رئيس الوزراء الفرنسي من مدريد: التيار المتطرف أعلن الحرب على أوروبا

مانويل فالس: ليبيا تشكل تهديدًا مباشرًا لأمننا

رئيس الوزراء الفرنسي مانويل فالس يواجه وسائل الإعلام على هامش مؤتمر الاشتراكيين الديمقراطيين الأوروبيين أمس في مدريد (رويترز)
رئيس الوزراء الفرنسي مانويل فالس يواجه وسائل الإعلام على هامش مؤتمر الاشتراكيين الديمقراطيين الأوروبيين أمس في مدريد (رويترز)
TT

رئيس الوزراء الفرنسي من مدريد: التيار المتطرف أعلن الحرب على أوروبا

رئيس الوزراء الفرنسي مانويل فالس يواجه وسائل الإعلام على هامش مؤتمر الاشتراكيين الديمقراطيين الأوروبيين أمس في مدريد (رويترز)
رئيس الوزراء الفرنسي مانويل فالس يواجه وسائل الإعلام على هامش مؤتمر الاشتراكيين الديمقراطيين الأوروبيين أمس في مدريد (رويترز)

حتى وقت قريب كان الجنوب الليبي مصدر الخطر بالنسبة لفرنسا، لأنه تحول بسبب غياب الدولة الليبية إلى «ملاذ آمن» لكل الحركات الإرهابية الموجودة في منطقة بلدان الساحل الممتدة من موريتانيا غربا إلى دارفور شرقا.
ولمحاربة هذا الخطر الذي يهدد أمن واستقرار دول المغرب العربي والساحل، عمدت باريس إلى إعادة نشر قواتها الموجودة في أفريقيا في إطار عملية واسعة سمتها «بركان»، وهدفها ملاحقة الحركات المتشددة والإرهابية وأشهرها حتى أواخر العام الماضي تنظيم القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي. ومن أجل ذلك، عمدت وزارة الدفاع الفرنسية إلى إعادة تأهيل قاعدة عسكرية تسمى «قاعدة مدام» واقعة شمال النيجر وقريبة جدا من الحدود الليبية. وفي مؤتمر صحافي أواخر الشهر الماضي، قال الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند إن بلاده «لن تتدخل في ليبيا لكنها ستتصيد (بفضل القاعدة المذكورة) الإرهابيين عندما يخرجون من أوكارهم (في الجنوب الليبي)».
اليوم، تغير الوضع بعد العمليتين الإرهابيتين الداميتين في باريس ما بين 7 و9 يناير (كانون الثاني) الماضي، ثم العملية المستنسخة في كوبنهاغن قبل أيام قليلة، خصوصا تمدد تنظيم داعش على الشواطئ الليبية الشرقية حيث بات يسيطر على مدينة درنة التي يبلغ عدد سكانها نحو 100 ألف نسمة، والأهم على مدينة سرت الأكبر بأضعاف والمعقل السابق للعقيد القذافي. وجاءت مذبحة المصريين الأقباط الـ21 التي وقعت على الأرجح على شاطئ سرت، والتعبئة الإعلامية والسياسية التي رافقتها، لتضع الإصبع على موضع الداء المسمى «داعش» الذي بات على مسافة لا تزيد على 350 كم عن الشواطئ الأوروبية.
هذا الواقع دفع وزيرة الدفاع الإيطالية الأسبوع الماضي لقرع ناقوس الخطر، والتأكيد أن بلادها لا يمكن أن «تتعايش» مع «داعش» على الشواطئ المقابلة للشواطئ الإيطالية، ولتنبه من خطر وصول متشددين إرهابيين بين المهاجرين غير الشرعيين الذين يتدفقون بالمئات على الشواطئ الإيطالية. وأول من أمس، كان الوضع الليبي وما يحبل به من مخاطر موضع تداول في باريس بين وزراء خارجية البلدان الأوروبية المتوسطية السبع التي تستشعر الخطر الجديد أكثر فأكثر لكنها حتى الآن ما زالت عاجزة عن رسم خطة لمواجهته، مكتفية بالإعراب عن الدعم لمبعوث الأمين العام للأمم المتحدة برناردينو ليون، والتأكيد أنه لا حل في ليبيا إلا سياسي وعبر تشكيل حكومة وحدة وطنية.
يبدو اليوم أن الوضع الليبي تحول إلى كابوس يقض مضاجع الأوروبيين. وأمس، عكس رئيس الحكومة الفرنسية مانويل فالس، في كلمة له أمام مؤتمر الاشتراكيين الديمقراطيين الأوروبيين في العاصمة الإسبانية، حجم المخاطر والمخاوف، إذ اعتبر أن الحركات المتشددة في ليبيا تشكل «تهديدا مباشرا» لأمن أوروبا. وقال رئيس الحكومة «أود أن أذّكر بمسألة ليبيا، والتهديد المباشر الذي يمثله قيام معقل جديد للإرهاب تحت أعيننا وليس بعيدا عن حدودنا». واستطرد فالس مشيرا إلى «نوع آخر» من الإرهاب وهو «الإرهاب الداخلي» عن طريق استعادة ما حصل في باريس وكوبنهاغن، داعيا إلى «التحلي بنفاذ البصيرة لنوضح للرأي العام أن الإرهاب تمركز في مجتمعاتنا الغربية».
منذ أن ارتكب الأخوان كواشي، في السابع من الشهر الماضي، مقتلة صحيفة «شارلي إيبدو» الساخرة، وبعد أن لحقهما أحمدي كوليبالي بعد يومين في هجومه على المتجر اليهودي على مدخل باريس الشرقي، اغتنى القاموس بمجموعة من العبارات التي ابتدعها رئيس الوزراء لتوصيف النوع الجديد من الإرهاب الذي تواجهه فرنسا وأوروبا. وبحسب فالس فإن «التيار المتشدد» (الذي هو تسمية أخرى للإسلام الفاشي) «أعلن الحرب» على أوروبا، وبالتالي يتعين على الأوروبيين أن يدافعوا عن أنفسهم ويردوا على التحدي ببعديه الداخلي والخارجي. وبحسب باريس، فإن مصدري التهديد، سواء الداخل أو الخارج، يمثلان «وجهين لعملة واحدة».
خلال الأسابيع الستة الماضية، جهدت الحكومة الفرنسية ومعها أجهزتها الأمنية لتوفير «شبكة أمان» تمنع تكرار مقتلتي الشهر الماضي في شوارع العاصمة. وأمس، عرض فالس، الذي شغل قبل وصوله إلى رئاسة الحكومة منصب وزير الداخلية لأكثر من عامين، تصوره لما يتعين القيام به من أجل أن تدافع أوروبا عن نفسها في وجه الإرهاب. وبداية، رأى فالس أنه يتعين على الأوروبيين أن يرفضوا الابتزاز الإرهابي، وأن يدافعوا عن القيم التي تقوم عليها مجتمعاتهم وأولاها الحرية بكل أشكالها. وقد بدا ذلك بوضوح خلال المسيرة المليونية التي عرفتها شوارع العاصمة الفرنسية في 11 يناير الماضي بحضور نحو خمسين رئيس دولة وحكومة. أما من حيث الجوانب الأمنية المحضة، فقد حث فالس على «تعزيز وسائل مكافحة الإرهاب» التي تشمل توفير الغطاء القانوني الذي يتيح للأجهزة الأمنية التحرك بحرية أكبر والإكثار من «الضربات الاستباقية» ضد الخلايا الضالعة في الإرهاب من قريب أو بعيد، وهو ما يحصل بشكل دوري في فرنسا.
أما التدبير الآخر فيتناول الدعوة لحماية الحدود الخارجية لأوروبا. ويعني ذلك، عمليا، تكثيف الرقابة على الداخلين إلى ما يسمى «فضاء شنغن» الذي يضم 26 دولة أوروبية وإقرار إقامة قاعدة بيانات لكل المسافرين جوا من أوروبا وإليها بحثا عمن يمكن أن يشكل خطرا على أمنها. لكن المشروع الموجود منذ عام 2011 أمام البرلمان الأوروبي ما زال يواجه صعوبات بسبب المخاوف التي يثيرها من تدخل في الحياة الشخصية للمواطنين.
إضافة لهذه التدابير، تسعى باريس إلى زيادة التعاون بين الأجهزة الأمنية الأوروبية ومع بلدان أخرى مثل تركيا أو البلدان العربية، كما أنها تريد فرض رقابة على شبكة الإنترنت التي تعتبر الوسيلة الأوسع لتجنيد المتشددين أو اكتساب المؤيدين للفكر المتطرف. وتحاول الحكومة الفرنسية أن تجد حلولا لموضوعين إضافيين: المساجد وأماكن العبادة، من جهة، والتي ترى أن بعضها يبث فكرا متطرفا وذلك عن طريق «تأطير» الأئمة وتأهيلهم في فرنسا، ومن جهة ثانية التعاطي مع مشكلة السجون التي تشكل بيئة حاضنة لتنشئة المتشددين. ولم ينس فالس الإشارة إلى الخطورة المتمثلة بعودة المتشددين الأوروبيين الذين يقدر عددهم بما بين 3 و5 آلاف شخص، بينهم 1300 فرنسي أو مقيم على الأراضي الفرنسية، إلى بلدانهم الأصلية والحاجة الماسة لوضعهم تحت المراقبة. وتقدر المصادر الأمنية أن نحو 30 في المائة من هؤلاء عادوا بالفعل.
إضافة إلى كل هذه التدابير يريد الغربيون من الجاليات المسلمة في أوروبا أن تلعب دورا أساسيا في محاربة التيارات المتطرفة. وقال فالس عقب عملية كوبنهاغن إنه «يتعين على الإسلام في فرنسا أن يتحمل مسؤولياته كليا».



روسيا وأوكرانيا تتبادلان اتهامات انتهاك «هدنة الفصح»

سكان يحملون سلالهم المليئة بالكعك والبيض التقليديين في أثناء مرورهم بمعرض للمعدات العسكرية الروسية المدمرة خلال احتفالات عيد الفصح في كييف الأحد (أ.ف.ب)
سكان يحملون سلالهم المليئة بالكعك والبيض التقليديين في أثناء مرورهم بمعرض للمعدات العسكرية الروسية المدمرة خلال احتفالات عيد الفصح في كييف الأحد (أ.ف.ب)
TT

روسيا وأوكرانيا تتبادلان اتهامات انتهاك «هدنة الفصح»

سكان يحملون سلالهم المليئة بالكعك والبيض التقليديين في أثناء مرورهم بمعرض للمعدات العسكرية الروسية المدمرة خلال احتفالات عيد الفصح في كييف الأحد (أ.ف.ب)
سكان يحملون سلالهم المليئة بالكعك والبيض التقليديين في أثناء مرورهم بمعرض للمعدات العسكرية الروسية المدمرة خلال احتفالات عيد الفصح في كييف الأحد (أ.ف.ب)

تبادلت أوكرانيا وروسيا، الأحد، اتهامات بخرق هدنة قائمة لمناسبة عيد الفصح الأرثوذكسي مئات المرّات، ورفض الكرملين تمديدها ما لم توافق كييف على شروطه.

وكانت الهدنة قد بدأت، السبت، عند الساعة الرابعة بعد الظهر (13:00 ت غ) على أن تستمر 32 ساعة، واتفق الطرفان على وقف الأعمال الحربية لمناسبة العطلة بعدما وافق الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، الخميس، على مقترح قدّمه نظيره الأوكراني فولوديمير زيلينسكي قبل أكثر من أسبوع، مؤكداً أن كييف سترد بالمثل على أي انتهاك روسي. وأعلن زيلينسكي، السبت، أنه سيكون من الصواب تمديد وقف إطلاق النار، موضحاً أنه قدّم هذا الاقتراح إلى موسكو.

وفي المقابل، استبعد الكرملين هذا الاحتمال، الأحد، مشترطاً موافقة كييف على شروط موسكو لإنهاء الحرب التي اندلعت إثر غزو روسي واسع النطاق لأوكرانيا عام 2022. وقال المتحدث باسم الكرملين دميتري بيسكوف: «إلى حين امتلاك زيلينسكي الشجاعة لذلك، فإن العملية العسكرية الخاصة ستتواصل بعد انقضاء مهلة الهدنة».

وتستخدم روسيا عبارة «العملية العسكرية الخاصة» في حديثها عن هجومها على أوكرانيا. ورأى بيسكوف أن «السلام الدائم يمكن أن يأتي عندما نضمن مصالحنا، ونحقق الأهداف التي حددناها منذ البداية. يمكن القيام بذلك اليوم، لكن على زيلينسكي القبول بهذه الحلول المعروفة». وتطالب السلطات الروسية أوكرانيا بتنازلات سياسية وميدانية بينها الانسحاب الكامل من منطقة دونيتسك التي تسيطر موسكو عليها جزئياً. وترفض كييف هذه المطالب، معتبرة إياها استسلاماً.

أوكرانيون أمام شجرة مزينة ببيض عيد الفصح بمناسبة الاحتفال بعيد الفصح قرب كييف الأحد (إ.ب.أ)

أكثر من 3000 انتهاك

وكثيراً ما طالبت كييف بهدنة طويلة الأمد تسهل إجراء مفاوضات، لكن ترفض موسكو هذا المقترح معتبرة خصوصاً أن وقف إطلاق النار لمدة طويلة يتيح للجيش الأوكراني فرصة تعزيز قدراته. وكما كانت الحال خلال هدنة مماثلة، العام الماضي، شهدت الجبهة الممتدة على طول 1200 كيلومتر هدوءاً نسبياً.

وأفادت هيئة الأركان العامة للجيش الأوكراني في منشور صباح الأحد بأن روسيا انتهكت الهدنة 2299 مرة. وبعد دقائق، اتهمت وزارة الدفاع الروسية، القوات الأوكرانية بانتهاك وقف إطلاق النار 1971 مرة. وتبادل الجيشان اتهامات بشن مئات الضربات المدفعية والهجمات بطائرات مسيّرة وهجمات عسكرية. ورغم ذلك، لفتت هيئة الأركان العامة للجيش الأوكراني إلى أنه «لم تكن هناك ضربات صاروخية أو بقنابل جوية موجّهة أو بمسيّرات من طراز (شاهد)»؛ ما يشير إلى انخفاض نسبي في النشاط العسكري.

وعادة، تشن روسيا كل ليلة تقريباً مئات الهجمات على أوكرانيا بطائرات مسيّرة بعيدة المدى، وترد كييف بضرب الأراضي الروسية بعشرات الطائرات المسيّرة أيضاً. واتهم الجيش ومكتب المدعي العام في أوكرانيا، الأحد، القوات الروسية بإعدام 4 جنود أوكرانيين أُسروا، السبت، على الجبهة قرب قرية فيتيرينارني في منطقة خاركيف في شمال شرقي البلاد.

عناصر من القوات المسلحة الأوكرانية لدى احتفالهم بعيد الفصح الأرثوذكسي في منطقة خاركيف الأحد (أ.ف.ب)

«وهم»

نشر مراقبون عسكريون في موقع «ديب ستايت» المقرب من الجيش الأوكراني صوراً، مساء السبت، التقطتها طائرة مسيرة، تُظهر 4 أشخاص مستلقين على الأرض يرتدون زياً عسكرياً في منطقة حرجية، بينما يقف شخص آخر مسلحاً ويطلق النار عليهم، ولم يتسنَّ التحقق من صحتها.

وفي منطقة خاركيف في شمال شرقي أوكرانيا، قال اللفتنانت - كولونيل فاسيل كوبزياك (32 عاماً)، صباح الأحد، إن الأوضاع «هادئة نسبياً» في منطقته، حسبما نقلت عنه «وكالة الصحافة الفرنسية». وأفاد بأن وقف إطلاق النار لا يُطبّق «بشكل كامل»، لكنه لفت إلى أن تراجع حدة القتال سمح لجنوده بحضور قداس بمناسبة عيد الفصح في إحدى غابات المنطقة، بُعَيد فجر، الأحد، في ظلّ طقس شديد البرودة.

وفي منطقة كورسك الروسية المتاخمة لأوكرانيا، اتهم الحاكم ألكسندر خينشتاين كييف بخرق الهدنة، السبت، من خلال مهاجمة محطة وقود في بلدة لغوف بطائرة مسيّرة؛ ما أسفر عن جرح 3 أشخاص، بينهم رضيع. ومن جانبه، اتهم رئيس إدارة منطقة سومي الأوكرانية في شمال شرقي البلاد أوليغ غريغوروف الجيش الروسي بمهاجمة سيارة إسعاف بطائرة مسيّرة، ليل السبت - الأحد، ما أسفر عن جرح 3 مسعفين.

وفي مدينة زابوريجيا الكبيرة في جنوب شرقي أوكرانيا التي تبعد حالياً نحو 20 كيلومتراً عن الجبهة، قالت البائعة فيكتوريا (21 عاماً) لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» إن هذه الهدنة مجرد «وهم». وفي الأشهر الأخيرة، فشلت جولات عديدة من المحادثات بقيادة الولايات المتحدة في تقريب وجهات نظر الطرفين للتوصل إلى اتفاق ينهي الحرب، وتعثّرت العملية بشكل متزايد مع تحوّل اهتمام واشنطن إلى إيران.

وأودت الحرب بمئات آلاف الأشخاص، وأجبرت الملايين على النزوح؛ ما يجعلها النزاع الأكثر عنفاً وحصداً للأرواح في أوروبا منذ الحرب العالمية الثانية.


البابا ليو «أقرب من أي وقت مضى» إلى الشعب اللبناني

البابا ليو الرابع عشر (إ.ب.أ)
البابا ليو الرابع عشر (إ.ب.أ)
TT

البابا ليو «أقرب من أي وقت مضى» إلى الشعب اللبناني

البابا ليو الرابع عشر (إ.ب.أ)
البابا ليو الرابع عشر (إ.ب.أ)

قال البابا ليو الرابع عشر، الأحد، إنه «أقرب من أي وقت مضى» إلى الشعب اللبناني، وشدد على أن حمايته «واجب أخلاقي»، في وقت تتواصل الحرب بين إسرائيل و«حزب الله» منذ أكثر من شهر.

وأسفرت الضربات الإسرائيلية على لبنان منذ الثاني من مارس (آذار) عن مقتل أكثر من ألفي شخص، حسب آخر حصيلة لوزارة الصحة اللبنانية السبت، وفقاً لما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقال البابا للحشود في ساحة القديس بطرس، في صلاة من أجل السلام، إنّه «أقرب من أي وقت مضى إلى الشعب اللبناني الحبيب» في الأيام الراهنة.

وأضاف: «إن مبدأ الإنسانية، المخطوط في ضمير كل شخص، الذي تقر به القوانين الدولية، يقتضي الواجب الخلقي في حماية السكان المدنيين من تبعات الحرب الشنيعة».

وجدد البابا ليو الرابع عشر دعوته للأطراف المتنازعة إلى «وقف إطلاق النار والبحث بشكل ملحّ عن حل سلمي».

وجاء كلام البابا غداة إخفاق إيران والولايات المتحدة في التوصل إلى اتفاق خلال المحادثات التي أجريت بينهما في باكستان السبت لإنهاء الحرب في الشرق الأوسط.

وكان البابا قد وجّه في صلاة من أجل السلام السبت أحد أقوى انتقاداته حتى الآن للحرب، داعياً إلى وضع حد للعنف.

وتوجّه إلى حكام الدول بالقول: «توقفوا! إنه زمن السلام! اجلسوا إلى طاولات الحوار والوساطة، لا إلى الطاولات التي يُخطط فيها لإعادة التسلح ويُبتّ فيها في أعمال الموت!».

وأضاف: «كفى عبادة للذات وللمال! كفى استعراضاً للقوة! كفى حرباً!».

ودعا رئيس الكنيسة الكاثوليكية مراراً إلى وقف التصعيد في الشرق الأوسط، وشدد على ضرورة التوصل إلى حل دبلوماسي.

ويتوجّه البابا الاثنين إلى الجزائر في مستهلِّ جولة تستمر 11 يوماً في أفريقيا، يدعو خلالها إلى بناء الجسور مع العالم الإسلامي.


كييف وموسكو تتبادلان اتهامات بخرق هدنة عيد الفصح

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين خلال قداس عيد الفصح الأرثوذكسي في كاتدرائية المسيح المخلص في موسكو (أ.ف.ب)
الرئيس الروسي فلاديمير بوتين خلال قداس عيد الفصح الأرثوذكسي في كاتدرائية المسيح المخلص في موسكو (أ.ف.ب)
TT

كييف وموسكو تتبادلان اتهامات بخرق هدنة عيد الفصح

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين خلال قداس عيد الفصح الأرثوذكسي في كاتدرائية المسيح المخلص في موسكو (أ.ف.ب)
الرئيس الروسي فلاديمير بوتين خلال قداس عيد الفصح الأرثوذكسي في كاتدرائية المسيح المخلص في موسكو (أ.ف.ب)

تبادلت أوكرانيا وروسيا اتهامات اليوم (الأحد) بخرق هدنة قائمة لمناسبة عيد الفصح الأرثوذكسي مئات المرّات، في وقت تتواصل الحرب للعام الخامس على التوالي.

واتفق الطرفان على وقف الأعمال العدائية لمناسبة العطلة بعدما وافق الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، الخميس، على مقترح قدّمه نظيره الأوكراني فولوديمير زيلينسكي قبل أكثر من أسبوع، مؤكداً أن كييف سترد بالمثل على أي انتهاك روسي.

وتشترط روسيا موافقة الرئيس زيلينسكي على شروط روسيا لتمديد هدنة الفصح، حسبما أعلن الكرملين اليوم (الأحد).

ردود فعل أسرى حرب روس عقب عملية تبادل أسرى ووصولهم إلى قاعدة جوكوفسكي العسكرية خارج موسكو (إ.ب.أ)

ونقلت وكالات أنباء روسية عن الناطق باسم الكرملين دميتري بيسكوف قوله إن «السلام الدائم يمكن أن يأتي عندما نضمن مصالحنا ونحقق الأهداف التي حددناها منذ البداية. يمكن القيام بذلك اليوم. لكن على زيلينسكي القبول بهذه الحلول المعروفة». وأضاف: «إلى حين امتلاك زيلينسكي الشجاعة لتولّي هذه المسؤولية، فإن العملية العسكرية الخاصة ستتواصل بعد انقضاء مهلة الهدنة»، في إشارة إلى الحرب في أوكرانيا.

اتهامات متبادلة

وكان الكرملين أعلن، الخميس، أن الهدنة ستستمر 32 ساعة، وتبدأ السبت الساعة الرابعة بعد الظهر (13:00 بتوقيت غرينتش) حتى نهاية يوم الأحد.

وكما كان الحال خلال هدنة مماثلة العام الماضي، شهدت الجبهة الممتدة على طول 1200 كيلومتر هدوءاً نسبياً.

وأفادت هيئة الأركان العامة للجيش الأوكراني، في منشور صباح الأحد، بأن روسيا انتهكت الهدنة 2299 مرة. وبعد دقائق، اتهمت وزارة الدفاع الروسية القوات الأوكرانية، في بيان على تطبيق «ماكس»، بانتهاك وقف إطلاق النار 1971 مرة.

وتبادل الجيشان اتهامات بشن مئات الضربات المدفعية والهجمات بطائرات مسيّرة وهجمات عسكرية، حسبما أفادت «وكالة الصحافة الفرنسية».

ورغم ذلك، لفتت هيئة الأركان العامة للجيش الأوكراني إلى أنه «لم تكن هناك ضربات صاروخية أو بقنابل جوية موجّهة أو بمسيّرات من طراز شاهد»، ما يشير إلى انخفاض نسبي في النشاط العسكري.

وعادة، تشن روسيا كل ليلة تقريباً مئات الهجمات على أوكرانيا بطائرات مسيّرة بعيدة المدى، وترد كييف بضرب الأراضي الروسية بعشرات الطائرات المسيّرة أيضاً.

وفي منطقة كورسك الروسية المتاخمة لأوكرانيا، اتهم الحاكم ألكسندر خينشتاين كييف بخرق الهدنة السبت، من خلال مهاجمة محطة وقود في بلدة لغوف بطائرة مسيّرة، ما أسفر عن جرح ثلاثة أشخاص، بينهم رضيع.

من جانبه، اتهم رئيس إدارة منطقة سومي الأوكرانية في شمال شرق البلاد أوليغ غريغوروف الجيش الروسي بمهاجمة سيارة إسعاف بطائرة مسيّرة ليل السبت الأحد، ما أسفر عن جرح ثلاثة مسعفين.

«هدوء نسبي»

وفي منطقة خاركيف في شمال شرق أوكرانيا، قال اللفتنانت-كولونيل فاسيل كوبزياك (32 عاماً) لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» صباح اليوم (الأحد) إن الأوضاع «هادئة نسبياً» في منطقته.

وأفاد بأن وقف إطلاق النار لا يُطبّق «بشكل كامل»، لكنه لفت إلى أن تراجع حدة القتال سمح لجنوده بحضور قداس بمناسبة عيد الفصح في إحدى غابات المنطقة، بُعَيد فجر الأحد، في ظلّ طقس شديد البرودة.

وقال لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «رفاقنا محظوظون كما ترون، إذ تمكنوا من تبريك سلال لعيد الفصح ويشعرون بدفء العيد وفرحته»، في إشارة إلى تقليد ديني يبارك خلاله الكهنة الطعام والبيض خلال الاحتفالات.

في العام الماضي، أُعلنت هدنة مماثلة في أوكرانيا بمناسبة عيد الفصح الأرثوذكسي، لكن تبادل الجانبان أيضاً اتهامات بانتهاكها.

قسيس يوجد مع أفراد الجيش الأوكراني من اللواء الآلي المستقل الثالث والثلاثين احتفالاً بعيد الفصح في منطقة خاركيف (أ.ف.ب)

وفي الأشهر الأخيرة، فشلت جولات عديدة من المحادثات بقيادة الولايات المتحدة في تقريب وجهات نظر الطرفين للتوصل إلى اتفاق ينهي الحرب التي بدأت بغزو روسي لأوكرانيا في فبراير (شباط) 2022، وتعثّرت العملية بشكل متزايد مع تحوّل اهتمام واشنطن إلى إيران.

أودت الحرب بمئات آلاف الأشخاص وأجبرت الملايين على النزوح، ما يجعلها النزاع الأكثر فتكاً وحصداً للأرواح في أوروبا منذ الحرب العالمية الثانية.

وتطالب كييف بهدنة طويلة الأمد تسهل إجراء مفاوضات بشأن اتفاق محتمل يهدف إلى إنهاء الحرب، لكن ترفض موسكو هذا المقترح، بحجة أن وقف إطلاق النار لفترة طويلة يتيح للجيش الأوكراني فرصة تعزيز قدراته.