هيمنغواي عشق الجزيرة «الجميلة والطويلة والبائسة» وأهداها جائزة نوبل

هايدي عبد اللطيف قامت برحلة إلى كوبا لتتقصى آثاره فيها

هيمنغواي في أحد مقاهي هافانا
هيمنغواي في أحد مقاهي هافانا
TT

هيمنغواي عشق الجزيرة «الجميلة والطويلة والبائسة» وأهداها جائزة نوبل

هيمنغواي في أحد مقاهي هافانا
هيمنغواي في أحد مقاهي هافانا

يتناول كتاب «على خطى هيمنغواي في كوبا»، الصادر في القاهرة عن دار «آفاق» للكاتبة هايدي عبد اللطيف، واحدة من أكثر مراحل الروائي الأميركي خصوبة على المستويين الحياتي والإبداعي، وهي فترة إقامته في كوبا التي امتدت 20 عاماً.
تقصّت المؤلفة التي تجيد الإسبانية والإنجليزية أثر خطى هيمنغواي في المكان، ولمست روائحها في الفنادق والمقاهي والجزر والحانات، من خلال رحلة قامت بها لتعرف كيف أثرت «لؤلؤة الكاريبي» على مجمل تجربته الإنسانية.
الكتاب ينتمي لأدب الرحلة، وتستهله المؤلفة بشهادة لجابرييل غارثيا ماركيز الذي يرى أنه لم يترك كاتب أثراً في كوبا كما فعل هيمنغواي، إذ يقول؛ توغل هيمنغواي في روح كوبا أكثر مما قدر عليه الكوبيون في عصره، ولعل هذا ما يفسر شعور صاحب «العجوز والبحر» نفسه بأنه «نصف كوبي» في تصريحات تلفزيونية بعد حصوله على نوبل حينما قال بالإسبانية التي كان يجيدها؛ أنا سعيد للغاية بكوني أول «كوبانو ساتو» يفوز بهذه الجائزة.
صحيح أن نوبل منحت هيمنغواي شهرة عالمية، لكنه أصبح أيضاً مواطناً عالمياً بفضل أعماله التي اتخذت من بقاع كثيرة خارج موطنه الأصلي مسرحاً لها وترجمت قصصه ورواياته لعشرات اللغات وقرأها ملايين في أرجاء المعمورة كما شاهدوا الأفلام المقتبسة عنها. ولد في أميركا، وحمل جنسيتها، وامتلك فيها منزلين، لكنه استقر أطول وقت في بيته في كوبا حيث قضى فيه نحو 20 عاماً من حياته التي تخطت الـ60 بقليل، فأوراقه ومسودات رواياته ورسائله وأغراضه الخاصة استقر معظمها في بيته هناك.
يقول ماركيز: «غالباً ما يُسأل كثير من الكتاب الذين لديهم منازل عدة في أماكن مختلفة من العالم عن تلك التي يعتبرونها مكان إقامتهم الرئيسي وجميعهم تقريباً يجيبون؛ إنه المكان الذي توجد فيه كتبهم». وهيمنغواي ترك في تلك البلد كتبه التي يبلغ عددها 9 آلاف تقريباً، فضلاً عن رسائل وأعمال لم تنشر، و900 أسطوانة من موسيقاه المفضلة حتى الأثاث والتحف واللوحات الفنية.

ميدالية «نوبل»

غادر صاحب «ثلوج كلمنجارو» كوبا مضطراً في عام 1960 نتيجة لسوء العلاقات بين حكومة الثورة بقيادة فيدل كاسترو والولايات المتحدة، تاركاً كل شيء في موضعه كأنه سيعود في القريب، كما ترك أيضاً أثره في شوارع هافانا القديمة وحاناتها ومطاعمها، فضلاً عن موانئ الصيد على امتداد خليجها. لقد أغرم بالجزيرة الخلابة التي وصفها في كتابه «التلال الخضراء لأفريقيا» بـ«الجزيرة الجميلة والطويلة والبائسة»، معترفاً بعشقه لها في كل مناسبة: «أعيش في كوبا لأنني أحبها، هنا أجد الخصوصية التي تجعلني أكتب». كان يرغب في أن يبقى فيها حتى نهاية حياته ويدفن في حديقة بيته إلى جوار شجرة القابوق «السيبا» العملاقة التي تستقر عند مدخل المنزل.
وعندما نال جائزة نوبل للآداب 1954 أهدى الجائزة للكوبيين قائلاً: «هذه الجائزة تنتمي إلى كوبا لأن هذا العمل (العجوز والبحر) تشكل وخلق في كوبا وسط أهالي كوهيمر الذين أعدني واحداً منهم». ومنح الميدالية التذكارية للجائزة إلى هذا البلد لتحفظ في كنيسة السيدة العذراء في مدينة سانتياغو، موضحاً سبب اختياره: «أهديت ميدالية الجائزة إلى الصيادين في بلدة كوهيمر، ومع أن قصة رجل عجوز وسمكته تخص العالم أجمع، فإنها حكايتهم، وتجب مشاركة هذه الميدالية معهم، فالميدالية تعلق إلى جوار القلب، وأنا قلبي في كوبا».
ولا تزال ميدالية نوبل محفوظة في كنيسة «لابيرخن دي لاكاريداد» في أقصى جنوب الجزيرة إلى اليوم، وكانت كوبا قد منحته في العام ذاته قبل فوزه بنوبل أرفع أوسمتها المدنية، وهو وسام كارلوس مانويل الذي تسلمه يوم ميلاده الخامس والخمسين في 21 يوليو (تموز) 1954.

مكانة خاصة

وبعد نجاح الثورة الكوبية مطلع 1959 لم يخفِ هيمنغواي إعجابه بها، وعبّر عن ذلك في أكثر من تصريح صحافي: «نحن الرجال الشرفاء نؤمن بالثورة الكوبية». وحينما عاد إلى البلد في نهاية ذلك العام كان في استقباله عدد من الصحافيين وجمع من أهالي البلدة، فكرر الإعلان عن تقديره للثورة قائلاً: «يسعدني أن أعود إلى هنا مجدداً، فأنا أنتمي إلى كوبا، ولم أصدق كل التقارير التي نشرت في الصحافة الأجنبية ضد الثورة». وفي لفتة مفاجئة، احتضن هيمنغواي العلم الكوبي، ولثمه بشفتيه لتحييه الجماهير الواقفة بحرارة. وعندما طلب منه المصورون تكرار ما فعله ليقوموا بالتقاط الصور، أجابهم: «يا سادة، أنا كاتب، ولست ممثلاً، لقد قبلت العلم بإخلاص». ويوضح الكتاب أن مشاعره تجاه تلك البلاد وأهلها كانت صادقة، وارتباطه بها حقيقياً، ورغم أنه عاش في أماكن متعددة حيث نشأ في شيكاغو، ثم سافر إلى إيطاليا خلال الحرب العالمية الأولى، وعاد منها إلى شمال ميتشغان، ثم تورونتو في كندا، كما انتقل إلى باريس مطلع العشرينات، وخلال العقد التالي كتب عن الحرب الأهلية في إسبانيا، وسافر في رحلات صيد في أفريقيا، لكن أي منها لم تنافس المكانة التي احتلتها كوبا في قلبه وحياته وكتاباته. هنا صار كوبياً يرتدي «الجوابيرا» وهي قمصان كوبية بيضاء واسعة مصنوعة من الكتان والمعروفة بتصميمها الشهير ذي الجيوب الأربعة الأمامية. ومن تلك الجزيرة بلغت شهرته الآفاق بعد نيله أرفع وأشهر الجوائز الأدبية.

في شوارع هافانا

جاءت علاقته بالعاصمة هافانا بمثابة الحبيبة التي يهرب إليها من بيته في «كي ويست» حيث يبحر إليها بقارب صديقه «جو راسل» ويقيم في الغرفة 511 بفندق «موندوس» مطلاً على خليجها من بعيد. كانت رحلات هروبه بعيداً عن بيته وزوجته وولديه بغرض ممارسة الصيد في الخليج والكتابة، ويمكنك أن تتخيله يتجول في شوارع المدينة القديمة بقامته الفارعة وكتفيه العريضتين يتسكع فيها ويلتقي بفنانيها ومثقفيها. وخلال تلك السنوات استمتع هيمنغواي بالعاصمة الفاتنة لأقصى درجة، استكشف حاناتها ومقاهيها وتعرف على كثير من أهلها ونسائها وصادق بعضهن فقد صادفت تلك الفترة حالة من عدم استقرار علاقته بزوجته. ومنذ نهاية الثلاثينات صارت هافانا الحبيبة السكن والمستقر، فقد منحته كوبا الوحي والإبداع بعد سنوات عجاف مرت عليه خلال الأربعينات، لم ينشر أثناءها رواية ذات قيمة حتى ألهمته مياهها قصة «العجوز والبحر» التي تعد أشهر أعماله.

لقب «بابا»

تستقصي المؤلفة صور وآثار هيمنغواي وحكاياته في حانات هافانا ومطاعمها ومع أهل بلدة سان فرانسيسكو دي باولا حيث يقع بيته و«كوهيمر» القريبة منها، موضحة كيف توغل في المجتمع الكوبي وصار جزءاً منه، فالروائي الأميركي الشهير يحمل في الجزيرة لقب «بابا» أطلقه عليه جيرانه من الصبية الصغار عقب انتقاله إلى مزرعته في «فينكا بيهيا» فقد عاملهم بلطف وسمح لهم بالدخول إلى حديقة بيته ليقطفوا ثمار الفواكه المتوفرة فيها وكوّن منهم فريقاً للعبة البيسبول، كما ضمّ ابنه للفريق، وتولى بنفسه تدريبهم على امتلاك مهارات اللعبة التي كان من أكبر مشجعيها. وهي الرياضة الشعبية الأكثر انتشاراً في البلد.
وتروي أن الصغار استصعبوا اسم هيمنغواي، فنادوه بابا مثلما يناديه أبناؤه، وأصبح الاسم معتاداً بينهم، خصوصاً بعدما استعان بعدد منهم للعناية بقططه وكلابه أثناء غيابه أو في إحضار رسائله من مكتب البريد. شاع اللقب، حتى بين العاملين في البيت، وبعدها انتشر بين أهالي البلدة الصغيرة، وكانوا يجدون فيه تعبيراً عن مدى إحساسهم به، خصوصاً أنه اقترب منهم ودخل بيوت أغلبيتهم كواحد منهم، يشاركهم أفراحهم وأتراحهم ويقدم لهم مساعدات حرص أن تيسر لهم حياتهم، ومنها على سبيل المثال مساهمته في تمويل إنشاء خط لمياه الشرب.
في «كوهيمر» التي كان ينطلق من مينائها بقاربه «بيلار» في رحلات صيد، توثقت علاقته بعدد من صياديها وارتبط مع سكانها بعلاقات صداقة، وخصوصاً «جريجوريو فوينتس» قائد القارب وأحد ملهمي روايته «العجوز والبحر». وتلعب كوهيمر دوراً مركزياً في الرواية وتحظى بالوصف الدقيق حيث يصف ميناءها الشهير الذي انطلق منه الصياد سانتياغو، بينما يظهر في أحداثها مطعمه المفضل «لاتيراثا» وكان يطل منه على خليجها الصغير. ولأنه منح كوهيمر الخلود من خلال عمله الأدبي، فقد حرص أهل البلدة على تكريمه وتخليد ذكراه بعد وفاته بإقامة تمثال نصفي له، صنعوه من الحديد والمعادن الموجودة في قواربهم، ليظل هيمنغواي حياً بذكراه؛ حيث يقع التمثال متوسطاً ساحة القلعة موجهاً نظره إلى مدخل الميناء الذي طالما أبحر منه.



بيع لوحة للفنان الفرنسي مونيه مقابل 10.2 مليون يورو

موظفان من دار مزادات «سوذبيز» يتعاملان مع لوحة «فيتوي، إيفيه دو ماتان» للرسام الانطباعي الفرنسي كلود مونيه في دار مزادات «سوذبيز» في باريس - 9 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
موظفان من دار مزادات «سوذبيز» يتعاملان مع لوحة «فيتوي، إيفيه دو ماتان» للرسام الانطباعي الفرنسي كلود مونيه في دار مزادات «سوذبيز» في باريس - 9 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
TT

بيع لوحة للفنان الفرنسي مونيه مقابل 10.2 مليون يورو

موظفان من دار مزادات «سوذبيز» يتعاملان مع لوحة «فيتوي، إيفيه دو ماتان» للرسام الانطباعي الفرنسي كلود مونيه في دار مزادات «سوذبيز» في باريس - 9 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
موظفان من دار مزادات «سوذبيز» يتعاملان مع لوحة «فيتوي، إيفيه دو ماتان» للرسام الانطباعي الفرنسي كلود مونيه في دار مزادات «سوذبيز» في باريس - 9 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

قالت «دار سوذبيز» للمزادات يوم الخميس إن لوحة مناظر طبيعية للفنان الفرنسي كلود مونيه، أعيد اكتشافها في الآونة الأخيرة، بيعت مقابل 10.2 مليون يورو (12 مليون دولار) في مزاد بفرنسا.

وكانت اللوحة الزيتية التي تحمل عنوان «فيتوي، إيفيه دو ماتان» أو «فيتوي، تأثير الصباح» وأنجزت عام 1901، قُدرت قيمتها بما يتراوح بين 6 ملايين و8 ملايين يورو، وفقاً لكتالوغ المزاد. وقالت «دار سوذبيز» إن النتيجة سجّلت سعراً قياسياً لعمل لمونيه يُباع في فرنسا، وفق «وكالة الأنباء الألمانية».

وقالت دار المزادات إن العمل يسلط الضوء على التطورات الرئيسية في الحركة الانطباعية، لا سيما تصوير الضوء الطبيعي المنعكس على الماء.

موظفان من دار مزادات «سوذبيز» يتعاملان مع لوحة «جزر بورت فيليز (1883)» للفنان الانطباعي الفرنسي كلود مونيه في دار مزادات «سوذبيز» في باريس - 16 أبريل 2026 (رويترز)

وبيعت لوحة أخرى لمونيه بعنوان «ليه زيل دو بور فيليه» أو «جزر بورت فيليز» تعود لعام 1883، مقابل 6.45 مليون يورو. وهو ما يتجاوز تقديراتها التي كانت تتراوح بين 3 ملايين و5 ملايين يورو.

وكانت اللوحتان محفوظتين في مجموعات خاصة لنحو قرن من الزمان وتصوران أجزاء من نهر السين بالقرب من جيفرني، حيث عاش مونيه.

ويبقى الرقم القياسي العالمي لمزاد لعمل من أعمال مونيه هو 110.7 مليون دولار، الذي حققته لوحة «كومة قش»، عندما بيعت في نيويورك عام 2019، وفقاً لتقارير إعلامية.


3 ألواح من قصر الحير الشرقي

ثلاثة ألواح أموية من موقع قصر الحير الشرقي في البادية السورية
ثلاثة ألواح أموية من موقع قصر الحير الشرقي في البادية السورية
TT

3 ألواح من قصر الحير الشرقي

ثلاثة ألواح أموية من موقع قصر الحير الشرقي في البادية السورية
ثلاثة ألواح أموية من موقع قصر الحير الشرقي في البادية السورية

كشفت أعمال التنقيب المتواصلة فيما يُعرف بـ«قصور البادية» خلال القرن الماضي عن فن تصويري أموي مدني، راسخ ومتنوّع، تعدّدت شواهده في ميادين الرسم والنحت والنقش. تتواصل هذه الاكتشافات في زمننا، وأحدثها ثلاثة ألواح مستطيلة منجزة بتقنية الجص الجيري المنحوت، عثرت عليها بعثة سورية سويسرية مشتركة بين 2009 و2010 وسط أطلال موقع سكني يشكّل جزءاً من قصر الحير الشرقي، أكبر القصور الأموية وأضخمها في البادية السورية.

وصل أحد هذه الألواح بشكل كامل، بخلاف اللوحين الآخرين اللذين فقدا جزءاً من عناصرهما، غير أن ما سلم من مكوّناتهما يسمح بتحديد التأليف الأصلي الخاص بكلّ منهما. تتبنّى هذه الأعمال الفنية تقنية النقش الناتئ، وتتبع طرازاً فنياً جامعاً، تتضح خصائصه الأسلوبية عند دراسة ملامح تكوينها. يبلغ طول اللوح الكامل 66 سنتيمتراً، وعرضه 49,5 سنتيمتر، ويحدّه إطار بسيط يخلو من أي حلة زخرفية. يحتلّ وسط التأليف فارس يمتطي جواده، حاملاً طيراً كبيراً. تخرج الصورة عن النسق الكلاسيكي الذي يحاكي المثال الواقعي، وتحلّ في قالب يغلب عليه طابع يجمع بين التحوير والتجريد.

يظهر الرأس والصدر في وضعية المواجهة، وتظهر الساق اليسرى في وضعية جانبية. الوجه بيضاوي، وتتمثّل ملامحه بعينين واسعتين مائلتين فارغتين تخلوان من بؤبؤيهما، وأنف مستطيل ينسلّ من بين وسطهما، وثغر صغير يخرقه شقّ أفقي غائر يفصل بين شفتيه، وذقن مقوّس تكسوه لحية تتصل بشارب عريض. الأنف والحاجبان على نتوء، والشارب واللحية محدّدان بشبكة من الخطوط العمودية المتوازية تمثّل شعيراتهما. يرتدي هذا الفارس بزة تتألف من قطعة واحدة، تكسوها شبكة من الخطوط المتقاطعة، ويعتمر قبة مدبّبة تبدو أشبه بخوذة، تزيّنها كذلك شبكة مماثلة. نراه رافعاً ذراعه اليسرى في اتجاه صدره، قابضاً بيده على لجام حصانه، وفي حركة موازية، رافعاً ذراعه اليمنى نحو الأعلى، حاملاً فوق يده طيراً ضخماً يتدلّى من الأعلى إلى الأسفل.

يصعب تحديد فصيلة هذا الطير، والأرجح أنه صقر. جناحاه مبسوطان ومتلاصقان، وريشهما شبكة من الخطوط المقوّسة. صدره عريض، وريشه شبكة من الخطوط المتقاطعة. ذيله مثلث، وتكسوه خطوط مثلثة. قائمتاه ظاهرتان، وتحدّهما مخالب تحطّ فوق يد الفارس المرفوعة. رأسه صغير، قمّته تلامس خوذة صاحبه، وهو في وضعية جانبية، ومنقاره مدبّب.

يحتلّ الحصان مساحة النصف الأسفل من الصورة، وهو في وضعية جانبية، ويبدو ذيله الطويل متدلياً من خلفه، وتُظهر قائمتاه الخلفيتان حركة بسيطة، مع تقدّم القائمة اليمنى نحو الأمام. في المقابل، تبدو القائمة الأمامية اليسرى مستقيمة وثابتة، وتغيب نظيرتها اليسرى من خلفها بشكل كامل. يحني هذا الحصان رأسه، وتبدو أذناه مدبّبتين على شكل مثلثين متساويين، وعينه لوزة واسعة فارغة، وشدقه شق عمودي غائر. يعلو وسط الظهر سرج عريض، مع شريط يلتف من حوله، تزين طرفه الخلفي أربع كتل دائرية تتدلّى بشكل متناسق. يقابل هذا الشريط الطويل شريط صغير ينعقد فوق الرأس على شكل مثلث تزينه خطوط متوازية.

يحضر الفارس على صهوة حصانه وسط حلة زخرفية نباتية قوامها سعفة كبيرة مقوّسة تحدّها خمس وريقات متوازية من جهة، وغصن مورق يرتفع عمودياً من الجهة الأخرى، تحدّه وريقات صغيرة. تكتمل هذه الحلة بظهور وريقة بيضاوية ضخمة تمتد أفقياً بين قوائم الحصان، في وسط القسم الأسفل من تأليف الصورة.

يقابل هذا اللوح لوح يتبع صياغة فنية مماثلة، غير أنه يبدو أكبر حجماً؛ إذ يبلغ طوله 78,5 سنتيمتر، وعرضه 53.5 سنتيمتر، ويمثّل امرأة تقف في وضعية المواجهة تحت قوس يستقرّ فوق عمودين يعلو كلا منهما تاج، وفقاً لتأليف معروف يُعرف باسم «قوس المجد». الوجه بيضاوي، وتعلوه كتلة من الشعر الكثيف تنعقد نحو الخلف، وفقاً لمثال أنثوي خاص تميّز به الفن التصويري الأموي. العينان لوزيتان واسعتان، ويتوسّط كلا منهما بؤبؤ غائر. الأنف رفيع ومستقيم، والثغر يقتصر على شق أفقي بسيط. العنق قصيرة وشبه غائبة، ويحدّها في الأسفل عقد ينعقد من حول أعلى الكتفين على شكل شريط عريض. ترفع هذه المرأة المكتنزة يديها نحو صدرها، وتتزيّن بسوار عريض يلتف فوق مفصل كوع ذراعها اليمنى. نراها منتصبة وسط سعفتين مورقتين تنعقدان من حول قوس المجد الذي يكلّل هامتها.

النصف الأسفل من الصورة زخرفي بامتياز، وقوامه شبكة من الزهور المحوّرة هندسياً، وكلّ منها زهرة منبسطة تحوّلت بتلاتها المجرّدة إلى تقاسيم هندسية. تماثل هذه الشبكة المتقنة المشربيات، وتبدو كأنها تمثّل مقصورة تقف وسطها هذه المرأة التي خصّص لها هذا اللوح الأموي البديع.

عُثر على هذا اللوح، كما على لوح الفارس، خلال عام 2009. وعُثر في العام التالي على اللوح الثالث، ويمثّل رجلاً يقف وسط إطار مشابه. فقد هذا النقش الناتئ جزءاً كبيراً من مكوّناته، وطوله 70 سنتيمتراً، وعرضه 50 سنتيمتراً. يحضر في وسط التأليف رجل بقي من رأسه الجزء الأيسر من وجهه وذقنه. يتمثّل هذا الجزء من الوجه بعين واسعة يتوسطها بؤبؤ، ويتمثّل الذقن بلحية طويلة تعلوها شعيرات طويلة مرصوفة كأسنان المشط. يحلّ هذا الوجه فوق قامة ترتدي لباساً تزينه شبكة من الخطوط المتقاطعة، تماثل تلك التي تزين رداء الفارس ذي الصقر.

سقط الجزء الأيسر من هذه القامة، وما بقي من الجزء الأيمن يكشف عن ذراع تمتد نحو الصدر، تمسك بيدها سيفاً ينسدل عمودياً بين الساقين في وسط الصورة، وفقاً لقالب نموذجي معروف، ارتبط في المقام الأوّل بتصوير الملوك الساسانيين. ضاعت الحلة الزينية التي تشكل خلفية لهذا اللوح، وبقيت منها وريقتان جانبيتان تظهران حول الذراع اليمنى الخاصة بهذا الرجل الملتحي. تماثل هاتان الورقتان الوريقات التي تظهر على لوح الفارس ولوح المرأة، مما يوحي بأنهما تشكّلان جزءاً من حلة نباتية تتبع النسق المعتمد في صياغة هذه الألواح.

في الخلاصة، يتّضح أن هذه الشواهد الثلاثة خرجت من محترف واحد، وتكوّن مجموعة صغيرة، تُشكّل غصناً من أغصان شجرة الفن التصويري الأموي. ينهل هذا الفن من مناهل الفن المتوسطي الذي جمع بين التقاليد الرومانية والفارسية، ويتجلّى في قوالب مبتكرة، تشكّل امتداداً للطرز المحلية التي سادت في القرون الميلادية الأولى.

خرجت الشواهد الثلاثة من محترف واحد وتكوّن مجموعة صغيرة تُشكّل غصناً من أغصان شجرة الفن التصويري الأموي


روايات عن الكائنات الفضائية لكن الحقيقة موجودة

روايات عن الكائنات الفضائية لكن الحقيقة موجودة
TT

روايات عن الكائنات الفضائية لكن الحقيقة موجودة

روايات عن الكائنات الفضائية لكن الحقيقة موجودة

الخيال العلمي، من بين أمور أخرى، هو أدب الحديث عن أمور لا أحد يتحدث عنها صراحةً. قد يكون من الأسهل استيعاب جاذبية النزعة القبلية عند تناول موضوع الصراع بين المريخ والأرض. ويمكن استخدام معاناة عمال مناجم الكويكبات للتأمل في الصراع الطبقي واستغلال العمال دون المساس بتجارب الناس الحقيقية. ومثل أدب الرعب والفانتازيا، يُعدّ الخيال العلمي أدباً يعتمد على الاستعارات الحرفية. في هذا السياق، تُصبح الكائنات الفضائية بمثابة سفن قادرة على حمل شحنات متنوعة. قد يكون الكائن الفضائي مسافراً تائهاً من النجوم يسعى يائساً لإنقاذ كوكبه الأم المحتضر، أو غازياً مصمماً على إبادة البشرية، أو كائناً غريباً غامضاً يتحدى طبيعة الواقع، أو ضحية للاستعمار البشري، أو إعادة تصور لبابل القديمة كما تراها الشعوب التي غزتها، أو أي شيء آخر من بين آلاف الاحتمالات. تستكشف العديد من أفضل أعمال الخيال العلمي هذه المواضيع، لتخرج بنتائج مختلفة تماماً، وغالباً ما تكون رائعة. إليكم بعضاً من أعمالنا المفضلة.

«الفجر» لأوكتافيا إي بتلر

تدور أحداث رواية «الفجر»، وهي الأولى في ثلاثية «نسل ليليث» لبتلر، بعد 250 عاماً من حرب نووية دمرت الأرض. وقد أنقذ الأونكالي- وهم جنس فضائي لديه دافع لا يُقهر للتزاوج مع الأنواع الأخرى- البشر القلائل الناجين.

بأسلوبٍ موجزٍ وجميل، يستكشف هذا الكتاب الاستعمار والاستعباد والتنازلات التي قد يفرضها البقاء، والفرح والحزن المختلطين اللذين يرافقان ظهور جيلٍ جديدٍ لم يعد يُنظر إليه بسهولةٍ على أنه بشري. المؤلفة أوكتافيا بتلر بارعة في أدب الخيال العلمي، ورواية «الفجر» تُعدّ من أقوى أعمالها؛ إذ نجحت في جعل الكائنات الفضائية مثيرةً للتعاطف ومرعبةً في آنٍ واحد. إنها قصة عن أول اتصال مع كائنات فضائية، وحكاية عن منزل مسكون، ومقال فلسفي مؤثر بأسلوبٍ قاتم حول طبيعة الوعي والأخطاء التي ارتكبها التطور في خلقنا. وتتحدى الكائنات الفضائية هنا افتراضاتنا حول العلاقة بين الذكاء والوعي الذاتي.

«قصص من حياتك وقصص أخرى» لتيد تشيانغ

يُعدّ تشيانغ من أفضل كتّاب الخيال العلمي المعاصرين، وربما تكون روايته القصيرة «قصة حياتك» أفضل أعماله. هذه الرواية، التي تتصدر المجموعة المذهلة «قصص من حياتك وقصص أخرى» والتي ألهمت فيلم «الوصول»، تبدو أروع في أسلوبها النثري. فكل كلمة وقاعدة نحوية فيها تعكس دقة الفيزياء، وعمق اللغويات، والفلسفة الشعرية لهذه القصة الإنسانية العميقة، والمُحكمة الحبكة. من المعروف أن تعلّم لغة جديدة يُغيّر الدماغ. فماذا قد يتغيّر إذا كانت هذه اللغة هي لغة كائنات فضائية ذات مفهوم مختلف تماماً للزمن؟

«المتحدث باسم الموتى» لأورسون سكوت كارد

يشتهر كارد بروايته «لعبة إندر»، التي تدور حول أطفال مجندين يتدربون على قتال حضارة من الكائنات الفضائية الشبيهة بالحشرات، لكن هذا الجزء الثاني يُعدّ، من بعض النواحي، أفضل. فهو يتمحور حول إندر ويغين، بطل الرواية الأولى في مرحلة المراهقة، وقد أصبح أكثر نضجاً وحكمة. لقد أثقل كاهل إندر شعوره بالذنب، ما جعله قادراً على التريث في إصدار الأحكام المتسرعة، ومنح مساحةً وصوتاً لفهم أعمق. هناك العديد من القصص التي ينشأ فيها الصراع من شخصيات تُنسب دوافع بشرية لسلوكيات الكائنات الفضائية. لكن في هذه القصة، تعكس الأخطاء وسوء الفهم بين البشر وملكة الفورميك والكائنات الفضائية الصغيرة حاجةً أكثر شمولاً إلى التسامح والحقيقة.

«فضائي 3» لبات كاديجان؛ (استناداً إلى سيناريو ويليام جيبسون)

إن الجمع بين اثنين من أعظم الأسماء في أدب «السايبربانك» مع أشهر وحش فضائي في القرن الماضي يجعل من هذا المشروع تحفة فنية. سيناريو جيبسون للفيلم الثالث من سلسلة «Alien» الذي لم يُنتج قط، كما حوّله كاديجان إلى رواية، يُعدّ قصةً آسرةً بحدّ ذاتها، ونظرةً خاطفةً على مسارٍ لم يُسلك في واحدةٍ من أهمّ سلاسل الأفلام في هذا النوع.

«بيرسيركر» لفريد سابيرهاجن

«بيرسيركر» هو الكتاب الأول في سلسلة روايات سابيرهاجن الفضائية الملحمية التي غالباً ما تُهمل ظلماً. يستحقّ هذا الكاتب غزير الإنتاج، الذي توفي عام 2007، أن يُصنّف إلى جانب أسيموف وكلارك وبرادبري كأحد مؤسسي الخيال العلمي الحديث، وهذا الكتاب هو الذي بدأ السلسلة. آلات القتل عديمة العقل ولكنها ماكرة كما تخيّلها عام 1967. للأسف، يبدو عمله أكثر أهمية اليوم. هذا الكتاب متوفر حالياً ككتاب إلكتروني فقط، ولكن يمكن العثور على نسخ ورقية في مكتبات بيع الكتب المستعملة.

«نزهة على جانب الطريق» لأركادي وبوريس ستروغاتسكي؛ (ترجمة أولينا بورماشينكو)

تعدّ رواية «نزهة على جانب الطريق»، بلا منازع أهم أعمال الخيال العلمي السوفياتي الكلاسيكي، وهي رمز فريد للكون المجهول الذي لا يُمكن إدراكه. تدور أحداث هذه الرواية، التي كتبها الأخوان ستروغاتسكي (عالم فيزياء فلكية ومترجم قبل أن يتجها إلى كتابة الروايات)، بعد اتصال غريب وكارثي مع كائنات فضائية، وتتتبع شاباً متمرداً يستكشف ويستغل المنطقة الغريبة التي خلّفها هذا الاتصال، على أمل العثور على آثار فضائية.

إنها قصة عن دوافع الإنسان وإخفاقاته في ظل شيء يتجاوز فهمنا. ولأن هذا وصف دقيق لتجاربنا الحياتية، لا تزال القصة تُؤثر في أجيال بعد نشرها في سبعينيات القرن الماضي.

في هذه الروايات الكائنات الفضائية هي بمثابة سفن قادرة على حمل شحنات متنوعة

«اليد اليسرى للظلام» لأورسولا ك. لو غوين

لا بدّ لأي قائمة تضمّ أعظم كتّاب الخيال العلمي أن تشمل لو غوين، و«اليد اليسرى للظلام» من بين أفضل أعمالها. يخوض الإنسان الذكر جينلي آي والكائن الفضائي ثنائي الميول الجنسية إسترافين غمار كوكب جليدي معقد وواقعي ومليء بالتحديات، تماماً كأي رواية تجسس لجون لو كاريه. إلى جانب كونها قصة مغامرات آسرة، تُعدّ الرواية استكشافاً عميقاً لما يتبقى بعد أن يتخلى جنسٌ ما عن المفاهيم النمطية للجنس. كانت الرواية مثيرة للجدل عند صدورها، ولا تزال كذلك حتى اليوم.

«العدالة التابعة» لآن ليكي

بينما تُمهّد رواية «العدالة التابعة» لثلاثية ليكي «إمبريال رادش»، إلا أنها تتميز أيضاً بقوتها الخاصة. تدور أحداثها حول سفينة حربية واعية محاصرة في جسد بشري، وهي تتلاعب بتقاليد النوع الاجتماعي، وتستكشف آفاقاً رائعة من خلال تناولها لمفهوم الوعي المشترك (مع ما قد يكون تلميحاً خفياً لمتلازمة كوتارد). في عالم ليكي، تبدأ بعض أغرب الكائنات الفضائية حياتها كبشر، على الأقل جزئياً.

* خدمة «نيويورك تايمز»

وجيمس إس إيه كوري هو الاسم المستعار لدانيال أبراهام وتاي فرانك، مؤلفي سلسلة «ذا إكسبانس» التي قاما بتحويلها إلى مسلسل تلفزيوني.

أحدث رواياتهما بعنوان «إيمان الوحوش».