رئيس «يونيتامس» إلى السودان: لسنا مستعمرين جدداً

فولكر بيرتس قال لـ«الشرق الأوسط» إن الشراكة بين العسكر والمدنيين «زواج عقل» وليس حباً

فولكر بيرتس رئيس بعثة «يونيتامس» الأممية إلى السودان (تصوير: مبارك الكردي)
فولكر بيرتس رئيس بعثة «يونيتامس» الأممية إلى السودان (تصوير: مبارك الكردي)
TT

رئيس «يونيتامس» إلى السودان: لسنا مستعمرين جدداً

فولكر بيرتس رئيس بعثة «يونيتامس» الأممية إلى السودان (تصوير: مبارك الكردي)
فولكر بيرتس رئيس بعثة «يونيتامس» الأممية إلى السودان (تصوير: مبارك الكردي)

قال الممثل الخاص للأمين العام للأمم المتحدة، ورئيس بعثة الأمم المتحدة المتكاملة لدعم المرحلة الانتقالية في السودان (يونيتامس)، فولكر بيرتس، إن المجتمع الدولي على استعداد لمساعدة السودان، ليستمر الانتقال السياسي ويفضي إلى تحول ديمقراطي حقيقي، مع استمرار عملية السلام، ومشاركة الأطراف غير الموقِّعة على اتفاقيات سلام في العملية الانتقالية.
وأوضح فولكر في مقابلة من «الشرق الأوسط»، أن بعثته صغيرة بمهام كبيرة، ولا تقوم بتمويل أي مشاريع تنموية، لكنها تسهم في حثِّ المجتمع الدولي على مساعدة السودان، وتيسير الحصول على المساعدات.
وكشف فولكر عن إجراء مشاورات تمهيدية لتوحيد مقاتلي الفصائل المسلحة، التي قدِمت من الخارج، في جيش واحد، مشيراً إلى أن الأمر في غاية الحساسية، وأن الأجهزة المختصة بهذا الشأن لديها تحفظات على ما تسميه التدخل الأجنبي.
وقال إن النزاع الإثيوبي الداخلي، والحرب في إقليم «تيغراي»، فرضا أعباء إضافية على السودان، وبسببهما استقبلت أراضيه أكثر من 70 ألف لاجئ إثيوبي، ورغم ظروفه قدم السودان مساعدات كثيرة للاجئين، إلى جانب الأمم المتحدة.
واستبعد الممثل الأممي أي احتمالات لتغيير مهمة البعثة من الفصل السادس إلى الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة، وقال: «إن ذلك لن يحدث، ولن أشارك في أي محاولة لتغيير في مضمون مهمة البعثة»، فضلاً عن أن بعثته ليست تدخلاً أجنبياً في السودان، ولا تشكل نوعاً من أنواع الاستعمار، وأنه ليس حاكماً عاماً للسودان كما تردد وسائط التواصل الاجتماعي.
> أين وصلت البعثة في إنفاذ مهمتها الرئيسية بدعم الانتقال في السودان؟
- بعثة الأمم المتحدة المتكاملة (يونيتامس) لدعم المرحلة الانتقالية في السودان جاءت بطلب من الحكومة السودانية، وبناءً على مضامين الوثيقة الدستورية واتفاقية السلام، للمساعدة في الانتقال السياسي، بما في ذلك الانتخابات وكتابة الدستور، وتأسيس دولة حكم القانون، وإنفاذ وتطبيق اتفاقية السلام، والمساعدة في المفاوضات المقبلة وبناء السلام، ودعم ومساندة السودان للحصول على مساعدات ومعونات خارجية، ومساعدة مفوضية مكافحة الفساد، فضلاً عن تقديم المساعدات الفنية الممكنة للحكومة.
> ما الآليات والأدوات التي تعتمدها البعثة في عملها؟
- تعمل البعثة مع الحكومة والسلطة الانتقالية والمجتمع المدني والمؤسسات الحزبية، وهي بعثة صغيرة جداً، لكن مهامها كبيرة. وحتى الآن هناك نحو 50 شخصاً منها موجودين في السودان. وتعمل البعثة بشكل تكاملي مع وكالات ومؤسسات الأمم المتحدة الموجودة في السودان، وتشارك هذه الوكالات في وضع وتنفيذ البرامج المختصة، كالإحصاء السكاني، والانتخابات والدستور. وسيكون للبعثة قسم للمساعدة على الانتخابات، لتدريب الخبراء في مؤسسات الدولة والموظفين المختصين في لجان الانتخابات، وتدريب المرشحين والمرشحات، كما ستساعد في كتابة قانون الانتخابات. كل هذه المهام ستقوم بها البعثة بالتنسيق مع وكالات متخصصة في الأمم المتحدة.
> ما حجم البعثة الفعلي؟
- الحجم المقرر للبعثة هو 269 موظفاً، حسب الميزانية المرصودة من اللجنة المختصة في الأمم المتحدة. ونسعى للاستعانة ببعض الخبراء الإضافيين، ويساعدنا في ذلك بعض الدول في الأمم المتحدة، وسيكتمل حجم البعثة في العام المقبل.
> أليس هذا الحجم قليلاً مقارنةً بمهام البعثة؟
- بالتأكيد، البعثة صغيرة جداً، بمهام واسعة وكبيرة، وهي لا تتضمن قوات لحفظ السلام، بل لدينا، فقط، خبراء في السياسة وحقوق الإنسان وحماية المدنيين والانتخابات والدستور. بعثة «يونيتامس» لا تقوم بتمويل مشاريع، وهذه ليست وظيفتها، لأن هذه برامج ينفّذها بعض الوكالات المختصة في الأمم المتحدة، أو عن طريق دول خارجية تريد مساعدة السودان. أحياناً، نتوسط هذه الدول والحكومة السودانية لتحصل الحكومة على المساعدات والمعونات الخارجية.
> ما حجم ميزانية البعثة؟
- تُقدَّر ميزانية البعثة بنحو 30 مليون دولار.
> هل هي كافية؟
_ لا أبداً، ليست كافية، لكن البعثة تعمل على قاعدة الإمكانات الموجودة، وما دامت لا تقوم بتمويل مشاريع أو برامج إنمائية، نستطيع أن نشتغل بشكل فاعل حتى مع طاقمٍ صغيرٍ وميزانية صغيرة نسبياً.
> كيف تقيِّم تعاون الأجهزة المختلفة مع مهمة البعثة؟
- منذ وصولنا شرعنا في بناء علاقات مع السلطات الانتقالية، ورئيس مجلس السيادة عبد الفتاح البرهان، ورئيس الحكومة عبد الله حمدوك، والقضاء والنيابة العامة، وحتى مع منظمات المجتمع المدني، وكذلك مع الصحافة والإعلام. وللإعلام دور فاعل ومهم في التطورات الداخلية، وصوت الصحافة مهم جداً في المرحلة الانتقالية.
وقد أقمنا علاقات مع بعض الجامعات ومراكز السلم والتنمية. وهناك خبراء سودانيون نريد أن يتعاونوا معنا لخلق شراكة طبيعية في مساعدة البلاد للتقدم في الانتقال السياسي. وطيلة الأشهر الماضية، كنا نبني علاقات لاستكشاف وفهم الأوضاع في البلاد، كما قمنا بزيارات إلى ولايات دارفور والشرق والجزيرة، وبدأنا التعاون مع وزارة الداخلية واللجنة الوطنية لحماية المدنيين.
في الميزانية هنالك 21 شرطياً وصل منهم 12 تم ابتعاثهم إلى دارفور ليعملوا على تدريب الشرطة وإعداد المدربين في مجالات مهمة، مثل التحقيقات ومكافحة العنف الجنسي وحماية المدنيين. ونرى أن تمكين الشرطة السودانية من أهم وظائف البعثة، لأننا على قناعة بأن دور الدولة الحقيقي هو حماية المدنيين، والجهاز الذي يحمي المواطنين هو «الشرطة» وليست الميليشيات أو الجيش، وفي أي دولة متطورة يتجه المواطنون إلى جهاز الشرطة.
> هل بدأت البعثة مشاورات في توحيد الجيوش حسب الوثيقة الدستورية واتفاق سلام جوبا؟
- هنالك مشاورات تمهيدية في هذا الشأن. فخلال الأشهر الماضية وصل مقاتلون من بعض التنظيمات العسكرية، من ليبيا وغيرها، إلى الخرطوم. وهنالك مناقشات وخطوات أولية لتأسيس قوات مشتركة لحماية المدنيين في دارفور. حتى الآن، ليس للبعثة دور مباشر في هذه العمليات، لكننا نرفع صوتنا لتسمعه التنظيمات المسلحة والسلطات. فليس لديَّ سلاح غير صوتي وكلماتي.
> أنت مدعوم من المجتمع الدولي.
- وسيلتي هي صوتي في مجلس الأمن الدولي، ونعطي نصائح للسلطات السودانية وشركاء السلام، لكننا ندرك أن مسألة توحيد الجيوش في غاية الحساسية، والأجهزة المختصة بهذا الشأن لديها تحفظات معينة تجاه ما يسمونه التدخل الأجنبي.
> هل لمست استعداداً أو تناغماً بين مكونات السلطة، من المدنيين والعسكريين، إزاء الانتقال السياسي؟
- تحليلي لهذه المسألة هو أن التعاون بين المكونات المختلفة ليس نتيجة «زواج حب»، لكنه «زواج عقل»، والطرفان انتبها باكراً إلى أن أحدهما لا يمكنه السيطرة على الأوضاع دون الآخر. لذلك، بمساعدة المجتمع الدولي وفاعلين خارجيين، توافقا على شراكة في السلطة، وهي تجربة غير موجودة في الدول المحيطة، التي بعد مرور 10 سنوات من اندلاع الثورات والانتفاضات في الدول العربية، لم تتوصل إلى شراكة في السلطة أو تحولٍ ديمقراطي، بل وصلت إلى حروب داخلية أو إلى سلطوية جديدة. بالتأكيد، هناك تناقضات ومتناقضات، لكن الشيء الأهم في السودان هو أنه قدم لدول الجوار والمحيط الإقليمي نموذج هذه الشراكة. فهي حتى لو كانت صعبة، لكنها فعّالة ويمكن أن تمضي إلى الأمام. ووظيفتي أن أساعد السودانيين على الحفاظ على هذه الشراكة.
الآن، المعادلة أصبحت أكثر صعوبة. فبعد أن كان هناك طرفان هما العسكريون من جهة، والمدنيون في قوى الحرية والتغيير من الجهة الأخرى، أصبح يوجد أكثر من طرف. وقد حدث «تشتت» داخل معسكر «الحرية والتغيير»، ودخلت الجماعات العسكرية التي وقّعت على اتفاقية «جوبا» كطرف ثالث في الشراكة، ما جعل المعادلة أصعب. لكن في الوقت نفسه، من المهم جداً أن تصبح كل هذه المكونات داخل المعادلة، وتستمر في الحفاظ على هذه الشراكة.
> يرى البعض أن وجود البعثة هو الضمانة لعدم ارتداد نظام سلطوي ديكتاتوري، أو العودة إلى حكمٍ عسكري. إلى أي مدى يمكن أن تسهم البعثة في الانتقال الآمن في السودان؟
- ليس للبعثة قوات عسكرية، ولا يمكن أن تفرض إرادة دولية أو أن أفرض إرادتي. فنحن نسهم في الحوار السياسي بين الأطراف، ونرفع أصواتنا للتعبير عن مواقفنا ونقدم النصائح، وهذا أمر مهم، لأن السودان قرر أن يكون عضواً فعالاً في المجتمع الدولي، وهي عملية صعبة لكنها مهمة لإعادة ترتيب علاقاته الخارجية، السياسية والاقتصادية.
الأمم المتحدة وبعثة «يونيتامس» تسهم بشكل فعال في إعفاء السودان من الديون الخارجية، عن طريق الإصلاحات الداخلية، والعلاقات مع الخارج. وهي على استعداد لمساعدة السودان، شريطة استمرار الانتقال السياسي، ليُفضي إلى تحول حقيقي واستمرار عملية السلام، بمشاركة الأطراف غير المشاركة حتى الآن.
> كيف يمكن أن تؤثر المتغيرات المستجدة، مثل أزمة سد النهضة والتوتر على الحدود الشرقية مع إثيوبيا، على مهمة البعثة؟
- التغيرات في المحيط الجيوسياسي للسودان، وأزمة إقليم «تيغراي» الإثيوبي، أضافت أعباء جديدة عليه، تتمثل في أكثر من 70 ألف لاجئ إثيوبي دخلوا أراضيه. صحيح أن الأمم المتحدة، عبر وكالة اللاجئين، قدمت مساهمات كبيرة، لكن السودان ساعد كثيراً في هذه الأزمة.
ويؤثر الصراع الداخلي الإثيوبي، بما في ذلك النزاع الحدودي بين السودان وإثيوبيا، على السودان. ودوري، كممثل خاص للأمم المتحدة، إبلاغ الأمين العام بهذه التطورات. لكنني لا أملك سلطة لعب دور في الوساطة بين البلدين، لأن هذه المهمة هي من صلاحيات الأمين العام. ومن المؤكد أنني لو تدخلت، سينظر الإثيوبيون إليَّ كطرف غير محايد.
ففي قضية «سد النهضة»، اقترح السودان الوساطة الرباعية المكونة من الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي والاتحاد الأفريقي والولايات المتحدة، لكن يبدو أن إثيوبيا غير مقتنعة بهذا الاقتراح. لكن، من حيث المبدأ، الأمم المتحدة قبلت الاقتراح السوداني.
> إلى أي مدى يمكن أن يؤثر انسحاب قوات حفظ السلام المشتركة (يوناميد) من إقليم دارفور على مهام بعثتكم؟
- لم يتبقَّ لبعثة «يوناميد» مهام في السودان. والعناصر الباقية تؤدي مهام لوجيستية محددة، ولا دور لها في حماية المدنيين، بل هم يحمون أنفسهم فقط، وقد شرعوا في الانسحاب وتسليم المعسكرات والمباني إلى السلطات. وبالتأكيد سيكون هناك أثر لانسحاب «يوناميد»، فمهمتها في حماية المدنيين في معسكرات النازحين داخلياً، تقوم بها حالياً الشرطة وأجهزة الأمن السودانية. ومع ذلك، رأينا النزاعات في مدينة «الجنينة» في ولاية غرب دارفور وغيرها من المناطق، لأن حماية المدنيين مهمة كبيرة جداً، وتمثل تحدياً للأجهزة الرسمية السودانية. وقد سمعتُ الكثير من الآراء التي كانت تتمنى استمرار بعثة «يوناميد»، لكن القرار اتُّخذ في مجلس الأمن ولا رجعة فيه، ومسؤولية المجتمع الدولي أن يساعد في بناء قدرات الحكومة السودانية لتقوم بمهمة حماية المدنيين. فقدرات الشرطة السودانية في دارفور دون المطلوب، وهناك ضرورة حقيقية لبناء قدرات هذه القوات بالتدريب، ونحن نقوم بجزء من هذه المهمة. بعض المسؤولين السودانيين لم يلحظوا حجم التحدي الناتج عن انسحاب قوات «يوناميد»، وما قد يحدث للمعسكرات التي سلّمتها البعثة للسلطات السودانية. فقد شهدت المباني عمليات نهب حالت دون استفادة المجتمع المحلي منها. هذه مسائل تؤثر على صورة السودان الخارجية.
> ما الصعوبات التي تواجه بعثة «يونيتامس»؟
- بسبب تاريخ معقّد بين السودان والبعثات المختلفة، راجت شائعات من جهات معينة بأننا «مستعمرون جدد»، أو أنني حاكم عام للسودان. وأنا أطَّلِع على هذه الشائعات في مواقع التواصل الاجتماعي، لكنني لا أوليها أهمية. فأنا رئيس بعثة، ومنسّق بين كل وكالات الأمم المتحدة، ولست حاكماً، ولا سلاح لديّ ولا قوة حفظ سلام. فأقوى أسلحتي هي كلمتي وتقريري.
هذه الشائعات التي يتم ترديدها أحياناً، ليست موجهة ضدي، وإنما يوجهها طرف داخلي سوداني ضد طرف داخلي آخر، ويستخدمون «يونيتامس» ككرة قدم بينهم. وعادةً، لا أردّ على مثل هذه الشائعات.
نحن الآن في المرحلة الأخيرة من التفاوض مع الحكومة السودانية على وضع البعثة، فنحن بعثة دبلوماسية ولسنا سفراء لأي دولة، وعادةً تتفاوض الأمم المتحدة مع الدول في ذلك، وقد أخذ هذا الأمر وقتاً أكثر من المتوقع، لكننا توصلنا، تقريباً، إلى اتفاق، وأتوقع بعد أسبوع توقيع الاتفاق مع الحكومة.
> هل لدى البعثة أي اتصالات مع الحركات التي لم تشارك في مفاوضات السلام؟
- نحن على اتصال معهم، وسألتقي خلال زيارتي لجوبا (وصل بيرتس لاحقاً إلى جوبا) الوسطاء في دولة جنوب السودان، والأطراف التي لم توقِّع على اتفاقية سلام، والممثلين عن حركتي عبد العزيز آدم الحلو وعبد الواحد النور.
> هل تواصلتم مع رئيس حركة تحرير السودان عبد الواحد النور؟
- نعم، هناك اتصالات لا أستطيع الاسترسال في تفاصيلها، أما فيما يتعلق بحركة عبد العزيز الحلو، فستبدأ المفاوضات في 24 مايو (أيار) الجاري، وستكون البعثة موجودة بصفة «ميسِّر» للتفاوض، وسنناقش مع الوسطاء والحركة تفاصيل مساهمتنا في طاولة التفاوض.
> السودان على أعتاب مؤتمر الشركاء في باريس. هل للبعثة دور في المؤتمر؟
- ستشارك «يونيتامس» في المؤتمر، وسيلقي الأمين العام للأمم المتحدة خطاباً. وقد قدمنا بعض النصائح والاستشارات للحكومة والقطاع الخاص.
> هل هناك احتمالات بنقل مهمة «يونيتامس» من الفصل السادس إلى الفصل السابع، وفي أي ظروف يتم ذلك؟
- لن يحدث هذا لأسباب عدة. فالدولة المضيفة لا تريد ذلك، وأي مشروع قرار بهذا الصدد يحتاج للحصول على عدد الأصوات المطلوبة في مجلس الأمن، وموافقة الدول الخمس دائمة العضوية. وأنا لن أشارك في أي محاولة لتغيير مهمة البعثة، لأنني جئت وفقاً لنص القرار 2524، أي كبعثة سياسية خاصة تساعد السودان، وليست بعثة سلام تأتي ضد إرادة السودانيين. وأنا واثق من أن هذا الأمر لن يحدث.



إجراءات يمنية لتوحيد التشكيلات الأمنية وتعزيز القرار الإداري

لجنة هيكلة ودمج التشكيلات الأمنية اليمنية تواصل أعمالها في عدن (إعلام حكومي)
لجنة هيكلة ودمج التشكيلات الأمنية اليمنية تواصل أعمالها في عدن (إعلام حكومي)
TT

إجراءات يمنية لتوحيد التشكيلات الأمنية وتعزيز القرار الإداري

لجنة هيكلة ودمج التشكيلات الأمنية اليمنية تواصل أعمالها في عدن (إعلام حكومي)
لجنة هيكلة ودمج التشكيلات الأمنية اليمنية تواصل أعمالها في عدن (إعلام حكومي)

تسير الحكومة اليمنية في مسار إعادة تنظيم مؤسساتها الأمنية والعسكرية، في إطار جهود أوسع لتعزيز وحدة القرار السياسي والأمني بعد سنوات من التعدد والانقسام اللذين رافقا ظروف الصراع والحرب مع الجماعة الحوثية.

وفي هذا السياق أقرت اللجنة العليا المكلفة بحصر ودمج التشكيلات الأمنية الترتيبات الإدارية والتنظيمية المرتبطة بحصر القوى البشرية وهيكلة الوحدات الأمنية، تمهيداً لدمجها ضمن قوام وزارة الداخلية.

وتأتي هذه الخطوات بالتوازي مع صدور قرارات رئاسية بتعيين ثلاثة محافظين في محافظات لحج وأبين والضالع، في خطوة قالت مصادر حكومية إنها تهدف إلى تعزيز وحدة القرار الإداري والسياسي في المحافظات المحررة، وإعادة ترتيب المؤسسات المحلية بما ينسجم مع مسار إصلاح الدولة وإعادة بناء مؤسساتها.

وعقدت اللجنة الإدارية العليا المكلفة بحصر وتنظيم وتقييم الموارد البشرية في وزارة الداخلية اجتماعاً جديداً في ديوان الوزارة بالعاصمة المؤقتة عدن، برئاسة قائد قوات الأمن الخاصة اللواء عبد السلام الجمالي، وبحضور عدد من القيادات الأمنية وفي مقدمتهم وكيل وزارة الداخلية لقطاع الموارد البشرية والمالية اللواء قائد عاطف.

إجراءات دمج التشكيلات الأمنية اليمنية تتوازى مع دمج الوحدات العسكرية (إعلام حكومي)

ووفق ما أورده الإعلام الأمني، ناقش الاجتماع الترتيبات الإدارية والتنظيمية المتعلقة بعملية حصر وهيكلة القوام البشري للتشكيلات والوحدات الأمنية العاملة في المناطق المحررة، تمهيداً لدمجها ضمن القوام الرسمي لوزارة الداخلية، بما يسهم في توحيد البنية التنظيمية للمؤسسة الأمنية وتعزيز فاعلية العمل المؤسسي.

واستعرضت اللجنة خلال الاجتماع جملة من القضايا المرتبطة بمهامها، وفي مقدمتها الجهود الرامية إلى تطوير الأداء المؤسسي وتعزيز كفاءة العمل الأمني والإداري، بما يسهم في رفع مستوى الانضباط وتفعيل العمل المؤسسي داخل الوزارة.

كما ناقشت السبل الكفيلة بتحسين الأداء الوظيفي وتنمية الموارد البشرية في مختلف القطاعات الأمنية، وصولاً إلى بناء مؤسسات أمنية أكثر تنظيماً وانضباطاً قادرة على تنفيذ مهامها الأمنية بكفاءة وفاعلية.

وبحسب المصادر الرسمية، فإن عملية الهيكلة تستهدف معالجة الاختلالات التي نشأت خلال سنوات الحرب، حين ظهرت تشكيلات أمنية متعددة في المحافظات المحررة، الأمر الذي انعكس على وحدة القرار الأمني والإداري داخل المؤسسة الأمنية.

وفي هذا الإطار، أكد المشاركون في الاجتماع أهمية تنفيذ مهام اللجنة بروح الفريق الواحد، والالتزام بالمعايير المهنية الدقيقة في عمليات الحصر والتقييم، بما يضمن الاستفادة المثلى من الكفاءات والطاقات البشرية العاملة في الأجهزة الأمنية.

قاعدة بيانات حديثة

ناقشت اللجنة كذلك آليات إنشاء قاعدة بيانات حديثة ومتكاملة للموارد البشرية في وزارة الداخلية، بما يساعد على تنظيم معلومات الكوادر الأمنية والعاملين في مختلف التشكيلات، ويسهم في تحسين إدارة الموارد البشرية.

وتهدف هذه الخطوة إلى دعم عملية اتخاذ القرار داخل الوزارة، من خلال توفير بيانات دقيقة حول توزيع القوى البشرية، ومستوى التأهيل والتخصص، بما يسمح بإعادة توزيع الكوادر وفق الاحتياجات الفعلية للوحدات الأمنية.

وحضر الاجتماع أيضاً مدير عام شؤون الضباط في وزارة الداخلية العميد عبده الصبيحي، ومدير عام شؤون الأفراد العميد خالد مقيلب، حيث ناقشوا مضامين قرار تشكيل اللجنة والمهام المناطة بها، وفي مقدمتها حصر وتنظيم وتقييم الموارد البشرية في التشكيلات الأمنية التي تمارس العمل الأمني على أرض الواقع في المناطق المحررة.

وأكدت النقاشات ضرورة الالتزام بخطة زمنية واضحة لتنفيذ مهام اللجنة، مع إعداد تقارير دورية تتضمن نتائج عمليات الحصر والتقييم والتوصيات اللازمة لمعالجة أي اختلالات محتملة في هيكل الموارد البشرية داخل الوزارة.

كما أصدرت اللجنة عدداً من التعليمات التنظيمية والإجراءات الإدارية التي تهدف إلى تسهيل أعمالها خلال المراحل المقبلة، بما يضمن استكمال عمليات الحصر والتدقيق وفق المعايير المعتمدة.

تعيينات محلية

بالتوازي مع هذه الإجراءات المؤسسية، أصدر رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي قرارات بتعيين محافظين جدد لثلاث محافظات هي لحج وأبين والضالع، في إطار مساعي تعزيز وحدة القرار الإداري والسياسي في المحافظات المحررة.

ونصت القرارات على تعيين وزير النقل السابق والقيادي في الحزب الاشتراكي مراد الحالمي محافظاً لمحافظة لحج، كما جرى تعيين وكيل وزارة الأوقاف مختار الميسري محافظاً لمحافظة أبين.

وفي محافظة الضالع، تم تعيين العميد أحمد القبة محافظاً للمحافظة وقائداً لمحورها العسكري وقائداً لقوات الأمن الوطني فيها، مع ترقيته إلى رتبة لواء.

قائد المواجهة مع الحوثيين عُيّن محافظاً للضالع وقائداً لمحورها العسكري (إعلام محلي)

وتشير المصادر الحكومية إلى أن هذه القرارات تأتي في سياق إعادة ترتيب الإدارة المحلية وتعزيز التنسيق بين المؤسسات المدنية والعسكرية والأمنية، بما يساهم في توحيد القرار في المحافظات المحررة.

وكانت المحافظات المحررة قد شهدت خلال السنوات الماضية ظهور تشكيلات أمنية وعسكرية متعددة نتيجة ظروف الصراع، الأمر الذي ألقى بظلاله على وحدة القرار السياسي والعسكري والأمني.

وبعد تعثر محاولات سابقة لتوحيد هذه التشكيلات، تم تشكيل لجنتين حكوميتين؛ الأولى تتولى مهمة دمج وهيكلة التشكيلات العسكرية ضمن قوام وزارة الدفاع، والثانية معنية بحصر وهيكلة التشكيلات الأمنية ودمجها في إطار وزارة الداخلية.

وتجري هذه العملية تحت إشراف قيادة القوات المشتركة لتحالف دعم الشرعية بقيادة السعودية، في إطار مساعٍ أوسع لإعادة بناء مؤسسات الدولة اليمنية وتعزيز قدرتها على إدارة الملفين الأمني والعسكري بصورة أكثر تنظيماً وفاعلية.


السعودية وكندا تناقشان جهود حفظ أمن المنطقة

وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان (الشرق الأوسط)
وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان (الشرق الأوسط)
TT

السعودية وكندا تناقشان جهود حفظ أمن المنطقة

وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان (الشرق الأوسط)
وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان (الشرق الأوسط)

ناقش الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي، خلال اتصالٍ هاتفي مع نظيرته الكندية أنيتا أناند، الجمعة، مستجدات التصعيد في المنطقة، والجهود المبذولة للحفاظ على الأمن والاستقرار.

من جانب آخر، بحث وزير الخارجية السعودي، في اتصالٍ هاتفي تلقاه من نظيره الكوري الجنوبي جو هيون، تطورات التصعيد في الشرق الأوسط، والموضوعات ذات الاهتمام المشترك.

إلى ذلك، أشاد سفراء الدول الأوروبية في الرياض بالجهود التي تبذلها السعودية لصون الأمن والاستقرار بالمنطقة، والحفاظ على أمن أراضي المملكة، والتصدي بكفاءة لكل الهجمات الإيرانية السافرة.

أوضح الاجتماع موقف السعودية تجاه الأحداث الجارية وتطوراتها (واس)

وأوضح اجتماع عقده المهندس وليد الخريجي نائب وزير الخارجية السعودي مع سفراء الدول الأوروبية، في الرياض، مساء الخميس، موقف المملكة تجاه الأحداث الجارية وتطوراتها.

وجدَّد السفراء خلال الاجتماع إدانة بلدانهم للاعتداءات الإيرانية الغاشمة على السعودية ودول الخليج، وأخرى عربية وإسلامية، مُعربين عن تقديرهم للمساعدة التي قدمتها المملكة لإجلاء مواطنيهم وتسهيل عودتهم إلى بلدانهم.

حضر الاجتماع من الجانب السعودي، السفير الدكتور سعود الساطي وكيل وزارة الخارجية للشؤون السياسية، والسفير عبد الرحمن الأحمد مدير عام الإدارة العامة للدول الأوروبية.


السيسي يدين ويرفض هجمات إيران على دول الخليج

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الإيراني مسعود بزشكيان في لقاء سابق (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الإيراني مسعود بزشكيان في لقاء سابق (الرئاسة المصرية)
TT

السيسي يدين ويرفض هجمات إيران على دول الخليج

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الإيراني مسعود بزشكيان في لقاء سابق (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الإيراني مسعود بزشكيان في لقاء سابق (الرئاسة المصرية)

أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، تطلع بلاده إلى وقف الهجمات الإيرانية على دول الخليج والأردن والعراق وإعلاء مبدأ حسن الجوار، وذلك خلال اتصال هاتفي، الجمعة، مع نظيره الإيراني مسعود بزشكيان.

وجدد السيسي «إدانة مصر القاطعة ورفضها المطلق لاستهداف إيران لدول الخليج والأردن والعراق»، مشدداً على أن «هذه الدول لم تؤيد الحرب ضد إيران ولم تشارك فيها، بل أسهمت في جهود خفض التصعيد ودعمت المفاوضات الإيرانية - الأميركية سعياً للتوصل إلى حل دبلوماسي للأزمة».

وأعرب الرئيس المصري، خلال الاتصال، «عن أسف بلاده للتصعيد الراهن وقلقها البالغ من انعكاساته السلبية على استقرار المنطقة ومقدرات شعوبها»، كما استعرض الجهود المصرية المبذولة لوقف العمليات العسكرية والعودة إلى المسار التفاوضي، مع التشديد على «ضرورة التحلي بالمرونة» في هذا السياق، وفق بيان صادر عن الرئاسة المصرية.

جاهزية قتالية متقدمة ويقظة رفيعة في المنظومة الدفاعية لدول الخليج (أ.ب)

وأشار السفير محمد الشناوي، المتحدث الرسمي باسم الرئاسة المصرية، إلى أن الرئيس الإيراني أكد «أن بلاده شاركت في جولات التفاوض للتوصل إلى اتفاق بشأن البرنامج النووي الإيراني، كما شدد على حرص بلاده على علاقات الأخوة وحسن الجوار مع الدول العربية».

وتناول الاتصال، وفق بيان الرئاسة المصرية، السبل الممكنة لإنهاء التصعيد، وجدد السيسي التأكيد على «استعداد مصر للاضطلاع بكل جهد للوساطة وتغليب الحلول السياسية والدبلوماسية للأزمة الراهنة»، مؤكداً «ضرورة احترام الجميع للقانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة، فضلاً عن ضرورة احترام سيادة الدول وسلامة أراضيها وعدم التدخل في شؤونها الداخلية».