مطالبات حقوقية بـ«تدخل أممي» لدى تركيا لتمرير مياه إلى شرق سوريا

مطالبات حقوقية بـ«تدخل أممي» لدى تركيا لتمرير مياه إلى شرق سوريا

الأربعاء - 23 شهر رمضان 1442 هـ - 05 مايو 2021 مـ رقم العدد [ 15499]

أكدت «الإدارة الذاتية لشمال وشرقي» سوريا أن انقطاع التيار الكهربائي عن مدن وبلدات الجزيرة السورية منذ أسبوع؛ حصل بسبب قطع تركيا لمياه نهر الفرات وانخفاض منسوب المياه، وتراجع مخزون بحيرات سدود الطبقة وتشرين، في وقت قامت 124 منظمة مدنية وحقوقية عبر بيان الأمم المتحدة والمجتمع الدولي بالضغط على الحكومة التركية للالتزام بقواعد تقاسم المياه، فيما أكدت مديرية الزراعة بمحافظة الحسكة بخروج مئات الهكتارات من الأراضي الزراعية عن الاستثمار جراء توقف مشاريع الري على سرير نهر الخابور من مدينة رأس العين شمالاً حتى ناحية مركدا جنوب الحسكة.
وحذرت الإدارة الذاتية المدعومة من التحالف الدولي الذي تقوده الولايات المتحدة الأميركية من كارثة إنسانية محتملة؛ بسبب تخفيض أنقرة واردات مياه نهر الفرات التي تتدفق إلى الجانب السوري في مناطق تخضع بالكامل لسيطرة «قوات سوريا الديمقراطية».
وقالت الإدارة العامة للسدود التابعة للإدارة في بيان نشر على حسابها الرسمي أول من أمس، إن تركيا تحبس مياه نهر الفرات منذ ثلاثة أشهر متتالية، «الوارد المائي لا يتعدى 200 متر مكعب في الثانية من أصل 500 متر مكعب، وتخالف أنقرة كل الاتفاقيات الدولية الموقعة والأعراف الإنسانية التي تمنع استخدام المياه كوسيلة حرب ضد خصومها».
ولدى حديثه إلى صحيفة «الشرق الأوسط» قال محمد طربوش مدير إدارة السدود، إن منسوب التخزين الاسمي لبحيرة سد الفرات الواقعة في بلدة الطبقة غرب محافظة الرقة: «هو 304 أمتار عن سطح البحر واليوم المنسوب هو 298.85 متر، ومن واقع الأرقام نشاهد انخفاضا في المنسوب يتعدى 5 أمتار شاقولية»، بينما تبلغ بحيرة سد تشرين مستوى التخزين الاسمي 325 مترا عن سطح البحر، «نرى اليوم أن المنسوب انخفض حتى 321 مترا وهذا يعني انخفاض البحيرة 4 أمتار شاقولية».
وبحسب مدير السدود؛ بلغ الوارد المائي لنهر الفرات من طرف تركيا خلال الشهر الماضي أقل من ربع الكمية المتّفق عليها دولياً، والتي أثّرت بشكل كبير في انقطاع خدمة الكهرباء التي تغذّي مناطق الجزيرة السورية، وشدد طربوش على أن «اقتراب كلا البحيرتين من المنسوب الميت والذي يعني إيقاف التشغيل للسدود بشكل تام للحفاظ على ما تبقى من مياه للشرب أولا وللري ثانياً، تسبب بتوقف توليد الطاقة الكهربائية من السدود».
من جانبها، نقلت أهين سويد رئيسة هيئة الطاقة بالإدارة الذاتية عن توقف عمل غالبية التوربينات الكهربائية الموضوعة على سدود الفرات، «بسبب الانخفاض المتواصل لمنسوب مياه النهر إلى أدنى مستويات تاريخية، وانخفض المنسوب لأقل من مستوى مضخات المياه بسبب مواصلة الجانب التركي خفض كمية تدفق مياه نهر الفرات».
ويقتصر عمل عنفات توليد الكهرباء على عنفة واحدة في سدي الفرات وتشرين على نهر الفرات، من أجل تغذية الخطوط الحيوية كمطاحن الحبوب ومحطات ضخ مياه الشرب والمستشفيات، ليصار تشغيل عنفة واحدة لمدة 8 ساعات تبدأ من الرابعة عصراً ولغاية منتصف الليل، لإنتاج وتوليد ما يقارب 15 ميغا واط فقط لتغذية تلك الخطوط.
وتنص الاتفاقية الموقعة بين تركيا والحكومة السورية على كمية ثابتة لتدفق مياه الفرات تجاه الأراضي السورية والتي تبلغ 500 متر مكعب بالثانية؛ لكن هذه الكمية انخفضت إلى 200 متر مكعب بالثانية بحسب مسؤولي الإدارة الذاتية منذ أكتوبر (تشرين الأول) العام الماضي.
وذكر محمد طربوش أنّ وارد مياه نهر الفرات انخفض إلى ربع الكمية المتفق عليها خلال شهر أبريل (نيسان) الماضي، حيث تستهلك العنفة الواحدة في سد تشرين، 450 مترا مكعبا في الثانية لتعطي 105ميغا - واط، وقال: «حالياً وبنفس كمية المياه ونتيجة انخفاض المنسوب تعطي العنفة بأحسن حالاتها 70 ميغا واط فقط ما يعني خسارة 35 في المائة من مردود العنفة».
وأعرب طربوش عن خشيته من نقص المخزون المائي الذي سيضر بالثروة البيئية والحيوانية، إضافة إلى تأثيرها على المنتجات الزراعية والحيوانية: «باتت تهدد الأمن الغذائي وخلقت أزمة توفير مياه الشرب لسكان المنطقة والمخيمات المنتشرة بالمنطقة».
في السياق، خرجت محطتان لمياه الشرب في بلدتي البصيرة والصعوة بريف دير الزور شرق البلاد عن الخدمة نتيجة الانخفاض الكبير في منسوب نهر الفرات، إلى جانب خروج مضخة مياه معدان عتيق ومضخة غانم العلي شرق الرقة، ودبسي عفنان غرب الرقة عن الخدمة.
إلى ذلك، أصدرت 124 منظمة مدنية وحقوقية تعمل في مناطق نفوذ الإدارة الذاتية، بياناً اتهمت تركيا على استغلال الأوضاع الكارثية التي تعيشها سوريا وتحويل مياه نهر الفرات إلى سدود أقامتها حديثاً داخل حدودها، «نتج عن هذه السياسة شح المياه بالفرات، حيث انخفض منسوب المياه بشكل حادّ من حوالي 600 متر مكعب بالثانية، إلى ما دون المستوى الكافي للري واستجرار مياه الشرب لتستقر عند 200 متر مكعب بالثانية».
وطالبت هذه المنظمات الأمم المتحدة والمجتمع الدولي بالضغط على الحكومة التركية: «للالتزام بقواعد تقاسم المياه والنظر في حاجة المجتمعات في سوريا وعدم تهديد حياة سكانها الهشة أصلاً وخاصة قدوم فصل الصيف وموسم طويل من الجفاف».
على صعيد متصل، قال مدير الزراعة في محافظة الحسكة رجب سلامة في إفادة صحافية إن «روافد نهر الخابور جافة تماماً حاليا بينما يقدر التدفق الاعتيادي لها خلال هذه الفترة من العام بين 5 و8 أمتار مكعبة بالثانية»، والتي أدت إلى خروج مئات الهكتارات من الأراضي الزراعية من الاستثمار نتيجة توقف مشاريع الري على سرير نهر الخابور من مدينة رأس العين حتى ناحية مركدا جنوب الحسكة.


سوريا أخبار سوريا

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة