«القاهرة : كابول»... البدايات القوية تسقط في فخ «الخَطابة»

«القاهرة : كابول»... البدايات القوية تسقط في فخ «الخَطابة»

مؤلف المسلسل: نناقش مفاهيم مغلوطة بلا تعالٍ على الجمهور
الخميس - 24 شهر رمضان 1442 هـ - 06 مايو 2021 مـ رقم العدد [ 15500]

يحظى مسلسل «القاهرة : كابول» باهتمام كبير منذ بدء عرضه في موسم دراما رمضان الحالي، فهو من بين الأعمال الرمضانية التي تتناول قضايا التطرف والإرهاب، وأسباب انتشارها خلال العقود الماضية، لكن برؤية مختلفة ومميزة؛ إذ تدور أحداثه بين القاهرة كإحدى العواصم الكبرى التي استهدفها الإرهاب، وكابول عاصمة أفغانستان، التي كان يسيطر عليها بعض التنظيمات المتطرفة، وهو من تأليف عبد الرحيم كمال وإخراج حسام علي. ورغم البدايات القوية للمسلسل، فإنه وقع في فخ «الخطابة» و«الأسلوب المباشر»، بحسب نقاد ومتابعين مصريين، وهو ما رد عليه مؤلف العمل قائلاً «نحن نناقش مفاهيم مغلوطة بلا تعالٍ على الجمهور».

واختار المؤلف أربع شخصيات رئيسية حدد بدقة ملامح كل منها لتنطلق منها الأحداث، وهم «زعيم التنظيم الإرهابي (الشيخ رمزي) - طارق لطفي (الإعلامي طارق كساب) - فتحي عبد الوهاب، و(عادل رجل الأمن) - خالد الصاوي، و(خالد المخرج السينمائي) - أحمد رزق»، ينجح الإعلامي في جمعهم داخل شقته بعد سنوات طويلة من الفراق، ويستعيد العمل عن طريق الفلاش باك طفولتهم في أوائل ثمانينات القرن الماضي بحي السيدة زينب (وسط القاهرة)، حيث يفترشون سطح أحد البيوت ويلتحفون ببطانية ليشرعوا فيما أطلقوا عليه «قَسم البطانية»، حيث أقسموا على حكم العالم واختار كل منهم أغلى شيء لديه ليقسم عليه، فاختار طارق المال، وأقسم عادل بالحق والعدل، وخالد بالسينما، ورمزي بالمصحف والسيف، لكن سرعان ما تحول اللقاء إلى صدام بين رجل الأمن والإرهابي، ومع مشهد مقتل المخرج السينمائي توالت المفاجآت. يشارك في بطولة المسلسل الفنان الكبير نبيل الحلفاوي، وحنان مطاوع، وشيرين، إلى جانب سميرة الأمير من الأردن، ويسرا المسعودي من تونس، وسارة نخلة من سوريا.

شخصيات حقيقية

ورغم أن مقدمة المسلسل تتصدرها عبارة «هذا العمل من وحي خيال المؤلف وأي تشابه بينه وبين الواقع هو محض الصدفة والخيال»، فقد أثار منذ حلقاته الأولى التكهنات بشأن شخصيات أبطاله الحقيقة، ومنهم طارق لطفي (الشيخ رمزي)، الذي رأى البعض أنه يعبر عن شخصية أسامة بن لادن، بينما رأى آخرون أنه يعبر عن شخصية «رمزي بن الشيبة» القيادي البارز في تنظيم «القاعدة»، كما رأى فريق آخر في شخصية الإعلامي طارق كساب التي يجسدها فتحي عبد الوهاب صورة من الإعلامي يسري فودة، المفارقة أن الفنان فتحي عبد الوهاب نشر على صفحته بـ«فيسبوك» مقطع فيديو من حوار سابق ليسري فودة أجرته معه مذيعة أجنبية، وسألته خلاله عمن يرشحه لتجسيد قصة حياته في عمل فني، فأجاب: فتحي عبد الوهاب؛ لأن ملامحه مصرية جداً، وهو ما تؤكده الناقدة خيرية البشلاوي، وتقول لـ«الشرق الأوسط»: «لا شك أن الإعلامي الذي يجسد دوره فتحي عبد الوهاب يعبر بشكل كبير عن شخصية يسري فودة».

في حين ينفي المؤلف عبد الرحيم كمال ذلك، ويقول لـ«الشرق الأوسط»: «هذا الربط غير حقيقي؛ لأن بن لادن ليس مصرياً، كما أن شخصية الإعلامي لا تنطبق على أحد بعينه، بل هي خلاصة شخصيات خيالية جمعت فكرة الإعلاميين الذين ظهروا في تلك الفترة، فبداخل الشخصية أكثر من إعلامي مثلما تحوي شخصية (الشيخ رمزي) ملامح عدد من الإرهابيين».

بداية صادمة

البداية الصادمة للمسلسل جاءت مع حادث مقتل الشيخ الذهبي وزير الأوقاف المصري عام 1977 على يد «جماعة التكفير والهجرة»، وانتقلت بالمشاهد إلى وقوع عملية انتحارية بأحد المعسكرات الأميركية بأفغانستان، قام بها أحد أتباع الشيخ رمزي، وتخللت اللقطات الأولى من العمل مشاهد وثائقية لجنازة أم كلثوم، وعن طريق الفلاش باك يستعيد المخرج حوار بين الطفل رمزي وجاره الذي يخبره فيه أن الغناء حرام، وكذلك يأتي مشهد اغتيال الرئيس السادات عام 1981 في الحلقة الثانية ليزرع هذا الجار المتطرف في الطفل بذور التطرف، ويبدأ في السيطرة على عقله.

وسيطرت فكرة العمل على تفكير المؤلف منذ سنوات، على حد تعبيره، مضيفاً «منذ ثورة 25 يناير (كانون الثاني) 2011 وموضوع الإرهاب يشغلني بحثاً وقراءة، حتى وصلت إلى الشخصيات الأربع، الإعلام والسلطة والإرهاب والفن، فهم من شكلوا مسرح الحياة في مصر في تلك الفترة».

يقدم المسلسل بانوراما اجتماعية وسياسية وفكرية مهمة وفق الناقدة خيرية البشلاوي، مؤكدة أن «المؤلف عبد الرحيم كمال مهموم بالواقع الاجتماعي، وهو كمن يقيم بنية تحتية لملابسات الإرهاب مع وعي تام بالتعامل مع شخصياته فيقدم بناءً فكرياً ونفسياً لكل منها، باحثاً عن أسباب التحول، وكيف نمت جذور الإسلام السياسي في المجتمع».

الأسلوب المباشر

وانتقد متابعون توجه حلقات المسلسل الأخيرة إلى الخطابة والأسلوب المباشر في الحوار، وكذلك شخصية مدرس التاريخ التي يجسدها الفنان نبيل الحلفاوي كونها شخصية خيالية ومثالية جدا، وليست واقعية، وهو ما يرد عليه المؤلف قائلاً «المسلسل يناقش أفكاراً ومفاهيم مغلوطة ترسخت في أذهان الكثيرين ونرد الأشياء إلى أصلها، ولا بد أن نناقشها بهدوء وإقناع ومن دون تعالٍ على الجمهور، كما أن الدراما التلفزيونية لها طرق سرد متعددة، لكن الذين اعتادوا على نمط معين قد لا يستسيغون أسلوباً آخر، والمسلسل يتصدى لقضايا فكرية ذهنية مترسخة في عقول الناس وكنت أمشي في كل جملة وراء أشواك؛ لأننا نتناول ما يخص العقيدة والشريعة، والتكفير والإلحاد، وعلاقة المسلمين والمسيحيين، نخاطب ملايين منهم نسبة كبيرة من الأميين».

وأشار إلى أن «مدرس التاريخ رجل عمره 70 عاماً ولديه رؤية للحياة والعالم يختلف معها البعض، والنجاح الجماهيري والنقدي الذي يلاقيه العمل فاق التوقعات، وأنا لا أهتم بالترند ولا يفرق معي لأنه زائف، وأرى أن الترند الحقيقي هو استمرار المسلسل على مر السنين وتأثيره في الناس». وعكست الرؤية البصرية للمخرج حسام علي قوة الحوار الذي يثير فكر المتفرج طوال الوقت، وبحسب البشلاوي «لجأ المخرج إلى التركيز وعدم الاستعراض من خلال تكثيف الأفكار واللقطات التي تربط المتفرج بالشخصية ثم تصدمه على غرار مثل مشهد مقتل المخرج السينمائي الذي أكد أن الفن والأمن أكبر أعداء التطرف لدورهما الفعّال في زرع الوعي بخطورة الإرهاب.

وتطرح الحلقات المقبلة من المسلسل تطورات عديدة ومفاجآت صادمة، كما تحمل الحلقة الأخيرة نهاية غير متوقعة للجمهور، وكما يؤكد المؤلف «الأحداث كلها تدور خلال السنة التي سبقت ثورة 25 يناير 2011، حيث نستعيد ما جرى في مصر خلال العقود الثلاثة التي سبقتها».


مصر تلفزيون

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة