جانيات الورود في المغرب... ساعات من العمل وأرباح قليلة

جانيات الورود في المغرب... ساعات من العمل وأرباح قليلة

الأربعاء - 23 شهر رمضان 1442 هـ - 05 مايو 2021 مـ رقم العدد [ 15499]
تربح بعض السيدات في قلعة مكونة بالمغرب نحو 6 دولارات عن 20 كيلوغراماً في اليوم خلال فترة ازدهار الورود التي تدوم قرابة شهر (أ.ف.ب)

فترة ازدهار الورود بقلعة مكونة في جنوب المغرب تمثل فرصة لكثيرات من النساء لجني بعض المال من جني الورود مثل السيدة يزي التي تحصل على ثلاثة دراهم (نحو 30 سنتاً) فقط عن كل كيلوغرام من الورود تجنيه، وهو إنتاج تستخرج منه مستحضرات ثمينة كالزيوت الأساسية التي يصل ثمنها حتى 18 ألف دولار للكيلوغرام الواحد، حسب تقرير لوكالة الصحافة الفرنسية.
وتقول السيدة يزي: «بالكاد نربح ما يوفر لقمة العيش»، بينما تستعين بقفاز لتفادي أشواك الورد، وقبعة لحماية رأسها من شمس ربيعية دافئة في قلعة مكونة التي تلقّب بـ«وادي الورود» في جنوب شرقي المملكة.
يبدأ الجني مع طلوع الفجر وتحتاج النساء إلى نحو ست ساعات لملء الحقائب الكبيرة التي يحملنها بعد الانتهاء فوق رؤوسهن كي يتم وزنها.
لكن يزى آيت موح الأربعينية لا تشكو، ما دام هذا العمل يمكّنها من «إعالة أسرتها المكونة من خمسة أفراد»، وهي تربح نحو ست دولارات عن 20 كيلوغراماً في اليوم، خلال فترة ازدهار الورود التي تدوم قرابة شهر.
تعبق في الوادي في الربيع الرائحة الذكية التي تفوح من الوردة الدمشقية، وهي صنف جُلب من العاصمة السورية منذ زمن القوافل التجارية، وفق بعض الروايات. وترتوي حقول الورود المنتشرة في أرجاء الوادي من خلال نهرين يتدفقان من جبال الأطلس غرباً.
ويرتبط اسم قلعة مكونة بالورود إلى درجة أن كل شيء فيها يتمحور حول هذه الزهرة، بدءاً بأسماء الفنادق ولون سيارات الأجرة مروراً بمستحضرات التجميل المعروضة في الدكاكين والمجسم الضخم الذي يتوسط ساحتها الرئيسية، وصولاً إلى مهرجان الورود الذي يقام فيها كل عام ويجذب إليه آلاف الزوار، قبل أن تعلقه الجائحة.
ويشكّل الورد «المصدر الوحيد للعمل هنا»، وفق تعبير نجاد حصاد (35 عاماً) التي تعمل مسيّرة لتعاونية «روزامكون» المتخصصة في تقطير الورود والتي أسّستها مزارعتان من المنطقة.
فضلاً عن حصولها على نحو 250 دولاراً، ما يقارب الحد الأدنى للأجر في المغرب، مقابل نحو 40 دولاراً فقط في عملها السابق، تشعر نجاد بالسعادة في التعاونية حيث تشتغل «في أجواء عائلية» برفقة خمس عاملات.
وتعرض التعاونية منتجاتها من ماء الورد والزيوت الأساسية، بالإضافة إلى مستحضرات تجميل.
ويصل ثمن الكيلوغرام الواحد من زيوت الورد الأساسية إلى قرابة 18 ألف دولار، لكن إنتاجه يحتاج إلى نحو 4 إلى 5 أطنان من الورود.
ويشبّه رئيس الفيدرالية المهنية لمزارعي ومحوّلي الورود المغاربة رشدي بوبكر، الورد «بمحرك التنمية المحلية» في المنطقة، مراهناً على استمرار ذلك في ظل استمرار رواج استهلاك المواد الأولية الطبيعية والمنتجات العضوية الخالية من المبيدات عالمياً.
ويسعى إلى استصدار علامة منتج عضوي خاصة بالمنطقة من أجل تثمين ورودها في السوق العالمية التي تهيمن عليها بلغاريا وتركيا، أهم منتجي الورود العطرية.
ويضيف ساخراً: «لحُسن حظنا أننا فقراء، لا نستعمل المبيدات وإن استُعملت فبشكل محدود».
ويرى بوبكر أن تطوير القطاع يمر عبر دعم أنشطة تقطير الورود في تعاونيات، ما سيمكّن أيضاً «من تحسين شروط العيش ومواجهة الهجرة من الأرياف».
بينما يتطلب رفع مداخيل هذه الزراعة «تطوير المشتقات التي تدرّ أكثر» والمتمثلة في الزيوت الأساسية والرحيق «الصافي» الذي يُستخرَج بعد عمليات تصفية ويلاقي إقبالاً ًكبيرا من مصنّعي العطور الفاخرة.
وتتركز صادرات القطاع حالياً في ماء الورد والورود المجففة، بينما لا يتعدى الباقي نحو 50 كيلوغراماً سنوياً من الزيوت الأساسية ونحو 500 كيلوغرام من الرحيق، ما يعد كمية ضئيلة مقارنةً مع حجم الإنتاج في بلغاريا وتركيا، وفق فيدرالية مهنيي الورود المغاربة.
ويعد زوار المنطقة من السياح «الزبائن الأوائل» لمنتجاتها من الورود، كما يشير محمد قاصي. ونجح هذا الأربعيني في تأسيس شركة «وادي الورود» المتخصصة في مستحضرات التجميل والتي توظف 30 عاملاً، بعدما كانت بدايته بسيطة بطقم تقطير تقليدي. لكن «الجائحة عطّلت كل شيء للأسف»، كما يقول.
وتراجع ثمن الورود الطرية بنحو 30% (ما بين 2 و2,5 دولار) للكيلوغرام الواحد منذ الموسم الماضي، بسبب تداعيات الوباء، وذلك بعد فترة سجل فيها ارتفاعاً بفضل جهود وزارة الزراعة لتطوير القطاع واستقطاب مستثمرين ورفع المردود. وبلغ إجمالي المحصول 3600 طن في 2020 على نحو 900 هكتار، وفق أرقام الفيدرالية.
وتبقى حفصة شكيبي (30 عاماً) متفائلة بمستقبل القطاع، هي التي أسّست شركة «فلورا سينا» في 2016 بعد حصولها على دبلوم في الكيمياء مراهنةً على المنتجات العضوية، والمحاصيل القليلة مع تقنية التقطير «التقليدي» في أطقم نحاسية.
وبسرعة وجدت الشابة التي تحمل الجنسيتين الفرنسية والمغربية زبائن لوردها «الصافي الطبيعي» ممن «يبحثون عن إضافة نوعية» في كندا والصين وبريطانيا وفرنسا وهولندا. وتأمل أن تنطلق «قريباً» في إنتاج الرحيق الصافي ذي القيمة المضافة.


المغرب أخبار المغرب علم الزراعة

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة