رئيس الحكومة اليمنية في مأرب لإسناد قوات الجيش وتفقد الخدمات

رئيس الحكومة اليمنية في مأرب لإسناد قوات الجيش وتفقد الخدمات

قال إن الشرعية لن تستجدي سلاماً يؤسس لدولة هشة وعنصرية
الخميس - 24 شهر رمضان 1442 هـ - 06 مايو 2021 مـ رقم العدد [ 15500]
الدكتور معين عبد الملك والمحافظ سلطان العرادة لدى تفقدهما مشروع المحطة التحويلية لخطوط النقل وتصريف الطاقة الكهربائية في مأرب (سبأ)

أكد رئيس الحكومة اليمنية معين عبد الملك، أمس (الأربعاء)، أن الشرعية في بلاده لن تقبل بأي سلام مع الميليشيات الحوثية يؤسس لدولة هشة وعنصرية، متعهداً في الوقت نفسه بالاستمرار في مواجهة المشروع الإيراني حتى استعادة صنعاء وبقية مناطق البلاد من قبضة الجماعة الانقلابية.

تصريحات عبد الملك جاءت خلال اجتماعات عقدها مع قادة الجيش والسلطة المحلية في محافظة مأرب التي وصل إليها الثلاثاء، رفقة عدد من الوزراء، في سياق سعيه لإسناد معركة الجيش والمقاومة الشعبية في مواجهة الهجمات الحوثية الكثيفة والمنسقة باتجاه مركز المحافظة، ولتفقد الخدمات والاطلاع على أوضاع السكان والنازحين.

وذكرت المصادر الرسمية أن عبد الملك عقد اجتماعاً ضم قيادتي وزارة الدفاع وهيئة الأركان العامة وعدد من القيادات العسكرية ومحافظي المحافظات، لمناقشة الأوضاع الميدانية والعسكرية في جبهات القتال، والدعم والإسناد الحكومي والشعبي المستمر لهذه المعركة المصيرية حتى استكمال استعادة الدولة وإنهاء الانقلاب.

وخاطب رئيس الحكومة المجتمعين بالقول: «جئنا للاطلاع بشكل مباشر على سير المعركة والاستماع إلى تقديرات القيادات العسكرية، والنظر في الدعم المطلوب من الحكومة لإسناد السلطة المحلية في جهودها لخدمة أهالي وأبناء المحافظة، والقيادة العسكرية في معركة اليمن الكبيرة».

وفي حين وصف ما تقوم به الميليشيات الحوثية من هجمات مستمرة بأنه «انتحار»، شدد على أن المعركة ليست معركة مأرب وحسب ولكنها «معركة استعادة الدولة وتحرير صنعاء وذمار وإب وريمة والحديدة»، بحسب قوله.

وعلى وقع تعنُّت الحوثيين إزاء جهود السلام خاطب رئيس الحكومة اليمنية المجتمع الدولي بقوله: «تحركتم للسلام، واستجبنا له، وها أنتم تشاهدون تعنُّت الميليشيات ولا مبالاتها، ونحن لا نستجدي سلاماً يؤسس لدولة هشة وعنصرية على نموذج إيران وميليشياتها في دول المنطقة، إذ إن اليمن لا يليق به إلا سلام عادل يستعيد الجمهورية ويؤسس لدولة القانون والديمقراطية والمواطنة العادلة».

وأضاف: «نحن نقبل مبادرات السلام لأننا أساساً نسعى للسلام، على الجميع أن يعي سواء في الداخل أو الخارج والعالم أجمع أن هذه الحرب من بدأها هي ميليشيا الحوثي انطلاقا من دماج وعمران، وهي من أشعل جذوة الحرب في اليمن عقب انقلابها على السلطة الشرعية واجتياح العاصمة صنعاء أواخر عام 2014».

وخلال اجتماع آخر مع قادة السلطة المحلية في مأرب وبحضور وزراء في الحكومة، أكد عبد الملك أن قبول الشرعية في بلاده بأي مبادرات للسلام ليس من منطلق ضعف، بل لأنها فعلاً تريد السلام».

وفيما جدد رئيس الحكومة ثقته في استعصاء مأرب أمام التصعيد الحوثي، واصفاً ما تروجه الميليشيات حول الحصار المزعوم لليمن بأنه «وهم وكذب وتضليل للناس».

وقال: «نحن نتحدث من سابق على فتح مطار صنعاء، ويجب أن يعرف كل أبناء شعبنا في مناطق سيطرة الحوثيين الوهم الذي يحاول أن يروج له الحوثيون عن الحصار مع أنهم هم من يفرضون، وهذه الحالة العبثية والوضع الاقتصادي الصعب، حتى مرتبات موظفي الدولة التي بدأنا ندفعها في 2019 عرقلتها الجماعة بإجراءاتها العبثية».

وعن أولويات حكومته، أوضح أنها تتمحور حول المعركة في مأرب وفي الضالع وفي تعز وفي الساحل الغربي وفي كل مكان، مشيراً إلى أن الحكومة تتعاطى مع السلام لتثبت للعالم أن المشكلة هي في ميليشيات الحوثي الداعية للموت.

وأضاف: «نحن حريصون على ألا نفقد أجيالاً أكثر؛ فالبلد بحاجة إلى تعليم، وهناك ظروف اقتصادية صعبة جداً تطحن المواطن، وأي سلام تحت الثوابت المتوافق عليها فنحن معه».

إلى ذلك، شدد رئيس الحكومة اليمنية على أهمية «الحفاظ على التوافق السياسي وعلى عدم الانزلاق إلى أي معارك جانبية»، وقال: «معركتنا واضحة، وأي تشتت في هذه المعركة ستكون نتائجه كبيرة، وأنا جئت في هذه الظروف لكني على يقين ومطمئن للوضع في مأرب».

ودفعت الهجمات الحوثية المستمرة للشهر الرابع غرب مأرب، السلطات المحلية في محافظتي مأرب والجوف إلى إعلان النفير العام لإسناد الجيش، حيث دعا محافظ مأرب سلطان العرادة قبل أيام الشبان للدفاع عن مستقبلهم والانخراط في معسكرات التدريب بالجيش الوطني لمواجهة ميليشيا الحوثي التي قال إنها «جاءت بمبادئ مغايرة لمبادئ الشعب اليمني وقيمه وهويته».

وترفض الجماعة الحوثية الحديث عن أي وقف للمعارك في مأرب، بعد أن شدد زعيمها على حسم المعركة هناك تحت مزاعم أنه يريد تحرير المحافظة ممن يصفهم في خطبه بـ«اليهود والنصارى والأميركيين والإسرائيليين».

وتقدر مصادر ميدانية أن الميليشيات الحوثية خسرت بضعة آلاف من عناصرها في الهجمات الأخيرة التي كثفتها للسيطرة على المحافظة النفطية، إلا أن ذلك لم يمنعها من حشد المزيد من المجندين والدفع بهم إلى خطوط المواجهة.

وفي أحدث مواقف الجماعة الانقلابية بشأن الجهود الدولية والأممية المبذولة لوقف القتال، لمحت على لسان متحدثها محمد عبد السلام فليتة إلى أنها لن تقبل بوقف الهجمات على مأرب، كما أنها لن ترضخ لأي قرارات دولية لا تمنحها أفضلية التحكم في مستقبل اليمن وفق الأجندة الإيرانية.


اليمن صراع اليمن

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة