الدبلوماسي الإيراني المسجون في بلجيكا بتهمة الإرهاب يتنازل عن حق الطعن بحكمه

المحاميان جورج هنري بوجر وريك فان روسيل (وسط) يتحدثان إلى الصحافة بعد محاكمة أسدي في 4 فبراير 2021 (أ.ف.ب)
المحاميان جورج هنري بوجر وريك فان روسيل (وسط) يتحدثان إلى الصحافة بعد محاكمة أسدي في 4 فبراير 2021 (أ.ف.ب)
TT

الدبلوماسي الإيراني المسجون في بلجيكا بتهمة الإرهاب يتنازل عن حق الطعن بحكمه

المحاميان جورج هنري بوجر وريك فان روسيل (وسط) يتحدثان إلى الصحافة بعد محاكمة أسدي في 4 فبراير 2021 (أ.ف.ب)
المحاميان جورج هنري بوجر وريك فان روسيل (وسط) يتحدثان إلى الصحافة بعد محاكمة أسدي في 4 فبراير 2021 (أ.ف.ب)

لم تُعرف الأسباب الحقيقية التي دفعت أسد الله أسدي، «الدبلوماسي» الإيراني في سفارة بلاده في فيينا، إلى سحب طلب استئناف حكم السجن لعشرين عاماً الصادر بحقه في شهر فبراير (شباط)، عن محكمة الدرجة الأولى في مدينة أنتويرب «شمال بلجيكا» بعد إدانته بتهمتي ارتكاب «محاولة اغتيال إرهابية» و«المشاركة في نشاطات مجموعة إرهابية».
ويمثل الحكم العقوبة القصوى التي تستطيع المحكمة النطق بها في مثل هذه الحالات، مقتدية بذلك بما طلبه الادعاء العام. واكتفى ديميتري دي بيكو، محامي أسدي، بالقول، أمس، إن موكله تنازل عن حقه بالاستئناف وقال ما حرفيته: «بالنسبة لي الأمر ينتهي هنا. لا يعترف موكلي باختصاص القضاء البلجيكي للحكم عليه». مضيفاً أن أسدي كان يتمتع بحصانة دبلوماسية نظراً لأنه كان القنصل الثالث في السفارة الإيرانية في فيينا. ومن جانبه، أكد أريك فان دويز، الناطق باسم النيابة العامة الفيدرالية المسؤولة عن الإرهاب في المدينة البلجيكية، وفق ما نقلت عنه وكالة الصحافة الفرنسية، أن أسدي لن يمارس حقه في الاستئناف.
وفي المقابل، فإن المتهمين الإيرانيين الثلاثة الآخرين في القضية نفسها وهم رجل وزوجته وشاعر إيراني منشق لاجئ في بلجيكا الذين صدرت بحقهم أحكام تتراوح ما بين 15 و18 سنة، قرروا استئناف الأحكام، حسبما أشار إليه أحد محاميهم. ويُنتظر أن تبدأ المحاكمة الجدية أوساط نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل. وبما أن النيابة العامة البلجيكية لم تطلب استئناف الحكم بحق أسدي، فقد أصبح نهائياً على الصعيد القضائي. بيد أن ذلك لا يعني أنه أُغلق سياسياً. وطيلة الوقت الذي استغرقته المحاكمة وبعد صدور الحكم، نفى أسدي كل الاتهامات الموجهة إليه.
وأمس، صدر بيان عن السفارة الإيرانية في بلجيكا يجدد إدانة الحكم الصادر بحق أسدي ويندد بتصرفات بلجيكا وألمانيا التي يعدها «انتهاكاً واضحاً» للقانون والأعراف الدولية خصوصاً اتفاقية فيينا لعام 1961، وسبق لطهران أن أرسلت مذكرتَي احتجاج رسميتين إلى بروكسل وبرلين تنددان بانتهاك الحصانة الدبلوماسية التي يتمتع بها أسدي.
الحجة الرئيسية التي يستند إليها أسدي، الذي رفض العام الماضي حضور محاكمته كما كان غائباً لدى النطق بالحكم، عنوانها عدم أهلية المحكمة البلجيكية لمحاكمته بوصفه يحظى بالحصانة الدبلوماسية التي توفرها له اتفاقية فيينا، وهو ما لم تعترف به السلطات القضائية البلجيكية التي أثبتت أنه ينتمي إلى جهاز أمني إيراني، وأن صفته الدبلوماسية ليست سوى غطاء لأنشطته التجسسية والأمنية.
وقالت المحكمة في حكمها إنه كان يدير شبكة مخابرات حكومية إيرانية، وكان يتصرف بناءً على أوامر من طهران. وللتذكير، فإن القبض على أسدي تم على الأراضي الألمانية في الأول من يوليو (تموز)، فيما أُلقي القبض على الثلاثة الآخرين قبل ذلك بيومين في بلجيكا، وآخرين على الأراضي الفرنسية. وكانت الخطة تقضي بتفجير الموقع القائم في ضاحية فيلبانت القريبة من باريس بمناسبة انعقاد مؤتمر المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية «مجاهدي خلق» نهاية يونيو (حزيران) 2018، الذي حضرته شخصيات أوروبية وأميركية عديدة. وقُبض على الإيراني وزوجته اللذين يتمتعان بالجنسية الإيرانية والبلجيكية على طريق سريع قريباً من بروكسل، المؤدي إلى فرنسا وهو يمر بجانب موقع المؤتمر ووُجد في حوزتهما 500 غرام من مادة «سي آي تي بي» المتفجرة وصاعق. وأثبت التحقيق أنهما تسلماها من أسدي في ألمانيا.
كان من الطبيعي أن تثير هذه القضية أزمة سياسية بين طهران من جهة وبروكسل وباريس وبرلين من جهة أخرى. وتجدر الإشارة إلى أن فرنسا أصدرت في شهر أكتوبر (تشرين الأول) من العام نفسه بياناً يحمّل وزارة المخابرات الإيرانية المسؤولية ويفرض عقوبات على اثنين من مسؤوليها. كذلك، عمد الاتحاد الأوروبي بدوره، لاحقاً، إلى فرض عقوبات على إيران بسب هذه القضية.
حقيقة الأمر أنها ليست المرة الأولى التي تُتهَم فيها إيران بارتكاب أعمال إرهابية في أوروبا. إلا أنها المرة الأولى التي تثبت فيها هذه التهمة بحق مسؤول رسمي إيراني يشغل موقعاً دبلوماسياً في السفارة الإيرانية في فيينا بوصفه سكرتيراً ثالثاً. وهذا الأمر لم يعد مستغرباً بعد الذي اطّلع عليه العالم عقب تسريب تصريحات وزير الخارجية محمد جواد ظريف، مؤخراً، حيث أكد أن كثيراً من الدبلوماسيين الإيرانيين في الخارج هم في الواقع تابعون لأجهزة أمنية ولـ«الحرس الثوري» بشكل خاص.
إبان محاكمة المدانين الأربعة الخريف الماضي، زوّدت المخابرات البلجيكية، في شهر أغسطس (آب) 2019، النيابة العامة المكلفة شؤون الإرهاب، بتقرير بالغ الأهمية يفصّل الزيارات التي تلقاها أسدي في سجنه في مدنية ليمبورغ الواقعة جنوب شرقي بروكسل قريباً من الحدود الألمانية. ويفيد التقرير الأخير بأنه تلقى في سجنه زيارة 14 شخصية بينهم السفير الإيراني في بروكسل وكبار موظفي السفارة إضافةً إلى طبيب ومحامٍ يعيشان في فرنسا وخصوصاً زيارة خمس شخصيات «على علاقة بإدارة محددة مقرها طهران»، وقدموا أنفسهم على أنهم من موظفي وزارة الخارجية الإيرانية. ويفيد التقرير بأن أجهزة الخارجية البلجيكية لم تنجح في تحديد سوى ثلاثة من بين الخمسة. وحسب معلومات المعارضة الإيرانية، فإن أحد الخمسة ليس سوى مسؤول في وزارة المخابرات ويشرف على عملائها في الخارج. وأفادت تقارير أخرى بأن أسدي قد هدد السلطات البلجيكية بأعمال انتقامية في حال إدانته.
ثمة أمر بالغ الأهمية أشار إليه، أمس، محامي الادعاء جورج أونري بوتيه في أنتويرب الذي أكد أن هناك ضمانات من دولة بلجيكا بعدم مبادلة الأسدي بسجناء غربيين في إيران، مشيراً إلى فصل السلطات بين السلطة القضائية والنظام السياسي. وأضاف بوتيه: «لن تناقش الحكومة البلجيكية مبادلة سجناء».
وبذلك يكون قد أشار إلى خطة سارت عليها السلطات الإيرانية منذ سنوات وهي «المبادلة»، كالتي يجري التفاوض بشأنها حالياً بين الولايات المتحدة وإيران. وليس سراً أن كثيراً من الاعتقالات لمواطنين مزدوجي الجنسية «إيرانية - غربية» غرضها توفير مادة مقايضة بين مسجونين إيرانيين في الغرب ورهائن غربيين في إيران. من هنا، فإن محامي الادعاء البلجيكي أراد استباق الأمور وقطع الطريق على عملية من هذا النوع. لكنّ حديثه عن «ضمانات» حكومية بلجيكية لا يمكن النظر إليها على أنها نهائية لأن منطق الدولة يختلف عن منطق القضاء.
منذ ثلاث سنوات، تحمّل طهران الدول الثلاث «بلجيكا وفرنسا وألمانيا» مسؤولية توقيف أسدي وسجنه ومحاكمته وإدانته. وتحتفظ طهران بـفريبا عادل خواه الفرنسية - الإيرانية رهينة لديها بعد أن قبلت خروجها من السجن شرط إبقائها قيد الإقامة الجبرية، كما أنها اعتقلت فرنسياً اسمه بنجامين بريير بتهمة التجسس في شهر مايو (أيار) من العام الماضي، وذلك لقيامه بالتقاط صور عبر طائرة مسيّرة صغيرة الحجم شمال إيران. كذلك اتُّهم بريير بممارسة الدعاية ضد النظام الإيراني بسبب سؤال طرحه على موقع تواصل اجتماعي بشأن ارتداء الحجاب في إيران. وربما تعمد السلطات في طهران إلى استخدام هذين الشخصين في عملية مبادلة لاحقة. ولكن بعيداً عن هذا الجانب، فإن إثارة هذه المسألة اليوم تحلّ في وقت غير مناسب لطهران التي تفاوض في فيينا من أجل رفع العقوبات الأميركية المفروضة عليها. والحال أن بعضها على علاقة بالإرهاب والجانب الأميركي يرفض الاستجابة لمطالب إيران. ولذا، فإن الحديث عنها يمكن أن يشكّل ورقة ضاغطة على واشنطن للاستمرار في رفضها وبالتالي عرقلة مسار فيينا.


مقالات ذات صلة

نيجيريا: مقتل 20 مدنياً على يد «بوكو حرام»

أفريقيا عناصر من جماعة «بوكو حرام» الإرهابية في نيجيريا (متداولة)

نيجيريا: مقتل 20 مدنياً على يد «بوكو حرام»

هدد تنظيم «بوكو حرام» الإرهابي بتصفية 416 رهينة لديه إذا لم تستجب الحكومة لمطالبه المتمثلة في دفع مبلغ 3.7 مليون دولار أميركي...

الشيخ محمد (نواكشوط)
شمال افريقيا رئيس أركان الجيش خلال اجتماع حماية المنشآت من التهديدات (وزارة الدفاع)

الجزائر: قائد الجيش يبحث حماية المنشآت الحيوية من «تهديدات جديدة»

الفريق سعيد شنقريحة يؤكد أن وقاية المنشآت الحيوية والبنى التحتية «تعد خياراً استراتيجياً وعقلانياً وجزءاً أساسياً في منظومة الدفاع الوطني»

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
شؤون إقليمية أفراد من الشرطة يفتشون سيارة بموقع حادث بعد سماع دوي إطلاق نار بالقرب من مبنى القنصلية الإسرائيلية في إسطنبول 7 أبريل 2026 (رويترز)

تركيا توقف 90 شخصاً تشتبه بارتباطهم بـ«داعش»

أعلنت وزارة الداخلية التركية، الاثنين، توقيف 90 شخصاً للاشتباه بارتباطهم بـ«داعش»، وذلك بعد أسبوعين من عملية إطلاق نار خارج القنصلية الإسرائيلية في إسطنبول.

«الشرق الأوسط» (أنقرة)
شمال افريقيا اجتماع محافظ مصرف ليبيا المركزي مع مسؤولين في البنك الدولي... الجمعة (المصرف المركزي الليبي)

ليبيا تكثّف تحركاتها دولياً لمكافحة «غسل الأموال»

كثَّفت ليبيا تحركاتها ونقاشاتها مع مسؤولين بصندوق النقد والبنك الدوليَّين أخيراً بشأن متطلبات «مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب».

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
المشرق العربي صورة نشرتها وكالة «سانا» السورية الرسمية للجيش عند تسلّمه القاعدة (سانا)

دمشق تؤكد تسلّمها كل القواعد التي شغلها الجيش الأميركي في سوريا

أكدت الحكومة السورية، الخميس، أنها تسلّمت كل القواعد العسكرية التي كانت تشغلها قوات أميركية انتشرت في البلاد منذ أعوام في إطار التحالف الدولي ضد تنظيم «داعش».

«الشرق الأوسط» (دمشق)

ترمب يأمر باستهداف الزوارق الإيرانية

ABD Başkanı Donald Trump (AP)
ABD Başkanı Donald Trump (AP)
TT

ترمب يأمر باستهداف الزوارق الإيرانية

ABD Başkanı Donald Trump (AP)
ABD Başkanı Donald Trump (AP)

أمر الرئيس الأميركي دونالد ترمب باستهداف الزوارق الإيرانية في مضيق هرمز، في تصعيد مباشر يضغط على الهدنة الهشة، بالتوازي مع ضبط الجيش الأميركي ناقلة نفط مرتبطة بإيران، فيما دافعت طهران عن تقييد حركة الملاحة في الممر الحيوي.

وقال ترمب إنه وجّه البحرية إلى «إطلاق النار واستهداف أي قارب يزرع ألغاماً»، مؤكداً مضاعفة عمليات كاسحات الألغام. وأضاف أن إيران «لا تعرف من يقودها» في إشارة إلى ما وصفه بانقسامات داخلية، وهي تصريحات قوبلت بنفي إيراني رسمي.

وشدد رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف والرئيس مسعود بزشكيان ورئيس القضاء غلام حسين محسني إجئي، على أن «إيران موحدة» ولا يوجد ما يسمى تيارات متصارعة، مؤكدين أن جميع مؤسسات الدولة تتحرك ضمن «مسار واحد»، وأن أي تصعيد سيواجه برد يجعل الخصوم «يندمون».

وواصلت القوات الأميركية عمليات التصعيد البحري، وضبطت الناقلة «ماجستيك إكس» في المحيط الهندي ضمن حملة تستهدف شبكات تهريب النفط الإيراني، في ثاني عملية من نوعها خلال أسبوع.

وأظهرت إفادة لقيادة «سنتكوم» إعادة أكثر من 30 سفينة وتوسيع الحصار البحري بانتشار عسكري واسع، بينما بث «الحرس الثوري» مشاهد إنزال واقتحام سفن قرب المضيق، في استعراض للسيطرة الميدانية.

ودافع وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي عن الإجراءات الإيرانية، قائلاً إنها لحماية الأمن الوطني. وأظهرت مواقف النواب الإيرانيين تبايناً في مقاربة ملف مضيق هرمز بين نفي فرض رسوم رسمية على العبور، والتحدث في الوقت نفسه عن عائدات محصلة وإطار قانوني جديد قيد الإعداد.


أسراب الزوارق الإيرانية تزيد مخاطر الملاحة في مضيق هرمز

زوارق سريعة لـ«الحرس الثوري» خلال مناورات في مضيق هرمز (أرشيفية - تسنيم)
زوارق سريعة لـ«الحرس الثوري» خلال مناورات في مضيق هرمز (أرشيفية - تسنيم)
TT

أسراب الزوارق الإيرانية تزيد مخاطر الملاحة في مضيق هرمز

زوارق سريعة لـ«الحرس الثوري» خلال مناورات في مضيق هرمز (أرشيفية - تسنيم)
زوارق سريعة لـ«الحرس الثوري» خلال مناورات في مضيق هرمز (أرشيفية - تسنيم)

استخدمت إيران سرباً من الزوارق الصغيرة الحجم والسريعة الحركة للاستيلاء على سفينتي حاويات بالقرب من مضيق هرمز، في إجراء يقوض الادعاءات بأن ​القوات الأميركية قد عطلت تهديدها البحري، ويكشف عن التحديات التي تواجه إعادة فتح أحد أهم طرق تصدير النفط في العالم.

وأقر الرئيس الأميركي دونالد ترمب، يوم الاثنين، بأنه في حين تم تدمير الأسطول البحري التقليدي لإيران إلى حد كبير، فإن «السفن الهجومية السريعة» لم تكن تُعدّ تهديداً كبيراً.

وقال إن أي سفن من هذا النوع تقترب من منطقة الحصار الأميركي خارج المضيق سيتم القضاء عليها «فوراً» باستخدام «نظام القتل نفسه» الذي طُبق في البحر الكاريبي والمحيط الهادي، حيث ضربت غارات جوية أميركية قوارب يشتبه في أنها تنقل مخدرات وقتلت ما لا يقل عن 110 أشخاص.

ومع ذلك، لم تكن تلك الزوارق تهاجم سفناً تجارية كبيرة غير مسلحة، كما أنها ليست مدججة بالسلاح، إذ يتسلح «الحرس الثوري» الإيراني برشاشات ثقيلة وقاذفات صواريخ، وفي بعض الحالات، بصواريخ مضادة للسفن.

وتقول ‌شركة الأمن البحري ‌اليونانية «ديابلوس»، لوكالة «رويترز»، إن هجمات الزوارق السريعة تشكل الآن جزءاً من «نظام تهديدات متعدد الطبقات»، إلى ​جانب «الصواريخ ‌التي تطلق من ​الساحل والمسيّرات والألغام والتشويش الإلكتروني لخلق حالة من عدم اليقين وإبطاء عملية اتخاذ القرار».

صورة من الأقمار الاصطناعية لمجموعة من الزوارق الصغيرة شمال مضيق هرمز (رويترز)

ويقدر متخصصون في الأمن البحري أن إيران كانت تمتلك المئات، إن لم يكن الآلاف، من هذه القوارب قبل الحرب، والتي كانت تخبأ في الغالب في أنفاق ساحلية أو قواعد بحرية أو بين السفن المدنية.

وقال كوري رانسلم، الرئيس التنفيذي لمجموعة «درياد غلوبال» للأمن البحري، إن نحو 100 قارب أو أكثر ربما تم تدميرها منذ بدء الحرب في 28 فبراير (شباط).

تغيير في الخطط

قبل الأسبوع الحالي، كانت إيران تعتمد على الضربات الصاروخية والطائرات المسيّرة لاستهداف حركة الملاحة البحرية حول المضيق، وهو طريق يمر عبره عادة 20 في المائة من الإمدادات اليومية العالمية من النفط والغاز الطبيعي المسال. وتوقفت تلك الهجمات مع وقف إطلاق النار في الثامن من أبريل (نيسان).

وجاء احتجاز إيران لسفينتي الحاويات ‌في أعقاب فرض واشنطن حصاراً لمنع التجارة البحرية الإيرانية وبعد شروعها في ‌اعتراض ناقلات نفط مرتبطة بإيران وسفن أخرى.

وقال دانيال مولر، وهو محلل بارز ​في شركة «أمبري» البريطانية للأمن البحري: «صناعة النقل البحري المدني غير ‌مجهزة لمنع القوات المسلحة الإيرانية من الاستيلاء على السفن».

لقطات وزّعتها البحرية الأميركية لناقلة نفط تحاصرها زوارق إيرانية في مضيق هرمز (أرشيفية - رويترز)

وأضاف أنه عادة ما يتم استخدام نحو 12 قارباً في ‌عملية الاستيلاء.

وقال مسؤول أمني إيراني رفيع المستوى، لوكالة «رويترز»، إن القوارب السريعة الإيرانية تشكل الآن «العمود الفقري» لاستراتيجية إيران البحرية، وهي قادرة على الانتشار بسرعة في إطار «حربها غير المتكافئة ضد العدو».

وأضاف المسؤول، الذي تحدث شريطة عدم الكشف عن هويته: «بفضل سرعاتها العالية جداً، يمكن لهذه القوارب تنفيذ هجمات كر وفر بنجاح دون أن يتم اكتشافها».

محدودية القوارب السريعة

قال مولر من شركة «أمبري» إن إيران استخدمت الزوارق الصغيرة والسريعة سبع مرات على الأقل منذ ‌عام 2019، بما في ذلك في عمليات الاستيلاء التي جرت هذا الأسبوع.

وقال مصدر إيراني مطلع إن الرياح العاتية والأمواج العالية في المياه الإقليمية الإيرانية خلال فصل الصيف تجعل من الصعب تنفيذ مثل هذه العمليات.

وأضاف المصدر: «عندما تكون المياه شديدة الاضطراب، لا يمكنهم (القوات المسلحة على متن القوارب) إطلاق النار».

وقال جيريمي بيني، المتخصص في شؤون الشرق الأوسط بشركة «جينز» للاستخبارات الدفاعية، إن الزوارق غير مجهزة أيضاً لمواجهة سفن حربية، ومن المرجح أن تتكبد «خسائر فادحة» في أي هجوم مباشر على إحداها.

وأضاف: «حتى لو حاولوا إرباك دفاعات السفينة بمهاجمتها من اتجاهات متعددة، فسيكونون مكشوفين بشدة للدعم الجوي الذي سيتم استدعاؤه».

وقال بيني إن الضربات الصاروخية الموجهة ستدمر هذه القوارب بسهولة، لكن قاذفات الصواريخ المحمولة على الكتف ستشكل تهديداً للطائرات الأميركية التي تحلق على ارتفاع منخفض.

زوارق سريعة لـ«الحرس الثوري» خلال مناورات بحرية (تسنيم)

وأوضح: «سيكون القضاء على تهديد القوارب الصغيرة أصعب بكثير مما كان عليه تدمير السفن الحربية الإيرانية الأكبر حجماً، التي كانت أهدافاً كبيرة يسهل نسبياً العثور عليها وتعقبها، ولم تكن لديها، في أحسن الأحوال، سوى قدرة محدودة على الدفاع عن نفسها ضد الهجمات الجوية».

والحقيقة الماثلة بالنسبة لقطاع الشحن هي مزيد من الاضطراب بالإضافة إلى ارتفاع تكاليف التأمين.

وقال دنكان بوتس، مدير شركة الاستشارات «يونيفرسال ديفينس آند سيكيوريتي سولوشنز» ونائب الأميرال السابق في البحرية الملكية البريطانية، إنه بعد ما سُميت «حرب ​الناقلات» في الثمانينات، زادت إيران من استخدام تكتيكات المواجهات غير ​المتكافئة مع تدمير البحرية الإيرانية فعلياً، كما هو الحال تماماً في الصراع الحالي.

وأضاف: «عندما تقول البحرية الأميركية والرئيس (لقد دمرنا البحرية، وأغرقنا فرقاطة قبالة سريلانكا)... لقد فعلتم ذلك من قبل، لكنكم نسيتم أن خصمكم هنا انتهج أسلوباً غير نمطي. وقد أتقنوا ذلك».


وصول حاملة الطائرات الأميركية «جورج بوش» إلى الشرق الأوسط

حاملة الطائرات «يو إس إس جورج إتش دبليو بوش» (رويترز)
حاملة الطائرات «يو إس إس جورج إتش دبليو بوش» (رويترز)
TT

وصول حاملة الطائرات الأميركية «جورج بوش» إلى الشرق الأوسط

حاملة الطائرات «يو إس إس جورج إتش دبليو بوش» (رويترز)
حاملة الطائرات «يو إس إس جورج إتش دبليو بوش» (رويترز)

أعلن الجيش الأميركي، الخميس، وصول حاملة الطائرات «يو إس إس جورج إتش دبليو بوش» إلى الشرق الأوسط، مما يرفع عدد حاملات الطائرات الأميركية العاملة في المنطقة إلى ثلاث.

وقالت القيادة الوسطى الأميركية «سنتكوم»، في منشور على منصة «إكس»، إن الحاملة كانت تُبحر «في المحيط الهندي ضِمن نطاق مسؤولية القيادة المركزية الأميركية، في 23 أبريل (نيسان) الحالي»، مرفقاً بصورة تُظهر سطحها المكتظ بالطائرات الحربية.

وتعمل حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس جيرالد فورد»، الخميس، في البحر الأحمر، كما تعمل في المنطقة حاملة الطائرات «يو إس إس أبراهام لينكولن»، وفق منشورات لـ«سنتكوم» على شبكات التواصل الاجتماعي.

يأتي نشر حاملة الطائرات الثالثة في الشرق الأوسط، في خِضم هدنة مستمرة منذ أكثر من أسبوعين، أوقفت الضربات الجوية الأميركية الإسرائيلية على إيران، والتي بدأت في 28 فبراير (شباط) الماضي.

وكانت حاملة الطائرات «جيرالد فورد» قد أبحرت إلى كرواتيا، حيث أُجريت فيها إصلاحات قبل عدة أسابيع، على أثر اندلاع حريق على متنها في 12 مارس (آذار) الماضي.

و«جيرالد فورد» تُبحر، منذ نحو عشرة أشهر شاركت خلالها في العمليات الأميركية بمنطقة البحر الكاريبي، حيث جرى تنفيذ ضربات على قوارب مُشتبَه بقيامها بتهريب مخدرات، واعترضت ناقلات نفط خاضعة لعقوبات.

كما شاركت في العملية العسكرية الأميركية في فنزويلا، التي أُلقي خلالها القبض على الرئيس نيكولاس مادورو.

وتُبحر مع كل من حاملات الطائرات مجموعة ضاربة تابعة لها.