المعارضة الأوكرانية ترفض عرضا أمميا بالتوسط في الأزمة السياسية

المعارضة الأوكرانية ترفض عرضا أمميا بالتوسط في الأزمة السياسية

استمرار الخلافات بين روسيا و«الناتو» خلال محادثاتهما في مؤتمر ميونيخ
الأحد - 2 شهر ربيع الثاني 1435 هـ - 02 فبراير 2014 مـ

رفضت المعارضة الأوكرانية بصورة مبدئية عرضا من الأمم المتحدة بالتوسط في الأزمة السياسية الحالية في البلاد. وفي أعقاب لقاء مع الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون على هامش مؤتمر ميونيخ الدولي للأمن، قال وزير الخارجية الأوكراني السابق أرزني يازينوك أمس في ثاني أيام المؤتمر «في اللحظة الراهنة، يتعين علينا أن نحل المشكلة في أوكرانيا عبر اتصالات مباشرة بين أوكرانيا والشركاء الغربيين».
في الوقت نفسه، قال السياسي الأوكراني المعارض لوكالة الأنباء الروسية (إنترفاكس) إن إرسال بعثة تابعة للأمم المتحدة أو منظمة الأمن والتعاون مسألة يجدر التفكير فيها عندما يصبح أنه ليس هناك «مخرج من الوضع الراهن». واتهم يازينوك روسيا بإجراء مفاوضات سرية مع القيادة السياسية في أوكرانيا.
من جهة أخرى، استمرت الخلافات بين روسيا وحلف شمال الأطلسي بشأن القضايا المهمة في السياسة الأمنية وذلك خلال المحادثات التي أجراها الجانبان في إطار فعاليات مؤتمر ميونيخ الدولي للأمن.
وانضم زعيم المعارضة الأوكراني فيتالي كليتشكو إلى مظاهرة في ميونيخ أمس دعما لاحتجاجات كييف ضد الحكومة هناك. وكان كليتشكو يحضر مؤتمر ميونيخ الأمني، وغادره لبرهة قصيرة لمخاطبة مئات من الأنصار المتجمعين، وحذر كليتشكو من أن عدم استقرار أوكرانيا ربما يكون له أثر سلبي في سائر أنحاء أوروبا. وأبلغ صحافيين قائلا: «في المؤتمر الأمني تحدثنا عن أوكرانيا، فأوكرانيا آمنة تعني أمنا لأوروبا، والجميع يفهم ذلك، عدم استقرار أوكرانيا قد يتسبب في عدم استقرار في أوروبا»، وألقى خطابا في الحشد مشيدا بهم لسعيهم لـ«حياة أفضل ومستقبل آمن».
وكانت الاحتجاجات في معظمها سلمية حتى منتصف يناير (كانون الثاني) الماضي، عندما أطلق محتجون غاضبون من قوانين حظر التظاهر الجديدة اشتباكات عنيفة مع الشرطة.
وأكد وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف أمس في ثاني أيام المؤتمر على وجود خلافات بين بلاده من جهة والاتحاد الأوروبي والغرب من جهة أخرى بشأن الوضع في أوكرانيا.
من جانبه، أبدى أندرس فوج راسموسين الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (الناتو) عدم رضاه عن العلاقات بين الحلف وروسيا وذلك في مستهل نقاش جرى في ثاني أيام المؤتمر. وأشار الأمين العام لحلف الأطلسي إلى أن أفق العلاقة مع روسيا ليس مستغلا بشكل كامل في الوقت الراهن، وأضاف أن القائم حاليا ما هو إلا «تعاون بارد» بين الجانبين وليس «عملا بناء» بين روسيا والحلف. وأعرب راسموسين عن قلقه «لأننا لا نزال بعيدين كثيرا عن بعضنا البعض في قضايا مهمة وأشعر بالقلق عندما أسمع عن إقامة أنظمة أسلحة هجومية وليس دفاعية في بيلاروس مثل الطائرات الحربية وعندما أسمع عن نصب صواريخ إسكندر في جيب كاليننغراد وإرسال المزيد من القوات المسلحة إلى القطب الشمالي». واتهم راسموسين موسكو بأنها تصف «على نحو خاطئ» الخطط الخاصة بإنشاء درع صاروخية في أوروبا بـ«الهجومية». في المقابل قال لافروف إن الحلف يوسع من نطاق بنيته العسكرية التحتية عند الحدود الشرقية لروسيا ويقوم بمناورات غير بعيدة عن الحدود الروسية يجري التدريب خلالها على التصدي لهجوم روسي. ووصف لافروف الدرع الصاروخية بأنها جزء من الترسانة الاستراتيجية للولايات المتحدة، «وإذا أضيفت الدرع النووية للسيف النووي فهذه محاولة كبرى للاستفادة من القدرة الدفاعية والأمر هنا يتعلق بالقدرات وليس بالنيات».
من جانبه، قال وزير الخارجية الألماني فرانك فالتر شتاينماير إنه على الرغم من كل الخلافات، فإن «علينا أن نبحث عن نقاط مشتركة مع روسيا ننطلق منها نحو تشكيل علاقات بناءة وتعاونية أكثر».
وطالب الوزير الألماني بالعمل بشكل مشترك من أجل حل الأزمة السياسية في أوكرانيا، وقال «عندما يلتهب فتيل برميل البارود فمن الخطر الكبير جدا اللعب على عنصر الوقت». واتهم راسموسين روسيا بأنها لا تحترم حق بلد في أن يبت في تحالفاته وطالب بإتاحة الحرية لأوكرانيا لتسلك الطريق الأوروبي من دون ضغوط أجنبية. في المقابل، قال لافروف إن مسألة تعليق كييف للتوقيع على اتفاقية الانتساب مع الاتحاد الأوروبي أمر متعلق بقرار حر من أوكرانيا. وأضاف أن حلف الناتو كان قرر في 2007 انضمام أوكرانيا للحلف يوما ما، كما أن رئيس الاتحاد الأوروبي هيرمان فان رومبوي كان قد تحدث عن أن مستقبل أوكرانيا موجود في الاتحاد الأوروبي، «وهنا الإجبار على اختيار بعينه، ولم تتدخل روسيا بشيء تجاه هذا الأمر على الإطلاق». وتابع الوزير الروسي حديثه قائلا إن منظمة الأمن والتعاون في أوروبا ضمنت حق التظاهر لكن «ما دامت المظاهرات لا تنتهك القانون».
من ناحيته، قال فان رومبوي إن اتفاقية الانتساب مع أوكرانيا ليست موجهة ضد «الجارة الكبرى في الشرق والتي تتقاسم معها أوكرانيا التاريخ والثقافة». وأضاف أن «العرض ما زال قائما ونحن نعرف أن الوقت في صالحنا».
من جهته، قال وزير الخارجية الأميركي جون كيري إنه من الضروري ألا يتحدد مستقبل أوكرانيا من خلال الإرغام. وشدد كيري خلال مؤتمر ميونيخ للأمن على ضرورة ألا تنظر روسيا للاتفاق مع الاتحاد الأوروبي على أنه مكسب للتكتل وخسارة لها.
وبدأت احتجاجات المعارضة هناك في شهر نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي بعد رفض الحكومة توقيع اتفاق انتساب مع الاتحاد الأوروبي، وتوقيعها بدلا من ذلك اتفاقيات تجارية مع روسيا التي تحاول إبقاء أوكرانيا داخل مجال تأثيرها.


اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة