استخدام طائرة مسيّرة لرصد موقع التجمع المدني قبل استهدافه.

وأوضحت الشبكة اليمنية للحقوق والحريات أن فريقها الميداني في محافظة حجة، وثق أن القصف استهدف ساحة مجلس المواطن عادل جنيد في مديرية حيران، حيث كان الأهالي مجتمعين حول مائدة الإفطار.

وأكدت الشبكة أن استهداف تجمع مدني في وقت الإفطار خلال شهر رمضان يمثل انتهاكاً خطيراً لقواعد القانون الدولي الإنساني، لا سيما مبادئ حماية المدنيين في النزاعات المسلحة.

وأضافت أن استخدام وسائل الاستطلاع الجوي لتحديد تجمعات مدنية ثم قصفها بشكل مباشر، قد يرقى إلى هجوم متعمد ضد المدنيين، وهو ما يندرج ضمن الجرائم الجسيمة التي تستوجب المساءلة الجنائية الدولية.

كما أشارت إلى أن مثل هذه الهجمات تعكس نمطاً متكرراً من الانتهاكات التي يتعرض لها المدنيون في مناطق النزاع داخل اليمن، داعية إلى تحقيق دولي مستقل لكشف ملابسات الهجوم وتحديد المسؤولين عنه.

وقالت منظمة «تقصي للتنمية وحقوق الإنسان» إن الهجوم الصاروخي الذي استهدف تجمع الإفطار في مديرية حيران، أسفر عن سقوط قتلى وجرحى بينهم أطفال، في حادثة تعكس خطورة استمرار استهداف المدنيين في مناطق النزاع.

وشددت المنظمة على أن استهداف تجمعات مدنية خلال شهر رمضان، يمثل انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي الإنساني، داعية الأمم المتحدة إلى فتح تحقيق مستقل في الحادثة.

كما طالبت بتقديم مساعدات طبية عاجلة للجرحى ودعم أسر الضحايا الذين فقدوا أقاربهم في الهجوم.

التحقيق والمساءلة

ودعا مسؤولون حكوميون ومنظمات حقوقية يمنية، المجتمع الدولي، إلى اتخاذ موقف أكثر حزماً إزاء الهجمات الحوثية التي تستهدف المدنيين في اليمن.

وقال وزير الإعلام اليمني معمر الإرياني، إن استهداف مدنيين أثناء تجمعهم حول مائدة الإفطار، يمثل جريمة بشعة وانتهاكاً صارخاً للقيم الإنسانية والدينية.

وأضاف أن الهجوم يكشف مجدداً خطورة استمرار العنف ضد المدنيين، مشيراً إلى أن هذه الجريمة تضاف إلى سجل طويل من الانتهاكات التي شهدتها مناطق النزاع في البلاد.

وطالب الإرياني، الأمم المتحدة والمنظمات الحقوقية الدولية، بإدانة الجريمة بوضوح، والعمل على محاسبة المسؤولين عنها، مؤكداً أن الإفلات من العقاب يشجع على استمرار الانتهاكات.

بدورها، حمّلت السلطة المحلية في محافظة حجة، جماعة الحوثيين، المسؤولية الكاملة عن الهجوم، داعية المجتمع الدولي إلى ممارسة ضغوط حقيقية لوقف استهداف المدنيين.

كما ناشدت السلطات المحلية المنظمات الإنسانية والإغاثية تقديم الدعم الطبي للجرحى ومساعدة أسر الضحايا في ظل الظروف الإنسانية الصعبة التي تعيشها المناطق المتضررة.


وزراء الإعلام العرب يحذرون من «الخلط» بين اعتداءات إيران وصراعها مع أميركا وإسرائيل

دعوة لوسائل الإعلام العربية للتضامن مع الدول التي تتعرض لاعتداءات (الهيئة الوطنية للإعلام)
دعوة لوسائل الإعلام العربية للتضامن مع الدول التي تتعرض لاعتداءات (الهيئة الوطنية للإعلام)
TT

وزراء الإعلام العرب يحذرون من «الخلط» بين اعتداءات إيران وصراعها مع أميركا وإسرائيل

دعوة لوسائل الإعلام العربية للتضامن مع الدول التي تتعرض لاعتداءات (الهيئة الوطنية للإعلام)
دعوة لوسائل الإعلام العربية للتضامن مع الدول التي تتعرض لاعتداءات (الهيئة الوطنية للإعلام)

أكد مجلس وزراء الإعلام العربي على أهمية قيام وسائل الإعلام العربية بدورها في توعية الرأي العام بحقائق «العدوان الإيراني السافر» على بعض الدول العربية، محذراً من الخلط بين الاعتداءات الإيرانية على دول عربية وبين صراع طهران مع الولايات المتحدة وإسرائيل.

وفي بيان صدر الأحد بعدما تقدمت به وزارة الدولة للإعلام في مصر ووافقت عليه الدول العربية، حذر المجلس من «الانسياق وراء ما يتم ترويجه من مغالطات تستهدف الوقيعة وإثارة الفتن بين الشعوب العربية وبعضها البعض».

ووجَّه المجلس التحية لوسائل الإعلام العربية التي نقلت تطورات الأحداث «بمهنية وشرف والتزام بالثوابت القومية العربية، وجسدت تماسك وقوة المجتمعات والدول العربية الشقيقة التي تعرضت لهذه الاعتداءات، ونقلت حالة الإجماع الرسمي والشعبي العربي على التضامن مع شعوب الدول العربية وإقرار حقها في الدفاع الشرعي عن النفس، والإدانة الكاملة للعدوان عليها».

وناشد البيان جميع وسائل الإعلام العربية، التقليدية والرقمية، المسموعة والمقروءة والمرئية، القيام بدورها في توعية الرأي العام العربي والعالمي بشأن حقائق التطورات الجارية، مع التأكيد على أن ما تتعرض له بعض الدول العربية من هجمات إيرانية هو «اعتداء غاشم غير مبرر على دول مسالمة لم تبادر بالاعتداء على أي طرف، ولم تستخدم قواتها العسكرية في توجيه أي هجمات لإيران أو لأي طرف في الصراع الجاري».

وأكد البيان على أهمية اطلاع الرأي العام على حقيقة أن الهجمات الإيرانية على بعض الدول العربية «قد استهدفت في معظمها مرافق مدنية، والبنية التحتية المدنية، ومقدرات الشعوب العربية وثرواتها، وإلحاق الضرر بأمن مواطنيها».

«خلط متعمد أو مغلوط»

وشدد البيان على ضرورة تجنب وقوع وسائل الإعلام «في الخلط المتعمد أو المغلوط بين الموقف من العمليات العسكرية والصراع المسلح بين إيران وكل من إسرائيل والولايات المتحدة، وبين الهجمات الإيرانية العدوانية على بعض الدول العربية».

وتابع: «أياً كان الموقف من الصراع بين إيران وكل من إسرائيل والولايات المتحدة، فإنه لا يبرر مطلقاً الخلط بينه وبين عدوان إيراني صريح وواضح على أهداف في دول عربية لم تستخدم قواتها في مهاجمة إيران، ولم تمس أراضيها أو أهدافها العسكرية أو المدنية».

كما ناشد المجلس مستخدمي وسائل التواصل الاجتماعي من أبناء الشعوب العربية «عدم الانسياق وراء ما يتم ترويجه من شائعات مدسوسة على هذه الوسائل، تستهدف الوقيعة بين الشعوب العربية».

وأشار إلى أن الظروف الراهنة «تتطلب من كل مواطن عربي التعبير عن التضامن العربي الكامل مع الشعوب التي تتعرض للعدوان، والحفاظ على وحدة الموقف العربي الثابت في وجه كل مساس بأي شعب عربي مسالم».

ودعا المجلس إلى تعاون وسائل الإعلام العربية العامة والخاصة في نقل الحقائق إلى الرأي العام العربي استناداً إلى البيانات والمعلومات الرسمية التي تصدر عن الدول العربية التي تتعرض للاعتداءات الإيرانية، «لقطع الطريق على ما يتم ترويجه من أكاذيب متعمدة بشأن أهداف ونتائج هذه الاعتداءات».

كما دعا إلى «تعاون عربي شامل لاطلاع الرأي العام العالمي بحقائق الأمور بشأن الاعتداءات الإيرانية على الدول العربية وانتهاك سيادتها، والتواصل مع وسائل الإعلام الدولية الكبرى وتزويدها بالحقائق وتصحيح ما يتم ترويجه من مغالطات وأكاذيب».

المعلومات الموثقة

عميدة كلية الإعلام بجامعة القاهرة سابقاً، ليلى عبد المجيد، قالت لـ«الشرق الأوسط» إن من الطبيعي أن يقف أي عربي مع الدول العربية الشقيقة «لأننا كتلة واحدة نؤثر ونتأثر ببعضنا البعض، وبالتالي من البديهي أن يصدر وزراء الإعلام العرب بياناً تضامنياً وداعماً للدول التي تتعرض لاعتداءات من إيران».

وأضافت أن البيان تضمن لغة الخطاب التي حددت مجموعة من الأمور الأساسية المتفق عليها، «فكلنا ضد ما تتعرض له دول عربية من ضربات إيرانية رداً على الحرب من جانب الولايات المتحدة وإسرائيل عليها».

واستطردت: «يمكن أن نحقق ما جاء في البيان من خلال وسائل الإعلام المهنية مثل الصحف والإذاعات والقنوات التلفزيونية والمواقع الإلكترونية».

ثم قالت: «الإشكالية تكمن في مواقع التواصل الاجتماعي التي ينشط عليها بعض الشخصيات غير المسؤولة والذين ليس لديهم معلومات موثقة أو رؤية واضحة ويتحدثون بشكل غير مسؤول لا يعكس وعياً بحقيقة الأمر».

وتابعت: «أتصور أن تكون هناك توعية لمن يوجدون على وسائل التواصل الاجتماعي العربي، كما أن هناك حسابات كثيرة مزيفة تحاول بث الفرقة ونشر الشائعات يجب التصدي لها، وفي المقابل هناك بعض الصحافيين المهنيين يحاولون توضيح الأخبار المزيفة ويعطون المعلومات الحقيقية للجمهور».


مصر تطالب باستحداث «آليات أمنية فاعلة» لحماية مقدرات الدول العربية

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
TT

مصر تطالب باستحداث «آليات أمنية فاعلة» لحماية مقدرات الدول العربية

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)

ركزت الدبلوماسية المصرية خلال الأيام الماضية على تعزيز التعاون والتنسيق العربي في مجالات الأمن والدفاع مع التطورات المتلاحقة التي تشهدها المنطقة واستمرار الاعتداءات الإيرانية، ما كان دافعاً لطرح وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي مسألة استحداث «آليات أمنية فاعلة» لحماية مقدرات الدول العربية.

جاءت دعوة عبد العاطي خلال اتصال هاتفي أجراه، الأحد، مع نظيره الأردني أيمن الصفدي، حيث أشار إلى «ضرورة تفعيل أطر العمل العربي المشترك واستحداث آليات أمنية فاعلة، في مقدمتها تشكيل القوة العربية المشتركة، لضمان صون الأمن القومي العربي، وحماية مقدرات دول الإقليم من أي تهديدات مستقبلية، وتوفير بيئة مستدامة للاستقرار».

وتطرق وزير الخارجية المصري خلال اتصاله بنظيره الأردني إلى الترتيبات المستقبلية في المنطقة، حيث أكد «الأهمية القصوى لبلورة رؤية واضحة للترتيبات الإقليمية والأمنية عقب انتهاء الحرب».

