وزيرة التعاون الدولي المصرية: مساعٍ مع صناديق عربية لتمويل برنامج تنمية شبه جزيرة سيناء

المشاط تكشف لـ«الشرق الأوسط» أن «الصندوق السعودي» يساهم في دعم 32 مشروعاً حيوياً في مصر

الدكتورة رانيا المشاط وزيرة التعاون الدولي المصرية (الشرق الأوسط)
الدكتورة رانيا المشاط وزيرة التعاون الدولي المصرية (الشرق الأوسط)
TT

وزيرة التعاون الدولي المصرية: مساعٍ مع صناديق عربية لتمويل برنامج تنمية شبه جزيرة سيناء

الدكتورة رانيا المشاط وزيرة التعاون الدولي المصرية (الشرق الأوسط)
الدكتورة رانيا المشاط وزيرة التعاون الدولي المصرية (الشرق الأوسط)

كشفت الدكتورة رانيا المشاط، وزيرة التعاون الدولي المصرية، عن مساعٍ للعمل لتعزيز التنمية الاقتصادية ورفع كفاءة الأداء الحكومي، ضمن 5 أهداف رئيسية لبرنامج «مصر تنطلق»، اشتمل على حماية الأمن القومي وسياسة مصر الخارجية، وبناء الإنسان المصري، والنهوض بمستويات التشغيل، وتحسين مستوى معيشة المواطن.
وأفصحت المشاط في حوار مع «الشرق الأوسط»، عن أن الصندوق السعودي للتنمية ساهم في تمويل 32 مشروعاً تنموياً، مبينة أن محفظة التعاون الإنمائي الجارية بين القاهرة والرياض تبلغ 1.9 مليار دولار، حيث يساهم الصندوق السعودي في مشروعات تنمية شبه جزيرة سيناء، مؤكدة السعي بالتعاون مع الصناديق العربية لتنفيذ برنامج تمويلي لمشروعات تنمية شبه جزيرة سيناء بلغت قيمته 3.3 مليار دولار. المزيد من التفاصيل في الحوار التالي:
> ما هي آخر مستجدات فرص التعاون التنموي بين مصر والسعودية خلال عام 2021؟
- تتعزز الشراكة الاقتصادية بين البلدين الشقيقين في التعاون الإنمائي منذ منتصف سبعينات القرن الماضي، وانعكست على الجهود التنموية بمجالات البنية التحتية والنقل والاتصالات والزراعة والصحة والتعليم والصناعة والطاقة وغيرها، حيث تبلغ محفظة التعاون الإنمائي الجارية بين الجانبين، نحو 1.9 مليار دولار، تمول العديد من المشروعات في محافظات مختلفة، القاهرة، وأسيوط، وشمال وجنوب سيناء، ودمياط، والمنيا، وسوهاج، والسويس، والجيزة، وكفر الشيخ، والبحيرة، والإسماعيلية.
ويساهم الصندوق السعودي في مشروعات تنمية شبه جزيرة سيناء من خلال برنامج الملك سلمان لتنمية شبه جزيرة سيناء بقيمة 1.5 مليار دولار، لتمويل العديد من المشروعات من بينها إنشاء جامعة الملك سلمان بن عبد العزيز، ومشروع التجمعات السكنية، المرحلتان الأولى والثانية، ومشروع طريق محور التنمية الطور 90 كم، ومشروع وصلات الطرق بطول 61 كم2. ومشروع محطة تحلية مياه العريش، ومشروع طريق النفق – طابا، ومشروع إنشاء 13 تجمعاً زراعياً، بالإضافة إلى محطة المعالجة الثلاثية لمياه صرف المحسمة، وغيرها من المشروعات؛ وتبلغ عدد المشروعات التي ساهم الصندوق السعودي للتنمية في مصر في تمويلها 32 مشروعاً.
> ماذا عن برنامج «مصر تنطلق»؟
- برنامج «مصر تنطلق»، يستهدف تحقيق 5 أهداف رئيسية، هي حماية الأمن القومي وسياستنا الخارجية، وبناء الإنسان المصري، والتنمية الاقتصادية، ورفع كفاءة الأداء الحكومي، والنهوض بمستويات التشغيل، وتحسين مستوى معيشة المواطن؛ وتستهدف الاستراتيجية تطوير وتنمية قطاعات الدولة كافة. وتدعم الوزارة تنفيذ برنامج الحكومة من خلال الهدف الاستراتيجي الثالث الخاص بالتنمية الاقتصادية ورفع كفاءة الأداء الحكومي.
ومن خلال هذا الهدف تسعى الوزارة لتوفير الموارد التمويلية اللازمة لتنفيذ برنامج الحكومة، وتعظيم الاستفادة من فرص التمويلات الدولية الميسرة، والمنح في تمويل تنفيذ المشروعات التنموية، وفق مهام الوزارة المحددة في تنمية وتدعيم علاقات التعاون الاقتصادي بين مصر والمنظمات الدولية والإقليمية، واقتراح معايير وضوابط الاقتراض الخارجي والحصول على المنح الأجنبية؛ متابعة الجهات المحلية المقترضة في الاستخدام والسداد، وكذلك متابعة الجهات المستفيدة من المنح الأجنبية في الاستخدام، وكذلك في إطار السياسة العامة للدولة وبما يكفل تحقيق التنمية الاقتصادية؛ إدارة العلاقات المصرية مع المنظمات وهيئات ومؤسسات التعاون الاقتصادي والتمويل الدولي والإقليمي وضمان الاستثمار والوكالات المتخصصة للأمم المتحدة في مجال التعاون الاقتصادي.
> ما حجم فرص التمويلات التنموية الدولية الميسرة والمنح في تمويل المشروعات التنموية في مصر؟
- عملت الوزارة على توفير التمويلات التنموية خلال 2020 لدعم برنامج الحكومة «مصر تنطلق»، في العديد من القطاعات وعلى مستوى مشروعات البنية التحتية لدعم التنمية المستدامة، أبرمت الوزارة تمويلات تنموية لقطاع النقل والمواصلات بما يخدم الهدف الاستراتيجي الخامس من أهداف برنامج الحكومة الخاص بتحسين معيشة المواطنين؛ وتعزيز كفاءة واستدامة وسائل النقل من خلال تمويل تطوير خطوط مترو الأنفاق، وتمويل تنفيذ شبكة الطرق، وغيرها.
نسعى لدفع حدود التعاون مع شركاء التنمية مُتعددي الأطراف، والثنائيين، والحكومات، وصانعي السياسات الاقتصادية الدوليين، والقطاع الخاص والمجتمع المدني، لدعم أجندة التنمية الوطنية، التي تتسق مع الأهداف الأممية للتنمية المستدامة، في سبيل تحقيق الاقتصاد الدائري، حيث بلغت التمويلات التنموية لقطاع النقل خلال 2020 تقريباً 1.8 مليار دولار من العديد من شركاء التنمية من بينهم بنك الاستثمار الأوروبي والوكالة الفرنسية للتنمية وغيرهم.
وأبرمت الوزارة العديد من اتفاقيات التمويل التنموي لقطاع الكهرباء والطاقة المتجددة، بما يعزز أمن الطاقة والتحول نحو الطاقة المستدامة، ومن نماذج الشراكات الدولية الناجحة التي عززت جهود الدولة لتوفير الطاقة المستدامة، تنفيذ مشروع «بنبان» للطاقة الشمسية بأسوان بقدرة 1.5 غيغاواط، حيث يعتبر من أكبر المزارع الشمسية في العالم؛ وخلال العام الماضي أبرمت الوزارة اتفاقيات بقيمة 677 مليون دولار لقطاع الكهرباء والبترول والطاقة المتجددة، لتمويل مشروعات تعزيز شبكة كهرباء مصر، وتحسين كفاءة استخدام الطاقة لشركة السويس لتصنيع البترول، ودعم التحول الأخضر في قطاع الكهرباء.
كذلك، تم تدعيم محور الأمن المائي ضمن برنامج عمل الحكومة من خلال توفير التمويلات لتنفيذ مشروعات المياه والصرف الصحي، ومن بين المشروعات المنفذة مشروع تعزيز خدمات مياه الشرب والصرف الصحي بمحافظات «المنيا، وسوهاج، وأسيوط، وقنا، والشرقية، والغربية، والبحيرة، ودمياط، وكفر الشيخ» لخدمة 20 مليون نسمة وتزويد نحو 82 قرية بخدمة الصرف الصحي. وخلال 2020 أبرمت الوزارة اتفاقيات تمويل تنموي بقيمة 917 مليون دولار لعدد من المشروعات في قطاع المياه والشرب والصرف الصحي من بينها العديد من المشروعات في شبه جزيرة سيناء مثل إنشاء منظومة مياه بحر البقر، وتدشين محطتي تحلية مياه بمدينة رفح الجديدة وبئر العبد الجديدة.
> ماذا عن تحسين عيش المواطن المصري؟
- سعت الوزارة من خلال الشراكات الدولية لتوفير التمويلات التنموية لقطاع الإسكان الاجتماعي، لتعزيز قدرة الدولة على توفير الوحدات السكنية للأسر منخفضة الدخل وتعزيز مشاركة القطاع الخاص في هذه المشروعات، وأتاح شركاء التنمية حتى الآن مليار دولار لمشروع الإسكان الاجتماعي، واستفاد بالفعل من المشروع 320 ألف أسرة بالوحدات السكنية.
كذلك، ندعم الاستثمار في رأس المال البشري، لدعم الهدف الاستراتيجي الثاني ضمن برنامج الحكومة المتعلق ببناء الإنسان المصري؛ إذ عملت الوزارة على توفير التمويلات لقطاع الرعاية الصحية لتنفيذ العديد من المشروعات، وعلى رأسها التأمين الصحي الشامل، حيث اتفقت الوزارة مع البنك الدولي على توفير تمويل تنموي بقيمة 400 مليون دولار، لدعم توجهات الدولة في تنفيذ منظومة التأمين الصحي الشامل للمواطنين كافة ويجوّد الرعاية الاجتماعية، ويوحّد الجهود بين الدولة والقطاع الخاص لحماية الفئات الأكثر ضعفاً.
واتفقت الوزارة مع شركاء التنمية على دعم شبكات الحماية الاجتماعية بقيمة 900 مليون دولار، لتمويل مشروع دعم شبكات الأمان الاجتماعي «تكافل وكرامة»، منها 400 مليون دولار للمرحلة الأولى التي بدأت في 2015 و500 مليون دولار للمرحلة الثانية 2020؛ ويهدف المشروع إلى توفير دعم مشروط لدخل الأسرة لزيادة استهلاك الغذاء، والحد من الفقر مع تشجيع الأسر على إبقاء الأطفال في المدارس، وتوفير الرعاية الصحية اللازمة للأسر، وحماية المواطنين المسنين الفقراء في مصر الذين تزيد أعمارهم على 65 عاماً، والمواطنين ذوي الإعاقات والأمراض الشديدة، وكذلك الأيتام 900 مليون دولار المرحلة الأولى 2015 والمرحلة الثانية 2020.
> ما تحديات برامج التمويل التنموي المعززة للتنمية المستدامة؟
- العام الماضي كان يمثل تحدياً كبيراً بشأن التعاون الإنمائي على مستوى العالم بسبب جائحة كورونا، حيث شهدت زيادة في الفجوة التمويلية لتنفيذ المشروعات التنموية، وزيادة في طلب الحصول علي تمويلات من الأسواق العالمية لمواجهة الأضرار الاقتصادية والاجتماعية الناتجة عن «كوفيد - 19»؛ ما تسبب في رفع تكلفة تحقيق أهداف التنمية الوطنية والأهداف الأممية للتنمية المستدامة 2030.
ووفقاً لتقرير منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية انخفاض التمويلات التنموية، صاحب الأزمة انخفاض ملحوظ في حجم المساعدات الإنمائية، حيث انخفض التمويل التنموي الميسر بنسبة 8 في المائة عام 2020، والذي يمثل مصدراً مهماً من مصادر التمويل الخارجي للتصدي للصدمات الاقتصادية.
ورغم هذه التحديات، فإن مصر كان لها وضع استثنائي، حيث أسهمت الثقة الدولية في الاقتصاد المصري ونجاح برنامج الإصلاح الاقتصادي المطبق منذ 2016، واستمرار الدولة في تنفيذ المشروعات القومية الكبرى في مختلف المجالات، وقدرتها على تحقيق نمو إيجابي رغم الانكماش الذي أثر على النمو في الدول المحيطة كافة؛ كل هذه العوامل ساعدت الوزارة لاستغلال التعاون متعدد الأطراف للاتفاق على تمويلات تنموية لدعم الجهود التنموية في الدولة بقيمة 9.8 مليار دولار، منها 6.7 مليار دولار لقطاعات الدولة المختلفة و3.2 مليار دولار للقطاع الخاص والمشروعات الصغيرة والمتوسطة.
> ما أثر الجائحة على الاقتصاد المصري؟
- خلال العام الماضي تسببت جائحة كورونا في انكماش معظم اقتصاديات المنطقة، ورغم تأثر الاقتصاد المصري، فإنه حقق أداءً جيداً، وكان محل إشادة المؤسسات الدولية خلال 2020، وخلال مشاركتنا في الاجتماعات السنوية للبنك الدولي والبنك الأوروبي لإعادة الإعمار والتنمية تكرر التركيز على القصة التنموية المصرية وأداء الاقتصاد خلال 2020، حيث كانت مصر هي الاقتصاد الوحيد في جميع مناطق البنك الأوروبي للإنشاء والتنمية الذي نجت من الركود في سنة 2020 بتوقعات إيجابية مع توقعات بنمو يصل إلى 5 في المائة في 2021. كما توقع البنك الدولي أن يحقق الاقتصاد المصري نمواً إيجابياً خلال عام 2021 بعد الأداء الجيد خلال 2020.
> ماذا بشأن برنامج تمويل مشروعات تنمية شبه جزيرة سيناء؟
- مع التعاون الإنمائي مع صناديق التمويل العربية، سعينا لتعزيز جهود الدولة لتنميتها، من خلال برنامج تمويلي بلغت قيمته 3.3 مليار دولار تمثل المرحلة الأولى منه بقيمة 2.7 مليار دولار للفترة من 2016 – 2019، شارك في تمويلها الصندوق السعودي للتنمية والصندوق الكويتي للتنمية والصندوق العربي للإنماء الاقتصادي والاجتماعي، حيث تم تنفيذ العديد من المشروعات بمجال محطات تحلية المياه والطرق والتعليم العالي والبحث العلمي والتنمية الزراعية والتجمعات السكنية والموارد المائية والري والبنية التحتية لشبكات المياه والإسكان.
وأسهمت هذه المشروعات في تحقيق التنمية الاقتصادية والاجتماعية بشبه جزيرة سيناء، بما يتسق مع أهداف التنمية المستدامة، من بينها القضاء على الفقر والتعليم الجيد والمياه النظيفة والنظافة الصحية؛ والعمل اللائق ونمو الاقتصاد؛ والمدن والمجتمعات المحلية المستدامة؛ والحياة في البر؛ وعقد الشراكات لتحقيق الأهداف؛ وتنعكس هذه المشروعات على المستوى المعيشي المواطنين في شبه جزيرة سيناء من خلال دمجهم في الجهود التنموية، كما تعمل على تهيئة المنطقة لتصبح ملائمة للاستثمارات في مختلف القطاعات.
ورغم «كورونا» تم افتتاح عدد كبير من هذه المشروعات، من بينها التجمعات السكنية والزراعية، ومحطات تحلية مياه ومعالجة مياه الشرب والصرف الصحي وغيرها، ووصلت نسبة تنفيذ العديد من المشروعات الجارية لنحو 80 في المائة.
ومن بين قصص النجاح التنموية، محطة مياه المحسمة، وهي محطة معالجة ثلاثية لمياه الصرف تعالج مليون م3 من المياه يومياً بمساهمة من الصندوق السعودي للتنمية ضمن برنامج الملك سلمان لتنمية شبه جزيرة سيناء، ويستهدف المشروع توفير مياه الزراعة من خلال استغلال مياه مصرف المحسمة ونقلها لشرق القناة لتتم معالجتها واستخدامها في الزراعة لاستغلال أراضٍ صالحة للزراعة تبلغ مساحتها 250 مليون م2؛ ويوفر مشروع المحسمة 12500 فرصة عمل مباشرة و150 ألف فرصة عمل غير مباشرة بتكلفة 211 مليون دولار، ونظراً لأهميته المشروع؛ فقد حصل على جوائز عدة، من بينها جائزة أفضل مشروع على مستوى العالم لإعادة تدوير واستخدام المياه.
> ما جهود تحقيق الأمن الغذائي بمصر؟
- لفتت جائحة كورونا أنظار العالم إلى أهمية الأمن الغذائي؛ لذلك فإن الدولة تنفذ العديد من المشروعات التي تركز على أطراف المنظومة كافة وليس فقط كيفية توفير السلع للمستهلكين.
وتسهم الزراعة بنسبة 14.5 في المائة في الناتج المحلي الإجمالي للاقتصاد المصري، كما أن 28 في المائة من القوى العاملة في الدولة من القطاع الزراعي، و55 في المائة من فرص العمل في الريف بالقطاع الزراعي أيضاً، ووفقاً لمنظمة الأغذية والزراعة، حيث حقق القطاع بمصر نمواً بنسبة 20 في المائة في عائدات التصدير؛ كما أن مصر صُنفت من الدول التي لم تتأثر بشدة بجائحة كورونا.
وفي 2020، الوزارة تمكنت من توفير 100 مليون للزراعة والري والتموين من شركاء التنمية متعددي الأطراف والثنائيين البنك الأوروبي لإعادة الإعمار والتنمية، والوكالة الأميركية للتنمية و«صندوق أوبك للتنمية الدولية» والوكالة الفرنسية للتنمية وألمانيا.
وتنطلق استراتيجية الوزارة لدعم قطاع الزراعة، من وضع صغار المزارعين والمجتمعات الريفية محور الاهتمام، لنعمل مع شركاء التنمية متعددي الأطراف والثنائيين على بناء قدراتهم وتحسين وصولهم إلى المعرفة والتمويل والأسواق الصحيحة، وتوفير القروض الصغيرة للسيدات لتمويل أنشطتهن، وتوفير الدعم الفني، وإتاحة فرص التعليم للأطفال، وهو ما يمكننا من تحقيق التحول الكامل في المجتمعات الريفية.


مقالات ذات صلة

المصريون يأملون في انحسار تداعيات الحرب الإيرانية مع بدء الهدنة

شمال افريقيا ظلام دامس في أحد الشوارع المصرية بعد قرار تبكير إغلاق المحال لترشيد الطاقة (محافظة الإسكندرية)

المصريون يأملون في انحسار تداعيات الحرب الإيرانية مع بدء الهدنة

مع إعلان هدنة لأسبوعين في الحرب الإيرانية، يأمل المصريون في انتهاء تداعياتها على اقتصادهم والتخفيف من القرارات «الاستثنائية» التي اتخذتها الحكومة.

رحاب عليوة (القاهرة)
الاقتصاد ​التقديرات ‌الأولية لشركة «إيني» الإيطالية ‌تشير إلى وجود تريليوني قدم مكعبة من ⁠الغاز ⁠و130 ألف برميل من المكثفات المصاحبة في الكشف الجديد (وزارة البترول المصرية)

«إيني» تعلن عن كشف للغاز قبالة سواحل مصر بحجم تريليوني قدم مكعبة

أعلنت شركة «إيني» الإيطالية، الثلاثاء، عن كشف كبير للغاز في مصر يقدر بنحو تريليوني قدم مكعبة قبالة الساحل.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
الاقتصاد صافي احتياطات النقد الأجنبي في مصر يقترب من 53 مليار دولار (تصوير: عبد الفتاح فرج)

«المركزي» المصري: ارتفاع احتياطات النقد الأجنبي إلى 52.831 مليار دولار في مارس

​قال «البنك المركزي المصري» ‌إن ​صافي ‌احتياطات ⁠البلاد ​من النقد ⁠الأجنبي ارتفع إلى 52.831 ⁠مليار ‌دولار ‌في ​مارس ‌(آذار) من ‌52.746 مليار ‌في فبراير (شباط).

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
الاقتصاد يسير الناس قبل إغلاق المحال التجارية في وسط القاهرة (أ.ف.ب)

الحرب وغلاء المعيشة يضغطان على نشاط الشركات المصرية في مارس

شهد اقتصاد القطاع الخاص غير المنتج للنفط في مصر تراجعاً حاداً في الأداء خلال شهر مارس.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
الاقتصاد محلات تجارية مغلقة بعد الساعة 9 مساءً وفقاً لتعليمات الحكومة المصرية للحفاظ على الكهرباء بتاريخ 28 مارس 2026 (رويترز)

مصر ترفع أسعار الكهرباء للقطاع التجاري بنسب تصل إلى 90 %

أبقت مصر على أسعار الكهرباء للشرائح المنخفضة من الاستهلاك المنزلي دون تغيير، في حين رفعت الأسعار على القطاع التجاري بنسب تتراوح بين 20 %، وتصل إلى 91 %.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

تحذير دولي من أزمة أمن غذائي عالمية وشيكة

سفن وقوارب قبالة سواحل محافظة مسندم العمانية التي تطل على مضيق هرمز (رويترز)
سفن وقوارب قبالة سواحل محافظة مسندم العمانية التي تطل على مضيق هرمز (رويترز)
TT

تحذير دولي من أزمة أمن غذائي عالمية وشيكة

سفن وقوارب قبالة سواحل محافظة مسندم العمانية التي تطل على مضيق هرمز (رويترز)
سفن وقوارب قبالة سواحل محافظة مسندم العمانية التي تطل على مضيق هرمز (رويترز)

أطلق رؤساء كبرى المؤسسات المالية والإنسانية الدولية صرخة تحذير من تداعيات الأزمات الجيوسياسية الراهنة على استقرار الغذاء في العالم، مشيرين إلى أن الارتفاع الكبير في تكاليف الإنتاج سيترجم مباشرة إلى معاناة معيشية.

وأوضح رؤساء البنك الدولي وصندوق النقد الدولي وبرنامج الأغذية العالمي في بيانهم أن المحرك الأساسي للأزمة القادمة يتمثل في الارتفاع الحاد في أسعار الطاقة وتحديداً النفط والغاز الطبيعي، وأزمة المدخلات الزراعية: الزيادة الكبيرة في أسعار الأسمدة، ما يرفع تكلفة الإنتاج على المزارعين عالمياً. والنتيجة الحتمية أن هذه العوامل ستؤدي بالضرورة إلى قفزة في أسعار المواد الغذائية واتساع رقعة انعدام الأمن الغذائي.

الفئات الأكثر عرضة للخطر

شدد القادة على أن الأثر لن يكون متساوياً، حيث سيقع الثقل الأكبر على:

  • السكان الأكثر ضعفاً: الفئات التي تعيش تحت خط الفقر.
  • الدول المستوردة: الاقتصادات ذات الدخل المنخفض التي تعتمد كلياً على استيراد حاجياتها الأساسية من الخارج وتفتقر إلى المخزونات الاستراتيجية.

الاستجابة الدولية المخطط لها

في ختام بيانهم المشترك، أكدت المؤسسات الثلاث التزامها بالآتي:

  • المراقبة الدقيقة والمستمرة للتطورات المتسارعة في الأسواق العالمية.
  • تنسيق الجهود المشتركة لاستخدام كافة الأدوات المالية واللوجستية المتاحة.
  • تقديم الدعم المباشر للدول والمجتمعات الأكثر تضرراً من هذه الأزمة لضمان صمودها.

مخزونات النفط الأميركية ترتفع لأعلى مستوى منذ 3 سنوات

صهاريج تخزين النفط الخام والبنزين والديزل في كارسون بكاليفورنيا (رويترز)
صهاريج تخزين النفط الخام والبنزين والديزل في كارسون بكاليفورنيا (رويترز)
TT

مخزونات النفط الأميركية ترتفع لأعلى مستوى منذ 3 سنوات

صهاريج تخزين النفط الخام والبنزين والديزل في كارسون بكاليفورنيا (رويترز)
صهاريج تخزين النفط الخام والبنزين والديزل في كارسون بكاليفورنيا (رويترز)

أعلنت إدارة معلومات الطاقة الأميركية، الأربعاء، أن مخزونات النفط الخام الأميركية ارتفعت إلى أعلى مستوى لها منذ ثلاث سنوات تقريباً خلال الأسبوع الماضي، بينما انخفضت مخزونات الوقود نتيجة ارتفاع الطلب العالمي.

وقالت الإدارة في تقريرها الأسبوعي، الذي يحظى بمتابعة واسعة، إن مخزونات النفط الخام ارتفعت بمقدار 3.1 مليون برميل لتصل إلى 464.7 مليون برميل في الأسبوع المنتهي في 3 أبريل (نيسان)، مقارنة بتوقعات المحللين في استطلاع أجرته «رويترز»، والتي أشارت إلى ارتفاع قدره 701 ألف برميل.

وذكرت الإدارة أن المخزونات من الاحتياطي البترولي الاستراتيجي انخفضت بمقدار 1.7 مليون برميل لتصل إلى 413.3 مليون برميل.

وأعلنت الولايات المتحدة في مارس (آذار) أنها ستُفرج عن 172 مليون برميل من النفط من احتياطياتها على مدى 120 يوماً لخفض أسعار النفط المتصاعدة نتيجة الحرب الأميركية-الإسرائيلية على إيران.

وذكرت إدارة معلومات الطاقة الأميركية أن مخزونات النفط الخام في مركز كوشينغ بولاية أوكلاهوما (مركز التسليم)، ارتفعت بمقدار 24 ألف برميل خلال الأسبوع، وهو أعلى مستوى لها منذ يوليو (تموز) 2024. كما بلغت مخزونات النفط الخام على ساحل خليج المكسيك الأميركي أعلى مستوى لها منذ مارس 2023.

ورغم زيادة مخزونات النفط الخام، قلصت العقود الآجلة للنفط خسائرها السابقة. وبلغ سعر خام برنت العالمي 94.90 دولار للبرميل، بانخفاض قدره 14.37 دولار، عند الساعة 11:14 صباحاً بتوقيت شرق الولايات المتحدة (15:14 بتوقيت غرينتش)، بينما انخفض سعر خام غرب تكساس الوسيط الأميركي بمقدار 17.50 دولار للبرميل ليصل إلى 95.45 دولار.

وعن مخزونات نواتج التقطير (المشتقات النفطية)، فقد أظهرت البيانات انخفاضها، والتي تشمل الديزل، وزيت التدفئة، بمقدار 3.1 مليون برميل خلال الأسبوع الماضي لتصل إلى 114.7 مليون برميل، مقابل توقعات بانخفاض قدره 1.5 مليون برميل.

وارتفعت صادرات المشتقات النفطية الأسبوع الماضي بمقدار 170 ألف برميل يومياً لتصل إلى 1.58 مليون برميل يومياً، مقارنة بـ1.23 مليون برميل يومياً قبل عام.

وذكرت إدارة معلومات الطاقة الأميركية أن صافي واردات الولايات المتحدة من النفط الخام انخفض الأسبوع الماضي بمقدار 758 ​​ألف برميل يومياً، بينما ارتفعت الصادرات بمقدار 628 ألف برميل يومياً لتصل إلى 4.15 مليون برميل يومياً.

وأشارت الإدارة إلى انخفاض عمليات تكرير النفط الخام بمقدار 129 ألف برميل يومياً، في حين تراجعت معدلات الاستخدام بمقدار 0.1 نقطة مئوية لتصل إلى 92 في المائة خلال الأسبوع.

وذكرت الإدارة أيضاً أن مخزونات البنزين الأميركية انخفضت بمقدار 1.6 مليون برميل خلال الأسبوع لتصل إلى 239.3 مليون برميل، مقارنة بتوقعات المحللين بانخفاض قدره 1.4 مليون برميل.


الصين: شي يدعو إلى نمو قطاع الخدمات مدفوعًا بالطلب

سفينة شحن عملاقة في ميناء يانتاي شرق الصين (أ.ف.ب)
سفينة شحن عملاقة في ميناء يانتاي شرق الصين (أ.ف.ب)
TT

الصين: شي يدعو إلى نمو قطاع الخدمات مدفوعًا بالطلب

سفينة شحن عملاقة في ميناء يانتاي شرق الصين (أ.ف.ب)
سفينة شحن عملاقة في ميناء يانتاي شرق الصين (أ.ف.ب)

ذكرت وكالة أنباء «شينخوا» الرسمية، يوم الأربعاء، أن الرئيس الصيني شي جينبينغ دعا إلى اتباع نهج قائم على الطلب، مقترناً بالإصلاح والتمكين التكنولوجي، لتطوير قطاع الخدمات.

ونقلت «شينخوا» عن شي قوله، في توجيهاته لمؤتمر وطني لقطاع الخدمات في بكين، الذي استمر يومين وبدأ يوم الثلاثاء، إن الصين ستعمل على توسيع قطاع الخدمات ورفع مستواه، وتنمية المزيد من العلامات التجارية لـ«الخدمات الصينية»، ودفع الخدمات الموجهة نحو الإنتاج نحو التخصص والارتقاء بمكانتها في سلسلة القيمة.

وأضاف شي: «ستؤكد الصين على التنمية القائمة على الطلب، وستدفع بالإصلاحات الرائدة، وستسخر العلم والتكنولوجيا لدفع عجلة النمو، وستوسع نطاق الانفتاح والتعاون».

وقال رئيس الوزراء الصيني لي تشيانغ، خلال اجتماع، بحسب وكالة أنباء «شينخوا»، إن على الصين توسيع نطاق الخدمات المُطوّرة وتحسين هيكل استهلاكها بما يتماشى مع التحولات الديموغرافية لتلبية الطلب الاستهلاكي المتزايد التنوع.

وأضاف أن على الصين تسريع نمو الخدمات التقنية من خلال توجيه البحث والتطوير والتصميم نحو مزيد من التخصص وقطاعات ذات قيمة مضافة أعلى. وقد أشارت بكين إلى تحول في سياستها هذا العام للتركيز على الخدمات، في محاولة منها لإعادة توجيه بعض الحوافز من الاستثمارات التي تُهدر أحياناً في قطاعات النقل والإسكان والبنية التحتية الصناعية إلى مجالات أكثر إنتاجية.

وقد أدى ضعف الطلب الاستهلاكي إلى إعاقة الاقتصاد، ولم تُفلح إجراءات بكين حتى الآن في تحسين الوضع. وبلغ استهلاك الخدمات للفرد 46.1 في المائة في عام 2025، وهو أقل بكثير من النسبة المسجلة في الولايات المتحدة والبالغة 70 في المائة. وتعهدت الخطة الخمسية الجديدة للصين برفع حصة استهلاك الأسر في الاقتصاد «بشكل ملحوظ» خلال السنوات الخمس المقبلة من نحو 40 في المائة حالياً، إلا أنها لم تحدد هدفاً محدداً.

• مكتب جديد

وفي سياق منفصل، أعلنت الهيئة التنظيمية المسؤولة عن الأصول المملوكة للدولة، يوم الأربعاء، عن إنشاء مكتب جديد للإشراف على عمل الشركات المملوكة للدولة في الخارج. ويتبع المكتب الجديد لهيئة تنظيم الأصول المملوكة للدولة التابعة لمجلس الدولة، ويهدف، من بين أمور أخرى، إلى تقليل المخاطر والمساعدة في إدارة الأزمات، وفقاً للتقرير.

• توقعات الفائدة

وفي غضون ذلك، تتوقع بنوك الاستثمار العالمية الكبرى الآن أن تُبقي الصين أسعار الفائدة الرسمية ثابتة هذا العام، مُقلّصة بذلك توقعاتها السابقة بخفضها، إذ يبدو تأثير الصراع في الشرق الأوسط محدوداً، حتى مع استمرار بكين في اتباع سياسة نقدية متساهلة. ويأتي تراجع توقعات خفض أسعار الفائدة أيضاً في ظل صمود الصين بشكل أفضل من نظرائها الإقليميين في خضم الحرب الإيرانية، بينما أظهر الاقتصاد الصيني عموماً بوادر انتعاش مبكرة.

وقال شينكوان تشين، الخبير الاقتصادي الصيني في «غولدمان ساكس»، في مذكرة: «في ظل مرونة الصين النسبية في مواجهة اضطرابات (هرمز)، وبيانات النشاط الاقتصادي التي فاقت التوقعات في يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط)، واحتمالية تحوّل مؤشر أسعار المنتجين إلى إيجابي في مارس (آذار)، لا نرى أي محفز واضح لخفض سعر الفائدة في عام 2026... لذلك، نتراجع عن توقعاتنا بخفض سعر الفائدة بمقدار 10 نقاط أساسية في الربع الثالث من خطتنا الأساسية»، كما صرّح، مع الإبقاء على توقعاتنا بخفض قدره 50 نقطة أساسية في السيولة النقدية التي يتعين على البنوك تخصيصها كاحتياطيات.

وفي حين تواجه العديد من الدول الأخرى مخاطر تضخم متزايدة، واجهت الصين ضغوطاً انكماشية، ما منحها بعض المرونة لمواجهة مخاوف التضخم الناجمة عن ارتفاع أسعار النفط. كما أن الصين بمنأى إلى حد كبير عن صدمة إمدادات الطاقة نظراً لامتلاكها احتياطيات نفط وغاز أكبر.

وقال شوانغ دينغ، رئيس قسم الأبحاث الاقتصادية لمنطقة الصين الكبرى وشمال آسيا في بنك ستاندرد تشارترد: «لا شك أن صراعات الشرق الأوسط كان لها تأثير على الصين، لكنه سيكون أقل من تأثيرها على دول أخرى... لقد استبعدت الصين فعلياً إمكانية خفض أسعار الفائدة (في الوقت الراهن)، ولا حاجة لرفعها على المدى القريب».

وفي وقت متأخر من يوم الثلاثاء، اتفقت الولايات المتحدة وإيران على وقف إطلاق نار لمدة أسبوعين.

وقال مراقبو السوق إن استجابة السياسة الداخلية الصينية كانت محدودة نسبياً منذ اندلاع الحرب الإيرانية، باستثناء تعديلات أسعار البنزين والديزل بالتجزئة.

وفي غضون ذلك، أعلن البنك المركزي الصيني أنه سيحافظ على سياسة نقدية «تيسيرية مناسبة» هذا العام، مستخدماً أدوات تشمل خفض متطلبات الاحتياطي وأسعار الفائدة للحفاظ على وفرة السيولة. وقد أظهر النظام المصرفي مؤشرات على وفرة السيولة منذ بداية الشهر؛ حيث استقر سعر إعادة الشراء المرجح بالتجارة لليلة واحدة عند أدنى مستوياته في ثلاث سنوات تقريباً، وانخفض سعر إعادة الشراء لأجل سبعة أيام إلى ما دون سعر الفائدة الرئيسي. وقال محللون في بنك «إيه إن زد» في مذكرة: «بما أن زخم النمو يقع ضمن النطاق المستهدف للسياسة النقدية، فإننا لم نعد نتوقع خفض أسعار الفائدة في عامي 2026 و2027».