وجدد عبد العاطي «إدانة مصر القاطعة للاعتداءات التي تستهدف أمن واستقرار الدول العربية»، مشدداً على الرفض التام «لأي ذرائع لتبرير هذه الانتهاكات التي تخرق قواعد القانون الدولي، وتهدد بدفع المنطقة بأكملها نحو فوضى شاملة».

وسبق أن شددت مصر في أكثر من مناسبة خلال الأيام الماضية على ضرورة تشكيل «قوة عربية مشتركة» قادرة على التعامل الفعّال مع التهديدات القائمة والمخاطر التي تواجه الدول العربية. كما طالبت بسرعة تفعيل معاهدة الدفاع المشترك والتعاون الاقتصادي لجامعة الدول العربية لعام 1950.

ويرى مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق، السفير رؤوف سعد، أن الطرح المصري بشأن استحداث «آليات أمنية فاعلة» لحماية الأمن القومي العربي تبرهن على أن الموقف المصري من التصعيد الحالي بالمنطقة «يتجاوز مسألة الإدانات ويبحث عن أطر للتعاون بين الدول العربية»، بالتوازي مع اتصالات مع الجانب الإيراني لوقف الاعتداءات والوصول إلى نقطة تهدئة التصعيد ووقف الحرب.

وأضاف في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن الحديث عن تفعيل معاهدة الدفاع المشترك أو استحداث آليات أمنية فاعلة «لا يعني تشكيل جيش عربي موحد بالمعنى التقليدي، وإنما آليات مختلفة من الممكن أن تكون استخباراتية أو معلوماتية وتعزيز التعاون الأمني بين الدول العربية بما يساهم في الصمود بوجه الاعتداءات التي قد تتعرض لها».

وأضاف أن الموقف المصري يهدف لأن تكون هناك ترتيبات مشتركة بين الدول العربية لعدم الانزلاق إلى الصراع القائم في المنطقة وتجنيب البلدان العربية مزيداً من الخسائر، بما في ذلك مصر التي قال إنها تأثرت سلباً نتيجة التداعيات الاقتصادية للحرب الحالية.

وكان عبد العاطي قد ذكر خلال اجتماع مجلس الوزراء المصري، الثلاثاء الماضي، أن بلاده تقود حالياً مبادرات لتشكيل قوة عربية مشتركة تهدف إلى حماية الأمن القومي العربي، وأكد في هذا السياق رفض «فرض أي ترتيبات أمنية إقليمية على الدول العربية، سواء من جانب دول إقليمية غير عربية، أو من أطراف خارج الإقليم».

وتوافق وزيرا خارجية مصر والأردن على «ضرورة الوقف الفوري للحرب الراهنة والعمليات العسكرية المتصاعدة»، وحذرا من التداعيات الكارثية لاستمرار نهج التصعيد.

وأكد عبد العاطي، وفق بيان صادر عن الخارجية المصرية، أن تغليب المسار الدبلوماسي ولغة الحوار يمثل الخيار الأوحد لاحتواء الأزمة الحالية، وتجنيب شعوب المنطقة ويلات الصراع الممتد.

وقبل أن يبدأ جولة خليجية استهلها من قطر، أجرى عبد العاطي اتصالاً هاتفياً، الأحد، مع نظيره الكويتي الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح «للتشاور وتنسيق المواقف إزاء التطورات الأمنية المتسارعة التي تعصف بالمنطقة».

وتطرق الاتصال إلى الانعكاسات المباشرة للتصعيد العسكري الجاري على حركة الملاحة الجوية والترتيبات اللوجيستية في الإقليم، حيث أعرب عبد العاطي «عن تفهم مصر ودعمها للإجراءات الاحترازية والسيادية التي اتخذتها دولة الكويت، بما في ذلك إغلاق مجالها الجوي، لضمان أمن وسلامة أراضيها ومواطنيها في ظل التهديدات المحيطة».